(١١)
محمد بربه رب للعالمين
والله بعبده، في قلوب العارفين، كتاب ودين
حديث الجمعة
٦ جمادى الآخرة ١٣٨٨ هـ - ٣٠ أغسطس ١٩٦٨ م
اللهم، إنا نسألك أن نشهد أنه لا إله إلا اللـه.
اللهم، إنا نسألك أن نشهد أن محمدا رسول الله.
اللهم، إنا نستعينك أن ندخل حصن لا إله إلا الله…
ونستهديك أن ندخل بيت محمد رسول الله.
اللهم إنا نرجوك أن نقوم لا إله إلا الله… ونلتمس جودك أن نقوم بيوتا لمحمد رسول الله.
اللهم بلا إله إلا الله، فحققنا، وبمحمد رسول الله فقومنا.
اللهم لا إله إلا الله، للناس، لخلقك، لعبادك، بنا فأقمها، ومحمدا رسول الله، رحمة مهداة، ونعمة مجزاة… اللهم منا فامنحها.
اللهم حققنا كلمات لك، وانشرنا بكوثرها عبادا لك، أُمة رسولك، وإنسانية رشادك، ووجوه حضرتك، لقائم وقيوم حقيقتك، بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله.
اللهم هيئ لقلوبنا أن يلمسها نور كتابك، وأن تتفتح لإمدادات نورك، من قلوب عبادك، لقائم رحمتك.
قبلنا من رسول الله، أن نكون منه، ورجونا مع رسول الله، منك، أن يكون منا، فيوم نكون منه، فنحن لك، ويوم يكون منا، فأنت لنا.
عرفنا خلقك، وعرفنا الخلق لك، إنما هو تجلً منك… وعرفنا فطرة الخلق منك، إنما هي قائم الحق لك، بظهور الوجه عنك، للوجه لك، (المؤمن مرآة المؤمن)[١].
درسا وعيناه، ومن الرسول تلقيناه… رسولا من أنفسنا، بقائم حقك، إلى قائمها بموجود خلقك، بلا إله إلا الله.
بها كان المـُرسل إلينا، والمرسل إليه بنا، والرسول بهما، بينهما، منهما وإليهما، في لا إله إلا الله، كتاب قراءتنا، وغاية وجودنا، يتواجدنا من موجودنا، إلى تمام كمالنا، لموجودك بنا، سفورا منك لنا فينا، في لا إله إلا الله.
جعلتها شعارك وشعارنا، فتلاقى شعارك وشعارنا، في شعار وجودك، بلا إله إلا الله، يوم قمنا لك، بقيومنا منك، بقائم له، في موجود بك، لعين قائمك، بمحمد رسول الله.
علمنا، وكلمنا، وتعلم منا، واستمع لنا، فكنا وإياه، في قائم معناك، في قائم دناك، لحضرات وجودك لحقائقك، في قائم لا إله إلا الله، طلبا لله أكبر.
في قيام من هذا قام محمد بيننا، ودام لنا، وبعث كوثرا بنا، وبعث كوثرا لك، وقام كوثر الحق فينا، وكوثر الحق معنا، في شعارك لا إله إلا الله، بشعارنا بها، لقيامنا فيها، محمد رسول الله.
واضرب لهم مثل آدم بالحق… واضرب لهم مثل ابني آدم بالحق… واضرب لهم مثل الإنسان… قائم وقيوم آدم بالحق… واضرب لهم مثل هيكلك، في قائمك، بقيامك قائم آدم بالحق لتكشف لهم عن معناك، على ما كشفناه لك، يوم وضعنا عنك وزرك وكشفنا عنك غطاءك، وأنزلنا عنك حملك، فرفعنا عنك ثقلك، بالجسد المادي الذي أنقض وقد ناقض ظهرك، الذي حجب نورانيتك ظاهرك، الذي غيب وحجب عند الناس ظاهرك، وما كان ظاهرك إلا وجه ربك، وقائم وقيوم حقك.
قل جاء الحق، وما كان إلا أنت… قل زهق الباطل وما كان إلا شانئك، وضع عنك وزرك وما كان وزرك إلا الناس، بظاهرهم من تراب الأرض، وما كان الحق لمعناك، إلا ما في قلوب الناس، من الحياة، ومن الحق، وما في لباب الناس، من ملكوت الله، في صدور الناس، وما كانت هياكل الناس، إلا أوزار الوجود، لقائم الكائنات، في معية الله، هو معها بقائم الحياة لها.
فما كان هيكلك، وما حوى، وفي قلبك قد انطوى، بلبك لك ظهر، إلا ظهور من خلقك. سبح فيك، اسم ربك الذي خلق.
أشهَدك خلقك، فعرفتك من علق، ومن ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، لأطوار هيكلك، وما كان الهيكل إلا علمك عن مخبرك.
طوى على معناك بروحك لمولاك، موجود علقتك لبدء خليقتك، في نموها لقائمك، بمادي وجودك، عَلما على فعلك، لإنشاء نفسك بنفسك، المرة بعد المرة في كرة بعد كرة إنسانا، تمت به كلمة الله، لمبتداها بأمانة الحياة لمعناها، في ماعون مبناها.
جاءنا محمد وقد حقق له الله قديما ما سعى إليه، بفعله بأمره، بإرادته. أراد الله لنفسه، مجافيا قائم نفسه من التراب. فتح صدره لأنواره، وقلبه لأسراره، وعقله لأخباره، ونفسه لقائم داره، فحقق الله له مراده، ومحا معزول موجوده وعناده، ليبعث فيه موصول وجوده ورشاده. فبه جاء الحق، من علياء معانيه، إلى أقدام مبانيه، من إنساني وجوده، لرشيد موجوده {وبالحق أنزلناه}[٢] إلى إنساني حيوانه ما زال في جلدة بنيانه لجديد أمره، أنشأه لنفسه قديم ذكره، من نبات الأرض، يرتفع به إلى عنان السماء، لجديد سدرة المنتهى. قديما وحديثا إليها انتهى، فكان بما انتهى إليه لفرده، رسولا به لجنسه، في قائمه بحسه حيثما وجد بين الأبيض والأسود والأحمر.
وضع عنه وزره، وأماته في عزلته، وبعثه بالحق في وصلته، فجمع له قديم زمانه في يومه، ليتحدث به في قومه، فبه أسفر إنسان الحق وظهر، جيئة منه من غيبه إلى حضرة شهادته، جيئة الملأ الأعلى إلى الملأ الأدنى… جيئة آدم وولديه، ظهور آدم بالحق وابنيه.
فقال للناس ليكونوا معه على مثاله (لحمتي مني وإن نتنت والعرق مني وإن مال)[٣]، ليكون به الآباء لأبنائهم (أمة مذنبة ورب غفور)[٤]، وبشر الناس في أبنائهم يوم يكونون في متابعته ولهم من الله ما له منه، (أولادي أولادي إن عملوا خيرا فلأنفسهم وإن عملوا شرا فالضمان عليّ)[٥]، وعجل البشرى أبناءً له بقيامه آدمهم وأول العابدين… (أُعطيت جوامع الكلم)[٦]، فكلكم أولادي، وأنا أول العابدين… (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[٧] سواء من كنت منهم أو من كانوا مني.
إنا الذي عرف المعبود في واحديته وأحديته، وعرف المعبودين في معراج تعاليه وتدانيه… أنا الذي لاقى الآلهة المقاربين… أنا الذي رأى الله وجها لوجه، يوم رأيت ربي بعيني رأسي إنسانا لإنسان في إنسان، فبلقائه عرفت إلهي… عرفت الآلهة في معارجه… عرفت الإله في دانيه… عرفت العبودية لله ما أكون… وعرفت الربوبية بالله من تكون، فجافيت الربوبية بالله، ظاهرا بها، ولكني مانحها، لمن يستمنحنيها عطاءً له من ربي، وحرصت على العبودية لله الله منحنيها ومني يصطفي لها لأنها فوق الربوبية بالله منحها للوجود، لمسئوليته، وقام بها كل موجود بقائم أمانته.
كلكم راع، بالله، وله رعاه في أمر رعاياه، فكلكم مسئول عن رعيته، يوم يفيق إلى أمر الله لنشأته وحقيقته، فيراه عبدا لله، يشهد في نفسه مولاه، ويفتقر إلى أعلاه لمن أبداه، ويرى السعادة في لقياه، لقاء لا يجز مداه في الله ذي المعارج، تنزه وتعالى عند العارج فيعرج إليه، بنفسه في قائمها ملكا وروحا، ويجافي معناه مادة وخلقا في موقوته، طلبا لدائمه.
في يوم من أيام الله، يتواصى فيه، على من يجتمع معه فيه، بالحق لهم، ويتواصى بالصبر معهم، للغاية السامية… للمكانة العالية… للحقيقة بهم ولهم وعليهم مدانية، تطلب طالبيها، وتغني المفتقرين فيها، وتأوي اليتامى من بنيها، حتى يفارقوا يتمهم، ويعرفوا في الله ربهم، أبا وأما لهم، إلى بيته أواهم، يذكر فيه اسمه لمعناهم.
الله، في بيوتهم بيوتا له، يتولاهم، وفي قيامهم قياما له يرعاهم. يبديهم لمعناه، في قائم معناهم، حتى يعرف الله لطالبيه، وحتى تعرف النعمة لمنيبيه، وحتى تعرف الرحمة، عند مسترحميه، عند المتقين له فيه، بتقواهم له فيهم، أقرب إليهم من حبل الوريد، ومعهم أينما كانوا.
لا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يشرك المشرك وهو مؤمن… ولو شاء ربك ما أشركوا… ولو شاء ربك ما اقتتلوا، {ولو شاء ربك ما فعلوه}[٨].
اضرب لهم مثل ابني آدم بالحق… اضرب لهم مثل آدم بالحق، يوم يقوم آدم بالحق فلا ولد له… لا يلد، وهو لم يولد، وهو في قائمه، بالحق لقيومه، قائما به، لم يكن له فيه كفؤا أحد. سواه ونفخ فيه من روحه، (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٩]، فإذا ظهر الإنسان، كان الإنسان هو من لم يلد ومن لم يولد، ومن لم يكن له كفؤا أحد.
واضرب لهم مثل ابني آدم بالحق، وهنا يقول عيسى أنا ابن الإنسان، ويقول الكتاب مع محمد {ضرب ابن مريم مثلا}[١٠]، ومن يكون إنسان الأبوة لك يا عيسى؟ قال إنه آدم، ما قبل آدم لكم، ولكن آدم الأقدم والأسبق وهو أبي، هو العَلم على الإنسان عندي وأنا العَلم على الإنسان عندكم… أنا كائن قبل آدمكم، ابنا لآدم أبوتي، ما كان إنسانه ليلد أو يولد، أو يكون له كفؤا أحد… إن الإنسان هو الله… إن الإنسان، هو ظاهر الله… وإن الله هو باطن الإنسان، وهل كان باطن الإنسان إلا إنسانا ورفيقا أعلى! وهل كان الرفيق الأعلى إلا إنسانا وإنسانا أكبر! {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب}[١١]، وما تواجدت منك إلا بإرادتك.
إنسان… هو عيسى، في إنسان… هو آدم، لإنسان من الغيب، هو علام الغيوب، فما خرج إنسان عيسى، لقضية الابن في الله، من إنسان أبيه، لقضية الأبوة في الله، وما خرج إنسان أبيه من إنسان الغيب، لقضية الغيب عند الإنسان شهادة له، إلا ليعرف الحق لله بالإنسان للإنسان بمعارجه فيه.
بهذا جاء دين الفطرة، ودين الإسلام، ودين محمد تعريفا عن أقانيم الإنسان، في قائم إنسان الغيب، أبوة… وبنوة… وأمر بينهما، سمه الأمومة، أو سمه الأمة… سمه الأمر الوسط، أو سمه المعراج… سمه الرسول، أو سمه العبد… سمه الحقيقة أو سمه الخلق… {له ما في السماوات وما في الأرض، وما بينهما}[١٢]، وما علا عنها وما عرف فيهما، وما كان دونهما، فلله، ما دنى ولم يتصف، أو ما بالحق وصف، ولله ما بينهما من أطوار العروج، أو معارج التداني.
إن الله ما بعد سفل الإنسان… وإن الله ما فوق عليّ الإنسان… وإن الله ما قيوم القائم للإنسان.
الله… لا يدرك مداه، طلبا له في علاه… والله لا يهزم في تواضعه، حتى تتواضع أنت له دونه، فهو بتواضعه، لك يقوم دونك، ولن تستطيع أن تكون يوما دونه فهو الذي يحملك إليه، ولن يكون محمولا منك إليك.
فكيف أنتم تعرفونه؟ وكيف أنتم تقدرونه؟ إلى أين أنتم تطلبونه؟ أفي عليائه تزاحمونه؟ أم في تواضعه تزحمونه؟ أم بوجودكم تحيطونه فتشركونه وتكفرونه؟
لِمَ أنتم في أنفسكم لا تطلبونه فتشهدونه؟ يعليكم فتتواضعونه، ويتواضعكم فتعلونه… ويحييكم فتحيونه، ربا تصفونه… وعبدا تقومونه، فيبادلكم ربوبيته على عبوديتكم… {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}[١٣].
هل تمنحوني عبوديتكم، وتقبلون ربوبيتي؟ هل تبادلوني على نفسي، فإني مبادلكم على نفسي قائم أنفسكم ما استجبتم لي؟ (يا داود اجعلني في خدمتك واسألني ولو في ملح طعامك)[١٤]… {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}[١٥]، {حسبنا الله ونعم الوكيل}[١٦]… (عبدي خلقتك لتربح عليَّ ولم أخلقك لأربح عليك)[١٧]. (إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني)[١٨].
ليظهر الله الرسول على الدين كله، كلما أبداه بكوثره فيعلمكم الرسول، ما أظهره عليه من أمر الدين كله، فيقول لكم (لا تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في ذات الله)[١٩]، لأنه ما كان لله ذاتا إلا ذواتكم، (ويطول بنا إسناد عنعنة للذوات عن الذوات، والذات عن الذات، حتى إلى ذات لا تنسب لذات)[٢٠]، هي ذاتكم يوم أنكم تستوفون إليها معراجكم، فتعرفون الله لمنشودكم (أقرب إليكم من حبل الوريد)[٢١]، (ومعكم أين ما كنتم)[٢٢]، (قائما على كل نفس بما كسبت)[٢٣]، (ومن وراء كل نفس بإحاطته)[٢٤] ذات لروح، وروح لذات حتى إلى لا نهائي ذات بوجود للانهائي روح في الحي الموجود.
اضرب لهم مثل ابني آدم بالحق. ما كان ابنا آدم في قيام من وجود، إلا في قيامهم في آدم، قائم الحق، قاموا فيه أزواجا، وأبعاضا، كانا أول انشقاق من وحدة لآدم، لأحدية وجوده، {كان الناس [آدم] أمة واحدة[٢٥]… وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم[٢٦]}.
وما اختلف في آدم أبعاض آدم، إلا عقل آدم مع نفس آدم، وروح آدم مع جسم آدم، بعد الذي جاء إلى آدم من الحق، نبعا من نفسه، يوم تساءل بينه وبين نفسه، من أنت يا هذا؟ من أين جئت يا هذا؟ إلى أين تصير يا هذا؟ من أوجدك يا هذا؟ إلامَ يصير وجودك يا هذا؟ فانشقت أفكار آدم، قبل أن تنشق ذاته، وانفصلت صفات آدم عن ذاته، قبل أن يتعدد في بنيه وبناته، وقبل أن يجمعهم فيه له، لكوثر ذاته، حتى يتجلى بذاته لصفاته، وحتى يتواجد بصفاته لذاته، آدم بالحق، إنسانا، في أي صورة ما شاء ركبه.
شهد لنفسه بوحدانيته، في قائم أحديته، قائم الله، شهد الله أنه لا إله إلا هو. من هو الله الذي يشهد أنه لا إله إلا هو، عند نفسه؟ ما كان إلا الإنسان. أما المطلق في وجوده… أما الواسع لوجوده… أما اللانهائي بوجوده… أما الذي لا يرى غير موجوده، فما حاجته لأن يشهد أنه لا إله إلا الله، وهل كان فيه غيره؟
إن الذي يشهد أنه لا إله إلا الله، إنما هو من تردد في الشهادة، أنه لا إله إلا الله، وهل تردد المطلق في إدراك معناه وهو لا يرى إلا قائمه ومعناه؟ وإنما المتردد دائما فيها إنما هو الإنسان في عمائه وقد خلق ليكون علم وحدانيته للعلمية على خالقه لنفسه.
إن شعارات الأديان، وإن حكمة الديان، كلما قام بها دين، جاء به إنسان، إنما هي عِلم يحتاج إلى يقين، وما كان في هذا المعنى إلا الإنسان ليوم الدين، يوم قام في موجود بلائه لحضرة عمائه، لا يعرف عن معنى نعمائه، وكيف ينعم الإنسان بنفسه؟ كيف تنعم أنت الآن بقائمك؟ كيف تنعم بوجيب قلبك؟ كيف تنعم بدورة دمك؟ كيف تنعم بانطلاق عقلك؟ كيف تنعم باشتعال نفسك؟ كيف تنعم بتشتيت موجودك؟ كيف تنعم بجمع شتاتك؟ كيف تنعم بجمع صفاتك على ذاتك؟ كيف تنعم بخلق صفاتك لذاتك؟
لتنعم بكل ذلك لا يمكن أن تحققه قبل أن تنطلق من ذاتك، وأن تتجرد من معانيك وصفاتك إلى أمين بها لك تستودعها عنده، ثم تستقبلها منه وأنت خلو منها، وقد أحسست بها وقدرتها بعد أن فارقت، وافتقرت إليها بعد أن فُقِدت، وغنيت بها بعد أن رُدَت.
ما كان أمينك في ذلك يوم تعرف لك أمينا إلا رسول الله يوم أنك إليه تنيب، ولدعوته إلى بيته تستجيب، وعلى نفسك تبايعه، وفقيرا إلى الله تصدقه، فتقول أنا الفقير، وإعلاءً لله عن موجودك الضعيف الحقير تنزهه، فتقول له: أنا معك التافه الصغير وأنت الغني الكبير، أنت الواسع العليم لهذا الجاهل… لهذا الكنود… لهذا الجسد الذي يموت.
إنه يخشى الموت فأمّنه… إنه يطلب الحياة فامنحها له، استأمنته عليها، فلا تقطعها عنه، ولا تستردها منه… إنه هيكلك… إنه بيتك، أنت لبه وقلبه، فكن أيضا قالبه.
اللهم حل بالبلد، وكن للإنسان في والد وما ولد، واجعله فيك أحدا، واجعله بك لك لا يلد ولا يولد… اجعله من كسبه، ومن إرادته بناموس فعلك… اجعله من وهبك، بقانون كرمك وجودك… اجعله من موجودك برحمتك وحكمتك، ولا تجعل به شريكا لك في وجودك، حرره من الشرك بك، وامنحه أناك، واجعل هواه هواك، وابعث فيه معناك، واجعله وجها لكل من عناك، ومأوى لكل من رضاك.
اجعله معراجا لك، وأعلِ عليه كل من طلبك… اجعله تحت الأقدام، لكل من سار إليك صراطا مستقيما… اجعله مظلة الرؤوس من ضربة الشمس يوم تشرق بشمس عظمتك، ليس في السماوات والأرض من يستطيع أن يستقبل عَليّ طلعتك.
يا من لم يعرفك عارف إلا يوم أن كانك، فانقطع من زمانه إلى زمانك، فصار دهرا، وانقطع وسما فوق وجوده إلى وجودك، فكان وجودا، وكونا ونهرا وبحرا وعوالم وعالما وعَلما وشهرا.
يا من خلقت السماوات والأرض من نفوس الناس، يوم ترتل الناس خلف رسولك، وفارق الناس بأنفسهم آفلين، إلى فجرك، لشمس وجودك مستقبلين، فأشرقت شمس الحقيقة في قلوبهم عارفين، وأقمار الطريقة في لبابهم مشاهدين، فقاموا لك في أنفسهم ذاكرين، ذكرا محدثا لذكر قديم سماوات وأراضين، حتى إلى لا ذاكر ولا مذكور، يوم قامت وحدانيتك بالذاكر والمذكور، في طريق توحيدك، بذاكر ومذكور، بمؤمن لمؤمن.
إلى ذلك بكتابك هديت، {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٢٧]… {الذين يذكرون الله، قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض}[٢٨]، فيعرفونهم سجناؤها، فينشدون الحرية والمساواة والإخاء، بأمم سلفت، وخلت مما سوى الله، وبقيت بالله، طالبين الانطلاق من سجن السماوات والأرض عرفوها للتعذيب والتهذيب، وللترهيب والترغيب.
{يا معشر الجن والإنس، إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض، فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}[٢٩]، أتجافونني وتنفذون؟ أبغيري تنفذون؟ ألكم سلطان يكبر سلطاني؟ ألكم إنسان يكبر إنساني؟ ألكم وجود يتسع لوجودي؟ ألكم وجوه تستطيع أن تتفتح فيها الأبصار، ولا يطفئها نار قدسي، ونور طلعتي؟ من ذا الذي يستطيع أن ينظر إليّ إن لم ينظر إليّ بعيني؟ {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}[٣٠]، فما رآه سواه، {وهو اللطيف الخبير}[٣١].
اضرب لهم مثل ابني آدم بالحق… هل كان ابنا آدم إلا حق؟ هل عمل أحدهما إلا سعيا إلى الحق؟ هل طلب أحدهما إلا القرب إليه، والقربى عنده؟ إنهما آمنا بالغيب… إنهما قدما قربانا، {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب}[٣٢]… وهل كان أبوهما إلا حجابه؟ كيف يتجاوزونه ويزعمون غيابه؟
بنيت الأفعال للمجهول، ولم تنسب للمتحدث، {فتُقبل من أحدهما}[٣٣] عند أبيه بالحق ولم يقبل أبوه من الآخر، لما رأى من اللهو والعبث بالدين فيه، فقبل فريقا من بنيه، آواهم لذاته ومعانيه، وجدد في كل منهم بيته ومغانيه، وأنظر فريقا إلى يوم فيه، على ما شهدوا من يومهم، يوم قام الفصل بينهم، وما كان أبوهم، إلا قاضيهم… رأى ما في قلوبهم وكل ما فيهم فعاملهم يسترضيهم بنواياهم في معانيهم، وعاملهم في مبانيهم بما ظهر عليهم من أخطائهم ومخازيهم، لأنفسهم بهم عليهم… (لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطع محمد يدها)[٣٤]… (يا فاطمة يا ابنة محمد إني لا أغني عنك من الله شيئا)[٣٥].
أرسل رحمة للعالمين معلما لا أميرا، لم يجازهم بظاهر الفعل منهم وتركهم لضمائرهم لهم فيهم، وقد عَلِم السر وأخفى، لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، وما كان رائيكم إلا أبوكم السماوي، (أُمة مذنبة ورب غفور)[٣٦].
أما الله… أما الحقيقة… أما الوجود في علميته على الموجد، فشأن آخر وأمر آخر، ومعنى آخر.
فإذا قلنا ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان… إذا قلنا إن الإنسان هو الله كما قال عيسى، أو أن الإنسان هو اسم الله كما قال محمد. فما كان الإنسان إلا جماع آدم وولديه.
فإن لم يكن لآدم ولد وولد ما كان أبا، وإن لم يكن الولد قد نتج من انشقاقه في ذاته عنه، لعين معناه، بمن كان معه بمعناه، ما كان نفسا عذرية، وإن لم يكن قد اجتمع معه بنوه من شتاته، ما وجد به بنوه لعينه لواحديته، ولم يتجدد بنوه بمعناه لأحديتهم، ولم يتجدد بنوه، كوثرا به، لبقائه ودوامه، لقائمه إنسانا لله، ولما تجمع من شتاته فيه، لجماع كله بمعانيه بذاته وصفاته.
{وعَلَّمَ آدم الأسماء كلها}[٣٧]… {فتلقى آدم من ربه كلمات}[٣٨] فيه، من معاني أسماء الله لبنيه، جماع الأسماء والكلمات لموجده معيته له فيه، وإلا ما كان إنسانا، وما قال رسول الله أعطيت جوامع الكلم، وما عَرَّف رسول الله آدم أبو روحانيتي وابن جسمانيتي، وما بشر رسول الله، (ما أعطيته فلأمتي)[٣٩].
هذا لكم ما كنتم مع رسول الله، مشاهدين لمعناكم قائم محمد، كان لكم من الله ما له، فكان آدمكم أبو روحانيتكم وابن جسمانيتكم، في قانون الله… في ناموس الله… في فطرة الله… في صبغة الله للإنسان… في فطرة الله للوجود، لقائم العنوان، عَلما على صبغة الله لقائم الإنسان، قيوم الوجود، وروح وجوده، بوجود لوجود في وجود، إلى الوجود المطلق.
فكلكم بقائم موجوده، كتاب قراءته، وقرآن يمينه من حضرته، {فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه}[٤٠]، ووجد بينكم من أوتي كتابه بيمينه {إنه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين}[٤١].
إنه الآدم، لعقولكم ونفوسكم… وإنه الإنسان لقلوبكم وأرواحكم… وإنه الملائكة للبكم كافة للناس… وإنه البيت والكعبة لهياكلكم… وإنه المصباح في صنوبرة قلوبكم لمشكاة صدوركم لعوالم هياكلكم.
إنه القبلة، يوم تستقبلونه في قلوبكم، فيسفر لكم فيكم بمعاني ربكم لكم، {واذكر ربك في نفسك}[٤٢]… و{النور الذي أنزل معه}[٤٣]… {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها…}[٤٤].
كيف تعرف رسول الله إن لم يمتد فيك بنوره؟ وإذا امتد فيك بنور الله فمن تراه؟ أتراه خلقا؟ إنه خلق بمعناه لمبناه، كعبة الله، وبيت الله، فهو هيكل الله لمن قالوا بالهيكل، وبيت الله لمن قالوا بالبيت يذكر فيه اسم الله، وهو وجه الله لمن قالوا بالله للناس.
فهو يوم تراه لا تراه إلا حقا… (من رآني فقد رآني حقا)[٤٥]عرفك فعرفته، فما رآني من رآني خلقا، نعم كنت خلقا وصرت حقا، (والذي بعثني بالحق) [٤٦]، فأمات وأحيا، أمات خلقيتي وبعثني بحقيتي.
إن الذي تشهدون أمام أعينكم مني إنما هو الميت لي، وإن الذي تشهدون في قلوبكم لي، إنما هو الحياة لكم. (من رآني فقد رآني حقا)[٤٧]… (خلفت الله عليكم)[٤٨].
ولكن البشرية لا تريد أن تشهد وجه الله فيها فيه، فترى كوثر وجهه لها لمعانيه، بتجدده بظلاله لمبانيه، أبا وبنيه، وإنسانا وما تواجد فيه، ووجودا لله لا شريك لموجود به فيه، هو معه لمعناه ومبناه، في كل معانيه وفي كل مبانيه، رحمة وهدية مبديه، لمن قام به معه فيه رحمة للعالمين في كل معانيه.
فماذا عرفنا رسول الله؟ وكيف نتطاول دون معرفته إلى معرفة الله، ونحن في جهل بعيد برسول الله، بإنسان الله؟ وكيف نصل إلى معرفة أنفسنا في الله، ونحن لا نعرف نفسا نحن فيها، في إحاطتها بمعانيها، لقائمها في مبانيها، ما كنا إلا ذرة فيها؟
لقد عقرنا ناقة الله عن سقياها، وكذبنا صالحا في معناها، وأنكرنا عليها مجددة بنا في مبناها… نحن ناقة الله وسقياها، ولكن يقولون إنها النياق في مرعاها.
هل لمسوا كتاب الله، وعرفوا ما الناقة ومعناها؟ إن الدار الآخرة لهي الحيوان، لمن رضي ما به من الحياة، في قائمها لمبناها، لمعنى نبات الأرض لم يتطور بعد إلى حيوانها بدحاها، وبقي مع قائم نفسه متشبثا بمعنى نفسه لقائم مرعاها، دون تغيير ما بنفسه لتطويرها إلى حيوانها لمولاها.
{اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق}[٤٩] {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى}[٥٠]… {أيحسب الإنسان أن يترك سدى. ألم يك نطفة من مني يمنى. ثم كان علقة فخلق فسوى. فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى. أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى}[٥١]، وكيف يحيي الموتى؟ أعلى ما تريد أنت أم على ما رسم هو؟ كما بدأ أول خلق يعيده، بدأك من علق، وإن أعادك، أعادك على ما بدأك، فأوجدك من علق، ومن ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، الكرة والكرة، والمرة والمرة.
{تلك إذن كرة خاسرة}[٥٢]، إذن نجددها لك مرة، ونعطيك كرة، وننظرك لنرى ما تعمل، نخفي عنك قديمك، ونجددك لا تعرف إلا جديدك، وننظر ماذا تعمل بنفسك وبوليدك، إن الكرة، والمرة، هي على ما ترى، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٥٣]… {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون}[٥٤]… {أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}[٥٥]!
إنك أعطيت هذه الكرة، لتجدد حظك، ولو نجحت في كرة سابقة، ما تجددت لك هذه الكرة، وما تواجدت على الأرض هذه المرة.
{قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل}[٥٦]؟ نعم… لك مرد وسبيل يوم، تنزل بك السماء مرجعة لك إلى الأرض، ويوم تصعد بك الأرض، آيبة بك إلى السماء، {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع}[٥٧]، نحن لا نهزل، ولا نقول دون أن نفعل… {إنه لقول فصل وما هو بالهزل}[٥٨].
(إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه)[٥٩]… وإن الملأ الأعلى يختلفون عليه كما تختلفون عليه، إنهما ولدا آدم، إن كان في أرضكم فأنتم ولدا آدم، وإن كان في السماوات فإنما هما ولدا آدم، وكلكم في آدم بالحق، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[٦٠]، {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم}[٦١].
إن الله في ناموسه، وإن الله في علمه آدم، وإن إنسان آدم بولديه بالحق، وإن حقيقة آدم في علميته على الإنسان، وحقيقة الإنسان الموجد لآدم، ما أوجد آدم إلا لنفسه، وما تواجدكم من آدم إلا لما تواجد بآدم له، ما تواجدكم من آدم إلا لنفسه.
إن معارجكم في موجودكم بكيانكم لمعاني خلقه، بها فيها تقفون بين أسوار الخليقة والحقيقة، يوم تكونون لبنات السور للمبكى، في شعار بنى إسرائيل، سورا، لبناته أوادم، باطنه الحقائق وظاهره الخلائق. هذا أمر آدم لأمركم، (وإن لله أرض بيضاء عليها أناس يعبدون الله، لا يعلمون شيئا عن آدم، خلق أم لم يخلق)[٦٢].
وإن في كعبتكم كمنسك لكم، فيها عين التعبير عن الحقيقة، وقدمت لكم منسكا لتعرفوا الطريقة، فهي جدران أربع، وأركان أربع، وزوايا أربع، وخطوط أربع، تعاملونها بما رسم لكم، مما شرع لكم، لتعرفوا أنكم تقدمون عملا مقبولا عند هذه الأركان، ومجفوا عند هذه الأركان، والمجفو عند أركان مقبول عند أركان، والمقبول عند أركان مجفو عند أركان، فإذا اجتمعت الأركان في بنيان اجتمع الحق والبهتان، في قيام من عيان، جعلنا الكعبة البيت الحرام قياما للناس، في مجتمع واحد، هذا أنموذج للناس في اتجاهاتهم خارج البيت، واتجاهاتهم داخل البيت ظاهر لباطن نموذج مجسم للناس، رسم سريالي للناس، رسم بياني للناس، لوحة إشارية للناس رسم كاريكاتيرى للناس، في عالم الناس لموصوف الخلق، لمعانيهم لموصوف الحق.
فهل أدركنا شيئا من ذلك؟ سبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد كانت الكعبة في الجاهلية، قبلة أصلح منها في الإسلام… لقد اتجهت الجاهلية بأهلها إلى بيتها لقائم الكعبة، فيه ما فيه من أوثان، ما كانوا يعبدوها إلا لتقربهم زلفى إلى الرحمن، فماذا وضعتم في هذا البنيان لترببوه عليكم ليكون زلفى إلى الرحمن؟ عبدتم الجدران خالية من الإنسان للعنوان، (لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا)[٦٣]… الذين آمنوا بالله ورسوله ثم ارتابوا {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}[٦٤].
إن الناس في جاهليتهم عرفوا التزلف، وعرفوا الله لا يدرك ولا ينال، فاختاروا له زلفى من مثال، أقاموه من تمثال، ورفضوا تماثيل وجودهم، بأخيارهم دون أشرارهم، تخلصا من الأشرار لمعنى الشر فيهم، واقتداء بالأخيار لظهور الخير منهم… (والله هو الخير).
والرسول قام بينكم، والكتاب يقول له لسمعكم {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٦٥]… {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[٦٦]، فيقوم في تكليفه، وفي وظيفته في تشريفه {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه}[٦٧]، واصبر نفسك… لم يقل له واصبر عقلك، ولم يقل له واصبر روحك، فما كان بعقله إلا وحيا يوحى، وما كان بروحه إلا حقا يبعث، وما كان في معاني الرسول عندنا إلا بنفسه… يصبرها مع الذين اتقوا… يَصبرها مع الذين يذكرون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه، وما كان بها لهم إلا وجهه، وما كان بها من الله إلا يده… وما كان بالله إلا قدم سعيه، قل جاء الحق ساعيا إليكم… (إن الله يبحث عن عبده كما يبحث العبد عن ربه)[٦٨]… إن الله يسعى به إليكم، من الله وإلى الله {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}[٦٩]… {قل جاء الحق}[٧٠].
وأنتم في قيامكم من الله وإلى الله، من الحق في قيامكم، إلى الحق لقيومكم، من الحق في دانيكم إلى الحق في عاليكم، بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله.
فهل شهدنا حقيقة لا إله إلا الله، أو قمنا حقيقة محمدا رسول الله؟ إنا نتعثر في ذلك عشرات القرون، ولا نريد أن نتزحزح خطوة، مما ولدنا عليه، ومما نبتنا من الأرض به، وهو الذي يقول لنا، إن كانت الجنة قطوفها دانية {ولمن خاف مقام ربه جنتان}[٧١]، وإن كانت النار فهي لكم في داركم مبرزة… (هذه الدار أول أبواب جهنم)[٧٢]، من خاف الله واتقاه فمن جنة إلى جنة، ومن نسى الله وتجاهل الله، فتجاهله الله، فمن نار إلى نار، حتى يستيقظ ويفيق، إن الله بالغ أمره، جعلنا لكل شيء سببا.
فهل استعرضنا ديننا استعراضا سليما؟ هلا أدركنا أن كل ما نقاسيه في دنيانا، في السياسية، وفي المعاملة، وفي الحرية، وفي المرض، وفي الضيق، وفي الطغيان، وفي الاقتصاد، وفي الظلم، نفتقد الحرية ولا نجدها، فيزعمها لنفسه الطغاة وأنهم عمدها ومقيموها على هؤلاء المستضعفين في عالم، مغلوب على أمره… أين هو الرجل الرشيد في دنياكم جميعا؟ أين هو الإنسان على أرضكم، يعترف به أناس من الناس، في أي بلد أو في أي مكان؟
إن إنسان الله مجفو في الأرض وهي ليست خالية منه، (أخفى الله الولي في الخلق)[٧٣]… وليس خافيا على عيون من يطلبه {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٧٤]… {الذين يبيتون لربهم سجدا وقياما}[٧٥]، الذين يدركون الحقيقة على ما هي، والأمر على ما هو، وأنفسهم على ما قامت، وإلههم فيهم على ما عرفوا… {ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما}[٧٦]… {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا}[٧٧].
وأي الطعام هذا الذي يطعمون على حبه؟ هل هي مطاعم الشعب، أو الملاجئ، وبيوت العجزة؟ إنما هي أنوار الحياة، وأنفاس الروح، فالذين أدركوا قالوا لشيوخهم: بارك الله لنا في أنفاسكم يا سيدي، الذين عرفوا، عرفوا أن نظرات العارفين تنطلق بنور الله للقاصدين، فقالوا له نظرة يا رسول الله… نظرة يا عباد الله… نظرة يا عيون الله… نظرة يا وجوه الله… (المؤمن مرآة المؤمن)[٧٨]… و (المرء على دين خليله)[٧٩]، هدوا بهدي الكتاب أن قوموا لله مثنى وفرادى ثم تفكروا، يسلم تفكيركم من الشوائب، وتعلمون، ويسلم علمكم وعلومكم من الخطر، (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع)[٨٠].
إن البشرية اليوم تضج وتجأر، من علم، كان فيه عليها كل الخطر، علوم الذرة، نعم هي علوم عن الحق والحقيقة للكون، ولكن انحرف بها كاشفوها عن الحق والحقيقة، يحرفون الحقيقة عن مواضع الانتفاع بها ومواضع استعمالها، كما حرف المتكلمون الكَلِم عن مواضعه.
هؤلاء حرفوا العلم عن مواضع استعماله… وهؤلاء حرفوا كلام الله عن مجال إعماله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
{فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس}[٨١]. إن هذا إلا عذاب أليم، وها هو الدخان، يخنق أنفاسنا، ويحجب الرؤيا عن عيوننا ويعوقنا عن إدراك مواطن أقدامنا، أو ما يمكن أن نمسك إيماننا.
نحن الآن بصائر ولا بصيرة لنا، عقول ولا وعي لنا… أرواح ولا حرية لنا… أشباح ولا حياة لنا، هذه هي بشرية الأرض في عصركم بما آلت إليه من عمل الآباء… كان ولا زال محمد إنسانها، وقائمها وعنوانها، حقها وخلقها… فردها وكوثرها… إمامها وأئمتها وأممها، فماذا عنه عرفنا وماذا منه أخذنا؟
إنه باخع نفسه على آثارنا. ها هو من السماء روحا مرشدا يعود لنا، وعلى أي صورة يجدنا؟ تحدثوا أنتم بصراحة إلى أنفسكم، وتأملوا بصدق أنتم في أمركم.
ماذا تقولون له، يوم يكشف القناع عنه لقلوبكم، ولأفئدتكم، ولأرواحكم ولعقولكم؟ بأي منها تجابهونه؟ وبأي منها تسالمونه؟ احكموا أنتم على أنفسكم، يوم تحاسبكم أنفسكم، إن الله لا يحاسبكم، ولكن المحاسب لكم إنما هو أنفسكم، وأزفت الآزفة، فإرهاصات يوم اللقاء تترى من حولكم وفيكم، وقد قرب أن يبهتكم ويفاجئكم فتمسخوا على ما أنتم مبلسون، وتطلبون الإنظار فتنظرون.
إن هذا اليوم أصبح منا قريبا، فهلا استيقظنا… وهلا بعقولنا أنفسنا وعظنا، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٨٢]… إن الله وهو على ما هو كائن منك قريبا، ولن يكون يوما منك بعيدا، ولكنه يوم يسفر، ولم تكسبه، فهذا هو الجحيم… وهو يوم يسفر وقد كسبته فهذا هو النعيم، وأهل لا إله إلا الله لا يحضرون هذا الموقف إلا شفعاء راحمين.
ليست معبودا يتقى، وليست الجنة معبودا يرتضى… وليست الدنيا معبودا يبقى، فلا تعبدوا الجنة، ولا تعبدوا النار، ولا تعبدوا الدنيا، ولكن عَبّدوا أنفسكم لله، اعبدوا الله، وحدوا الله، اتحدوا مع الله باتحاد قلوبكم… باتحاد عقولكم… باتحاد نفوسكم… باتحاد أرواحكم مع متحد به مع عبد له.
أنتم وأنتم عالم الناسوت، ليس بعيدا فيكم منكم بكم عالم اللاهوت، إنه في قلوبكم ولبابكم، فما كنتم عالم الناسوت إلا بقوالبكم، وما كنتم أحياء إلا بقلوبكم.
هذا ما جاءكم به دين الفطرة، فهلا جددتموه، وطلبتم كسبه، وتواصيتم بالحق، وتواصيتم بالصبر حتى تكسبوه… هلا تزحزحتم قيد أنملة عن النار، وقاربتم قيد أنملة من الجنة.
إن في عالمكم يمتزج الجنان بالنار، والنار بالجنان، في أنفسكم مهدًا للعرفان، وأولا للخليقة، وبدءا للتجلي، وسفورا للحقيقة.
إن حياتكم على هذه الأرض وفي هذه الصورة، قيمة كل القيمة، يوم تكسبون فيها الله، وتافهة كل التفاهة يوم تخسرون منها الله، (الدنيا قذرة قذر ما فيها، عدا ذكر الله وما والاه)[٨٣]، (الدنيا جيفة وطلابها كلاب)[٨٤].
الدنيا فيها الدنيا والآخرة، وإن الآخرة لهي الحيوان، يوم تتحول دنياكم، مزرعة لأخراكم، وقياما لمعناكم، ومن حيوانكم بالآخرة لها، وأنتم نبات أرضها تصيرون إلى الإنسان، يوم تتكرر الكرات، وتستكملون الدورات.
{سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل}[٨٥]، {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم}[٨٦]، أعلى مكانته فيه، وقربه للناس رسولا من أنفسهم ليعم الانتفاع والنفع به رحمة للعالمين.
فهلا تقبلنا هذا الفضل من هذا الفاضل، عنا لا يغيب، وفي قلوبنا لا يحتجب، كيف يأمرنا الله أن نصلي عليه اقتداءً به مصليا عليه، لنتلاقى فيه، مصلين عليه مع من يصلي عليه، فنعرفه قائم الصلاة، وسفين النجاة، وبيت الخلاص، وحضرة الله، وقائم الرب والأمر الوسط، ولا واقع له فينا، ولا نصب له بيننا، ولا ظلال له منا، ولا معنى له في قبلتنا؟ {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله}[٨٧]، فهو غيب ظهوره بعباده في السماء والأرض.
إن المسلمين لا يريدون أن يتحدثوا في رسول الله، ويريدون أن يتكلموا في الله، (كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[٨٨]… {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يراءون ويمنعون الماعون}[٨٩]، ماذا يمنعون عن مواعينهم؟ يمنعون أنوار الله أن تسري فيهم، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون}[٩٠].
يبرز الله نوره من الجماد، وعلى الجماد، وعند الجماد، لقبلة من جماد… يبرز روح القدس، ونور الله لكنيسة العذراء، في أرض زيتونة، من أرض هذا المهجر لعيسى، إنها دار هجرته… إنها مدينته… إنها يثرب، لها المحيا والممات يوم هاجر من أورشليم، ومن الناصرة، ومن فلسطين، فآواه الله إلى ربوة عالية، ذات قرار ومعين، آواه إليها ذاتا ومعنى.
{اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم}[٩١]، تدق عليها الأجراس موقظة محيية، وتقام عليها وتعلو بها المآذن منادية داعية، فيسمع الناس لأجراس قلوبهم، ويستجيب الناس لمآذن عقولهم، فيها وبها ومنها يتحقق لكم السلام مع (الرسول الرب الموعود)[٩٢] في كتبكم وفي فطرتكم.
إنها مصر… إنه حيث يجاب الناس إلى ما طلبوا وإليه افتقروا، {فاهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم}[٩٣]، فلا للأوطان قدرنا، ولا لأنفسنا جددنا، ولا لنور الله استقبلنا، ولا إلى الحق سمعنا، ولا إلى يد الله أيدينا مددنا، ولا إلى قدم الله ساعية إلينا، بأقدامنا إليها سعينا وتقدمنا، ففي منتصف الطريق تلاقينا، فالأمر الوسط عرفنا، والقيام الوسط قمنا، والحق الوسط شرفنا، والأمة الوسط تجمعنا.
هذا حالنا على ما عرفنا، ونقيضه يوما به شرفنا، وبالشرف في عرض البحر وفي عرض الحائط قذفنا. فتلقفه الغرب وما أدركنا، وحيا به الغرب وللحياة أنكرنا. وبذلك الرسول أنبأنا فقد ورد في الأثر عنه عليه الصلاة والسلام، قوله، (لايزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)[٩٤]… مشيرا إلى أن الشرق سيفقد فجر نوره، وتغرب عنه شمس قيامه، مشرقة في الغرب، وهو ما أشارت هجرة الرسول من مكة في الجنوب إلى المدينة في الشمال، وهجرة عَلِيّ من المدينة إلى الكوفة، ثم انتقال عاصمة العرب إلى بغداد ودمشق، فالقسطنطينية بعد قرطبة والأندلس.
{فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأتِ بها من المغرب، فبهت الذي كفر}[٩٥]، وها هو ناموس الله يأتي بالشمس من المغرب، وقديما جاء بها من المشرق، فبهت الذين كفروا من أهل المشرق، لم تأتي من المغرب، وكفروا بما جاءهم وهو رب المشارق والمغارب، هو رب المشرقين ورب المغربين فاتخذه وكيلا، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح يوقد من شجرة الجنس، لا شرقية ولا غربية، بانزواء الأرض لمن قامه مصباحا للسماء الدنيا من الأرض وبشريتها.
ماذا أدركتم من كتابكم ومن نبيكم، ومن دينكم إلا الجهل والعمى؟ لقد كان الكتاب عمى على قلوبكم وعلى عيونكم بما قرأتموه حروفا من ظلام نفوسكم، وأعملتموه لشهوات فروجكم وحشو خزائنكم وملء بطونكم، ظاهرين بسلطان مركبكم ومسكنكم، وملبسكم ومشربكم للتجلي بكبريائكم… أعربي وأعجمي؟ لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وما فات الابتلاء شرقيا ولا غربيا بالبلوى، وإنه مبتليكم بما ترون فيكم، فإن رجعتم إليه، رجع إليكم فيكم على ما كان معكم، وثبت أقدامكم وأعلى مبناكم ونشر معانيكم، وألف بين قلوبكم، وأقام السلام لكم على أرضكم في داركم بها.
مرجعنا إلى الدين!! أي دين ذلك الذي ترجعون إليه بعد نكستكم الثالثة؟! دين الحمقى من آبائكم… دين الأذلاء من أجدادكم… دين أهل الشهوات من أبنائكم على ما أنشأتموهم، لا الله فيهم عرفتموهم، ولا الله عليهم حذرتموهم… ولا الله معهم دعوتموهم… لا أنتم لأبنائكم ولا آباؤكم لكم، ثم أنتم على أمة أي أمة؟! أمة من الجهلاء.
أي دين هذا الذي ينصركم؟ ومن الذي أذلكم وأهانكم؟ إن هو إلا دينكم، على ما أنتم. أنتم مخاطبون من رسول الله، يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، وإن بقيتم على ما أنتم لن تعبدوا ما أعبد، إنكم ترتابون فيه وفي رسوله، وأنا لا أعبد الله على ظن، ولا أرتاب في الله ولا في رسوله، فلا ولن أعبد ما تعبدون، وإن مسختم على مكانتكم فلن تعبدوا ما أعبد، يوما من الأيام. إني أحذركم، أزفت الساعة… وما بعثت بها، إلا وبيني وبينها، على ما بين أصبعي الوسطى والسبابة.
إنني ساعة الأنبياء لخيرهم، والقادمة إن هي إلا ساعتكم، عليكم أو لكم، أنا بساعتي أنصفت الأنبياء منكم عندكم، وأممت الأنبياء لكم بينكم، وتواصيت مع الأنبياء أن يتعاونوا معي، ويجددوا أنفسهم على الأرض لكوثري، فما كانوا من قبل إلا خبري، وما هم من بعدى إلا مظهري وأثري… أنا خاتم النبيين، يوم يستكملون صفة النبوة لأنفسهم، وأنا أول العابدين يوم تستكملون صفة العبودية لأنفسكم، وأنا أول الحقائق يوم تشهدوني وجه الحق إليكم بوجه الحق فيكم.
فماذا عرفنا عن رسول الله؟ وماذا قبلنا من رسول الله؟ وعلامَ تواصينا برسول الله حتى نعرف الله؟
هذا أصبح حالنا، ولو صلح منكم صالحون، بعدد أصابع اليدين، وإن تضاعفوا فبأصابع القدمين أيضا، لكانوا عُمد الحياة على الأرض، ولكانوا رواسي الأرض، ولكانوا شموس الطريق… ولكانوا أقمار المعرفة، ولكانوا أوادم الوجود، ولكانوا قائم السماوات والأرض بالشهود، ولتحولت أرضكم إلى أرض للسلام متخلصة من حالها بالخصام.
ألم يقل لكم رسول الله {فاتبعوني يحببكم الله}[٩٦]، ويكون (لكم من الله ما لي)[٩٧]؟ ألم تسمعوا لقول الله وهو يحدثه على مسمع منكم… {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[٩٨]… لا تقل لهم أمرا في نفسك، {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}[٩٩]… (اخفض لهم جناح الذل من الرحمة)[١٠٠]… {وشاورهم في الأمر}[١٠١]… {ورتل القرآن ترتيلا}[١٠٢]، اجمع شتات إنسانك لوجودك على مثال مما فعل إنسان تواجدك، في قديم وجوده لوجودك، جدد وجودك على ما أنت لقادم تواجدك على ما كان، فقال الرسول، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشـد بعضه بعضا[١٠٣]، المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو لسهر له سائر الجسد بالحمى والسهر[١٠٤])، (لو شكت مؤمن شوكة لوجدت ألمها عندي)[١٠٥]… (آدم أبو روحانيتي وابن جسمانيتي)[١٠٦]… (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[١٠٧].
ألا تقبلونه لكم إنسانا؟ ألا ترتضونه على الحق عنوانا؟ ألا تعرفونه لله اسما؟ لقد بادل الله اسمه الحق مع محمد، فأخذ اسمه محمدا لنفسه (خلقتك لنفسي ولتصنع على عيني)[١٠٨]… وأعطاه اسمه الحق لنفسه مثلا لأنفسكم فقال لكم، (لا تفرقوا بين الله ورسوله)[١٠٩]… {الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا}[١١٠]، نعم الاسم (المؤمن مرآة المؤمن)[١١١]، فإذا ارتابوا فــ {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}[١١٢].
{إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}[١١٣]… {من يطع الرسول فقد أطاع الله}[١١٤].
كل هذا جاءكم به الدين… هل يبقى الدين في الوضوء والطهارة أربعة عشر قرنا، لا تعرفون منه إلا الماء الطاهر والماء الطهور، وامسح برأسك، واستنجِ بورقة، أو بحجر، أو بماء… هل هذا هو الدين؟
ما بُني الدين على شيء إلا على لا إله إلا الله، وعلى محمد رسول الله، وتفرع عن ذلك كل ما تقولون به، ففي لا إله إلا الله قامت الحكمة والفلسفة، والعلم والمعرفة، والطريق، وأسرار الطريق، وآداب الطريق، والأدب مع الله، والإدراك لوحدانية الله، والعمل بتوحيد الله بتآلف القلوب.
كل هذا وأكثر منه جاء ويجيء من لا إله إلا الله، فتساءلنا بيننا مع من نعمل بها ومع من نكسبه؟ قال الكتاب يوم تعرف محمدا رسول الله، وتعرفه كوثرا بوجوده، شانئه بتر ويبتر فهو بطبيعته أبتر، أما هو فهو شجرة خضراء، مورقة، مثمرة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، إنه الكلمة الطيبة، والشجرة الطيبة للبشرية على الأرض، وللبشرية في السماء، وللبشرية في حضرة الله.
إنه الطيب… إنه الجمال… إنه الجلال… إنه كل شيء، لمن أراد أن يكون شيئا، {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}[١١٥]، {جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}[١١٦]، فأنتم بذلك خير الأمم.
القطب الغوث الفرد الجامع… يقولون بهذا في القيام الروحي للقيوم بالبشرية، فليكن القطب الغوث الفرد الجامع أمرا واقعيا أو فرضيا… إن القطب الغوث الفرد الجامع بجواره أقطاب، وبجواره ظلال… وإنه كوثر محمد… وإن محمدا كشمس بجواره مجموعة شموس، ولكل منها أراضيها وأقمارها وكلها قائمة قائم داره لمعنى الإنسان في سمائه وأراضيه، إن المؤمن بالله ورسوله لنفسه أمرا قائما في قيامه لا يرى في السماء إلا محمدا، ولن يرى تحت الثرى إلا محمدا، ولن يرى فوق الثرى إلا محمدا، إنه الحق من الله، فماذا تقدرون الحق من الله؟ إنه اسم الله، فكيف تعرفون اسم الله؟ إنه وجه الله، فكيف تشهدون وجه الله؟ {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١١٧]… إنه من به آمنتم وله عرفتم وبه قمتم.
فقام الدين بذلك على لا إله إلا الله، محمد رسول الله، لا على الماء الطهور، ولا على الماء الطاهر، ولا على حج البيت، ولا على إقامة الصلاة، ولا على إيتاء الزكاة.
إن هذا كله إنما هو شعار منك، وفعل يصدر عنك، يوم تتصل أنت، بعقلك، بقلبك فقد حججت، ويوم تقوم نفسك لما يقتضيه عقلك، فقد صليت، ويوم تتحرر بروحك من سجن ذاتك منطلقا في سماواتك فقد نجوت، كل ذلك في لا إله إلا الله فقط… نتعلمها في محمد رسول الله فقط، فكل ما عدا لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، فهو تافه، ولكن كل ما كان في لا إله إلا الله، وفي محمد رسول الله، فهو الجوهر وهو القيم، وهو الصادق.
(هذا الدين القيم أوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)[١١٨]… لا قطع الطريق إلى الغاية ولا احتفظ بالمطية، لتتطور إلى مراد الله بها إنسانا.
لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
اللهم بشعار هذه الشهادة، فاكشف الغمة عن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وعن الأرض، وعن أنفسنا، وعن الناس جميعا.
اللهم بهذا الشعار فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، ولا تولِ أمورنا من لا يخافك ولا يرحمنا. اللهم عاملنا بما أنت له أهل، وعافنا مما نحن له أهل، واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائك.
اللهم اكشف حجاب الغفلة عنا حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، علماء وجاهلين، مستقيمين وغافلين، يقظين ونائمين.
اللهم خذ بنواصينا إلى الخير، حكاما ومحكومين.
اللهم افضحنا لنا عندنا، واجعلنا عندنا مفضوحين، حتى نعرف الحق، ونعرف اليقين، ونخرج من الظلام إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الجاهلية إلى الإسلام.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم ألف بين قلوبنا، وأنر عقولنا، وقوم جوارحنا، وزكي نفوسنا، ورتل قوالبنا، واجعل منا أمة صالحة لرسول الله، وحضرة قائمة لذكر اللـه.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
قنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوت
ربنا… ظلمنا أنفسنا، وأطغيناها على عقولنا، وسجنا أرواحنا، وسلطنا عليها أشباحنا، ووقفنا حراسا دون نورك، حتى لا يدخل إلى صدورنا، فمنعنا الماعون، ورفضنا العون من كل من بعثته بالحق فينا، ليكون معلما لنا، وليكون شفيعا عنا، وليكون وليا منك علينا، توليته في أمره بنا، فعلى كل ممن أظهرت وأقمت، أنكرنا، ما قبلنا منهم صغيرا ولا كبيرا. وقبلنا الظالمين لنا ليكونوا أولياءنا، وبيت مأوانا، وكعبة صلاتنا، وقبلة حجيجنا… وأسرفنا حتى أنكرنا أنك لنا، وأنك علينا، وأنك بنا، وأننا في قيامنا إنما نقوم بك، وأنه لا ملجأ لنا إلا إليك، ولا خير يصلنا إلا كان منك، وهو عند رسولك، وعند كوثره، وعند ظلاله، ليكون قريبا منا، وليهدينا إليه السبيل، وليكون إليه فينا منك الدليل، حتى تشرق أنوارك في مشكاة صدورنا، فتشرح لنا صدورنا، وتيسر لنا بك فيك أمورنا، فتنصرنا علينا، وتثبت في الأرض دعائمنا، رواسي أن تميد بأهلها، ومصابيح السماء الدنيا لطريق الناس بها، بعبادك الصالحين لك، والصالحين للناس، فيهم تجتمع على الناس كعبة وقبلة، وهيكلا وكنيس، وحخمخانة، وإنسان وجود.
عهدت من قبل إلى موسى وهارون، أن اتخذوا من مصر بيوتا، وأن اجعلوا من بيوتهم قبلة، وفعلوا… ولكن أهل مصر هدموا القبلة، وأزالوا البيوت، واستخف عقولهم فراعينهم فتابعوهم وتركوا الرسل، ولكنها بيوتك… ولكنها قبلتك… اللهم فينا فجددها، وجديدا فأقمها، وفي قائمها فاحفظها، ولا تعرضها لما تعرضت له في قديم، واجعلها قبلة للناس جميعا.
آويت إلى هذه الأرض المباركة كلمتك، وجعلتها له ربوتك… اللهم فأظهره عليها مرة أخرى، واكشفه لنا حتى نراه، إنا نؤمن بوجوده، ولكن لا نشهده بمرآة… نعم إنه في كل نفس نراه، ورحمة لكل من طلبه فوجده فلقيه فلاقاه، برحمتك أنت مولاه.
أتممته في محمد، ومثلا أبديته بعيسى، ومحمد بعليّ مثلا لنا أبداه، فما عرفناه وما قبلناه… اللهم فجدده لمولاه، وأقمه في جديد بمعناه، وكوثره بأبنائه لعلاه، وبرحمة فينا تنشرها لقائم الرسول قياما لمولاه، حتى نشهدنا بك محمدا رسول الله، فنشهدك به لا إله إلا الله.
لا إله إلا اللـه، محمد رسول اللـه.
اللهم اكشف الغمة عن هذه الأرض، وعن هذا البلد، وعن نفوسنا، وارزقنا الأمن والسلام، وأعد لنا أرضنا، وسلم لنا بلادنا، وأنر فيك بيوتنا، وقوم فيك هياكلنا، وكوثر بك وجودنا، وأصلح أوادمنا، وانشر محمدنا، واجعلنا عترته، وأدخلنا بيته وجنته، واجعلنا فيك لك مصابيح نوره، وأبواب دوره.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في (تاريخه) عن أنس ابن مالك. المحدث الألباني. المصدر: ضعيف الجامع. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
جزء من حديث شريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎
سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎
سورة المائدة - ١١٦ ↩︎
سورة طه - ٦ ↩︎
سورة الفتح - ١٠ ↩︎
رواية من الأثر ذات صلة: “يا داود، سلني كل شيء حتى شِسع نعلك وملح عجينك.” ↩︎
سورة الطلاق - ٣ ↩︎
سورة آل عمران - ١٧٣ ↩︎
رواية من الأثر ذات صلة: “إنما خلقت الخلق ليربحوا علىّ ولم أخلقهم لأربح عليهم.” ↩︎
من حديث قدسي طويل، “… يا عِبَادِي، إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يا عِبَادِي، لو أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُمْ؛ ما زَادَ ذلكَ في مُلْكِي شيئًا، يا عِبَادِي، لوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا علَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ ما نَقَصَ ذلكَ مِن مُلْكِي شيئًا…”. صحيح مسلم. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “تفكروا في آلاء الله، ولا تتفكروا في الله.” أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) والطبراني في ((المعجم الأوسط))، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) ↩︎
إشارة لمقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات. ↩︎
استلهاما من {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} سورة ق - ١٦ ↩︎
استلهاما من {وهو معكم أين ما كنتم} سورة الحديد - ٤ ↩︎
استلهاما من {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} سورة الرعد - ٣٣ ↩︎
استلهاما من {والله من ورائهم محيط} سورة البروج - ٢٠ ↩︎
سورة البقرة - ٢١٣ ↩︎
سورة الشورى - ١٤ ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
سورة آل عمران - ١٩١ ↩︎
سورة الرحمن - ٣٣ ↩︎
سورة الأنعام - ١٠٣ ↩︎
سورة الأنعام - ١٠٣ ↩︎
سورة الشورى - ٥١ ↩︎
سورة المائدة - ٢٧ ↩︎
من حديث شريف: أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فَقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فِيهَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقالوا: ومَن يَجْتَرِئُ عليه إلَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قالَ: إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”. صحيح البخاري. ↩︎
من الحديث الشريف: " قَامَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤]، قالَ: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ؛ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا، يا بَنِي عبدِ مَنَافٍ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شيئًا، يا عَبَّاسُ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ، لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شيئًا، ويَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شيئًا، ويَا فَاطِمَةُ بنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي ما شِئْتِ مِن مَالِي، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شيئًا. " أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في (تاريخه) عن أنس ابن مالك. المحدث الألباني. المصدر: ضعيف الجامع. ↩︎
سورة البقرة - ٣١ ↩︎
سورة البقرة - ٣٧ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الحاقة - ١٩ ↩︎
سورة التكوير - ١٩-٢٠ ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
سورة الأعراف - ١٥٧. ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة العلق – ١, ٢ ↩︎
سورة الأعلى - ١-٣ ↩︎
سورة القيامة - ٣٦-٤٠ ↩︎
سورة النازعات - ١٢ ↩︎
سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎
سورة الزخرف - ٢٢ ↩︎
سورة البقرة - ١٧٠ ↩︎
سورة غافر - ١١ ↩︎
سورة الطارق –١١،١٢ ↩︎
سورة الطارق - ١٣-١٤ ↩︎
حديث شريف ذكره الشعراني في “لطائف المنن” مشيرًا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول، كما جاء في الفتوحات المكية لابن عربي، وكذلك تفسيرات بعض الصوفية للقرآن الكريم بنص: “إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم”. ↩︎
سورة مريم – ٩٣ ↩︎
سورة الرعد -١٥ ↩︎
إشارة إلى معنى حديث شريف جاء في تفسير القرطبي للعبارة “ويخلق ما لا تعلمون” من الآية ٨ من سورة النحل: "روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها أرض بيضاء، مسيرة الشمس ثلاثين يوما مشحونة خلقا لا يعلمون أن الله - تعالى - يعصى في الأرض ، قالوا : يا رسول الله، من ولد آدم ؟ قال: لا يعلمون أن الله خلق آدم . قالوا: يا رسول الله، فأين إبليس منهم ؟ قال : لا يعلمون أن الله خلق إبليس - ثم تلا ويخلق ما لا تعلمون. ذكره الماوردي. ↩︎
من الحديث الشريف: " يا عائِشَةُ، لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُو عَهْدٍ بشِرْكٍ، لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ، فألْزَقْتُها بالأرْضِ، وجَعَلْتُ لها بابَيْنِ: بابًا شَرْقِيًّا، وبابًا غَرْبِيًّا، وزِدْتُ فيها سِتَّةَ أذْرُعٍ مِنَ الحِجْرِ، فإنَّ قُرَيْشًا اقْتَصَرَتْها حَيْثُ بَنَتِ الكَعْبَةَ." أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة الحجرات - ١١ ↩︎
سورة النحل - ١٢٨ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
سورة الرحمن - ٤٦ ↩︎
مقولة شائعة في الثقافة الإسلامية، ولا تُنسب إلى قائل محدد في سياق معين. هي عبارة تُستخدم عادة لوصف دار الدنيا (الحياة الدنيا) وأنها بداية طريق العذاب والهلاك لمن عصى الله تعالى. ↩︎
مقولة للإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
سورة الفرقان - ٦٤ ↩︎
سورة الفرقان - ٦٥ ↩︎
سورة الإنسان - ٨-٩ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
من الحديث الشريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.” أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
جزء من دعاء مأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِى تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا.” صحيح مسلم. ↩︎
سورة الدخان - ١٠-١١ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
من حديث شريف ذات صلة: “ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله تعالى، وما والاه، وعالما ومتعلما.” سنن ابن ماجه، وجامع الترمذي. ↩︎
حديث شريف ذكره السيوطي. وأخرج الديلمي عن عليّ مرفوعاً: أوحى الله إلى داود: يا داود، مثل الدنيا كمثل جيفة جمعت عليها الكلاب يجرونها، أفتحب أن تكون مثلهم فتجرها معهم"؟ أيضا: “قال علي بن أبي طالب الدنيا جيفة، فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب.” المصدر: الموضوعات للصغاني. وعند أبي نعيم عن يوسف ابن أسباط. ↩︎
سورة الكهف - ٢٢ ↩︎
سورة الحجر - ٨٧ ↩︎
سورة الزخرف - ٨٤ ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا.” أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي. كما أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان.” ↩︎
سورة الماعون - ٤:٧ ↩︎
سورة الصف - ٨ ↩︎
سورة البقرة – ٦١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة البقرة - ٦١ ↩︎
حديث شريف. صحيح مسلم ↩︎
سورة البقرة - ٢٥٨ ↩︎
سورة آل عمران - ٣١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة النساء - ٦٣ ↩︎
سورة آل عمران - ١٥٩ ↩︎
استلهاما من {واخفض جناحك للمؤمنين} سورة الحجر – ٨٨، و{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} سورة الشعراء - ٢١٥ ↩︎
سورة آل عمران - ١٥٩ ↩︎
سورة المزمل -٤ ↩︎
حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
عبارة “خلقتك لنفسي” جزء من حديث جاء في بعض الآثار: يقول تعالى: "ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب. ولا سند له في كتب الأحاديث الشريفة. والجزء الثاني {واصطنعتك لنفسي} من سورة طه - ٣٩ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الحجرات - ١٥ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
سورة الحجرات - ١١ ↩︎
سورة الفتح - ١٠ ↩︎
سورة النساء - ٨٠ ↩︎
سورة النساء - ٤١ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
حديث شريف: “إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير. وأخرجه أحمد " إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق". ↩︎