(٧)

باسمه في كل شيء يقوم
باسمه في كل قلب يدوم
باسمه الإنسان في أحسن تقويم يقوم
باسمه الحي القيوم

حديث الجمعة

١٥ جمادى الأولى ١٣٨٨ هـ - ٩ أغسطس ١٩٦٨ م

بسم من له الدوام… باسم من فيه السلم… ومعه السلام… بسم الغيب، لا ينفصل عن القيام… بسم الله الرحمن الرحيم.

باسمه اللهم… باسمه الإنسان في أحسن تقويم… باسمه الهادي، بالإنسان القويم… باسمه المؤمن، في الإنسان المستقيم… باسمه الحي القيوم.

باسمه الحق الذي يدوم… باسمه الحق المرسِل… باسمه الحق المرسَل… باسمه الحق القائم… باسمه الحق الذي يقوم.

باسمه المرسل إليه… باسمه الناس… باسمه رب الناس… باسمه جماع الناس… باسمه ملك الناس… باسمه القائم على كل نفس… باسمه معية كل نفس… باسمه المظاهر لكل نفس… باسمه الظاهر عند كل نفس… باسمه القائم بكل نفس… باسمه العليم الحكيم… باسمه الجواد الكريم.

باسمه في كل شيء يقوم… باسمه بكل قلب يدوم… باسمه الله… باسمه اللهم… باسمه الرب… باسمه الإله… باسمه الإنسان.

بإنسانه جاء الحق، وبإنسانه عُرِف الحق، وبإنسانه ظهر الحق، وبإنسانه بعث الناس بالحق، وبحقه عُرِف الله، وبمعروفه قدر الله حق قدره.

جاءنا رسول الله، وهو الحق من الله، وقائم الإنسان في أحسن تقويم، إلى الإنسان بالحق يقوم، ليكون بيننا لنا الإنسان، بالله يقيم، وبالحق يدوم.

جاءنا الإنسان… جاءنا العَلَم على الرحمن… جاءنا مؤسس الأديان، جاءنا كنوز الإحسان… جاءنا ماء الحياة… جاءنا وجه الله… جاءنا الحق من الله… جاءنا (الرسول الرب الموعود)[١]… جاءنا النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون.

أظهره الأعلى له ولنا على الدين كله، فعَلمَ الدين كله، وعَلَّم الدين كله… جاءنا بثلاث من العلوم… علم قال إنه احتفظ به لنفسه، لا يعلمه معه إلا من صار نفسه وتخلى عن نفسه… وعلم قال إنه خُير فيه وتخير له يعلمه صحبه ممن صحوا به، وفات من أصحابه من لم يصحو به وواصلوا نومهم فصاروا أصحابه، فقدم بلسان حاله كلا منهم بشعاره به (صحابي) صحبة، وعلم قال إنه أمر بتبليغه وبلغه، هو للكافة بما لمسه لامس له منهم في قلبه، إن وعاه عندما سمعه بأذنه فأدركه وأسمعه ودركه.

جاءنا به الحق، ومن ذا الذي يأمر بالحق؟ فمن كان الحق الآمر له؟ هل كان غير الحق المأمور منه؟ هل كان غير الحق القائم بالحق القيوم؟ قال لنا إنه معه وهو مع الرفيق الأعلى، ليقرب إلى وعينا أمر نفسه لأمر أنفسنا فيه، قياما به في واسع الله، لنشهد أمر أنفسنا، في قائم أمره لأمر الله لنا به، في مطلق الوجود للغني عن العالمين، اللانهائي في موجوده وتواجده فطرة الله وصبغة الله.

فجاء في كتابه معه، منه إليه، {إنه لقول رسول كريم}[٢] رسول تميز بأنه عين الإنسان في أحسن تقويم، مبعوث رسول، منه، لقائمه، من قيومه، في حقي وجوده، بمعارج دائرة تواجده حول ذات موجوده، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى حقيقة ذاته، لقائم ذاته لذواته بيننا {رجلا سلما لرجل}[٣]… رسول ذو قوة عند ذي العرش، مكين، مطاع ثم أمين…

حتى ييسر لنا أمر هذا الدين، {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}[٤]… {الذين قالوا ربنا الله}[٥]، وما استقاموا إلا بعد أن عرفوا لهم ربا، أضافوه إلى الغيب، ورأوا به من الغيب وجها… فقالوا {ربنا الله}[٦]… {إلهك وإله آبائك}[٧] الأولين، غيبك وغيب سبقك إلى الإنسان القويم في أحسن تقويم.

بعد محمد الحق، لم يصبح الله عندنا غيبا، فقد رأيناه بين ظهرانينا لموجودنا به ربا، رسولا وحقا، وقام بيننا للغيب وجها وعبدا، ففتح لنا أبواب السماوات، وفتح لنا من الغيوب الساحات، فسبحنا خلفه في الوجود، فتواجدنا ربنا في أنفسنا للشهود.

فعرفنا ما يكون السجود، فسجدنا للوجود، في كل موجود، رأينا فيه وجه الوجود وسر الموجد، وطلعة المشهود، لا يغيب عن الوجود… لا يغيب عنا لنا في مرآة قلوبنا… روح الحياة ونور قائمها وقيومها. فعرفنا الله ومن قبل ما أنكرناه في أنفسنا.

فعرفنا وحدانية الله، لعظمته في إطلاقه وسعته… وعرفنا وحدانية الله، لتوحيدنا، في وحدانيتنا لعظمة إطلاقه إلى قربه، يوم اجتمعنا بقلوبنا على حبه، وبألسنتنا على ذكره، وبأفئدتنا على وعيه، وبقوالبنا على بناء بيته، لتجديد بيوت ذكره، على مثال من قديم بيوت ذكره بأعلامه، في قيام بمذكوره، لا يغيب عن ذاكره.

كان رسول الله بيننا، قائم أمره، وجيئة سره، وكشف القناع عن حبيب وجهه، وجميل طلعته، وقرب شهادته، قائم وجوده لأبواب جنان وجوده، وقائم ناره لإصلاح خليقته لموجوده… يعمد بالنار، ويعمد بالماء، ويعمد بالروح، ويعمد بالنور، ويعمد بالظلام، ويعمد بذاته، ويعمد بصفاته.

هو ليل القيام وسكينته… وهو نهار المعاش وطلعته… وهو فجر الليل وشهادته… وهو شمس الظهور وبهجته… وهو نار قدسه وجلوته.

إنه أسرار الحياة، وقائم الحياة… ومعلوم الحياة… ومجهول الحياة… إنه عزة الله، في قائمه من الله الإله، والوجه لله لموجوده بالناس… وإنه بظهوره بينهم بترابيته، ابن الآدمية لآدمه وآدميته، في أبوته وبنوته مجال اختباركم ورحمته.

كان فتنة الله لاختبار خليقته، وعطاء الله وهديته، لأهل خصوصيته (من رآني فقد رآني حقا)[٨]، ما رآني من رآني خلقا، وكيف يراني حقا من يراني محدثا؟ وبالحق قديما كنت، وبما كنت من الحق إليكم نزلت، فقياما من أنفسكم حدثت، وغيبة لهذا القيام بالحق بعثت، ومن قائم الخلق لقائم الحق انتهيت، وبقائم الحق بينكم تواجدت، وبكوثري من قبل بالأنبياء باسم الله الرحمن الرحيم بعثت وتكاثرت، وبها بالحكماء بينكم عنكم ما غبت ولا احتجبت.

كنت ناموس الله بالإنسان للوجود، بما أنا به بينكم لكم معلوم وموجود، وعندكم معروف محدود، وعلى مثالكم، بينكم، لهدايتكم موصوف إنسان الله وعبده، أنا الخلق… أنا العبد… أنا الحق… ولكني لكم قائم الناموس.

ألم آتكم بالناموس؟ ألم أحمل إليكم {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٩]؟ أنا صدق هذا الناموس، فما قمت في الوجود بينكم، وفي غيبكم، وفي قديمكم بآزال آبائكم، ولن أقوم في جديدكم، وآباد تواجداتكم بأبنائكم، إلا بالحق، على عين ما شهدتم من قيامي بينكم، قائم خلق، بعث بالحق، أمر الله لي ولكم.

مت وبعثت قديما، وأموت وأبعث قياما المرة بعد المرة في قائم الكرة، وسأبقى أموت وأبعث، ما دامت السماوات والأرض، على ما كنت، فيما فيه كنت، ما كانت السماوات والأرض، وما تجددت بالإنسان السماوات والأرض، وما تجدد الإنسان من السماوات والأرض فلها من الله كنت، أنا الإنسان وابن الإنسان ما كان الإنسان، وما كان هناك أبناء للإنسان، في قائم الله ودائم الرحمن.

اتبعوني… يحببكم من أحبني، ويمنحكم ما منحني، ويجعلكم ما جعلني. فقال له مولاه، وعين معناه، وقيوم مبناه، وقائمه لمجلاه {وإنك على خلق عظيم}[١٠].

قل هو الله أحد… قل الله الصمد… قل لا هو هو ولا غيبة له… عرفه على ما لنفسك عرفته في معروفك لك، وعلى موصوفه بك، قل لهم، قل (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره بالإنسان)[١١]، خلقا بواحديته وحقا بأحديته، ما تآلفت القلوب على ذكره لها بها بامتداد نوره، قل، أنا الحق، وأنا في حقيتي لم ألد، وأنا في حقيقتي لم أولد، وأنا لنفسي لموجودي به، فيه منه إليه، لم يكن لي كفؤا أحد، ولن يكون لي في موجودي بأحديتي لواحديتي كفؤا أحد، وإن كان في المطلق اللانهائي، من مثالي الكثير من الآحاد أعلاما على الأعلى فيه إلى مطلقه في لا نهائيه.

إن الصمد، جعلني صمدا… وإن الأحد، جعلني أحدا… وإن الواحد بأحده، جعلني واحدا بأحديتي… فأنا آحاد واحديتي، وأحد كل واحد قام بي (من كان مني كنت منه)[١٢]، على ما كنت مع الأعلى، كنت منه، فكان بجديد تجليه بالإنسان مني، فعرفته لعيني (آدم أبو روحانيتي وابن جسمانيتي)[١٣].

فعرفت بذلك الغيب الذي لا يغيب عن وجوده… وعرفت المنزه الذي لا يتنزه عن شهوده، بقائم موجوده لوجوده، يوم يأمره أن يرفع من سجوده، ليشهد أمامه من يسجد له لعين من هو من ورائه بإحاطته في فعله وصلاته وقبلته وسجوده {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١٤]… {والله من ورائهم محيط}[١٥].

إن الذي علمك أن {واذكر ربك في نفسك}[١٦]، ما علمك ما علمك، إلا بعد أن عرف ربه في نفسه فكان ربا لك ورفيقا أعلى لقائم حقك، فتعالى بالغيب لمعلومه وشهوده ومشهوده، عن قائمه وموجوده متجاوزا ذاته إلى موجود الأعلى لمعبوده، وهكذا أنت.

يجمعك ربك على الرفيق الأعلى لموصوف الأكبر، حتى إذا ما اجتمعت على الأكبر في شعار دينك بلا إله إلا الله، والله أكبر، بتكبيرة الإحرام، تجاوزا عن ذاتك إلى ذات أعلى، في منسك صلاتك {وأقم الصلاة لذكري}[١٧] اتجهت إلى قبلتك في الله، لشهود آياته لوجه إكبار ذاتك لذاته.

{وجعلنا ابن مريم وأمه آية}[١٨]… {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}[١٩]، لنفسي أوجدتكم، وعلى صورتي تجددتكم، ومن خلال خلقيتكم تجليتكم لموجودي بأحدي في أحديتكم، يوم تتوحد على ذكرى ومحبتي قلوبكم.

هذا جاء به الحق المرسل، لقائم الرسول، في قيام المرسل في قائم وقيوم المرسل إليهم، حقائق الوجود، في وحدانية الله تتحد، وتتوحد، فبوحدانية الله تقوم أمة وسطا، بقديم الحق تدوم أمة أبدا، لا تمحى عن القيام وقد التصقت بالقيوم، تتجدد ولا تتعدد، العارفون فيها على أمة.

إن العزة لله جميعا، ما أعطاها لغيره، وما فرط فيها أن تفلت من يده، ولكنه جعلها للموحدين له تمتد منه إليهم، ومنهم إلى المتحدين فيه، القائلين بوحدانيته، المتجاوزين لذواتهم إلى قائم أحدية ذاته، مسحاء وجوده، المستقيمين بقائمهم لظاهرهم على أمره، المتقين له، المجانبين لما نهى قياما في نهيه، بالتقوى له، لنفسه منهم تجلاها، برسوله فيهم تولاها، فجعلها للرسول وللمؤمنين بقائمها ومعناها.

ولكن وقد زعمها لنفسه الشيطان من عالمي الإنس والجان، وتابعه على زعمه ظلاله من الماديين فاتبعهم من الناس الغاوون، لوصف المؤمنين والمسلمين، وهم في نظر العارفين ما كانوا إلا المبلسين الكافرين المارقين، وجوه عليها غبرة ترهقها قترة.

جاءهم من ربهم بيان، وحديث بإحسان، ورسول بعنوان، وعلم بعرفان، ولكنهم تركوا ذلك كله عند عباد الرحمن، واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان.

يريدون عزة الشيطان، عنونها بجسده سليمان، وعنونها بحقه وروحه منه الجنان، فقام بها على الإنس والجان بسلطان من الله على أهل الطغيان، لم يكن رسول محبة أو إحسان، أو حوض ماء للحياة والعرفان، ولكن مثالا لما يعطي الديان مما تحبه وتهدف إليه النفوس من نفس الإنس والجان.

(الكبر على أهل الكبر صدقة)[٢٠] يتصدق بها إنسان على إنسان، فإن كبرياء الله، لا تطاق، لا في النار ولا في الجنان… لا في الأراضين، ولا في سماوات الإحسان.

{وهو القاهر فوق عباده}[٢١]. إن الله لا يشهد كبيرا في الوجود، في قائم بروح له في قائم ببنيان لموجود، من ذا الذي يتطاول إلى الرحمن، بحق أو ببهتان!؟

أحاط بثمره، بأعلى، لا بالله، بل بأعلى عن معاني وجوده، بمن أحاط به على قيوم موجوده، فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها. إن إحاطة الله من محيطها مهلكة لما به تحيط، فالله جل شأنه، لا يحيط بكم، ولكنه من ورائكم محيط، حتى تبقوا في الحياة، وتكونوا بها وجوها له… حتى تحققوا لأنفسكم بمحبته وبقدرته أن تكونوا أسماء له… قَدر فهدى، هدى إلى الخلاص والنجاة… الخلاص من إحاطته، يوم يأمر الأعلى أن يحيط بالأدنى، بحقيقته، فيفنى الأدنى عن وجوده وجلدته. وقد جعل هذا اللون من الإحاطة لرسالة الملائكة والشياطين يوم يرسلها على المستكبرين {تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}[٢٢]… {أرسلنا الشياطين على الكافرين، تؤزهم أزا}[٢٣]، الكافرين بمعية الله بالحياة، في انعزال عنها إلى أوانيهم لها، بجلود تتجدد، للباب لا يتعدد، في القلوب يشهد، وبها يقوم الحق بدينه وبكتابه يتجدد.

إن الإحاطة، تبدو بلفظها أنها أمر يأتي من الخارج، ولكنها في واقعها تقوم وتعمل وتبدأ من الداخل، حتى تتجاوز النفس ذاتها إلى وجود لها محيط بها.

وما يعلم جنود ربك إلا هو (ملكوت الله داخلكم)[٢٤]. و(الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[٢٥]… (والله معكم أين ما كنتم) [٢٦]… (وأقرب إليكم من حبل الوريد)[٢٧].

إن الميكروبات، وهي كائنات حية، متكاثرة في حقل وجودها بعملها لخلق نفسها وتكرار ذاتها في تواجداتها، يوم يجعل الله من جسد البشر، أو الحيوان، أو النبات لها حقلا تعمل فيه، فهي جنود الله لمن يجافيه، ولمن ينكر على معيته معه فيه، {مسني الشيطان بنصب}[٢٨]، وهو يجري به مجرى الدم، والدم في الإنسان هو الكيان القابل للتلوث بالميكروبات.

إن القاهر فوق عباده لا يقهر عباده، ولكنه فوقيتهم لرشادهم، لإيمانهم، وخدمتهم وتكليفهم لعملهم، لقائمهم لقيومهم، ولكن الذي يقهر الناس إنما هو من فوقهم من جنسهم. يدفع الله الناس بعضهم ببعض، حتى لا تهدم في الأرض مساجده، ولا تزال عن الوجود معابده، هذه معركة الإنسان مع الإنسان من خارجه، {ولو شاء ربك ما اقتتلوا}[٢٩].

وهي معركة في الله، بين حقائق الله… بين أسماء الله وصفاته لخلائقه، رحمته فيها غلبت عدله، ومغفرته غلبت جزاءه، وحلمه غلب قضاءه إبقاء على الحياة لخلقه أن تزول بفعلهم.

ولكن المعركة الكبرى، والنار الكبرى، والجنة الكبرى، يوم تقوم معركة الإنسان مع نفسه، يستكبر بذاته، ويزعم الناس من خلق الله قياما لوجوده بصفاته.

كلهم إياه، وهو القادر على أن يجعلهم معناه، ينسب سريان الأمور والأحداث، لإرادته، لو أردت ما كانت الأمور على ما شهدتم، ولو أردت ما تركتكم فيما أردتم.

إني صاحب إرادة… إني ظاهر الغيب في الشهادة، أنا القائم المحيط بالقيادة… أنا الحق والسيادة… أنا وجه من تذكرونه، ولمعنى الحق تعبدونه… أنا المعبود، به ودونه، تعرفونه أو لا تعرفونه.

أنا المنتصر… أنا النصر… أنا الناصر… أنا الحق الظاهر… أنا الإنسان الظافر، فيوم يطغى الإنسان بموجوده، جاهلا أو متجاهلا، نسبته لموجده، قائما بمرشده، عبدا للمعبود، وعبدا للأعلى للوجود، يفقد اتزانه، ويخسر عنوانه، ويهلك معناه فيهلك بنيانه.

إن الذي تذكرونه لوصف المعبود، لا يعبد وليس بموجود، هل هناك لله غير له في الوجود حتى ينقسم إلى عابد ومعبود؟ أو حتى ينشق، إلى مسجود له، بقائم في سجود؟ الوحدانية، تجب التعديد والاثنينية، ولكنها أوصاف الإنسان مع الإنسان في أطواره ومعارجه لخلائقه وحقائقه.

إن الله لم يجعل لمحمد معه وجود يوم حققه، ويوم هو بالحق للخلق بعثه رسولا منه من الأعلى عرفه يوم قال له ربه من ذا الذي يعرفك، أنا وحدي الذي عرفك، لأن الأعلى لنا تجلى بك، يوم أبدعك، وتواجد بك، يوم صنعك، بالحق أنزلك. تجلاك ما خلقك، ولكنه عرف بالخالق للمخلوق، علما أعلمك، يوم كنت بظلال الخلق للحق لك موجود الخالق، عن نفسك لها عرَّفت، روح الحياة للكائنات، فالبلد والبيوت والأسقف والأبواب حَللت، (حِل بالبلد)، والأب والولد وما بينهما بالكل ظهرت وأظهرت، وبالجديد في دلالته على القديم للغيب أعلمت، فما كان الوليد منك إلا الجديد للقديم، لمعناك لغيبك لظاهرك الأب المعنى عند الولد، وأنت الأكبر لهما من الحق… أنت (حل بوالد وما ولد)[٣٠].

وأنت بذلك في قائم أبد، على ما كنت به في الحق لقيامك في قيام بأزل، للسرمد الصمد، فعرفت برسالتك عن السرمد الصمد دين الفطرة وصبغة الله في كل ما أوجد، في الوجود الواحد للموجود الأحد، لا شريك له، لم يلد على مثال مما أنت خالقا بالأب والولد، ولم يولد على مثال مما عرفت مخلوقا قديما وجد، ولم يكن له فيه كفؤا أحد، على قيام مما به اتصفت في عالم سماواتك وأراضيك تحدث وتتقادم وتجد.

لا شريك له، على ما عرفت فيك عنك… لا شريك لك منك، فهو حق نفسه، لحق نفسك، بذلك كان الرسول، وقد أظهره الله على الدين كله، صاحب العزة الإلهية، وهادم العزة الشيطانية إنسانا لإنسان. وهو الكبرياء الإلهي، الذي لا يتكبر، على حقيقة الناس بالله، ولكنه يتكبر على قائم الناس بأنفسهم، فيبذل لهم صدقه، بالتكبر على كبريائهم، حتى يمحو كبرياءهم، بما أظهر عليهم من كبرياء.

فقال لهم بلسان الأعلى {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم}[٣١]… ولا تتعالوا على الحق أينما وجدتم الحق، وما ظهر ولن يظهر الحق بكبرياء، إنما الحق يظهر بعباد ضعفاء، يمشون على الأرض هونا.

إن الحق الذي يظهر بالكبرياء، هو حقيقة النفس يوم تؤمن فتقوم في رسالتها مع إنسان العقل للتعريف بإنسان الروح يوم تعرفه وجها للرحمن على قائم ماعون أو هيكل الإنسان بالبهتان، في قيامه، شيئا من الطين، هو بالطين طان، وبالتراب، فقد نعمة الإحسان، لروح الله فيه، أقرب إليه من حبل الوريد، ومعه أينما كان، فيزلزل بالحق كيانه، ويصلصل بالنار طينته وبهتانه.

فمن كان الرحمن؟ ومن كان الديان؟ ومن كان الحي القيوم؟ هل كان للإنسان إلا الإنسان؟ (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[٣٢]… (وا عجبي من أناس يجرون إلى الجنة بالسـلاسـل)[٣٣]، {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}[٣٤]، {لست عليه بمسيطر إلا من تولى وكفر}[٣٥]… هو الذي {يمسك السماوات والأرض أن تزولا}[٣٦]… (والذي نفس محمد بيده)[٣٧].

الإنسان يوم هو في مقام الإنسان فعلا، جعل الله له نورا من نوره يمشي به في الناس، بالرحمة والإحسان، وجعل له نارا من حكمته وشمول رحمته، وقودها الناس والحجارة يحرق فيها من يصلصلهم، في نار قدسه، لتمام خلقة أوانيهم {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}[٣٨].

فهل كانت النار المباركة لقائم إنسان الحق غير نفس رسول الله بالناس بالشجرة الخضراء التي أثمرت ثمارها، غنية بمعناها، فأسقطت الثمار من فروعها في السماء لتجدد الوجود، وتجدد الدار، وتجدد قائم الأشجار؟ بذلك جددت الثمار قديم الأشجار مستخلفة منها على جنة الدار، فيبست الأشجار الخضراء تحت شمس الحياة المشعلة، بعد تصاعد ماء الحياة إلى سحب الحقيقة، فاحترق كثيفها فصارت نارا ونورا في أطوار تواجداتها، فمن تراب إلى شجرة خضرة ثم إلى ثمرة التراب والشجرة، ثم من أشجار وثمار إلى يبس بعد تصاعد ماء الحياة بسحب الحقيقة، وسيقت إلى بلد ميت، وأُسقطت من السماء، فاختلط بها نبات الأرض، فتضاعفت الحياة في دورتها عند فريق من نبات الأرض، وجافاها فريق من الأرض مجافاة لماء الحياة فيه، لقائم الله له، ففارقه نور الله وماء الحياة، فيبست شجرته، ولكن الله الذي أتقن كل شيء خلقه ولم يترك من الطبيعة لفطرتها إلى صبغتها فضلات، لم يجعل من الشجرة اليابسة فناء، ولم يجعل لها انتهاء، فجدد مسحتها، وأشعل خشبتها، فأصبحت نارا موقدة، خلق منها ومن دخانها الجان من قبل، من نار السموم، كما خلق النفوس البشرية من نار إشعاله لبقايا الأشجار المتصاعدة بمائها المخلفة لثمارها لقدس ناره، معنونة لقدرته، قدر فهدى. فنحن والجان نشترك في طبيعة النشأة من النار، ولكنهم بمنحرفيهم من نار السموم، وبصادقيهم إخوان للصالحين من النفوس… {قال قرينه ربنا ما أطغيته}[٣٩].

(سموم) أي منقلب ينقلبون؟ كمن يتخبطه الشيطان من المس، خلقناكم أزواجا، فأي منقلب تنقلبون؟ يوم أنتم تتزاوجون (مومس) تبعثون، كلما نضحت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها، كلما تنظرون، ها أنتم جلود مجددة، لأرواح بين السماء والأرض مترددة، {والسماء ذات الرجع، والأرض ذات الصدع}[٤٠]… {وإن منكم إلا واردها}[٤١]… {وجنة عرضها السماوات والأرض، أعدت للمتقين}[٤٢]

مهدا لهم، منه، يخرجون، ومن السماوات والأرض يتحررون، وإنهم ما دامت السماوات والأرض تحتجزهم، فهم بعد لا يتواجدون، وهم فيها لا يوجدون، ولكنهم فيها ينشئون، ومنها يخرجون.

{منها خلقناكم، وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى}[٤٣]… (لا يدخل ملكوت السموات إلا من ولد مرتين)[٤٤]… (لا يدخل الجنة عجوز)[٤٥]، {ولدان مخلدون}[٤٦].

ها هم أولاء الذين خرجوا من دائرة السماوات والأرض، إليكم بمن فيها يعودون، ولكم إلى دارهم لحضرة اللاهوت يدعون، إنها ليست الدار، إنها الدور ما تعبدون، ولكنه الله في قلوبكم يوم تؤمنون، فلا جنة ولا نار ما تكسبون أو تفقدون، ولكنه الله الذي تذكرون، أغير الله تطلبون! لِمَ أنتم بالله لا تستكفون، وتجعلون وجهتكم خالصة له بما تذكرون وبما تجاهدون، وبما تتواجدون، فوجوها له ناضرة تبعثون وتبقون، ووجوها عليها غبرة تفارقون وعنها تتخلون ومنها تبرؤون؟

فمن فرطوا في أمرهم لأمره، لوجهه لهم عليه لا يحرصون، فأولئك هم المحصودون، المهللون، وإلى طبيعة الانشاء من الأرض معادون، حتى يكون لهم كرة أخرى، لعلهم فيها يتذكرون، وبالحق يبعثون، ومراد الله بهم لهم يحققون.

(إن الله أمرني أن أكون في أمرك، وأنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن… مرني فيهم أجمع الأخشبين عليهم فيمحون، وفي طبيعة الأرض منها نشأوا إليها يرجعون، يتميعون ويذهبون)[٤٧].

فيقول من أرسل رحمة للعالمين، ومن عرف الحق والدين، ومن صدق الله فيما قال {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٤٨] لا… يا أخي جبريل… لا آمرك، ولا أرضى أن تؤمر بذلك، أنا لا أفعل، ولا أريدك أن تفعل، ولا أريد الأعلى لنا أن يفعل، دعهم… (عسى أن يخرج من ظهورهم من يعبد اللَّه)[٤٩].

إن العزة لله جميعا، ومنه لرسوله وللمؤمنين.

{فبعزتك لأغوينهم أجمعين}[٥٠] هكذا قال إمام الغواية والغاوين، إني أنتقدك يا سيدي، فيما فعلت معي، يوم أنك بعزتك أغويتني وإلى ما يليق بي من العمل وجهتني، لا بد وأن يكون لك في ذلك حكمة، وهذا الدرس ها أنا قد عرفته، كيف لا أعرفه وقد وعيته! وكيف لا أعيه وأنت الذي علمته، ومن نفسي بنفسي أبرزته! ها أنذا أدركته، فبعزتك لعزتي غويتني، فغويتني فيك عزتي.

ألم تجعل في آدم من عزتك؟ ألم تجعل في بنيه من قدرتك؟ فإني أسألك أن لا تفرق بيننا، وأن لا ترفع على الآخر أحدنا، لِمَ فيك لا تجمعنا؟ ألست معنا؟ إن كنت أنا، أو كان هو، على ما نحن وعلى ما كنا، وعلى ما أنت كنتنا، فلا وجود لنا، إلا معيتك بنا.

هل تسمح لي، بما أغويتني، أن أغويهم؟ وإني بمتابعتك على ما فعلت لغاويهم أجمعين… إن سمحت فإنهم من يدي لا يفلتون، وما فعلت يفعلون.

ألست أنت الفاعل فيّ، بي، على ما أنا؟ فإن غذيت أنا فيهم، ما من عزتك بهم، ووسوست لهم موحيا بعزتك بهم إلى عزتي منك فيهم، لاعتزوا جميعا عليك… وتجاوزني بعزتك إليك، فما اعتززت إلا على زميلي فيك بك، ولم ولن أتجاوزه إليك لا شريك لك، {كمثل الشيطان إذ قال الشيطان للإنسان اكفر، فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين}[٥١].

إني لم أجد في الإنسان دليلي، ولو عرفت فيه مثيلي، ما خاصمته، وما عليه استعليت، لقد استكبرت عليه بعزتك لي، لا بعزة نفسي لك، لقد ظهرت به لي، بجلدته، ولم تظهر لي بي به بما وهبت له من عزتك، وإلا لو عرفت فيه، فوق عزتي عزة منك، ما اعتززت عليه، (لو كنا نعلم الغيب ما لبثنا في العذاب المهين)[٥٢].

فقال له، إني استمع إليك… إني استمع جدل كل نفس عن نفسها، فجادل عن نفسك ما شئت، إنك تقول مقالة أهل الإيمان يوم تزل بهم القدم إلى الإحسان. وقد سكت آدم مشدوها في حيرته {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}[٥٣]، وقبل السجود له، ولم يعتذر للساجدين، ولم يطلب إليهم أن يرفعوا ويقوموا واقفين، وإنه لا فرق بين الساجدين والمسجود لهم في رب العالمين، ما كان الرباط بالله، (لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله)[٥٤] إنها الطريق فيها السائر والمنزلق، والصادق والصديق في مجال تقواه، وفي غامر حبه، وفي مجال عوالمه لخلقه، لناموس وجوده في الكل بحقه.

أما في مجال الحق له، وفي حضرة الوجود عنده، فلا ساجد ولا مسجود، ولا موجد ولا موجود، ولكنه الله في صمد الوجود.

فيقول الرسول (إذا كنت بين يديه، علمني كلاما أخاطبه به)[٥٥]، ولكن الله للناس… ولكن الله مع الخلق، ما كانوا لموصوف الخلق، وما قام فيهم دين، ليعلموا عن الخالق، يخلق الله له صورة، يتجلى بها على الخلق، يوم القيامة، يوم يقوم سافرا للخلق، ليعلمهم عن الخالق، صورة يتجلى بها في الخلق على الخلق.

صورة إذا تصورها الناس حضرت، وإذا ذكروها وجدت، وإن طلبوها أنجدت، وإن آمنوها فيهم شهدت، وفي أنفسهم عرفت، إنها صورة الإنسان في أحسن تقويم… لا يفنى ولا يحدث ولا يغيب.

ومن كان الإنسان في أحسن تقويم نعرفه؟ هل كان غير رسول الله؟ هل كان غير محمد الرسالة؟ هل كان غير محمد وقديمه عبدا وربا؟ هل أبرزه الله كافة للناس، ارتضاهم لنفسه، يوم يرتضونه لأنفسهم، وجعله قدوة بذلك لهم جميعا، وهو في حال من النقص عن أحسن تقويم، لقائم الأعلى، لمعنى ربه، إنسانا ورفيقا أعلى في أحسن قيام؟ يقولون إن هذا المعنى إنما هو للخضر أو ما يسمونه الخضر، وهل كان الخضر إلا أخاه؟ وهل كان هو إلا خضرا؟ وهل كان قديمه وقادمه إلا عين قائمه خضرا؟

هل بخل الله على الناس بأحسن تقويم لهم؟ هل عجز الله أن يصل بالناس إلى قائم للإنسان، في أحسن تقويم؟ وإن كان قد فعل، فلمن فعل؟ وبمن فعل؟ وفيمن فعل؟ وعند من فعل؟ ألا يكون ذلك كله لرسول الله وبرسول الله، ومن رسول الله، وعند رسول الله، وفي رسول الله؟

إن الله بالغ أمره، ولكنكم بالله تظنون الظنون، وعلى شفا حفرة من النار تقومون، وعلى أساس من حرف تعبدون، لا بعلم تطلبون، ولا بمصارعة أنفسكم تجاهدون، وأنفسكم بين جوانحكم أعدى عدوكم لو تعلمون… معها تستنيمون، وفي طاعتها تعملون. (وبضدها تتميز الأشياء)[٥٦]، فلمَ لا تستبدلون؟

إن الشيطان إذا قهرك، وعرفتك مقهورا له، فقد هداك الله، (الكبر على أهل الكبر صدقة)[٥٧] وأنت بماديك أهله، ولكن الشيطان المرهوب المخاصم، إنما هو شيطان معناك، في قائمك أنت لمبناك… إنما هو شيطان نفسك لأناك… إنه عدوك… إنه جوانيك… إنه نفسك.

أنت في نفسك، من نفسك، إلى نفسك، وجود قائم بذاته وصفاته، فأنت رب نفسك، وشيطان نفسك، وإله نفسك، وبناء نفسك، وقيام جنتك، وإشعال نارك.

ما وجدت هذه العبارات في لغة الأديان، إلا لتعرفك عنك أنت فيك، فأنت عزيز حقا بألوهيتك، يوم تعتز بإلهك، ولن تعتز بإلهك، إلا يوم أن تراه، لا شريك له منك، فلا تجد لك في عزتك وجود، ولا في وجودك لوجودك عزة.

إذا فهمت أن العزة هي الكبرياء فقد أخطأت، فهناك فرق بين العزة والكبرياء، كالفرق بين الأرض والسماء. إن الكبرياء هو في الكبر والاستكبار، وزعم الكبر لقائمك الصغير، وزعم العلم لقائمك جاهلا {أَستكبرت أم كنت من العالين}[٥٨].

أعلى صغرك رأيتك من الكبار، فزعمتك أو وهمتك من الواسعين؟ لو كنت منهم وسمعتني أقول اسجدوا لآدم لسجدت، فما عن عزتك بالسجود نزلت، ولكنك بعزتك لك لآدم راحما رفعت، أو مختبرا فتنت.

عباد الرحمن الذين استكملوا لأنفسهم معنى الإنسان، خاطبوا النفوس في ثياب الشيطان بسلام، وسألوهم بفعل وكلام {عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٥٩].

أما أولئك الذين رفعوا أنفسهم على الكراسي، ولا كراسي تحتهم، الذين أجلسوا أنفسهم على عروش، ولا عروش لهم فلا وجود ولا سلطان لهم. إن النحلة تعرش عرشها، وتبني بيتها، وإن أوهى البيوت لبيت العنكبوت، وليس للإنسان إلا ما عمل لنفسه بنفسه، لا اعتداء على ما صنع الله لنفسه، ولا استحواذا لنفسه على ما خلق الله، ممن خلق لنفسه، فليبدأ الإنسان بنفسه ثم بمن يعول، لبناء بيته.

تأملوا كتاب الله، يقول لكم {ويحذركم الله نفسه}[٦٠] كما يحذركم من أزواجكم وأبنائكم {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم}[٦١].

إن الإنسان مكلف بنفسه، ومكلف من بعد تكليفه بنفسه بمن يعول، لبناء نفسه من جديد، لبناء جديده على أنقاض قديمه، فهو في رعايته لمن يعول، إنما هو رب لنفسه لموصوف عبده، إنه السيد الراعي. (كل نبت نبتَ من حرام فالنار أولى به)[٦٢]… (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)[٦٣]، كلكم كائن على ما كان عليه من جعل قدوة كافة للناس، كان ابنا وفردا في قديم بيت لله بالإنسان، منه يتجدد للناس قادم بيت لله بالإنسان، من خلال قائم بيت به للإنسان.

إن الله بحكمته جعل من المرعى عند الراعي، فتنة له واختبارا، حتى يظهر الأعلى في كنود العبد مع ربه، فيعلم الرب أنه ما زال عبدا، ويعلم العبد أنه في باطنه لقائمه رب.

إن من نسي جمال الله، أمام جمال زوجته، خاصمته زوجته، ليستيقظ إلى انفراد الأعلى بالجمال، أو عبدته لتفتنه عن معبوده بتحيتها له معبودة منه. ومن نسي هم نفسه، في استرضاء ربه وتقواه، في مشغوليته بهمّ عياله، غافلا عن همه، مع أبيه السماوي هو فيه على مثال من عياله معه فيه، كان له في ربوبيته فتنة ضيعته، يتقيها يوم يعرفه عبدا لرب عليه يتوكل وإليه ينيب، ومن خاصم الأعلى منه، وجد خاصمه الأدنى منه تواجد.

إن من اعتز بنفسه، بموهوم عزة الله له، (إنا لا نعطى الدنية في ديننا)[٦٤]، فقد فتن نفسه، إن العزة في الدين بالدين في التواضع لخلقه.

لن نخضع لإسرائيل، أبدا… ولن نتعامل معهم أبناءً لإسرائيل سرمدا… ولن نجالسهم بحديث، ولن نتواجد معهم على مائدة، ليغفر لنا الله، أنا لا نستطيع أن نقول لهم {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}[٦٥] على ما أمر الله، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

إذن كيف تحل الأمور؟ وكيف تحفظ الدور؟ ألم نخضع لبني إسرائيل من الإنجليز نيفا وسبعين عاما في الاحتلال الإنجليزي؟ هل كان الإنجليز من بني إسماعيل؟ أو من شيعة علي؟ أو من أهل السنة؟ ألم نخضع للفرنسيين يوما؟

ليس معنى هذا أنا نطالبكم أن تخضعوا لبني إسرائيل… أو لإسرائيل يوما… ولكنكم إن استيقظتم إلى من به تعتزون، كان لكم في أمركم شأن، أما بحالكم فعلى بني إسرائيل، بمن تعتزون؟ وبمن عليهم يمكن أن تنتصروا، فتنصرون؟ وما هو نصركم على بني إسرائيل يوم تنتصرون وتنصرون؟

أبأسلحة الروس؟ أبديانة المجوس؟ بأي شيء؟ أبقوالبكم وترابها؟ أبدوركم وخرابها؟ أبنفوسكم وتنافرها؟ أبعقولكم وتخاذلها؟ أبقلوبكم الجوفاء؟ أبأرواحكم المشردة عن دورها؟ أبجماعاتكم المشتتة العمياء؟

لِمَ لا ترجعون إلى دينكم، وأنتم الذين تقولون وجاؤنا الدين، وعلينا أن نرجع إلى الدين، نحن على خير دين، فلمَ إلى الدين لا ترجعون؟

إذا كنتم في دين، في ظله هُزمتم… هلا لهذا الدين جددتم، ومنه بفسادكم به خرجتم، وبه كفرتم، وإلى غيره رجعتم، وأنفسكم مما بها من ظلام وظلم غيرتم، وعن الرشيد بينكم بحثتم، وحوله التففتم… أم أنكم تقولون {إنا وجدنا آباءنا على أمة}[٦٦]؟ إذن فلتكونوا أبناءهم وعلى ذل كذلهم… وهل كان آباؤكم إلا الأذلاء لأنفسهم، فصاروا الأذلاء لأعدائهم!

لابد أن ترجعوا إلى الدين، على ما يليق بالدين، استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك… الحلال بين والحرام بين… عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.

لو كانت الأوضاع متبادلة بينكم وبين إسرائيل وقوم إسرائيل، وأخذ كل منكم وضع الآخر، وهذا قديما كان، وقادما يكون، على ما هو كائن بإعمال الناموس برد الأفعال… هل كنتم تستسيغون أن يطلبوا إليكم ما أنتم منهم اليوم تطلبون؟ وكيف كان يمكن لكم أنكم معهم تتفقون، أو على أمر تتصالحون إذا كنتم لا تتلاقون، ولا تتصارحون؟!

إن العزة لله، وإن العزة لرسول الله وللمؤمنين… ليست في العنطزة… ليست بالكلام… ليست بالسخف… ليست بالكبرياء… إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، بسعة الأفق، باتساع العقل، بالصبر على المكاره، بإماطة الأذى عن الناس، لإماطة الأذى عن النفس، (تصدق ولو بشق تمرة[٦٧]… تصدق ولو بإماطة الأذى عن الطريق[٦٨])… (إن الصدقة تقع في يد الله)[٦٩]… (داووا مرضاكم [نفوسكم المريضة] بالصدقة)[٧٠]… (إن الدين المعاملة)[٧١]

تعاملوا مع الله بإيمان به في الناس، وأنكروا على الله في أنفسكم، حتى ولو كشف الغطاء لكم عنكم، لأن إظهار الله لمعناكم فيه من الكبرياء ما حرم عليكم، وفيه من الأذى بما فيه من النميمة تصدر عنكم عند الناس ما حذركم منه بكشفكم عن سر الله بكم، إذ تنمون عنهم إليهم وتقولون لهم بحالكم، انظروا إنه حرمكم من ذلك، فكيف تعبدونه؟ إنه حرمكم من ذلك، فكيف تقبلونه؟ (اقبلونا) منكم، بكم، منه نرحمكم، وبموجودنا نغفر لكم ونقبلكم.

فلا وجود له إلا وجودنا، نحن الذين تجاوزوا ذواتهم إلى معانيه، نقوم فيكم منكم لكم بمغانيه، فما كان له وجود إلا وجودنا… فبوجودنا نحن نعمل، ونحن نرحم، ونحن نمنح، ونحن نمنع، ونحن نعطي، ونحن نخفض، ونحن نرفع، وهل هناك إلا الإنسان؟ نحن نؤمن بالإنسان ولا وجود لما تسمونه الرحمن!! كونوا معنا تقدميين! ولا تبقوا مع قديمكم رجعيين.

فعندما قال الشيطان {فبعزتك لأغوينهم أجمعين}[٧٢]، فقال له، إلا عبادي، فقال إلا عبادك المخلصين، فقال ما إلى هؤلاء قصدت، إن عبادك الذين خلصت، أنا لهم بدوري لك فيهم قديما سجدت، وإن فاتني اليوم السجود إلى قبلتك بآدم كشفت، فأرجو أن لا يفوتني السجود لأبنائه بكلماتك إلينا إياه وأنا. من صلح منهم لك، فهم وجهك منك إلينا.

فقال لهم {اهبطوا منها جميعا}[٧٣]، لا غضبا على الشيطان، ولا سخطا بآدم، ولا رضاء عن منطق إبليس، ولا مغفرة لآدم أو للشيطان.

{اهبطوا منها جميعا}[٧٤]… {وإن منكم إلا واردها}[٧٥]… {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}[٧٦]… {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}[٧٧]… منكم أو منهم… من أبنائك أو من أبنائه… {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[٧٨].

لقد جعلت معاني الشيطنة في الإنس، كما جعلتها في الجن تماما، إن للجان شياطينهم من أنفسهم… وإن للإنس من الناس شياطينهم من أنفسهم… شياطين الإنس لشياطين الإنس، بعضهم لبعض يظاهرون، وشياطين الجن لشياطين الجن، بعضهم لبعض يظاهرون.

ومن شياطين الإنس من مع شياطين الجن يتلاقون، فإذا تلاقى شياطين الإنس مع شياطين الجن، زعم شياطين الإنس أنهم النبيون، وأنهم الهداة والمصلحون لقائم سليمان الحكيم، وأنهم الملهمون المتقون الفاهمون، والعارفون الواصلون باسم الطريق وأئمة الطريق فيتبعون الغاوين… {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان…}[٧٩] وزعم شياطين الجن أنهم الروح الأمين.

{هل أنبئكم على من تنزل الشياطين… تنزل على كل أفاك أثيم}[٨٠]… والناس بجهلهم، يتبعون، لما تتلو شياطينهم من بينهم من أنفسهم، على ملك سليمان من عالم الجان، حتى يظهروا بالكرامات ويزعمون لأنفسهم الآيات، ويقومون بين الناس بالمعجزات.

وهل عرف النبيون إلا بالمعجزات أو بالكرامات أو بالآيات! ها نحن بينكم على مثالهم نظهر، وأنتم لنا تشهدون، فلِم بنا تكفرون؟ بنا آمنوا حتى تكونوا من الصالحين، ممن آمنوا بنا في العالمين، نحن أصحاب الزمان، وعُمد الدين، وأئمة وأقطاب اليقين… إن الصلاة إنما هي في الاتصال بنا والصلة معنا، ألم توجهوا إلينا في قوله {وأقم الصلاة لذكري}[٨١]؟ نحن الحقيقة والطريقة.

يتبعون ما تتلو الشياطين على ملك سليمان، وما كفر سليمان، ولكن هؤلاء الشياطين كفروا، وما كفر الجان لأنه يتبع ما عرف مما عنده من الأمر أن يتبع لأمر سليمان، اسما من أسماء الله، وما كان سليمان عندهم إلا إنسان الغيب. فماذا كان هذا الذي يقول إنه سليمان لأنه في وحدانية مع سليمان، فإنا لا نملك إلا الطاعة؟

ولكن الله يقول، ما كفر سليمان، لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، لأنهم يستعملون اسمه زورا وبهتانا، وما كفر الجان، فما أطاعوا سليمان إلا امتثالا، {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر}[٨٢] باستعمال ما تقدم لك من العلم استعمالا في غير موضعه من المعاملة مع الله.

فلو أنك استحضرت الجان بما عرفت من التعاويذ مع صلاحية بك للوساطة لهم وقلت لهم افعلوا لي كيت وكيت مما لا يستقيم مع ما يرضي الله، وكنت في أهلية لتخاطب وتخاطب من هذا العالم، لقال لك من يستجيب لك منهم سأفعل والوزر عليك، ولا وزر عليّ، لأنك أقسمت علي بأسماء الله، وأنا في خضوع لأسماء الله ما ذكرت من بيوتها بالإنسان.

وليس شيء من هذا من عزة الله، ولكنه من كبرياء النفس… فعزة الله لا تكون مع متكبر، ولا مع متغطرس. إن العزة تقضي المغفرة والعفو والتواضع إذا قامت عند قائم بها.

إن العزة بالله تجعل من العزيز بها مستغنيا عن العالمين، لا يغضب وهو الحليم… لا ينتقم وهو الغفور… لا يسأل وهو العفو… لا يخاصم وهو العليم… لا يناطح الجاهل في جهله، لأنه بالله عزيز وللجاهل متسع، وبعذره وعجزه يعلم ومنه عنه أعلم.

هذه هي معاني العزة في الإسلام، وأعني أنه يجب أن ندرك أنها ليست القوة والكبرياء، والظهور بالبطش، أو الظهور بالمقدرة واستعراض العضلات… ليست هذه هي العزة، وإنما العزة كما قلت، إنما هي سعة الأفق، وتقبل أمور الناس.

والربوبية في الإنسان، كما تكون نعمة له، تكون فتنة عليه. فإذا رببك الله على الناس، فكن ربا صالحا، ولا تنسَ نفسك بموصوف العبد له، ولا تظهر على الناس بموصوف الرب عليهم، فأنت الرب، جعلك الله لمن آمن بالله ورسوله معك، ولكن أدب الربوبية، إنما هو التواضع للمربوب من الناس، على ما سجله الكتاب… (واخفض لهم جناح الذل من الرحمة)[٨٣].

هذا هو دين الإسلام… وهذا هو ديننا، يوم نكون في دين الإسلام، وعلي قبلكم، وعليكم قبلي، أن أجدد، وأن تجددوا إيماني وإيمانكم بالإسلام في كل وقت وحين، كما جدده الرسول لنفسه، وهو يقول لكم، (إنه ليغان على قلبي حتى أسـتغفر الله في اليوم سبعين مرة)[٨٤]، فيقال له أأغيان أغيار يا رسول الله… فيقول لا… بل هي أغيان أنوار[٨٥]… إنه يجدد معرفته في الله في اليوم سبعين مرة… إنه يدخل في دين الفطرة في اليوم سبعين مرة… إنه يعرف الله غير ما عرفه في اليوم سبعين مرة.

فلا تقولوا إنكم على معرفة بالله، فليست المعرفة هي القول بوجوده، وما كانت كذلك يوما، إن الدين لواقع… فلا تقولوا لأنفسكم أنكم على دين الله، حتى لو دخلتم… حتى لو عرفتم، ولكن جددوا دينكم دائما، وادخلوا في دين الإسلام ودين الفطرة دائما، في خلق أنفسكم بأنفسكم بذكر الله، على ما يعلمنا عالم الروح في عصرنا، وعلى ما ننقل منه إليكم، فنعلمكم بما تعلمنا به منه، على ما كان في عصر رسول الله، مع رسول الله، على ما كان الناس مع قوم رسول الله من بعده، رجل سلم لرجل من التابعين وتابع التابعين بإحسان، إلى يومكم يوما للدين، بقيام الروح بالتعريف عن قائم رب العالمين.

فها هي رسالة الإسلام تتجدد، وهي رسالة الفطرة لا تتعدد… إنها الرسالة الواحدة الدائمة، كلما تجلى الله من خلال الإنسان بآدم له، بموصوف عبده ورسوله، ينفخ فيه من روحه، باعثا له بالحق في موجوده من الخلق، رحمة مهداة من كرمه وجوده. دورة - الحياة بالرسول في موجده لدائم وجوده.

هكذا كان، وهكذا من قبل أن كان كان، وهكذا هو كائن، وهكذا من بعد ما هو كائن يكون. ولن يتخلى الله عن خلقه، ولن يفلت الوجود من يد ربه، بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله.

اللهم إنا بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله، نسألك أن تعلي بيننا كلمة الحق والدين، وأن تجدد لنا الإيمان واليقين، في كل وقت وحين، بما تمن به علينا، من أرواح معرفتك وذوات قدسك بيننا، في العالمين، من قديم لا بدء له لبقاء بك فيك لا انقضاء له.

اللهم اهدنا أن نعرفها ونعتقدها أنها قائمة، في قائم دائم، وفي جديد قادم، أمرا لك منك إليك لا انتهاء له، حتى نعرف أن لك الأمر كله، في سرمد وجودك، وصمد حقك، في تواجد خلقك، لتجلي أمرك… لظهور أمورك، في عوالمك ودورك، لا تحتجزك دار، ولا يحدك عالم، ولا يحصرك قدس.

هذه هي تعاليم الإسلام جاءتنا مع رسول الفطرة وعنوان الفطرة، وعبد الفطرة… ورب الفطرة، وإله الفطرة، وقدس الفطرة، وقائم الفطرة، وقيوم لفطرة.

من عرفناه محمدا عبد الله، ورسول الله.

اللهم به فارحمنا… اللهم به فاشفع لنا، وله عندك فينا شفعنا، وبه تولَنا، وبه إليك فاهدنا، إنه الطريق منك إلينا، والطريق لنا إليك، فاللهم ارفع عنها غبارها وارفع منها أقذارها، واكشف لنا أستارها، ومهد فينا أرضها، وارفع عنا برحمتك أذاها، وأشرق فينا بكرمك أنوارها ومعناها وأضئها بنوره، لقيام نورك لنكشف لنا بها ماءها ومرعاها، حتى يسري بنوره في قلوبنا، في نور الحياة لنا، نورا على نور، ويسري بماء الحياة في عروقنا، حتى تحيا به أبداننا، وتحرر به أرواحنا، وتعمر بأشجارها به أرض قلوبنا، وتشرق به منا أنوارنا، فنعرفك لنا، ونعرفك معنا، ونعرفك وراءنا، ونعرفك أمامنا، ونعرفك عن أيماننا وشمائلنا، كلتا يديك يمين، يوم تكون لنا من أنفسنا ضمين، ويكون الرسول علينا هو منك الأمين، حسبنا الله ونعم الوكيل.

فقوِّم اللهم به جوارحنا في الدنيا والدين، في الآخرة وفي اليقين في السماوات وفي الأراضين.

وارحمنا به يا أرحم الراحمين، حكاما ومحكومين، رعاة ومرعيين، أربابا ومربوبين، آلهة لك ومنك مألوهين، أقداسا ومقدسين.

لا إله إلا أنت سبحانك أنت مولانا فلا تكلنا لأنفسنا بنا من الظالمين.

قنـــــــــــــــــــــوت

ربنا، أنت أعلم بنا منا، وأنت أعلم بما منك لنا، وأنت أرحم بنا منا، وأنت أقدر علينا من أنفسنا، وأنت أوسع من ضيقنا، وأنت أقرب من بعدنا، وأنت أقوم من إدراكنا، وأنت أقبل لنا منا، فاغفر لنا وتب علينا وارحمنا، ظلمنا أنفسنا، وضل سعينا، واختلطت الأمور علينا، وسادتنا الغمة من فعلنا، ورد الناموس إلينا عملنا، فطغى وتضاعف الطغيان من طغاتنا، وذل المؤمنون منا، وقبعوا في أنفسهم وفي دورهم من قلوبهم، لا يظهر بين الناس لهم شأن، ولا يعلو بذكرهم ذكرك في ذكر، عند ذاكر، ولا يسرون بشكرهم عند شاكر، ولا بنورهم عند مستنير، أظلمت الدنيا وكلنا المستجير، وجاءت السماء بدخان غشى الناس، ولمسوا العذاب المهين.

اللهم فاكشف الغمة عن الأرض، والغمة عن أنفسنا، والغمة عن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وعن البلاد جميعا، وأعلِ فينا كلمة الحق والدين، وانشر فينا نور المعرفة واليقين، وانطلاق الروح لجميع المؤمنين، حتى يعلموا، ويعلموا، ويعرفوا ويعرفوا بما أردت لهم بهذا الدين، برسولك الأمين من جعلته رحمة للعالمين ووحيا بالعلم واليقين، فاختم لنا به بخاتمة السعادة أجمعين، واجعل به خير أيامنا خواتيمها في يوم الدين يوم نراك في يومنا يوما للدين، ولا تجعل للدين لنا يوما بعيدا عما نشهد وعما يشهدون.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎

  2. سورة التكوير- ١٩ ↩︎

  3. سورة الزمر - ٢٩ ↩︎

  4. سورة البقرة - ٢-٣ ↩︎

  5. سورة فصلت - ٣٠ ↩︎

  6. سورة فصلت - ٣٠ ↩︎

  7. سورة البقرة - ١٣٣ ↩︎

  8. إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  9. سورة النجم - ٣٩ ↩︎

  10. سورة القلم - ٤ ↩︎

  11. مقولة صوفية. ↩︎

  12. إشارة إلى معنى جاء في أحاديث شريفة متعددة: " إن عليا مني وأنا منه". رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى. و" حسين مني وأنا منه"". أخرجه الترمذي وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير. أيضا: في حق جليبيب لما استشهد بعد قتله سبعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه. رواه مسلم. ↩︎

  13. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  14. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  15. سورة البروج - ٢٠ ↩︎

  16. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  17. سورة طه ١٤ ↩︎

  18. سورة المؤمنون - ٥٠ ↩︎

  19. سورة الأنبياء - ٩٢ ↩︎

  20. قول مأثور ذكره عدد من العلماء بصيغ مختلفة، منها "التكبر على المتكبر صدقة، لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبرت عليه تنبه، يرجع إلى إسماعيل بن محمد العجلوني (المتوفى سنة ١١٦٢ هـ / ١٧٤٩ م)، وهو عالم محدث وشافعي المذهب، واشتهر بكونه مؤلف كتاب “كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس.” كما نقل عن الشافعي “تكبر على المتكبر مرتين.” ↩︎

  21. سورة الأنعام - ١٨ ↩︎

  22. سورة النحل - ٢٨ ↩︎

  23. سورة مريم - ٨٣ ↩︎

  24. “وَلَمَّا سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «مَتَى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ؟» أَجَابَهُمْ وَقَالَ: «لاَ يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ بِمُرَاقَبَةٍ، وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ».” (لو ١٧: ٢٠-٢١." ↩︎

  25. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎

  26. استلهاما من {وهو معكم أين ما كنتم} سورة الحديد - ٤ ↩︎

  27. استلهاما من {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} سورة ق - ١٦ ↩︎

  28. سورة ص - ٤١ ↩︎

  29. سورة البقرة - ٢٥٣ ↩︎

  30. استلهاما من {وأنت حل بهذا البلد. ووالد وما ولد} سورة البلد – ٢, ٣ ↩︎

  31. سورة البقرة - ٥٨ ↩︎

  32. حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎

  33. حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎

  34. سورة الكهف - ٢٩ ↩︎

  35. سورة الغاشية - ٢٢-٢٣ ↩︎

  36. سورة فاطر - ٤١ ↩︎

  37. قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎

  38. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  39. سورة ق - ٢٧ ↩︎

  40. سورة الطارق –١١،١٢ ↩︎

  41. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  42. سورة آل عمران - ١٣٣ ↩︎

  43. سورة طه - ٥٥ ↩︎

  44. من كلمات السيد المسيح عليه السلام: “الحق أقول لك: لن يرى أحد ملكوت الله إلا إذا وُلِد ثانية.” (يوحنا ٣: ٣) ↩︎

  45. حديث شريف: “أتت عجوزٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يدخلُ الجنَّةَ عجوزٌ فبكت، فقال: إنَّك لستِ بعجوزٍ يومئذٍ قال اللهُ تعالَى إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا”[الواقعة ٣٥،٣٦]. الراوي: الحسن البصري، المحدث: العراقي. المصدر: تخريج الإحياء للعراقي. كما أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) باختلاف يسير. ↩︎

  46. سورة الإنسان - ١٩ ↩︎

  47. هذه الفقرة منصصة ككل (…)، والفقرات التالية لها توضح معناها ومغزاها، وبعض ألفاظها مستلهمة من الآيات المرتبطة بآية {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون…} سورة هود - ٣٦ ↩︎

  48. سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎

  49. من حديث شريف روته عائشة أم المؤمنين أنَّها قالَتْ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ أتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كانَ أشَدَّ مِن يَومِ أُحُدٍ؟ قالَ: لقَدْ لَقِيتُ مِن قَوْمِكِ ما لَقِيتُ، وكانَ أشَدَّ ما لَقِيتُ منهمْ يَومَ العَقَبَةِ، إذْ عَرَضْتُ نَفْسِي علَى ابْنِ عبدِ يالِيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إلى ما أرَدْتُ، فانْطَلَقْتُ وأنا مَهْمُومٌ علَى وجْهِي، فَلَمْ أسْتَفِقْ إلَّا وأنا بقَرْنِ الثَّعالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فإذا أنا بسَحابَةٍ قدْ أظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فإذا فيها جِبْرِيلُ، فَنادانِي فقالَ: إنَّ اللَّهَ قدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وما رَدُّوا عَلَيْكَ، وقدْ بَعَثَ إلَيْكَ مَلَكَ الجِبالِ لِتَأْمُرَهُ بما شِئْتَ فيهم، فَنادانِي مَلَكُ الجِبالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّدُ، فقالَ ذلكَ فِيما شِئْتَ، إنْ شِئْتَ أنْ أُطْبِقَ عليهمُ الأخْشَبَيْنِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بَلْ أرْجُو أنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ لا يُشْرِكُ به شيئًا. صحيح البخاري. ↩︎

  50. سورة هود - ٨٢ ↩︎

  51. سورة الحشر - ١٦ ↩︎

  52. استلهاما من {لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} سورة سبأ - ١٤ ↩︎

  53. سورة النجم - ٣٢ ↩︎

  54. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  55. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  56. من قصيدة لأبي الطيب المتنبي. ↩︎

  57. قول مأثور ذكره عدد من العلماء بصيغ مختلفة، منها "التكبر على المتكبر صدقة، لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبرت عليه تنبه، يرجع إلى إسماعيل بن محمد العجلوني (المتوفى سنة ١١٦٢ هـ / ١٧٤٩ م)، وهو عالم محدث وشافعي المذهب، واشتهر بكونه مؤلف كتاب “كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس.” كما نقل عن الشافعي “تكبر على المتكبر مرتين.” ↩︎

  58. سورة ص - ٧٥ ↩︎

  59. سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎

  60. سورة آل عمران - ٢٨ ↩︎

  61. سورة التغابن – ١٤ ↩︎

  62. حديث شريف: “كل جسد نبتَ من سُحتٍ فالنار أولى به.” أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان والطبري بصياغات متقاربة. ↩︎

  63. من الحديث الشريف: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه.) ↩︎

  64. إشارة إلى ما حدث يوم الحديبية حيث قال عمر بن الخطاب للرسول: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا، أَنَرْجِعُ ولَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بيْنَنَا وبيْنَهُمْ؟ فَقالَ: يا ابْنَ الخَطَّابِ، إنِّي رَسولُ اللَّهِ، ولَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إلى أَبِي بَكْرٍ فَقالَ له مِثْلَ ما قالَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنَّه رَسولُ اللَّهِ، ولَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى عُمَرَ إلى آخِرِهَا، فَقالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ قالَ: نَعَمْ." صحيح البخاري. ↩︎

  65. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  66. سورة الزخرف - ٢٢ ↩︎

  67. توافقا مع الحديث الشريف: “اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فمَن لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.” أخرجه البخاري ومسلم ↩︎

  68. توافقا مع الحديث الشريف: “أَمِطِ الأذى عن الطريقِ، فإنه لك صدقةٌ”. صحيح مسلم. ↩︎

  69. حديث شريف عن عبدا الله ابن مسعود: " إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل". أخرجه الطبراني. وجاء نفس المعنى في الحديث الشريف: "إِنَّ العبدَ إذا تَصَدَّقَ من طَيِّبٍ تَقَبَّلَها اللهُ مِنْهُ، وأَخَذَها بِيَمِينِهِ فَرَبَّاها… ". أخرجه أحمد واللفظ له، والبخاري، ومسلم مختصرا باختلاف يسير. ↩︎

  70. حديث شريف. الراوي الحسن البصري. أخرجه أبو داود، وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ↩︎

  71. حكمة تتوافق مع مقولة للإمام علي بن أبي طالب: (الصلاة عادة، والصوم جلادة، ومعاملة الناس هي العبادة). ↩︎

  72. سورة ص - ٨٢ ↩︎

  73. سورة البقرة - ٣٨ ↩︎

  74. سورة البقرة - ٣٨ ↩︎

  75. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  76. سورة السجدة - ١٣ ↩︎

  77. سورة البقرة - ٣٨ ↩︎

  78. سورة العنكبوت - ٢ ↩︎

  79. سورة البقرة - ١٠٢ ↩︎

  80. سورة الشعراء - ٢٢١-٢٢٢ ↩︎

  81. سورة طه ١٤ ↩︎

  82. سورة البقرة - ١٠٢ ↩︎

  83. استلهاما من {واخفض جناحك للمؤمنين} سورة الحجر – ٨٨، و{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} سورة الشعراء - ٢١٥ ↩︎

  84. حديث شريف: “إنه ليغان على قلبي وإني أسـتغفر الله في اليوم سبعين مرة.” أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان." وجاء في الصحيحين، وسنن أبو داود بصيغة “إنه ليغان على قلبي وإني أسـتغفر الله في اليوم مائة مرة”. ↩︎

  85. مما ذكره الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في كتابه “لطائف المنن” أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي قال: “رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فسألته عن هذا الحديث (إنه ليغان على قلبي) فقال لي: يا مبارك ذلك غين الأنوار لا غين الأغيار.” ↩︎