(٦)
محمد الحق الرسول
الأول والآخر لموجود نفسه في مطلق الوجود
علة العلل فيمن لا يعلل بعلة، ولا يعرف بملة
حق الله وإنسان ربوبيته للانهائي عبوديته
الحق الإنسان والحق المرسَل والحق القائم
الذات المبارك والروح المرشد والإنسان
حديث الجمعة
٨ جمادى الأولى ١٣٨٨ هـ - ٢ أغسطس ١٩٦٨ م
بمن لا غير له في الوجود… نعوذ، وإليه نلجأ، وبه نستعين، وبه نعمل، وإليه نتوسل.
نعم لا غير له، فالكل إليه، والكل منه، ولا موجود لغيره معه… فلا موجود بحق سواه. نعرف ذلك ونشهده ونقومه ونراه، في لا إله إلا الله، بمحمد رسول الله.
فما محمد إلا إنسان الله نعرفه، وعبد الله نصِفه، ورسول الله نتصفه، وبه نتصفه، فنسير معه به متوسلين، إمام الوجود إلى مبدعه، خَلفَه نسير، وبه نؤمن، إيمانا بمن أرسله، وحبًا لمن بالحق بعثه، ورضاءً بمن بعزته قَدَّره، ومعرفةً لمن عَرفَه، فبه له عَرَّفَه، وتخلقا بأخلاق من تَخَلّقَ بأخلاقه، فاتصفه فوصفه.
ربا لرب، ربا لنا، بخُلق ربه إليه، تخلقنا، وقيوم ربه عليه، به قمنا، لقيومه ربا علينا لنا به، بلا إله إلا الله، إيمانا بها، بإيماننا بمحمد رسول الله، جيئة الحق بيننا إلينا لها، فينا ومعنا، علينا ودوننا، وقائم عيننا. هذا مع رسول الله لنا، شعارنا، وهذا به فينا بالحق ديننا، فلا رب لنا من أنفسنا، عاديناها وفارقناها فقتلناها، وبالحق بعثناها فأصلحناها، شمسا وضحاها.
أبلغنا، وبَلغنا، وهدانا وعلمنا، ما ظهر المعروف لنا، الموجود للوجود عندنا، لمعلوم من أوجدنا، باسم الله لعلمنا، شرفه لوعينا، (ما ظهر الله في شيء، مثل ظهوره في الإنسان)[١].
إن الظاهر في كل شيء، ما ظهر في شيء مثل ظهوره بظهوره بالإنسان، إن الظاهر قبل كل شيء… وإن الباقي بعد كل شيء… وإن ما وراء كل شيء، ما ظهر في شيء، مثل ظهوره بالإنسان.
فالإنسان فيه، بظهوره له، ظهر ما قبل كل شيء… والإنسان به ما قام به، كلما وحده في توحيد جنسه، بتوحيد نفسه، ما قام في قائم، بقيوم عليه، قيام قائمه بالإنسان، في قيومه عليه بالإنسان.
وإن الله الذي يبقى بعد كل شيء، حتى لا شيء، فهو الباقي بكل شيء، بعد انقضاء معناه من الشيء، ما بقي بشيء كلما بقي، مثل بقائه بالإنسان.
إن الذي كان كذلك بالإنسان، كان بالإنسان كذلك في قديم أزلي، وهو في الإنسان بذلك في قائم سرمدي، وهو للإنسان بذلك في قادم أبدي، فما عرف الإنسان فيه، إلا الإنسان عليه والإنسان له.
بذلك، شَرفَ الإنسان، وعظم الإنسان، بالأعلى، لعين معناه، وتُفه الإنسان، وقتل الإنسان بكفره، وهلك في قبره بقلب منقبر، لقالب مندثر، يوم انعزل في نفسه، عن قائمه لجنسه، لعين قيومه لنوعه، لموصوف ربه، لأبوته عند بنوته، لروحي آبائه لذوات أبنائه، لأوادم جدته، بكلمات حقيقته.
فحياة الكائن البشري في مواصلة سيره وتطوره بعمله، لمعنى ولده، لقائم أبوته، ولجديده في أحفاده لجدته وجدودته، قيام بأبناء أولاده، جدا بهم، وجديدا فيهم، لقديم به لهم، بذلك يقوم بين جدودته وحفدته، أبا راعيا، وابنا مرعيا، وقيوما على قائم به، وقائما لقيوم عليه، أمرا وسطا، وجوامع كَلم، لجماع كلمات. هذه هي القدوة التي قدمها الناموس، أو قدمها الأعلى، أو قدمها الله، كافة للناس، بمحمد رسول الله طريقا ودينا.
هكذا الإنسان، في قائمه لقائمه، جديد قديمه، وقديم جديده، في قائمه بنفسه، لقائمه لجنسه (يأكل الذئب من الغنم القاصية)[٢]، الزم الجماعة، والزم عنوان الجماعة… الزم الإمام… الزم كتاب الجماعة… الزم المعلم… الزم كتاب الله… الزم الخبير بالله… الزم عباد الرحمن… (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٣].
لا تغيب الله، وهو الحاضر، ولا تُحِط بالله، وهو المحيط، انظر الله في مرآة أخوتك… انظر من هو من ورائك بإحاطته، فيمن هو من أمامك بطلعته، (المؤمن مرآة المؤمن) [٤].
إن الله من ورائكم محيط، مؤمنين وغير مؤمنين، مسلمين وغير مسلمين، موحدين أو معددين، موقنين أو كافرين، شاكرين أو جاحدين، (الله من ورائكم محيط)[٥]… والله {قائم على كل نفس}[٦]، فلا تغيبوا القائم بكم بقيومه عليكم، بقيوم آبائكم لقيامكم، أبناءً لهم بهم، خلق فسوى، حتى إلى فريقي الجنة والنار، ثم إلى وحدة فطرتهم، {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم}[٧]، و{كان الناس أمة واحدة}[٨]، من قبل، في فطرتهم في وحدانية ربكم وربهم، أبا لكم ولهم، وجديدا للذكر لقديم للذكر له منكم ومنهم.
{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى}[٩]… فبنو آدم أقدم من آدم يصطفي منهم، وآدم أقدم من أبناء آدم خلقوا منه، فيوم كشف الغطاء، وبرح الخفاء، رأى الأجداد الله في الأبناء والأحفاد، وعرف الأبناء الله في الآباء والأجداد، وقدروا الغيب في لانهائية الآباء للآباء، وفي لانهائية الأبناء للأبناء، فآمنوا بالغيب معلوما، وبالشهادة موصوفا، وعرفوه بالإنسان الظاهر والباطن، في لا إله إلا الله، بقائمها عندنا لنا، رحمة مهداة، وطلعة مرتضاة يشفي بها مرضاه، هي طلعة رسول الله بالحق في معناه وفي مبناه.
هو عَلَم لا إله إلا الله… وعِلم لا إله إلا الله… وكتاب لا إله إلا الله… ووجود لا إله إلا الله… وإحاطة لا إله إلا الله… وقرب لا إله إلا الله… وعظمة لا إله إلا الله، لقائم وقيوم كوثره بها أمرا وسطا فيها.
لا يحاط بها وهي المحيط، يدركها الإنسان في نفسه، يوم يحياها، ويوم يبقاها، ويوم يجددها بمعناها، لمن رضي مولاه، لمولاها، ورسول الله لقائمها ومعناها.
هذا دين الفطرة… وهذا دين المعرفة… وهذا دين العلم والمشاهدة… وهذا هو الدين القيم… وهذا هو دين القيمة… وهذا هو دين الواقع للشهادة والغيب.
فأين نحن في هذا الزمان من هذا الدين؟ أين نحن من هذا اليقين؟ أين نحن من هذه المعرفة؟ أين نحن من هذه الخُلُق؟ أين نحن من هذا القيام؟ أين نحن من هذا النظام؟ أين نحن من هذا السلام؟
إن المعرفة، تقوم في معرفة الإنسان لنفسه، أول ما تقوم… وإن المعرفة ترتقي في معرفة الإنسان لربه، لشهوده، في قائمه بعالمه لوجوده، في موجوده، يشهده العارف المؤمن بعرفانه، في مرآة نفسه، لا يُغَيب ولا يَغِيب.
وهو للمؤمن يشهده بمرآته في مؤمن يؤاخيه، هو قائم المعلم… هو قائم الرسول… هو قائم النبي… هو قائم المجتمع في قيامه بالله ورسوله، بهما يقوم المجتمع معلما نبيا، {فأينما تولوا فثم وجه الله…}[١٠] (الزم الجماعة)[١١]، والجماعة يجمعها لقائمها، فردها لقائم الإمام.
إن المعرفة، هي في معرفة الله، فوق الرب، وفوق الرسول، وفوق المعلم، وفوق النفس، وفوق المجتمع، وفوق الوجود، إنما هي بعد العلم به لك، في معرفة العجز عن معرفته عندك، بالإحاطة به، وفي معرفة العجز عن جهله لشدة قربه، إن الله اختفى في شدة قربه، {قاب قوسين أو أدنى}[١٢].
إن الإنسان ليعجز عن تجاهله، كما يعجز عن جهله، وهو في عمق علمه، وبُعد غوره، وسعة إدراكه، يدرك المدرك به العجز عن إدراكه والاستحالة لعينه في قربه، في عظمة بعده بإحاطته.
سبحان من كانت نهاية العلم فيه، إدراك العجز عن العلم فيه، بلا إله إلا الله، لقائم محمد رسول الله، ومن إدراك ذلك، لرسول الله أدرك، فبذلك أظهره على الدين كله، فيقول، (ما عرفني غير ربي)[١٣]… (إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة[١٤]، أأغيان أغيار يا رسول الله، لا… بل هي أغيان أنوار[١٥]). {ولسوف يعطيك ربك فترضى}[١٦]… {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[١٧]، فأشهر العارف له، (سبحان من جعل نهاية الإدراك فيه، إدراك العجز عن الإِدراك فيه)[١٨]، وقال الرسول بهذا دركني وبه أدبني… (إن الملأ الأعلى [وهم لمعاني الرب منه لكم] يطلبونه كما تطلبونه أنتم)[١٩].
(لو قذفنا بحجر فوق السماوات، لتلقفته يد الله)[٢٠] لتلقفته يده، فما زال بعيدا عما فوق السماوات، (ولو ألقينا بحبل على الأرض السفلى لوقع على الله)[٢١]، فما زال الله ما وراء الأرض السفلى، ولكنه بتواضعه داناها، وقامها، وتولاها، وبكبريائه على عَليٍّ أعلاها علاها.
فهو فوق السماوات، تتلقف يده ما يصعد إلى ما فوق السماوات، ولكنه وهو دون الأراضين، يقع ما يقع على الأراضين عليه، فما ظهر في شيء مثل ظهوره في الإنسان بأعلاه وبأسفله وبأدناه. وهو يظهر في هديه لمن يهدي بمحوطه، ولا يظهر له بمحيطه.
إن الإنسان في أسفله لم يُحرم من الله، وإن الإنسان بعليائه لم يصل إلى قدمي الله… وإن الإنسان في أمره الوسط هو الدراك بعظمة الله لعظمة الله، بإدراك عظمة نفسه في علاها، وفي إدراك رحمة نفسه في دناها، وفي إدراك كنود نفسه في هاويتها وسفلها بجاهليتها في عالم جهلها، في مسجن وسجين مبناها.
فما ظهر الله، في شيء، مثل ظهوره في الإنسان، وقديما ظهر في الإنسان، ودائما هو ظاهر في الإنسان، وقادما يكرم الإنسان بالظهور بالإنسان، فهل يطلب الإنسان في الله إلا الإنسان، يوم يعرف ما يكون الإحسان، ويوم يقدر ما تكون التقوى، وما يكون العرفان؟ أليس الله بكافٍ عبده؟ أليس الله بكافيك أيها الإنسان، أن تكونه، اسما ووجها وبيتا له، تعرفه، ومأوى للمؤمنين يعرفونه.
لقد جاءك دين الفطرة بشعارها لا إله إلا الله، فجاءك هذا الدين بشعاره محمد رسول الله، لتكون إنسانا، بدينك لفطرتك، في اقتدائه، ويوم تكون إنسانا، تكون وجه الله، كل من عليها، بقائمه منها، ومن ترابها، ومن فنائها فان، في قديم حواه، بأزل قَدَّره له الله، وبه أنشأه ليرعاه، فيتواجده لمعناه، فيحيه ويبقاه.
(خلقكم، ثم صوركم، ثم قال للملائكة اسجدوا لآدم)[٢٢]، قال لمن لم يصوركم بعد، اسجدوا لمن صورت، ومن قبل على مثالكم خلقت، فإن له سجدتم، عليه انطبعتم، فلكم بفعلكم صورت، على ما رأيتم، بما فعلت.
صورا أنتم أنفسكم على ما صورت نفسا بينكم، بها تصورتم يوم أنتم بها اقتديتم، واعلموا أن ليس للإنسان إلا ما سعى، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، تخلقوا بأخلاق الله على ما هديتم بما إليه اهتديتم… (من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم)[٢٣].
{قل كل يعمل على شاكلته}[٢٤]، (كن كيف شئت، فإني كيفما تكون أكون)[٢٥]، إن عَبَدت الدنيا، كنت دنيا، وما ملكك إلا من جافى الدنيا، لا من أحب الدنيا فملكته الدنيا، فالناس بعضهم فوق بعض، فمن أحب الدنيا وجعلت منه دنيا تحت قدمي قاليها أرضا تحت نعليه يمتطيها، ومادة لعمله يعيدها وينشيها، يتخلق بخلق عاليه، ويعمل بعمله، يفعل بما يفعل عاليه، وله به فيه ما يشاء قائم دانيه… طأها {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}[٢٦].
(إذا أحببته كنته)[٢٧]… إن قاربني قاربته، وإن سعى إليَّ مشيا، سعيت إليه هرولةً، وإن جاءني على مهل متباطئا، أسرعت إليه لا ممهلا، (اطلبني تجدني)[٢٨].
{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}[٢٩]، أنا لا أمتنع عن إجابة دعوة توجه إليَّ، أنا {أجيب دعوة الداع إذا دعانِ}[٣٠]… أنا أقرب إليه من حبل الوريد، ولا يراني، أنا أسمع السر والنجوى وما هو أخفى، ولا أتجاهله، ولكنه يتجاهلني، أناديه فيضع أصابعه في أذنيه، لكي لا يسمعني.
يضعون أصابعهم في آذانهم حذر الموت، وفي الموت حياتهم، وفي الموت بقاؤهم… وفى الموت سعادتهم… وفي الموت دوامهم، ولكنهم يظنون بي ظن السوء، يظنون الظنون، ويخشون المنون، وما الموت إلا بوابة يجتازونها، من دار إلى دار، في معارج الحياة، (خلقتم للأبد) [٣١].
خُلق الناس للأبد، وما خلقوا لعصر أو وقت أو أمد، وإنما ينقلون من دار إلى دار، لمعارجهم ومراقيهم، في تجاربهم، يوم يهوون في هاوية نفوسهم، وهاوية شهواتهم، بهم بها أبتليهم، ثم منها أخرجهم وأرتضيهم، وكيف أعدمهم، وأنا لنفسي أصطفيهم! {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون …}[٣٢]، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٣٣]، {وما نرسل بالآيات ألا تخويفا}[٣٤]… {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}[٣٥]، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[٣٦]… {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}[٣٧]… {يبلوكم أيكم أحسن عملا}[٣٨].
إنها دار الاختبار… إنها دار الاختيار… إنها دار الامتحان… إنها دار الفتنة… إنها دار النعمة… لا يدخلها إلا من ارتقى، وصلح للاختبار، {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}[٣٩]، {وبُرزت الجحيم للغاوين}[٤٠]، {وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}[٤١].
كيف يخلق لهم أوانيهم؟ كيف يصلصل طينتهم، ويجعل منها زجاجة لمصابيح قلوبهم، في مشكاة صدورهم، مرآة لعوالم معانيهم؟ إن الذين جعلهم من بينهم أقباس نوره لجمعهم، ليسوا خلقا من طبيعة جمعهم، ولكنهم خلقه من أمره على طبيعته، وهم أيضا في واقعهم حقائقه، من فيض وجوده، بإشراق وتواجد ناره، بكوثره لذاته، وامتداد أنواره لظهوره بذواته إلى قائم الوجود بجوده على كل موجود بموجوده.
إن الذي يخلق لموصوف العباد، إنما هي جلودكم لقوالب عوالمكم… وإن الذي يتكيف لأمر نفسه إنما هو ألبابكم… وإن الذي يُشعل في دور جلودكم، إنما هي مصابيح صدوركم… إن ماء الحياة ينزل على أرضها، لنشأتها، لإحياء أرضها، لمضغة قلوبكم لقوالبكم، من خلال أسوار هياكلكم، لمظهر عوالمكم، بأسوارها لجوانيكم.
{الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، تتنزل عليهم الملائكة}[٤٢] وهو عين ما قيل عن أبيكم آدم، سويته ونفخت فيه من روحي، فهو ما يقال فيكم ويصح في حقكم، ويكون لكم على ما كان له. وهو ما كان لمحمد في مشاهدتكم، وبمحمد روح الله يكون لكم.
الذين جاهدوا فينا، وهديناهم سبلنا، في ليل سكينتهم، بلياليهم في الله، لفجر منظورهم لمنتظرهم، بالمنتظر لهم في أمرهم، هم ليالي قيامه، وخير من أنوار إشهاره، بملائكة نوره، يوم يستكملون فيه معانيهم للمعنى الإنساني لهم فيهم، لمعنى الله باسم الله… (ما ظهر في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٤٣].
هل قَدََّرنا وحدانية الله للوجود؟ هل عَملنا لتوحيد الله للقلوب؟ هل آمنا بالله في قائم الله للب قيامنا، لوجود الله، لقائم وجودنا؟ نعم ما كنا فيه إلا وجودا صغيرا، ولكنه نواة لوجود كبير وأكبر ولا نهائي… خلقنا لنفسه، الواسع العليم.
إننا أجنة الوجود وبنوه، يلدنا يوما، ويكون الولد سر أبيه دوما وجودا، لمن به تواجده، وظاهرًا لمن له تواجد فيه، يجدد وجوده بسره لمعانيه، أمرًا وسطا بين من أنشأ ومن ينشيه فيكون أبا وبنيه، لأب وبنيه، خِلا وخليله، ربا ومن ربه، وربا ومربوبه، على ما كان إنسان الله… ورسول الله… وعبد الله… وحق الله، بيننا لنا به، وفينا لشهودنا بنا، وقياما من أنفسنا، وجيئة من أصولنا، ومهدا ومهادا لمهادنا، بإيجادنا لأبنائنا من صنعنا ورعايتنا، جديد أجدادنا، لشهود آزالنا في مبعوث آبادنا، لقائم الحياة السرمدية لله بالحق لنا فينا ومعنا، تحيينا وتجمعنا.
(ما تظنون هذه فاعلة بولدها)[٤٤]، قالو خيرا، قال إن الله أرحم بعبده المؤمن من هذه بولدها، الناس جميعا يتامى فيه ما انتبهوا، وأبناء له ما آواهم، وأعلاما له ما تواجد وظهر بهم، بمعناه لمعناهم. هلا حرصتم على وجه الله لكم… هلا ظهرتم بيت الله في قلوبكم… هلا كشفتم أغطيتكم ووضعتم عنكم أوزاركم، بمادي تواجدكم من الأرض، بتكرار تواجداتكم، في كرات وجودكم… ألا جعلتم هذه الكرة رابحة، بما سمعتم، وبما بلغتم، فجعلتموها رابحة بما جاهدتم، وبما طلبتم، وإلى الله افتقرتم.
إنكم تريدون العاجلة، وهي مزرعة الآجلة، فهلا عملتم، واقتصدتم، وادخرتم، ومع الله تاجرتم، وله أقرضتم وعملتم، بالربا أضعافا مضاعفة على ما شئتم، فهو يضاعف لمن يشاء، على ما يشاء، و(إن الصدقة لتقع في يد الله)[٤٥]… (فتصدقوا… ولو بشق تمرة)[٤٦]، فإن لم تجدوها، (فتصدقوا ولو بإماطة الأذى عن الطريق)[٤٧]، فليس سيدا إلا من سَود الناس عليه، لمعاني الحق له، ولمعاني وجه الله عنده.
ومن رأى الله في الناس يوما، رأى الناس الله فيه دوما، ومن جهل الله في الناس، تجاهل اللهُ اللهَ فيه، {أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}[٤٨]، {وتلك الأيام نداولها بين الناس}[٤٩]، {والآخرة خير وأبقى}[٥٠]، {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}[٥١]، (زويت لي الأرض، وتبلغ أُمتي ما زوي لي منها)[٥٢].
إن الذين لا يدركون الله فيهم، في قائم حياتكم الدنيا هذه على ما هي، إنما تناساهم الله، فأنساهم أنفسهم، فهذا بعث قديمهم بعملهم، هم به منظرون، ولو ذكرهم الله، ما أنساهم أنفسهم، ولانعكست بصائرهم، في بصيرتهم، إلى جواني وجودهم، فتلاقى قائمهم بنظره مع منظوره فيهم، وعرف قائم الرب قيوم الرب له، بقائمه في جلدته، قائم الوجود لمعاني داره، مملوكة لما في قلبه، لمعاني باطنه وجوانيه، يشهد بنفسه لظاهره بذاته، لمعاني الوجود الكلي بصفاته.
دواؤك فيك وما تبصر… وداؤك منــك وما تشعر
وتحسب أنك جـرم صغير… وفيك انطوى العالم الأكبر[٥٣]
إن الإنسان الصغير، هو الإنسان الكبير، ولخلق السماوات والأرض، لموصوف الكبير من الإنسان، أكبر من خلق الناس، لموصوف الصغير، لخلق السماوات والأرض.
{ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذا المضلين عضدا}[٥٤]، أما المؤمنون فهم عضدي ويدي، وقدم سعيي، إنهم جوارحي وذاتي… إنهم أسمائي وصفاتي… إنهم وجوهي وآياتي، خلقتهم لنفسي، وأظهر بهم لهم نفسي. فإشهاده خلق النفس مقترن بإشهاده خلق السماوات والأرض، لما بينهما من تشابه وروابط.
{والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون}[٥٥]… والسماوات وما أوسعنا، هي لإنسان واحد أقمنا وأبدعنا، ما قدرتم الله حق قدره، قدروا الله حق قدره، أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم! وكم فعل… بلى وهو الخلاق العليم.
{كما بدأنا أول خلق نعيده}[٥٦]، وكم فعلنا، وإنا لفاعلين، على ما فعلنا، فهل أنتم بنا مؤمنين ولنا طالبين، وإلينا مفتقرين، وفي أنفسكم لنا موحدين، بنا لا تشركون، وشركاء لنا بموجودكم ترفضون، ومن الشرك تنفرون؟ {إن الله لا يغفر أن يشرك به}[٥٧]، فلِمَ تشركون بأنفسكم ترونها بعيدة عن وجوده، مستقلة عن موجوده؟
إن الذي يظهر، ويأتي، ويقوم ويشهد، في ذرات الوجود، وفي رمال الصحراء، إنما هو الحق من ربكم، {إنها إن تكُ مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة في السماوات أو في الأرض، يأتي بها الله}[٥٨]، ألا تساوون فيه مثقال حبة من خردل، فتنعكسون إلى جوانيكم، مؤمنين بالله معكم فيكم لا يفارقكم، قائما على كل نفس، وأقرب إليها من حبل الوريد، ومن ورائها بإحاطته لتوضع عنكم أوزاركم، وتكشف عنكم أغطيتكم.
قرآنا عربيا مبينا، إذا كانت لغتكم لغة العرب، وأظهر في العرب نبيا عربيا، خاطب الناس بلغتهم، فما هو الإعجام في كلامه إليكم؟ إنه كَلَّمه بلسانه لآذانه، وكَلِّمَكم بلسانه منكم، ويسره لكم على لسانه إليكم لآذانكم به، {وتعيها أذن واعية}[٥٩]، إنه كَلَّمَه من قلبه، حديثا مع قالبه ولبه، في قائم ذاته وهيكله لعالمه، وجعله لقومه وحيا يوحى، يتحدث إليكم من قلوبكم يوم يوحي إليكم، وهو قائم الوحي عندكم فيكم، وحيا يوحى إليكم، منه لقلوبكم يوم تتحدث إليه قلوبكم، ردا على حديثه من قلوبكم لقلوبكم بضمائركم، فماذا عن الرسول عرفتم؟ وماذا منه كسبتم؟ وبماذا له وصفتم؟ وكيف به بينكم تواصيتم؟ وكيف أنتم لقائمه بكم، للناس وللعالم قدمتم؟
هل به اتصفتم؟ وهل له تابعتم، فوحدتم معانيكم له بعيدا عنكم لمادي أنفسكم، إلى نور الله به فيكم؟ هل اتصف به متصف به قام لوصفه بينكم فقبلتم وتابعتم، ولم يتكشف الأمر لكم؟ مَن الذي يحدثكم بحديثه كلما طاب الحديث؟ من الذي يصدقكم بصدقه، كلما صَدَق صادق في قوله؟ من الذي يتحدث معكم بعلمه، بحديث من عِلمه، على ما هو بين أيديكم بظاهر من علمه، عين قديم علمه لمعلومكم بعلمه؟ هل كان غيره؟
إن الذي يقوم ويتقلب في الساجدين، ما زال يقوم ويتقلب في الساجدين. هل عجز الله عن أن يقيمه!؟ أم هل عجز هو أن يمشي بنور الله فيمن يمشي فيهم بنور الله ليقومه؟! نوره، أو نور الله، هل هناك فرق بين نور الله ونور رسوله؟ إنه نور واحد، إذا لم تقم الوحدانية بين نور الله ونور رسول الله، فبين أي أمر تقوم الوحدانية!
يا عباد الأرض… لِمَ ترفضون أن تكونوا عباد السماء؟ يا أبناء الأرض… لِمَ ترفضون أن تكونوا أبناء السماء؟ يا عباد السماء والأرض، ويا أبناء السماء والأرض لِمَ ترفضون أن تكونوا عباد الله وأبناء الله، وما للسماء أو للأرض خلقتم؟
{يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا}[٦٠]، وهو أمر لا يستحيل بالله عليكم، يوم تقومونه وتوحدونه، يوم أنكم من الله تطلبونه وتنشدونه، إنه إن كان بقدرتكم فانفذوا! سترون العجز لقدرتكم دونه، فتردكم السماء ولا تحققونه، وإن كان بقدرته نفذتم، وما نفذتم إلا بسلطان الله لقائمكم بأمانة الحياة لكم.
إن عزة الله لعزتكم، وإن قدرة الله لقدرتكم، وإن قدس الله لقدسكم، وإن موجود الله لوجودكم… فهلا بالله تواجدتم، وفي حصن لا إله إلا الله دخلتم، ولقائم محمد رسول الله جددتم، وجديدا أوجدتم، وبجديد من المعرفة تواجدتم، وبقسط أوفر من الرحمة ظهرتم، ولوعي أكثر من العلم نشرتم، عطاءً غير مجذوذ استقبلتم، وأفضتم وبذلتم.
{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٦١]، فهل رأيتم من اتبعه فتابعتم؟ هل سعيتم إلى من سمعه فبه أسمعكم فسمعتم؟ هل عرفتم من اجتمعه؟ هل قدرتم من عليه جَمَعه؟ هل أكبرتم من عليه اجتمعه، فبه بينكم تواجد، وبالله بينكم وجِد؟ {عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا}[٦٢]، وهل انقطع عباد الرحمن؟ وهل غير صفاتهم من أن يمشوا على الأرض هونا، فتحولوا إلى طغاة، وعتاة، وظلمة، وقساة، باسم الله، وبقيت لهم، عنده وعندكم صفات عباد الرحمن وعباد الله، ووجوه الإحسان، وأسماء الله؟
إن الله، لا يتكبر، حتى على المتكبرين، فليس عليه أكبر، ولا يرى في موجوده كبير، فالكل فيه الصغير والحقير. إن الذي يتكبر على المتكبر إنما هو أخوه الإنسان، (الكبر على أهل الكبر صدقة)[٦٣]…
(يظل الله في ظله يوم لا ظِل إلا ظله، رجلا قال كلمة حق في حضرة سلطان جائر، فقام عليه فقتله، وهذا أفضل الجهاد)[٦٤]، هذا الرجل، يقربه الله منه، ويجلسه في قربه في مجلسه لحقه بإنسانه حتى ليغار منه، النبيون، والأئمة، والحكماء والشهداء، والصديقون ويعجبون ماذا فعل هذا لينال من الله هذا المقام، ويجلس منه هذا المجلس.
إن الله يقرب من يشاء، ويصطفي من ينيب، بمشيئة من الله وإرادة منه لا عن عمل أتاه، فجزاه الله، ولكن عن خلق قامه من خلق الله فارتضاه لنفسه به. إن للعمل والجزاء ناموس عند الله، يقوم به الناس على الناس، {ونادوا يا مالك ليقضِ علينا ربك…}[٦٥]، قال… بل إنكم ماكثون، ربي لا شأن له في عملي، أنا هنا صاحب الأمر والنهي، أنا هنا هو ربي، إنكم ماكثون. ويقول لهم رضوان {ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون}[٦٦] بما عملتم… بما جزيتم… هذا عملي… هذه وظيفتي… أنتم في رحابي، أنا راضٍ عنكم، وها أنتم راضون عني، ولكن اعلموا أن لله، ما عرفتم به، لو اتقيتم فأحييتم، رضوانا أكبر، فانتظروا منه رضوانا برفيق أعلى، هو من الله مني أكبر.
إن الذي يذكر الله في قلبه، بخواطره، ويكتم ذلك على آذانه، ولا يفضحه بلسانه، {واذكر ربك في نفسك}[٦٧]، لا كلاما، ولكن تضرعا وخيفة وقياما، يذكره الله في نفسه على عين ما ذكره.
لا ترفع صوتك، ولا تقصد الناس أن يعرفوك ذاكرا، أو لله شاكرا، ولا تخشى أن يقولوا عنك كافرا، واكتم سرك، وقوم جهرك {ودون الجهر من القول}[٦٨]، واحرص على الله لك فيك ظافرا.
اذكره بالغدو والآصال، ببدايات أيامك لنهارك ولياليك، لسكناتك، وحركاتك، عاملا لإنشاء ذواتك، في كراتك، في الغدو والآصال لنهارك، وليلك، من إيجادك لأصولك، بتواجدك بأصلك، وبتجديد ما وصل إليك، في موصول بك… بالغدو والآصال لنورك وظلامك، وما بينهما من صورك… اذكره في نفسك في أرض نشأتك، وفي سماوات مراقيك، وما بينهما، لتكون عبدا له وحقًا منه.
ولا تكن من الغافلين، إنه لا يغفل عنك، فكيف تَغفَل عنه! ولو غفل عنك، ما كنت، وإن غفلت عنه، عندك لا يكون، (كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون)[٦٩]، {كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم}[٧٠]، (يُحشر المرء مع من أحب)[٧١].
أين هو الله، يا من ترددون اسمه ولا وعي؟ يا من تقرأون كتابه ولا معرفة ولا علم ولا عمل ولا فهم؟ يا من تنشرون سنة رسوله ألفاظا وكلاما وقصصا ولا متابعة؟
{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب}[٧٢]، له محرفين، تحرفون الكلِم عن مواضعه عامدين، وأنتم عن الله غافلين، لا تعملونه في أمركم مجتمعين، ولا في أمر أنفسكم منفردين، وتوهمون الناس أنكم للكتاب عليهم تالين، وأنكم إليهم كتاب الله حاملين، وتنزه الله، وتبرأ رسول الله، منكم ومما تعملون، ومما تحملون.
{إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}[٧٣]، غنوه ولم يسمعوه، كتبوه ولم يقرأوه، حملوه ولم يحفظوه، تعالى الله عما وصفوه، وما عز الله على من عرفوه، فبهم لاقوه، وأوزارهم عنهم كشفوه، يوم أسقطوها فقاموه، في لا إله إلا الله.
هل قدرتم الله حق قدره؟ هلا دنتم بدين الله؟ هل اتبعتم الداعي لا عوج له فخشعت الأصوات للرحمن، وقام السجود للديان، وقامت المعرفة بالإنسان، فسجد الإنسان في سافله، خلف دانيه، لقائمه في عاليه، فعرف الإنسان أن الموحِي والموحَى إليه والوحي بينهما إنما هو قيام واحد، وأن الرسول بذلك كان وحيا قائما وأحدا دائما؟ {إن هو إلا وحي يوحى}[٧٤]، أوحى إلى قومه، فاستقبلوا الوحي، وأوحى الرسول الحق أو الحق الرسول إليهم، بوحي من عترته، بوحي من ظلاله… بوحي من كوثره، فكان الموحي والوحي هو قائم الموحى إليه، (فليعلم الحاضر منكم الغائب[٧٥] ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه[٧٦]).
إن الرسول، هو الذي حَمل قومه أن يحملوا دينه إلى الناس، فكان هو المكلَف والمحمّل، وبه حَمَل الناس، يوم سرى بنور الله لهم فيهم، فكان الحامل لما حَمَل، فسرى من حمل فيمن استقبل، فكان الرسول بنور الله معه هو الساري فيمن فيه سرى.
فكان هو المسرى والساري والمسرى فيه… هذه هي أقانيم الإسلام أيها المسلمون، إذا جادلتم أهل الكتاب عن الأقانيم، عن الثالوث والتعديد، أو الامتزاج والتوحيد. ألم يقل لكم الرسول (أنا روح القدس)[٧٧]؟
إن عندكم من الدين والمعرفة عن أنفسكم وعن الأعلى وعن اللانهائي ما هو أوفى مما عندهم، إن عندكم ما هو أوضح مما حملوا أو أوضحوا… إن عندكم ما هو أقوم مما فيه وبه استقاموا… إن عندكم ما هو أبسط مما أبانوا… إن عندكم ما هو أيسر مما كلفوا وهدوا… (هذا الدين القيم أوغل فيه برفق)[٧٨].
فهلا استقبلتم الدين بينكم يتجدد ولا يتعدد، في رسالة الروح يقومها أصحاب الرسالة من عالم الأرواح، وهم من بلغوها بالأشباح لعالم الأشباح، فيما يقوم فيكم في عصركم، بين ظواهر الاتصال بين عالمي البشرية، في قائم الإنسان، لقيام الحق، بالفتنة وبالإحسان، في حاضر من هذا الزمان، {وإنه لعلم للساعة}[٧٩].
إن آيات الله في عصركم، كما هي في كل عصر، تترى متعاقبة، لا تنقطع، ولكنها في عصركم هذا تتميز بالكثرة، وبقوة وظهور للتعبير، لأن لعصركم هذا رسالة إلى العصور، كما تميزت في قديم الزمان عصور برسالاتها، بإنسانية تذكرونها، وبدور لإنسان زمانها لم تقدسونها.
أنتم في هذا الزمان، تُرهص بينكم مقدمات رسالة الروح، تجمع رسالاتها، بأنبيائها وكلماتها، وبحكمائها وآياتها، في صعيد واحد لعصركم، وفي أمر واحد لقيامكم، فهلا تهيأتم لاستقبالها، وجددتم عقائدكم بها، ونفضتم الغبار عن موروث عقائدكم، مما تزيف عندكم، بما تراكم عليه من أتربة الظلام، من فعلكم وغفلتكم، أنتم وآباؤكم، حتى يتكشف لكم جوهر الأديان، ومصدر الإحسان، ومعنى وشرف الإنسان.
هذه هي رسالة محمد الثانية، لبيان رسالة محمد الأولى… قامت الرسالة الأولى بتمام لقائمه بذاته إنسانا في أحسن تقويم، مظاهرة من قائمه بصفاته، من قديم وجوده وقديم ذاته، رسولا من حقيقة أنفسكم وجوها لمطلق الحق لاسمه (اللهم).
وها هو يجدد رسالته من السماء، تنشق عنه السماء، ويختلف عليه أهلها، بين عارف به وجاهل عنه، إلى إجماع باجتماع عليه، فتنشق عنه السماء أمرا لها، كما انشقت عنه الأرض ربا وأمرا لها، وأول خلق الله منها عليها، وعبدا للأعلى وللمطلق بين نباتها وفي سماواتها، عند مثاله لظاهره من لداتها، جاء من قديم مولد في أزل، تجدد لكم لخلق قيام بالإنسان لأبد، فكان لكم الوالد والولد، وما بينهما مما جَد، كان خلق السماوات والأرض، وما بينهما من عوالم الدوام والأمد، إنسان مطلقه، وقائم الحق لحقيقته.
نعم تواجد في الله من قبل من مثاله الكثير، وما كان غيره، وعلى غراره تواجد وكان عينه، وعلى مثال مما سبق أن تواجد، هو بينكم يتواجد وسوف يتواجد، وعلى غرار مما هو قائم يقوم وسوف يقوم، لا جديد في الحق، ولا جديد في الله، ولا جديد تحت الشمس.، إنه صمد الإنسان في صمد ربه في صمد الله لصمد مطلقه.
إن الله في ذاته سرمد… وفي صفاته صمد… إن الله لا يتغير، وإنما المتغير فيه، إنما هو الإنسان له، يبدأه ويبديه، ويبدأه من انتهائه، وينهيه عند ابتدائه. إن الإنسان هو دورة الحياة، في الحي القيوم، في قائم الحياة.
إن الحياة لا تخلق، ولكنها في مخلوق تتواجد، فإن هي في المخلوق تواجدت، وصف المخلوق بأنه خلق، يوم هو بها تواجد. إنها اليوم فيكم أمانة، فلا تضيعوها، إنها الله… إنها ما أراده الله بقوله أمانة، {وحَملها الإنسان}[٨٠]، أمانة حملها الإنسان، وأشفق منها قائم السماوات والأرض بها.
إن الإنسان، يوم يصير عبدا لله، ويتحرر من عبوديته لنفسه، يتسع لما لم تتسع له السماوات والأرض، إنه يسبح طليقا في السماوات والأرض وما فوقها وما دونها معلما ودليلا، وحقا قائما من الله كفيلا، وعن الناس في الناس بالله وكيلا… هو حسبهم ونعم الوكيل… هو دليلهم ونعم الدليل، إنه وجه الله لطالبيه… إنه ماء الحياة للصاوين[٨١]… للعطشى… للراوين عند مفتقريه.
هل عرفنا الإنسان؟ وهل كُلفنا إلا أن نعرف عن الإنسان؟ وهل نعرف اليوم أو نعرف غدا إلا مزيدا من المعرفة عن الإنسان؟ وهل يعرف الإنسان إلا للإنسان؟ وهل يعرف الإنسان عن الإنسان إلا في معرفته عن نفسه، إنسانا وابن إنسان، وأبا لإنسان، وأمرا وسطا في الإنسان؟
الإنسان هو كل الآمال، والإنسان في أحسن تقويم هو الحق والمثال، والامتثال، وكوثر الأمثال، وهل عرفنا من قائم الإنسان الأزلي، أو الأبدي، إلا إنسان الأمر الوسط في رسول الله؟ إنه الإنسان لوعينا، وإنه الإنسان لطلبنا، وإنه الإنسان لقيامنا.
اللهم بمن عرفناه إنسانا لك، وربا لنا، وإنسانا لنا، وعبدا لك، وإنسانا بنا، لقائم منا، وأربابا بك.
اللهم بإنسانك وإنساننا، وإنسان وجودك وعنواننا، وإنسان عنواننا ووجودك…
اللهم بهذا الإنسان لا تحرمنا من جودك، ولا تقطعنا عن موجودك، ومُنَّ علينا بشهودك بقائمه لوجودك، واكشف عنا أغطيتنا، لنقوم بحقائقنا، ولتسجد لك قوالبنا، بسجودها لمعانينا عبادا لك، داخلين حصن لا إله إلا الله، حصنا لنا، وحصنا لرسولك، وحصنا لك، رحمة منك، ونشرا لنورك، وإعلاءً لكلمتك، وبيانا لقولك، لا إله إلا أنت، لا موجود غيرك ولا شريك لك.
اللهم به فاكشف الغمة عن الأرض، واكشف الغمة عن هذا البلد، واكشف الغمة عن أنفسنا، واكشف الغمة عن كل مغموم بنفسه، مغموم بعدم رضائه عن قدرك، وقضائك في قيامه في حرمانه من تقديرك قدرك، بتقديره له بعيدا عنك.
لا إله إلا أنت سبحانك، إنا كنا من الظالمين.
اللهم أصلح حالنا حكاما ومحكومين، واكشف عنا أغطيتنا حكاما ومحكومين، وعرفنا أنفسنا شاكرين وكافرين، وخذ بنواصينا إلى الخير جاهلين وعالمين، واهدنا إلى طريق رحمتك ظالمين ومظلومين، وأقم لنا فينا بك كلمة الحق والدين، وانشر السلام بيننا بمن جعلته رحمة للعالمين، واجعل اللهم به خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك.
مصادر التوثيق والتحقيق
مقولة صوفية تعبر عن الإنسان كخليفة الله. ↩︎
حديث شريف: “ما من ثلاثةٍ في قرية، ولا بَدْو لا تُقَام فيهِم الصلاةُ إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ، عليكَ بالجماعةِ فإنّما يأكلُ الذئبُ من الغنمَ القاصيةَ”. أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
استلهاما من {والله من ورائهم محيط} سورة البروج - ٢٠ ↩︎
سورة الرعد - ٣٣ ↩︎
سورة الجاثية - ١٧ ↩︎
سورة البقرة - ٢١٣ ↩︎
سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
من الحديث الشريف: “تكونُ دعاةٌ على أبوابِ جهنمَ، مَنْ أجابَهم إليها قذفوه فيها، هم قومٌ مِنْ جِلْدَتِنا، يَتَكَلَّمُونَ بألسنتِنا، فالزمَ جماعَةَ المسلمينَ وإمامَهم، فإِنْ لم تَكُنْ جماعَةٌ ولَا إمامٌ فاعتزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنتَ كذلِكَ” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. أخرجه البخاري بصياغة متقاربة. ↩︎
سورة النجم - ٩ ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
حديث شريف: “إنه ليغان على قلبي وإني أسـتغفر الله في اليوم سبعين مرة.” أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان." وجاء في الصحيحين، وسنن أبو داود بصيغة “إنه ليغان على قلبي وإني أسـتغفر الله في اليوم مائة مرة”. ↩︎
مما ذكره الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في كتابه “لطائف المنن” أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي قال: “رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فسألته عن هذا الحديث (إنه ليغان على قلبي) فقال لي: يا مبارك ذلك غين الأنوار لا غين الأغيار.” ↩︎
سورة الضحى - ٥ ↩︎
سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎
من أبيات شعر للإمام عليّ كرم الله وجهه: العَجزُ عَن دَركِ الإِدراكِ إدراكُ … وَالبُحثُ عَن سِرِّ ذاتِ السِرِّ إِشراكُ ↩︎
حديث شريف ذكره الشعراني في “لطائف المنن” مشيرًا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول، كما جاء في الفتوحات المكية لابن عربي، وكذلك تفسيرات بعض الصوفية للقرآن الكريم بنص: “إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم”. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “لو أنكم دلَّيتُم أحدَكم بحبل إلى الأرضِ السابعة لهبط على الله تبارك وتعالى.” أخرجه الترمذي وأحمد والبيهقي. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف. الراوي أنس ابن مالك. أخرجه أبو نعيم الأصفهاني في (حلية الأولياء وطبقات الأصفياء). وذكر أحمد بن حنبل إنه ليس حديثا مرفوعا وإنما من أقوال التابعين. ↩︎
سورة الإسراء - ٨٤ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة طه - ١،٢ ↩︎
عبارة للسيد رافع غالبا ما يذكرها مع الحديث القدسي: “إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ.” صحيح البخاري. ↩︎
حديث قدسي ذات صلة يرد في الأدب الصوفي: “من طلبني وجدني، ومن وجدني عشقني، ومن عشقني عشقته، ومن عشقته قتلته، ومن قتلته فعلي ديته، وأنا ديته”، لكن لا تعترف به كتب الأحاديث. ↩︎
سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎
سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎
مقولة للخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز. “إنما خلقتم للأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار.” أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ↩︎
سورة العنكبوت ٢ ↩︎
سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎
سورة الإسراء - ٥٩ ↩︎
سورة النساء - ١٤٧ ↩︎
سورة النحل - ٦١ ↩︎
سورة التوبة - ١١١ ↩︎
سورة الملك - ٢ ↩︎
سورة مريم - ٧١ ↩︎
سورة الشعراء - ٩١ ↩︎
سورة ق - ٣١ ↩︎
سورة فصلت - ٣٠ ↩︎
مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “قدِم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بسبْيٍ، فإذا امرأةٌ من السَّبيِ تسعَى، إذ وجدت صبيًّا في السَّبيِ فأخذته وألصقته ببطنِها وأرضعته، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أترون هذه طارحةً ولدَها في النَّارِ؟ قلنا: لا واللهِ، وهي تقدرُ أن لا تطرحَه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهُ أرحمُ بعبادِه من المرأةِ بولدِها.” أخرجه البخاري مطولا، ومسلم، والبزار، والطبراني باختلاف يسير. ↩︎
حديث شريف عن عبدا الله ابن مسعود: " إن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل". أخرجه الطبراني. وجاء نفس المعنى في الحديث الشريف: "إِنَّ العبدَ إذا تَصَدَّقَ من طَيِّبٍ تَقَبَّلَها اللهُ مِنْهُ، وأَخَذَها بِيَمِينِهِ فَرَبَّاها… ". أخرجه أحمد واللفظ له، والبخاري، ومسلم مختصرا باختلاف يسير. ↩︎
من حديث شريف: " اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فمَن لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ." أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
جاء هذا المعنى في عدد من الأحاديث الشريفة بصيغ متعددة منها: “وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ” رواه الإمام مسلم في صحيحه. ↩︎
سورة طه -١٢٦ ↩︎
سورة آل عمران - ١٤٠ ↩︎
سورة الأعلى - ١٧ ↩︎
سورة الرعد - ٢٦ ↩︎
من الحديث الشريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
من قصيدة للإمام علي كرم الله وجهه. ↩︎
سورة الكهف - ٥١ ↩︎
سورة الذاريات - ٤٧ ↩︎
سورة الأنبياء - ١٠٤ ↩︎
سورة النساء - ٤٨ ↩︎
سورة لقمان - ١٦ ↩︎
سورة الحاقة - ١٢ ↩︎
سورة الرحمن - ٣٣ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
قول مأثور ذكره عدد من العلماء بصيغ مختلفة، منها "التكبر على المتكبر صدقة، لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبرت عليه تنبه، يرجع إلى إسماعيل بن محمد العجلوني (المتوفى سنة ١١٦٢ هـ / ١٧٤٩ م)، وهو عالم محدث وشافعي المذهب، واشتهر بكونه مؤلف كتاب “كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس.” كما نقل عن الشافعي “تكبر على المتكبر مرتين.” ↩︎
أحاديث شريفة ذات صلة: “سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ في خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إلى نَفْسِهَا، قالَ: إنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخْفَاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما صَنَعَتْ يَمِينُهُ.” أخرجه البخاري ومسلم، والحديث الشريف: “أفضلُ الجهادِ كلمةُ عدلٍ عند سلطان جائرٍ.” رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. ↩︎
سورة الزخرف - ٧٧ ↩︎
سورة النحل - ٣٢ ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الإسراء - ٥٠-٥١ ↩︎
من الحديث الشريف “المرء مع من أحب”. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود وأحمد. ↩︎
سورة البقرة - ٤٤ ↩︎
سورة الفرقان - ٣٠ ↩︎
سورة النجم - ٤ ↩︎
حديث شريف: “إِنَّي أُحَدِّثُكمُ الحديثَ، فلْيُحَدِّثِ الحاضرُ منكمُ الغائِبَ.” جاء في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامِعٍ” ↩︎
حديث شريف: “نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي، فبلَّغَها، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ، غيرُ فَقيهٍ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ.” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. كذلك جاء في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامع” ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
من الحديث الشريف: “إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى”. أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير. وأخرجه أحمد “إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق”. ↩︎
سورة الزخرف - ٦١ ↩︎
سورة الأحزاب - ٧٢ ↩︎
الصاوي يعني اليابس أو الجاف من شدة العطش، خاصة فيما يتعلق بالنباتات والأراضي. وتستعمل مجازيا للإنسان المتعطش معنويا. ↩︎