(٣)

عرفنانا من الله وصرنانا إلى الله
بقائمنا لنا لأناه لقيومنا علينا بمعناه
لقائم وقيوم الحق برسول الله

حديث الجمعة

١٩ صفر ١٣٨٨ هـ - ١٧ مايو ١٩٦٨ م

الله أكبر… قدرناه، فلا إله إلا الله، عرفناه، ومحمدا رسول الله، قمناه، يوم دخلناه، فدخلنا بنور الله، وجددنا لمعناه، وألحقنا بمولاه، فعرفنانا من الله، وصرنانا إلى الله، بقائمنا لنا لأناه، بقيومه علينا لنا، منا فينا بمعناه، فترددنا بيننا فينا لنا، بلا إله إلا الله، وبمحمد عبد الله.

رأينانا من حق الله، بلا إله إلا الله، والله أكبر، إلى حقية أنفسنا، بحقية إنسان الله بمحمد رسول الله لقائمنا منه وجديدنا به، فينا لنا، في جديد خلق الله، عَلما على قديم حق الله، بالإنسان لله، وجها لله في قائم اسم الله، بالعنوان للعنوان، لموجود الله، لوجود الله لا شريك له.

هكذا في قديم كان، بعلمية الإنسان على المعلوم عنده، رفيقا أعلى، وحقا أكبر، وإحاطة ألصق بالأقرب، الأوسع والأبعد، في قيام بأقرب من أقرب.

هكذا كان، وهكذا هو كائن، لمن بالله كان… وهكذا يكون على حرمان، لمن أنكر على ما كان، ولم يدرك لما هو كائن، حتى يبهته ما يكون، بما كان، على ما هو كائن، يوم تقوم لا إله إلا الله، على كنود لها وجاحد بها، فتبهته بأمرها، وتفنيه عن وجودها، لقائم الإنسان لموجودها، حتى تتداركه رحمة الله فينظر، بمحمد رسول الله، يشفع ويستغفر، فيجاب فيغفر.

فطرة الله، ومن أحسن من الله فطرة، وصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة، بهما قام إنسانهما، عبدا بذاته، وربا بمعناه، قائم العبد بذاته لقيوم ربه في نفسه لنفسه، لا يفترق فيه العبد وربه بالهيكل ولبه… إن {الله يحول بين المرء وقلبه}[١].

به جاء الحق… به بُعث الرب بالعبد، وبه عُرف الله للناس قائما على كل نفس، ألهمها فجورها وتقواها، وإنه – اللهم - وإنه ربهم، إنه رب الناس… إنه حاكمهم وملكهم… وحاكميتهم… إنه ملك الناس ومالك ممالكهم وملوكهم.

إنه مجهول أمرهم عليهم، لا يعرفونهم منه، ولا يعرفونه عينهم إلا بوحدانيته يشهدونها في اصطفائهم منه له، لرسالته بهم، مع سبق لهم ولحاق بهم… إنه إلههم… إنه غيبهم… إنهم به شهادة غيبهم… وإنه لهم من ورائهم بإحاطته، وأمامهم بشهادته، لقائمهم به، بقيومه على كل نفس بما كسبت… (خلفت الله عليكم)[٢]… {أليس الله بكاف عبده}[٣]… (لم تسـعني أرضي ولا سـمائي، ووسـعني قلب عبدي المؤمن)[٤]

بدين الفطرة… بطريق الصبغة، بقائم الوجود، بمكنة التواجد بأمانة الوجود للمتواجد، حتى أنه بربه رفيقا أعلى يتواجد، بأنانيته لأمانته حتى يوجد وجوده، ويقوم حقه وشهوده، يعرف ربه في نفسه لنفسه، ويعرف إلهه أقرب إليه من حبل الوريد بروحه لحسه… ويعرف قدس المحيط وجها له من ورائه لقائمه يعرفه وجهه بذاته ومعناه، يعرف الله لذاته ذاتا أعلى هي قيوم ذاته… هي لها الأدنى، لقائم ذاتها في قائم ذاته، (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات)[٥]، بدءا من ذات المؤمن، يوم يقوم المؤمن مرآة للمؤمن… يوم يقوم العبد مرآة للعبد لربه عند نفسه… يوم يقوم الحق المداني باللب، مرآة للحق المتعالي للقلب.

تعالى الله، عما يصفون، وتعالى الإنسان بالله دانيا قائم الحق عن كل وصف، فما عرفه غير ربه، فكيف يعرفه من كان هو بمعناه من الحق له رب! كيف يحيط المربوب بربه! كيف يحيط المصنوع بصانعه، فيه يقوم ويتواجد! كيف يحيط المخلوق بخالقه فيه يسجد لله أكبر! كيف يحيط الجزء لمعنى الذات بالكل لمعنى الحياة! كيف يحيط الصغير بالكبير! كيف يحيط فرد الناس بمن هو كل الناس! كيف يحيط الجسد بالروح!

إن الكبير يحيط بصغيره، والصغير يحيط بالأصغر يوم يكبر، فيكون له منه صغير… إن الرب يحيط بعبده يوم يعلو عليه لمعنى نفسه لنفسه، ويوم يتسع يوم هو في أبعاضه بنور الله له ينتشر… يوم هو بأبعاضه منه لجوارحه وخلاياه، كائنات حية ينتثر، ولها يجمع في إحاطته يجمعها للنظر، بوالد وما ولد، بحلول في الكون وفي البلد… بحقية الإنسان عند نفسه لقائم جنسه.

يوم يتحقق الإنسان بالحق ليقينه، وعلمه وإرادته، في قيامه وحسه وحقيقته، يوم لا تشاركه يده في فعله، ولا قدمه في سعيه، ولا عقله في وعيه، ولا قلبه في حياته ونبضه، يوم يكون إرادة الله، عند مريد الله من عالم هيكله، من عوالم نفسه، من رسل عقله، من حقائق قلبه، من سماوات روحه، من حق وجوده، قائم إنسان أمر الله وظل حقيقته، ومسيح وجود الله لموجوده.

ما خلق الله الإنسان لنفسه إلا بقائمه لوجوده، فما أوجده إلا لنفسه، إلا لبروزه لإرادته، بموجوده لعلمه، عند معلومه، عالم به، في علمه عنه، بعلمه عن نفسه، يوم يتحد قلب وقلب لبنات بيت يذكر فيه اسم الله، يوم تتواءم نفس ونفس لبناء هيكل إنسان الله يوم يتواصى بالحق عقل وعقل لإعلاء كلمة الله، تنتظم وتترتل، ذات مع ذات، فتترتل فيها أبعاضها لكلها، وتتمغنط ذراتها، وتنتظم كرات دمها وكراتها، بيضاء بصفاتها، من البياض والصفاء، وحمراء بزهوها، وكبريائها وعزتها، وقدرتها، تؤثر البيضاء على نفسها، هذه الحمراء في قيامها لضعفها، فتدافع لها عن سلامة موطنها مستشهدة في سبيلها، فليس هذا الجسد وطنها، ولكنه جنة الحمراء لحسها، ومزرعة البيضاء لعليائها.

إن الإنسان، بكراته الحمراء والبيضاء، يمثل كرات الكون، بالكواكب والنجوم والأقمار. هي دورة الدم في هيكل الوجود لكبير، أو الإنسان الكبير، وهي لنظر الصغير تمثل له ما يقوم فيه لمثاله من هذا الفلك الدوار، القائم في دائم في الأسفار.

إن دورة الدم للوجود، بكواكبه وشموسه، يعبر عنها هيكلك بدورة الدم فيك… بين السماء من رأسك ذات الرجع، والأرض من هيكل ذاتك لقائم نفسك لسلطان فرجك بالأرض ذات الصدع… يقوم بينهما القلب للأمر الوسط لسكينة الراحلين، ولطمأنينة المتفانين، ولتجديد الهالكين، يدفع المجهدين إلى كبد التجديد {خلقنا الإنسان في كبد}[٦]، في كبد الكون، في رحم الوجود، جنينا للتواجد.

خلقنا الإنسان بين والد وولد… خلقنا الأمر الوسط، للروح في الجسد، لقائم الكون والبلد. وجعلنا الجسد فيه من قائم الوالد والوليد، باجتماع القديم والجديد، في قائم الإنسان بحاضره من البشرية، سواك رجلا… سواك رجلا رشيدا لأب رشيد، في أب رشيد، في رفيق أعلى للرشاد، في إرادة أكبر وخلق منك الرجل الرشيد والأرشد.

سواك مع جديدك، من صنعك بوليدك، لتكون بينهما من القديم لك والجديد منك الوالد والولد، يوم ترشد، يوم تصبح الرجل الرشيد، ولست الشيطان العنيد، ولست الروح الكنود، ولكنك عَلم الوجود، لمعلوم نفسك، رسول الله، يوم تتجمع على نوعك، لتدريكه بما أدركت، بعد أن اجتمعت على الأعلى لموصوف ربك، رفيقا أعلى عما في نفسك عرفت، فنفسك له عبدت، ومحموده لنفسك انتظرت، وحقه فيك ما فارقت، وما أنكرت.

بل عرفت، يوم قدرت، وصرت، يوم طرقت وسلكت، وحصن لا إله إلا الله ولجت، ففي الله أكبر دخلت. والله أكبر لك عن الناس لله كتمت. وللناس على مستوى إدراكهم تنزلت وتواضعت، وبما يليق بهم حدثت وعرفت، وأحلامهم ما تَفَّهت، ووجودهم ما احتقرت.

وحفيظتهم على الله بما صرت ما أثرت فلهم أكبرت وسرك كتمت، ومشهود الله لك بهم بشرت ما كذبت، ونفوسهم ما أطغيت، فعبادا لربك أسميت، والحق لهم أمرا أخفيت، وإن كنت إليهم نسبت، تعريفا لهم عنهم، وعليهم بهم به منك أنعمت، وعنهم فيه تحدثت، فتآلفت قلوبهم عليك، وألفت.

وما بفعلك في عزلة عن ربك فعلت، ولكن بفعل الله موصوف فعلك لأمرك صرفت، وبقائم الله مدرك قيامك، وبأمر الله لعين أمرك، في وحدانية الله، فيك لك كشفت، فأدركت وعرفت، وبما أدركت دركت، وبما عرفت عرفت، متجاهلا نفسك بما عَرفت وربك في أمرك به ما جهلت ولا جهلت.

فيمن علمت للحق، للحق شهدت، وفيمن تعلم منك للحق معلما واليت. تابعك فأظهرته مُتابعا وتابعت، بالخلق العظيم قمت، وبخلق الله ظهرت.

هكذا الله على ما أنت، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٧]… (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٨]… قل ولا تخف… (خلفت الله عليكم)[٩]… قل ولا تخف… إن الله أقرب إليكم من حبل الوريد، وقائم على كل نفس، ومعها أينما كانت… قل إنها إن صلحت كسبته، وإن لم تصلح خسرته، ولا تيئس الناس من ربهم… قل إن الله بالغ أمره، فمن خسرته نفسه، أنظر لدورة، وليوم معلوم، على ما كشف له، في اليوم المعلوم له، {قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات}[١٠]، إنها أيام الله، إنها أجيال وقرون ومن السنين آلاف ومئات.

إنها أيام ودورات… إنها ليال لسكرات… إنها ليالٍ لسكنات… إنه ليل السكينة ونهار المعاش… إنه اجتماع السماء والأرض… إنه قائم السماء والأرض… إنه أصل السماء والأرض، إنه وليد السماء والأرض، إنها وحدة الحياة بالسماء والأرض… إنه مجتمع السماء والأرض، يوم يتكشف ذلك لكاشف له من أهل السماء والأرض.

هذه هي أقانيم الفطرة، وأقانيم الإسلام، وحقائق الإنسان، ثمرة إنساني السماء والأرض… إنه الإنسان، للإنسان، عند الإنسان، في قائمه إنسانا واحدا للعيان.

إنها قضية الكعبة والبيت لقائم ومعنى الإنسان… إنه الناس في البيت… إنه الناس حول البيت… إنه أسوار البيت… إنه جدران البيت… إنه باب البيت… إنه ساحة البيت… إنه باب السلام في البيت… إنه كتاب الكلام لأهل البيت.

كلام… وأي كلام… كلام لا ينقطع عن الدوام… لو أن ما في الأرض من بحر، مدادا، ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، لنفذ البحر، وقصفت الأقلام، قبل أن ينتهي ربي من الكلام.

سبحان الناطق على كل لسان… سبحان الناطق بالأكوان… سبحان الناطق بالأعلام… سبحان الناطق بالإنسان… سبحان الناطق بالأقلام… سبحان الناطق بالصحائف والمحابر… سبحان الناطق بالأمم والدساكر[١١]… سبحان الناطق بالمساقين والعساكر.

سبحان الناطق بالساكت، وسبحان الساكت بالناطق… سبحان الله في الإنسان… وسبحان الله بالإنسان… وسبحان الله على الإنسان… وسبحان الله المنزه عن الإنسان، وسبحان الله بالإنسان منزه عن البعد عن عندية الرحمن.

الإنسان في عندية الله مهما كان، وهل هناك إلا عندية الله تكون؟ وهل هناك وجود بعيد عن عندية الله كائن؟ وهل أحاط من في عندية الله بالله، أو بعندية الله؟ هل أحاط قدس الله بالإنسان بالأقدس من الله في الله، قامه قائم العنوان؟ تعالى الله عن الإحاطة به… وتعالى الله عن الإحاطة، فما أحاط إلا بإحاطة إنسان بإنسان.

لقد كفر الذين قالوا إن الله، هو المسيح بن مريم، فما حصر المطلق في المقيد، وما انحصر الكل في البعض، وما أحاطت الذات بالروح، ولكن ما كفر الذين قالوا إن المسيح بن مريم هو بيت الله… هو هيكل الله… هو القبلة إلى الله… هو كلمة الله… هو وجه الله… هو قبس نور الله… هو إنسان الله… هو إنسان إنسان الله… هو عبد الله… هو عبد عبد الله… هو آدم الله… هو اسم الله، هو مسيح مسيح الله إلى إنسان أمر الله.

هكذا كان عيسى بن مريم يوم توفاه الله، إلى محمد الله، فتمت له كلمة الله، يوم ظهره محمد فوفاه الله، بقائم محمد لمعناه تمام كلمة الله لذاته ومبناه، فأحكم محمد في الناس مجلاه… وأبعد عنهم الشرك به لأنفسهم بالله…

لأنهم إيمانا برسول الله من أنفسهم ما رأوا فيه ما في قلبه، بعيون قلوبهم لربهم في أنفسهم، فرأوه بعيون رؤوسهم، رسولا من أنفسهم، وعلى مثالهم، شهدوا جلدته بجلودهم، وإن كان منهم من شهد قلبه بما في قلبه من نور الله، فقام به، وعَلم حقه لنفسه.

فلو قال قائل للناس (أنا الله) ما صدق، ولو قالوا له أنت الله، ما صدقوا، فقال الرسول لهم (من رآني فقد رآني حقا)[١٢] فقد انتهى من عندية البعد إلى عندية القرب.

فإذا رأوه بقلوبهم، لموجود قلبه، ما نطقوا، وما أشهروا، وما نطق هو وما أشهر… فقد اتحدا، فعرفا وحدانيتهما، في وحدانية الأكبر لهما، رفيقا أعلى في معراج، لا يدركون مداه، ويطلبونه إلى محمود الحق لهم في منتهاه.

ويخشون أن يصلوا إلى منتهى لهم فيه، إليه صاروا، وفيه يسيرون ليصيروا، لأنهم لا يريدون لرقيهم انتهاء… لأنهم بالانتهاء يقطعون لهم الارتقاء، ويوقفون عن أنفسهم العطاء، ويقيدون بأنفسهم الجزاء، وقد عرفوه المطلق اللانهائي، يوم هم في دين محمد، ودين الولاء لله ورسوله في عطاء غير مجذوذ، كما بين القوم ذلك قياما فيه بقولهم (السير إلى الله له نهاية، والسير في الله لا نهاية له)[١٣].

الولاء لمحمد الناس لقائم محمد الحق، لربه به بينهم، لا تفرقة بينه وبين ربه ولا تفرقة بينه وبينهم. إنها قضية كل إنسان… إنها قضية الحياة… إنها قضية الرسالة وحتمية الرسول… إنها قضية الإنسان الخلقي… إنها قضيتك أيها الحيوان، يوم تحيا… إنها قضيتك يا نبات الأرض، يوم تنبت… إنها قضيتك جنينا في رحم الكون، تعرفها يوم تولد سابحا في ملكوت إنسان أمر الله ملكا له، تقربا منه، أو بعيدا عنه، في ملكوت ربك لك في صدرك… إنها قضية الله لك، وقضية الله عندك، أنت وجنسك الأجنة في رحم الكون لم تولدوا بعد.

إنك بك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا… وإنك بربك، تخرق الأرض وتبلغ الجبال طولا… تدب فوق السماوات وتنزل إلى ما دون الأراضين، في معية رفيق، هو لك صديق، وخليل وحبيب… هو رسول الله في معيتك لدائم رحلتك. في صعودك وهبوطك، (المرء على دين خليله)[١٤]، فمن لا خليل له، لا دين له، (والمؤمن مرآة المؤمن)[١٥]، ومن لا مرآة له، لا إيمان له.

إن الله من ورائك بإحاطته، {والله من ورائهم محيط}[١٦]، فكيف تشهد من هو من ورائك، وأنت له وجه إلا في مرآتك، بمن هو من أمامك! إن الذي من ورائك بإحاطته هو من أمامك لشهادته {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١٧].

هذا هو دين الفطرة… هو بين أيديكم بكتابه… وهو معكم في دوام بحجابه… وهو ساع بينكم بقدم سعيه، ربا يبحث عن عبده وقلّ أن يجده، وعبدا يبحث في الناس عن ربه وقلّ أن يشهده. العبد قائم الكل يشهد، والكل قائم العبد يعرف، أمر هو أمر الله في دين الفطرة يدرك.

جاءكم الحق من ربكم… جاءكم بصائر من ربكم… جاءكم رسول الله بمحمد الله لتشهدوا وجه ربكم، بالحق جاءكم يوم جاءكم وكلما جاءكم العبد لربكم، لتصحبوه رفيقا لكم، ولتسيروا معه صديقكم، فتسلكوا إلى ربكم في أنفسكم طريقكم، بعبد عرفتموه من أنفسكم يسلك بكم مراقي الحياة، ومعارج الوجود، ومعارج السماء، لطبقات الإنسان في أنفسكم وأنتم من خلفه يسلك بكم إلى الأعلى، يرحل ويسعى، يرقيكم ويرقى، وكلما ارتقى، ما رضي أن يترك متخلفا فيكم، (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[١٨]، حتى تعودوا إلى قائم أنفسكم لقائم الحق بكم، تعرفون ربكم في أنفسكم، وتعرفون الله في معيتكم.

بالحق جاءكم، وبأهل الحق معه، قاربكم، فكان جيئة الحق، وإمام المتحققين بالحق، إلى عالمكم، قائد ركبهم، وإمام نبوتهم، ولسان حكمتهم، وقلم قدرتهم… وكتاب شريعتهم. (لا تجمع أمتي على ضلالة)[١٩]… يتجددون فيكم أمة له، بجديد لهم.

فكان الرسول بذلك إمام أهل السماء إلى قبلتهم، لبيت الله على الأرض إلى لقاء مع خلافة الله على الأرض إلى الحقيقة على الأرض، إلى قائم الله لقيوم الله على الأرض – الله - على الأرض، لا إله إلا هو الحي القيوم، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٠]… (خلفت الله عليكم)[٢١]… (فكلكم لآدم وآدم من تراب)[٢٢]… (من رآني فقد رآني حقا)[٢٣]… (ما عرفني غير ربي)[٢٤]… (وما أعطيته فلأمتي)[٢٥].

ها أنتم أمام آية صغيرة، شدهتم، وارتبتم، أو طربتم واستكبرتم فأنكرتم، أو حرتم فخرقتم، أو عجزتم فجحدتم، وهي آية قامت تحقيقا لنبوءة في دينكم، جاءت بكتابكم بين يديكم، إنها آية من صنعكم لو أدركتم.

إن الذين يشهدون هذه الآية، وهي حجة عليهم من الله، ولا يراجعون دينهم، ولا يتنبهون إلى أمرهم، ستلحقهم ندامة، يوم تزداد الأمور إلى سفور، وسفور، وسفور، أكثر وأكثر، لبروز يوم السلامة والندامة عند من لم ينكروا دائم ودورة القيامة، وعند جاحديها.

وما هي إلا آيات الطبيعة، وآيات الفطرة، في صبغة الله، تقوم به الذرات، للصحاري، للمدن، للمدنية، للجبال، للسماوات، للأفلاك، للأقمار، للشموس، للأراضين، لكل شيء، ألستم شيئا؟!

{إنها إن تك مثقال حبة من خردل، فتكن في صخرة، في السماوات أو في الأرض، يأتِ بها الله}[٢٦]. إن الله لا يعرف في آياته… إن الله لا يعرف لكائناته إلا في كائنها، ما أدركت أنه كانها… إن الله يعرف للإنسان، في قائمه البشري، أو في قائمه الروحي، أو في قائمه النوراني، أو في قائمه الناري، أو في قائمه الترابي، يوم يتلاقى مع ربه في نفسه… لا بعيدا عن نفسه، ولا بعيدا عن وعيه وإدراكه وحسه، لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. هذا هو معنى الوحدانية لله عِلما وفقها، تدرك للإنسان يوم يتحد في الله قلبان على ذكره يتواصيان بالحق لأمره.

نعم إن الناس سواسية كأسنان المشط، ونعم إن الله قائم على كل نفس، وليس هناك قلب غير صالح لمعرفته يوم يتخلق، ولكنه قائم على كل نفس بما كسبت، وليس بين قلوب البشر قلب لا يصلح للتطور وللمعرفة فهو مضغة غير مخلقة، فإلى أي مستوى تخلق؟ والله لا تحد نعماؤه، ولا تنحصر آلاؤه… فماذا كسبت من نعمائه وآلائه يا من تقول إنك آمنت بوجوده وجوده؟ وماذا كسب الناس من نعمائه وآلائه وهم ينسبون أنفسهم إلى أنبيائه وأوليائه وحكمائه؟

إنك لا تحيط بالناس، ولا تحيط بنفسك، وإن وهمت أنك بها أحطت، ولها عرفت فأين مثاليتك عندك؟ {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها}[٢٧]، فالناس سواسية في طبقات وجودهم وتواجدهم.

إن الرسول يوم قال (ما عرفني غير ربي)[٢٨]، لم يقل ما عرفني غيري وغير ربي، ولكنه قال ما عرفني غير ربي، فما عرفه عند نفسه، ولكنه عرف أنه ليس غير ربه… فإذا كان قد جهله، فما جهله، إلا لأنه جهل الأعلى لنفسه محيطا به، ولو أحاطه به لانتفت علياؤه عنده، أما أنه عرف أنه ليس غير الأعلى، فهذا علمه، وهذا يقينه، وهذه هي سكينته، وهذا هو رضوانه، وهذا هو رضاؤه، وهذه هي رسالته.

رضي أنه في عنديته، وأنه ليس في غيريته، واكتفي بعنديته، ورضي بخلاصه من غيريته، فما كان له أن يقول (أنا الله)، أو يقال له (أنت الله)، أو يقال عنه (هو الله). هو ليس غير الله، ولكنه ليس عين الله، بل هو وجه لله من وجوه لله، وحق لله من حقائق لله.

إنه عند الرفيق الأعلى في ذي المعارج، ولم يقل عند ذات الله… (بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى)[٢٩]، ولم يقل بل ذات الله، فإن كان عن ذات الله فهو في عنديتها بقائمه، ويرى الوجود في عنديتها بدائمه وهو في معراج إليها ينبعث بها في معارجه، ذات الله في شهوده وفي وجوده وفي تواجده.

إن الرسول يقول لنا… إن الذي أقول… وإن الذي أردد… وإن الذي يتجول به وعيي، ويتجول فيه عقلي، وتتجول فيه نفسي، وتتجول فيه ذاتي، إنما هو ما هو حالكم أنتم لقدوتكم بي، وليس حالي، لقد كان هذا يوما حالي، وعرفته بربي معي هو ما لي قديما كان، وقادما لمحدثي يكون، وبرضاء مني ومنكم إليه معي مآلا أنا وإياكم إليه آيل. يؤول له، كل من يطلبه معي، ويصير فيه، كل من ينشده بي وهو محقق على يقين، لكل من يعشقه في متابعتي ومحبتي. هذا هو دينكم، يوم يكون لكم دين، وهكذا هو إسلامكم يوم يكون لكم إسلام.

إنني أتحدث عن رسول الله، ولا أتحدث عن نفسي… وإذا تحدثت عن رسول الله، فإنما أتحدث عنكم… أنتم رسول الله عندي يوم تكونون بشرا، يوم تتآلف قلوبكم على ذكر الله، يوم تتواصون بالحق لقائم رسول الله بكم، لا شرف فيكم وبينكم، لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، فرسالة الرحمن لطالبه قائمة بكم، ورسالة الشيطان لعاشقه قائمة بكم.

هلا دفعتم عن أنفسكم محنة الاختبار، وفتنة البلوى في هذه الدار، تتأسون برسول الله، وتتأملون فيما قام له مع الناس، وفيما قام من الناس معه، قذفوه بالأحجار، وقذفهم بالأنوار… قذفوه بالأشواك، وقذفهم بالورود والأسرار. فقال لكم الناموس معه وبه… لكم في رسول الله قدوة وأسوة.

تأملوا بهذا المقتدى… بهذا المرتضى… بهذا المولى الذي لم يظهر مولى بسيادة، ولكنه ظهر لكم مولى بخدمة وعبادة، عَبَّدكم لتعبدوكم ولم يطلب إليكم أن تعبدوه… أطاعكم ولم يلزمكم أن تطيعوه، بل طلب إليكم أن تطيعوا ربه. منَّ عليكم وأغرقكم بمنته، ولم يطلب منكم أن تشكروه، ولكن طلب إليكم أن تشكروا من أنعم عليكم من خلاله، (الله معطي وأنا قاسم)[٣٠].

والله يقول له، وقد تخلقت بخلقي، فصرت على حقيقتي بأخلاقي، فإن كنت منعما فقد جعلتك يد نعمتي، فأنت أيضا منعم، {للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه}[٣١]، إذا كنت قد دعوت إليّ وأنا في غنى عن دعوتك، فأنا أدعو إليك ولست في غنى عن دعوتي، {لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}[٣٢]، وهي لك وسوف يرى الناس يوما لمن عقبى الدار.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وآمنوا برسوله، يؤتكم كفلين من رحمته}[٣٣]، وقد خلفته على المؤمنين أولى بهم من أنفسهم، فلا عطاء لهم عندي، ولا مال لهم عندي، فكل ما مني لهم إنما هو عنده، يؤتكم كفلين… كفل منه، وكفل مني… يؤتكم كفلين من رحمته هو لرحمانه جماع، هو رحمة الشهادة، قائمة به، ورحمة الأعلى عليه وعليكم به من رحمة الغيب… هو لي بكم، غيب أنفسكم، لشهادة نفسي به عندكم.

ها أنتم في هذا العصر وفي هذا الزمان، تشهدون رسالة زمان، فللأزمان رسالة، كما للإنسان رسالة، كما للعنوان بآدم رسالة… كما لكل آدم رسالة، كما للملك رسالة، كما للجان رسالة، كما للوجود رسالة، فما تعرفون وما تقومون من الله إلا رسالاته، في جماع آياته، في جمع لذاته، أبرزها محمدا بصفاته، حقيقة حقائقه وجماع آياته (أعطيت جوامع الكلم)[٣٤] تفرقت صفاته في أمته قائمة متجددة متزايدة أو راكدة، الأمة الوسط للأمر الوسط.

والرسول يخاطبكم في دوام بحاله وبمثله لمثاله، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٣٥]… هلا اجتمعتم عليّ… فرغت مما سوى الله، فهلا طفتم بي نصبا له، (من حج ولم يزرني فقد جفاني)[٣٦]، جمعت لبنات من قلوب، وشيدت بيتا يذكر فيه اسم الله، ألا تجعلوا بيتي من هذه القلوب قبلة؟ ألا تجعلوا ذكري لكم مثله؟ أخرجني الله لكم قدوة، وعاملني بما عاملني لأكون لمبتلاكم قبل منعمكم أسوة.

أعيش كما يعيش العبيد، كلما أظهرني لقائم حقه، وأحيا كما يحيا العبيد كلما أسفر بي لدائم رسالته، وأعشق كما يعشق العبيد كلما ظهرت لكم طريقه… وأحب كما يحب العبيد كلما عملت برحمته لخلتكم… وأتلاقى كما يتلاقى القديم بالجديد مشوقا، ويتلاقى الجديد للقديم عاشقا كلما قرأت بينكم كتابه وهتكت فيكم لكم بكم حجابه.

أنا بينكم في دوام القديم والجديد… أنا بينكم في دائم الوالد والوليد، أنا بينكم في قائم الحق والخلق… أنا بينكم علم المخلوق على الخالق… أنا بينكم وجه بديع السماوات والأرض، ومركز السماوات والأرض قبلة حقها ووجه ربها، ببيت وضع يذكر فيه اسم الله بأهل بيت الله.

أنا بينكم وجه الإطلاق… أنا بينكم ذات الانطلاق، أنا بينكم روح الواسع العليم… أنا بينكم ساحة الواسع المطلق الكليم… لا إله إلا الله شعاري، ولا إله إلا الله كتابي وداري… ولا إله إلا الله قلمي وحجابي، ولا إله إلا الله دثري وإهابي[٣٧].

هلا عرفتم لا إله إلا الله معي… هلا دخلتم في لا إله إلا الله مدخلي… هلا دخلتم فيّ حصنا لها، محبة واعتقادا، فأدخل فيكم نورها، وهديها، وحقها، ورشادها.

يهدي الله بي، وقد جعلني وحيا يوحى، وقد جعلني إنسان أمره، وروح قدسه، مني يلقي الروح على من يشاء من عباده… {أتى أمر الله، فلا تستعجلوه}[٣٨].

من الذي يأتي ظاهرة مريم والعذراء في أيامكم هذه؟ هل هو غيره؟ إنها إشارة أصبعه، إنها لفتة عينه… إنها حركة من شفتيه… إنها لمحات إرادته… إنها آيات قديمه وجدته، في قائمه بأهل السماء لقائمه بأهل الأرض.

إنه يدب على الأرض بكم فيكم بجماعكم، فكيف يظهر بفرد فيكم لكلكم إلا بقدرته! إنه يظهر في دوام بوليده، على ما ظهر بينكم في قديمه باسم جديده.

إنه آدم، يوم يصطفي من أبنائه، لجدته في دائم الأعلى بولائه، لقائم رسالته بتوبته وجزائه {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}[٣٩]، إنها دورة الآدم، في دائرة الإنسان، بابن الإنسان {فتحنا لك فتحا مبينا}[٤٠]… إنها دورة الأوادم في دائرة روح القدس لإنسان أمر الله، أظهره {على الدين كله}[٤١]… إنها دورة روح القدس في دائرة روح الوجود بمحمد الله… {قل جاء الحق}[٤٢].

(فاطمة ابنتي روحي، فمن أغضبها أغضبني[٤٣]، ومن أغضبني أغضب الله[٤٤])، هي روحي، وأنا لها الرفيق الأعلى، والروح الأعظم، وهي بأمومتها لي، كانت لي الرفيق الأعلى والروح الأعظم… إنها أُم أبيها، فهي أم ذاتي، وهي بنت هذه الذات في قدسها من الروح فأنا ذاتها منها وهي ذاتي مني.

هي أم أمومتها لها، وأم بنوتها لي منها… أنا بينهما بآدم ذاتي بين يدي رحمته… وهي في معناها بحقيقتها يعلوها آدمها لنشأتها وبسفلها سريا بها آدم ولادتها، سابحا بها هو وليدها ومطيتها، كملت في الله على ما كمل بها فيه خليلات وخلان لها… إنها النفس العذراء، والسدرة العصماء.

هذه هي دورة الحياة في كائنها بالإنسان، رجلا كان أو امرأة كان، ويوم يكون الإنسان إنسانا، للرحمن عنوانا، فلا بالرجولة يوصف، ولا بالأنوثة يتصف. إنه كائن الزوجين في كائن وجوده {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}[٤٥]، فأنتم في كيانكم من الله بالله، كلا اللباسين، وكلا الأمرين في أمركما، أمرا واحدا، منهما تجددون أمركم، أمرا لهما، بأمر لكم، فأنتم الأمر الوسط، وهو خير الأمور، يجمع عليه الأعلى، ويجتمع على الأعلى فيه من كان منه أدنى، أمرا وسطا، وبيتا وسطا، ووجودا وسطا، وحقا وسطا.

(خير الأمور الوسط)[٤٦]، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس[أمما] ويكون الرسول عليكم شهيدا [أمة]}[٤٧].

أمم، خلت مما سوى الله، فأنتم أمة وسط، بين أمم خلت مما سوى الله، وأمم في مشروع الحياة الأبدي، تنشأ لتخلو مما سوى الله. أنتم لهم قدوة وأسوة برسول الله لكم بينكم، بذلك كنتم به أنتم رسول الله، وكنتم الشهداء على الناس، وكان دائما هو عليكم الشهيد، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٤٨]، جماع القديم من آبائه لأبوتكم والجديد من أبنائه لبنوتكم.

هذا هو دينكم، فهل تحدثتم بدينكم إلى أهل الأديان؟ هل قلتم لقوم عيسى، كلمة الله، وروح منه، ومثَله عند الله كمثل آدم برسول الله بينكم وجد ومنكم تواجد؟ هل قلتم لقومه {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}[٤٩]؟ ألم يكن محمد كلمة الله؟ ألم تكن كلمة الله في الوجود قديمة؟ ألا يجدد الله في الوجود كلماته، جديدة؟ إن كل من يصطفي الله، يجعل منه كلمة لله، وآدما لله، أو ابنا للإنسان في الله، رضيه الله لنفسه ورضي الله لقيومه، يوم رضيه أبوه لعينه، ورضي أباه لمرجوه في معناه {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٥٠] هل سجدتم لآدم بينكم لكم بالناس لتكونوا ملائكة بالإيثار على أنفسكم، أم أنكم خاصمتموه بشحنائكم وتقاتلكم!

هذا هو دينكم… فهلا تجادلتم بينكم وتواصيتم بالحق بهذا الدين فاجتمعتم على أهل الأديان بما عندكم، واجتمعتم عليهم بما عندهم.

آمن المسيحيون بعيسى كلمة الله، وآمن الموسويون بموسى كلمة الله… وآمن الهندوكيون ببراهما كلمة الله… وآمن البوذيون ببوذا كلمة الله… وآمن الطبيعيون بالطبيعة وعلمائها فطرة الله وصبغة الله. وأنكرتم أنتم على الرسول كلمة الله وروح الله… فهلا برسول الله إليكم آمنتم فدعوتموهم، لتستلوا السخائم[٥١] من نفوسهم فيتلاقون معكم على كلمة جامعة لله، بقائم رسول الله، في قيوم رسول الله… في قيام رسول الله، تنشق عنه الأرض كلمة لله في دوام، كما تنشق عنه السماء روح قدس الله في سلام… كما ينشق عنه كل قلب أرضا لآدم الله، فيشرق بنوره نورا لله في مشكاة كل صدر، يوم يفتح الناس صدورهم للنور، ويعيشون بلقائه في أنفسهم في نعمة وسرور.

هذا هو دين الإسلام، هذا هو دين الفطرة… هذا هو دين هذا الكتاب… هذا هو دين أهل هذا الحجاب… هذا هو دين روح القدس لمعنى هذا الرسول… يقول لكم (أنا روح القدس)[٥٢]، ويقول لكم ربه {إن هو إلا وحي يوحى}[٥٣] ونور يقذف هو روحي تلقى من أمر الله قائم أمره.

هل أكبرتم رسول الله، ولم يكبركم رسول الله؟ هل طلبتم رسول الله، ولم يطلبكم رسول الله؟ هل حييتم رسول الله، ولم يحييكم بأحسن من تحيتكم رسول الله؟ طلب إليكم ربه أن تصلوا عليه، هل صليتم عليه؟ أم قتلتم أبناءه، وشتتم أجزاءه، وأسأتم إلى أوليائه، وقطعتم صلتكم بعترته لبيان كتابه وحكمته، من أهل ولائه وطلعته؟!

هل قلتم لا إله إلا الله على ما علمها؟ هل دخلتم حصن لا إله إلا الله فتح لكم أبوابها؟ هل تابعتم محمدا رسول الله لا يبتر؟ هل عرفتموه بعترته بكم كوثر؟ هل عرفتموه بكم ومن بينكم لجمعكم يظهر، ولا شرف لعربي على أعجمي في مظهر وجوهر؟ هل طلبتموه حيثما ظهر؟

ينشرون حكمة ماوتسي تونج، وطبعوا ويطبعون آلاف ملايين النسخ وتوزع من حكم ماوتسي تونج من إنجيل ماو… أين حكم رسول الله؟ أين حكم أهل بيته؟ أين حكم عترته؟ أين حكم على ابن أبي طالب، تسد ثغرة للحيرة عند كل طالب؟ أين حكم رسول الله في حديثه وأثره لقضاياكم في الدين والدنيا والعلم والحكمة والاجتماع والسياسة تعطيكم الحلول لتناقضاتكم في أمركم أنتم وحيرة منه؟

الأديان؟! إنها الرجعية… إنها الإمبريالية… إنها التخريف، هذا شيء رثَّ وبَلى… ابحثوا عن جديد… ابحثوا عن رشيد… ابحثوا عن قائم مجدد… ابحثوا عن الهامات العالية… ابحثوا عن الرؤوس الشامخة، الماركسية اللينية، الاشتراكية، الشيوعية، الديمقراطية… الحرية… العدالة الاجتماعية.

ولكنهم ببعدكم عن الله لكم، أنتم الأذلاء، تسجدون عند أقدام الطغاة، وتتمسحون بنعال البغاة، باسم الدين، ولو عرفتموهم باسم الدنيا، وتركتم الدين في حاله وأمره، لحف تصرفكم لطف من الله، ولكنكم أنتم تستعملون أفيون الشعوب لخدعة الشعوب، كيف يقوم الدين على حقيقته وأنتم تقامونه وبالفساد تنشرونه، ودينا من وضعكم تفرضونه؟

ولو قام الدين على حقيقته ما كان للباطل وجود، وما كان للبهتان شهود، وما كان للطغاة عزة، وما كانت للبغاة أنفة، ولكنكم أذللتم أهل الحق، وعاندتموهم… وهم ليسوا في مستوى عقولكم، فيخاصموكم، وأنتم أعجز من أن تذلوهم أو تقهروهم.

إنهم في سلام يعاشرونكم، وفي رقة من كلام يحدثونكم، وفي حافز لتمام يصفعونكم، ويكبرونكم، ويقدرونكم، ويحيونكم، فما عرفهم من بينكم إلا القليل، وما تهيأ لهم من بينكم إلا الدليل لبقاء نوعهم، وما لاقاهم إلا المثيل لانتشار أمرهم، وما أدرك أمره منهم إلا من عرف أنه بدونهم عليل، {عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٥٤].

إن آية مريم بمجالها من مقام العذراء لحقها وحقيقتها بالزهراء، وما سوف يتبعها من آيات، ما جاءت أو تجيء إلا لتنبهكم إلى ما فيكم من الحق… ما جاءت إلا لتنبهكم أن الحق بكم يدب على الأرض برحمانه وشيطانه… وإنه بوجه جماعكم بينكم يمشي على الأرض، ببيته يذكر فيه اسم ربه بأهل بيته، بالنبيين… بالحكماء والصالحين… بالأولياء والمتابعين… بين خلقه المتجدد يتجددون… أمة يظهرون… وأمة يعملون… وأمة في دائم يقومون ويبعثون {إن إبراهيم كان أمة}[٥٥]، وصلى الله من عليائه على محمد أمة… وصلى الله من الناس أمة على أمة هي محمد، حتى صار محمد لمعلومكم أمة، رفعت طبقا بعد طبق، وبيتا بعد بيت، لبيت وضع ما رفع. ومنه أهله بيوتا ترفع، به تحقق الأرض حتى يرثها الصالحون بعموم صلاحيتهم يقومون، ولصلاح جميع البشر يعملون، بهم يندمجون، وعن الشهود يختفون إلا عن القلوب لها يحيون وبها تحيون.

إنكم تشهدون في هذا العصر رسالة بيت رسول الله، على ما شهدها من شهد، مؤمنا بالحق برسول الله وبأهل بيته وبعترته، قائم ودائم الأمر الوسط، وها هي السماء ذات الرجع، ترجع من عندها، ركبا من أهلها، فيلاقون ركب أرضها في طريقهم لسمائها، وفي منتصف الطريق يتلاقون، فيخبر أهل السماء قاصديها من أهل الأرض صاعدين عن أهل السماء… ويخبر أهل الأرض أهل السماء إلى الأرض هابطين عن أهل الأرض.

فيتلاقى أهل السماء بما خلق فيها من دابة، مع أهل الأرض وما أنبت عليها من دواب، فكلهم دواب الأرض أو السماء، خيرهم السميع المبصر، وقد جاءهم بمحمد بصائر من ربهم {أبصر به وأسمع}[٥٦] فمن شاء فليبصر، ومن أبصر فلنفسه، ومن ضل فعليها، (خلفت الله عليكم)[٥٧].

إذا كانت الأرض بعد محمد، لم يسمح لأنبيائها بالظهور، وغمروا بين الناس، (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٥٨] فلأنه سمح لأربابها بالسفور (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٥٩]… (زويت لي الأرض وتبلغ أُمتي ما زوي لي منها)[٦٠]، فإذا أسفرت أقداس الأرباب عبادا للرحمن، تابعت ذوات الأنبياء كتبا للديان، {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}[٦١]، وفي تمام الأنبياء بالأولياء استكملوا لأنفسهم الحقائق وتوفوا إلى تمام كلمات الله بهم، متخلين لمتابعيهم عن دثرهم بما سبق من معانيهم، ومن هذا يقول رجال من القوم (خضنا بحرا وقفت الأنبياء بساحته)[٦٢].

إن الدين بعد محمد، جدد الدين لقديم قبل الأنبياء رسلا لله بروح الله بمحمد، وزاد عليه، رحمة للعالمين، وبعثا لليقين، فقام اللهم… على ما في قديم كان اللهم… يوم استوى إلى الأرض، {أولم يروا أنا نأتي الأرض}[٦٣] على ما وعدهم أن يكونوا فيه اللهم… فبمحمد قام اللهم، ففيمَ تكون الحاجة للأنبياء أو الحاجة للآيات، للعقيدة والجزاء، وقد قام {دين القيمة}[٦٤]، وبعث فيهم برحمته (اللهم)، (خلفت الله عليكم)[٦٥]… (أخفي الله الولي في الخلق)[٦٦]؟

وقد أراد الله بمحمد، وبأمة محمد، وبأمة محمد مزوية له الأرض، ولمن كان من أمته تزوى، أن يكشف الغطاء عن النفس لصاحبها، {فكشـفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}[٦٧]، والرسول يقول {اتبعوني يحببكم الله}[٦٨]، ويرتضيكم لنفسه، ويفعل لكم ما فعل لي، (ما أعطيته فلأمتي)[٦٩] فيهديكم على ما هداني، ويعلمكم على ما علمني، ويقربكم على ما قربني، ويقاربكم على ما قاربني، ويقومكم على ما قامني، قولوا معي، لا إله إلا الله، تقومون قيامي محمدا رسول الله.

هذا ما جاء به رسول الله، وهذا ما تجدده السماء الآن مع أهله من أهل الأرض لا ينقطع بين أهل الأرض لهم وجود يدعون إلى الله، ولا يدعون إلى أنفسهم، فيقوم الروح بشهادته وغيبه لرب العالمين، لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

اللهم بمن جعلت قيومه كلمة الكمال، وقائمه كلمة التمام والسلام، جدد لنا به أنفسنا في سلام، ولا تجعلنا بعيدين عنه في ملام، واجعلنا جميعا له قيام، وأنطقه منا بحكمته كلمة السلام، حتى يعلم الناس أنك السلام ومنك السلام، ومعك السلام، فيدخلون في السلم كافة، ويتخلصون من هذا الكنود، وهذا الخصام.

اللهم به فاكشف الغمة عن الأرض، وعن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وعن بلاد عبادك جميعا… اللهم به أعلِ كلمة الله، وأعلِ كلمة الحق، وأعلِ كلمة الرحمن، وأعلِ كلمة الرحمة، وأعلِ كلمة الرحيم، وانشر في القلوب نورك، وحرر بالحكمة عقول عبادك، وأشعل بنار قدسك جذوة نفوسهم حتى يشهدوا أنه لا إله إلا أنت.

لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الأنفال - ٢٤ ↩︎

  2. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  3. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  4. إشارة إلى الحديث القدسي: “لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن.” ذكره الغزالي في “إحياء علوم الدين”، وفي أدبيات المتصوفة. ↩︎

  5. مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات‏. ↩︎

  6. سورة البلد -٤ ↩︎

  7. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  8. مقولة صوفية تعبر عن الإنسان كخليفة لله. ↩︎

  9. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  10. سورة آل عمران - ٢٤ ↩︎

  11. الدسكرة هي الأرض المستوية، والقرية العظيمة، أو بناءٌ كالقصْرِ حوله بيوتٌ. ↩︎

  12. إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  13. مقولة صوفية عامة، وغالبا ما تعود إلى مولانا جلال الدين الرومي. ↩︎

  14. من الحديث الشريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.” أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  15. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  16. سورة البروج - ٢٠ ↩︎

  17. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  18. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله تعالى في إبراهيم : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقول عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك ، فرفع يديه وقال "اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) ↩︎

  19. حديث شريف: “إن الله أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة.” أخرجه ابن ماجه. ↩︎

  20. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  21. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  22. حديث شريف: أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد ↩︎

  23. إشارة إلى الحديث الشريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  24. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  25. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  26. سورة لقمان - ١٦ ↩︎

  27. سورة الشمس-٧:٨ ↩︎

  28. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  29. من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فجاء له ملك الموت وقال: السلام عليك، يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى…" ↩︎

  30. حديث شريف: “أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم”. أخرجه البخاري. ↩︎

  31. سورة الأحزاب -٣٧ ↩︎

  32. سورة طه - ١٣٢ ↩︎

  33. سورة الحديد - ٢٨ ↩︎

  34. جزء من حديث شريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  35. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  36. حديث شريف رواه الدارقطني، والبزار، والبيهقي، وابن عدي. ويعتبره المحدثون أنه ضعيف أو موضوع، ومع ذلك يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” أخرجه أبو داود في صحيحه، وأحمد، وكذلك الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. رواه أبو يعلى في “مسنده” والبيهقي في “حياة الأنبياء في قبورهم”. ↩︎

  37. الإهاب هو الغلاف الذي يحيط بالنبات والجذور وبعض الحيوان، كالأصداف. ↩︎

  38. سورة النحل - ١ ↩︎

  39. سورة الفتح- ٢ ↩︎

  40. سورة الفتح- ١ ↩︎

  41. سورة الصف - ٩ ↩︎

  42. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  43. حديث شريف أخرجه البخاري ومسلم، بصيغ متعددة، " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." ↩︎

  44. استلهاما من حديث شريف، جاء بصيغ متعددة: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎

  45. سورة البقرة - ١٨٧ ↩︎

  46. حديث شريف أخرجه البيهقي في" سننه" بلفظ، (أمْرًا بَيْنَ أَمْرَيْنِ، وَخَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَطُهَا.) (ضعيف). وكذا أخرجه مطرف والديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعا. وقد أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبد الله معضلا. فيه اختلاف ما إذا كان حديثا شريفا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم من أقوال الحكماء. ↩︎

  47. سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎

  48. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء – ٢١٩ ↩︎

  49. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  50. سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎

  51. الحقد والضغينة. ↩︎

  52. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  53. سورة النجم - ٤ ↩︎

  54. سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎

  55. سورة النحل - ١٢٠ ↩︎

  56. سورة الكهف - ٢٦ ↩︎

  57. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  58. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  59. من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎

  60. من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  61. سورة آل عمران - ٧٩ ↩︎

  62. مقولة لأبي يزيد البسطامي. ↩︎

  63. سورة الرعد - ٤١. ↩︎

  64. سورة البينة - ٥ ↩︎

  65. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  66. مقولة للإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  67. سورة ق - ٢٢ ↩︎

  68. سورة آل عمران - ٣١ ↩︎

  69. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎