(٢)
بمحمد دب الحق على الأرض بقدميه
وأمسك السماء بيديه
وشهد الوجود بطلعتيه
عبدا وربا من غيبتيه
إنسان ما قبل الوجود وحق ما بعد الشهود
حديث الجمعة
١٢ صفر ١٣٨٨ هـ - ١٠ مايو ١٩٦٨ م
بسم الغيب… لا إنكار عليه… (كان ولا شيء معه)[١]… وبسم الشهادة… لا إحاطة به… (هو على ما عليه كان)… وبسم الوجود… لا جحود له خالق السماوات والأرض… وبسم الموجود في كل موجود… لا كنود معه. {ولو شاء ربك ما فعلوه}[٢].
بسم القائم على كل نفس، ومن ورائها بإحاطته، وأقرب إليها من حبل الوريد، قائمها لقيومها وجها له. {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٣].
بسم الله الرحمن الرحيم، بها يقوم الإنسان، وبه يشهد العنوان، ويبعث كتابا بالعرفان، وينعم وجودا بالإحسان… بلا إله إلا الله، يوم يكون محمد له، في القيام، قائمه، فيشهده محمدا رسول الله ظلا له. المؤمن من يلاقي ويقوم محمد الأرض، ويقصد ويبعث محمد السماء… ويعبد ويمسح محمد الوجود.
محمد لنفسه وهيكله، ومحمد لعقله ومخبره… ومحمد لقلبه وجوهره، ومحمد لمعناه، وحقه لوحدة وجوده… محمد الله وأحمده، ومحموده لحامده، قيام حمد الله.
قل جاء الحق… وهل هناك ما ينتظر بعد الحق من شيء أو خلق؟ هل هناك بعد الحق حق؟ قل زهق الباطل… وهل بعد إزهاق الباطل بعث لباطل، أو عودة لباطل، أو نشأة لباطل، أو غلبة لباطل لمن بعث بالحق؟
بمحمد زهق الباطل… وبمحمد جاء الحق… وبمحمد تحقق الخلق، فصار الخلق حقا، ودانى الحق خلقا.
بمحمد… دب الحق على الأرض بقدميه… وأمسك السماء بيديه، وشُهِد للوجود بطلعته… {أو لم يروا أنا نأتي الأرض}[٤]، فنفني خلقيتها ونبعثها بحقيتها وجوه ربك، وننقصها من أطرافها، ونعلو بها… نعلو بمن أنقصنا منها، فوق السماوات، وننزل به مدانيين، دون الأراضين، لنملأ فضاء الوجود بالحياة {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم …}[٥]، ونسد فراغه بموجود الحياة، {والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون}[٦].
بهذا جاء محمد… بهذا قام رسول الله… بهذا بعث الحق للناس من الناس في الناس، رحمة بالناس قيام العالمين، لكل الأجناس، لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، في يسر بالناس، لا تكلف نفس إلا وسعها… برحمة بالناس يجزون بنواياهم، ويغفرون بأعمالهم.
(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى [٧](، لا ما عمل… (نية المؤمن خير من عمله) [٨]، لا يدخل أحدكم الجنة بعمله بل برحمة الله، باصطفاء الله، يوم تتوافق نواياه مع مراد الله به، إن الله يغفر الذنوب جميعا، ولا يؤاخذ الناس بظلمهم، ولا يغفر أن يشرك به برؤية النفس مستقلة عنه.
بمحمد، وبرسالة محمد، وبدين محمد، وبحقية محمد، وبخلقية محمد، ظهر الدين كله، وعرف أمر الله لعباد الله، أمورا لله، وحقائق لله، ووجوها لله. به ظهر الله على الأرض، بالناس، به سمح الله لنفسه، بالناس، أن تتعارف نفسه إلى نفسه، في نفسه، بوجوه نفسه، بقائم خلقه، بقائم عباده، بقائم نصبه… بقائم هياكله… بقائم بيوته… بقائم مدنه… بقائم عوالمه. الناس زمانه لدهره ومكانه لمطلقه.
بمحمد، ظهر الحق، في حياة المادة، وفي حياة الأشياء… ظهوره في قائم الحياة والأحياء، فعرف في الجماد والنبات، وفي الحيوان، والبشر، وفي الملك، والجان، وفي الحقائق لجماع وجامع الحقائق بالإنسان، {لا أقسم بهذا البلد، وأنت حل بهذا البلد، ووالد وما ولد}[٩].
فما كانت البلد إلا أنت، أنت مدينة العلم، وما كان الوالد والولد إلا أنت، فأنت معنى الخلق… وما كان النجم والشجر إلا أنت، فأنت الصغير والكبير… وما كان الشمس والقمر إلا أنت معالم الأكوان ودورة الأزمان، ما كان الوجود إلا أنت، عبد موجِده، وسيد موجوده، وجامع موجوداته، وجماع كائناته، فأنت الإنسان وابن الإنسان وأب الإنسان وسبق الإنسان ولحاق الإنسان.
أنت الإنسان، يظهر به الرحمن، في دورة الإحسان، بدورة المكان ودورة الزمان… أنت الحق كلما أسفرت… وأنت الخلق كلما أعجمت… وأنت الظاهر كلما تواضعت… وأنت الباطن كلما تفضلت فتجددت، وخلفت فتكاثرت وأكثرت، وكل ما سواك عن مواصلة التواجد نَحرت وبَترت فأفنيت، وبك أبقيت فأحييت وجددت وبعثت.
هذا جاءكم به دين الفطرة، وهل جاء الأنبياء من قبله إلا بما جاء به، على مستوى فيه، حتى تم به، فتمت كلمة الله في عالمها من سمائها وتمت كلمة الله بها لأرضها؟ {وتمت كلمة ربك}[١٠] وبتمامها حيث هي، تعمل بك حيث أنت، كما تعمل في الأعلى حيث هو… (الله هو الخير)… و(الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[١١]… يوم قيام كلمة الله تامة متوفاة لقيامتي.
إذا كانت القيامة، وما هي إلا قيامتي بكلمة الله سافرا بالحق بكم، على ما أنا بالحق معها، كان (أقربكم مني منازل في القيامة أحاسنكم أخلاقا…)[١٢] مالي والدنيا، (بل الرفيق الأعلى… بل الرفيق الأعلى)[١٣]، إليه تابعوني ولا تنتظروني، ليوم أن تنشق الأرض عني. ولا تنتظروني، حتى تبهتكم قيامتي، وتمتنع عليكم لكسبكم حقيقتي. فأنا للأرض وما عليها وما فيها وما منها روح الحياة لها، ونور الله بها قديما وأبدا.
ما اختلفت رسالات الرسل عن رسالة محمد، في شيء، ولكنها لم تكن على كمال وضوح ويسر على ما كانت مع محمد، أولئك النبيين فضلنا بعضهم على بعض، وأخذنا ميثاقهم لمحمد ليؤمنن به ولينصرنه.
بمحمد، اجتمعت النبوة في نبي، واجتمعت الإنسانية في إنسان، واجتمعت الحقائق في حق وحقيقة، واجتمعت الحيوات للإنسان في حياة، واجتمعت له الدور في داره من ذاته. كان لكل حق هو العنوان، وكان كل حق له عنوان. وأصبح الموت به علما ومفازة تجتاز وتكسب… كان البلاغ والبيان، اجتمع فيه الزمان، بقديم بإحسان، وقادم بإيقان، في قائم بإيمان، جماع الأديان، وجماع العوالم والأكوان، وجماع الحقائق بالإنسان.
كلمة التمام، وإنسان الكمال، ومعراج الإنسان، إلى ما فوق الإنسان، من إنسان، ونزول الإنسان، بالرحمة والإحسان إلى ما دون الإنسان من إنسان، طلبا لما قبل الإنسان، ولما بعد الإنسان، ولما فوق الإنسان.
هو الحق… ما وصله إلا حق… وما قطعه إلا مقطوع عن الحق… وما أنكره إلا بهتان… وما عرفه إلا من كان له عين العنوان، ظلا بإحسان، امتدادا لنور الرحمن، وخلاصا من دينونة الديان مسخا بباطل الشيطان بقائم الدين، وسفور المدين لنفسه لا يدين.
غفر ذنبه، بحقيقته، وقبل نفسه، بحقه… وقَوَّم أمره بإرادته، وشهد خلق نفسه، وشهد خلق كونه، وشهد خلق النفوس، وشهد خلق الأكوان والعوالم.
شهد الوجود كيف تواجد… وشهد الوجود كيف يوجد… وشهد وجودا من وجود، وموجودا من موجود.
شهد الله في نفسه، وشهد نفسه بالحق، في مرآتها بصحبه، في مرآتها بقومه… في مرآتها بجنسه… لقائمها وعينها بعترته وبيته.
شهد نفسه كتابا، وعرفها كتاب الله، وقدمها للناس، ليكونوا بها أناجيل الله… وكتب الله… ومزامير الله… وتراتيل الله… وأغاني الله… وحكمة الله… وحديث الله… لقائم الله في أنس الله بالله… بأنس الإنسان بالإنسان… بأنس العنوان بالعنوان… بأنس الرحمن بالرحمن… نافرا من معركة الشيطان مع الشيطان، في مخاصمة الإنسان للإنسان، مدركا معلما الإسلام في إسلام الإنسان بخلقه لحقه، حتى يعني في خلقيته بحقيته، فلا ينظر إلى ما في أيدي الخلق من الأشياء والمخلوقات ولا ينظر إلى أشيائهم لظاهرهم من الأشياء، لأنه لا يأنس إلا بالحقائق والمحققات.
الحاقة ما الحاقة، وما أدراك ما الحاقة، فك رقبة، أو إطعام في يوم ذي مسغبة… الحاقة، حقيقة النفس الإنسانية تحقق بحقها نفسا إنسانية، وإرادة الإنسان الربانية، خافضة… رافعة… محكمة حاكمة… قادرة مقدرة… نفس الله بالإنسان، لا تستضعف، ولا تضعف، ولأمر الله تعرف، وأمرها لا تجهل. تحسن كيف تتصف، وتحكم كيف تصف. تخفي أمرها، وتظهر للناس أمر الناس، موصوف أمرها.
{وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[١٤]، ما أرسلناك لتقول لهم في نفسك، ولكن رحمة للعالمين أرسلناك، لتقول لهم في أنفسهم، وقد كشفنا لك عن نفسك {وأما بنعمة ربك فحدث}[١٥] حدثهم عن نعمة الله لهم على ما شهدتها لك، وعلى ما أمرناك من منحها منك لهم. {ولا تمنن تستكثر}[١٦].
لا تيأس منهم فلربك فاصبر، (اخفض لهم جناح الذل من الرحمة)[١٧] برحمتك يا أرحم العالمين، يا من جعلناك رحمتنا للعالمين، يا من يكونك رحمتنا بعاليك، غلبت عدلنا بدانيك، وهذه شفاعتك عندك، وجاهك عندنا، على ما كتبنا على أنفسنا {كتب ربكم على نفسه الرحمة}[١٨].
{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}[١٩]، على ما علمتهم، ليستغفروا من أنفسهم (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)[٢٠]، فيغفروا بذلك هم لأنفسهم، يوم يبعث الحق في أنفسهم بتغيرهم لما بهم إلى ما بك.
{كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٢١]… (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا من أنفسكم)[٢٢] …كتب ربكم (رحمتي غلبت عذابي)[٢٣]… (موتوا قبل أن تموتوا)[٢٤]… فإن فعلتم، فإن كل شيء عنده بمقدار، فإن حاسبتم أنفسكم في قائمكم، ما حاسبتكم أنفسكم في آجلكم.
هذا هو الدين… هذه هي الوحدانية لله، والوحدانية لرسول الله، والوحدانية للمؤمن، والوحدانية لله ورسوله وللمؤمنين… هذا هو التوحيد مع رسول الله بالاتحاد معه قائم مثال، بالدخول في عهده… بالدخول في مهده… بالدخول في مهديه… بالدخول فيمن به اهتدى… بالدخول فيمن كان به هو الهدى… بالدخول في الهادي والمهتدي… بالدخول في الملبي والمنادي… بالدخول في السيد… بالدخول في المسود… بالدخول فيمن لا مسود ولا سيد فيه… بالدخول فيمن كان فيه السيد عين المسود… (لا تفرقوا بين الله ورسوله)[٢٥]… بالدخول في حقيقة الرسول… بالدخول في حقية الرسول… بالدخول في حجابه، فهو لا يعرف لطالبيه إلا من وراء حجابه من خلقيته بحقيته، وعلى حقيقته له معه فيه.
فما كان الرسول في الله مسودا، ولكن كان في الله بالله سيدا، وما عرف الأعلى له إلا سيدا، ولا يعرف سيدا له، أو مسودا منه، مسودا بل سيدا، فلا يعرف سيده وخليله ورفيقه فوقه أو تحته معدوما أو ملوما، ولا يلاقي أو يلاقى إلا قائما موجودا، ولا موجودا له عنده عليه وفيه إلا الله، وكيف يكون الله مسودا، وهو لكل موجود وجودا {عطاء غير مجذوذ}[٢٦]! {ليس للإنسان إلا ما سعى}[٢٧]، هو باطن الإنسان بالإنسان عند الإنسان، لقائم ظاهره وباطنه بالإنسان لإحاطته بقبله وبعده، وفوقه وتحته، السيادة والمسودة فيه صفتان، فالعبد والرب له وصفان.
لا يعمل الإنسان من مثقال ذرة من خير، ولا من مثقال ذرة من شر إلا كان هو الخالق الفاعل العامل لها والمسئول أمام نفسه عنها، أو المسئولة نفسه أمام عمله بها، فلن يرى الإنسان إلا عمله، ولن يرى وجوده بخيره وضره إلا في مرآة عمله، في مرآة ما أوجد، ما رأى الأب أباه إلا بأبوته لوليده في مرآته بولده يوم هو بدوره يلد، وما رأى الحي القائم بالحياة قديمه بالحياة إلا في جديده بالحياة… وما رأى حقه بحقيقته إلا في مرآته من فعله بخليقته. وهذا ما دفع الإنسان في قديمه وفي قائمه إلى وثنيته وعبادة أوثانه، بتجسيم معنويات إدراكه، لتكون أمام نظره بمنظوره، لفعله من صنعه.
هذه هي أقانيم الإسلام أو حقائق الإنسان في الله… هذه هي حقائق الإسلام ظاهرا لباطن، أو باطنا لظاهر… وهذه هي رواية الأديان… ولكنها في الإسلام، قيامة الدين، وقيامة اليقين بواقعية الحياة، وبواقعية الوجود، وبواقعية الدين. استغنى دين الفطرة عن الآيات، وابتعد عن الاستناد إلى المعجزات لا إنكارا لها، ولا قولا بانقطاعها، ولكنه عرف الآيات في الإنسان، آية الآيات، وعرف المعجزات، في قدرته وما قدر عليه، فهو معجزة المعجزات، وهو قدرة القدرات، وهو إرادة الإرادات وهو محيط الكائنات لمآله من حاضره على ضعفه.
هو سيد نفسه… فرده جماع جنسه، وجنسه قيام فرده، فما حاجة من كان في دين الإسلام للآيات، وما حاجة المؤمن في دين الإسلام للمعجزات! فيه يشهد الإنسان خلق نفسه وخلق السماوات.
إن الإنسان أمام نفسه، معجزة الله عند عقله… دعا الإسلام المسلمين، والناس كافة، ليكونوا منهم، موجها لهم، لمشاهدة ربهم، أن يتجهوا إلى أنفسهم… إلى لبابهم… إلى قلوبهم… إلى باطنهم، ليشهدوا ربهم في أنفسهم يوم تكشف عنهم أغطيتهم إجابة لطلبهم في مجاهدتهم، لا غيبا، ولا في السماء، ولا مبعضا في أقانيم، ولا منشودا في تعاليم.
لا يعرف الله عند المسلم في زهراء، ولا في عذراء، ولا في بطحاء، ولا في أرض جرداء أو خضراء، ولا في غيب من سماء، ولكن في موجود الإنسان بين جزاء وابتلاء، بين حرمان وعطاء.
فلا تعجبوا لما يبرز الله في أيامكم هذه، من آيات، فسيبرز الكثير، فانتظروا وارتقبوا، وتأملوا وارعووا، وتنبهوا واستقبلوا، وتفكروا وبينكم تواصوا، حتى تجددوا أنفسكم بالحق لها، من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال.
ألم يقل لكم مكابرين سنريكم آياتنا في الآفاق وفي أنفسكم، حتى يتبين لكم أنه الحق؟ وما جعل ذلك كبيرة على المؤمنين، يشهدون وجه الله أينما ولوا وجوههم وجوها له، وها هو يريكم الموعود على ما وعدكم آية لكم مكابرين، {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون}[٢٨].
فإذا كانت مريم قد ماتت في الجهاد الأكبر، في طلب الله، فكانت كائنا حيا عند الله، وعند ربها، فعلى مثال منها، قام في أمة محمد، عذراء، وعذراء، وعذراء… وتحولت في أمة محمد، كل عذراء إلى زهراء، شجرة باسقة، جذورها في الأرض وفروعها في السماء.
فإذا جاءت اليوم إلى أرضكم العذراء مريم، فلا غرابة في ذلك عليكم، فما خرج عَالَمها وما خرجت أرضكم من عندية الله، فمرحبا وأهلا… فقد نزلت سهلا ووجدت في بيت محمد أهلا وفي أمة محمد لها أخوات وبنات وأمهات، هم على مثالها عذراوات.
لاقت آمنة بنت وهب، وأم محمد، فإذا كانت هي النور لعيسى، فعلى مثالها كانت آمنة، أُم النور لمحمد، ولقيت خديجة، أمومة الأمهات، وجماع الآيات، وشجرة زهرات، إنسانية زمانها، وعصماء مكانها… نفسا عذراء، وعقلا منطلقا، وذاتا طليقا، تحررت من سجون القيود، وتحققت بحقية الوجود، وآمنت بمحمد قبل سفوره، ولم يخفَ عنها نوره، كما تلاقي في معيتها ولاستقبالها فاطمة… تلاقي الشجرة العصماء… تلاقي الشجرة الزهراء… تلاقي من كانت في مقامها مقام وحقيقة العذراء، ومن كانت واقعية الأرض الخضراء، كذلك تلاقي فاطمة بنت أسد، وأم أسد… تلاقي فاطمة أم علي، فما كانت إلا نفسا زهراء قائم عذراء، وجماع حقيقة رقطاء، جمعت الألوان والصفاء، ووجدت الأبدان لقائم العطاء، وانشق عن أرضها آدم للعيان، في أول بيت موضوع لأهل الأرض بالإنسان.
وضع في بيت المنسك المشروع، ليكون بيت الله بالعنوان للعنوان، على بن أبي طالب حق للعيان، ظل محمد ووليده، حق محمد وجديده… خلق محمد ومديده… كوثر محمد لا يبتر، ويبتر شانئه، لا يفرغ من النور ماعونه ومليئه، فكلما أنفق تجدد فيه أضعاف ما أنفق من قديمه بجديده… من أمسك بحجزة الرسول الذي أمسك بحجزة مرسِله.
تلاقي زينب بنت علي… تلاقى فاطمة ابنة الحسين… تلاقى نفيسة بنت الحسن… تلاقى رابعة العدوية… تلاقى في أمة محمد ذاكرات، مرضيات، عذراوات… تلاقى من يقلن: إذا صح منك الود فالكل هين… وكل الذي فوق التراب تراب[٢٩]… تلاقى من يقلن:
أنا لا أرضى من حبيبي بوصال في منامي… أنا يقظان أراه عن يميني ويساري وخلفي وأمامي[٣٠].
تلاقى من يعرف ربه في نفسه ويعرف الله معه وفوقه، ودونه، في قيده وإطلاقه… تلاقى وجوه الله، في أمة وجه الله، هي في جماعتهم منهم وجه الله، وأُمة الله.
ما حاجتنا نحن المسلمون للآيات يوم نكون من المسلمين؟ ولكنها آية، أبرزت فيمن ينسبون أنفسهم إليها قوما لها، إيقاظا لهم… وإن شئتم وتبكيتا لكم، وآية من الله إليكم على ما وعدكم جاحدين، وعلى ما أشهدكم مؤمنين. هل قدرتم أن لديكم من مثالها الكثير في أهل هذا الدين!
هي تأتي اليوم من السماء، على الرحب والسعة، فقد حلت اليوم في الأرض سماءً دنيا، بما أسبغ الله بمحمد على الأرض من عطاء، فجعلها سماء فوق السماوات، وسماء فوق سماء. هي نور الله الساري فيها وفي جميع الأرجاء.
رآها السابقون عليه من أهل الكتاب، ورآها من قبلهم الوثنيون جنة قيام، وهي على ما وصفت كانت وما زالت، وجاءها هو على ما هي، وعلى ما كانت فكشف سرها وخدعتها، ولكنه غيَّر ما بها إلى كتاب يقرأ، وباب يطرق، فتغير ما بنفسها، وقد دب الحق بقدميه عليها، ساعيا بين أهلها، ناشرا نوره في بيوته من قلوب بشريتها، منيرا هياكلها في مشكاة صدورها، بمصابيح نوره لقلوبها، (خلفه الله عليها).
فما كانت الأرض به وبما صارت إليه إلا قِبلة السماء لها، وما كانت السماء لها منها جاء، مخلفا فيها على ما شاء، إلا قبلة الأرض.
دب على الأرض فاستقبل السماء كلما دانت بعطاء… ودب على السماء فاستقبل الأرض كلما تصاعدت برجاء، فكان في الوجود بحقه إمام القبلتين، ورائد الطريقين، ونور العالمين، وليل السكينتين.
كان ليلة القدر، في عالم الظلام، انطلاق ليلة القضاء والقدر… ليلة الإرادة والعلم للسماوات والأرض… الأرض له مزوية، والسماوات له مطوية، حتى يظهر الحق… حتى يعرف الله في معرفة العبد، فيقدر الله حق قدره، في تنزيهه وإحاطته وشدة ظهوره وقربه.
ها أنتم أمام ظاهرة بسيطة… إنها بالنسبة لمعارفكم عند عارفيكم، ليست بخطيرة ولا جليلة مثيرة، فهي بالنسبة لمن قام المعرفة، إنما هي ظاهرة أو مجرد آية تقوم في ظل إعمال ناموس الفطرة على ما وعد التبليغ والتشريع وكشف التحقيق في أمر الإنسان، ولم تصل بعد إلى تجلي الإنسان بالحق، ستتبعها ظواهر أخرى، وستتكشف بهذه الظواهر بينكم لكم، عند من صلح منكم في نفسه جواهر من المعرفة، وأضواء ساطعة على الطريق.
بهذه الظواهر وهذه الجواهر، تخرجون من الأجداث والمقابر، وتشهدون الله، في عيان، في حديث وبيان، وفي فعل وإحسان، وفي إسعاف ونجدة، من مرض الذات بالطغيان، ومن مرض العقل بالبهتان والنسيان.
إنكم في أيامكم هذه في قيامة كبرى… لقد قامت قيامة الكثير من بينكم فيما مضى فردا فردا، (من مات فقد قامت قيامته)[٣١]… من كشف عنه الغطاء فقد قامت قيامته… من عرف له أعلى، فقد قامت قيامته… من امتد فيه نور رسول الله، فقد قامت قيامته… من شغفه حب الله ورسوله، فقد قامت قيامته… من مات قبل أن يموت فقد قامت قيامته.
ولكنكم الآن في قيامة، تبعث فيكم بها الندامة، وتدرك لكم فيكم بها السلامة، هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، وقد جاءت… وهل ينظرون إلا أن يأتي ربك، وقد جاء… وهل ينظرون إلا أن يأتي بعض آيات ربك، وقد جاءت… وها هي تسفر، وها هي تعلن وتشهر… وها هي ترهص وتخبر، ما كان محمد إلا أول بيت وضع للناس، ولم يكن آخر بيت… وما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وأبوة المؤمنين.
إن هذه الأمور ترهص أن بيتا وضع، قرينها، هي إرهاص له بالسفور… حتى تستقيم على أرضكم الأمور… وحتى يتوقف على أرضكم هذا الفجور، وهذا الغرور… ويرفع عنكم هذا الذل… وهذا الظلام… وهذا العجز، وهذا الكلام، وهذا النفاق… وهذه المخاتلة[٣٢]… وهذه المصانعة، وهذا الضياع… {ودوا لو تدهن، فيدهنون}[٣٣]، فتقومون معا في ناموس المداهنة الذي يتقنونه وما دورك أكثر إتقانا له في الخير {ومكروا مكرا ومكرنا مكرا[٣٤]… فلله المكر جميعا[٣٥]}… {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم}[٣٦].
دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، والحاكمية لله. بالأمس واليوم وفي الغد، تشهدون سفور حاكميته دوما بمن يحكم ومن يعلم، ومن يحكم، ولكن هذا السفور للجميع له دورة، وبمحمد أسفر لبداية دورة، ومحمد من مفارقة هذا الأمر الذي أسفر حذر (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[٣٧]… وها هي الساعة، فانتظروا الأمر، وانتظروا القضاء، فبمحمد يسفر لنهاية ما بدأ من دورة، بدءا لدورة بمحمد ودورة.
هذا هو الحق، فإن كان من يدعون أنهم مسلمين، مدركين لإسلامهم لرسول الله، قائم قيامهم، وقائما بينهم، ومعروفا عندهم، ومشهودا لهم في أنفسهم، ومهيأة له قلوبهم، بيوت حقه لهياكل حقيقتهم، لأدركوا ما هم فيه، وما يمر عالمهم به.
ولكن أين هم المسلمون؟ لقد أزعجهم ظهور العذراء، وزعموا أنهم يخشون على دينهم… لا… لا تخشوا على دينكم، فليذهب في الهاوية، فإنه لا دين لكم، وليس هذا الذي أنتم عليه من الإسلام في شيء.
فإن كان لكم في الإسلام رجاء، وتنتظرون من رسول الله جزاء، وتجاهدون في رسول الله إلى ولاء، فلا تخشوا شيئا، فظهور العذراء إنما هو لخير رسالته… وما مكنها من ذلك إلا هو… وما فعلته إلا بإذنه… وما أعينت عليه إلا بأمره، وما أمسكها إليكم إلا يده، وما أشرقها بينكم إلا بنوره.
إنه يريد أن يظهر لكم بوليده أو بجديده، أو يبعث قديمه جهرا، ويجري بينكم بمائه نهرا، ولكن، لا بحقيقته، بل على طريقته، سيبرز بينكم منه… وكيف يبرز بينكم وهو جماعكم؟ كيف يبرز كلكم في فردكم، وهو كلكم في أنفسكم، وهو جمعكم بقائمكم، وقديمكم، وقادمكم؟ إنه يبرز بكلماته، ويظهر لكم بآياته، هل قدرتموه الحق من ربكم ولم يظهر لكم في بيته من قلوبكم بمحبتكم، يوم تصدقون فيحبكم؟
ولكنه سيبرز بينكم كلمة منه منسوبة إلى ربه أبرزها قديما… كلمة منه ونسبها بحقه إلى ربه، كنتم بطفولتكم معها في مهدها نشأة، وسرتم معها إلى صباها، مع فتاها، ورجلها، وستصيرون معها إلى حكمتها في كهولتها، فتتكلم لكم، كهلا من أنفسكم كما تكلمت في المهد ومن الصالحين من المهديين، بذلك كانت الكلمة هي من رسول الله وليده، وفي قانون الله جديده، وما كان محمد بينكم بجديده إلا وليد قديمه، وقائم قادمه، والدا وولدا، وقياما بينهما روحا وجسدا، ذكر لذكر، وأمر لأمر في الله ذي المعارج، قائم الأمر الوسط دائما، في عاليه، وفي دانيه، وفي باقيه.
إنه الحقائق… إنه السبل والطرائق… إنه الأوادم والخلائق… إنه الأكوان دورا… وإنه العوالم مجتمعا… وإنه الوجود جنة… وإنه الهاوية جحيما… وإنه الإنسان كريما ولئيما… وإنه الإنسان جديدا وقديما… وإنه الحق بالإنسان أزلا وأبدا.
حل في البلد، كما ظهر والدا وما ولد.
هل عرفنا رسول الله؟ هل نبهتنا هذه الظاهرة إلى أن نرجع إلى ديننا؟ هل نبهت هذه الظاهرة من يرونهم قومها وما هم بانحرافهم عن ناموس الفطرة بقومها؟ فقد تنزهت عن أن يكونوا قومها… وهم لا يعملون لأخوتها وأمومتها، ولكنها رحمة منها، لم تجحدهم، ولم تنكر انتسابهم إليها، وستأخذ بيدهم إلى الحق جاءهم… فها هي تظهر أول ما تظهر عندهم لتوقظهم، وتوقظكم معهم إلى ما هي، إلى ما هو الله… إلى ما هو الإنسان… إلى ما هو رسول الله… إلى ما هو أنتم… إلى ما هو الإنسان، {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا، وجعلناها وابنها آية للعالمين}[٣٨]… تلك أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون.
ما كانت مريم ووليدها في قديمها وجديدها إلا أما من أمهات المؤمنين… (مريم إحدى زوجاتي في الجنة)[٣٩]، أم من أمهات، وعذراء من عذراوات، وحواء من حواءات، وحواء لحواءات، وحواء مع حواءات… ما كانت في ظهورها الآن إلا تمهيدا لما سترون قريبا أين تستقر، وفي أي دار على أرضكم تقيم… قد تنتقل بين الدور، ولكن لها دارا سيكون إليها المرجع، ولها في الأرض رفاق، وأخوة وأخوات… إن لها في الأرض بيت، فيه رجال ونسوة من مثالها ومقامها وحالها، إليه مقرها.
إن هذا السفور آية من الله، يريد أن يظهر بها شرف رسول الله، وشرف بيت رسول الله، ببيت يتجدد، بمعلوم لكم يرفع، وبمنكر منكم يوضع. وما كان الموضوع إلا المرفوع، ولم يكن غيره… وما كان الذي يرفع دائما إلا الذي يوضع دوما. إنها دورة الحياة ببدايات قرين نهايات بأيام الله برسالات تتجدد ولا تتعدد، سيظهر الله لكم في هذا العصر ناموس الفطرة، وكيف يعمل.
إنكم في عصركم هذا، يدب على أرضكم آدم وإبليس جماعات وأمم يتعاملان في مفرداتكم وفي بيوتكم وفي جماعاتكم يدبان بينكم بأفعالهم، في جميع أزمانهم، وفي جميع أحوالهم، وستشهدون في القريب العاجل مصالحة بين إبليس وآدم، أي مصالحة بين الشيطان والرحمن، على ما كان في أمر رسول الله يوم تواجد بينكم في عيان مصالحة على مستوى الفرد، ولم تتجاوز إلى مستوى البيت والجمع، فقال لكم (كان لي شيطان، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، فهو لا يأمرني إلا بخير)[٤٠]. وهذا أمر يبقى لفرده كوثرا به، ما تجدد فرده، {رجلا سلما لرجل}[٤١]…
لأن الرسول لم يظهر بينكم بعلي رحمانه، ولكنه ظهر بينكم بعلي محدثه، بمحدث الذكر لقائمه لمعاني عبده وذكر ربه، لعنوان الحق بالذكر القديم لمحموده، يقوم فيه بينكم بقائمه ظلا له بفضله وإحسانه، فيضرب لكم بحاضره مثلا، لرحمة مهداة، ويفتح لكم طريقا ممهدا، وسبيلا معدا، وحوضا مورودا بهداه.
هذا هو دينكم، اليوم هو بينكم يتجدد، وغدا في سائر الناس وسائر العوالم، يعلم ويشهد، فيبرز محمد بالحق، على ما هو، وعلى ما أنكرتم، وعلى ما ظهر بينكم فما رأيتم، وعلى ما هو ظاهر بينكم وما قدرتم، وعلى ما هو معلوم لكم وما عنه بحثتم، ولا إليه سعيتم… ولكنكم بألفاظ تلوكها شفاهكم ذكرتم، وفي قلوبكم ما عرفتم، وعقولكم به ما أنرتم، ونفوسكم بناره مقدسة ما أشعلتم، وباستقامته وخلقه بينكم ما تخلقتم، فلأنفسكم بخلقكم خلقتم.
هذا دينكم وما عرفتم، إلا قليلا منكم لهم ما اتبعتم، ولهم ما صدقتم.
ها هو الدين يتجدد… وها هو محمد يتعدد… وها هو الله واحدا يشهد.
فهلا بالله آمنتم، ولاستقباله استعددتم لسفور طالما انتظرتم، به في قديم وعدتم، ومنه في دوام ما منعتم، ولكنه في يومكم على ما وعدتم وبشرتم، وأنذرتم وحذرتم، سيظهر ولكن لا يراه إلا قلب صادق في إيمانه أو كفره، {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[٤٢]… سيستكمل المؤمنون إيمانهم، وسيستقبل الكافرون إنظارهم.
إنه السلام لمن سلم… وإنه الندامة لمن ندم… وإنه الكرامة لمن كُرم… وإنه المعرفة لمن عُلم… وإنه كل شيء لكل من أراد أن يكون في الله شيئا، حتى يرفع شعار لا إله إلا الله، ويقوم بأمته بالناس شعار محمد رسول الله. وما كانت لا إله إلا الله إلا محمد رسول الله، وما كان محمد رسول الله إلا حصن لا إله إلا الله.
نسأل الله به السلامة، ونلوذ به حتى لا نتعرض لوطأة الندامة، ولا لخيبة الملامة.
فلنفتح صدورنا لنوره، ولنتهيأ للقائه بنعمة سروره، فما كانت الجنة إلا لقاءه، وما كانت النار إلا مفارقته وبلاءه… وما كانت الحقيقة إلا قيامه، يوم يقومه قائم، وما قام به قائم إلا إذا كان معه مسالم، وفي صحبته منادم، وله في سمائه وأرضه مكالم، أنس كل مؤنس، وأنيس كل مؤنس… أنس وأنس… إنسان رضاء ورضاء رضوان… وجزاء وجزاء جزاءان… زوج وزوج زوجان… بعمل وعطاء، بإنسان لإنسان إنسانان… وحق لحق حقان… رجل سلم لرجل رجلان… خلقناكم أزواجا (من مات وليس في رقبته بيعة لإمام مات ميتة الجاهلية)[٤٣]… الدين إنما هو في متابعة رجل في الله فمن لا رجل له لا دين له… (المرء على دين خليله[٤٤]، والمؤمن مرآة المؤمن[٤٥]).
عبد الله وكفى، وما كان العبد به إلا حق ربه به اكتفى، وقائم قيومه له وفي رحمة مهداة، للبشرية، كافة للناس، أمة له، لا يفرق بين الكنائس والصوامع، لا يفرق بين البيع والمساجد، يجعل من البيوت معابد، (لا تجعلوا بيوتكم مقابر)[٤٦]، أدوا بها بعض الفرائض والنوافل وبعض الأذكار والصلوات والدعوات في الليل والنهار، ولا تكونوا في بيوتكم أجداثا في قبورها، ولكن كونوا أجداثا في نشورها… تقوم وتبعث بالحق وتناجيه، وتسجد له بوجودها في مشهودها بقيامها فيه.
هذا هو أمر الله بأمر الله به، لأمر الله بكم لأمر الله فيه.
اللهم به فاكشف الغمة عن الأرض، وأنزل عليها السلم والسلام، وأبرز بين أهلها لك الأعلام، وأهل كلمة الحق، وامحق كلمات الباطل، تكاثرت من حولنا، وشوشت على عقولنا، وعطلت آذاننا عن الاستماع، ونفوسنا عن الارتجاع، وعقولنا عن التحرر والاتباع، وقلوبنا عن الحياة والانطباع، وأرضنا عن الارتواء بماء الحياة، من ميازيب الحياة… من سماوات رحمتك، وحقائق طلعتك، في الأرض والسماء، بمحمد الأرض ومحمد السماء في محمد الله لمحمد الحق.
يا نعم المولى… ويا نعم النصير… ويا نعم الحق المجير… ويا نعم الحق السفير… ويا نعم الحق السافر… ويا نعم الحقيقة الغافر… ويا نعم الله… ويا نعم أنعمه… ويا نعم آياته… ويا نعم رحمانه… ويا نعم ندواته… ويا نعم صلواته.
اللهم فاكشف الغمة به عن أنفسنا، وعن هذا البلد، وعن كل بلد، فما كانت البلاد إلا لك، وما كان أهلها إلا مسلمين لقدرتك، في قائم أسوتك، في رسول رسلك، وجماع رسالتك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم ألف بين قلوبنا حكاما ومحكومين، وقوم جوارحنا حكاما ومحكومين، واغفر لنا حكاما ومحكومين… وتولنا برحمتك ورعايتك وعنايتك حكاما ومحكومين، وقوم سبيلنا فيك حكاما ومحكومين، واجمعنا على طاعتك ورضوانك… حكاما ومحكومين.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
من الحديث الشريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
سورة الرعد - ٤١. ↩︎
سورة يس -٨١ ↩︎
سورة الذاريات - ٤٧ ↩︎
من حديث شريف: “الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ.” صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “نيةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِه، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُعطي العبدَ على نيَّتِه ما لا يُعطِيهِ على عملِه، وذلك أنَّ النيةَ لا رياءَ فيها، والعملُ يُخالطُه الرياءُ.” أخرجه الديلمي. ↩︎
سورة البلد - ١:٣ ↩︎
سورة الأنعام - ١١٥ ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎
من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فجاء له ملك الموت وقال: السلام عليك، يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى…" ↩︎
سورة النساء - ٦٣ ↩︎
سورة الضحى-١١ ↩︎
سورة المدثر - ٦ ↩︎
استلهاما من {واخفض جناحك للمؤمنين} سورة الحجر – ٨٨، و{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} سورة الشعراء –٢١٥ ↩︎
سورة الأنعام - ٥٤ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
حديث شريف. أخرجه البيهقي. كما أخرجه الطبراني بلفظ: “ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك.”. ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي”. صحيح البخاري ↩︎
حديث شريف يذكر في الأدب الصوفي، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة هود - ١٠٨ ↩︎
سورة النجم -٣٩ ↩︎
سورة آل عمران - ١٦٩ ↩︎
من أشعار أبي فراس الحمداني: “وليت الذي بيني وبينك عامر…. وبيني وبين العالمين خرابإذا صح منك الود فالكل هين …. وكل الذي فوق التراب تراب” ↩︎
من أناشيد التراث الصوفي. ↩︎
حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، وغيرهم. ↩︎
المخادعة والمراوغة ↩︎
سورة القلم - ٩ ↩︎
سورة النمل - ٥٠ ↩︎
سورة الرعد - ٤٢ ↩︎
سورة الحجرات - ٧ ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
سورة الأنبياء- ٩١ ↩︎
حديث شريف: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى." أخرجه الطبراني. ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
سورة الزمر - ٢٩ ↩︎
سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎
من حديث شريف: " مَن خَلَعَ يَدًا مِن طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيَامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن مَاتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". صحيح مسلم. ↩︎
من الحديث الشريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل.” أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
حديث شريف: “لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقابِرَ، إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ.” صحيح مسلم. كما جاء في الصَّحيحَينِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: “اجْعَلوا في بُيوتِكم من صَلاتِكم، ولا تَتَّخِذوها قُبورًا” ↩︎