(١)
إنسان الله وإنسان رسول الله
قوام كل مؤمن بالله ورسوله لقيامه بقائمه ذاتا ومعنى
آحاد المطلق لقائم كل وجود في الموجود اللابدئي اللانهائي
حديث الجمعة
٢٨ محرم ١٣٨٨ هـ - ٢٦ أبريل ١٩٦٨ م
آمنا بالله… بالبداهة قدَّرناه… وبالأحداث عرفناه… وبالعقل عاملناه، فبالنفس اتقيناه، وبالروح واليناه، وذاتنا إلى كبير ذاته وحدناه، فافتقرنا إليه بضعفنا فطلبناه، وأدركنا قدرته بعجزنا فأكبرناه، وقدرناه، واستعناه… وتكشفت لنا سوءاتنا فاستغفرناه من نقص ولائنا، وكبرياء نفوسنا بذواتنا وقصور عقولنا بمداركنا، وتقييد أرواحنا في سجونها لأنفسنا ففي أنفسنا افتقدناه وبها لها طلبناه ففي أنفسنا نور على نور لاقيناه.
فطرة الوجود، وصبغة الحياة، نبهنا إليها رسول الله وحيا يوحى، وضميرا يستيقظ، يوم أننا بوجودنا بشرا مع بشريته جددناه، وبموجوده بيننا، بالحق تحققنا، فتحققناه، فخرجنا من موجودنا بكنودنا، إلى الأعلى، فيه تمثلناه، فاقتديناه.
فامتد إلينا بنور الله، فقمناه، وبفنائنا عنا، إلى موجوده لنا، وحدناه، فتوحدنا مع معارج رسول الله، على الحق لمعناه، وتخلقنا بخلق رسول الله، تخلقا بأخلاق الله، فخلقنا أنفسنا بخلقنا مع من كان له ولاؤنا، وكان من الله به لنا جزاؤنا وعطاؤنا.
بذلك كنا الإسلام والمسلمين، على ما كان الإسلام والمسلمون، في أزلي الزمان، وعلى ما يبقى الإسلام والمسلمون، لأبدي الزمان، على ما ظهر الإسلام والمسلمون، ما ظهر معنى المكان والعالمين حيثما كان، في السماوات وفوقها، وفي الأراضين وتحتها، وبين السماوات والأراضين، وأعماقها.
هذا ما جاءت به شهادة لا إله إلا الله، وشهادة محمد رسول الله.
إن الكون، مع الكائن، في وحدانية… وإن الوجود مع المتواجد فيه، في وحدانية… وإن الموجِد، مع ما أوجد، في وحدانية… وإن الموجودات، بموجودها، في موجِدها، في وحدانية… وإن الكائن وما تَكون منه، وما صدر هو عنه، في وحدانية… وإن المتواجد، وما تواجد منه، وما تواجد فيه، في وحدانية.
إن القيام الواحد في وحدانيته، أحد بمعناه، فيه كفايته لذاته ومعناه.
هذا الكيان الأحد الواحد، المكتفي بذاته ومعناه، لكوثر ذاته، وصفاته لمعناه حول مبناه، ما توفاه الله، لكفايته، في كائنات وجوده وموجوداته وتواجداته، مثلما فعل للإنسان يوم يتوفاه.
فالإنسان يوم يكون إنسانا، يصير عَلما، على المعلوم بالبداهة، لقائم الوجود المطلق، وجودا في ذاته ومعناه، منطلقا… مرتقيا… متسعا… منتشرا، في صورة المطلق لجماع صوره، هكذا كان، وهكذا يكون، وهكذا هو كائن، لكل إنسان آمن أو يؤمن بإنسان رسول الله في إنسان الله لموجود الله بلانهائيه.
هذه هي آحاد الإنسان، في وحدانية الله، لأحديته… هذا ما جاء به رسول الله، قياما به وبلاغا عنه ومعرفة فيه وبيانا له. من عرفناه بيننا بآدمه لنا محمدا، فأسميناه، وتسميناه.
أما هو في حقيقته لحقه، فلا اسم له، فهو الأسماء الحسنى لله… هو الإنسان وكفى… هو عبد الله وكفى… هو عبد الرحمن وكفى… هو الحق من الله وكفى… هو الوجود بذاته لذاته وكفى… هو كتاب الله وكفى… هو عَلم موجود الله وكفى.
به اكتفى، مَن عرف… وبه توفى، مَن شرف… وبه تحقق، من نفسه لله عَبَّد واعترف، فكان لله، العابد والمعبود، عبدا لحقه وعَلما على حقيقته، فكان بالله الرب والمربوب، كما كان النصب المعلوم، والمعنى المرقوم، ودائرة المفهوم.
تحققت البشرية من بعده، لتكون لله حضرة، على ما تحققت البشرية من قبل بشريتها ومن قبله، بقائمها ببشرها وبقديم لقائمه بها، حق جماعها، فكانت ملأً أعلى وسدرة منتهى ولله حضرة. فأصبحت البشرية ملأً أدنى، لملأ أعلى وأعلى، لله حضرة وحضرات، هي لكلمات الله سدرة وسدرات، وهي للجنس شجرة وجنات، وهي من عطاء الله بدرة وبدرات، وهي من الوجود للوجود، عَلما يشهد بنظرة تلو نظرة جماع - نظرات.
جعلكم خلائف الأرض، وقال للأعلى، من أعلى، إني جاعل في الأرض خليفة… وما كان خليفة الأرض، إلا بقائم خلائفه عليها، مجتمعة، بقديمها وقادمها اجتماعا على حاضرها متصلة متواصلة على الأرض قائمة متجددة.
هي خلائف الله، في اجتماع قلوبها، وتلاقي عقولها، وتساند نفوسها، وتراص قوالبها… (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشـد بعضه بعضا)[١]، لإقامة العنوان… (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد)[٢]، لإقامة بيت يذكر فيه اسم الرحمن بهيكل إنسان نصبا لله… (المؤمنون، كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، سهر له سائر الجسد بالحمى والسهر)[٣].
بذلك عنون الإنسان بذاته، الرحمن بذاته، وعنون الإنسان بذواته، الله بذواته لصفاته، بقائم الله على كل نفس بما كسبت، وبقائمها وجها له، هو من ورائها بإحاطته لأحده في وحدته فكان الفرد عَلم جمعه، وكان الجمع عَلم فرده.
إذا عرفنا هذا وقدرناه على ما يليق به، أدركنا حديث رسول الله وهديه، (خَلفت الله عليكم)[٤]، وأدركنا حديث الله وهديه بكتابه {قل جاء الحق}[٥]… {عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا}[٦]… {أليس الله بكاف عبده}[٧]… (المؤمن مرآة المؤمن)[٨].
إن الله جدد دين الفطرة بمحمد، ولم يُنشئه على ما سبق أن جدده بالأنبياء من قبله، من أولي العزم، وأقامه بين الناس بمن أخفى من حقائقه بينهم. {إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى}[٩]. وإن الله يجدد هذا الدين من بعده، يوم يجدد محمدا له، على ما سبق أن جدده، جديد قديمه بإنسان حقه لقائم إنسانه في خلقه، بآدم، وعلى ما سبق أن جدد قديم آدم بآدم، محمدا له، وكلمة لله منه، بكلمة لله إليه.
إن الله جدد آدم ببنيه، وجدد آدم باصطفائه له من بين بنيه، ليكون الابن أبا فيه على ما كان أبوه ابنا لأبيه، وإن الله مجدد آدم من قائمه بأبوته، بجديد لكريم منه بمعاني بنوته. فرقي آدم الأب، في أن يكون ابنا، ليعرف لنفسه بنفسه أنه يوم كان أبا، ما كان أبا في واقعه عنده حقيقة، ولكن كان ولدا لوالد له انشق عنه لا عن صاحبة.
إن الحياة بأصولها، لموصوف الآباء، هي الحياة بتواصلها لموصوف الأبناء، وإن الحياة بين الآباء والأبناء، بحيوات الروح لهما هي الحياة التي تجمع الآباء والأبناء في صعيد واحد لها، ويجتمع فيها ألوان الحياة بالآباء والأبناء في صعيد واحد لهم.
وبذلك تجتمع حياة الآباء بالأرواح لهم، في ذوات الأبناء في صعيد واحد لهم، وفي هذا حق البشرية وتكريمها وخلافتها، فالآباء والأبناء وما بينهما، حياة واحدة، وإنسانية واحدة، وحقيقة واحدة في الحي القيوم عند من يدرك للحق ويطلبه، وفي نفسه يلقاه، يوم هو صادقا ينشده، ابنا كان، أو أبا كان، أو روحا بينهما تواجد فكان، {إن الأولين والآخرين لمجموعون لميقات يوم معلوم}[١٠]… {وإنه لعلم للساعة}[١١]. إن الآباء والأبناء يجمعهم حق واحد لم يلد ولم يولد بروح واحد لا يحد.
لا تجادلوا أهل الكتاب، إلا بذلك، فذاك هو أحسن مما عرفوا، وأكبر مما قدروا، وأقرب وأيسر مما طلبوا، وأوضح وأظهر مما فيه تحدثوا، وعليه تواصوا وتواصلوا.
بهذا عَرَفوهم، لتنقذوهم، واعرفوا منهم ما عرفوا، لتعرفوا ما عندكم مما لم تعرفوا… قولوا على ما قالوا… الآب والابن والروح القدس، إله واحد. إنها مقالة حق، ولكنها مقالة في الإنسان المخلوق، وليست في الإنسان الخالق… إنها مقالة في الإنسان، على ظاهره من الخلق، عَلَما، على باطنه من الحق، على أساس من معلومه في أطواره وصوره من الخلق إلى مبعوثه من الحق بالحق.
إن الإنسان في علميته على الله، هو الظاهر والباطن للحق من الحق، وهو في ذلك عَلم للإنسان الأعلى، لأن الله في واسعه لمطلقه هو الظاهر والباطن، في ذاته، وفي معناه، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات، قيام لا يحاط به، يقوم الإنسان عَلما عليه في معراج له ولا يعلم الإنسان عن المعلوم بالبداهة له، المشهود بالفطرة في الفطرة عنده، لقائم صبغة الله، بفطرته، إلا بما عَلم عن نفسه منه فيه له. فهو لا يعلم إلا في قائم معلومه بالخلق للحق، للأعلى للإنسان، في قيامه خلقا وحقا.
سبح الأعلى… سبح اسم ربك الأعلى… الذي خلق فسوى… الذي خلقك، والذي خلق خالقك. فأنت وربك مخلوقان، في قائم أعلى، لموصوف الخلق والحق أيضا، لأعلى، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات، بدءا من ذاتك في القائم اللانهائي إلى قائم قيامك به فيه بلا انقطاع عنه.
هكذا نتحدث نحن هنا، إذا تحدثنا عن لفظ (الله) انصرافا باللفظ إلى الإنسان، عالما به وعبدا له، لا يفترق العبد عن عابده، ولا الموجود عن موجده، أو صرفنا اللفظ، إلى الوجود في مطلقه، بظاهره لشهودنا، وبباطنه عن إدراكنا وإحاطتنا في قائمه وموجوده.
إن لفظ الله، ينصرف إلى الإنسان، كما ينصرف إلى رب الإنسان، وإلى خالق الإنسان، وإلى قديم الإنسان، وإلى قادم الإنسان، وإلى إنسان الزمان، وإلى إنسان المكان، وإلى إنسان الإنسان.
إذا قلنا إن الإسلام دين الفطرة، وأن الفطرة متجددة، وأن الإنسان بفطرته، متطور، متحرك، في الفطرة، بالسمو والتسامي، وبالانحطاط والانزلاق، في هاوية نفسه، جددنا لنا الدين كلما تجددت الحياة بنفوسنا.
فإذا تحدثنا الآن في عصرنا هذا، بما تتحدث به إلينا عوالم الروح، هادية ومضلة… مرشدة وفاتنة… ممتدة بنورها ونارها، أو ممتدة بظلامها وترابها ودخانها، لقائم الحق بموجوده عند متواجديه بموجودهم به بذكره وطلبه لذاته، في إخلاص مجرد عن كل ما سواه من نعمائه وجزائه، أما الناس في هذا العصر وفي كل عصر فيقوم دينهم على أمور بعيدة عن طلبه لذاته، فريق يخشون النار، وفريق يطلبون الجنة، وفريق جنتهم النار، وفريق نارهم الجنة… وقليل من عباده من كانوا لله شاكرين، لا هوى لهم في سلطان بنار، ولا هوى لهم بفتنة بنعيم من بستان جنة.
إنما جنتهم معرفة الله… جنتهم معرفة ربهم فيهم على ما وعد، وتحقيق مرادهم لهم على ما بلغ وهدى، وعلى ما بشر، {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم، وأموالهم، بأن لهم الجنة}[١٢]… {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}[١٣].
إن الله، ليس له ببذل الجنان غاية، وليس لبذل الجنان فيه نهاية، إن الله، يزع، ويعذر، ويخيف، بالنار، وبالطغاة، وبالطاغين، وبالطغيان، وما له، إلى عذاب الناس غاية… إن الله، خلق الإنسان لنفسه، وجعل ذلك في نفوس عباده لعباده غاية، فهو ليس له في الخلق غاية، إن له بنفسه في نفسه كفاية… إن الله غني عن العالمين.
هذا ما يجب أن نعرف، وأن ندرك، وبه نتعامل، مع (الله) في أنفسنا، ومع الله من حولنا في الناس، ومع الله من فوقنا بالطبيعة، ومع الله من تحتنا بما أودع في طبيعة الأرض من خيراته ونعمه، لخيرنا، ففي دائرة من هذا تدور مفاهيمنا، لإقامة مجتمعنا سليما من أمراضه بشهوات أنفسنا.
إن الدين الذي يتجدد، لموصوف دين الفطرة، لا يتوقف تنزيل كتابه، ولا يتعطل تجديد جلباب رسوله، لدائم رسالته في سائر عوالمها، هذا ما يجب أننا نتلاقى عليه، ونتواصى عليه، ونتعارف عليه، ونتذاكر فيه، إذا أردنا أن نكون حقيقة على دين، ولنا في الله يقين.
إن الدين قام على أساس إيمان الإنسان بنفسه، في قائم الله، طبيعة ومعنى، بفطرته بظاهره لباطنه شيطانا كان، أو رحمانا كان، استهوته الشيطنة فظهر بها، أو استهوته الرحمنة فعمل بها، فالله قائم على نفسه بما كسبت، من معاني الشيطان بها، أو من معاني الرحمن لها.
وعلى هذا يقوم شعار دين الفطرة بلا إله إلا الله، وفيها، أي في لا إله إلا الله، جامعة يقوم الحق من الله لسائر الكائنات، وبالنسبة للبشرية قياما بها يتميز فيها، من مثلوا قضايا في الله لقائم حقائقه وهم آدم وعيسى ومحمد والخضر، وقد تميز من أهل القضايا محمد رسول الله بوصف الحق الرسول بقائم العبد لرب الذي أدرك أمره، وغفر الله له في قديم وفي قائم، وفي قادم ذنبه رسولا من أنفسهم، ورحمة مهداة، ووصفه في حاله ومقامه من الخلقية مذنبا لتصح أسوته قبل أن يكون في حاله ومقامه طائعا، وصفه قائما على الخُلق العظيم.
فما أذنب كفرانا، ولا أخطأ جحودا، ولكنه إن وصف مذنبا، فمن المقام الأعلى، لما هو قائم فيه من مقام أدنى وقد اختار لنفسه دائما وسرمدا، قديما وأزلا، وبقاءً وأبدا، أن يكون في المقام الأدنى للمقام الأعلى له.
فلم يستعلِ على ما هو منه أدنى، ولم ييأس لنفسه مما رأى من الله بمن هو عليه أعلى، فقد رأى وحدانية الله، في قائمه وقيومه، وفي قيومه على قائم به، فقدر ما قام هو عليه معلما له وقيوما عليه بالله، لقائم الأعلى في وحدانيته، رآه قائم قيومه لقائم الأعلى له.
فحدث عن الإنسان للناس على ما رآه في نفسه حديثا عن نفسه لأنفسهم، قولا بليغا، وعلم عن ربه في ربه، جاهلا أو متجاهلا نفسه به، مهما بعثه الله في متابعيه، وأسراه في محبيه، فما رأى الساري به إلا الأعلى له، وما سرى فيمن دونه إلا بقائم نور الأعلى عليه، وبقي هو على ما رآه لقائم نفسه في شرف مسكنته.
أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين… نداؤه وطلبه المسكنة… ما أجمل الخلق… ما أوسع وأعمق المعرفة… وما أيسر، وما أدنى العلم والحكمة.
هذا قدمه لنا رسول الله، بذاته أبرزها لموصوف نفسه، عرفناها عبدا لله وابنا لعبد الله، أعطتنا إياه نفس عذرية آمنة، فكان الرسول بذاته ومعناه من أبوته بعبد الله، ومن فطرته بآمنة الله لقائمه، أحدية الإنسان لدائمه بقائمه. فانتشر من قائم أحديته بثالوثه، في آبائه وبنيه بنور الله له ومعه وفيه، وانتشر بروحه في عشيرته، وفيمن لنفسه آواه، أو فيمن هو في بيته يأويه، فكان علما على الله ووجها فيه، واسما لله وعبدا له، وربا للناس وحقا فيهم، وعبدا لهم، وإلها على الناس وغيبا عليهم، كما كان ظاهرا بحقهم لهم بهم لقيامهم.
كان لأمته كل كل شيء، وكانت أمته به للناس كل أمة، وكانت أممه للناس به كل البشرية، وكل الإنسانية، وكل الحقيقة، لطالبها، في قائم الله، على ما عرفه، وعلى ما شرفه، وعلى ما أعلمه، بما علمه، وعلى ما عرفه، بما عرفه، وعلى ما امتد به على ما امتد فيه قدوة للكافة بمعانيه، يعرفه القيمة لقائمهم ومعانيهم.
فكان رحمة للعالمين حقا، وكان بقائمه لكتابه للكافة من الناس قدوة وهدية… وكان للعارفين بين الحق والباطل للعلم كتابا، وكان للواصلين للحج نصبا… وكان للشفعاء مركبا وللخلاص بيتا… وكان للمفتقرين للإيمان ملاذا… وكان للمتحققين للحكمة مرجعا… وكان للعلماء العالمين للعلم موئلا… وكان للمستنيرين للنور جماعا، وكان للراشدين للحقائق اجتماعا، وكان لحضرة الله لحضراته حضرة العَلم، وجماع الكلم.
سيقول من يسمع لهذا، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين… مجددا جاهلية بروزه، بعلمه بين قومه. وهذا ناموس الفطرة… وهذه هي صبغة الله في عماء حقائقه عن حقها بها مع حقائقها معها.
ولكن، هل إذا تحدثنا عن الدين، في هذا العصر، هل نتحدث بما تحدث به مَن أسميناهم الأئمة الأربعة مثلا، أو الثلاثين أو الأكثر، فنتحدث عن الماء الطهور والماء الطاهر، وعن الثوب الطويل أو القصير، أو الثوب المظهر لمفاتن الجسد أو الساتر لعيوبه، وعن قص الشعر، وعن الميسر والخمر؟ هل هذا ما يصح أن يكون لأعلام الدين في عصركم؟ في عصركم الذي بلغ الإنسان فيه من العلم المادي، ومن المعرفة عن الطبيعة، ومن المعرفة عن الذات البشرية، بماديها، الفيزيقي، الجدثي… الجسدي، الجلدة كما أسماها الكتاب، وعن معناها المعنوي بعلوم الاجتماع، وعلوم النفس، وعلوم السياسة، وعلوم الفتنة، وعلوم المكر بالناس، وعلوم المكر بالفرد، وعلوم الخدعة، وعلوم الواقع، وعلوم الطاقة، وعلوم القياس، وعلوم الأجناس وعلوم البداية، وعلوم الأطوار، وعلوم النهايات، وعلوم الإعجاز، وعلوم الإمكان… هل يتحدث في الدين، ويرى أنه من الدين أن يقول قائل اغسل بقدميك إلى الكعبين أو بالمرفق إلى الكوعين، أو بالوجه من منبت الشعر إلى أسفل الذقن؟ إن هذا اليوم هراء… هذا لا يمت اليوم ولا بالأمس إلى الدين بسبب. وإن كان لمثله في الماضي محل فهو في عصركم ليس له أي محل.
إن الدين، اليوم، وبالأمس وغدا، لا يدور حول شيء من ذلك، إن الدين لا يدور حول المناسك إطلاقا… اللهم إلا بما تشير إليه هذه المناسك أو تعبّر عنه من أمور في مجال الحقائق.
إن الكعبة تحج إليها، منسكا، ما جعلت منسكا لك على ما ترى وعلى ما تفعل، إلا لتعرف في هذا المنسك تشبيها لقيام الناس في الحقيقة، وموضعهم منها، وأن تعرف موضع أهل البيت… من الطائفين حول البيت… وأن تعرف مكانة الطائفين حول البيت، مضافين إلى من هم في البيت، أسماء الله، في بيت يذكر فيه اسمه، وجوه ناضرة، حول البيت بنور رسول الله، لوجوه في البيت مشرقة بنور الله، هي ناظرة ومنظورة… وجوه الله هي بنظرها لها بلطيف الله بها لوجه الله ناظرة في كل ما وقع عليه نظرها.
يتكشف ذلك لناظر يوم تسقط أسوار البيت، أو يوم تصقل أسوار البيت، بنار الله، حتى ترق وتشف وتصلصل من فخارتها إلى زجاجيتها، فيتراءى من في البيت لمن حول البيت، ويعرف من حول البيت من هم في البيت.
فيدرك هدي الله ببلاغه {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}[١٤]… {وما كان الله معذبهم وأنت فيهم}[١٥]، إذ هم في بيتك، {وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون}[١٦]، طائفين حول بيتك، غير حائرين في أمرك، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم}[١٧] الناس في قلبه ومن حوله قياما للناس بالحق في الحق. أمة هي فردها وفرد هو أمته. قبلة هي مستقبلوها.
هذا هو الأب والآب، والمؤمنون هم الأبناء، وأزواجه هم روح القدس… (أُعطيت جوامع الكلم)[١٨].
فشعار الآب والابن لمعنى الذات وروح القدس لما بينهما ليس بعيدا عن دين الفطرة، ولا عن دين الإسلام، بل هو زبدة الجماعة، يوم يجتمع الناس على ذكر الله، فيرون الله في آبائهم، ويرون الله في أبنائهم، ويرون الله في معانيهم لقائمهم بلبابهم لأرواحهم، فهذا شعار الإنسان في الله وليس شعار لله في الإنسان…
روح القدس، لقائم لبك، لحياة قلبك، لجواني هيكلك، لمعنوي ذاتك، كيف تعرف هذا وأنت تنكر الآب والابن والروح القدس في وحدتك لمعناك لحقيقة مبناك، وهي أمور لك قامها رسول الله بينكم، وأقامها فيكم لكم (ما أعطيته فلأمتي)[١٩]؟ فهذا تعريف للإنسان عن نفسه، وليس تعريفا لنفسه عن ربه، هو مذكور قيامها بلبها وقلبها لمعناها بذاتها، إنسانا وعبدا لله.
إن الله، لا يجد فيه جديد، ولا يحقق الله منه أبدا وعيد، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[٢٠]… {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}[٢١]… (خلقتم للأبد، وإنما تنقلون من دار إلى دار) [٢٢]. (الدنيا دار من لا دار له)[٢٣]… (وقد اسـتدار الزمان على هيئته، كيوم خلق الله السموات والأرض)[٢٤]، لإنسانها.
وها هو مجدد خلقها بإنسانه يعمل بينكم بوسطائه برسالة الروح في عصركم إذ يقوم الروح لرب العالمين تحت لواء روح القدس والرسول الأمين، فمن يرضاني لنفسه فأرضاه لنفسي… من يقبلني اسم الله لنفسه، فأقبله لنفسي، وأجعله اسما لله… ما أعطيته فهو لكم… ما أعطيته فهو لأمتي.
من رآني فقد رآني حقا، ومن رآني حقا طلبني، ومن طلبني وجدني، ومن وجدني ما تعددت معه، وما تعدد معي، ولو أفناني فبقي لهلك، ولكن لو أفناه فأبقاني لبقي وتحقق.
ومن عجز عن إفناء نفسه، فليقبلني فأفنيه، وبنفسي أحييه، وبحياتي أبقيه، إنسانا لله، الله فيه يأويه، وعلى ما ارتضاني يرتضيه. إن الشيطان لا يتمثل بي، لأنه لا يعرفني، ويوم يعينني الله عليه فيسلم، يعرفني ويرتضيني، ويقبلني، ويفنى عنه إليه معي، فأسمع أنا منه، فهو لا يأمرني إلا بخير.
هل عرفنا دين الإسلام؟ عرف كثيرون منا دين الإسلام، مفردات من الناس، طبقة بعد طبقة، ومصطفون جيلا بعد جيل، وأنكرت عليهم طبقاتهم، وكفرت بهم أجيالهم، فخرجوا من الأرض، مليئة بالحزن والغضب واليأس نفوسهم يأسا من الناس، ولكنهم لم ييأسوا من الله، ولم يغضبوا من الله، فهم يواصلون في الناس مسعاهم، ويسألون من الله، في الناس، ما يرجون لهم، ببيوت مرفوعة تتجدد موضوعة.
وها هم في عصركم يعودون إليكم في سفور وفي جماعات أرواحا مرشدة، فيستقبلهم في الأرض من نبات الأرض، من أهل الأرض، من بشرية الأرض، نفوس، طيعة، ساجدة، فتتجدد، بلقائهم، الرسالة القديمة الخالدة، وعما قريب يكشفون لكم بينكم عن البيوت الموضوعة للبيوت المرفوعة.
الروح والبشر… العالمان، الغيب والشهادة، الظاهر والباطن… الإنسان في قائمه، لغيبه بقديمه، ولمرجوه بقادمه في قائمه بحاضره، الإنسان الإلهي في قائمه… الحق القائم في دائمه… أخفاه الله في الناس… والإنسان الرب والرباني وجه الحق لمشاهده… يوم تشهد القلوب ما في القلوب… يوم يغيب الإنسان عن مادي وجوده، إلى روحي قيامه لموجوده، فيعرف، في حاضره من أهل حاضره، من غاب غيبته وقام قيامه وقيامته، عباد للرحمن على الرحمن يتلاقون… في قائم الرحمن يقومون، وبقيامهم بالرحمن يتجددون، جديدا لهم هو جديد الرحمن، بقديم الرحمن، وجوه لوجوه وذكر لذكر بناموس الفطرة… وناموس الصبغة… فطرة الله وصبغة الله، ومن أحسن من الله فطرة! ومن أحسن من الله صبغة!
تتمشدقون بعبارات بزعم الشعارات… التكنيك… الدولة العلمية… الثورة الثقافية… وما هي إلا الشعارات الوهمية… والمفاهيم الظنية… الخالية من ذكر الله على واقع من قيام، المرددة للفظ على قيام من أوهام، اللهم إلا لعبث بالله، وباسم الله، وبذكر الله… وبروح الله، وبقيمه وبمعانيه، وبتجلياته، وبآياته، وبمشهوده وبقائم شاهده.
الدين القيم… الروحية… الملاذ… الملجأ… الخيبة… النكبة… النكسة… السقطة… أين الله، يأخذ بيدكم؟ أين الله يتقى منكم؟ أين الله يذكر بينكم؟ أين الله يرعى جانبه، وتخشى عواقبه؟
كيف نتحدث عن الدين في هذا العصر، فنقول الحاكمية لله، وبعضنا يزعم الحاكمية للطغاة؟ ومتى كانت الحاكمية لغير الله؟ وهل حكم الشيطان غير حكمه؟ {ولو شاء ربك ما فعلوه}[٢٥]… (كيفما تكونوا يولَّ عليكم)[٢٦]، لم تقدروا الله حق قدره، هل قدرتموه ولم يرعكم؟ هل استنصرتموه ولم ينصركم؟ هل ذكرتموه ولم يذكركم، ولم يعلِ شأنكم؟ إن آياته بينكم يا من تزعمونكم المسلمين لا تنقطع، ولن تنقطع، ولم تنقطع.
أليس ما بين فيتنام وأمريكا آية في مشاهدتكم؟ أليست حاكمية الله بارزة لكم؟ من تكون فيتنام أمام أمريكا بموازين عقولكم وتقديراتكم؟ إن الله يقف مع فيتنام، وإن الشيطان يقف بأمريكا، كما وقف الشيطان معكم، ووقف الرحمن مع إسرائيل في يونية سنة ١٩٦٧، لأنكم لم تكونوا جديرين بنصرته.
وكانت بنظرية أينشتين ودينه ورسالته نسبية الإيمان عندهم أقوى من نسبية الإيمان عندكم. وكان تآلفهم على فرقتهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ألصق من وحدتكم في جمعكم بجلودكم على فرقة جوانيكم، وإن الله لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم… ولا يخدع بكلامكم. ولكن الله ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. والكل عبيده، والكل خلقه، وإذا لم ينصف المظلوم من الظالم بقدرته، فمن ينصف المظلوم كافرا أو مؤمنا!
إن الله لا يعامل الناس بكفرهم وإيمانهم به، ولو فعل ما ترك على ظهرها من دابة، ولكن الله يعامل الناس، على أساس من خُلقهم ومعاملاتهم، في تخلقهم بأخلاقهم، مع بعضهم البعض.
إن الله ينصف الكافر، ويعلي أمره على المؤمن، يوم ينحرف المؤمن عن الجادة، ويتجاوز حقه في المعاملة، هذا دينكم، وهو يأمركم إذا قام بينكم وبين من ليسوا منكم ميثاق أن لا تخلوا بميثاقكم معهم، مناصرة لفريق منكم على دينكم، لا يدفعكم شنآن قوم أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى.
هذا كتابكم وهذا قرآنكم. إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، إن هذا الكتاب يهدي إلى الرشد، لا إلى الحماقة، لا إلى تكنيكية آلية حمقاء، لا إلى علمانية سخيفة ظلماء، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون.
إن الله أعطانا خطوطا عريضة، إذا قضى الله ورسوله أمرا ما تكون لهم الخيرة، أما فيما خيرهم فيه، فليعملوا عقولهم، وليتابعوا أهل الرشاد، من بينهم، {أليس منكم رجل رشيد}[٢٧]؟ هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٢٨].
لا يصلح الناس فوضى لا سراة[٢٩] لهم… ولا سراة إذا جهالهم سادوا.
إن الجاهل والعالم، سواسية في نظر الله، كلاهما مسئول عن أخيه. إن الجاهل مسئول عن متابعته للعالم، وإن العالم مسئول عن الجاهل أن يرعاه ويعلمه وألا يتركه يمشي بقدميه إلى الهاوية.
إن دين الإسلام، تساند وتكافل، هو الدين الذي لا طبقية فيه، هو الدين الذي يقوم الناس فيه سواسية كأسنان المشط، وقد عَلِم كل أناس مشربهم، وجلس كل أناس في موضعهم، لا يعرفون الكبرياء ولا الاستعلاء، إن كبيرهم لا يتكبر، وإن صغيرهم لا يضعف.
دين… استوفى فيه الإنسان حاجته من الوعي والإرشاد والمعرفة، دين وضعت فيه النظم، لحياة الإنسان الزمنية الموقوتة، ولحياة الإنسان الروحية الخالدة… دين يتلاقى به الغيب والشهادة، على التواصي بما فيه، وعلى العمل بما هدى إليه.
دين لا ينقطع تنزيله، ولا يتوقف في الوجود ترتيله، ولا يتعطل عن العقول بيانه، نور متدفق، وإلهام متواصل، أمواج متلاحقة، هو أمواج الروح والنور والحق، كأمواج النبات والحيوان والخلق… دين هو كشف الواقع على ما هو وتوجيهه إلى ما يجب أن يكون.
كلما ظهرت أمة… كلما جاءت أمة، لعنت أختها، يوم يتكشف لها ضلالها، وضلال آبائها وسابقيها، إن آباءنا على أمة، إن كبراءنا أضلونا السبيل… إن الدين لا يعرف التقليد الأعمى، ولا يعرف المتابعة الصماء، ولا يعرف الأرض الجرزاء.
الدين أرضه طيبة، مثمرة، منبتة… أرضه معاني الجنة، تعطي ثمارها، صنوان وغير صنوان، يسقى بماء واحد، يسقى بماء رسول الله… يسقى بماء واحد استقت منه الرسل جميعا… يسقى بماء الحياة… يسقى من حوض الله… يقوم عليه رسول الله… (أنا فرطكم على الحوض)[٣٠]… صدق رسول الله.
(يؤتى بأقوام أعرفهم ويعرفوني ويؤخذ بهم دوني، فأقول أمتي أمتي، فيقال لي، ما تدري يا محمد ما فعلوا بعدك، فأقول ما فعلوا بعدي، فيقال لي أحدثوا بعدك، فأقول أنا بريء ممن أحدث بعدي)[٣١]، هكذا كان وهكذا يكون وهكذا هو كائن إلا من رحم.
هكذا في قديم كنت، وهكذا في قديم كانت أمتي معي، وهكذا في قادم أكون، وهكذا في قادم تكون أمتي معي. (ما تركت شيئا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئا يبعدكم عن الله إلا ونهيتكم عنه)[٣٢]… (أنتم في زمان إن تركتم عشر ما أمرتكم به لهلكتم ويأتي على أمتي زمان من عمل بعشر ما أمرتكم به لنجـا)[٣٣] … (وا شوقي إلى أحبابي[٣٤]، قوم يؤمنون بي ولم يروني، [لهم من الله ما لي])[٣٥] … أما أنتم فأصحابي… (ولو قيس إيمان هذه الأمة بإيمان أبي بكر، لرجح إيمان أبي بكر)[٣٦].
وما كان أبو بكر إلا صديقا، صدقني فيما حَملت إلى الناس، وما وصل لمراحل المؤمنين، من أهل بيتي بله الموحدين والعارفين من عترتي، (أمة مذنبة ورب غفور)[٣٧]… تسيرون فيما سارت فيه الأمم قبلكم.
جددوا في الله أمركم ودينكم، في كل وقت، وفي كل كرة، كلما كانت لكم على الأرض كرّة، ولا تنظروا أو تقدروا أنكم ليس لكم عليها كرات إلا هذه المرة، فناموس الله جعل من السماء عالَم رجع، وجعل من الأرض عالم صدع، حتى يتحرر الإنسان من دائرة السماء والأرض، إلى مطلق الله، عبدا له، لم تتسع السماوات والأرض له، ولكن اتسعت له قلوب عباده.
لا إله إلا الله، محمد رسول الله
اللهم يا من جعلت من محمد رحمة للعالمين، اجعلنا من العالمين الذي رُحموا، ولا تجعلنا من العالمين الذين دحروا، اللهم عليه فاجمعنا، وبه فاهدنا، وبنوره فقومنا، وبروحه فحققنا، وعليه فاجمعنا، وإليه فانسبنا حتى نكون عبادا لك.
اللهم إنا قد فارقنا ما فعل السفهاء من آبائنا، وافترقنا عما يفعل السفهاء في جمعنا، لقائمهم بيننا، واعتزلناهم وما يعبدون من دون الله.
وها نحن نتواصى فيك بك بالحق لك، تفضلا منك لا منا عليك، ولا قدرة لنا، ولكننا إذا أبرزنا أنفسنا وتحدثنا، ليسمع حديثنا، ويستيقظ معنا رئيسنا ومرؤوسنا، ليتواصى بما به نتواصى من الحق بيننا، تعرضا لنفحات رحمتك لترفع مقتك وغضبك عنا، فإننا لذلك فعلنا.
تجديد رجائنا، وإعلان دعائنا، وإشهار ولائنا، لا نزكي أنفسنا، فأنت أعلم بمن تزكى ولكن عند بعضنا البعض، لتظهر القدرة، ولتعرف الأسوة، ولتقوم الرسالة، ولتستقيم بين الناس المقالة، ولتتغير هذه الحالة.
اللهم إنا إليك نجأر، ولك نسأل، وبرسول الله إليك نتوسل، وبالمؤمنين نتمثل، أن ترفع الغمة عن الأرض، وعن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وعن أنفسنا، وأن تعلي كلمة الحق والدين، وأن تنشر العلم واليقين، وأن توفقنا للاستقامة والتقوى، وأن تدفع عنا هذه البلوى برحمتك يا أرحم الراحمين، وبجاه من جعلته جاها للأولين والآخرين بجاه مرشدنا وسائر المرشدين، ونبينا وسائر النبيين، وحقنا وسائر الحقائق والمتحققين.
لا إله غيرك ولا معبود سواك
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎
من الحديث الشريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
نفس الحديث في الملحوظة السابقة. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها من خلال السياق. ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
سورة الأعلى - ١٨:١٩ ↩︎
سورة الواقعة - ٤٩-٥٠ ↩︎
سورة الزخرف - ٦١ ↩︎
سورة التوبة - ١١١ ↩︎
سورة الإسراء - ٥٩ ↩︎
سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
جزء من حديث شريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة النحل - ٦١ ↩︎
سورة الإسراء - ٥٩ ↩︎
مقولة للخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز. “إنما خلقتم للأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار.” أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ↩︎
حديث شريف: " الدُّنيا دارُ مَنْ لا دارَ لهُ ولها يَجمعُ مَنْ لا عقلَ لهُ ومالُ مَنْ لا مالَ لهُ." أخرجه أحمد والبيهقي. ↩︎
حديث شريف: “إن الزمان قد اسـتدار كهيئته يوم خلق الله السـموات والأرض.” أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود. ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎
سورة هود - ٧٨ ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎
كلمة “سراة” في اللغة العربية تعني أعلى الشيء أو وسطه أو معظمه. كما أنها قد تشير إلى أعلى ظهر الفرس، أو وقت ارتفاع النهار ووسطه، أو معظم الطريق. ويمكن أن تعني أيضًا نخبة القوم أو سادتهم. ↩︎
من الحديث الشريف: " أنا فَرَطُكُمْ علَى الحَوْضِ، فمَن ورَدَهُ شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَدًا، لَيَرِدُ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ. قالَ أبو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبِي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهُمْ هذا، فقالَ: هَكَذا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وأنا أشْهَدُ علَى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فيه قالَ: إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي." أخرجه مسلم، والبخاري في صحيحه. ↩︎
نفس الحديث الشريف في الملحوظة السابقة. ↩︎
حديث شريف: “إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ، إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوْعِي: أنَّ نَفْسًا لا تَمُوتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فَاتَّقُوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه.” أخرجه الحاكم والبيهقي. ↩︎
حديث شريف: “إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا.” صحيح الترمذي ↩︎
من الحديث الشريف: (مَتَى أَلْقَى أَحْبَابِي؟)، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا أَوَلَسْنَا أَحْبَابَكَ؟، فَقَالَ: (أَنْتُمْ أَصْحَابِي، أَحْبَابِي قَوْمٌ لَمْ يَرُونِي وَآمَنُوا بِي، وَأَنَا إِلَيْهِمْ بِالأَشْوَاقِ لأَكْثَر. رواه أبو الشيخ الأصبهاني في " ثواب الأعمال "، كما في " كنز العمال "، والقشيري في " الرسالة “، والديلمي في " الفردوس.” ↩︎
من حديث شريف عن أبي جمعة رضي الله عنه قال: “تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقال: يا رسول الله، أحد منا خير منا؟ أسلمنا وجاهدنا معك، قال: نعم، قوم يكونون من بعدكم، يؤمنون بي ولم يروني.” رواه الدارمي وأحمد والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وإسناد الدارمي. وعبارة “لهم من الله ما لي” هي عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها في السياق. ↩︎
أثر موقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم.” أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة، وجاء في شعب الإيمان للبيهقي، وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وأخرجه ابن عدي في الكامل مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في (تاريخه) عن أنس ابن مالك. المحدث الألباني. المصدر: ضعيف الجامع. ↩︎