(١١)
توسلوا إليه بجاهي
فإن جاهي لديه عظيم وطريقي إليه مستقيم
أنا رحمة مهداة وهدية للعالمين
وهو الذي يراني حين أقوم وأتقلب في الساجدين
وهل يقع نظره إلا على السعداء المخلصين
حديث الجمعة
١٤ محرم ١٣٨٨ هـ - ١٢ أبريل ١٩٦٨ م
بالرحيم في الرحيم للرحيم نستعيذ… وإلى الكريم بالكريم من الكريم نلوذ.
بسم الله، في اسم الله، لقائم اسم الله، نقوم باسم الرحمن الرحيم، دخولا في حصن لا إله إلا الله، وقياما برسول الله، وكسبا لمحمد الله، في المطلق لا اسم له، إلا بما أسميناه بالأسماء الحسنى على ما نرضاه.
هذا لنا من الله يوم نبعث بشهادة أنه لا إله إلا الله، لقائمه وقيومه، برسول الله، في قائمه لدائمه، بمحمد الله لظهوره، وآدم خلقه، ووجه حقه، ومعراج أمره، وباب يسره، ونجدة عسره، منه برحمته، في أمره بقضائه لقائم الأعلى لرفيقه بموصوف ربه، لقيوم قائمه، سبحان من لا وجود لغيره، ولا موجود سواه، لا شريك له منه، ولا موجود لغيره به معه.
هذا جاءنا به الدين، لقائم الفطرة، لدائمها بصبغة الله… جاءنا به رسول الله، منذرا وبشيرا… مُعلِما وهاديا… شفيعا ورحمة… خلقا وحقيقة، وقام بيننا به لا يبتر، وتواجد بنا به في كوثر، في صمد الله، بلا إله إلا الله، لظاهر الله بآدم الله… بمحمد الله… لباطنه لقائمه… روح الله… ونور الله… وسر الله، لباطن ظاهره… هو بظاهره وباطنه في الله، لا ظاهر لله ولا باطن له، عند عبده لقائمه بقيومه.
إن الله في وحدانيته، في قائمه، بشهادته، لمشاهده في شهوده، بموجوده لموجوده بقائم الظاهر والباطن، إنما هو الإنسان… الخلق والحق، إنما هو من أمر الإنسان، والإنسان في أي صورة ما شاء ركبه… خلقا وحقا، فهو جماع صور الخلائق، وما وجد خلق، بموصوف الصغير أو الكبير، النجم والشجر، بمعاني الخلق يسجدان لقائم الحق، في أي صورة ظهر الحق، في أي قيام ظهر الحق، في أي وجود تجلى الحق… تجلى عبدا لذاته، أو تجلى ربا لصفاته، أو تجلى إلها لحقائقه، تجلى محددا مقيدا بوجهه أو بجوارحه، أو تجلى محيطا منطلقا بمعناه، في أي صورة ما شاء ركبه أعلاه.
تجلى على ما تجلى، ما تجلى بما تجلى، إلا بالإنسان، الإنسان الأبيض، والإنسان الأحمر… والإنسان السيد، المتحجب في الأسود.
الإنسان في عليين… والإنسان في سافلين… والإنسان بينهما… إنما هو الإنسان، اصطفاء لنفسه الرحمن، فأبرزه الشفيع الرحيم، وأبرزه العادل الديان الكريم. أبرزه المسود، وأبرزه السيد، وأبرزه من كان بين السيد والمسود، أبرزه العلة والسبب، وأبرزه المحسن والمسيء، والمحاسب والشفيع… أبرزه الأمل والعمل… كما أبرزه الدعاء والرجاء، والإجابة والنداء.
فظهر به الله، الأعلى من العلي، والأبعد من الدني… هو ما بعد كل شيء، على ما هو قبل كل شيء… وهو كل شيء وهو المنزه عن كل الشيء، يجتمع في الإنسان له أمر ما قبل الأشياء… وأمر ما بعد الأشياء، وأمر الأشياء وما فوقها… فهو برزخ اجتماع الأشياء والمعاني، هو مجمع البحرين في الوجود، للواقع وللشهود.
بهذا جاءنا محمد… بهذا جاءنا رسول الله قياما، وكلاما، وعطاء، وسلاما، مبشرا ومنذرا… معجزا ومقدرا، نشهد عجزنا مع قدرته، ونشهد قدرتنا في مظاهر عجزه، فنعرف أنه قدَّرنا يوم خَلّفنا، وبمعناه شرّفنا، وأخذ عنا معانينا، في ضعفنا وابتلائنا، فأصلحها لنا، في صالحه بنا، فشهدنانا مُصْلَحين، بعين قيامنا مُكْرَمين[١]، بهذا الرسول الكريم والروح الأمين.
أدبنا، ورتلنا ورتبنا، وأكرمنا وقدرنا وأعلانا، وتولانا وأولانا، فكنا به الملائكة الرحامين، من الجن والإنس مكرمين، يوم أنا به مؤمنين، وفي ركبه داخلين، وفي معراجه متابعين، حملة عرشه، وقوائم كرسيه، يوم عرفناه عرشا للرحمن بوجوده، وكرسيا للديان في قائمه بسجوده، وعرفانا عرفنانا عروشا فيه وكراسي له، لمالكه ومالكنا به.
يا عباس، يا عم محمد، إني لا أغني عنك من الله شيئا… فاتقِ الله ما استطعت، واتبعني ما أدركت.
يا فاطمة، يا بنت محمد، إني لا أغني عنك من الله شيئا.
إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي، لله رب العالمين، ما فعلت إلا ما فَعَّلني، ولا أفعل إلا ما يُفعِّلني، ولن أكون في قادم مهما أعلى من قدري، ورفع من ذكري، فإني لا أفعل إلا ما يُفعِّلني، {ما رميت إذ رميت، ولكن الله رمى}[٢]… (ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها)[٣]… إن محمدا، ومن كان محمدا، ومن يكون محمدا، لا يخشى في الحق لومة لائم.
يا أيها الناس، وإن زويت لي الأرض، فقمت قيومها، وظهرت بكم قائمها، إلا أني لا أغني عنكم من الله شيئا، فإني لا أفعل إلا ما يفعِّلني. إن ظهرت عندكم لي إرادة، فإنما هي إرادته، وإن ظهرت ظهورا، مخالفا لحكمته، فما كان ظهوري بذلك إلا من حكمته، ولم أخرج بإرادتي متميزة عن شامل إرادته… أظهرني لكم، بوصفكم، لتعرفوكم… وأظهرني فيكم، وبينكم، بموصوفي عندكم، لتعرفوه يوم تعرفوكم، على ما عرفته يوم عرفتكم فعرفتني، (من فضله عليك خلق ونسب إليك)[٤].
وقديما وأزلا عرفته، وقائما وأبدا عرفته، ودائما ودوما شرفته، فالعبد والرب اتصفته، ولأمركم بكم وصفته وعرفته، وبكم وفيكم ومنكم شهدته، وبالإله لأمري وأمركم عنكم ما أخفيته، وبوجه الحق لكم بوجه الحق لي عبد الله وحق الله كشفته وأسفرته، أعلمته وعلمته وجوها ناضرة لربها ناظرة.
هذا الذي ظهر بنا، نبات الأرض، وظهر لنا، وليد الأرض، وقام بيننا، نور السماء والأرض، قبضة نور الله لهما، هو مركزها، بنور المطلق، يمتد فينا، ويطور قلوبنا، لمعانينا، على مراد الله بنا، لإرادة الله فينا، لنفسه تواجدنا، وبعملنا أوجدنا، وبوجوده تجلانا، بمعنانا، لباطن مبنانا.
ذاتا وروحا، سمانا، وروحا على ذاتها، جمعها وسبحها، فسبحت الذات في روحها، والذات على روحها، جمعها فتجمعت الروح في ذاتها، وتجلت بصفات الروح على من عليه تجلت، من ذواتها، ظلال وجودها وعباد موجدها، وصور مبناها، وصفات معناها… إنسانا لإنسان، باسم مولاها، ومولى لمولى باسم أعلاها.
بذلك كانت الأرض، ذاتا لسماها، وكانت السماوات بالأرض جماع مسماها. اجتمعت السماوات والأرض، في قلب مولاها عبدا لمولاه، لم تتسع السماوات والأرض لمعناه.
هذا ما جاءنا بالحق أنزل، ومن قام بيننا وبالحق نزل، زويت له الأرض وطويت له السماوات، ليسبح برسالاته في السماوات ونهارها، وليسكن بسكينته في الأرض وأهلها في ليلها، انتظارا لفجرها قام بيننا ليلة القدر، تنزل فيها الملائكة والروح من سماوات سبحها من كل أمر، هي في سكينتها به، وهي في سكينتها معه في سلام، حتى مطلع الفجر.
هو اليوم الأول وهو اليوم الآخر، يوم تنشق الأمة عن ربها، والأرض عن سيدها، من كانت له بمعناها وبمبناها مزوية، أرضا مطوية، عرش وجوده، وكرسي سلطانه، لقائم الإنسان لها برحمانه، في أي صورة ما شاء أعلاه، أظهره لأدناه، عبدا وربا وإله، ديانا ومن أدان، خالقا ومن خلق… شاهدا ومن شهد… مشهودا ومن يشهد.
وحد الله، في قائم وحدانية الله فكان أحدا من آحاده، لواحدية وجوده، أحد في أبعاضه بواحديته، ومتجمع بها في وحدانيته لقائم أحده لأحديته، وقائم بأبعاضه في وحدة وجوده، إنسان جوده… إنسان رحمته… إنسان هديه… إنسان غيبه… إنسان ضميره… إنسان باطنه… إنسان معناه، هو بذلك كله لإنسان مبناه.
ذلك من ذكرناه رسول الله، وما عرفناه الحق من الله، وما قدرناه لعقول نتناجاه، وقلوب تتهاواه، ونفوس تتمناه، ما قدرناه جماع خلق الله بقائمه لأولية خلق الله، لخلق الله، سر مخلوقات الله، مكنون الحق في الخلق لله، هو في ذرات الوجود لوصف خلقه بقائم حقه، قلب القلوب لقيوم حقه بقائم خلقه. {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم… إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله}[٥].
وما كان التعريف بالله في، وحدانية الله، إلا العظة تصدر من حكماء الله، الخبراء بالله، رسل الله، وجوه الله، فم الله، نطق الله، كلمات الله، رسل الله، في نهج رسالة الله بخاتم النبيين، بخاتم المرسلين، بخاتم العابدين… بخاتم المتحققين… بخاتم المحبين… بخاتم العارفين، طابعا للإنسان، في حضرة الإنسان لإنسانية الرحمن في إنسان، يقوم في إنسانيته بعنوان، وتتجمع إنسانيته في عيان، في أحد من إنسان، بيتا للذكر والإيمان، يذكر فيه اسم الله الرحيم بالإحسان، الديان بالرحمن.
بهذا كان رسول الله، على ما من قبل كان، وعلى هذا يكون رسول الله، في بعد على ما كان، هو القبل والبعد لكل كيان، عند كل من يحترم كيانه لمعنى الإنسان، فينشد ما كان فيما سوف يكون، بما هو به كائن… {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٦]…
سعيا إلى معنى الإنسان، في قائم الله، لقيوم الله، عبدا وربا في كيان، وجها للأعلى، وعبدا للرحمن، ووجها للمعلو والأدنى، ربا في عيان، شاهد ومشهود، ومشاهدهما، موجد ومُوجِده في وجود بتواجدهما، من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
لم يَدعنا رسول الله إلى الإيمان بحقه لنفسه، ولكن دعانا إلى الإيمان بحقائقنا في أنفسنا، وبذلك كان قدوة للناس جميعا، ورحمة للعالمين… دعانا إلى متابعته، ودعانا إلى رسالته لمساندته، ودعانا إلى منشوده ومطلوبه لحقيقتنا بحقه، في منشود حقيقته، مستقبلا لعطاء لا يجز، باذلا بعطاء عن البذل منه لا ينقطع… يتعامل مع الله في معاملته معنا، ويفتقر إلى الله ببذل غنائه لنا، مجددا لافتقاره، فيجدد الله بنعمته عليه غناءه، ويوفي ويضاعف له جزاءه، ويمنع عنه اختباره وبلاءه، غافرا له في رسالته ما تقدم وما تأخر من ذنبه بأمته…
رحمة للعالمين، برحمته لا تنقطع إلى يوم الدين، وبيوم الدين تقوم رحمته، وتظهر شفاعته، ويعرف الناس مكانته، يوم يتجلى بحقيقته، ويظهر بمحموده، يوم يقوم الروح لرب العالمين، وما كان رب العالمين للروح، إلا حقي إنسانه، وحق وجوده ووجدانه، أمر الله لعيانه، وعبد الله بكيانه، وروح الله بعنوانه، وحق الله بإحسانه.
هذا من ظهر بينكم فردا منكم، وما كان إلا جمعكم، وما كان إلا اجتماعكم… وما كان قديمكم إلا فيه، هو صفوته… وما كان جديدكم إلا به، هو أصله وأصوله، وعترته. به عرف حصن لا إله إلا الله… وبه قدر معنى رسول الله… وبه حُمد الناس، يوم حَمدوا الله، بما أثنى عليه الله {وإنك لعلى خلق عظيم}[٧]… إنه الخلق… إنه الأخلاق… إنه المعرفة… إنه كل شيء للأشياء… إنه الحق في كل شيء لكل شيء.
ها نحن في عصرنا هذا، يقوم الروح لرب العالمين حقائق السماء، تحت لواء قديم محموده، ويقوم الروح رحمة للعالمين في قيام حامده، بالمرشدين لقائم محمده، يعرف للعابدين بعباد الله على الأرض… عبادا للرحمن يمشون بين الناس، وعلى الأرض هونا يدبون، وهم من يخرقون الأرض، ومن يبلغون الجبال طولا، {وألقى فيها رواسي أن تميد بكم}[٨]، ويقطعونها من الشرق إلى الغرب، خطوة بالعرض، ويتخلون عنها سبحا فوق السماوات، لدور وجودهم بما فيهم من الحق لشهودهم، أربابا يبحثون عن عبادهم، وعبادا لا يبحثون عن ربهم، فقد تلاقوا معه في أنفسهم… به يعملون، وعبادا من خلقه لحقه يجمعون… للناس عنهم في أنفسهم له يعرفون، وعن معيته لهم به يذكرون ومنها يحذرون، ومعهم بالحق لأنفسهم يتواصون.
هذا ما عناه الرسول، يوم قال لنا، (خلفت الله عليكم)[٩]… هذا ما عناه الأعلى له، يوم أبلغنا به، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[١٠]… هذا ما هدانا إليه كتابه بحكمته، يوم خاطبه، خطابا لنا، {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}[١١]… هذا ما علمنا، يوم علمه، لشهودنا وسمعنا بقول معلمه له، {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا}[١٢].
وما كان آدم إلا هو، وما كان المؤمنون إلا المؤمنون به… قومه أمته… يوم يرتضيه الناس لأنفسهم حقا، ويرتضون أن يكون له قوما، وبه أمة، فيكونون على أمة، بتآلف القلوب، ألفها الأعلى عليه، قياما في مساندته، وإجابة لطلبه، وتحقيقا لرجائه، ونشرا لرحمته، وتوفية لجزائه على حسن عمله… {وإنك لعلى خلق عظيم}[١٣].
تخلق بأخلاق ربه رفيقا أعلى لقائم عينه بذاته وروحه لمعناه، تخلقا بأخلاق الله لصبغة الوجود لفطرته، رائيا الله في ربه… رائيا ربه في نفسه… ورائيا نفسه وربه في إلهه، مُعلِما ومُعَلما لذلك بما علم منه وما يعلم عنه، جوادا في تعليمه، لا بخيلا ولا مقترا بعلمه، ولا ممسكا بما علم، عن طالب له يريد أن يعلم فيقدم له مما يطلب في حدود ما يطيق.
ها هو يعمل، تخلقا بأخلاق الأعلى، وسفورا بمحمود قيامه به، يعمل اليوم على أرضكم، مزوية له وفي قبضته، مبرزا آياته لربه وإلهه للناس منهم مطلوبة، مبرزا آياته، في أنفسكم، لربه وإلهه منسوبة… هو لا يريد أن يأخذ عندكم وجها، ولكن يريد أن يظهر بكم لله وجها، يتجاهل فيه اسمه، ويجهل فيه رسمه، ألم يقل لكم (يخلق اللَّه له صورة، يتجلى بها على الخلق يوم القيامة)[١٤]… ها هي الصورة، قد خلقت… وها هو بها يتجلى… ألم يقل لكم كتابه في خطاب من عليّه، لقائمه في عاليه، وقد أظهره على الدين كله {هل تعلم له سميا}[١٥]… هل لله عندكم اسم؟ هل لله عندك ذات أحطت بها تسمى؟ أم أن الذات التي عرفت هي لك… والأسماء التي بها شرفت هي لك يوم تتسمى، وقد أردت به أن تتسمى للناس في أسمائهم فأنت مسماه واسمه لهم؟ {ادعوا الله أو ادعوا الرحمن، أيا ما تدعو، فله الأسماء الحسنى}[١٦]… {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام}[١٧]، بعباد لا تحصرهم الصور ولا يعجزهم الإخبار والخبر.
فإذا تجلى الحق بصورة، أليس من حقه أن يضع أي اسم لهذه الصورة؟ إنكم تعبدون اسما، ولا تعرفون له طعما ولا مغنى ولا كسما، ولا قياما ولا ذاتا ولا واقعا، ترددون لفظ الله بأفواهكم، ولا معنى له في قلوبكم ولا في عقولكم، ولا عند ذواتكم وهو في واقعه من لفظ ال لا هو.
وكذلك ترددون اسم (محمد) لفظا، لا مسمى له، ولا قيام له، ولا تصوير له عندكم، ولا واقع له في قلوبكم أو في حياتكم شوقا، أو في عقولكم إدراكا وتقديرا، أو في نفوسكم رجاء، أو لذواتكم وهياكلكم طلبا، وهو خلق قيامكم يوم تتخلقون بخلقه.
في أي دين أنتم؟ في أي محمد أنتم؟ في أي إله أنتم؟ من الإله عندكم؟ من رسول الله بينكم؟ من محمد لمثالكم؟ من عترته لأحواضه بينكم؟ من أولياؤكم لمعراجه لكم، بمعارجه منكم، لقائم عروجه بكم؟ من رسول الله؟ إنه لفظ… من محمد الله؟ إنه لفظ… من آدم الله؟ إنه خيال… من آدم الناس؟ إنه عدم.
أي تقدير منكم لمن أُعطِى جوامع الكلم؟ أي حب منكم لمن زويت له الأرض؟ أي متابعة منكم لصاحب الطريق؟ لرفيق الطريق؟ لصديق الطريق؟ لتموين الطريق؟ لأضواء الطريق؟ لتمهيد وصيانة الطريق؟
هو لكم في مهد وجودكم، حتى تبلغوا أشدكم برجولتكم، وتنشدوا حكمتكم في كهولتكم، فتخرجون من كرات تواجدكم، إلى سيد الوجود في سيادتكم، بالإنسان الأسود، بسيادته بربه من الجن والملك، حق السيادة، لسيادة الجن والملك، إنسان وإمام القيادة، لعباد الله من الجن والملك… إمام الريادة لحقائق العالمين… متابعة لمن جعله الله في ناموسه، رجلا رشيدا، سواه بقادم ورشيد، لقديم وأرشد، فكان معراج الرشاد لكم.
أين الرشاد لكم؟ أين الذكر لكسبكم؟ أين الروح لمعارجكم؟ أين النفس لاشتعالكم؟ أين الماء لأحواضكم؟ أين النور للياليكم؟ أين الله لسكينتكم؟ أين الرسول لغايتكم؟
ها هو الروح يقوم لرب العالمين، مزوية له الأرض، يأتي عليها من آيات الله، بما أودع الله فيه من قدرته، وبما مكنه بإرادته، ولا من متأمل، ولا من يتعظ… ولا من يتنبه… إن آيات الله في عصركم على أرضكم تترى لا تحصر، وتتتابع لا تتوقف، تتكرر وتتعدد ولا تتحدد.
نحن هنا لا تفاجئنا هذه الآيات، ولا تشدهنا هذه الأحداث، فنحن على إنباء بها في يومنا بحاضرنا من رسول الله من عالمه من الروح، بما يكشف عن صدق ما أنبئنا به مع الذات الأولى لتمام الرسول بيننا في أمسنا، وما كنا ننتظره في أمسنا لغده ليومنا، نراه يتتابع في قائم يومنا، ونؤمنه يتلاحق لقادم أيامنا.
سبحان الله، جل شأنه، لم يتوقف عن الخلق إحسانه، ولم يقطع عنهم له بهم عنوانه، بمحمد وأمته، بدائمه بعترته، لا شرف لعربي على أعجمي فيه إلا بالتقوى، ولا تظهر التقوى، إلا بالبلوى {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[١٨]، جعل للناس فيه الأسوة، كما جعل به لهم القدوة بها بينهم لا يبتر، وبجمعها باقيا متجددا أمة له كان في الناس للناس من الناس كوثر.
لقد كان لكم في خمسة يونيو من العام الماضي، بلوى، كانت عظة ونعمة، بدت في ثياب النقمة، وقامت على أساس من الحكمة، {كم من فئة قليلة، غلبت فئة كثيرة[١٩]، وما النصر إلا من عند الله}[٢٠]… فئة قليلة غلبت فئة كثيرة… إذا تساوى بينهما نصيبهما من الإيمان، وتعادل فيهما قسطهما من معنى النسيان، وقام بهما قيام متساو من معنى الطغيان، فتعادلت صفاتها، فإذا نصر الله القلة على الكثرة، فلا لإيمان بالله، وبدينه، وبرسالته، فهو أمر مفقود فيهما أو منسي عندهما ولا معركة عليه بينهما، ولكن لأسباب أخرى من إقامة العدل الزمني في الحياة الزمنية بحاكمية الله للعالمين، فأي الإيمان أقوى بالحق الزمني عند كل الفريقين؟ لقد كانت القلة أقوى في إيمانها بحقها الزمني، من هذه الكثرة، التي لا تؤمن بحقها الزمني، وقد فرطت في إيمانها بحقها الإلهي، ورباطها الروحي، ورسولها الحقي، وأَلهت عليها الوضع الزمني.
ولكن الله هو الله، والعدل هو العدل… نظر الله إلى قلوب خلقه، وإلى عقول خلقه، فرأى أغلبية الناس على أمر يتظاهرون، دون وعى لما يفعلون، ودون إيمان بما فيه يقومون وعليه يتجمعون، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. فهم شكلا يجتمعون، وبغير نية للخير يعملون، أو ينصرون أو يسندون، والأعمال بالنيات عند رب العالمين، فَنصر الأقلين وهَزم وفرق جمع الأكثرين.
ثم نظر الله إلى المنتصرين، ومن كان وراءهم من المساندين… فرأى أهل الغرب، لقوم من أهل الشرق، بدون وعى يظاهرون، وينظر القلة لعلة ينصرون، ولحق الكثرة يتجاهلون، ولأمر الله فيما مضى وفيما قضى يجهلون، وهو الذي يدين برد الأعمال إلى أصحابها… كما تدين تدان، السن بالسن والعين بالعين، والجروح قصاص، فإذا تصريف الله في بيئة المناصرين، يرد إليهم أعمالهم، ملومين، حتى يستيقظوا لحاكمية رب العالمين، فوق أحكام المخلوقين، وهو القاهر فوق عباده، لو أنهم من غفلتهم يستيقظون، فإذا هم بيوتهم بأيديهم يخربون، وبأيدي المؤمنين.
هذا ما يقوم الآن في أمريكا، للناظرين، قلة من شعبها من الأسودين، تريد أن تقيم فيها دولة للسود، فيها يأمنون، على ما أراد بنو إسرائيل في أرض بني إبراهيم، وكلهم لآدم يقومون، والأرض لهم أجمعين يرثها الصالحون، ويداولها بينهم إلى يوم الدين، حيث تسقط الحواجز بينهم فهم عليها جميعا المواطنون، وهم عليها المؤمنون بالحق يتواصون، وفي رزق الله منها يشتركون، وفى وجودهم بذواتهم فردا وجمعا شيوعيون، للحق معلوما لهم بالإنسان بينهم لقدوتهم يتشيعون.
خلقها لهم ويسر لهم السير فيها، والانتفاع بها، والاستثمار لخيراتها، طوائف وأمم، عليه يتلاقون، وعنه في أنفسهم يتذاكرون، فيه لهم فيهم في جمعهم يجتمعون، نفوسا تتراص، وعقولا تتلاقى، وقلوبا تتحد في عصبة من الأمم، أو في هيئة من الأمم، أو في جمع من الأمم، في جهاز من الأمم، في دولة من الأمم، في قيام للأمم بالأمم على ما يصفون، وعلى ما يزعمون.
فهل تنبه من بينهم من يزعمونهم المتنبهين، وهم دوما في الأمم الأقلين؟ وهل تذكر المتذكرون، وهم النادرون؟ وهل عرف العارفون، وهم في حكم المعدومين؟ وهل حار هؤلاء العاقلون، الواصفون لأنفسهم بالمتقدمين؟ هل رشد هؤلاء المخدوعون الواهمون أنفسهم راشدين، المتابعون لغفلة آبائهم غافلين، المفرقون بينهم بألوانهم، للإنسان بجلوده مقدرين، المصعدون أنفسهم صعدا متغطرسين طبقات فوق المستضعفين، بوصف المتخلفين؟
وهم في أنفسهم لأنفسهم على أنفسهم طاغون، أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك لو تستبين، يوم تكون من المؤمنين.
لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، ما هُدي الناس في أنفسهم لرب العالمين، وما أقاموا بينهم بيوتا للعبادة فيها يسجدون، ولله يذكرون، وبه لهم وجوها له يتواصون {ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}[٢١] لو تعلمون، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه…}[٢٢].
لقد كنا هنا، بما حدث وبما سوف يحدث منبئين، وعلى كل ما سيحدث مطلعين، بما نحن عليه في متابعة الرسول الأمين، يأتينا من السماء بالماء، ويأتينا من الأرض بالعيون، لعذب فرات له واردون، ويأخذ مما يقوم بنا فينا من ملح أجاج، يصعده في السماء، ثم يرده إلينا أنهارا، سلسبيلا، عذب مذاقه مثمر منتج ماؤه.
إن هذا اليوم يقوم في الطبيعة، يقوم في الإنسان من الطبيعة، يصعد به إلى عنان السماء، ويرده عذب ماء، يصعد بالناس من الإنس، وبالناس من الجن، خلف من جعله معارج العروج إليه، بدءا من وجود الوجود به، عبد الله، وإمام الناس، رسول الله، وحق الأجناس، أرسل للأبيض والأحمر والأسود، مظاهرا من حقائق الإنسان بالأبيض والأحمر والأسود.
عرف ربه، سيدا لا يساد، وواحدا لا يشارك، قيوم قائمه في الأبيض والأحمر والأسود، قام عبده لعابده، وإنسانه لعبده لمعبوده، رفيقا أعلى، جعل الله عليه أعلى رحمة، قام بيننا عنوانا لما يجب به أن يقوم، وظهر بما أنعم الله به عليه نعمته وإحسانه علينا إنسانا، ووصفنا عنده لله حقا ووجها.
هلا استيقظنا إلى رسول الله رحمة للعالمين… هلا تنبهنا إلى قائم الله لأهل اليقين… هلا أدركنا قيوم الله به على قائمه بالناس من المؤمنين، أولى بهم من أنفسهم، يصلي عليه وملائكته، كما فعل قديما، وكما يظهر قادما، وكما يفعل قائما، بما جعله ناموسا فطريا دائما…
فيجعل الصلاة منه وملائكته، والصلاة من رسوله بنفسه وعترته، والصلاة من الناس، على رسوله اقتداءً به وصلاة منه، معالم ودعائم هذا الدين.
معالم ودعائم دين الفطرة… معالم ودعائم دين الإسلام… معالم ودعائم دين القيام… معالم ودعائم دين الحكمة… معالم ودعائم دين العلم… معالم ودعائم دين المعرفة والتحقيق… معالم ودعائم دين الحس والتوفيق… معالم ودعائم الناس لله… معالم ودعائم الله للناس.
يتحدثون عن الله، بالآب والابن والروح القدس، بوهم الحديث عن الحقيقة. أين هذا الحديث مما تحدث به رسول الله عن الحقيقة؟ إن الآب والابن والروح القدس عند الرسول إنما هي في أبنائه (جعل الله ذرية كل نبي في ظهره وجعل ذريتي في ظهرك يا عليّ)[٢٣]… هي للمؤمنين به من شيعتهم، إنما هي للناس في متابعته، يوم يعرف الناس باطن أمرهم بظاهر أمرهم، يجتمع في الأمر الوسط، لقائم قيامهم.
الناس أبناء لآدم، وآباء وأوادم لأبنائهم، إن آدم لأبوتهم، في أبوتهم، وأبناؤهم، في بنوتهم، لقائمهم ببنوتهم، فيعرفون أن الأبوة والبنوة، إنما هي لهم عباد وخلق، وأنهم بموجودهم بين الأبوة والبنوة، بقائمهم أرواحا، حجزتها عن حقائقها قيامتها أشباحا، فإن عرفوهم فهم روح قدس في روح القدس لهم، وهم في ذلك أمر وسط، هم فيه في أشرف أحوالهم، وفي أقوم أمورهم، وفي أرقى منازلهم يوم تكشف لهم أغطيتهم عنهم.
بحار الأبوة، وبحار البنوة، تجتمع في قائمهم لحاضرهم برزخ اجتماعهم بقائم الطبيعة لمعاني الأمومة لهم فيهم، منهم تقوم رسالة الأبوة بالحق وربوبيته، ورسالة الأمومة بالرحمة لكلمات الله بالأبناء، عليها يجتمع الأرباب من الآباء، لقاءً مع الأرباب من الأمهات والأبناء، كلهم لله عباد، في قبلة رجاء، وفي كعبة عطاء.
جعل الله الكعبة البيت الحرام، قياما للناس، قياما بما قامه رسول الله، بيتا موضوعا، وبما قامه من قبل رسول الله، بيتا مرفوعا، وما يقومه من بعد رسول الله، بيتا يرفع، وبيتا يوضع، فيبقى اسم رسول الله، في موصوف خلقه، وفي موصوف أمره، وفي موصوف حقه، في خلقه بأسماء خلقه، وفي أمره بصفات أمره، وفي حقه باسم حقائقه بالأسماء الحسنى لمعناه في نجواه. هذا جاءكم به الدين.
إن الأيام، يداولها الله بين الناس، من الإنس والجن والملك، ولو جعل رسله ملائكة، لجعلهم رجالا وقد فعل، ولو شاء ظهور الإنسان لظهور حقه، لأظهر بين الناس مصطفاه لنفسه، ومن يصطفي منه رجالا وقد فعل.
ولكن الناس لا يريدون الرحمة، ويستهويهم الجدل عن أنفسهم ويريدون أن يحاسبوا على أعمالهم، ويقصرون طلبهم في قضاياهم، أن ترد لهم حقوقهم وأن يجزوا بأعمالهم وقد فعل، وسيفعل، وإن كان هو في دوام فاعل، {قلنا يا ذا القرنين، إما أن تعذب، وإما أن تتخذ فيهم حسنى}[٢٤].
إن من ينتظرون مما يدعونه بالموعود سيتحقق لهم يوما، ولكن سوف لا يكون الموعود قدوة أو أسوة، فهذا تم لهم في كماله بمحمد وآله وعترته، ولكنه سيكون يوما للفصل في أمر محمد وآله وعترته، يوم لا بيع فيه ولا خلال.
فماذا كان وماذا سيكون الجواب؟ {أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى}[٢٥]… سنعذبه، فإن أفاق، دخل في حظيرة الإيمان، واجتمع على المؤمنين، وإن بقى على حاله، فسيرد إلى ربه مما عشق وما كبر في صدره مما خلق، فيعذبه عذابا نكرا، ثم يأخذ طريقه في دورة أخرى بعد كرته خاسرة، إلى اليوم الذي أصبح من المعلوم له، شهده بما أنكره.
من الذي سيقول ياذا القرنين، إما أن تعذب، وإما أن تتخذ فيهم حسنى؟ هل سيقولها من جعله الله رحمة للعالمين، وهو عليهم مشفق، وبآلامهم متألم، من يعرف عن نفسه (لو شكت مؤمن شوكة، لوجدت ألمها عندي)[٢٦]؟ ولكن الذي يقول إنما هو وجه الحق به منه، يعرف ويقيم العدل، على من تخلف عن ركب الرحمة، بقائم الديان… بقائم الحق المدين… بقائم الحق الدائن… بقائم الحق المالك لكل مدين، يتعامل بعدله، ويُعمِل أسماءه وصفاته، (ما جئت لأرحم بل جئت لأدين)[٢٧]… (أنا القيامة)[٢٨].
(نُصرت بالرعب على مسيرة شهر)[٢٩]، {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم}[٣٠]، فقال (ما جئت لأدين بل جئت لأرحم)[٣١]… (لا دينونة الآن على من دخل في قلب يسوع)[٣٢]… {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}[٣٣]… (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٣٤]، قالها بعد أن قيل له {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}[٣٥].
إن رسول الله اليوم، وإن كان في كل يوم، لا يملك له الناس ضرا ولا نفعا، وهو يملك للناس الضر والنفع بقائمه بالحق من الحق، ولكنه اليوم بالروح، ليس بين الناس، وإن قام بالنور بين الناس رحمة ومواصلة لرحمة الله للعالمين. ولكن ماذا يملك إنسان الرحمة أمام إنسان القضاء، أمام إنسان الدينونة، أمام إنسان مالك يوم الدين، وما يأتي ما يأتي إلا رحمة، وبإذن الرحمن الرحيم؟ ماذا نملك نحن هنا مع من يقوم اليوم علينا في عيان، وفي بيان، وفي قيام من إنسان؟ وإن كان الله قد كتب على نفسه الرحمة، (رحمتي غلبت عذابي)[٣٦]، بذلك جعل إنسان الرحمة فوق إنسان العدل، وجعل فوقهما إنسان حكمته.
لا نملك إلا أن نذكر إن نفعت الذكرى، ولا نطمع إلا في أن يتذكر من يخشى، ولا يبهجنا أن يتجنبها الأشقى. أنتم في رسالة البيان لما سبق أن جاءكم من بلاغ ببيان، وما قام بينكم بمثال بإحسان، حتى تجددوا بينكم لكم، لا إله إلا الله محمدا رسول الله. أنتم في عصر يتوفى فيه عيسى إلى مكانته، ويعطى فيه الشفاعة محمد في أمته.
نسأل الله بشهادة لا إله إلا الله، وبشهادة محمد رسول الله، أن يشهدنا لنا على ما أنّا، حتى نستيقظ ونغير ما بأنفسنا إلى ما يمكن أن يكون مع من هو بيننا به كائن.
فنجدد رسالة لا إله إلا الله، ونجدد رسالة محمد رسول الله، قياما للحضرتين بالحضرتين، كلمات لله، وقياما لعيساه، عبدا لمولاه، وحقا بمعناه، لحقائق من تابع رسول الله، وعرف الله، في قائم الله، بلا إله إلا الله في نفسه، ولو قام في أبيه قائم أو قام في ولده، تمام العبد لله وتوفى الحق من الله، لكان في ذلك خلاصه وسلامه.
نسأل الله أن يكشف الغمة عن الأرض، حتى تتهيأ بيئة رسالته، وحتى يسمع بيان كلمته، وأن يكشف الغمة عن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وعن بلاد الأرض جميعا، حتى يتواصى الناس بالحق، وحتى يتواصى الناس بالصبر، وحتى يتواد الناس على السلام، وحتى يتقارب الناس على الحق في قيام، وحتى يُحيي الناس عقولهم، ويزرعوا أرض قلوبهم، ويحرروا أرواحهم، ويطهروا أقداس هياكلهم، بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله.
اللهم أصلح لنا أمورنا، وأحوالنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، أئمة ومتابعين، يقظين وغافلين، مسارعين ومتخلفين، بمن جعلته رحمة للعالمين، يا أرحم الراحمين.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
تم تشكيل بعض الكلمات في هذه الفقرة وفقا للنسخة الأصلية المراجعة من السيد رافع، ومن النسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
سورة الأنفال - ١٧ ↩︎
من حديث شريف: أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فَقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فِيهَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقالوا: ومَن يَجْتَرِئُ عليه إلَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قالَ: إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”. صحيح البخاري. ↩︎
من حكم الشيخ أحمد بن عطاء الله السكندري: “إِذَا أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ فَضْلَهُ عَلَيْكَ خَلَقَ وَنَسَبَ إِلَيْكَ.” ↩︎
سورة لقمان – ١٣، ١٦ ↩︎
سورة النجم - ٣٩ ↩︎
سورة القلم - ٤ ↩︎
سورة النحل - ١٥ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
سورة الرعد - ٤١. ↩︎
" سورة البقرة - ٣٤ ↩︎
سورة القلم - ٤ ↩︎
من حديث شريف طويل: “إنَّ اللَّهَ يتجلَّى لَهم يومَ القيامةِ ثمَّ يأتيهم في صورةٍ غيرِ الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوَّلَ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ نعوذُ باللَّهِ منكَ هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا جاءَ ربُّنا عرفناه. ثمَّ يأتيهم في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها في أوَّلِ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ أنتَ ربُّنا.” صحيح البخاري. ↩︎
سورة مريم - ٦٥ ↩︎
سورة الإسراء - ١١٠ ↩︎
سورة البقرة - ٢١٠ ↩︎
سورة العنكبوت - ٢ ↩︎
سورة البقرة - ٢٤٩ ↩︎
سورة الأنفال - ١٠ ↩︎
سورة البقرة - ٢٦٩ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
حديث شريف: “إن الله عز وجل جعل ذرية كل نبي في صلبه وإن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب.” أخرجه الطبراني، والسيوطي، وغيرهم من المحدثين. ↩︎
سورة الكهف - ٨٦ ↩︎
سورة الكهف - ٨٧-٨٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
إشارة للآية: “للدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم” يوحنا (٩:٣٩) ↩︎
قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو ١١: ٢٥) ↩︎
جزء من حديث شريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. وجاءت عبارة “على مسيرة شهر” في الحديث الذي أخرجه (العسكري في الأمثال - عن علي)، باختلاف يسير. ↩︎
سورة يونس - ١٩ ↩︎
من الآية الإنجيلية: “وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ.” (يو ١٢: ٤٧). ↩︎
“إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلْآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ. لِأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ”. رُومِيَةَ ٨:١-٢ ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
- سورة المائدة - ٦٧
حديث شريف ذات صلة: “لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي”. صحيح البخاري ↩︎