(١٢)

الحقائق الكامنة في الإنسان أو أقانيمه
وهي إشعارات البدء والتمام للعصور في زمان
لأيام الله بإنسان الزمان والمكان في دهره وكونه للعيان
إنسان أمر الله في حقيقته لإنسانية خلق الله لخليقته

حديث الجمعة

٢١ محرم ١٣٨٨ هـ - ١٩ أبريل ١٩٦٨ م

أعوذ باللـه، وأستعين باللـه.

أعوذ بالله من الرجيم الشيطان، وأستعين بالله الرحيم الرحمن… وأشهد بما أشاهد أنه لا قوة إلا بالله، ولا عون إلا من الله، ولا قائم لحي بحياة إلا بحياة الله… لا موجود بحق إلا إياه… لا شريك له… ولا بقاء لسواه.

(لو لم يبق من عمر الزمـان إلا يوم لمد الله في عمر ذلك اليوم حتى يُخرج رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)[١].

فما هو العصر؟ وما هو الزمان عند الذي عناه، وجعل له عُمرا، عَرفه وأبداه؟ إنه استكمال البشرية لأمرها إلى قائم إنسان، {والعصر إن الإنسان لفي خسر}[٢]… {كل من عليها فان}[٣] لقائمه بماديه، {ويبقى وجه ربك}[٤] لذاته ومعناه بالإنسان، وما ربحه إلا في قائمه بروحيه، وجها للأعلى لقيومه على قائمه، لمعنى ربه أو الرفيق الأعلى، في قائمه به له، لمعنى اسمه، ووجهه وعبده.

ما كان الزمان، إلا عصرا للإنسان، يبدأه الرحمن بالإنسان لأيام الله في مهده، ويتمه الرحمن يوم جمعه بميثاقه وعهده… يود المشرك لو يعمر ألف سنة، وما هو في هذا بمخلصه من العذاب، فما كان الزمان، إلا عمر إنسان يبدأ بمولد إنسان، يتوفى إلى معناه، فيستكمل وصفه لحقية الإنسان وجها للزمان… ضُرب ابن مريم مثلا لبداية العنوان، ويبرزه الله آدما وبيتا ومثلا لتمام العنوان لتوفية الإنسان البشري لوصف الإنسان الأمر لله {ويكلم الناس في المهد وكهلا}[٥]… يبطن بينهما الأمر الوسط لله، أمرا لهما وأمرا منهما وأمرا فيهما، وأمرا بهما، هما طرفاه وهو لهما. وذاك إنسان الروح لقدس قائم الأب والابن لمعنى الذات، وهو الروح والنور الساري لقائم المعلم الهادي والمهتدي المتكلم من خلال الصالحين.

{إن مثل عيسى، عند الله، كمثل آدم}[٦]. كلاهما خَلقه من تراب، وكلاهما يقول له {كن فيكون}[٧]، وكلاهما يأخذ بدأه ومعراجه ليكون إلى كيان، يتم ويكون… أما الأمر الوسط بينهما، فلم يصدر عن التراب ولكنه صدر عنهما، فهو ما بعد المرحلة الترابية بهما إلى قائم الروح لهما، فهو باطنهما كلما ظهر بدءا أو انتهاءً وهما باطنه كلما أسفر أو بطن برسالته في رسالته.

بذلك كان العصر من الزمان، يوما من أيام الله محددا بطرفيه… يوم يجتمع فيه الناس بموجودهم في مقيدهم للمكان، وبموقوتهم للزمان بأطوارهم من البدء إلى التمام يبعثون فيه بالحق بالدهر للدوام بتآلف القلوب والتخلي عن مُظلم الأبدان، في جنة القيام في قائم النعمة والإحسان… في دار من دور الله إلى دار من دور الله، في مقعد صدق عند إنسان المعنى للعيان معلما بحنان، إلى مقعد صدق عند إنسان السلطان، مليك مقتدر للعيان… لا ملك الطغيان والتفريق ولا جبروت البهتان والتمزيق، ولا نفاق الشيطان ولا ظلام الحرمان، ولكن نور الإحسان، وروح الرحمن، وعَلم العنوان، اسما لله في عيان ظهر على الأرض عبادا للرحمن، مشوا على الأرض في مظهر من هوان، ويمشون عليها هونا برضوان دوما يسفرون للقلوب بالقلوب عن ملك الله للإنسان، وعن ملك الإنسان لله لفرد الإنسان ولجمع الإنسان.

يعلمون الإنسان عن الإنسان، ويقولون له عنه، لا عن أنفسهم، قولا بليغا، يبلغ به الإنسان مراده من أبيه الإنسان، ابنا للإنسان، وينمو به الإنسان الابن، ليكون أبا وإنسانا، في بيت موضوع، فإذا استوفى تكوينه في القيام، وصُبغ بصبغة الله في عيان… رُفع بيتا، للرحمن في عَليِّ الإحسان، بيوتا ترفع، للمعروف فيها يذكر وعندها إليها يشفع، وفيها يدخل وعليها يجمع.

فبيوت وبيوت ترفع، وبيوت وبيوت توضع، تبدأ بكلمة الله، وتتوفى إلى روح قدس الله، واسم الله، وقبس نور الله، وإنسان الله، ومسيح الله، وحق الله، ووجه الله، وهذا من حق كل فرد ومن عَمله، وهو قائم الجماعة من عملها يوم تستقيم في أمرها مع من كان أمر الله فيها.

كان عيسى بن مريم أول الزمان ليوم من أيام الله به يُكلم الناس في المهد، أو في المهدي لمعناه في قائم بذات… وكان عيسى بن مريم في قديم من الزمان من قبل آدم آخر الزمان، كلم ويكلم الناس كهلا، للعيان، وللعنوان، بحقيقة الإنسان عند الإنسان، رافع الرتب لمتوفاه بعنوان {إني متوفيك ورافعك إليّ}[٨].

{إن الذي فرض عليك القرآن، لرادك إلى معاد}[٩]، تكلم الناس بكوثرك عن قائم حقك لمخبرك في قيام لا يبتر {قل إن كان للرحمن ولد فأنا…}[١٠]، ألست أول العابدين، وأول الزمان لي وآخر الزمان لسابقي، قائم دورته بكم منكم لفطرة الوجود {ولسوف يعطيك ربك فترضى}[١١]… (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[١٢]… إني {مطهرك من الذين كفروا}[١٣]… {وإنك لعلى خلق عظيم}[١٤]، هكذا أدبناك، وجعلناك للناس إماما، وجعلنا في بيتك الكتاب والنبوة، وهكذا تأدبت بما أدبني ربى فقال لي، جعلناك كافة للناس قدوة وأسوة، كتابا وعترة.

{ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[١٥]… {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[١٦]… {لو يشاء الله لهدى الناس جميعا}[١٧]… {ولو شاء ربك ما فعلوه}[١٨]… {ولو شاء الله ما أشركوا}[١٩]… {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٢٠]… و{إن الله بالغ أمره}[٢١]، ما خلق الجن والإنس إلا ليعبّدوا أنفسهم له (أمة مذنبة ورب غفور)[٢٢]… {وتمت كلمة ربك}[٢٣]، واستكمل زمانك دورته، ولم يبقَ إلا يوم الفصل وإنه لقريب {يرونه بعيدا ونراه قريبا}[٢٤]… {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم}[٢٥].

خلق الإنسان من الحق الإنسان من الخلق لنفسه، وخلق منه الملائكة والجان والناس، ليكونوا لنفس الله بنفسه بهم بنفس الإنسان له حقا وخلقا، كان لي، في قائمي، مخاصما لي، تسمونه الشيطان، ولكن الله أعانني عليه فأسلم، لما هو أنا في حقيقتي، أسلم لمن أسلمت له بقائم فطرتي، وعرفني عين من أسلمت له لمعنى صبغتي، وعرفته من أسلمت له بوحدانيتي، فهو لا يأمرني إلا بخير.

{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم}[٢٦]… {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٧]، وما أظهرناك إلا رحمة للعالمين، بالحق أنزلناك، فعلمت أننا ما أكرهناك، وما أسأنا إليك في مسراك، فبالحق نزلت برضاك… ورفعت الكل، يد رحمته، ويد بيعته، ويد قدرته، ويد نعمته.

تحشر على يدي هذه إلى الجنة، يوم القيامة، يا جابر… يا من أحببتني، يا جابر نفسه، يا ملحقها بالحق رآه، وجبرها بالحق قامه فكانه ابن حيان مع من قامه فكان بنا خالدا وابن وليدنا، جديدا وجَدا لقديمنا.

بذلك كان المحمد دائما ما قام بقائم من البشر ما بين الكلمة الابن والكلمة الآب أو الجد هو الكلمة الأب، روحا، وقلبا، وقالبا، ونفسا، وعقلا، آب إلى من آب بموصوف الرفيق الأعلى، آب إلى الله، أبرزه الله، بين قوسين، من كلمتين، أبرزه الله، حقا بين حقين، وأمرا بين أمرين، أمرا سبق وجوده، في معناه من الحق ومن الله، للعالم من قبل أبداه، قبل ظهوره بوجوده، لعنونة رحمته وجوده، يلحقه أمر، لله، بعيسى رجائه لوليده في قيامه ومتوفاه لبعثه بجديده، إنسانا لله، يبديه الحق بمعناه، وجها لله.

فكان محمد هو الأمر الوسط، بين الأمر لسابقه، والأمر للاحقه، لقائم أمره الجامع لهما، وكان به الأمر الوسط، خير الأمور، وكانت به الدار الوسط خير الدور، وكانت به الجنة الوسط فردوس الجنان، وكان به الحق الوسط خير الحقائق، إنسان أمر الله ومسيح الوجود المطلق لله، وروح قدس الله.

عرف الله وعرَّفه، وقام اسم الله فوصفه، وبعث بالحق من الله فاتّصفه، فكان وجه الغيب، وكان حق الشهادة.

عرف الله وعرَّفه، وقامه قدسا وعبدا وشرفه، وبنوره مشى في الناس فعبدوه، وبالالتحاق به شرفوه… عرفه ما قبل الزمان… الزمان من خلقته، وعرفه ما بعد الزمان… الزمان من نعمته… وعرفه الزمان قامه وأقامه، أقامه الزمان برحمته لنفسه في خليقته ليومه ودهره، فرفع شعاره لا إله إلا الله، ورفع قومه شعارهم محمد رسول الله، فكمل الشعاران، كل في معناه، بالآخر لمعناه، في قيامه برسالته عناه.

غاب محمد… غيبة الناس… غاب محمد… ليبدأ محمد، فما غيبه الله، ولكن الناس غيبوه، دون أن يستبقوه أو أن يسترجعوه، أو أن يبدأوه، ويجددوه، لقلوبهم، ولعقولهم، لعقائدهم، لحبهم، لحقهم، حتى يشرق بيوم جديد في أمرهم، في قيامهم، في مجتمعهم، في نفوسهم، شمس أيامهم، وليالي عنوانهم، وروح سكينتهم، ونور معرفتهم، وكتاب قراءتهم، وقائم حقيقتهم.

خَلَّف الله عليهم، وتواجد الله بهم وبينهم… هو الحق لا مرية فيه، هو الحق، لا ريب فيه… هو الكتاب، لا إعجام فيه… هو الحجاب، يحميهم من إشراق يفنيهم… هو الملطف… هو المخفف… هو المكثف، لنور الله، ولنار الله، ولشمس الله، ولقائم الله بوحدانيته، يحيط بثمره من فعله، فيفنيه، ويحتجب عنه فيه ليبقيه.

هل قدر الناس الله حق قدره؟ هل عرفوا الرسول حق معرفته؟ ولا معرفة لهم إلا به، ولا حياة لهم إلا منه، ولا وجود لهم إلا في داخل وجوده، ولا شهود لهم في أنفسهم، من الله يشهدونها، إلا يوم أنهم إليه ينسبونها، وأنهم بغيره يفقدونها، فلا وجود لها من بعده.

النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، رحمة مهداة، ونعمة معطاة… فكيف يستقبل النعمة من قلاه؟ وكيف ينال الرحمة من جفاه؟ وهل يبقى في عذاب أو ضيق من والاه؟ إنه معنى الأعلى يعتقد في الله، ويطلب لقاؤه من الله بالله، للمؤمنين بالله ورسول الله، هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم.

هذا هو رسول الله، يوم تقولون برسول الله، اجتمعت فيه رسالات الله لرسالته، وذوات رسل الله لذاته، أُعطِي جوامع الكلم، ومن طلبه فعرفه سلم، هو الحق من الله، لكل متحقق بالله، شانئه يبتر، ومؤمنوه على بصيرته كوثر.

فإلامَ انتهت رسالة عيسى كلمة الله، بمشهوده عيسى ابن مريم، ابن الإنسان، الإنسان الذي هو مريم؟ فما قال عيسى أنا ابن الإنسان، إلا مشاهدا ومؤمنا بالإنسان في مريم من ورائها بإحاطته، هي وجه الإحاطة عند من يوقن بالله من ورائه بإحاطته نفسا عذرية… نفس عذراء، انشقت عن نفس أعلى لها لا عن صاحب أو صاحبة، ولم تأخذ معها وصف الوالد والولد من صاحبة في كبد. فما كانت مريم لعيسى إلا آدم… {قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم}[٢٨].

فما وضعت ما علمت، وما كان اسمها ما أسمت، ولكنها النفس الإنسانية… إنها النفس العذرية… رجلا نكون، أو امرأة نكون… في شهودكم، ولا تعرفون أمرها في وجودكم إلا يوم تتواجدونها بإيمانكم واستقامة عملكم.

إنها النفس الواحدة التي يبدأ منها الله الخلق، {خلقكم من نفس واحدة}[٢٩]، ولم يقل خلقكم من امرأة واحدة، أو خلقكم من رجل واحد… {خلقكم من نفس واحدة} وما تمت للنفس معاني النفس عنده، إلا يوم خلقها أزواجا فيها، وأزواجا بمعانيها، {واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق}[٣٠] يوم خلق منها زوجها، انشقاقا عنها، امرأة من رجل أو رجلا من امرأة، في عالم الروح بناموسه، بما عبر به في عالم البشر بناموسه، {وبث منهما رجالا كثيرا ونساء}[٣١].

وها هو يبرز هذا للعلم لكم، بالتزاوج بينكم، بأزواجكم من ذكر وأنثى، أنتم بجمعكم أجنة في رحم الكون لأمومتكم، بخلتها مع الأعلى من سماوات موجودكم لأبوتكم… {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}[٣٢]، فإذا ظهرت النفس بزوجيها، لزوجيتها {وخلقناكم أزواجا}[٣٣] في دائرة ومجال الخليقة، من وحدانيتها في دائرة الحقيقة، ظهرت على ما شاءت رجلا أو أنثى، فإذا كمنت فيها الأنثى ظهرت رجلا، وإذا كمن فيها الرجل ظهرت أنثى، وإذا كملت لها فيها منها حقيقتها ظهرت حقائقها بعيدة عن صفات المخلوقات من وصف الذكر أو الأنثى. وهذا ما عنته عبارة الإسرائيليين بالأقنوم والأقانيم، وما يعنيه الكتاب بلفظ {قل جاء الحق}[٣٤] بالحقائق متجردة من صفات ومظاهر المخلوقات {حِل بالبلد ووالد وما ولد}[٣٥].

فاطمة؟! من تكون فاطمة؟! إنها ابنتي وأم أبيها، هي روحي… وهي نفسي… وهي وجهي… وهي وصفي… وهي علميتي… روحي، ليست ذكرا أو أنثى، إنها نفسي عذرية، انشقت عن نفسي عذرية، من أغضبها أغضبني، ومن أغضبني أغضب الله… إنها روحي، تكمن فيّ، فأظهر بينكم رجلا، ولو كمنت فيها لرأيتموني إياها، أمومة أمهاتكم، وأمومة أبنائكم وبناتكم. لو عرفتموها تعرفوني… ولو عرفتموها تطلبوني، ولو تطلبوني، لعرفتموها بمزيد، وعرفتموها بجديد، هي أمومة الكون لمن يريد أمه من الحقيقة. {إن يدعون من دونه إلا إناثا}[٣٦]… {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي}[٣٧].

إنها أمومة الطبيعة… إنها أمومة الروح… هي مني وأنا منها… إنها بنتي وأمي… إنها أختي وعيني… إنها فوق معاني التذكير والتأنيث في موجودها لحقيقتها. هي الأم المقدسة الممثلة للطبيعة… هي النفس العذرية لقائمي الحقي.

إن الله لإنسان حقه، بإنسان قديمه، وبإنسان قادمه، لم يحل بينه وبيني، جعلني إنسانا للعيان، وجعلني إنسانا للبيان، وجعلني رحمة مهداة للمفتقرين، وجعلني سيفا مسلطا على المتكبرين، العزة له، جعلني بها عزيزا، والملك له، جعلني به مالكا للممالك والملوك، ما عرفني غير ربي.

{وكان فضل الله عليك عظيما}[٣٨]… {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم}[٣٩]. {وإذا رأيت ثم رأيت، رأيت نعيما وملكا كبيرا}[٤٠]… هو لك حجبناه اليوم عنك قياما به، ولن تغيب عنه إلا قليلا {إن لك في النهار سبحا طويلا}[٤١].

فماذا كان الزمان عند رسول الله، يقول به، ويعرفه؟ فما كان هو إلا الزمان… وما كان هو إلا الكون والمكان… فهو الوجود للوجود… وهو اسم الله لأسماء الله للشهود… وهو عبد الله لعباد الله للسجود… وهو الربوبية والرعاية… لمن طلبوا أن يكونوا في الله عبادا رعاة وأربابا هداة، وهو الألوهية والغاية… لمن أخفوا أمرهم عن الناس، ورضوا بمشاهدة الله في قائم ودائم وجوده وتواجده، فناء عنهم ووجوها له وبقاء به.

ماذا فعل عيسى، في العشاء الأخير؟ ماذا قال للناس؟ مقالة مثلها فعله، ليقدم بها لرسول الله لقادم أمره مبشرا به بعنونته له، معليا له عليه، مكبرا له قياما فيه، لقائمه به، معلما عن حقه معه، (يظهر فيكم بما هو لي من الله، ولا يظهر بما هو له من الله، فذاك روح القدس، إن الأرض لا تطيق وطأته)[٤٢].

ولو وطأها تخلقا بأخلاق قديمه في فعله، لأخلاق ربه، لكان الوطء شديدا، وكان الأمر غريبا، وكان وجوده بين الناس جديدا، وكان في موجوده لهم فيهم فريدا، (إن لله ساعة إطلاق لا يطيقه فيها نبي ولا ولي)[٤٣].

يومئذ لا يكسبونه، إلا من سبق وكسبوه… ولا يشهدونه، إلا من سبق وشهدوه… {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[٤٤]… {يومئذ يتبعون الداعي، لا عوج له، وخشعت الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همسا}[٤٥]… {يوم لا بيع فيه ولا خلال}[٤٦].

يا أيها الناس، آمنوا بالله (أقرب إليكم من حبل الوريد)[٤٧]… {معكم أين ما كنتم}[٤٨]، به تبعثون في لباس جديد، وفي أمر سعيد، يلدكم الكون في ساحة الوجود المطلق، من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال… (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)[٤٩]… (وموتوا قبل أن تموتوا)[٥٠]… موتوا من موتكم تبعثون بالحياة.

فما يكون الدين أيها الناس؟ وما يكون الفقه أيها الفقهاء؟ وما تكون القيادة أيها الساسة؟ وما يكون الإسلام أيها المسلمون ولمن؟ وما يكون المسح أيها المسيحيون وفيمن؟ وما يكون الهدى أيها اليهود ومع من؟ إنها الطريق… إنها المبايعة على النفس… إنه المخاللـة في الحق… إنه الطريق والصديق، فالمخاللة أساس كل طريق في أي أمة بدين، فمن لا خليل له في الله، لا دين له، ومن ليس في رقبته بيعة لإمام فلا طريق له… (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٥١].

لا تبعدوا وجه الله، فالمؤمن مرآة المؤمن، وأينما تولوا فثم وجه الله، وما كنتم إلا وجوه الله، الله من ورائكم بإحاطته غبرت وجوهكم أو نضرت… أشرقت أو أظلمت… فلله حجاب من النور وحجاب من الظلام. إن الله بعد النور وبعد الظلام… إن حجاب النور يأتي بعد حجاب الظلام جزاء ووفاء… وإن حجاب الظلام يأتي بعد حجاب النور اختبارا وابتلاءً، {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[٥٢]… (الله يخرجكم من الظلمات إلى النور، والطاغوت يخرجكم من النور إلى الظلمات)[٥٣].

إن طغاتكم ومن يلوذ بهم حجب الظلام، عن حجب النور بعباد الرحمن ومن يلوذ بهم، وليس هؤلاء أو هؤلاء حجبا عن الله، فأنتم في أمرهم من الظلام أو من النور تشهدون أمر الله لأنفسكم في أنفسكم، وحكمة الله، وقدرة الله، واختبار الله، وابتلاء الله لكم ولهم، وأنتم معهم على ما هم عليه في ابتلائهم أو مجاهدتهم، يوم أنكم لهم توالون، أو لمن دون الله بهم تسجدون، وتلاقيا على لون من الحق معهم تتلاقون أو منه تنفرون، تجحدون وتؤمنون.

{فاستخف [فرعون] قومه فأطاعوه}[٥٤]… وفرعون {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود}[٥٥]… (يُحشر المرء مع من أحب)[٥٦]… و{ندعو كل أناس بإمامهم}[٥٧]، وما يوردهم النار إلا في قائم إرادة الله لقائم إرادة الناس. {كمثل إذ قال الشيطان للإنسان اكفر، فلما كفر، قال إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين}[٥٨]… {هذا صراط علي مستقيم}[٥٩].

سيأتي يوم، يكفر من آمنوا بالكفر، يكْفُرون بمن آمنوا بهم، ويكونون عليهم ضدا… وهذا على أرضكم يكون… وبينكم يتكون… ومنكم بكم يظهر… يوم يريد الله بكم الخير، فيظهر لكم ما أنتم على ما أنتم، كيف أنتم تطوفون حول نصب الضر… ونصب الله فرغت مما سواه، لها تهجرون، وعنها تبتعدون، وعليها تظاهرون، ولها تنكرون، وعنها تتحدثون، وعمن أسفر لكم فيها بهم تستهزئون. {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}[٦٠] وهو ما له اليوم في عالمكم على سفور به تعميم له تشهدون، {أتاها أمرنا}[٦١]… {فإذا هم مبلسون}[٦٢].

(أخفى الله الولي في الخلق)[٦٣]… و(رب أشعث أغبر، لو أقسم على الله لأبره)[٦٤]… عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا - لا كبرياء، ولا اختيالا، ولا اعتزازا - وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما… (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[٦٥]، فما أثاروا في الناس خصاما، وما برزوا لهم أخصاما، ولكن مسالمين… (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه)[٦٦].

الدين خُلق… وتَخلّق قبل أن يكون مناسك، وقبل أن يكون عبارات وشعارات، الدين صفاء في النفس، وانقياد للصالحين، (من لا رجل له في الدين لا دين له بين الرجال)[٦٧]… فما جعلت المناسك إلا لإعمال الإرادة وتوجيهها إلى طلب الحقيقة في قائمها بالنفس.

(سـر بي إلى حيهم ودعني… في أي طــور فلا أبالي

الكل عندي جنة خلــد… ما دمت في حضرة الرجال)[٦٨]

{سَواك رجلا}[٦٩]… {أليس منكم رجل رشيد}[٧٠]… {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا}[٧١] فمن يكون الرجل ومن يكون الرجال؟!

نزل ضيف على أعرابي في خيمته في صحرائه، فرحب به واستقبله فوقف فصلى، فأعجبت الأعرابي صلاته، فالظاهر مرآة الباطن، قَدره على صِلة بالله، فقال له إنك تحسن الصلاة يا أخا العرب، وتوفيها حقها فقال له (وإني صائم أيضا)، فرابته مقالته… إن الصوم لله، وهو يجزي به، والصوم سر بين العبد وربه، فهذا الرجل يزكي نفسه… والله يهدي {فلا تزكوا أنفسكم، هو أعلم بمن اتقى}[٧٢]… فرابه أمر الرجل، فقال فيه شعرا.

(صلى فأعجبنـي… وصـام فرابنـي

نـحِ القُلُوص عن المصلي الصائــم)[٧٣]

أبعد جملك… حاسب… حاسب من المصلي الصائم… لقد أصبح يخشى على دنياه منه ماثلة في ناقته أو جمله.

إن الدين ليس مظهرا، ولكن الدين في القلب جوهر، فمن أمسك بالمظهر، وفرط في الجوهر، كان أمره فرطا، ولا دين له. {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى. أرأيت إن كان على الهدى. أو أمر بالتقوى}[٧٤].

{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه، وكان أمره فرطا}[٧٥]… (الصلاة صلة بين العبد وربه)[٧٦]، أما هذا المنسك الذي تصالحنا على تسميته بالصلاة، فما شُرع إلا لذكر الله للنفس في النفس، وما شرع إلا للنهي عن المنكر في التذكير المتكرر بمعية الله، فهو إذا قام فيه صلة يذكر الله كان صلاة، وكان ذكر الله أكبر عند قائم الذكر لقيام بالله في صمد قائمه انتهاءً فيه عن الفحشاء والمنكر في قيامه.

{اذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة، ودون الجهر من القول، بالغدو والآصال، ولا تكن من الغافلين}[٧٧]، اذكر ربك في نفسك، ولا تطلبه في هيكل غيرك، أو في منسك وبيت أدائه، من كعبة أو مسجد أو كنيسة… ولكن اُطلبه في قلبك في لبك… اعرفه معك، وأقرب إليك من حبل الوريد، واعرفه قائما على كل نفس بما كسبت، فلا تخسر قيوميته عليك، بفقدان قيامك به.

ادخل في حصن لا إله إلا الله، فهو الدين، وتأمل في مقالة رسول الله، (إن الله كريم يحب الكرم)[٧٨]، وقوله {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}[٧٩].

تأمل رسول الله، يهدي إلى ما عرف بما عرف، إذ يقول لنا منبهًا ومحذرا بما ينطبق على زماننا، وما ظهر في الفضاء على أزمان وأممها من قبلنا، (إذا بخل الناس، بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعين، وأمسكوا بأذناب البقر، أنزل الله عليهم ذلا، لا يخرجهم منه إلا أن يراجعوا دينهم)[٨٠]، إلا أن يرجعوا إلى دينهم، (لا يصلح آخر هذه الأمة، إلا بما صلح به أولها)[٨١]… {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}[٨٢].

ولم يقل إن الذل ينزل عليهم لأنهم لم يؤدوا منسكا من المناسك، أو قصروا في أمر من الأمور المنسكية، ولكنه جعل جوهر الدين في التعاون بين الناس، والإيثار، والتواد، جعله في التراحم… في المسالمة… وفي البذل… في العمل… في الكسب والعطاء… في المعاملة مع الناس، بما عامل الله به الناس مما رزقهم، مما غزاهم به من نعمة من المادة ومن المعرفة، من العلم والروح، من الطاقة والقدرة، من العزة والأنفة، من السلام والسلم والمسالمة.

(المسلم من سلم الناس من يده ولسانه)[٨٣]

وها نحن في هذا العصر، نذوق هذه النبوءة ذوقا، ونقوم فيها فعلا، ونشهدها حقا، وتخرق آذاننا سمعا، وتتجلى لأعيننا نظرا، فهل من مدكر؟ هل من متبصر؟ هل من راءٍ؟ أليس فيكم من رجل رشيد؟

اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون.

اللهم يا من هديتنا بمحمد مع محمد، حامدا لك، عبدا لك ورسولا منك، وحقا لنا، قائم قيامنا في وحدانيتك، بإيماننا بالله ورسوله، ومعه غزوتنا بنعمتك، وأفضت علينا من رحمتك، وأيقظتنا من غفلتنا بابتلائك، وجعلت من الابتلاء لحقيقتنا من حقيقتنا معنى جزائك، وهيأتنا بذلك لطاعتك ورجائك في النجوى والجهر بندائك والإعلان لولائك، والقيام في فدائك، لإعلاء كلمتك، ولإشهاد وجهك وطلعتك، بلا إله إلا الله لقيامنا، وبمحمد رسول الله لقيامك، هو الحق لإعلامك، بقائم أعلامك، يقوم ويتقلب في الساجدين كوثرا لا يغيب، وقائم حق لا يبتر، وكيف يبتر الحق، وكيف يغيب الحق، وكيف يموت الحق، ليقول في دوام لنا، {قل جاء الحق}[٨٤].

قلت له يقول لنا {زهق الباطل}[٨٥]، فقال لنا (خلفت الله عليكم)[٨٦]، لقد جئت بالحق يسفر لكم، وما أعطيته فلأمتي، لقد أسفر الحق بعيسى، وأسفر الحق بآدم من قبله، ولكن بمحمد يسفر الحق بالناس، قائما على كل نفس، ومن وراء كل نفس، ومن وراء كل نفس بإحاطته، لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى… فماذا فعل قومه برسالتهم به؟!

ظهر الله بالناس للناس، برسل وعباد من الناس، بينهم، قام الرب فردا قبل عيسى، إلى قائمه، وقام الرب إنسانية بعد عيسى لدائمه، وهو ما أشار إليه عيسى في العشاء الأخير، عندما أمسك بأقدام تلاميذه، يغسلها ويقبلها، ويعلن بذلك أنه يشهد الحق في جماعة من الناس سرى فيهم روح القدس، سريانه في الناس على اجتماع عليه ما تآلفت قلوبهم، وأشرقت ناضرة بنور الله وجوههم، فعيسى يشهدها وجها لمعبوده، فيراه عبدا لمن أوجدها في موجوده، وفارق عيسى على ذلك ليبعث به رجل تمامه، وكوثر كلماته وكلامه.

وجاء محمد بذلك تمام كلمة ربه، {وتمت كلمة ربك}[٨٧]… {ورضيت لكم الإسلام دينا}[٨٨]… {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٨٩]… {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}[٩٠]، فما كان المؤمنون والعارفون بمعرفتك، والمبصرون ببصيرتك، إلا جماع الحق لحقيقتك وحقك. أنت لهم لمفرداتهم الفرد ربا وعبدا، وأنت بفردك للجمع يجتمع على الحق بهم للحق بك عبدا، فقال (خلفت الله عليكم)، وقال ربه {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٩١]، {والله من ورائهم محيط}[٩٢]… {أليس الله بكاف عبده}[٩٣].

فبماذا فهم المسلمون الدين، سواء كان إسلامهم مع محمد، أو مع موسى، أو مع عيسى، أو مع براهما، أو مع أفلاطون، أو مع أرسطو، أو مع سقراط، أو مع كيركجارد، أو مع نيته، أو مع بيكون، أو مع ويلز، أو مع شكسبير؟ بماذا فهم من أسلم؟ ما معنى الإسلام فيعلمه للناس ليطلبوا الإسلام؟

ما قصر من أسلم فعلم، ولكن قصر من سمع أو كلم، رفضوا كلام المسلمين ولم يطوفوا حول المتقين أو حول قيام العارفين نصبا لله، (المؤمن مرآة أخيه)[٩٤]… (والمؤمن مرآة المؤمن)[٩٥]، على ما هدى رسول الله، على ما هدى رسول الله من قبل محمد، وعلى ما هدى رسول الله من بعد محمد، وعلى ما هدى رسول الله بمحمد.

إن رسول الله أكبر من محمد، وليس محمد أكبر من رسول الله… إن رسول الله حق في الله، هو الهادي بمعناه، يعرفه من هدى الله. {من يهد الله، فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٩٦].

فمن كان الراشدون؟ ومن كان الأولياء المقدمون؟ ومن كان العباد المكرمون؟ ومن كان الخلق المعلمون؟ هل نلقاهم في المقابر؟ أم في الأوراق والدفاتر؟ هل خلت منهم الحياة؟ هل غاب وجودهم من بين الناس؟

هل وضع الناس أنفسهم في مواضعها من الله، واستقبلوا نعمة الله لجمعهم… {واتقوا الله ويعلمكم الله}[٩٧]… {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[٩٨]… {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[٩٩]… وتؤمن بالله، ولم يجمعهم الله على حقائقه من عباده بينهم، ولم يحقق لهم بهم منهم مراده فيهم بهم؟

فهلا تواصينا على السبيل، وتساءلنا عن الدليل، وتعرفنا وتعلمنا عن المثيل… الأخوة في الله… البنوة في الله… الأمومة في الله… الأبوة في الله… الوحدانية في الله… التوحيد لله… القيام بالله… الإنكار على غير الله.

هذه هي شعارات أمة محمد {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…}[١٠٠]… بالمعروف الذي لا يوصف… بالمعروف الذي لا يجحد، عَلما للغيب الذي يعبد، نرى فيه الدليل… نرى فيه المثيل… نرى فيه السبيل، نرانا فيه كلنا عليل، وهو السليم الصحيح… وهو الحق الصريح… وهو الجميل المليح… وهو المحذر من المدرك له عن كل ما هو قبيح.

النبي الهادي… الحق البادي… الإنسان العادي… الصوت المنادي… اليد الممتدة… الأرض الممهدة… السماء المعددة… المراقي والتداني… التجلي والتعالي… الكمال في مثاله… المرضي في حاله… المألوف في اتصاله… نبي الرحمة… نبي النعمة… نبي الدوام بكوثره… لا يبتر عن القيام بنصبه لمخبره.

النبي الابن… الابن الأب، والأب الآب… الذات والروح… الروح المتجسد، الذات المنطلق… المحيط الواسع، عَلما على المحيط المطلق، برسالته وأعلامه، بقائمه وأعلامه… البيت الموضوع للبيت المرفوع، والأسرة المباركة، والأقداس المدركة.

هل عرفناه؟ هل ذكرناه؟ هل كسبناه؟ هل طلبناه؟ هل إليه لجأنا ولم يسندنا، ولم ينصرنا مولاه؟

إن مظاهرته لنا، هي مظاهرة الله لنا… إن إضافتنا إليه سندنا لنا، إنما هي إضافتنا إلى الله، سندا لنا {ابتغوا إليه الوسيلة}[١٠١]… (إن جاهي عند الله عظيم)[١٠٢].

نعم إنه بشر مثلنا، وكيف نعرف الحق في بشر ليس مثلنا؟ كيف نتلاقى مع غير مثالنا؟ كيف نُبدل في الله أمثالنا، في معارج من غير مثالنا، نتمثلها لنا، فتمثل بيننا، فنتحد معها لمعراجها، فنعرج معها في الله ذي المعارج، وننزل معها في رحمة الله تتدانى وتتقارب، في قدم الله بالإنسان تسعى بيننا، وفي يد الله من عليائه تمتد بالإنسان إلينا، بإنسان أمره، وروح قدسه، ومسيح وجوده، في ركب من كوثره بنفسه إلى عَليّ طلعته لوجهه؟

هذا هو ديننا… وهذا هو رسولنا… رسولا من أنفسنا، هو الحق لنا من أنفسنا، فكيف يغيب عن أنفسنا؟ هل غابت عن السير على الأرض نفوسنا؟ فكيف يغيب من هو منها نفسا لنا، وحق قيامنا؟ هل عرفناه بذلك، أم أننا نتحدث عنه على وصف من أوهامنا وعلى غير ذلك، فنقتدي أوهامنا فنحرم من ذلك؟

إن الرسالة السماوية حتى عيسى، ما تحدثت إلا عن الإنسان، ولم تتحدث عن الله، وإذا جاء عيسى مرة أخرى، فلن يتحدث إلا عن الإنسان، ولا يتحدث عن الله… فهو ما تحدث ولن يتحدث إلا عن الإنسان… إلا عن إنسان رسول الله. عرفه الحق من الله.

إن الذي تحدث عن الله وعن إنسان الله، هو محمد، عرفه وعرّفه قبل الإنسان، وعرفه وعرّفه بعد الإنسان، وعرفه وعرّفه فوق الإنسان، وعرفه وعرّفه[١٠٣] قائم وقيوم الإنسان… (خلفت الله عليكم)[١٠٤]… {أليس الله بكاف عبده}[١٠٥].

عَرفه وعرّفه أنه ما ظهر للإنسان، إلا بالإنسان، في قيوم الإنسان لقائم الإنسان، إنسان لإنسان بإنسان في إنسانية الله للعنوان لا بدء ولا انتهاء لها في الحسبان.

نهانا عن الحديث في ذات الله، لا لأننا يستحيل علينا الحديث في ذات الله، أو يستحيل علينا اللقاء لذات الله، ولكنه نهانا أن لا يكون ذلك على أساس من فكر منا، أو إعمال عقل لنا، فكيف يحيط المخلوق بالخالق! وكيف يحيط من خلق الصدق بالصادق! كيف يحيط المرسل إليه بالرسول إليه، فضلا عن المرسل للرسول!

ولكن الناس إذا آمنوا بظاهر الغيب، تكشفت لهم حقيقة الشهادة… فقال لهم الرسول، (الظاهر مرآة الباطن)[١٠٦]… (والمؤمن مرآة المؤمن)[١٠٧]، فإذا كان الظاهر هو مرآة الباطن، صار الباطن ظاهرا، وإذا كان الباطن مشهودا فيما هو ظاهر، كان الله مشهودا بظاهر، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١٠٨]… (خلفت الله عليكم)[١٠٩].

ولكن كيف يصل الإنسان إلى ذلك وهو في عقله السببي… في عقله الطفل، في عقله في المهد… في عقله الجنين في رحم الكون؟ إنه يصل إلى ذلك يوم يستوي عقله على عرش ذاته، فيظهر بصفاته، فيصبح إنسانا، في أي صورة ما شاء ركبه معبوده، لموجوده، وفي أي صورة تجلى به مشاهد لمشهوده، فيقول إني عبد الله والله أكبر، هذا هو الإسلام.

اللهم… بما هديت، وبما بيننا وفينا ولنا وعلينا أقمت، بمن جعلته الحق منك… اللهم به فاكشف الغمة عن الأرض، وعن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وعن بلاد عبادك أجمعين.

كلهم ضل، وكلهم زل، وكلهم ما بك انفعل، ولكن بالشيطان فعل… فضاقت الدنيا بما رحبت، على ذوات عبادك، وعلى ذوات المؤمنين.

اللهم فاكشف الغمة، عن أنفسنا، وعن كل الناس، بكل الأقوام والأجناس، بمن زويت له الأرض، وجعل رحمة للعالمين.

لا إله إلا اللـه، محمد رسول اللـه.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. حديث شريف رواه الإمام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. وجاء بلفظ “لو لم يبق منَ الدنيا إلَّا يوم لطولَ اللَّه ذلك اليوم حتَى يبعث فيه رجلًا مني-أو من أهل بيتي-يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجَورًا.” أخرجه أبو داود، والترمذي مختصرا. ↩︎

  2. سورة العصر - ١:٢ ↩︎

  3. سورة الرحمن - ٢٦ ↩︎

  4. سورة الرحمن - ٢٧ ↩︎

  5. سورة آل عمران - ٤٦ ↩︎

  6. سورة آل عمران - ٥٩ ↩︎

  7. سورة يس - ٨٢ ↩︎

  8. سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎

  9. سورة القصص - ٨٥ ↩︎

  10. سورة الزخرف - ٨١ ↩︎

  11. سورة الضحى - ٥ ↩︎

  12. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله تعالى في إبراهيم : فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم وقول عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك ، فرفع يديه وقال "اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك) ↩︎

  13. سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎

  14. سورة القلم - ٤ ↩︎

  15. سورة النحل - ٦١ ↩︎

  16. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  17. سورة الرعد- ٣١ ↩︎

  18. سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎

  19. سورة الأنعام - ١٠٧ ↩︎

  20. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  21. سورة الطلاق - ٣ ↩︎

  22. حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في (تاريخه) عن أنس ابن مالك. المحدث الألباني. المصدر: ضعيف الجامع. ↩︎

  23. سورة الأنعام - ١١٥ ↩︎

  24. سورة المعارج - ٦-٧ ↩︎

  25. سورة هود - ١١٠ ↩︎

  26. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  27. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  28. سورة آل عمران - ٣٦ ↩︎

  29. سورة النساء - ١ ↩︎

  30. سورة المائدة - ٢٧ ↩︎

  31. سورة النساء - ١ ↩︎

  32. سورة البقرة - ١٨٧ ↩︎

  33. سورة النبأ - ٨ ↩︎

  34. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  35. من سورة البلد – ٢, ٣ ↩︎

  36. سورة النساء - ١١٧ ↩︎

  37. سورة الأحزاب - ٥٠ ↩︎

  38. سورة النساء - ١١٣ ↩︎

  39. سورة الحجر - ٨٨ ↩︎

  40. سورة الإنسان - ٢٠ ↩︎

  41. سورة المزمل - ٧ ↩︎

  42. استلهاما من آيتي الإنجيل: (إنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآن. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ.) (إنجيل يوحنا: ١٦: ١٢، ١٣) ↩︎

  43. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  44. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  45. سورة طه - ١٠٨ ↩︎

  46. سورة إبراهيم - ٣١ ↩︎

  47. استلهاما من {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} سورة ق - ١٦ ↩︎

  48. سورة الحديد - ٤ ↩︎

  49. مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎

  50. حديث شريف، ذكره المتصوفة في أكثر من سياق، ويوافق معناه الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎

  51. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  52. سورة العنكبوت - ٢ ↩︎

  53. استلهاما من الآيات {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. سورة البقرة - ٢٥٧ ↩︎

  54. سورة الزخرف - ٥٤ ↩︎

  55. سورة هود - ٩٨ ↩︎

  56. من الحديث الشريف “المرء مع من أحب”. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود وأحمد. ↩︎

  57. سورة الإسراء - ٧١ ↩︎

  58. سورة الحشر - ١٦ ↩︎

  59. سورة الحجر - ٤١ ↩︎

  60. سورة الزخرف - ٦٧ ↩︎

  61. سورة يونس - ٢٤ ↩︎

  62. سورة الانعام -٤٤ ↩︎

  63. مقولة للإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  64. من حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎

  65. حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل ↩︎

  66. حديث شريف: “ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنينَ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أَمْوَالِهمْ وأنْفُسِهمْ، والمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ ويَدِه، والمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هجرَ الخَطَايا والذَّنُوبَ”.  صحيح ابن حبان ↩︎

  67. عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎

  68. من الأناشيد الصوفية ↩︎

  69. سورة الكهف ٣٧ ↩︎

  70. سورة هود - ٧٨ ↩︎

  71. سورة يوسف - ١٠٩ ↩︎

  72. سورة النجم - ٣٢ ↩︎

  73. من قصة في كتاب “أدب الدنيا والدين” لأبي الحسن الماوردي ↩︎

  74. سورة العلق - ٩-١٢ ↩︎

  75. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  76. عبارة يذكرها أولياء الله وعباده الصالحون تشير إلى جوهر الصلاة بمعناها “معية الله” يعيشها المؤمن في كل وقت وحين، وأن الصلاة المنسكية تذكرة دائمة بقيام هذه الصلة. ↩︎

  77. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  78. من الحديث الشريف: " إنَّ اللَّهَ كريمٌ يُحِبُّ الكرمَ، ويُحِبُّ معاليَ الأخلاقِ، ويكرَهُ سَفْسافَها." أخرجه الطبراني والحاكم، واللفظ لهما، والبيهقي باختلاف يسير. ↩︎

  79. سورة الحديد - ٧ ↩︎

  80. حديث شريف: “إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أدخل الله تعالى عليهم ذلا، لا يرفعه عنهم، حتى يراجعوا دينهم.” أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎

  81. مقولة للإمام مالك. ↩︎

  82. سورة الحشر - ٩ ↩︎

  83. حديث شريف: “ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنينَ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أَمْوَالِهمْ وأنْفُسِهمْ، والمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ ويَدِه، والمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هجرَ الخَطَايا والذَّنُوبَ”.  صحيح ابن حبان ↩︎

  84. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  85. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  86. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  87. سورة الأنعام - ١١٥ ↩︎

  88. سورة المائدة - ٣ ↩︎

  89. سورة النحل - ١٢٨ ↩︎

  90. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  91. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  92. سورة البروج - ٢٠ ↩︎

  93. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  94. حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎

  95. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  96. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  97. سورة البقرة - ٢٨٢ ↩︎

  98. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  99. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  100. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  101. سورة المائدة - ٣٥ ↩︎

  102. من حديث شريف يرد في الأدب الصوفي “توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الناس عظيم”، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎

  103. عبارة “عرفه وعرّفه” تم تشكيلها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع. ↩︎

  104. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  105. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  106. من مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه ـ:“…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  107. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  108. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  109. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎