(٦)
بالقلوب في اتحادها تصلح النفوس
وبالنفوس في اجتماعها تصلح الأمم
وبالأمة الصالحة تصلح البشرية
وبالبشرية الصالحة يتحقق العدل وتتوفر الحرية ويقوم السلام
خلف قلوب حية وعقول متحررة ونفوس مشتعلة
حديث الجمعة
٢٤ ذو القعدة ١٣٨٧ هـ - ٢٣ فبراير ١٩٦٨ م
أستغفر الله من رؤية وجودي… وأعوذ بالله من نفسي لشهودي… وأحمد الله على رؤية وجوده، وشهود موجوده… وأستعين باسم الله، على شهادة أنه لا إله إلا الله، وقيام محمد رسول الله، قائم الحق من الله، وقائم الأمر بالله، وقائم رحمة الله، وظاهر حكمة الله، وناموس تدبير الله، ومنتشر نور الله في قلوب عباد الله، مزوية له الأرض روح قدس الله، مستجيبة له السماء إنسان حق الله، وعبد الله، وأمر الله، ومسيح الوجود لعِلم الله.
سبحان الله عما يشرك المشركون بالله، بوهم قيامهم، واستقلال إرادتهم، وعزلة معانيهم، عن قائم الله وتدبير الله، في حكمة الله، وفي أمر الله، اتحادا مع الرحيم، أو اتحادا مع الرجيم، لمحيط الله، {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها}[١].
نتحدث عن الدين… ونتكلم عن اليقين… ونطلب الصلاح… ونجاهد الإصلاح، ونحن في غفلة عن أمر الله، في قائم أمره بنا. لا ننشده في أنفسنا، ولا نطلبه لقلوبنا، ولا نرعاه في لبابنا، مشغولين بجلدتنا وقشورنا، من تافه الأمر وعارية الحياة، وموقوت التواجد وزمني القيام. وقد جاءنا دين القيمة، مع القيمة، لتجديدنا بالقيمة، ولتجديد القيام الجامع في قائم قيامنا، لقيومنا بإقامة السلام خلف الأعلام، لكل قوم إمام، والناس على دين ملوكهم، ما أحسنوا اتخاذ أربابهم ورعاتهم من بين عباد ربهم، خلف وجه الله لهم ولأئمتهم ولرعاتهم.
أبلغنا الرسول وأعلمنا، فقمنا وجربنا وعرفنا فعلمنا، علمنا أن الله يصلح بالسلطان ما لا يصلح بالقرآن، وأن الله يقيم بالسلطان ما لا يقيم بالقرآن، وأن الإنسان في عبوديته للرحمن، في دين القيمة، لا يفرق بين القيوم والقائم، في قائم الناس بأمر الله، لقيام أمر الله بالناس، قائما على كل نفس بما كسبت. يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا بالله ورسوله، ولا يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله ورسوله. والملك أجير قومه.
فالناس في دينهم، وفي أمرهم، قائم الدين على ما قاموا في قيام من قام بالدين، وقائمون في الدين، في قائم من قام متابعا لمن قام بالدين، (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٢]… و(المؤمن مرآة أخيه)[٣]، (والمؤمن مرآة المؤمن)[٤]، (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات)[٥]، فلينظر أيكم من يختار ليرافق في الدارين، (يحشر المرء مع من أحب)[٦]، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[٧]، وفرعون {يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود}[٨].
بهذا كله، قام شعار الدين بلا إله إلا الله، وبعث قائم الدين، بقائم محمد رسول الله، أُمة من الناس، كلمة طيبة وشجرة طيبة، لا تبتر في قيام متكاثر بقائم كوثر… {إن كل من في السماوات والأرض، إلا آتِ الرحمن عبدا}[٩].
في الله عباد كثيرون لأمم كثيرة، كل عبد هو جمع أمته، وأمة هي قائم إمامها… عبدا واحدا لله… وعبد الله هو قائم نصب الله، بين القائمين به بالله عبادا لله… هذا دين الفطرة كما قدمه رسول الله، بقائمه نصبا وربا، وبقائمه كوثرا وعبدا جماع عباد وأولهم… وكما حفظه كتاب الله محفوظا للذكر، وكما قامه بينكم عباد لله في قيام متواصل متصل.
عبد الله، هو قبلة المصلين، والمصلون هم قبلة عبد الله… عبد الله يرى الله في الناس، على ما يرى الناس في الله فيه. {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٠]، لهم ولأئمتهم، لا تجاروا الذين {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح عيسى بن مريم}[١١]، وقولوا لهم {تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}[١٢]… تمت برسول الله، قدوة وأسوة، كافة للناس ورحمة للعالمين، في الله ذي المعارج رقيا لكل مسيح فيه، حتى إلى مسيح الوجود المطلق، وإنسان الحياة لآدم خلق اللـه.
هكذا تجَمَّع الناس، متواصين بالحق، متواصين بالصبر، في دين الفطرة، في دين الله… في دين رسول الله… في دين أمر الله… في دين القيمة… في دين قائم الله بالإنسان… في دين قيوم الله على قائم الله بالوجود، ما قام الناس بالله، في قيام محمد رسول الله، قائم لا إله إلا الله، لقائم اسم الله الرحمن الرحيم، في قائم وقيوم الله أكبر.
فهل عرفنا الدين على هذا النحو؟ أنتم هنا تتهيأون لمعرفة الدين على هذا النحو… تتهيأون لتكونوا القيمة، في قائم الدين… تتهيأون لتكونوا نصب الدين… تتهيأون لتكونوا كلمات الله بالدين… تتهيأون لتكونوا للناس كتب اليقين… تتهيأون لتقوموا وتبعثوا نصبا للمصلين، والطائفين لمن طلب القبلة فكنتم لهم، لتحقيق رجائهم من الله، قبلة يوم تطلبون أنتم القبلة في رسول الله وأهل بيته، فيكون الناس لكم قبلة، على ما كانوا عنده بهدي ربه وتوجيهه له {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[١٣]… {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا}[١٤]… فتطلبون نُصب الله، فيكون الناس لكم نصب الله.
لو استقمتم على ما هُديتم، كنتم ومن معكم ومن يلوذ بكم، لا تتخذون بعضكم بعضا أربابا من دون الله، لا تتخذون بعضكم بعضا أربابا من دون الله ورسوله، تعرفون الرسول لأنفسكم، كما تعرفون الله له، وتعرفون الله له ولكم، ما عرفتم الرسول لكم، وعرفتموكم له، له تسلمون، وإليه قبلة تصلون، وحوله نصبا تطوفون، وبه أمرا لله تقومون.
هذا أمركم فيه، وأمره معكم على ما هو أمركم فيه، ما قمتم على أمر الله لكم، في أمره بكم، فإن كنتم منه، كان منكم، وإن كنتم له، كان لكم، في لا إله إلا الله لا شريك له منه، ولا شريك له منكم، ولا فناء لله إليكم أو إليه، ولكن الفناء لكم وله إلى الله، وجوها له، وجوه لوجوه، وجوه ناضرة، لوجه لربها ناظرة… ووجوه عليها غبرة ترهقها قترة، مسخت على مكانتها في قائم الكفرة.
إن الله لا يمسح فيكم أو فيه، ولكنكم وإياه في الله تمسحون، (مَن محمد!)[١٥]… {قل جاء الحق}[١٦]، وبالحق من الله تبعثون، وفي الله في دوام أئمة تقومون، أزلا وأبدا تتجددون، لقديم تلحقون، ولقادم تلحقون، ومعه تعملون، وبالقديم تتصلون، وجها له تظهرون، هو لكم يظاهركم بالآباء، يوم تعرفون، ويوم تصلون، ويوم تتصلون، ويوم أنكم إلى الحق بالآباء ترجعون، من الآباء المتحققين في الله خالدين، تعودون مرسلين لأبناء لكم بالبنوة لكم مخلدين.
يوم تعرفون ذلك مع إمام لكم، ورسول من أنفسكم، فأنتم في يوم من أيام الدين، وأنتم في ساعة من ساعات اليقين… وأنتم في حشر في تجمع في طريق تسيرون، على صراط مستقيم، فيه تقومون، وفيه تقيمون، وإليه تدعون، وبه تعملون… هذا ما أنتم له تتهيأون، فهلا حرصتم عليه لتكونوا من الصالحين، ولتكونوا من المصلحين، وليصلح الله بكم يوما من أيام الدين، ويقيم بكم أمرا من أمور اليقين، ويهيئ بكم بيتا للمصلين.
إن الحياة ترهص من حولكم، والأحداث تتتابع بينكم، وآيات الله تترى لنظركم، فهلا تفكرون… هلا تتأملون… هلا تتدبرون… هلا تستيقظون… إن الله معكم كما تعتقدون، وإن الله لكم كما ترجون، وإن الله عليكم كما تعترفون، وإن الله في قلوبكم كما تعبدون، فهلا بذلك كله توقنون، وأنتم لرسول الله اليوم تسلمون، ومعه تقومون، وله تعرفون، وبه ترشدون، ذاتا وروحا تقدرون، وذاتا تتابعون، وروحا تستقبلون، وفي ظل الروح الرشيد تقومون، ومن فيضها تستمدون، وبقدراتها تعملون، لها تطيعون وبها تؤمنون، والله بها لكم في أنفسكم تشهدون، فشعار لا إله إلا الله تقيمون، وشعار محمد رسول الله تقومون.
هلا كنتم بذلك فخورين وبه قانعين، صحابة وحواريين، وبالله ورسوله قائمين، معلوم رسول الله تشهدون، وتتابعون، وحوله تطوفون، وبالروح لحق رسول الله تؤمنون ولها تنادون ولندائها تلبون.
روح الله لكم، أقرب إليكم من حبل الوريد، معكم تعرفون، وبها تقومون، وبها تَشهَدون ما تُشهدون، أينما تولوا فثم وجه الله ترون، ووجها لله تبعثون، الله مظاهركم على ما تقومون، وجها لله بالله أنفسكم تقيمون، ووجوها لله تلاقون، وجوها مع وجوه تتواصون، وهذا هو التوحيد يوم تعرفون وتؤمنون، في وحدانية الله، بكشف أغطيتكم عنكم لها تشهدون.
بالتوحيد، لا بغيره، أنفسكم تصلحون، وبصلاح أنفسكم لا بغيره، مجتمعكم تصلحون، وبمجتمعكم لا بغيره، دنياكم تصلحون وتقيمون وتحرثون وتزرعون وتأمنون.
أصَلاحًا بغير الله ترجون؟ وإن لم يكن لكم رجاء في أنفسكم، فهل أنتم بخير في مجتمعكم تقومون، أو لخير تدعون؟ وإذا لم يكن صلاح أمر جماعتكم تعنون، فكيف أنتم بجمعكم للدنيا تصلحون، ولها تعمرون، وذكر الله فيها تقيمون، واسم الله فيها بالحق من الخلق تبعثون؟ تعالى الله عما تصفون، وتعالى رسول الله عما تزعمون.
أنتم هنا لله ورسوله بالحق تعرفون، وفي أنفسكم تقيمون، وبها تقومون، فهلا حرصتم على ما أنتم فيه، فيه تزدادون، حتى أنكم كلمات لله تظهرون، وعبادا للرحمن تبعثون، فبالله تفعلون، وأسماء لله ووجوها له تُشهدون وتَشهدون، وتلاقون فتتلاقون، فبنور الله فيكم في الناس تمتدون، ولهم تمدون، وقلوبهم تبعثون، وألبابهم تقومون، وجلودهم للبابكم تعددون وتكوثرون، فبنور الله تنتشرون، وله تنشرون، فإن صلحتم مجتمعكم تصلحون، وإن صلح فدنياكم بالحق تقيمون، وذكر الله فيها تعلون، والسلام لها وعليها تنشرون، وتقيمون، وتحفظون.
ها أنتم تشهدون في أيامكم هذه، آيات الله فيمن يُحاكَمون، وفيمن يحكمون، وفيمن أمرهم من الله لا يُحكِمون، وأمر نفوسهم يُحكِّمون، فيفلت الأمر من أيديهم على ما ترون وعلى ما تشهدون، ويظهر الحق على مراد الحق كما تتطلعون، ألا تسمعون أو ألا تتأملون فتعلمون الحاكمية لله ليست ألفاظا لها ترددون، وقياما لا تشهدون ولا توقنون، وللخلق من بينكم تنسبون؟
نعم إن الحاكمية للــه…
اليوم وغدا وبالأمس، وحين تصبحون، وحين تمسون، وهل هناك لغير الله حاكمية فيما تَحكمون وتُحكمون؟ وهل كان الحاكم الصالح إلا يدا لله في المحكومين؟ وهل كان المحكومين إلا يدا لله تبايع الحاكمين، حتى يكون الأمر كله لله في المحكومين والحاكمين؟ الحاكمية لله فيما تحكمون وفيما تفعلون، (لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله)[١٧]… (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[١٨].
إن الفعل لله فيما تفعلون، وإن القيام لله فيما تقومون، وإن التدبير لله فيما تدبرون… وإن المكر لله فيما تمكرون… له المكر جميعا ولا تدركون، يمكر بكم مكرا حسنا، وأنتم بالسوء لأنفسكم على أنفسكم، ولأمر أنفسكم تمكرون.
تريدون لأنفسكم الضياع، فلأمرها تضيعون، والله يمسككم أن تهلكوا أنفسكم، لنفسه خلقها، وبفعله لها نفسا له تخلقون، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومَن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[١٩]… {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٢٠] … {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٢١]، لنفسه به يظهرون، ولظهوره لها يعرفون.
فهلا آمنتم، بالفطرة دين، وبالدين فطرة للموقنين، فعرفتم الدين واقع قيامكم على ما تقومون، وعرفتم الله على ما هو كما تشهدون، وأن الذي يتغير في الله، إنما هو أنتم، من دار إلى دار ترحلون، ومن حال إلى حال تتغيرون… ومن قيام إلى قيام تبعثون… ومن قيام وقيام تموتون، وفي قيام وقيام تتواجدون، في أي صورة ما شاء ركبكم رب العالمين، خلقتم للأبد ولا تدركون، ومن دار إلى دار ترحلون، ولا تؤمنون، في أي صورة ما شاء ركبكم، وصوركم لإنسانكم بحاضر لا تجمعون.
ها هم آباؤكم الأولون إليكم يتحدثون، وبكم يتصلون، ولكم إلى ما عرفوا يوجهون، وبالحق لهم عليكم يقومون، وعليكم بحنانهم يرعون، وعودة لهم من خلالكم إلى أرضكم بجديد لأنفسهم يعودون وللعودة ينتظرون لكمال لهم فيه يطمعون يوم يفرقون، وأزواجا يخلقون، لدوام يتواجدون في الدارين يعملون ويعرفون، أو لأكمل من كمالهم يرجون، برسالة بينكم يقومون، أو بالروح إليكم رسلا يبعثون.
فهلا بآبائكم أبناء لهم وأبناء لكم تؤمنون، فآباؤكم في مجدهم تذكرون، وأنفسكم في سلام آبائكم تقيمون، دخولا في السِلم معهم لهم تُسلِمون، وبهم وبالله لهم ولعليهم والأعلى ولدنِيكم والأدنى تؤمنون، قائم الحق، وقائم الخلق، وقائم المرسلين…
حتى يقوم شعاركم لكم، لا إله إلا الله، رب العالمين، لا شريك له، مما ترون، ومما لا ترون فناءً فيه وقياما له توحدون، فهو الواحد المحيط كما يجب أن تعتقدوا، وكما يجب أن يكون… وكما يعتقد من بينكم المعتقدون، وكما يدرك منكم المدركون.
{كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة}[٢٢]، بذلك تؤمنون، وبالنصر من عند الله تشهدون، يوم تنصرون ويوم ينتصر عليكم منتصرون، كما نصر من قبلكم منكم ومن خصومكم الأقلين، فانتصر المؤمنون على الكافرين وهم الأكثرون، جزاء لهم أو وفاءً لحق الآخرين، وعلت كلمة الله في العالمين.
ها هم المنتصرون، إليكم يعودون، ولكم على أنفسكم ينصرون، فهلا استنصرتموهم فتنصرون… هلا أصلحتم جوانيكم، هلا اتجهتم إلى ربكم في أنفسكم، هلا اتجهتم إلى قبلة الصلاة بقلوبكم، هلا طفتم حول نصب القيام بقائمكم، هلا ذكرتم أنفسكم أسماء لله ورسوله، فأخليتموها من قائمها لعدوهما بين جنوبكم، أعدى عدوكم بين جنوبكم، فهلا لعدوكم عاديتم، ولمن هو أقرب إليكم من حبل الوريد، ولمن خلقكم لنفسه صالحتم وأحببتم، وله سلمتم، ومعه سالمتم…
في رسول الله تمثلتم، وبرسول الله اقتديتم، ولأمر الله في أمر رسول الله امتثلتم، ففي رحاب الدين دخلتم وقمتم، وفي حصن لا إله إلا الله احتميتم وأويتم، فما تشهدون مما تكرهون تخلصتم، ومن أنفسكم فيكم، ومن النفس ضالة حولكم خلصتم، ومن حالق قذفتم، ولله خلصتم، وبنور الله شرفتم، وبروح الله حييتم وبعثتم، وفي الله بالله ذكَرتم وذُكرتم وذُكِّرتم.
هذا هو الدين، إن أنتم للدين طلبتم، وآباءكم من أهل الدين من صلح منهم ذكرتم، ومن فسد منهم قلوتم، ولتجربتهم انتقمتم، فللتجربة ما جددتم ولا كررتم، فلا تقولوا إن آباءنا كانوا على أمة، وإنا على آثارهم مقتفون، لو كانوا لكانوا في ركب الآباء اليوم يعودون ولكنهم كانوا لا يفقهون شيئا ولا يعقلون، وهل قال من آبائكم الأولين ذلك إلا من كانوا من الكافرين؟ وما قاله من كان منهم من المؤمنين، وقد جددوا أنفسهم بالدين مع الرسول الأمين والروح الأمين، وكانوا من آبائهم المتبرئين إلى أبوة الروح ورسول اليقين.
إن الدين الإسلامي… إن دين الفطرة… إن دين محمد… إن دين رسول الله، ليس ماء راكدا ولا آسنا… إنه ماء صاف جار متجدد، فياض في مواسم الفيض… كريم حتى في مواسم التحاريق، دين يجري أنهارا… وينزل على الأرض أمطارا، ويأخذ الناس إلى الله ركبا، صغارا وكبارا، فردا وزمرا، أفرادا لجماعاتها، وجماعات لأفرادها.
يدعى الناس فيه بأئمتهم، ويعرف الأئمة فيه بأممهم، ويبعث الناس فيه بالحق لأئمتهم، إذ يبعث الناس به فيه ظلالا وكوثرا لقادتهم، شهداء عليهم، والرسول لأئمتهم إمام ولقادتهم قائد، وهو من الله عليهم شهيد، وكلما تجددت كراتهم كان لهم في أيامهم في كل يوم، قائد ورائد وشهيد، وهو لهم في كل مكان وزمان شهيد وأمر لله جديد، يجمعهم فيه مشهود شهيدهم على الشهيد على الشهداء، هو حق رسول الله، وإنسان حق الله، وعبد الله، وإمام الناس دائما، في الله ذي المعارج. يجمعهم أمرهم على جماع الأمور، لقائم أمر الرسول بكوثره لا يبتر… يجمعهم حقهم كلما ظهر فيهم حق، لمن بعث ويبعث في دوام بالحق، وكلما بعث فيهم منهم خلق، على جماع الحقائق والخلائق، قائم رسول الله في قائم الله.
رسول الله، ذات جامع، وجمع ذوات في ذات لامع، روح عظيم لروح أعظم، وروح أعظم لكل روح عظيم، يعرف الله لنفسه، ويعرف الله لقومه، ويعرف الله لآبائه، ويعرف الله لأبنائه، ويعرف الله لجنسه، ويعرف الله لوجوده وللوجود، ويعرف الله لموجده ولكل موجِد، وفي كل متواجد… ويعرف الله للشهود، في كل مشهود، ويعرف الله للوجود في كل مشاهد له في الوجود. فرسول الله لأمته هو كل شيء لها، وكل الحياة لها، وكل الروح لها، وكل الوجود لها، وكل الأمر لها، وكل الحق لها، وكل الخلق لها، وكل الوجود لها، وكل الكون لها، {وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا}[٢٣].
الناس وشهداؤهم، والشهيد على الشهداء لهم كلهم في الله، وكلهم من الله، وكلهم إلى الله، بلا إله إلا الله، بقائم محمد رسول الله.
لا إله إلا الله، محمد رسول اللـه.
اللهم يا من كنت لنا بلا إله إلا الله، ويا من قومتنا فيك بقائم الحق بمحمد رسول الله… اللهم لا تحرمنا معناه، وأشهدنا مجلاه، حتى نراك في أنفسنا بعلاه، بحصن لا إله إلا الله، وبوحدانية لا إله إلا الله، وبيقين وحدانيتك بلا إله إلا الله، في يقيننا بنا من الله وإلى الله إيمانا بلا إله إلا الله، دخولا بحصن لا إله إلا الله.
اللهم بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله، قَوم قائمنا فيك، وقَوم أمرنا لك، وخذ بنواصينا إلى الخير برحمتك، ولا تحرمنا القيام في قائم حضرتك، بكشف الغطاء عنا، لقائمك بنا، لقائمنا بك.
اللهم بحق لا إله إلا الله، أدخلنا حصنها، وبحق محمد رسول الله أقمنا أمرها، وبحق الوجود لك، ابعث وجودنا فيك، بحق القيام بك، لقائم رسولك بنا.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم كن لنا في الصغير والكبير من أمرنا، واجعل اللهم خير أيامنا يوم لقائك، وخير أعمالنا خواتيمها، واكشف الغمة عن أنفسنا، وعن أرضنا، وعن بلدنا، وعن بلاد المسلمين، وعن أمة محمد أجمعين، مزوية له الأرض… مطوية له السماء، لها في ظل رحمتك، وفي ظل وحدانيتك، وفي ظل قيوميتك.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم أصلح حالنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، أئمة ومتابعين، مجاهدين وغافلين.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الشمس-٧:٨ ↩︎
حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات. ↩︎
من الحديث الشريف “المرء مع من أحب”. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود وأحمد. ↩︎
سورة الإسراء - ٧١ ↩︎
سورة هود - ٩٨ ↩︎
سورة مريم - ٩٣ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة التوبة - ٣١ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة النحل - ١٢٨ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
استلهاما من {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
سورة الزلزلة - ٧-٨ ↩︎
سورة النجم - ٣٩ ↩︎
سورة الذاريات- ٥٦ ↩︎
سورة البقرة - ٢٤٩ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎