(٣)

الله ما حول وما فوق وما تحت، وما قبل وما بعد الإنسان
الإنسان فيه له، وجود وجوده، وعَلم شهوده
بالشمس علميته، وفي الأرض خِلافته، وبالقمر طَلعته

حديث الجمعة

١٢ شوال ١٣٨٧ هـ - ١٢ يناير ١٩٦٨ م

إنا لله ومنه آتون… وإنا لله وإليه راجعون… وإنا لله وبه قائمون.

مِن بسم الله تواجدنا… وفى اسم الله حيينا… وإلى اسم الله نرجع… في صمد الله تنزه عن الحدوث وعن الجدة والقدم.

مَثَّله عندنا المعلم خليفةً ورسولا، بُعث بالحق وأمر فَعلَّم، فأخَذَ كلامه لونا من ثلاث ألوان، أو ثلاث صيغ وأساليب من البيان، بحديث من الأنا له، أو حديث عن الأنت منه، أو حديث عن الهو لإحاطته، فتناول موضوعا من ثلاث مواضيع، هي النفس المشاهِدَة، أو النفس المشهودة، أو النفس الغائبة.

فهو إما أن يتحدث عن نفسه… وإما أن يتحدث عن نفس مؤدبه… وإما أن يتحدث عن نفس المتعلم عنه.

فإذا كان مُعلما كاملا وحقا قائما، فإن حديثه إلى من يسمعه عن النفس يشمل التعريف عن نفس المخاطَب منه، وعن نفس من ينقل عنه لمعنى الأعلى له، مع الحديث عن نفسه كتاب عِلم له بينهما، في قائم الوجود بآحاده وأعلامه لأحديته المطلقة. وعلى أساس من هذا صدرت الأحاديث السماوية، أو النبوية لمؤسسي أمم الأديان، بين قول قدسي نسب إلى الأعلى… أو نبوي من الرسول، أو تبليغي عن الناس في الله.

فرب محمد، ورسول ربه إليه، وقائمه لموصوف عبد ربه إنما هي أمور ثلاث، وحقائق ثلاث، في قائم حق معبوده لأحده بموجوده، قائم فيه به لمعنى قيام موجِده في قائم وجوده، لكل من يتواجد في وجوده بجوده، وهي أمور قام وبعث بها المؤمن بالله ورسوله لقائم موجوده، وكتاب وجوده أمر يتعلمه ويتواجده الروحيون الفطريون مع روادهم ومرشديهم.

إن رسول الله، وإن من أرسله، وإن من أرسل إليه، إنما هم ثلاث حقائق لثلاث أمور، يجمعها حق واحد وأمر واحد، هو أحدية الإنسان لواحديته من شتاته، يوم نتحدث عن الحقيقة للوجود بجماعه وبمفرداته، تحمل اسما واحدا بلفظ واحد رددناه بيننا بلفظ (اللـه) إشارة إليه بموجودِنا وموجِدنا وما يتواجد بنا منا فينا.

فاللـه في جماعه لقائمه بموجوده في شهوده بالوجود له، هو المرسِل والرسول والمرسَل إليه في الآن الواحد، وفي القيام الواحد، وفي الحق الواحد، وفي الحقيقة الواحدة، في الوجود الواحد.

إذا تحدثنا بعلم عن الحقيقة قلنا ذلك، فإن عملنا بما تحدثنا، وله عَلِمنا عمن عنه نقلنا، وبالانتساب إليه شرفنا، كنا في كياننا على ما كان كائنين به، على ما كان هو بكائنه لمن كانه، وكان هو لنا رسول الله حقا، وكنا له مرسَل إليه حقا وصدقا، التحقنا بمرسِل أرسله قياما وفعلا.

إن كنا كذلك، وقمنا بذلك، كنا أمته حقا، وكنا إنسانه فعلا، وكنا قيامه صدقا، فشهدنانا على ما شهد هو معنانا لمعناه، وقد شهدنا معناه لمعنانا، فشهدنانا محمدا رسول الله لنا كيانا بشهادة الله له قياما في قيامنا بالله ورسوله أعلاما، كلمة لهما لا شريك لهما منا ولا من رسولهما إلينا، قائم وجه وحدانيته قمناها بهما فأدركناها لنا ولهما.

أمر يتحقق لنا إن قمنا مع مؤمن بالله ورسوله بيننا، متواصين بالحق، صابرين على الأمر، مجاهدين للغاية قائم ودائم الرسالة، فتوحدنا بتوحيد قلوبنا، مترائين في وجودنا في موجود رسوله إلينا، على ما كان من أمره مع رفيق أعلى يوم تآلفنا، فألف الله بيننا، وتواددنا فودنا، وتحاببنا فحبنا، وتعاشقنا فعشقنا.

وتقاربنا أحدنا من أخيه فقاربنا، وما زلنا نتقارب، وما زال يتقارب إلينا ويتقارب منا حتى محانا عنا، وكاننا فكناه لمعاني الوجه له، والحق فيه، محونا أنفسنا عنا فأمحينا، فبعثنا بحقه وبوجوده فانبعثنا نفسا له بها قمنا، فبالحق ظهرنا، وبالحق عملنا.

أمسكتنا يده عن الزوال، وحفظتنا فيها للبقاء والدوام، (والذي نفس محمد بيده)[١]… (ما أعطيته فلأمتي)[٢]… {فاتبعوني يحببكم الله}[٣]… (نزلت البسـملة على كل نبي من قبلي ورفعت معه إلا أنا فقد أعطيتها لي ولأمتي)[٤]… (خلفت الله عليكم)[٥]، (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)[٦].

تتواجدوني يوم تتجاهلون أنفسكم ولا تجهلوني. (من رآني فقد رآني حقا)[٧]، (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده ومن نفسه التي بين جنبيه)[٨]، ويوم تجافون أنفسكم ولا تجافوني فيومئذ تطلبوني فتجدوني (أنا حي في قبري)[٩]… وما قبري إلا قلب من عرفنِي يكتمون سري يوم يبعثوني. ويوم تجدوني في أنفسكم حقا تكونوني… وحقا تعرفونكم، لا حائل بيني وبينكم، ولا فارق لأنفسكم بالحق دوني. يومئذ أعنونكم وتعنونوني.

على نفسي أعليكم، وأجدد نفسي منكم لكم فيكم وجوه ربي فأعنونكم كما عنونتموني دوام الحق بي لدائم الحق بكم، أكون الرسول وأنتم من ترسلوني… هل قبلتموني رسولا إليكم، ومرسَلا لكم، فعند الناس عَرَّفتموني، {فلا تزكوا أنفسكم}[١٠] ولكن بما عرفتم بي من الحق تزكوني، (ادع لي يا أخي يا أبا بكر، ادع لي يا أخي يا عمر)[١١]، عهدي إليكم وفوني، (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[١٢]، فلا تظلموا أنفسكم وأنتم مني بالبعد عني، هل فعلتم ولم تصيروني؟

وقد قلت لكم وأمرتكم، احملوا عني، وعلموا ما علمتكم، وليحمل عارفي ومشاهدي إلى من لم يعرفني ولم يشاهدني ما سمع مني، وما عرف عني، وأعلنت للبشرية (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)[١٣] فهلا صدقتموني، وفي القربى واددتموني؟

وليتواضع للناس من نسب نفسه إلى أمتي، بقائمي له في صحبتي… فهل كنت مستكبرا عليكم، حتى أنكم بانتسابكم إليّ تستكبرون على الناس؟ (رُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)[١٤]… {واتقوا الله ويعلمكم الله}[١٥] كما علمني يوم اتقيته فخاطبني وكلمني، وسعيت إليه بفكري، فسعى بروحه في موجودي لوجوده لحسي، وكشف الغطاء عني، فرأيتني به قيامي منه، ورأيت بقيامه في قيامي، أنه بإحاطته مني، ويتواجد فيكم عني يوم أمتد بنوره إليكم، وأمشي بنوري فيكم.

(من رآني فقد رآني حقا)[١٦]، لقد ذهب عني ما كان لوصفي خلقا، فهل قبلتموني حقيقة خلقكم، ولم تتخلصوا بهديي من خلقيتكم؟ وتقوموا بحقيقتي لحقيقتكم، وبحقي لحقكم، في واقع تشهدونه وفي الناس بالرحمة تعملونه وتقومونه فلا يكون فرق بيني وبينكم من جسدينا، ولا يكون هناك فارق بيني وبينكم في قلبينا من دنيينا أو من أخريينا، على ما أصبح لي مع من علمني وأعلمني، وكشف لي في مخاطبتي (لا فرق بيني وبينك)[١٧] فانكشف لي في وجودي ما أشار إليه عند سجودي، فهداكم بما هداني، وأمركم بما أمرني، بما حملني إليكم… (لا تفرقوا بين الله ورسله)[١٨] فلِمَ تفرقون بيني وبين ربي؟

هل تدخلون بيننا مفرقين؟ وأنا لكم عنده الشفيع، ومنه إليكم الوسيلة، وقائم السبيل والفضيلة، وعنوان العلم والبيت والكتاب… وها نحن نظهر لكم في قائم الفطرة بالصبغة مجتمعين… (من رآني فقد رآه)… ومن عرفني فقد عرفه… من اتصفني فقد اتصفه، فصار بوصفي اسما له وصفه، عبدا شرف، وربا عُرِف، وإلها كُلف، فجمع وهدى، وبخع نفسه على أثاركم أسفا، ورضيكم مكلفا… عن أعمالكم بأيديكم عفا، ومما يملك ومما في يده لكم أعطى ووفى، فما كان عنكم بما عنده ممسكا، بل الروح من أمره عليكم ألقى ما استبقى، رحمة مهداة فيكم بعث، وعطية لمن والاه من الله حقا على باطلكم قذف.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وآمنوا برسوله، يؤتكم كفلين من رحمته}[١٩] ويقيمكم في هداه، ويقيمكم السبيل ومعناه، والطريق ومن ارتضاه، فهو أولى بكم من أنفسكم لقائم الله لكم، فتظهرون وجوها من الأعلى للرب في علاه، مدانيا لخلقه ممن داناه بمدان بالحق منه أدناه وأبداه، وعبدا ورسولا سماه.

بذلك كان محمد رسول الله… قام إنسانا، اجتمع فيه شقاه وما بينهما من بدئه ومنتهاه، فكان اسما لله، أو اسما للرحمن، أو أي اسم عند المؤمن بالله ورسوله عند نفسه رضاه. جمع عيسى وسليمان لمعنى يديه في قيام لإبراهيم في علاه، في قائمه بآدم لمبناه لمقام الإحسان لإنسان الله بمحمود الله. جماع كلمات تلقاها، ليتقلب بها عنوانا وعنوانا وعنوانا، في أي صورة ما شاء الله، وما شاءت رحمة الله حقا لله أظهره، وعلى الدين كله وبالدين كله أشهره، وحقا أرسله كافة للناس رضيه، ما كان آدم عنده لمعنى نفسه له إنسانا لله إلا العنوان… وما كان في حقيقته، وفي ظاهره إلا قائم الإنسان للإنسان، في إنسان لإنسان الله، قام به إنسان الرحمن، وظهر به إنسان الديان، فكان به الكتاب لله هو الإنسان، وكان به الوجه لله هو الإنسان، وكان به الاسم لله هو الإنسان، فكان لله وإنسانه الأصل والعنوان.

على مكث في الوجود جاء للوجود والتواجد، حتى ظهر بما به جاء وله فيه شاء بالمحمود في قائمه لمحمد بتواجده، والأحمد لحامده، حامدًا لأنعم الله وعنوان الحمد له، بحامد هو عين المحمود عند من يحمد الله لنفسه، لعين من يتبع لأمره، أمرًا وسطا جاء، في تؤدة من أمر إلى أمر حتى ظهر بحاله من أحواله الأمر الوسط.

منه بدأ البيان، لقائم الله بالحق الحكيم، العزيز العليم، القدوس الرحمن الرحيم، مصدر الكيان… مصدر الوجود… مصدر الأحياء… مصدر الحياة والإحسان.

أَمَرَه من به كان وظهر له العنوان… أَمرَه أن يتلو كتابه على مُكث، كما استقبله على مكث، وأن يبينه على مكث، كما أدركه على مكث، وأن يسفر بأمره به في تؤدة، كما أسفر الأعلى له عنده فيه، في تؤدة، بكتابه لمعنى نفسه عرف الله حق معرفته، وبه تقدر الله عنده وعند عارفه معه نفسه ومقدره لقدوته وحسه حق تقديره، وتنزه عنده له حق تنزيهه.

أُمِر أن يتخلق بأخلاق ربه، وأن يأمر الناس أن يتخلقوا معه على ما شهدوا منه بأخلاق ربه، عنونها وقامها، وفي الناس أقامها. فأمرهم أن يكونوا على مثاله في اتباعه وحاله على ما كان هو، على مثال الأعلى لموصوف ربه في جميع أحواله، ليصير أمة الحق باتباعه، حضرات في اتباعه، فيشهده الناس يوم يشهدون رجلا بينهم في اتباعه، فليكن في الله ومعراجه ليكون قومه رجالا لله راشدين به لوصف أمته بحقه واتباعه.

وليعلموا أنهم في اتباعه أمور له هو لهم من الله أمره لأمرهم، إنما هو قائم ناموس الوجود الغير مشارك في الإرادة، المحيط بالكائنات، وجماعاتها بالأكوان، وجماعات الأكوان بالوجود، وجماعات كل موجود في مطلق الوجود، هو مسيح الوجود المطلق، لمن عنون مطلق الوجود بانطلاق وجوده لمطلق إرادة الوجود، ومطلق قدرته… ومطلق حكمته… ومطلق عزته… هو فيه له منه وإليه، مُرسِل الرسل، ومحقق الحقائق، ومخلق الخلائق.

ينطلق به فيه الإنسان للإنسان في الإنسان انطلاقة لا تنتهي، ويستقبل منه الإنسان من الإنسان للإنسان عطاءً لا ينقضي… ويفعل بإرادته الإنسان للإنسان في الإنسان لنفسه له، لموجوده فيه بإرادة مرتقية في إرادة اللانهائي لا انتهاء لها، ولا توقف لفعلها. هو الحق ومعراجه للحقائق في معراجها ثمرة القديم وأصل القادم، في ناموس دائب أزلا وأبدا.

بذلك كان الإنسان حقا اسما لله له شرف الأسماء الحسنى، وعَلمًا على الله لجماع أعلامه يوم أدرك شرف معروفه لموصوفه، بوصف العبد له، ولم يأبه لقائم معروفه، لقائم الرب منه.

عرف أن الرب تكليف والعبد تشريف، لصفات الإنسان الواحد في مطلق الحق، فحرص على العبودية والمسكنة، ولم يحرص على العزة والممكنة، فرأى القدرة الذاتية أمرا عاديا، يتمتع به الكثيرون، ولكن المسكنة في الله لا يدرك خطرها، ولم يشرف بها إلا القليل، إلا من عَرف، إلا من أدرك… إلا من ذاق… إلا من قام… إلا من اتصف فلله وصف، على ما به اتصف، موصوف من عليه جمع، وإليه عَرَف، ومن إلى معرفته يصف ويكَلف كتابا وميثاقا وعَلما يعرف.

فكان حقيقة رسول الله… وكان حقية أمر الله… وكان حقيقة الأمر الوسط لمن بأمر الله له افترش والتحف والعروة الوثقى لمن وثَق واستوثق ووثَّق لتوثق، وبوثائق الخلائق تَخلَّق وتحقق بمن بهم يتخلق ويتحقق.

إن الذي كانه عيسى لحقه وكلمته، وإن الذي كانه سليمان بهيكله لعزته… وإن الذي كانه موسى نفسا لربه، والذي كانه عمران لعمار السماوات والأرض لمعبوده، وإن الذي كانه إبراهيم في بيته بالكتاب والنبوة، والختم والطابع لأعلامه… وإن الذي كانه آدم أولية خلق لقائم حق، وبآخرية حق لقائم حقائق، استقبل في خلقيته الكلمات، وجمعها في حقيته له الآيات، قياما بها لنفسه بصوره للصفات، بها تعلم من الأعلى له جميع الأسماء في قائم كلمات، فكان أم الكتاب للكتب، وعَلم الآيات لما أبرز الله، من رجال وسيدات، بحقائقه راشدين وراشدات.

إن هذا الذي اجتمع لهؤلاء اجتمع في رسول الله لرسول الله قديما، ومنه إليهم صدر مهدا لجماع محدث به، في ناموس دائب، وإلا فكيف تيسر له أن تكلم أو يتكلم رسولا لله عن الله بيقين العارف، إذا لم يكن يعرف ذلك كله!! وكيف يعرف ذلك كله، إن لم يجمع الله له في نفسه في كتاب نفسه… في كتاب قيامه… في ذاته… وفي معناه… ذلك كله؟

وكيف يحمل رسول الله، وهو يحمل شرف المعلم، ويظهر شرف المــُكلَم، ويتواجد في القلوب محدِثا يتكلم بشرف مكلِّمِه، وبكلامه يتكلم، وبما عَلم يُعلِّم، وعلى ما تَعلم يُعلِم؟ كيف كان يمكن له أن يقدم ذلك دفعة واحدة… وفي كرة من كرات الحياة كرة واحدة؟

إن الرسول هو جماع كرات الحياة الرسالية في دورة الرسالة ودوامها اجتمعت له فيه، ليعلمها ويشهدها في كرته بيننا ولنا تحت اسم محمد الله… وعبد الله… وحق الله… ورسول الله… أول العابدين بحقيقته، وأول المخلوقين من الحقيقة… وأول المتحققين في عبوديته بالحقيقة… أولية كل شيء، قدوة وأسوة بأوليته وبآخريته أولية للحقائق، وآخرية للخلائق، أظهره الأعلى له على الدين كله، وجعله كافة للناس بما أظهره عليه، كوثرا به لا يبتر، به الناس تتكاثر بناموس الفطرة لفطرة الإنسان وصبغة الله في الوجود المطلق لا بدء ولا انتهاء له.

هل كان يمكن أن يقدم لنا ذلك كله، بمن عرفناه ابن عبد الله من آمنة الله، قائم إنسان الله، وقائم ابن الإنسان في الله، وقائم شرف الإنسان بالله، وقائم عِلم الله بمن أظهره على الدين كله، في كرات الحياة له (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث…}[٢٠] فلمن كان المكث؟ أللكتاب أم للمنزَل عليه الكتاب!! وهل كان الكتاب غير من أُنزِل عليه الكتاب؟ وهل كان الكتاب غير معنى الوجود؟ وهل كان الرسول إلا وجود الوجود في وجود قدوة به لمن فيه يتواجد في الحق معه؟

إن الذي أنزل عليه الكتاب، ورفع عنه الحجاب، وكشف له الغطاء فللرشد ثاب، فإلى الخلق بالعلم وبالحق آب، فبالحق في موصوف الخلق بُعث، فقام من الموتى وإلى من ترك من الأهل وإليهم هو بالحق فيهم قام، وبالحق إليهم أُنزل، ولم يفارقه من الحق ما قام به من الله، فبالحق دون الناس حقا مرئيا له من ورائهم نزل، برحمة وسلام ليحملهم إلى أعلاه، في قائم عاليه، قائم الأعلى لمحموله، يحمله بحقه إلى حقه، يوم يجعله أمرا وسطا فيه، على ما حمل هو، بالحق إلى حقه، أمرا وسطا فيه.

بذلك كان قدوة للناس بما حمل من الرحمة والهمة فيه… صبر على قاليه، وعالج بالحكمة مخاصمه ومعانيه، وبذل في رفق دون إسراف، على عاشقيه، لم يغرقهم في متاهات جمالات معانيه، ولكن سبحهم في بحار وجودهم بوجوده، وأمتعهم برؤية كرمه وجوده، شرف وعلم موجده.

سادهم في رفق، على ما ساده سيده، وسودهم في حكمة، على ما سوده من مسوده، فعرف أن السيادة لله، وأن المسودة لله، وأن السيد والمسود في الله، لا يفترقان، ولا يتميزان، ولا يستكبران، ولا يستعليان، ولا هما بالحق لهما فيهما يستهينان، وأن هذا هو مقام الإحسان الذي ينتظر الإنسان.

إنهما الربان والعبدان لا يعرفان الهوان، ولا يستعلي أحدهما بحقه ليذيق من علاه شيئا من الهوان لهم، إذا ظهروا كل السلطان، وإن اختفوا عاملوا طغاة النفوس بالحكمة وبالصبر والغفران، إلى يوم يستطيعون فيه أن يوصلوا إليهم رحمة الرحمن بإرادتهم لقيام الرضوان، يوم يتلاقى الرضاءان، رضاء العبد مع رضاء الرب في الميزان، وتدخل قدرة الله عند الناس في الحسبان.

يوم ترد إليهم أعمالهم، بطغيانهم، بشقاء من صنعهم وبأيديهم، يعلمون منه ما كانوا فيه من بهتان، فيعودون إلى الله في أنفسهم، فيجدوا رسول الله عبدا لله وقائم الرحمن، توابا غفورا رحيما محسنا، لكل راجع للديان.

إن الذين يفرقون بين الرسل - وهم في جماعهم رسالة - بحال وقال- وهم في جماعهم قائم إنسان اجتماعهم - رسول الله، ومسيح الوجود لجمعهم، مسحاء وجوده، هم ألواح كتابه… وهم لطائف حجابه… وهم معارج إيابه… وهم سُلم تصاعده بأربابه… وهم دورة وجوده وتواجده لأحبابه… هم قوم بعيدون عن الإيمان بالله ورسالته، وبمغفرته ورحمته.

هل عرفنا رسول الله، فشرُفنا بالانتساب لرسول الله غير مفرقين بين الله ورسوله، ولم يتحقق لنا به من الله المراد، مرادنا من الله، ومراد الله لنا؟ فأدركنا وقدرنا أنه لزاما علينا أن نجدد الانتساب إليه في كل وقت وحين، وأن نجدد الإيمان به في كل وقت وحين، وأن نجدد الرجعة إليه لقائم الأعلى لنا في كل وقت وحين؟ وهل كانت الصلاة عليه إلا تجديد إيماننا به في كل وقت وحين؟

يا عباد الله… صلوا على رسول الله، يصلي عليكم رسول الله، فيصلي عليكم بصلاته الحق من الله، ويصلي الله من خلالكم عليه فيكم بصلاتكم عليه في الله، ففي وحدانية الله تتحقق لكم أنفسكم به بتوحيدكم لله، في وحدانيتكم في رسول الله مع قيوم رسول الله، لقائم المؤمن بقائمه في وحدانيته مع ربه في مطلق الله.

لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

جاءنا الحقان والكلمتان والروحان، عيسى وسليمان، مجالان ويدان ووزيران في قائم من إنسان رسول الرحمن… جاءنا البيتان المرفوعان، إبراهيم وعمران في قائم من عنوان بإنسان محمد لبيت لله في العيان، وضع بالمعرفة وبالإحسان، جاءنا الآدمان، آدم الخلق وآدم الحق والأمان، لاسم الله، وحق الله برسول الله للإعلام، بابن عبد الله وأخيه في الروح، وأخيه في الأبدان، عَلما على معلومه لطلبنا، لنكون له فيه به عليه أعلام، يوم نعلمه على ما علمه، وندركه على ما أدركه، ونشرفه على ما شرفه، قدوة تتكاثر بكل مقتدى من عالم الإنسان.

جاءنا الأب والولدان محمد والحسنان لأبي تراب من زهراء الرحمن، بركب من ولدان، ملوك الجنة للعيان، وملوك الخلق للإحسان… جاءنا بهما الكونان والشقان للإنسان والحقان والربان والآلهان والكلمتان، والاسمان والإنسانان.

خلقناكم أزواجا في ناموس الديان، يوم يجتمع المنتهي مع المبتدي، في اجتماع لعيان، الأب والابن يجتمعان، في قيام بميزان، على ما كان محمد وعليّ في عيان، في قائم أمته بكيان، لمواصلة رسالته ببيان.

أمر يتجدد في دورة الزمان، على ما كان، يوم يحاول الناس أن يطفئوا نور الله في القلوب بشقشقة بلسان، يقولون بأفواههم بما ليس في قلوبهم، لوصف الدين والبيان، ولسان الدين بينهم دوما في جلجلة وعيان… ولكنهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، وهل ينطفئ نور الرحمن!!

هل تنطفئ الحياة بميت من أنفاس الظلام؟ يأبى الله إلا أن يتم نوره للعيان، وأن يهدم أركان الكفران على من فيها من القطعان، جاحدة بأنعمه لأمانة الحياة بنور الرحمن، قائم حياتهم، كفرا بالحياة، في متابعة ظلام أنفسهم، من تراب الأرض لمعية الشيطان، ومجافاة أنفسهم من نور السماوات، لا يعرفون امتداد الحياة من الروح من قدس الحياة، لقائم وقيوم الحياة لله. {الله لا إله إلا هو الحي القيوم}[٢١].

وهل كان الناس إلا الحياة؟ وهل قام الأب على وليده إلا قيوم الحياة على الحياة؟ أين هو الحي القيوم؟ هل هو غير ما تشهدون من قائم الحياة، ومن حنان الآباء بقيومها على الأبناء بقائمها؟ وهل كان كنود الإنسان إلا جفوة الأبناء؟ {إن الإنسان لربه لكنود}[٢٢]، وهل كان إلا كنود الولد لوالده كنودا عنون كنود الموجود بأمانة الحياة مع موجدِه؟

{فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا}[٢٣]… {وليخشى الذين إذا تركوا من بعدهم ذرية ضعافا، خافوا عليهم، فليتقوا الله}[٢٤]… {ولا تقل لهما أُف ولا تنهرهما}[٢٥].

إن الله، هو أب الآباء، لآبائكم لا عن صاحبة ولا ولد ولكن اصطفاء ممن خلق، وإيواء إلى جواره بما حقق. وما كان جديده بتجليه، إلا ابن الأبناء لبنيكم، يوم هو لكم بكم بينكم باصطفائكم وتجليكم، إنه الحفيد والجد فيكم، للأمر الوسط بكم يوم هو لنفسه يجتبيكم.

إنكم الأمر الوسط، بين قديم آبائكم له وقادم أبنائكم به، آباؤكم من خلالكم يتواجدون، فبهم ترحمون، وبآبائكم صالحين بهم تلحقون، يأويكم إليه مصطفين عبادا مكرمين.

{وإن الدين لواقع}[٢٦]… لا تجادلوا في الله بغير عِلم… لا تتكلموا في الله هارفين، غير عارفين… لا تبينوا الكتاب قبل أن ينير لكم… لا تزعموا كشف الحجاب قبل أن يكشف عنكم… لا تتكلموا عن معروف قبل أن تتعارفوا أنتم إلى أنفسكم… لا تتحدثوا عن وصف لموصوف قبل أن تتخلوا عما عرفتم بما يوصف من أمر أنفسكم، وقبل أن تشهدوا بنظراتكم إليكم، كتاب الله، قائم كتابكم، تأخذونه بأيمانكم، فيه تقرأون كتابا لكم منيرا أمامكم، بإشراقه تعرفون وتتكلمون… لا تتكلموا عن كتاب، ولا تنصحوا أو تتناصحوا في أمر حجاب.

بذلك إلى أمة محمد تنسبون، أئمة ومتابعين… مجاهدين ومقلدين، وبمحمد تتصفون، وله في قيامكم تشهدون، فقائم الله واسم الله بالله ورسوله تقومون، وحق الله ووجه الله بالحق تشهدون وتظهرون، وفي القلوب تعلمون وتعرفون، لا للعيون، ولا للفتون، للناس بأنفسهم دينهم، ولكم بالله ورسوله دين.

هذا هو دين الفطرة الذي إليه تنتسبون، والذي يتطلب إليكم أنكم له في أنفسكم في دوام تجددون، والذي وعدتم أنه يتجدد أمره بينكم على رؤوس القرون بمن بالحق بينكم منكم يبعثون، ولهم تشهدون، وكم بعثوا وأنتم عليهم تنكرون.

فهلا نستيقظ؟ هلا نتعظ؟ هلا نتذكر؟ هلا إلى الله في أنفسنا نرجع وإليه نتضرع؟ ومما نحن فيه نتألم ونتوجع؟ أم أن عذابها كان غراما في دوام!! وأن سلامها كان خصاما في موهوم أمان!!

لا تجادلوا أهل الكتاب… لا تجادلوا أنفسكم… لا تجادلوا بينكم، إلا بالتي هي أحسن، إلا بما هو أحسن، إن الحكمة ضالة المؤمن، وأنشودة المسلم، ونفحة المؤمن، ونفثة العالِم، وكلمة العارف، وحقيقة الخالق، وقذيفة الديان، ونجدة الرحمن.

كل هذا كان لكم برسول الله، وكانه منكم كائن أنكرتموه، كلما كان… وخاصمتموه كلما بان… وظلمتم أنفسكم بما كان على ما كان… وها أنتم تجنون ظلام قائمكم بآبائكم، بظلمكم حقائقكم، بوالديكم… فهلا رجعتم إلى الله فيكم، حتى إذا صلح صالح منكم أصلح الله به وله من صلح من آبائه وأزواجه وذرياته، فانتفع به جمعكم، وانتفع به آباؤكم، وأمهاتكم، وكان وجاءً لانتفاع أبنائكم وبناتكم، أليس فيكم من رجل رشيد!

لو اجتمع إنسكم وجنكم على أتقى قلب رجل منكم، وأعطى ناموس الله كلا منكم مسألته، ما نقص من ملكه شيء، وما زاد في ملكه شيء.

إنه الله، على ما هو الله، جَمع وهدى، وخلق وجدد، وأخفي وأظهر، وأبدى وأعلم، أو ستر وكتم، وأحيا وأهلك، أو أبقى وأرجأ، أو أمات فحقق… أعلى وأخفض… وأهان وأكرم… وأشهد وكلم… وسلب وعَلم… لا إله إلا هو، لا شريك له، ولا وجود لغيره.

اللهم بجاه من جعلته لنا جاها عندك، وجاها لنا عند الناس، ووسيلة منا إليك، ووسيلة منك إلينا… اللهم به فارحمنا، وجدد لنا أمورنا، وجدد فينا ديننا، وولِ أمورنا خيارنا برحمتك بنا به، ولا تولِ أمورنا شرارنا بغضبتك علينا بسببه.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. الحديث الشريف: “كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ هلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ.” كما جاـء في صحيح البخاري. ↩︎

  2. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  3. سورة آل عمران - ٣١ ↩︎

  4. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  5. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  6. من الحديث الشريف: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) متفق عليه.) ↩︎

  7. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  8. إشارة إلى الحديث الشريف: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ.” صحيح البخاري. "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "متفق عليه. ↩︎

  9. حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  10. سورة النجم - ٣٢ ↩︎

  11. عبارة ربما تشير إلى ما يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: (لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك) أخرجه أبو داود، والترمذي. ويصنف بأنه ضعيف. ↩︎

  12. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  13. حديث شريف، أخرجه البيهقي والديلمي. ↩︎

  14. حديث شريف: “نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي، فبلَّغَها، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ، غيرُ فَقيهٍ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ.” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. كذلك جاء في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامع” ↩︎

  15. سورة البقرة - ٢٨٢ ↩︎

  16. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  17. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  18. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  19. سورة الحديد - ٢٨ ↩︎

  20. سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎

  21. سورة آل عمران - ٢ , سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  22. سورة العاديات - ٦ ↩︎

  23. سورة البقرة - ٢٠٠ ↩︎

  24. سورة النساء - ٩ ↩︎

  25. سورة الإسراء - ٢٣ ↩︎

  26. سورة الذاريات -٦ ↩︎