(٢)
ممن هو بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من هو بسم الله الرحمن الرحيم
فيمن هو بسم الله الرحمن الرحيم
لله الرحمن الرحيم
حديث الجمعة
٢٨ رمضان ١٣٨٧ هـ - ٢٩ ديسمبر ١٩٦٧ م
بسم الله الرحمن الرحيم… لبسم الله الرحمن الرحيم… إلى اسم الله الرحمن الرحيم… في اسم الله الرحمن الرحيم… نحيا ونقوم، ونحيي ونقيم.
كلنا يردد البسملة، {بسم الله الرحمن الرحيم}[١]، ولا يلتفت إلى أن البسملة قوام الإنسان في وجوده، بتواجده وموجوده، إلى متواجده وموجِده، قائم اسم الله الرحمن الرحيم، قياما وطلبا لاسم الله الرحمن الرحيم لحقيقته، مع اسم الله الرحمن الرحيم لمعلمه وحقيته لقدوته. (نزلت البسـملة على كل نبي من قبلي ورفعت معه إلا أنا فقد أعطيتها لي ولأمتي)[٢]، وببقائها في أمته لقائمها به، يقوم ويتقلب في الساجدين، بنور الله أنـزل معه يمشى به في الناس. كان خاتم النبيين لكوثره، على ما كان بها النبيون من قَبله، وبدوامها به من بعده، كان هو المعنى بالموعود في رسالة بني إسرائيل، وفي رسالة من لم يذكر لنا من النبيين في أمم الشرق والغرب ممن أصبحنا نَعرف.
بنور الله له هو في معيته لصحبته لبعث به لظلال كوثره، قائما للبسملة لمعلوم وجوده، يصاحبه المصاحب لها في مصاحبته لرسـول امتداد جوده، رحمة مهداة إليه من موجِده، ليصاحبه بها، إلى اسم اللـه الرحمن الرحيم، لقيومه لمعنى ربه في قائمه لقائم عبده، مكبرا لربه، واضعا لنفسه، منزها لعليه، إلى العلي الأعلى لاسم اللـه الرحمن الرحيم، غير غافل عن أمره بها، إلى أعلى لمرجوه منها، من يعتقده بها وإليها.
فالإنسان في موجوده، وفي طلبه لموجده، يوم يفيق من غفلته، ويصحو من نومته، إنما يبحث عن نفسه… يبحث عن معناه… يبحث عن قائم وجوده… يبحث عن سر موجوده… يبحث عن طريقه إلى الحياة في أكمل مستوياتها، وأقوم صورها، وأعلى مراقيها، وأطول مراحلها، لقائمها وراجلها، يطرق بمجاهدته في الحياة، باب الحياة، لمعارجها، يركب سفين الحياة، من سفين لسفين، ومن بحر لبحر… ومن قيام لقيام… ومن معنى لمعنى… ومن طور لطور… ومن دار لدار، (إنما خلقتم للأبد، وإنما ترحلون من دار إلى دار)[٣].
إذا قَدرنا ذلك، وراعيناه، فقرأنا كتاب الله به، لعلِمنا عنا، بمعلومنا له، مع عالمنا عنه، يعلمنا عنا، لنرانا ونكشفنا لنا، في أي طور نحن من أطوار الحياة؟ وما هي أطوار الحياة؟ وماذا قطعنا منها؟ وما بقي لنا أو علينا لنقطعه بها؟ وإلامَ تنتهي أطوار الحياة؟ وممـا بدأت أطوار الحياة؟ وماذا نستطيع أن نعرف عنا؟ وهل نستطيع أن نتجاوز بالمعرفة عنا، إلى المعرفة عما حولنا؟ وهل نستطيع أن نعرف عما حولنا، ونحن لم نعرف بعد عنا؟ وهل نعرف عنا بما نعرف عما حولنا؟ وهل نعرف عما حولنا بما نعرف عنا؟ ما هو الرباط بيننا وبين ما حولنا؟ من كنا… ومن سنكون… حتى نعرف من نحن… على ما هو كائن؟ {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد[٤] ما كذب الفؤاد ما رأى}[٥]… {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٦]… (أعلمني الله ما كان وما يكون إلى يوم القيامة)[٧]… (لو شكّت مؤمن شوكة وجدت ألمها عندي)[٨].
إنا ندرس علوم المادة، وندرس علوم النبات، وندرس علوم الحيوان، وندرس التاريخ على ظاهره من ماديات الحياة، وندرس الفلسفة لنترجم إلى عقولنا ماذا تحمل مظاهر وأطوار الحياة، في ألوانها ومعارجها بقائمها من الجماد، ومن الحيوان، ومن النبات، ومما هو وراء النبات، ومما هو وراء الحيوان، ومما هو وراء الجماد والمادة. ما هي الحياة؟ ما كنهها؟ ما معناها؟ ما أطوارها؟ ما موجودها؟ نـدرس كل ما ندرس لتسخير كل ما يتكشف لنا من العِلم عنها، لخدمة جانب الإهلاك لقائم الحياة، القابلة للانقضاء وللدوام، دون جانب الدوام لها.
نردد اسم الله، ولا واقع له فينا، ولا في معانينا، ولا في واقعنا له، ولا فيما حولنا، وكتاب الله… كتاب الحكمة… كتاب الحياة… كتاب المعرفة… أخذه إنسان الله، بيمينه {يا يحيى خذ الكتاب بقوة}[٩]… فأخذه وقال هاؤم اقرءوا كتابيه… (إنجيلي في صدري)[١٠]، اجعلوه في صدوركم، إنني ما ذهبت إلى غار حراء، إلا وقد أدركت أنى يوما ملاقٍ حسابي، وهل كان محمد إلا مواصلة وتطور عيسى ويحيى إلى آدم لما قبل آدم بعثا بالحق وقياما بالهدى، وتجديدا للأمر، وانتشارا للحياة، واتساعا للوجود!
إني ما اعتزلت الناس… ولا عُدت إلى الناس، إلا وأنا في قائم إيماني برب الناس، واجب الوجود لوجود الناس، رأيته واجب الوجود لوجودي، في موجودي، بقائمي لشهودي، فما كان ما أقدمه لكم إلا دين الفطرة، إنها تجربتي.
تأملت في نفسي من أكون… وما أكون… ولمن أكون… وبمن كنت… وإلى من أصير… وإلامَ أتطور… فخلوت مع معيتي، لا مجهولة لإدراكي، في عزلة عن الناس، بحثا عن رب الناس، في نفسي… ألست من الناس؟ أليس هو ربي؟ فآواه إليه من طلب معرفته، ليعرفه، وكشف له الغطاء عنه ليراه فيه، فكان بذلك كافة للناس قدوة وأسوة… ينتهون إلى ما انتهى إليه… يوم يبدأون بما بدأ به… {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[١١]، فقال للناس هاديا ومعلما ومنبئا، (إن الله يبحث عن عبده كما يبحث العبد عن ربه) [١٢] تماما، لا فرق بيني وبينكم، ما عرفته وما أعطيته فهو لكم، اتبعوني يحببكم الذي أحبني، ويعطيكم لكم عين ما أعطاني لي، يوم تعرفونكم على ما عرفتني.
هو ربي معي في نفسي قدّرته الحياة، أفقدها فأفقده، وحرصت عليه بحرصي على مواصلة الحياة، أريد أن لا أفقدها حتى لا أفقده، سمت عندي الحياة، وعلا عندي قدرها، لأني عرفته الحياة، فما حرصت على مدرك الحياة، ولكن حرصت على معناه بها، حرصت على جوهر الحياة، لأنها الله، لأنها رب الناس، لأنها ربى، لأنها النـاس، فما ظهرت الحياة إلا بالناس، فظهر الناس برب الناس، قائما على كل نفس من الناس، بما كسبت كل نفس، من لون من ألوان الحياة بمعانيها في أطوار مبانيها لمزالقها وانحرافها بتجافيها، أو معارجها ومعاليها لتوفيها.
معية الناس، لقيته وعرفته، كيفما كان الناس وبكل ما قام الناس بعيني رأسي رأيته ما جهلته، كان الناس، في تلاقيهم باسم الله الرحمن الرحيم، بتآلف قلوبهم، وتلاقي عقولهم، وتحاب نفوسهم، وتـراص قوالبهم، قياما لرب الناس، ظهورا لرب الناس، جيئة لله رب الناس بارتداد بيوتهم بطبقاتهم مرفوعة، في بيوتهم وطبقاتها معها عائدة موضوعة. فما كان الناس، ورب الناس، ورب رب الناس، ورسول رب الناس إلى الناس إلا الله، واسم الله الرحمن الرحيم.
ما كان لفظ الله، اسما لمرسل، وليس اسما لرسول، وما كان لفظ الله، اسما لرسول، وليس اسما لمرسل إليه. إن الله، يوم نعرفه، يـوم نشرفه… يوم نعبده… يوم نوحده ونتواجده، يوم نؤمن به، إيمان قائمنا لقائمه، وإيمان قيومنا لقيومه علينا، وإيمان الغيب لنا لشهادتنا بـه، وإيمان الشهادة به لغيبنا بنا لقائم وحياة كياننا، نعرف أنه لفظ ينصرف إلى المرسل، والرسول والمرسل إليه وما بعدهم وما قبلهم لا شريك له ولا تعدد فيه، وهذه هي أقانيم الفطرة، وفقـه الوحدانية، وطريق التوحيد كان الرسول عمادها وقوامها باتحاد ما قبله معه واتحاده بقيومه منه مع ما بعده لقيوم قائمه معه له.
فما كان المرسل إلا اسم الله الرحمن الرحيم، وما كان الرسول إلا اسم الله الرحمن الرحيم، وما كان المرسل إليه إلا اسم الله الرحمن الرحيم، فهل أدركنا لنا في أنفسنا اسم الله الرحمن الرحيم باسم الله الرحمن الرحيم، في بسم الله الرحمن الرحيم للرحمن الرحيم؟
بهذا النظر وبهذا الوعي، اشهدوا أنه لا إله إلا الله، وبهذا النظر وبهذا الوعي، اشهدوا أنكم محمدا رسول الله، فناء في محمد رسول الله، وبقاء بمحمد رسول الله. فإن وصلتموه حييتم بامتداد نوره نورا لله، وبامتداد روحه روحا لله، ونجوتم بنعمة خلاصه يوم امتدت لكم بروح اللـه أنفاسه، ويوم صبغتكم بصبغة الحق نظراته، ويوم وجهتكم إلى الطريق المستقيم لفتاته، ويوم فاضت بكم، وظهرت عنكم، من نومتكم يقظاته.
عرفتموه يوم تعرفونه في عترته لداته، وفي إنسانه كلماته، وفي ربوبيته ظلاله وآياته، وفي ألوهيته ظاهره ومعجزاته، وفي مطلقه عينه وصفاته، وفي أنفسكم لأنفسكم وجهه ونظراته.
ولكن هل أنتم كذلك، وأنتم تنكرون عليه ذلك؟ كيف تكونون المؤمنون به، وأنتم تفرقون بينكم وبينه، وتفرقون بينه وبين ربه، وتفرقون بين ربه وبين الله، وتفرقون بين الله وبين وجوده، وتفرقون بين الخالق وخلقه؟ ولو فارق الخالق خلقه، لانعدم خلقه، ولهلك كونه، ولاختفى خالقه، وغاب مكونه، هو الذي {يمسك السماوات والأرض أن تـزولا}[١٣]، وها أنتم تدركون بظاهرة الموت لعالمكم، مفارقة الحياة للعدم، فأنتم العدم بموجودكم من تراب الأرض، وأنتم الحياة بموجودكم من نور الله، قائم قيوم إنسانكم، كلكم إليه، وكلكم منه، وكلكم فيه.
عرفه إنسان الرجاء وكلمة الجزاء، وآية العطاء، من ظهر بيننا لآدمه بأديمه عيسى بن مريم، عرفه إنسانا، وأبا، قبل أن يتواجد آدم، إنسانا وأبا، فكان ببنوته في أبوته، كائنا قبل معلوم آدم لآدميتنا.
وعرفه، من وصف نفسه عبده، ومن عمل بيننا رسوله، ومن حملنا إلى حقنا لحقيقته حقه، عرفه لنفسه إنسانا، له الأبناء، وله البنات، وله الناس عَلما على المنزه عن الزوجة والولد، قبل معلوم آدم بنـا لنا، قبل أن يظهر آدم إنسانا له الأبناء وله البنات، عَلما على الأعلـى لعَلمه وعِلمه، كلمة المنزه على النوال وعن المنال، فقال لنا (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين… كنت نبيا ولا ماء ولا طين)[١٤]… كنت نبيا لأُمتي، ولا آدم، ولا ماء، ولا طين… كنت إنسانا وإنسانية للانهائي الوجود، في لانهائي التواجد، بلانهائي الظهور للانهائي التكنز، في لانهائي الحقيقة للانهائي الله.
هكذا عرفته، أظهرني على الدين كله، وعرفني الدين كله، فوجدت كل ما أردته فيما رأيته (الظاهر مرآة الباطن)[١٥] في فطرة وجودي، وفي صبغة موجودي، فعرفته في فطرته، وشهدته في صبغته أينما وليت فثم وجه الله، وفي أي اتجاه اتجهت فثم وجه الله، وفي أي حال أو أي مقام قمت فما قمت إلا بالله من الله في الله وإلى اللـه.
أعلمني وعلّمني، ثم بعلمه أدبني، فقال لي {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه، وكان أمره فرطا}[١٦]… {واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه}[١٧]، وأن الله يحول بين الإنسان والإنسان، {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا}[١٨]… علمني أن الدين دينان، وأن الإنسان وجهان، وأن الشيطان، كما الرحمن، هما من الله أمران، وهما في الله سران، يظهرهما الإنسان، بين شيطان ورحمن، أزواجا للعيان في قائم الجمع والبيت والفرد للإنسان. {… يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين}[١٩].
حمل لي رسوله إليّ، ورسولي إليه، اضرب لهم مثل ابني آدم، بالحق في الخلق، لآدم وابنيه بالحق في الحق، فما كان آدم بالحق إلا الإنسان، له بالخلق ولدان، هما لله كلمتان، أحدهما رسول بالعطاء للرحمة والرضاء، بالأمر والقضاء، والآخر رسول للعدل والجزاء، للنقمة والبلاء، بتجربته برد العمل بالقضاء والجزاء، فكان العامل لرسالة التطهر والابتلاء {قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا…}[٢٠].
ما كفر بالله أحدهما، وما غابت معية الله عن كليهما، وما انحرف عن مراد الله لأمر الله طريقهما. {هذا صراط علي مستقيم}[٢١]، قدما قربانا، فتقبل من أحدهما، ولم يتقبل من الآخر. قدما نفسيهما قربانا، هذا في دعته وسكينته، وهذا في كبريائه وحميته.
كلاهما، رأى نفسه في الصواب، أحدهما أعمل عقله، والثاني أعمل نفسه. أعمل نفسه وقال لمن أعمل عقله أنت مخطئ وما أخطأ، وأنت مسيء ومـا أساء، أنت ظالمي وما ظلمه، وأنذره، إن لم تفارق خطأك وإساءتك فإني قاتلك، فدافع عن نفسه بحجته، فقال له لك دين ولي دين، أنا من ديني على يقين، العقل أصل ديني، وأنا صاحب الحق، ولكن إن بسطت يدك إليّ لتقتلني، ما أنا بباسط إليك يدي لأقتلك، اقضِ ما أنت قاضي إنما تقضي الحياة الدنيا، إني أخاف الله رب العالمين، عاجزا عن البيان بمراده، وعاجزا عن الصبر مع معانده في عناده حتى يسلس له قياده… فجمعهما الله في وحدة الحياة بشقيها روحا لذات، وذاتا لروح، فاختبرهما الله معيتهما إلى حين، بعضهما لبعض عدو إلا المتقين، حتى تظهر لهما سوءاتهما، لكليهما، فيقولا معـا، غفرانك ربنا وإليك المصير، وهذا ما عناه بقوله من قال (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[٢٢]… (إذا رضي الله عن امرئ، جعل له من نفسه واعظا يأمره وينهاه)[٢٣]… (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)[٢٤]، و{إن لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٢٥]، فقيل له، لا، (منك وإليك يا رسول اللـه)[٢٦].
مَثل ضُرب، لإنسان، أدب، فتأدب، فنظر إلى قائم الحياة من حوله، فوجد الناس يتدافعون، وعلى أمرهم يتخاصمون، وفي أمر دنياهم يتعاركون، وعليها يتكالبون، وبسببها يتناحرون، فرأى ولدي آدم على ما ضُرب له من المثال قائمون، خرج عن المثال وشهده في قائم الحال، شهده في قومه، وشهده من حوله في الناس، وشهده وأهله وبيته فيه نشأ، فعلمه في بيته فيه ينشأ، كما شهده في نفسه فيه يعتلج.
فعرف، بدءا من نفسه، وتأملا في بيته له، وفي بيته منه، وامتدادا بالنظر إلى عشيرته، وبالتأمل من حوله في أمم من الناس على أرضه، وفي عوالم الناس لوعيه، فأدرك الناموس على ما دُرك، عرفه إلهاما فقدمه بلاغا وبيانا، بما أدرك لمسا وقياما، فعلمنا وقام أسوة لنا في أمرنا، وقدوة لنا لاتباعنا (لحمتي منى وإن نتنت والعرق مني وإن مال)[٢٧].
أدرك حكمة الله {لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لفسدت الأرض، ولهدمت صوامع وبيع، ومساجد، يذكر فيها اسم الله}[٢٨] في قائم الله، لا يذكره فيه في قيامه، إلا قائم ذكره لأسمائه. ذكروه بالكنود المجهول عليهم، أسماءً له، في قائم صراع في اسمه الأعظم الجامع لها لظهور عزته في قائم قدرته بمحيط حكمته…
أو ذكروه بالسجود له سجودا من أسماء لأسماء في اسمه الأعظم في طلب العِلم عنه، في قائم الحياة، في أنفسهم، فاحتفظوا بالحياة، وبعثوا بالعلم يوم سجدوا إلى قبلته لقلوبهم، ولم يسجدوا لأشياء الحياة، في منظورهم، بقائم شبحيتهم.
فما سجد ساجد بشبح، بتعفير وجهه في الأرض، ولكن سجد ساجد، يوم امتثل لأمر الله، ولشريعة الله، ولتعاليم الله، جاءت بها كتب الله ورسل الله، وملائكة الله، وروح الله، عبادا ومثالية للعباد، عبادا لله، ومثالية للعباد لله، لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله لقائمهم جميعا به، بعبد ورب، ولكن يتخذ بعضهم بعضا أربابا بالله في الله لهم جميعا، كلهم العبد وكلهم الرب في ذاته، مع عاليه عبدا، ومع دانيه ربا. فليتخذ شبحكم للبُكم ربا له، بالله. إن الله أقرب إليكم من حبل الوريد، فاعبدوه بقوالبكم واشهدوه في قلوبكم، متآلفة قلوبكم به عليه. وفي قربه لكم فاعرفوه، وبموجود لمعنى وجودكم بعيدا عن وجوده، لا تشركوه، فتشركوا به أنفسكم فتكفروه.
إن الله ورسوله، قائم قيامكم لقائم كلمة الله بكم، حقية الرسول بروحه لقلوبكم قبلة قوالبكم بنفوسكم لقائم عوالمكم لجوارحكم، وربه بنوره لعقولكم ومعانيكم لقيوم ربوبيتكم مستويا على عرشه، لأحدية وجوده بكم في اتحاد قائم باتحاد عقولكم، مع قلوبكم لقوالبكم لقائم وواسع نفوسكم وحقائقكم، وهو ما تهيئه الطريق لكم بتعاليم وهدي دينكم وكتابكم، فإن عملتم لذلك فكنتم كذلك، دخلتم في عهد وميثاق الرسول وشهدتم لا إله إلا الله بقائمكم محمد رسول الله.
{ورفع بعضكم فوق بعض درجات}[٢٩] في المعرفة، والمجاهدة، والاستقامة على الجادة، لتشهدوا في منظوركم، أطوار معانيكم، وألوان مبانيكم، ومعادن نشأتكم، وطبقات جوارحكم، لقائم ذواتكم، فما كان الناس في ألوانهم، إلا تعبيرا للإنسان عن نفسه في حيواته وكراته لمعارجه في ألوانه بصوره لنفسه وفي وحدة وجوده، قائم الناس بجمعهم لآدمه في توفيه لمعناه إنسان الله، الأمر الذي ينتظرونه لعين الحق لورائهم يظاهرهم لقائم اسم الله من وراء وجوهه بإحاطته، لمشاهدتهم.
أمر يتهيأ لكل فرد في طريق وجوده لتواجد الحق من خلاله، وهو بقائمه يقابل ثَمّ الخياط لقبله وبعده ليتواجد ما خلفه إلى مقابل له يشهده أمامه، بآبائه امتدادا في أبنائه، لأعلامه، فهو الأمر الوسط بينهما، والعروة الوثقى لهما بين القديم الإنساني لا بدء له، والجديد البشري لا انقضاء له، الله له وعنده قائمه وقيومه بما قبله وبعده لقائم حقه لقيومه.
ويوم يصبح الكائن الإنساني لبشريته أمرا وسطا، وعروة وثقى، يرى في مرآة شهوده، باطن موجوده بعين قائمه لوجوده، فيجمع ذلك لنفسه قائم كتاب نفسه يظهر في عبارات، وحروف، وكلمات، ارتدادا به إليه، مع من حمل منه إليه، نفسا له، وظل ظلاله، هو لنفسه من قال له (منك وإليك يا رسول الله)[٣٠]، قيام معرفته عن نفسه به، وهو يحمل إليه منه، ولم يكن غيرا له، قيام عينه له، قاب قوسين أو أدنى، يتبادلان القيام والمعارج، فيمن لا يحاط، ولا يعرج، المعرفة لهما عنه في قيامهما به في اتحادهما فيه.
{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم}[٣١] أشهدهم في وحدتهم واتحادهم، أشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم؟ وقد تخاطبت وجوه إحاطته بالقَبل والبَعد إلى وجوه إحاطته بالبَعد والقَبل، أحدهما للآخر، في تساؤلهم عنهم عندهم، ألست بربكم؟ فقالوا بلى بقائم معرفتهم عنهم، بل الوجود لك ولا قائم لنا في عزلة عنك.
جعلنا من ابن آدم، برزخا، نمزج فيه البحرين، يخرج منهما، بامتزاجهما في برزخه، اللؤلؤ والمرجان، الملائكة والجان، أعلام الهمة والقوة، وأعلام الرحمة والإحسان، في قائم آدم، كلمة لله، وابنا لقديم للإنسان، بعث وابنه بالحق للعيان، قياما وبعثا للعنوان، إنسان لإنسان. إنما هما عبدان، في المحسن لا يدين ولا يدان، فيمن لا يؤاخذ الناس بظلمهم، ولو فعل ما ترك على ظهرها من دابة من إنس أو جان.
فيمن يقول للناس، في دوام، كلما أنظرهم، خروجا من بهتان، مقالة الأعلى، تخلقا بخلقه، اذهبوا فأنتم الطلقاء، ويتآلف قلوبهم بالإحسان والعطاء إنسانا لربه، كلاهما الإنسان، في معراج إلى الله في قائم الله، تطول بنا مشاهداتنا للعنوان، فيطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات للرحمن…
حتى إلى ذات مسيح الوجود… حتى إلى ذات ما فوقها ذات… حتى إلى مسيح ما فوقه مسيح… حتى إلى روح ما فوقه روح… حتى إلى إنسان ما فوقه إنسان… حتى إلى عنوان ما فوقه عنوان.
ولكن كان ما فوقه هو الوجود في مطلقه بالوجدان، لقائمه في كل ما قام فيه بالإحسان، عنونه الصغير والكبير، يوم هو مع نفسه استقام، يوم استقام مع حسه، يوم استقام مع أمره مع مستقيم في حسه وأمره، يدعو إلى مستقيم في حسه وأمره… كلهم المستقيم في حسه وأمره… لقائم السبيل مع الدليل، في قائم إحاطة الله الكفيل.
ما كان المستقيم في حسه وأمره، إلا اسم الله ورسوله، وما استقبله راضيا، وقام عنده مرضيا، لوصف المرسَل إليه، إلا اسم الله ورسوله، وما حمله إلى رب، وإلى أعلى، إلا كان هذا الأعلى عندهما، هو اسم الله ورسوله، وما كشف له غطاء، وتخلص من بلاء وابتلاء، ورضي بنعمة وقضاء، إلا رأى ما كشف له ومن كشف عنه إن هو إلا اسم الله ورسوله، وما طلب من مزيد، في ثوب جديد، إلا طلبا لاسم الله ورسوله.
فعرف الإنسان بذلك نفسه في أطواره، وفي مراقيه بظواهره وأسراره، أنه في الله ذي المعارج وأنه ليس إلا اسم الله ورسوله، وأن ما في الكون وما في الوجود إنما هو اسم الله ورسوله.
إن البشرية بقائمها، قائمة باسم الله ورسوله، وهي في معارجها، إنما هي إلى اسم الله ورسوله، وإنها ما جاءت إلا من اسم الله ورسوله.
إن اسم الله ورسوله، هو للفرد، كما هو للبيت، كما هو للبيوت لمعنى الجمع، كما هو للمدائن لمعنى الوجود، فاسم الله ورسوله للفرد، يقوم فيه الفرد، فردا مرسَلا إليه، ويأتيه الرسول فرد مرسَل إليه، من ربه فرد مرسل إليه.
وإن اسم الله ورسوله بيتا، مرسَلا إليه، يأتيه اسم الله ورسوله، رسولا، قائم بيت لله ورسوله، من ربوبيته، بمرسلها إلى مرسل إليه، بيت لاسم الله ورسوله… وهكذا… إذا كان المرسَل إليه مدينة، كان الرسول مدينة، وكان المرسِل مدينة، وإذا كان المرسَل إليه وجودا، كان الرسول وجودا، وكان المرسل وجودا… {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها}[٣٢]، لا جديد في الحق، ولا جديد تحت أو فوق الشمس.
إن الذي عَرف ذلك وقدمه للناس، وقد أظهره ربه رفيقا أعلى لقائم عينه على الدين كله، فعرفه وجودا في نفسه، وعرف المرسَل إليه، وجودا في نفسه، لعين وجوده، وقياما لعين موجده ومرسله بموجوده، فعلم الناس على ما تعلم، وكلمهم كما كُلم إلهاما ونطقا ونقلا، روحا وذاتا وشبحا وحيا يوحى، وروحا يلقى، وأمرا لله يقوم ويبقى.
إذا قدرنا ذلك وعرفناه، أدركنا ما عنى رسول الله بقوله (الإسلام دين الفطرة) [٣٣]، وبقوله (كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه، يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)[٣٤]، ولو ترك لفطرته، لاستوى مستقيما على طبيعته، ولكن أبواه على حالهما بما فسد حالهما يهديانه للخروج من فطرته فيفسدانه يوم يهودانه وينصرانه، على فطرته فيتلفانه ويشوهانه، يوم ينصرانه ويمجسانه فيحرمانه، يوم يحملانه ويكلفانه ما لا طاقة له عليه فيعجزانه وييئسانه.
إذا عرفنا ذلك وأدركناه كان لنا أن نتحدث به، مع الناس ومع أهل الكتاب، وأدركنا ما نهينا عنه {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن}[٣٥].
فإذا تكلموا عن أقانيم عيسى، فما كانت عبارات عيسى وأقانيمه، إلا هديا وحقا، ولكنه هدى في مستوى الإنسان، الفرد، في مستوى الإنسان الآدم، في مستوى الكائن الآدم، في مفردات وجوده، ولم يتجاوز هذا المستوى لإدراك شهوده، لعليّ موجده وموجوده.
إن الإنسان في جمعه، إنما هو، مجتمعه في فرده، الفرد والجمع على السواء، وحدة قيام، وأقنوم من أقانيم، في اتجاه رأسي بعد تجمع الاتجاه الأفقي في نقطة لقاء في ألف امتداد بتداني وارتقاء. فوحدة الأقانيم الثلاث لقائم إنسان الأرض الموعود، وحجر الزاوية للطريق المحدود، والبيت الموضوع المقصود، هو في دين الفطرة مشهودا العبد لقائم الرب. أما الإنسان المعبود الذي قدمه رسول الله، لمعنى اقتدائه، في قدوته، في قائمه معرفة عن اسم الله ورسوله، إنما هو إنسان يجمع فيه لمعناه في ذاته، هذه الحقائق في اتجاه رأسي بلا عد وبلا حد آلها وإلها بمعناه وقبلة بمبناه وأشرف مقاماته، عبدا لأعلاه وأشرف استقاماته، ربا راعيا لأدناه، مؤاخيا لمن والاه، منزها في مؤاخاته لأعلاه، معليا لعليه وأعلاه، لا ينتهي رقيه ومرتقاه، له ولمن تابعه ووالاه.
بذلك كان قائم الرسول إنسانا توفاه الله، يتحدث عن الله، مُعرِفا به في دوام يوم يعرف الناس، إلى الله بتعريفه لهم عن أنفسهم فيه، وعن أنفسهم به، وعن أنفسهم منه وإليه فيقول لهم في أنفسهم قولا بليغا على ما هدى وأُمر، رحمة للعالمين إليهم من ربهم مهداة.
إن الله الذي تنشدون، عليكم أن تذكروا ربوبيته في أنفسكم، ومعيته لوجودكم، وعاليه عليكم لقيومكم معكم أينما كنتم، يوم تذكروا ربكم في أنفسكم لصحبتكم، واعلموا أنه القائم على كل نفس بما كسبت، فاكسبوه بتوحيده مع من وحده، في وحدانيته لمن شهده، بأحد فيه وأحد له، بمن قامه فكان حقه وقيامه، وكان أمنه وسلامه لأمر ربه في مصاحبة ومخاصمة.
بذلك كان كل مؤمن، مرآة للمؤمن، وقائم رسول الله، وكان عبد الله، وكان إنسان الله… وكان بستان الله… وكان الحديقة والحقيقة… وكان الجنة والطريقة… وكان الأرض وعوالمها بكلماتها الطيبة ووجوهها ومعالمها، وأشجارها الطيبة والثمار، أشجارا تمكث في الأرض لها القرار والاستقرار، وفروعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن صاحب البستان.
أمر الله في دوام على الأرض موجود ويتواجد، وبيد السماء يغرس، ومن الأرض يبعث، وعلى الأرض وبالأرض ومن الأرض يتكاثر، وأشجارا في البستان يتناثر، بثماره تزرع، ولأصوله في تواجده يتواجد ويتجدد، فإليها فيها إلى موجدها يرجع ويصعد، أوادم وبدايات لأوادم، ونهايات لبدايات لآدم، أوادم وجود، لأوادم سبق، لأوادم لحاق.
بذلك تتقدس بشرية الأرض، وتتخلد بشرية السماء بالخالدين منها، فتتأزل الإنسانية برشادها لمحدث آبادها، يوم تقوم الأجداد بأحفادها، وتظهر الأحفاد بأجدادها، حضرة أرضية، لحضرة علوية، حضرة لحضرة، ورفاق لرفاق، وحقائق لحقائق، وإنسانية لإنسانية، وبشرية لبشرية، في قائم بشريات الله، وإنسانيات الله بجمع أهل الأرض وأهل السماء على أمر واحد لأحدية حق واحد متجمع متحد.
ترفعون طبقا بعد طبق، وترفعون طبقا عن طبق، وتردون من السماء ذات الرجع، طبقا بعد طبق، تُصلَحون في نار وجودكم، لجنة تواجدكم، لا يعرف العارفون في الله نارا، ولكنهم يعرفون في الله دارا ودارا، دار يتحمل أهلها أعباء أنفسهم، ودار ترفع عنهم أعباؤهم. فإذا أرادوا دارا لهم، عادوا إلى دار الأعباء، ليخلصوا الأحفاد والأبناء، بموجود بينهم لعين وجودهم لوجودهم بالأعلى جديدا لهم.
هكذا كانت وتكون الكلمات، كان محمد إنسانها وكانت ظلاله، وكانت روحه جماعها واجتماعها، كان أحدا في واحديته، للإنسان وحقيقته، لقائم الإنسان وخليقته، أمرا وسطا وحقا وسطا بين ما قبله إلى أزل، وبين ما بعده إلى أبد، بذلك كان رسول الله وأمر الله وحق الله ووجه الله.
هل عرفتموه؟ هل طلبتموه؟ هل تواجدتموه؟ لقد جافيتم من عرفوه، وخاصمتم من تواجدوه، وأنكرتم عليكم موجودكم به، في وجودكم لكم تكسبوه باسم الله ورسوله تؤمنوه. فهلا لدينكم جددتم، ومن جديد بدأتم فلأنفسكم غيرتم، ولله ورسوله في أنفسكم لاقيتم، مع معلم منكم، قائم بينكم، إلى المعنى سبقكم، خبيرا به حدثكم، وعالما به سلككم، وإماما لكم في الطريق سبقكم. نجوتم يوم تابعتموه، وسلكتم يوم صدقتموه، ونجوتم يوم لحقتموه، وعرفتم يوم سعيتم لتتجددوه.
ففي رسالتكم بالحياة تتواجدوه، كوثرا تردوه في كوثر تتجددوه، وبكوثر لكوثر تعتقدوه، لا تبترون وشانئكم يبتر، لا تتعثرون ومخاصمكم يقهر، أمة الله، وأمة الدين، يوم أنتم لرسول الله أمة، لكلمات الله تُعلون، وباسم الله تتحدثون، وبقدرة الله تعملون، وبوجه الله تظهرون، فللا إله إلا الله تدخلون، وبمحمد رسول الله تظهرون.
لا إله إلا الله، محمد رسول اللـه.
يا من عممت اسم الله الرحمن الرحيم، بمن جعلته للكافة اسم الله الرحمن الرحيم، بَشّرَ بها أسماء الله الرحمن الرحيم من قبله، وعرف بها أسماء الله الرحمن الرحيم من بعده، فكان الموعود ببشرى من سبقه، وكان الموجود لعلم كل من لحقه… اللهم به وقد جعلته للكافة قدوة وعممته، اللهم به فأوجدنا… اللهم به فجددنا… اللهم به فامحنا إليه، وتواجدنا به لك، حتى ندخل حصن لا إله إلا الله، وحتى نقوم بقدرتك، محمدا رسول الله، أكرمته، وشرفته، وعلمته، وخلقته، وأدبته، وطورته حتى حققته، وبالحق أظهرته، وفي الوجود نشرته، ولمن اصطفيت علمته، ولمن رضيت لنفسك تواجدته.
اللهم به فألحقنا، وأحواضه فأوردنا، وطريقه فأسلكنا، وبأنواره فأنرنا، وبنفسه لنفوسنا، نار قدسك أشعلنا، جذوة الحياة أوجدنا، ومصباح مشكاة صدورنا أشعله وأنرنا، وأرض قلوبنا، من سماء عقولنا أمطرنا بماء الحياة فاروها، وطورنا وبالوجود الحق فأوجدنا، وبالروح فحررنا، وبالنور فتجلنا، وتواجدنا، وبذواتنا فأحطنا، واجعل من ذواتنا فؤادا لها يتواجدنا، يَشهَدنا ويُشهِدنا، يَعلَمنا ويُعلمنا كتاب وجودك لكتاب وجودنا، وإمامة أشيائك في وحدة شيئك، بمشيئتك لشيئنا لأحدية وجودك، فيمن تواجدت لموجودك بكرمك وجودك لنا، يوم أوجدت الإنسان لنفسك، ولظاهر حضرتك، بقائمه لباطنه بك لك فيك أظهرته بك، ولا شريك لك، ولا وجود لغيرك.
هذا هو التوحيد في الوحدانية يوم تدركون عن التوحيد وعن الوحدانية، وهكذا هو التعديد يوم تستقيمون في مدرك التعديد، وهكذا هو الطريق يوم تتوحد قلوبكم على ذكر الله… على ذكر الله لها، باسم الله بها، فتتواصى بالحق لها وبالصبر إلى مرادها، حتى تشهد أنه لا إله إلا الله، وحتى تقوم محمدا رسول الله، بلا فرق بينهما، ولا انفصال عنهما.
اللهم بالحق عرفتنا، وبالحق شرفتنا، وبالحق علمتنا… اللهم برحمتك فاكشف حجاب الغفلة منا، وارفع مقتك وغضبك عنا، واكشف الغمة عن الأرض رحمة بنا، وعن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وعن بلاد المؤمنين، وعن بلاد عبادك أجمعين، برحمتك عامة شاملة، يا أرحم الراحمين.
اللهم ولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا. وبرحمتك فتولَنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، يقظين وغافلين.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الفاتحة - ١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
مقولة للخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز. “إنما خلقتم للأبد، ولكنكم تنقلون من دار إلى دار.” أخرجها أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ↩︎
سورة ق - ٢٢ ↩︎
سورة النجم - ١١ ↩︎
سورة الانفطار - ٥ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة مريم - ١٢ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة يوسف – ٨٧ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة فاطر - ٤١ ↩︎
الجزء الأول “كنت نبيا وآدم بين الماء والطين” يوافق الحديث الشريف: “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) واللفظ له. و"كنت نبيا وآدم لا ماء ولا طين"، عبارة زادها العوام. ↩︎
استلهاما من مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه ـ:“…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة الأنفال - ٢٤ ↩︎
سورة الإسراء - ٤٥ ↩︎
سورة الكافرون - ١ - ٦ ↩︎
سورة الكهف - ٨٦ ↩︎
سورة الحجر - ٤١ ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
حديث شريف: “إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظًا من نفسه يأمره وينهاه.” أخرجه الديلمي، وجاء في الجامع الصغير للسيوطي. ↩︎
حديث شريف. أخرجه البيهقي. كما أخرجه الطبراني بلفظ: “ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك.”. ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الحج - ٤٠ وعبارة “لفسدت الأرض” موجودة أيضا في آية {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} سورة البقرة - ٢٥١ ↩︎
سورة الأنعام - ١٦٥ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎
سورة الشمس-٧:٨ ↩︎
إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎
الحديث الشريف: “كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ هلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ.” كما جاـء في صحيح البخاري. ↩︎
سورة العنكبوت - ٤٦ ↩︎