(١٥)

\{يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده\}[^١٥_٤٦٧]
هو ذا ما تشهده البشرية بسفور فيه لبيان كتابه وكشف حجابه
حول وسطاء الرسالة الروحية ودوائرها في كل مكان وفي كل أمة
لقيام لدوام لتمام، وتعميم رسالة الفطرة
لقائم (خلفت الله عليكم)

حديث الجمعة

١٥ شعبان ١٣٨٧ هـ - ١٧ نوفمبر ١٩٦٧ م

بسم اللـه، قيوم قائمه بالرسول، لقائم الوجود لمطلقه في المثول، مرسلا إلى موجوداته لتحيا بالقبول. يبشرهم بكسب صفاته، وينذرهم بفقدان ذواتهم، في التخلف عن متابعة كوثر ذاته أمة لا تبتر.

مبينا لهم أمرهم بآيات الله في أنفسهم ومن حولهم. لا يرهقهم ولا يكلفهـم إلا وسعهم… آخذا بنواصيهم إلى الحق فيهم، قائلا لهم في أنفسهم قولا يبلغهم به مراده بهم بمرادهم لهم، بما يبلغهم بالحق صادقا هم له مصدقين ومعه صادقين، للإيمان مفتقرين، ولبعثهم بالحق به مجاهدين، عليه متجمعين، بالصبر متواصين، وباليقين منتظرين، لعين قائم معلمهم بالحق، من الحق موعودين، وبه وبعينه لقديمه لقائم الأعلى مؤمنين.

فكان لهم بذلك ومن ذلك، العلم به دين، ومتابعتهم له عليه طريق قويم لليقين، وتحقيقهم به لهم منه إليه سبيل الحق هو به كفيل ولهم به ضمين لمن كانوا عليه مجتمعين.

بذلك اجتمع لهم الدين مسلمين ومؤمنين وقيمة عارفين في شهادة لا إله إلا الله، لقائمهم، وفي شهادة محمد رسول الله، للقيوم عليهم، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[١].

فإذا صادفهم اصطفاء الأعلى لنفسه، خلق فسوى وقدر فهدى، فأقامهم فقاموا، بقيومهم برسول الله، في قائمهم بلا إله إلا الله… طلبوا الله أكبر، فكان لهم ما طلبوا {لهم ما يشاءون عند ربهم}[٢]. فقاموا بالله أكبر، (كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون)[٣]، قيوم قائمهم لهم، قياما به، بقيامهم بالرسول الحق للحق ذي المعارج بالله أكبر، لقائم بهم بلا إله إلا الله، هم له مظهر، وهو لهم سر وجوهر.

فعرفوا كيف خلق الله عباده وحقائقه بخلقهم لأنفسهم من عملهم بأمانة قيامه لقيومه بالإنسان، قائم أوادمه وإنسانية رشاده، بإنسانية رشاد وأوادم سبق، قيوم قائمهم، في مطلق الله بلا بدء وبلا انتهاء، بدوام موالد البدايات من النهايات، ودوام تمام البدايات لمقام النهايات في دورة الحياة.

عرفوا كيف خلق الله الناس أزواجا لأعلى وأسفل، وحققهم أزواجا في أعلى وأسفل، وتوحدهم فيه من أزواجهم من أعلى وأسفل أفرادا، خلقهم قلبا وقالبا، مضغة مخلقة، بقوالبهم، ومضغة غير مخلقـة، بقلوبهم… فتخلقت باسم الله لقائم الأعلى قلوبهم، فسادت باللـه قوالبهم، فتخلقت باسم الله في متابعة قلوبهم قوالبهم، فتواضعت القلوب لقوالبها فسادت بالله أكبر قلوبهم، فلما بلغت مبلغ القلوب فلها تواضعت، فعنها وضعت، فأخذوا مسيرتهم إلى لانهائيهم، لموجودهم بتواجدهم لموجدهم من قلب وقالب، في قيام بالأنا والهو، بمعانيهم لمبانيهم.

فعرفوا الله لا قديما يذكرونه، ولا قادما ينشدونه، ولكن الله لهم، قائم يعرفونه، وحق هم متواجدوه، وبمزيد يتواجدونه، دخولا في حصن لا إله إلا الله والله أكبر، وقياما بمحمد رسول الله، حقا عليهم وخليلا لهم ورفيقا أعلى، وعبدا لمعبودهم مبعوثين به في قائمهم، وفي قيومهم لعبد قيامهم، قائمين بالله أكبر لدوام قيامهم بها، في دوام قيامهم به.

قدروا الله حق قدره، وعرفوه حق معرفته، عرفوه لم يحدث، وعرفوه لم يتخلَ ولم يتخلف عما أحدث… وعرفوه شرف الوجود، يوم به الوجود من خلقه باسمه لحقه يتجدد، وبحقه في موجوده يتعـدد، وبتعاليه به يتسع ويتعالى، وبرحمته له يلتئم فيتوحد ويتدانى، فقام المؤمن حقا، وقام الرسول معه حقا، وقام ربه به حقا، فقام وظهر وتعالى وتدانى الحق في وحدانية وجوده لمطلقه، (المؤمن مرآة المؤمن)[٤].

عرف الرضاء عنه من موحده معه، في رضائه هو موجودا به، في وحدة للشهود من نفسه له بالقلب والرأس في قالبه لهيكل حقه وجـه لوجه، ما تعدد الوجه المرئي، وما تعدد الوجه الرائي وعرف الله أكبر مع الرفيق الأعلى لقائم الرسول به ومعه في شامل وحدانية الله، فعرف أنه ما تعدد المرئي مع الرائي، ولا الرائي مع المرئي، في وحدة الوجود بالحق لقائم وحدة وجوه مع الأعلى والأدنى لموجوده.

فعرف الإنسان بذلك أباه لمعناه، وأنه حقيقة مبناه، فقامت المباني، لبنات الباني، في يد البناء العاني، يرصها ويرتلها ويرتبها وينظمهـا ويؤلفها ويلصقها ويجمعها، تشييدا للبناء، لبيوت من لبنـات الناس، لمعنى الإنسان لهيكل الذكر، لقائم حق الله بالإنسان في قائمه بالإحسان.

بيوت أذن الله أن يرفع قدرها، وأن يدرك مقدرها، وأن يعلو بها منها من دخلها، يوم هو على نفسه يعلو بها، ويشرفه أنه من ساكنيها، فهي تعلو دائما بكل من فيها، فهي بعد وضعها بيوت ترفع يوم هي لنفسها بالناس تتجدد، وعنها جديدها تخلف بيوتا يذكر اسم الله فيها لعانيه بها وتبقى لطالبيها ومصاحبيه، معية تتدانى، لعالم جديدها لمبتداها راعيا مرعيا بوليد، لاسم الأعلى بجديد بعد أن تفتحت بحقها به له إلى منتهاها، وهي إذ جددت في الوجود البدئي لقديمها بداها، ومعناها، هيأت لقائمها جديدا لبدء أعلى لتعاليها في ملأ أعلى فكان لها بـه بدءا جديدا، وكانت به حقا وليدا، طالبة لبدئها فيه السير إلى منتهاه، في جديد حق لحقها، بالله تعرفه لمعناها، وتقومه في مبناها، وتذكره لها باسم مولاها، فيتم بذلك للإنسان الأب القيام بولديه بالحـق في هيكله بالخلق، {واتلُ لهم مثل ابني آدم بالحق}[٥] ليشهدوا الحق لهم في مرآته لقائمهم بهم بالخلق بذواتهم لذاته.

ففي الإنسان الذي هو إنسان أو مشروع إنسان، يقوم الحق بالقلب وهو بيته وقبلته، وبالعقل هو وجوده وفطرته، وبالقلب هو كونه وجليته، بلا إله إلا الله، لكونها، وبيتها، ونورها تحب أن تعرف. وهي لا تعرف، إلا عند من قامها فعرف، فتداني أرض نشأتها، نجما هوى بطلعتها الشمس عليه دليل فهو ابن بجدتها، نفس حقية لا ضالة لطريق، ولا مضلة لصديق، بيوتا توضع، وعند نفسها لقائم الأعلى تشفع، ولمن دخلها مؤمنا بالله ورسوله تعلى وترفع.

وهي لمن قلاها ترفض، وتعدم، أو تخفض، رافعة خافضة في يقيـن، مؤمنها ليس مؤمنا بها، وباسم الله فيها، لا يعبد الله على ظن، ولا يقوم عابدا على حرف، فهو لا يعرف الله ظنا، ولا هو بصفاته له ظنينا، يوم تقوم لرسول الله وبيت الله بمعرفته، هي لطالبها ما ضن الله ورسوله بها على طالب، فما كان الرسول برحمة الله معه ضنينا، رحمة مهداة، لكل مفتقر لها، ساع إليها، صادق في طلبها، بشهادته لنفسه بإيمانه محمدا رسول الله حقا أتاه ورسولا والاه.

هذه هي البيوت موضوعة، للبيوت مرفوعة لبيت قائم يدخله كل مسالم، ابن وأبواه، أب وولداه، حق ومن داناه جديدا لقديم علاه، وقادما لقائم تولاه، في بيت لنفسه بناه، شاده وأعلاه لإنسان معناه، أحيا جدرانه يوم أحيا وجدانه وأحيا أبدانه يوم أحيا نفسه، يوم جسم حقي نفسه بعمله، يوم كان هو من عمله، بأمانة صانعه وعامله معه، لقائم مبدعه له، نفسه أمينة على نفسها، وولية على قائمها وحسها.

فكان بذلك عملا صالحا، مدركا لقائمه، إنسان موجوده، لإنسان موجده، مدركا أن {ليس للإنسان إلا ما سعى}[٦]، فكان نبيئا بإدراكه وحقا بإشراقه، وحكيما على من تولى، ورحيما بمن دعا، وسيدا بسيادة سيده، وعبدا متواضعا لقائم معلومه، بقيام مشهوده، مع خاتمه وإمامه.

رأى الكل ممن في بيته، بيوتا لربه، ورأى الكل له عين بيته، في مدينته لقائم مدينة ربه به رآه متخلقا بأخلاق ربه، والأعلى عنده بيوت كثيرة، (عند أبي منازل كثيرة)[٧]… رآه أبا وآبا بعد أن قام ابنا وحجابا.

رآه لمعنى الإنسان في رؤيته لقائمه، ولدورة الحياة فيه بقيومه، ابنا هو ثمرة أبويه، وأبا هو أصل ولديه، به كمل ولداه، وبه كمل أبـواه، يوم صلح هو لله، فما كمل أهل البيت إلا بقائمه فيهم ابنا وأباه بمعناه، لمعناه، {تمت كلمة ربك}[٨].

رأى في كمال بيته، لعين وجوده علم موجده لمعناه بمعناه، أحدية من آحاد الله لعلمه، في قائمه بمعلومه.

رأى أن دورة الحياة دائبة، وأن أبويه يتجددان منه ومن خلاله، ليقوم في معناهما، وليقوما هما بمعناه، فعرف عجبا، وأدرك حقا، وسكت عن مزيد طلبا.

عرف أن الأبوين في حقيقة ولدهما، كانا ولدين في قديم لهما لأقدم له، ظهرا في قائم والدين ثم صارا في قادم ولدين، فصار الولد أبا لوالديه، أبوان هما له ولدان.

فعرف الإنسان له فيه في دورة الحياة، فدنا فتدلى بمعناه، ليجدد قديمه، ويستقبل قادمه. ثم ينزل تحت قادمه، ليتواجد قادمه عين قديمه.

هكذا عرف، من عرفناه وما عرفناه… هكذا شرف، من اعتقدناه، وما اعتقدناه!! من تابعناه، وما تابعناه!! من ذكرناه، وما ذكرناه!! من أحببناه، وما أحببناه!! من رضيناه، ولأنفسنا ما طلبناه!! من ذكرنا حديثه، ولم نقمه محدثه، على ما بشر ووعد!! من ذكرنا قرآنه، ولم نقبل بيانه، رغم ما كان منه بيننا، بكوثر تواجده!! شانئه الأبتر، فهو حق لا يبتر.

نعم هو رجل، ونعم هو بشر، ولكنه الحق بالبشر، وشرف البشرية، وإنه اسم الله بالرجل وشرف الرجولة {إن يدعون من دونه إلا إناثا}[٩]… {سواك رجلا}[١٠]… {ورجلا سَلما لرجل}[١١]… (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات)[١٢]. هذا لا يستوي مع رجل فيه شركاء متشاكسون، (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)[١٣]… (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[١٤]… {أأرباب متفرقون خير، أم الله، الواحد القهار}[١٥]، قائما على كل نفس بما كسبت.

ما كان الله واحدا ولا أحدا، إلا بقيومه على كل نفس بما كسبت عند كل نفس، فالنفس بقائمها لقيومها به، هي الواحد الأحد، بما كسبت أو بمـا فقدت، فإن فقدت، كانت الظل المخاصم، والعدم المعاند، وإن كسبت كانت اسم وعلم الواحد الأحد… كانت الإنسان الصمد… كانت إنسان الله، أحده في واحديته، في أي صورة ما شاء ركبه المطلق بحكم ناموسه، لاسم الذات بالوجود له وبأسماء الصفات لله، لحكمته بعلمه بظلاله، بقائم ذاته لاسم عزته وقدرته بقضائه وقدره.

بذلك كان رسول الله، بظاهره وباطنه… إنسان الحق… إنسان الله… الرجل الرشيد… الإنسان القديم الجديد… آدم الموجود، لآدم السعادة والشهود، لآدم التواجد به، لكل كائن بشرى موعود، وبذلك كان رسول الله حقا للمؤمنين بالله ورسوله، (من رآني فقد رآني حقا)[١٦]… {قل جاء الحق}[١٧]… كافة للناس يقومونه ويكونونه قيام الحق لهم بهم ما طلبوه.

فكان الآدم الوسط، والأمر الوسط، والإنسان الوسط، والكون الوسط، والوجود الوسط، والحق الوسط، والعروة الوثقى بين إنسانية الأزل وإنسانية الأبد في دائم إنسانية القيام بينهما.

فكان بحقه خير الحقائق، وكان بطريقه أيسر الطرائق، وكان بموجوده أقرب الوجود، وكان بإنسانه قرب الإنسان لله للشهود، وجها لوجه في حق الوجود.

فكان الرسول لمتابعه حق موجوده، ومرآة شهوده لمشاهدة حقه بوجـوده، ليراه فيه بحقه متواجد، بمضغة قلبه تتخلق، بقائمه لقائمها يخلق، وبرسول الله فيها لها تتحقق، فيكون الرسول له فيه المتواجد قلب وقالب، فرسول الله لنفسه يشهد فيعرفه له وللناس قدوة، بقائمه بيت الله وما يحويه يشهد به اسم الله، يذكر الله معه له فيه، معية كل صادق، وحجة الله على كل منافق.

القيّمة لمعنى الأنبياء من الله أمته، والقائمون بالحقائق وجوه الله للناس طلعته، والمبدون للحكمة كتب شريعته، والمجاهدون في الله للحـق جنده، والصادقون والصديقون بين الناس ظلاله، والشهداء لهم منهم مثاله وحاله، والأولياء بينهم يده، وفعاله، به قدر الله حق قدره، وبه عرف الله حق معرفته يوم يتجدد به قديم الكون بجديد له فيه، فتتواجد مظاهر الكون في قديمه بصور لها في جديده.

بذلك كان الرسول إنسان الله لقائم به عين قائمه، ولقائم معه عين قيومه، فكان جوهر معناه لقائمه قيامة لقيوم، على قائم فيه، عين بيته وما يحويه، ما أبرزه الله، نقمة على الناس لحجبهم عنه، في احتجابهم بأنفسهم منه، ولكن أبرزه الله رحمة مهداة، ونعمة مزجـاة، وحقا مقاربا بمعناه لاقتدائهم به، بمعرفتهم له لمعرفتهم عنهم فيه.

سيد الأرض على الأرض، وسيد السماوات والأرض من ربه، يدب على الأرض مشية الله ومشيئته، لا مختالا ولا فخورا ولا متكبرا، يبدو للناس صغيرا وهو الكبير، يظهر خلقا وهو وجه الخالق، يقوم بيتا وهو كل الوجود.

ظاهره آدم، وباطنه الإنسان… ظاهره فرد الناس وهو جمع الناس نيام، وقيام ظاهره الناس نيام، وهو الناس بالحق قيام، هو بآدمه الآب والابن والروح القدس، هو الآب والآباء والأبناء والأحفاد، هو الذوات للأرواح، والأرواح للذوات في الحق المطلق المنفرد، وهو بإنسانه، الحق والحياة… الطريق والخلاص والنجاة… وهو بحقه ومظاهر خلقه القمة والسفل وما بينهما لإنسان الله.

هو ذو المعارج ونفس المعراج، لكل من يعرج، هو جماع المناسك، لكـل من ينسك… هو ناموس الشرائع، عند كل من يتشرع… هو وجوه الحقائق لكل من يتحقق… هو الطالب وهو المطلوب… وهو الطلب، وهو جماع المعنى للطالب والمطلوب والطلب في موجود الحق للمطلوب والطالب في مطلق الله للوجود المطلق.

هو حصن لا إله إلا الله، يوم يدخلها داخل، وهو قائم عبد الله، لكل من قام بمحمد رسول الله، قيام الأنبياء به قبل أن يقوم بيننا، وهو قائـم الأنبياء من بعده، بعد أن قام فينا، فهو ما قبله لمعنى الإنسان به بعث، وهو ما بعده لمعنى الإنسان به يقوم ويبعث، وهو ما قيوم الوجود على قائمه، لقائم الإنسان لعارفه ومشاهده.

به عرف الدين، وخشي الديان… به كسب اليقين، وبعث الإحسان… به هدى الناس إلى الإيمان، بالإسلام، يوم أسلموا له إسلاما لمرسله فسرى فيهم بنوره، فبعثوا بالإيمان به وبربه، كتبهم بأيمانهم، مدانيين بالإحسان، أنبياء الله وحقائق الوجود للعيان، ووجه الله لكل وجه لله، لكل مشاهد للحق في الوجود وفي الإنسان.

هذا هو دين الإسلام، يوم يكون لنا به مع الفطرة دين، بدين الإسلام، بدين الفطرة… بدين رسول الله… بدين إنسان الله… بدين الله… بدين المدين والدائن والديان.

{إن ربي على صراط مستقيم}[١٨]… {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}[١٩]. إنك أنت الصراط المستقيم… إنك أنت تقيم الصراط المستقيم فيمـن تقيم ليقوم، {قل هذه سبيلي، أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٢٠].

{وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[٢١]… قل ربي عرفته، وبعيني رأسي رأيته، وفي موجودي وجدته، وجدت ربي في نفسي فعرفته، وفي رفيقي الأعلى شهدته، وفي قائم الأدنى بقائمي به رعيته، ربني ورببته، وتواجدني وتواجدته، فبه لي عرفت الله ووحدته، وعبدا به له فيه قمتـه ففي الله تواجدت اسما له ذكرته، وبالله ربا وعبدا وحقا ظهرته، فمن كان مني، منه كنته، وحقا عرفته، وكان بي بالحق شرفته، ومنه بالله كنته وقدرته ليرى الله أكبر، في موجود له أكبر، في موجودي له به أكبر، لقائمه له وعليه أكبر، ومنه أصغره به يكبر، أداء رسالتي، وبذل معرفتي.

أنا رحمة مهداة… أنا عطية الله، لمن أعطاه الله حق معناه… من رآني فقد رآني حقا… ومن رآني حقا فقد رآني يوم كان حقا. إن الشيطان لا يتمثل بي قدوة له، ولا يراني حقيقة عليه، أو حقيقة له، أنا غير مرضي عند الشيطان، ولكنني المرضي عند كل إنسان… أنا مقياس الرضا عند كل إنسان عن رضاء الرحمن.

فمن أراد أن يعرف نفسه، للإنسان إنسانا أو بعيدة عن معنى الإنسان كفرانا، فليعرضني عليها لقائم العنوان، فإن قبلني فهـو في طريقه إلى معناي لقائم الإنسان، وإن لم يقبلني، ونفسه لم تَرضَني، فليعلم غلبة أمره من الشيطان يجرى منه مجرى الدم على أمره من الرحمن أمانة الحياة لموجوده وقد هدى، أن ليس له أن يتغلب أو أن يتطور، ما لم يغير ما بنفسه في معرفته عني، وعن ظنه بي لمعنى الإنسان له، فإن غير ما به، غير الله ما به، فغيره إليّ، قائم وجوده لحقي عبده لقيوم معبوده.

جعل الله لي نور السماوات والأرض، له، يسريه هو، يوم أسري به أنا، فيمن يرتضيه، فأراني لنفسي أرضاه، وما رضيته لنفسي إلا يوم أنه لنفسه رضاه، فما عن نفسي صدرت في شيء. يفعل الله بي ما يشاء. (من كنت خادمه ومولاه فعليّ خادمه ومولاه)[٢٢].

اتبعوني يحببكم الله فالحكم والأمر له ويفعل الله بكم ما يشاء كما هو فاعل بي، ابدأوا بأنفسكم لتهتدي، وامنعوها عنها عليها تعتدي. {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}[٢٣]، فلا تقتلوا أنفسكم بالغفلة عن الله ورسوله إليكم، هو فيكم، ومعكم، وبينكم، {لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم}[٢٤]… نفوسكم قد خلقت له لكوثره بكم، فلا تقبروا أنفسكم في مقابر قلوبكم، خالية من ذكره، بعيدة عن الانشغال بأمره.

إنها بيوت الله جعلها له مسجدا وطهورا، لا تدخلها الملائكة، ما شغلتها الجمادات بصورها، أو الكلاب بسخفها، كلاب نفوسكم، تعض على جيفة من تراب الأرض، بقائم جلودكم، هي جيفة الدنيا لشهوات أجسادكم، بها تنشغل نفوسكم وعقولكم عن الله، مذكور القلوب، أعدت القلوب لتكون بيوتا له، ما دخلها إلا يوم حرمت على غيره، فكانت بيوتا مغلقة عليه، وحرما له تدخلها أنواره، وتبدو فيها أسراره. تنزل فيها الملائكة والروح، بإذن الأعلى لقيوم الرب… لقيوم الله… لقائمه بالإنسان من كل أمر.

هي في جلودها، بظلام نشأتها، في سلام مع الله مذكور قلوبها، حتى مطلع الفجر، بإشراق الله، فوق عرشه من القلوب، وفوق كرسيه من القوالب، بنصب وجوده بالهياكل، لموجوده أسماء ووجوها وحقائق بالإنسان وبالوجود.

جعل الله الإنسان له، وخلق كل شيء من أجله، قدره، ثم هداه ثم إلى حضرته آواه، وبدءا من بنيانه رعاه، وفي كل أطواره تولاه، ما أغفله وما تخلف عن الموالاة، ولكن الإنسان بكنوده قلاه، وبجلدته جفاه، وبترابيته باعد نفسه عن معناه، وهو ما أغفله، بل الكرة بعد الكرة أنشأه وجدده، وفي السماء وفي الأرض أوجده وعدده، وإلى حضرته دعاه، وأرسل له من يقوده ويرعاه، ذاتا وروحا، ما أغفله، وإنه فيه بحكمته بالغ أمره به له.

{يا حسرة على العباد، ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون}[٢٥] فما كان الدين إلا الرسول، وما كانت الطريق إلا استقبال ومتابعة الرسول، وما كانت المعرفة إلا لقاء الرسول في التواجد بين يديه بالمثول… وما كان وجه الله المرسل إليه إلا الرسول، وما كان الله عند المرسل إليه، إلا الرفيق الأعلى رسولا بظاهر قائم الرسول لموجود الرسول في انتشاره لجديد لتواجده ووجوده بعديد، وجوه ناضرة، لوجوه ناظرة، كان الله بها لها هو الناظر والمنظور بحقه ولكاسبه بالحق، وكان الله بها عند عارفه بقائمه بها لقيومه عليها هو الخالق والمخلوق، هو الموجد والموجود… هو الوجود وكل ما تواجد في الوجود.

بهذا جاء دين الفطرة، فهل نحن عاقلوها؟ هل نحن مؤمنوها؟ هل نحن متواجدوها؟ هل نحن عن أنفسنا متجاهلوها، كنودة قالوها، رجاعة راجعة ممتطوها؟ {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها}[٢٦]… {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة، ودون الجهر من القول بالغدو والآصال، ولا تكن من الغافلين}[٢٧]، الله قائم على كل نفس وأقرب إليها من حبل الوريد… {أليس الله بكاف عبده}[٢٨]… {وقالوا مجنون وازدجر}[٢٩]… {ما أنت بنعمة ربك بمجنون}[٣٠]… فأمرنا الرسول (اذكر الله حتى يقولوا مجنون)[٣١].

الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم… الذين يذكرون الله، في حركتهم وسكونهم… الذين يذكرون الله، في مجاهدتهم وعملهم وزرعهم وحصادهم، وفي راحتهم وسكنتهم، سكنت قوالبهم أو عملت، وانطلقت قلوبهم وركزت أو سبحت عقولهم يذكرون الله فيذكرهم، ويتفكرون في الله مذكورا لهم، هاديا ومعلما فينظرهم، يتقونه ويعملون بما علموا، فيعلمهم ما لم يعلموا، يعلمهم ما لا يعلمون من قبل علمهم، هؤلاء يشهدهم خلق السماوات والأرض، وخلق أنفسهم، يوم يتخذ منهم له عضدا.

فيناجونه وقد عرفوا لهم أعلى. {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك}[٣٢]، هذا الذي أصبحوا يعرفون مشهودا لهم هم بعيدون على سلطانه عليهم، ويعرفونهم ما انتهوا في معناهم إلى كمال حقهم وقد أدركوه لهم لا يتعطل ولا ينتهي بعطاء مستمر لا يجز من عملهم ومواصلة فعلهم في قائم خلقهم لقائم حقهم فيسألونه، وقد شعروا بمزيد من الافتقار إليه، ومن ضرورة الالتجاء له، ومن فاقة الرعاية والعناية منه، مطالبين ملحين، {فقنا عذاب النار}[٣٣] وقد برزت لهم الجحيم لعالم قيامهم لا غاوين ولا معذبين ولكن عرفوها مشاهدين بها قائمين، وأدركوا حكمته بها عالمين، عن القضاء راضين، وبالقدرة مؤمنيـن، وبالرحمة مبشرين، وبالنعمة لهم هم لها موعودون… أعتق رقابنا من النار، وقد خافوا ما أنذرهم يوما عبوسا قمطريرا. (آخر من يخرج من النار يعطى عَشرة أضعاف هذه الدنيا)[٣٤].

فأجابهم الله، يوم أطعموا الطعام على حبه، مسكينا ويتيما وأسيرا، من موائد الله معهم، موائد أنواره، ومطاعم أسراره، وهدايا جنان دوره، في مقاربة قلوبهم لعامره في معموره، {فوقاهم الله شر ذلك اليوم}[٣٥]، ووقاهم بمحبته، وأوجدهم في نصارته، وشرفهم بقائم وجهه وطلعته، واستقبلهم في عالي جنته، لباسهم فيها حرير، في مقاعد صدق عند مليك مقتدر.

وكلهم في بيته لفردوس نفسه، الملك المستوى على عرشه، في موجود عالمه لأطوار هيكله، صفاته له فيه في مقعد صدق عنده، فأصبح بكله عند الأعلى والأكبر، عند الأوسع والأرحم… عند الرحيم والأقدر… عند المطلق… عند الله… شرف حقية العبد في قيوم الرب، لقائم الرفيق الأعلى.

كل ذلك كان لهم بدخولهم في حصن لا إله إلا الله، كان البيت لله بالرسول إليها مدخلهم، يوم دخلوا بيت رسول الله، بيتا لله موضوعا، تجددت به البيوت المرفوعة، كل من دخله كان كلمة لله، وابنا لأبوين من الأعلى وأبا لأبويه، في معناه من الأدنى باسم ولديه بالحق، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٣٦]… {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهـم وأشهدهم على أنفسهم}[٣٧]… نطقت منهم… {ألست بربكم}[٣٨]، فنطقوا بي فقالوا بلى، أنت ربنا… (من صلح – لنا - أصلحنا له - بنا منا - من صلح من آبائه وأزواجه وذرياته)[٣٩].

هذا دين القيمة، فهلا رضيتم أن تكونوا به على أنفسكم لقائم الناس قيمة وأمة وسطا، تدعون إلى الخير، وتأمرون بالمعروف لكم، وهو الله لقائمكم وقيومكم، أقرب إليكم من حبل الوريد، قائما على كل نفس، فتنهون عن المنكر من الشرك به، ووهم النفس بعيدة عنه، بجعلها مشاركة لـه، بدعوى الفرق بين الخالق والخلق، بفلسفة الفتق من المخلوق وخالقه، وما خلقه إلا لنفسه في حال من الرتق، وما خلقه إلا يوم تجلى فتواجده لاسمه وعلمه، وما كان موجودا وخلقا إلا به أقرب إليه من حبل الوريد، قائم نفسه، {واذكر ربك في نفسك}[٤٠] قيوم وجودك، هو القائم على كل نفس بما كسبت، من الشيء الكريم أو الشيء الرجيم.

يا أمة التوحيد، أين التوحيد؟ يا أمة الوحدانية من الواحد؟ أين بينكم من أنفسكم أعلام الوحدانية للواحد؟ يا أمة الحياة أين الأحيـاء؟ أين الرجال بينكم يا أشباه الرجال؟ أين الرجل الرشيد منكم يا أوثان المثال؟ هلا له عرفتم، وحوله طفتم، أم أنكم في كل وقت وحين تقيمون نصبا من طين، بطغاة مجوفين، بوهم الإنسان تذكرون، وهم منه الفارغون.

حولهم تطوفون، وإلى قبلتهم صلاتكم تقيمون، وهم لا في عقل يقومون ولا في قلب يصدقون، حتى على الباطل هم فيه لا يجدّون، ولكنهم في حياة هازلة بالحق والباطل يهزلون، بالخلق والخالق يعبثون… بالنور والظلام يهزأون، بكائن الإنسان لله يرجمون، وأنفسهم بأنفسهم يعبدون، وعلى عبادتها للناس يقهرون.

الناس بهم أنفسهم يخدعون فلا قدوة من بينهم يطلبون، ولا خيرا في رفيق يتوسمون، ولا عقولهم يعملون، ولا ضمائرهم يسألون، ثم هـم بعد ذلك المصلحون الصالحون والساسة الملهمون أو هم حملة الدين، والأمناء على أمر المسلمين.

أين هو الإسلام عند هؤلاء أو هؤلاء؟ إن من قَبلَ منهم هذا الإسلام فالإسلام برئ منه، وبرئ ممن يتابعهم بموصوف دين. (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٤١]… (والمؤمن مرآة المؤمـن)[٤٢]، فمن لا مرآة له بقدوة مرجوة فلا إيمان له ولا منظور عنده لحق يشهد.

هذا هو مقياس الحق، فإن كان الحق فيكم فاحمدوا الله، حامدا لنفسه بكم. وإن لم يكن فيكم فاطلبوه، ولا تيأسوا من رحمة الله، ولا تيأسـوا من روح الله لكم وإليكم، {إنه لا ييأس من روح الله، إلا القوم الكافرون}[٤٣]… وإنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الخاسرون، فلا تكونوا من الخاسرين، يأسا من رحمته، ولا تكونوا من الكافرين يأسا من روحه، وها هي روح الله قد ظهرت على مسرح الحياة فيكم داعية وملبية، ومسرح الحياة معكم عاملة، وعلى مسرح الحياة لكم بظهورها على مسرح الرسالة إلى عالمكم، اتصالا بكم ووصلة منكم معكم لكم فيكم.

رسالة الروح… دين الروح… قائم وقيوم الروح… {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}[٤٤]، وها هو يلقي الروح على الوسطاء بينكم من أنفسكم ومن بينكم.

فهلا استقبلتم الروح تلقى من أمره، حق رسول الله، على من يصطفي ربه من عباده، قائم ودائم رسالته وقد جعله نورا يهدي به من يشاء، فهو قائم الناموس الهادي، وقائم الفطرة المتواجد المتلاقي، لقائم الصبغة لله بالوجود فيمن يتواجد به وجها له وعلما عليه باسمه اللهم سفورا للحق بأهل الحق للبشرية، وسفورا بالحق بالبشرية الأرضية لمـن دونها بمن يعلونها، أمة وسطا، وأمرا وسطا بين الحق الأزلي والخلق الأبدي للإنسان دوام رسالة الله وحقيتها فيه لا شريك له من سابق ولاحق الإنسان لظهوره وتجليه من غيبه وكنزيته.

إن رسالة الروح اليوم بينكم… إن طريق الروح اليوم لكم… إن قيوم الروح لقائمكم في عصركم جعل عالمكم عالما من عوالمها اجتمعت فيه العوالم لها، يدانيكم الأعلى لكم فيرفعكم، لينزل بكم دونكم برحمة الله إليكم تصدر عنكم لتعملوا عمله معكم، لمن كان من العوالم من الناس دونكم. (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[٤٥]، فالبشرية الأرضية وحدة في ذاتها للأعلى والأدنى والأوسط في مفرداتها… فالرسالة الروحية هي الرسالة الأصيلة، التي ظهرت منها رسالة الأنبياء بينكم، والتي قامت بها رسالة الحكماء عندكم، والتي ظهرت منهـا رسالة الحقائق في نفوسكم. (وإذا حضر الماء بطل التيمم)[٤٦]. إنها تجمع في صعيد واحد كل ما قبلها، وتجدده موحدا بقيامها فليس هناك بعد لها. إنها رسالة الفطرة مجددة لتمامها.

إنكم بها في عصركم الأنبياء، ومع الأنبياء والشهداء والصديقين… تحشرون في قائمكم بتجديدكم لرسالتهم وسطاء لهم بحقائقهم لكم بحكمتهم تبدونها للناس من حولكم، وتسرون بها في قلوبهم وعقولهم، يجددون بكم أنفسهم، بامتداد نور الله فيكم من مصابيحه بكم، يوم أنكم مع رسالة الروح تصدقون، فتكشف عنكم أغطيتكم، فلما فيكم من الحق تشهدون فتعرفون وتعرفون.

تعرفون وتعرفون ما القيامة، وإنها تطور وعلم به تعرفون وتعرفون… ما الساعة، وإنها لمحة سعادة بكرة تواجداتها سقوط الأوزار… وإنها كشف الأغيار… وإنها رفع الأغطية عما فيكم، من الحقائق والأسرار، مكسوبة لكم أو خاسرين لها، وكانت بكم أمرا يقوم لقائمكم بقيامكم في يومكم وكرتكم. إن كسبتم الحق فقد سعدتم به، وكنتم أنبياء به لمن لم يكسبوه تبعثون… (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)[٤٧].

لا تتحدثوا قبل أن تعرفوا، ولا تبدوا رأيا بحديث إلا ما عرفتم، ولا تكتموا شيئا مما أدركتم، أو مما سمعتم ممن قبلتم، (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)[٤٨]. ولا تحكموا إلا على ما شهدتم ونظرتم، وامسكوا عن الحكم على ما جهلتم.

جانبوا الاستكبار والاستعلاء ما استطعتم، وخاصموا في أنفسكم العزة والكبرياء، بقدر ما قدرتم، واجعلوا العزة لله، لا شريك له في عزة، بعزة فيكم هي له… إن العزة لله جميعا، فإن قامها الرسول أو المؤمن، فما قامها ولكن قامها به العزيز الحكيم، فلا تخدعوا أنفسكم تغويكم لعزة تصادقكم.

لقد كان شرف أمة المسيح الابن، أو أمة عيسى، أو أمة الكلمة، أو أمة البريء، أو أمة الابن لآدم وهو المسيح الأب، إلا بما وصفوا من أنهم فارقوا الكبرياء، {ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا، وأنهم لا يستكبرون}[٤٩]… فكانوا بذلك أقرب الناس مودة للذين آمنوا، وقد اشتركوا معهم في وصف مشترك هو مقت العزة والكبرياء وهو ما فقده الحزبان في عصركم.

ولكنكم اليوم تخطئون فهم العزة، فترونها في السيف والمدفع، ترونها في السيف فتجعلونه شعار أعلامكم، أو الخنجر فتزينون به لباسكم، ما كان ذلك شعارا للعزة، ولكنه كان الذل بعينه، إنه الدفاع عن النفس بماديها، لا بحقيقتها، بسلاح من مادة عالمكم، لا بما جعل لها فيها من عزة الله، ولو قلاها القالي على ما هدي ما دافع عنها أمام مظهر له منها.

انظر إلى رجل في صحبة رسول الله، (فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء)[٥٠]، فقذف بالتمرات إلى الأرض إلى من يأكلها، وقذف بنفسه إلى من يأكله ليحيا، لم يحرص على ذاته، في جهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله برسوله، لإعلاء كلمة الله ببيئة رسالتـه، وهو ما وصفه رسول الله بأنه جهاد أصغر، وليس هو الجهاد الأكبر.

إنه جهاد أصغر لأنه قلما يتيسر، ولأنه وقته قصير عادة، وإن كان أجره كبيرا، ولكن الجهاد الأكبر، في مجاهدة النفس وشأنه أخطر وأمره وشرحه وفعله وقيامه يطول، وهو عند طالبه إن قامه لا يتوقف ولا يزول.

إنه يحتاج إلى عامل الزمن لمولده، فإن ولد بقي له في قائم الأبد لكوثر قيامه لا يبتر، إنه عراك داخلي… إنه صراع في الفراغ الداخلي المتسع في الفضاء الداخلي اللامتناهي ليتواجد به بإرادة الإنسان وجود لموجده، وجود يقوم لقائمه في عيان وشهود.

أما الجهاد الأصغر، فهو جهاد في الفراغ الخارجي لقائم الذات الإنساني الكبير. {فاقض ما أنت قاض، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا}[٥١]. هكذا قال السحرة، يوم آمنوا، بمن جاء بسحر غلب سحرهم، سحر اللـه… قدرة الله… آيات الله… إيمان كان ثمرة القهر في مجال من معلوم علم.

بكل هذا جاءكم محمد، على اجتماع به، وقد جاءكم من قبله، على تفرق فيه، بآيات من النبيين والمرسلين، تجمعوا إلى حضرته، وجمعهم بيته، وقامهم إنسانه، في أي صورة ما شاء، ركبه ربه، لمعاني قومه وأمته.

فأنتم بمحمد السعداء يوم تسعدون، ما جعل لبشر من قبله الخلد، وأنتم بمحمد الأشقياء يوم أنكم لمنهجه وطريقته وشريعته وسنته وحقيقته تفارقون، مزوية لكم الأرض انزواءها له ما صدقتم في متابعته.

جاهدوا أنفسكم هي فيه، تعارفا إليه بكم واجتماعا به فيكم، يجتمع عليكم، ويتعارف إليكم معكم، إنه رسول الله إليكم في أنفسكم ومن بينكم.

إنه سر الحياة لكم، وحياة الطريق لسيركم، لنجدتكم، لخلاصكم، لتطوركم، إنه الحق من ربكم، اسألوه أن يرفع الغمة عن أرضكم، ترفـع… اسألوه أن ترفع الغمة عن بلدكم، ترفع… اسألوه أن يطلب لكم مغفرة ورحمة، فإلى الأعلى يشفع، إنه بما قدره الله يقدر، وإنه على ما يقدره إنما هو قائم بربه عامل بقدرته، لا يخيب الله دعاءه، ولا يرفض رجاءه.

أمركم بكتابه إليكم أن تجعلوا منه وسيلتكم إليه، فهو وسيلته إليكم لهدايتكم وناداكم إلى حضرته ليجتمع عليكم فيه إجابة دعائكم ودعوتكم، يا أيتها النفس المطمئنة ادخلي في عبادي وادخلي جنتي… {وإذا سألك عبـادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[٥٢]. فهل يسأله إلا من لقيه؟ وهل يلقاه إلا من عرفه؟ وهل يعرفه إلا من دخله؟

{وابتغوا إليه الوسيلة}[٥٣]، فقد ابتغى إليكم به الوسيلة، فصلى على النبي ليجتمع عليكم فيه، يوم تصلون أنتم عليه، متخلقين بأخلاق الأعلى يصلي عليه، وأنتم الأدنى دونه، خفض لكم جناح الذل بأمره، رحمة منه مهداة إليكم، وجعل منه حجاب وقايتكم من عدله وغضبه، وحجاب خلقه عن خلقه لرحمتكم، جعل منه حجب النور والظلام، للمحجوب عليكم دونكم من أمره لأمركم، لأنكم لا تستطيعون وطأة طلعته، دون وسيلته.

فهلا عرفتم الدين… وهلا آمنتم بالرسول… وهلا جددتم مدخلكم إلى هذا الدين في كل وقت وحين، في كل يوم… هلا غانت المعرفة على قلوبكـم، بتزاحمها عليكم، بالدين القيم فسألتم كشف الغين عنكم، فكشف الغين عنكم، فعرفتم الله لكم معيتكم، وعرفتموكم الله أكبر، والله أكبر، والله أكبر، في الله ذي المعارج.

بدأكم من سفل الإنسان فيه، تقصدون العلي فيه، لمعنى الإنسان لكم، لقائم عليكم. (إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم)[٥٤]. هكذا هداكم الرسول، فهلا اهتديتم، أتبقون عشرات القرون لا تعرفون دينا إلا الأركان الخمس، وتأخذونها بظاهر من القول والفعل والقيام، ولا تدركونها بجوهر وباطن لأمر الله بكم؟!

ألف وأربعمائة ١٤٠٠ عام، تتحدثون بالدين عن فروجكم وجيوبكم، في تفاهة عقولكم، وخبث أنفسكم، وفراغ رؤوسكم وقوالبكم، وموات قلوبكم.

أين الحياة بالدين؟ أين الثوار للدين بالدين واليقين؟ وكيف حيا بالدين المؤمنون؟ وكيف يحيي الدين من يحيا من المتقين؟ لِمَ لا تجيبون الرسول إلى ما يحييكم؟ ما دعاكم الله بالرسول إلا إلى ما يحييكـم، فتشهدون الحياة بعثا من العدم أنتم فيه، في قائمكم بالمعدوم من الجسد ليبعثكم بالموجود من الروح، بلا إله إلا الله لأرواحكم، وبمحمد رسول الله لقلوبكم وقوالبكم.

هلا أقمتم الركن الأول وهو كل الأركان مهما تعددت في العنوان، تذكرونه ركنا من أركان للإسلام تعددونها بخمس، ويكفيكم الركن الأول في هذه الكرة وهذه المرة، لا بل وفي كل كرة وفي كل مرة معرفة ومزيدا وطلبا لجديد. إن الركن الأول يطوي جميع الأركان، إن الركن الأول يقوم به الإسلام، والإيمان، والإحسان. إن كل ما عداه إنما هو ملحق بمعناه، وتافه في عزلته عن قائمه في جوهره بلا إله إلا الله.

ويوم تعرف ماذا أراد الهادي به، وما معناه، تعرف أن شهادة محمد رسول الله ليس لفظا يلوكه اللسان، ولكن بعثا يقومه العنوان فتسجد للا إله إلا الله الأبدان شكرا لقائم القلوب للإحسان، ودخولا للحق بالإنسان، لقائمه لقيامه في الإيمان دخولا إلى ساحة الرحمن، بدءا للمعرفة قائمة في اليقين والعيان.

هذا هو الدين، فأين هو الدين مما يتذاكر به رجال الدين! إنهم ومن يتابعهم بعيدون عن الدين، فهم في الدين لا يتذاكرون، لأنهم له لا يعرفون، فما بإيمان قاموا ولا لإيمان يطلبون فيتذوقون، وما في عروج ولا في معراج يصعدون، حتى أنهم إلى عروج أو إلى معراج يدعون وعنه يعرفون.

إنهم بما هم فيه مشغولون… إنهم في دين الفروج والبطون، لا دين القلب ولا دين العقل ولا دين القالب، وقد استغرقهم دين الفتون.

فيوم أنهم يقدرون فيرددون أن للقالب أن يتطور بفعله بضرورة انطباعه، بإمامة عنها يعرفون فالدين يومئذ يقيمون، وعنه يفقهون ويفقهون، فإن فعلوا كان منهم المجتهد والآم والمقلد، على أمر واحد يجتمعون، في سـواد عام لهم كلهم فيه أمة محمد يقيمون الركن الأول فهم أمة الله وشعبه المختار، يوم يدركون للا إله إلا الله، على قدر وسعهم، وعلى قدر تقبل عقولهم، وعلى قدر ما تتسع لأنوارها قلوبهم، وعلى قدر ما يمكن أن تتقبل لتطوراتها قوالبهم، وتعقل من حكمتها مداركهم، طبقا فوق طبق فيها بها منها إليها يرفعون ويصعدون ويتصاعدون بدين القيمة يقومون ويقيمون.

إن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، هي الدين كله، وهي الأمر كله… وهي الحق كله… وهي البعث وهي الحشر، وهي القيامة، وهي الساعة، وهي الكتاب، وهي السنة، وهي الحجاب، وهي السفور، وهي وضع الأوزار وكشف الغطاء عن الأسرار.

فهلا رددناها موجهة من عقولنا إلى نفوسنا، ومن قلوبنا إلى قوالبنا، لنكون ترديدها، وهلا رددناها وعلى أنفسنا قذفناها، لنكون قيامها ومعناها، فنصبح أعلامها ومبناها.

لا إله إلا الله محمد رسول اللـه

اللهم بشهادتنا للا إله إلا الله، ولقائمنا محمدا رسول الله اكشف الغمة بجاهك عن هذه الأرض وعن هذا البلد وعن النفوس وعن العقول وعن القلوب، وعن الأسماع، وعن الأبصار، وعن الأنوف، وعن الألسنة والأفواه، وعن كل ما جعلت لنا وجعلتنا له برحمتك، اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا.

اللهم بها فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا، وعافنا واعفُ عنا، واغفر لنا وتب علينا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين… مجاهدين ومتابعين، يقظين وغافلين.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  2. سورة الزمر - ٣٤ ↩︎

  3. عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎

  4. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  5. سورة المائدة - ٢٧ ↩︎

  6. سورة النجم -٣٩ ↩︎

  7. “فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا”. (يو ١٤: ٢) ↩︎

  8. سورة الأنعام - ١١٥ ↩︎

  9. سورة النساء - ١١٧ ↩︎

  10. سورة الكهف - ٣٧ ↩︎

  11. سورة الزمر - ٢٩ ↩︎

  12. مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات‏. ↩︎

  13. حديث شريف. أخرجه البيهقي. كما أخرجه الطبراني بلفظ: “ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك.”. ↩︎

  14. حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎

  15. سورة يوسف - ٣٩ ↩︎

  16. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  17. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  18. سورة هود - ٥٦ ↩︎

  19. سورة الشورى - ٥٢ ↩︎

  20. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  21. سورة النساء - ٦٣ ↩︎

  22. حديث شريف ذات صلة: “من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه، اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه.” وفي روايةٍ زادَ فيهِ: وانصُر مَن نصرَهُ، واخذُلْ من خذلَهُ". أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  23. سورة المائدة - ٣٢. ↩︎

  24. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  25. سورة يس - ٣٠ ↩︎

  26. سورة الإسراء - ١٥ ↩︎

  27. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  28. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  29. سورة القمر - ٩ ↩︎

  30. سورة القلم - ٢ ↩︎

  31. حديث شريف: “أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون.” الراوي: أبو سعيد الخدري، أخرجه أحمد، وابن حبان، والحاكم في ((المستدرك)). ↩︎

  32. سورة آل عمران - ١٩١ ↩︎

  33. سورة آل عمران - ١٩١ ↩︎

  34. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  35. سورة الإنسان - ١١ ↩︎

  36. سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎

  37. سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎

  38. سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎

  39. استلهاما من {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.} سورة الرعد – ٢٣. و{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.} سورة غافر - ٨ ↩︎

  40. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  41. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  42. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  43. سورة يوسف – ٨٧ ↩︎

  44. سورة غافر - ١٥ ↩︎

  45. من الحديث الشريف: ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  46. مقولة للفقهاء بشأن الوضوء استعدادا للصلاة المنسكية. ويذكرها السيد رافع بمعنى إشاري يمكن فهمه من السياق. ↩︎

  47. حديث شريف. صحيح البخاري. جاء أيضا: " والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ." أخرجه النسائي ومسلم. ↩︎

  48. حديث شريف: “نضَّرَ اللَّهُ امرأً سمِعَ مقالتي، فبلَّغَها، فرُبَّ حاملِ فِقهٍ، غيرُ فَقيهٍ، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هوَ أفقَهُ منهُ.” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. كذلك جاء في الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي بَكرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: “فلْيُبلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعى مِن سامع” ↩︎

  49. سورة المائدة - ٨٢ ↩︎

  50. من حديث شريف، يوم غزوة بدر: ‏"‏والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجلٌ، فيُقْتَل صابرًا محتَسِبًا، مقْبلًا غير مُدْبر، إلا أدْخَله الله الجنّة‏"‏. فقال عمير بن الحمام ـــ أحد بني سلمة، وفي يده ثمرات يأكلهن: بخ بخ! فما بيني وبين أن أَدْخُلَ الجنّة إلا أن يقتلني هؤلاء؛ فقذف التمر من يده، وأخذ السيّف، فقاتل القوم حتى قتل." صحيح مسلم، ومسند أحمد. ↩︎

  51. سورة طه - ٧٢ ↩︎

  52. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  53. سورة المائدة - ٣٥ ↩︎

  54. حديث شريف ذكر الشعراني في “لطائف المنن” مشيرًا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول، ٥٦٦، وقد عرج عليه في الفتوحات في الباب الثالث في مضمار حديثه عن تنزيه الحق عن التشبيه والتجسيم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا، ونصه فيه: " إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم". ↩︎