(١٥)
ما كانت الروح إلا قائم وقيوم الله
هكذا قدم الله نفسه لله، قديما لجديد
في قائم بوجود
برسول الله حقا في دائم رسالة الله بالحق
حديث الجمعة
١٥ صفر ١٣٨٧ هـ - ٢٧ مايو ١٩٦٧ م
تصحيح التاريخ الهجري: ١٨ صفر ١٣٨٧ هـ
براءة من الله ورسوله، لمن بريء من نفسه، ومن وجوده وحسه، ومن إرادته وتدبيره وعقله، إلى الله ورسوله، قائم وجوده، في قائم موجوده لا يفرق بين الله ورسوله، ولا يفترق بموجوده عن موجود رسوله لحسه، لموجود ربه في نفسه.
برئ من مادي وجوده، وشفى من وزر موجوده، متواجدا بموجده، عَالما جديدا بحقه وسيادته في الأعلى لأعلام حقه وسيده، مبعوثا بالله، وبرسول الله، في قائم الله وقائم رسول الله، كلمة لله، ووجها لله، في قائمه لأحده بواحديته لصفاته، في مطلق اللانهائي.
{يا بني لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم… يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل، فتكن في صخرة في السماوات أو في الأرض يأتِ بها الله}[١]. هذا ما قاله لقمان لابنه وهو يعظه، فعلى أي شيء يُبني الوعظ والإرشاد؟ أعلى غير الوحدانية؟ وعمَ يكون الوعظ والإرشاد؟ أعن غير التوحيد؟ وبمَ يكون الوعظ والإرشاد؟ أبعيدا عن العلم عن الله؟ كيف يكون التقويم؟ وعلى أي أساس يقوم التعليم؟ وعلى أي صورة يقوم التفهيم؟ أبعيدا عن حكمة الله؟ كيف يكون الإصلاح؟ وما هو الصلاح؟ ومن هو المصلح؟ وما يكون ما يصلح؟ وما هو الشيء الصالح؟ أهو غير جمع تألفت القلوب فيه، حول رسول الله؟ (لا تدعوني بالرجل الصالح، فالصالح هو الله)[٢]… {إن الله كان عليما حكيما}[٣].
{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}[٤]… {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٥]. إن المغفرة، للشرك، بالله لا وجود لها، لاستحالة إمكانها لأن التخلص من الشرك هو نفسه المغفرة، إن البرء من مرض الشرك هو كسب المغفرة، إن السلامة من مرض الشرك هو النجاة والخلاص والمغفرة، إن البعد عن الشرك، هو السلامة، هو الحفظ من الندامة، إن الشرك هو الداء وهو البلاء، وهو العدم. وإن التوحيد هو الدواء وهو التواجد وهو الحياة. وإن التوحيد يقوم في إدراك الوحدانية، وإعمالها بالعمل على القيام فيها، ونفي الأغيار معها، إن التوحيد يقوم في التخلص من القيام في وصف الغيرية، وهذا هو الصلاح، وهذا هو الإصلاح، وهذه هي العظة يوم تصدر من واعظ إلى متعظ.
{ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}[٦]. إن انتفاء الغيرية، هو قيام في العندية، عند الله، يوم تعرف أنك لست غير الله، يوم لا ترى وجودا، قائما بحق، إلا وقد رأيته ليس غير الله، إن التنزيه في أن ترى ما ترى، ليس غير الله، وأن كل ما ترى مما هو ليس غير الله، ليس عين الله، إن كل ما ترى إنما هو من عند الله، وإنما هو وجه الله، الله وراء ما عنده مما ظهر منه لك، إنه الوجه وما وراء الوجه له بإحاطته، فيوم ترى وجهه، فإنك لا تراه، إلا بما وراءك من إحاطته، فهو ما هو وراءك بإحاطته لعين ما وراء مشهودك، فأنت كذلك وجه الله، مع وجه الله إليك، وجها لوجه.
ويوم تكون وجها لله، لا يقع نظرك إلا على وجه الله، في كل ما ترى… فإنك ترى بعيون قلبك، بعيون عقلك، بعيون باطنك، ترى باطن ما ترى، مما ترى بعين رأسك، ترى قلب منظورك، به يستحيل منظورك إلى وجه لله، يوم أنك بباطن ناظرك، تقوم، فتنظر ما لا تلحقه الأبصار، وهو يلحق الأبصار، بكائنه اللطيف الخبير، ويوم يلحق بلطيفه الأبصار، تبصر بعينه، عينا له، وبصرا منه، فلا يقع البصر إلا عليه، ولا يتجه النظر إلا إليه، فكل ما رأى الرائي، رأى فيه وجه الله، فصار في الله في دائم أمره وجها لوجه.
صار المؤمن بذلك في فردوس وجوده، بقيام حق موجوده بعثا بحقيقة موجده، على ما هو موجود، في وجوده، لا جديد فيه، ولا غير له، إنها الحياة، يكسبها من يعمل لإحياء نفسه بعارية الحياة له.
يدرك ذلك، الإنسان، ويتميز بإدراكه له به على سائر الكائنات والعوالم والأكوان، بذلك يقوم الإنسان بجمعه المتوحد عقل الوجود الكلي، لإرادة الموجد، بعثا برسول الله، مضافا إلى نفس الله، قيام إرادته للوجود لله، ظهورا وقياما لقدس الله ولوجه الله لمطلق الله.
أنــا إن رأيت حبيبيفبــــأي عين أراه
بعينــه لا بعيني أراهفما يراه ســــواه[٧].
إن الإرادة، لقائم الوجود في مطلقه، وإن الوعي، لناموس الوجود في علمه، هو ما يدركه ويقومه الإنسان، وإن النفس، نفسا لله، تشمل بلطيفها الوجود، بحدوده وما بعد مدركه بموجوده، وتسبح بذاتها لمعناها، في مطلق الله لموجوداته بعوالمه لتعدد كائنه بكائناته، في تعدد نفسه، لكوثر نفوسه، بوجوهه بالإنسان.
إن نفس الله، ووعي الله، وعلم الله، وحكمة الله، وإرادة الله، وقدرة الله… إن هي إلا صفات في الله، يجمعها الله، وجمعها الله، لإنسانه يوم ارتضاه حقا أبداه، وآدما بداه، فرسولا سماه، وعبدا ناداه، ووجودا تولاه، وإرادة قدّره وهداه، وحكمة علّمه، ونفسا خلّده وأزّله، وخليفة الله وكلمة الله رببه، وبروح الله أبداه كوثرا أوحاه، وأمرا لله تولاه، وأمرنا لخيرنا أن لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا بعيدا عنه من دون الله، جعله لنا عبادا وأربابا فكلنا لله العبد والرب في قائمه لقائم معناه، قياما لمن تولاه، وقيوما لمن يتولاه.
الإنسان هو إنسان الله، لمعنى وجوده، وإنسان الله، لمعنى عليائه وسماوات ارتضائه، ونفس الله، لتجليه بكائناته، لقائم كينونته، لموصوف خلقه، خلق وهو على ما عليه كان، انفرد، في موجوده، خلقا وخالقا لا شريك له. ولا يتصف بوصف الخلق له إلا من تخلق بخلقه. ما كان الإنسان بجلبابه إلا فيه، وما كان في الجلباب إلا هو، وما كان الجلباب غيره، وما كان الكون إلا جلبابا.
جعل الإنسان قابلا لإدراك ذلك، كلما درّكه بذلك، فأدرك بما درّكه، إدراكه لكونه، وقيامه لأمره، فعرفه لله اسما، ووجها، ووجودا، وحقا، وشرف بما عرف، يوم جمعه في موجوده، لأحدية كائنه بوجوده، عبدا للأعلى. في شهوده، بقيام في وحدانيته، علما على أحديته، إنسان الله وعبد الله، للأعلى رفيقا، إنسانا لله وعبدا لله في رقي متصل، واتساع متواصل في اللانهائي المطلق.
بهذا جاء دين الفطرة، وعلى أساس منه قام دين الفطرة، بذلك برزت الحكمة بدين الفطرة، من الرجل الرشيد، من السيد الحر، من الإنسان الطليق، من اسم الله، من عبد الله، من وجه الله، من حق الله علمها وعلّمها وأعلمها، قامها وأقامها، بقائم ودائم رسول الله.
ظهر رسول الله بها، مبعوثا بالحق، متخلصا من أوصاف الخلق، يوم زهق باطله، بوصف موقوته في كرات تواجده، وبعث بحقه، لقائم دائمه، حيا في قبره، وحيا قبل خلقه، وحيا بعد مخلوقه، وحيا بخالقه يوم ظهر خلقا، تميز في خلقته، وتميز في حقيته، ولم يتميز عن أمته، لا بخلقيته ولا بحقيته يوم كان أو يكون المتابِع والمـُـتَابع من أمته قائما به، ما أعطيته فلأمتي، لها من خالقي خلقيتي، ولها بي عنده بعثها[٨]، على ما أنا به مبعوثه، في حقيقتي بحقيقتي، {فاتبعوني يحببكم الله}[٩]. ولو نظركم الله بقيامي، فهو في دوام ناظري ومشهدي، وأنا في دائم منظوره بدائمي، إن رآكم، ولن يراكم، إلا يوم تكونون في متابعتي وقد كففتم عن مجانبتي يوم تبرأون من وجودكم إلى وجودي، يوم تتبرأون من خلقيتكم إلى خلقيتي، يوم تفتقرون إلى نور الله معي، وماء الحياة في أحواض، بقائمي في يومكم بذاتي، غريبا عليكم وبعيدا عنكم بصفاتي، فما عرفني غير ربي، يوم تستيقظون لأمري، ولن تستيقظوا لأمري، قبل أن تستيقظوا لأمركم، فتعلمون أن الشيطان يجري منكم مجرى الدم وأن عليكم أن تغيروا ما بأنفسكم ليغير الله ما بكم، وأنكم الفقراء إلى الله وهو عنكم المستغني ولكم الغني، وهو في معرفتكم، وهو في عقائدكم، وهو لكم يوم تكونون به له فتقومون به الغني الحميد.
فهل تابعتموني حتى يراكم؟ وهل أحسنتم العمل حتى يرضاكم؟ وهل آثرتم على أنفسكم، وأنكرتم على وجودكم، فاختاركم، فاصطفاكم؟
أنا رحمة مهداة، أنا نعمة مزجاة، أنا حقيقة مبداة، أنا اسم الله لكل من عناه، أنا وجه الله لكل من ناداه، أنا رعاية الله لكل من تولاه، أنا مثالية الله لكل من اصطفاه، أنا قديم الله لكل من جدد نفسه بالله، في الله، أنا قادم الله لكل من تواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر حتى يلقاه، أنا قائم الله لمن قرّب الله، ولمن قارب الله، ولكل من قام منكرا على غير الله، رائيا في كل ما رأى، ما ليس غير الله، أينما تولوا فثم وجه الله.
كيف تطلبون الله، بعيدا عن مبناه، وهو أقرب إليكم من حبل الوريد، بيوتا يذكر فيها اسمه، بيوتا مظلمة بمعانيكم لأنفسكم، تشرق بنوره لبعثكم بالحق لقائم نفسه؟ كيف تنتظرون الله، وهو معكم أينما كنتم؟ كيف تبعدون الله، قديما، قيوما عن جديد الله بكم، لكم قائما، وبقديم الله وقيومه لسابقه يحيا جديد الله لقائمه، وبقائم الله بكم يبقى جديد الله، يتكاثركم لدائمه؟ فما كان الوجود يحتويكم وتحتوونه إلا وجود الله، إلا ذات الله، وما كانت الحياة للوجود بحياة موجوداته إلا روح الله، وما كانت الروح في وحدة ازدواجها بمنظورها بالذات عبدا وبحياتها بالروح ربا إلا قائم وقيوم الله.
هكذا قدّم الله، نفسه لله، قديما لجديد، في قائم بوجود، برسول الله في دائم رسالته، تنزه الله عن القدم والجدة في صمد وجوده، إنما كان ذلك فيه، للإنسان له، يوم يصطفيه، فيعلم عن ربه في علمه عن نفسه، ويعلم عن قائم عبوديته في علمه عن قيوم ألوهيته في قائم الله بالوجود، لقيوم الله على وجوه بالموحد لمعناه في مطلق لانهائي الله، الناس في الله بأئمتهم وحدات حياة، لآحاد الحياة في الوجود المنفرد بأعلامه لما نسميه الله ونحن اسمه وأسماؤه.
لقد كان رسول الله رسول الله، في قديم الله. وقام رسول الله رسول الله، في قائم الله، وسيبقى رسولُ الله رسولَ الله، في قادم الله، لن يتغير رسولُ الله في الله عن وصف رسول الله، وتنزه الله عن الإرسال وعن الاستقبال. فما كان الرسول والمرسل والمستقبل إلا الإنسان فيه. وإن الكون عبدا لله، ومرسَلا إليه من الله، إنما جاءه رسولُ الله، ليعلمه ويعرّفه أن الله معه، وأن الله فيه، وأن الله له، وأن الله قريب منه، وأن الله محيط به، حتى لا وجود للكون ولا للوجود، حتى يراه من يرى في مرآة نفسه يراه قائم الله في القيام وفي الشهود.
إن الله في وصف عظمته، وفي قائم سعته، لا يحاط به، ولا يدرك عنه، لأن الإدراك إحاطة بالمدرك، صادرة قائمة بالمدرِك، فكيف يقوم الله بعبده؟ وكيف يقوم عبده بغيره؟ إن عبده يعرف عنه، يوم يكون له عبدا من صنع نفسه فيصير ربانيا بأمره وربا باصطفائه واختياره وخلافته قياما بحقيقته لقائم حقه على موجود كونه لوجوده.
في هذا قامت بشراكم، وبالتفريط فيه قام تحذيركم كما قام إنظاركم. هذا هو دين الإسلام، يوم تدخلونه كتابا أنتم فيه فطرة، فمن دخله من باب إمامته مرة، ففي معراجه لكمالاته يدخله مرات، ومن ذاقه بمجاهدته ونعمته مرة، يعرجه مذاقات وعطاءات، ومن أحاط به مرة، أحاط وأحاط وأحاط يوم عرفه محاطا ومحاطا ومحاطا، فقام أمرا وسطا محاطا محيطا ومحيطا محاطا في دوام على ما هدي، وتوحد مع الأمر الوسط، على ما أهدى، استرحم فرحم، واستعطى فأعطى، وجاهد فجزي.
هذا هو الإسلام، دين الفطرة طريقا وكتابا، ما شاده مشاد، إلا غلبه، إن الإسلام ما جاء إلا رحمة بالكافرين، وجمعا للشاردين، وإيقاظا للغافلين، وبعثا للراكدين، وقدرة للعاجزين، ونورا للمظلومين، وروحا ولطيفا للماديين، ومادة وتجسيما للمتروحنين.
رسالة السماء للأرض عن قائمهما لله، ورسالة الأرض إلى السماوات عما بعد السماوات والأرض لقائم الله لهما، {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات}[١٠]، يوم تشرق الأرض بنور ربها، (وتنشق الأمة عن سيدها)[١١]، فبه تعرف الأرض والسماء الأعلى لهما، يوم يصطفيه، وولدا منهما لهما لنفسه يجتبيه، وإلى أحضانه يرده ويحتويه، ووجها له، وكلمة الله يبديه.
وهذا من الله للأرض والسماء عطاؤهما، وهذا من الله جزاؤهما، وهذا ما يفعل الله، لابن الأرض، وابن السماء، يوم هو لنفسه يبتليه ويلهمه فيهديه، ولنفسه يرتضيه، فيظهره من كنزيته يوم يصطفيه، فخليفة على الأرض يظهره ويبديه، وللسماوات يشهده ويعطيه، وقائم الأمر على الأرض يعليه، عبدا له في أخوة السماء لنفسها ترتضيه.
هذا هو الإنسان لله الذي جاءكم بمحمد الله جاءكم بنبي الله جاءكم برسول الله ظهر ابنا من بيت أبيه، وأبا من أمر متجليه، وروحا من حقه معه فيه، فكان بقائمه ومعناه، وظاهره لغيبه، ومخلوقه لخالقه، وعبده لربه، كان البيت وما يحتويه، وكان الغيط وما ينبت فيه، كان الجنة بجناها، بأشجارها وفردوس معناها.
كان الجنة والبستان، وكان بهمته، وكان بعمله، وكان بنفسه، نار الله الموقدة، التي تطلع على الأفئدة، مباركة وما حولها، مشعلة ولا ضرّ لها إنما هي نار الدفء، نار الحياة، نار الطاقة، نار القدرة، نار الإرادة تتحرك بإرادة مشعلها، وتقوم بسر متجليها، رحلة الصيف.
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون}[١٢]، إن هذا الدين، الذي يرعاه الله ولا راعي له غيره، هيأ لمن دخله وقامه سبيل الصلاح فيه، على ما تقتضيه نواميس الحياة المادية {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}[١٣]… رحلة الشتاء.
والناس في حقيقة أمرهم جميعهم في قيامة، كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه يخرجانه منها، يوم هم يمجسانه أو ينصرانه أو يهودانه، فالناس في دين الفطرة بمولدهم، مسلمون بفطرتهم، لا تفرق، في فطرتهم، بينهم الأسماء أو الألوان أو الأجسام، أو الأوطان.
الناس في دين الفطرة، أمة واحدة، لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وإن الله لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.
تمت برسول الله لرسول الله كلمة الله لقيومه على قائمه، لقديمه بجديده، في قائمه بمحمد لآدمه، فتمت نعمة الله، بكلمة الله للناس، مبعوثا بها كافة للناس، فقام الحق به رحمة للعالمين. فما يكون الإنباء للإنسان؟ وما يكون الأوادم بعد الحق وقيامه؟ لقد كان الإنباء برسالاتهم بشرى عن قائم الحق وقادمه، وها هو الحق جاء فزهق الباطل. {ورضيت لكم الإسلام دينا}[١٤]كلمة الله تمت به قدوة وهدية لكافة الناس.
لو ظن المسلمون الآن وقبل الآن أنهم المسلمون على أساس من الأسماء والألفاظ، وأن غيرهم من أهل الاستقامة الفطرية ليس كذلك، فليسوا بالمسلمين ولا إسلام لهم، وهذا ما يقول به فريق من أدعياء الإسلام في زمانكم، في مباعدة بين الناس والإسلام، مباعدة، قامت بعد رسول الله، بعد أن قضى عليها رسول الله في قائمه بقيامه، رسولا من أنفسهم، يقوم ويتقلب في الساجدين، نور الله الساري ووحي الله العامل، وحيا يوحى، للعقول يوم تشرق، وللقلوب يوم تحيا، وللنفوس يوم تجزى، وللقوالب يوم تبعث. ومازال الرسول من بعد بدئه بسفوره بكماله لظاهره يتناقص في الناس بعد الذي جاءهم به من العلم، ويتجمع بنوره في قليل من بينهم قائم القيمة عليهم، ويتقلص بحقه وحكمته عن الكثير منهم أمة مذنبة. (خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه)[١٥]… (ويأتي على أمتي زمان، القابض فيه على دينه، كالقابض على الجمر)[١٦].
ولكن يا من يؤمنون بالله ورسوله يرونهم في الناس قلة مستضعفة في قائم الطاغوت الظالم بجمعه، لا تخشوا على إيمانكم وعلى أنفسكم، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[١٧]… (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة)[١٨]، اطمئنوا اطمئنوا لا تجزعوا، (تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي)[١٩]. ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها.
وكلما بلغ الظلام مداه، تجلى الإسلام بحقيقته ومعناه، ففي الأمس القريب، بلغ الظلام مداه، بين من حملوا لواء الله، فتحت لهم الدنيا، فتنافسوها، فأكلتهم كما أكلت من قبلهم، فزحف الفطريون من الشرق، قاموا في الفطرة، لا يرددون اسم الله ولا يعرفون رسوله، ولا يعرفون لله اسما، ولا يعرفون له بينهم رسولا لا قياما ولا لفظا غير أميرهم عادلا، هم في طاعته جميعا رجلا عاملا.
زحف الغزاة من الشرق بجحافلهم وأصبحت دولة العرب في عصر العباسيين -ولا أقول دولة الإسلام- تحت أقدامهم، سجدت صاغرة، وإن رددت اسم الله ورسوله بهما كافرة، فإذا بالمسلمين ادعاءً ينهزمون، وإذا الإسلام فطرة ينتصر، إذا الغزاة وأمتهم وأقوامهم يدخلون في الإسلام أفواجا، هؤلاء الذين هزموا أهله، يشهرون إسلامهم أمما، فيعتز الإسلام بفعله، وبقدرته، من فعل الله وقدرة الله، ولا يعتز بمن استكبروا بعروبتهم، كأن الله أخطأ إذ أبرز نبيا عربيا! هل اعتز النبي بعروبته، أم كانت عزته في بعثه بالحق برسالته؟ إنها كانت عزة العرب به، إن النبي كان حظا من الله صادفهم.
ولكن العرب، ما رأوا فيه لهم أصلا، وما رأوا له عليهم قبلا، وما عرفوا له فيهم في قائمه وقائمهم به عليهم فضلا، وما عرفوا له بعد قيامهم له، وقيامه بهم بينهم بقاء، به يبقون يوم يبقون، وبتخليهم عنه يهلكون يوم يهلكون. إنه الحب المحيي، ومعه البغض المفني.
(أبي يهزأون، أم عليّ يجترئون، بي حلفت، لأثيرن عليهم فتنة تصير الحليم فيهم غضبانا)[٢٠]… وها هو في زمانكم يفعل، ما أشبه الليلة بالبارحة، لا جديد في الحق، ولا جديد في نواميس الله في الخلق، ها هي القصة تتكرر، قصة الدنيا والدين، قصة الدين للدنيا، ها أنتم تُقَدّمون طُعما للممسك بغابة السنارة يُلقي بها في بحر الخلق، يلتقطها الحوت، كما التقط أخ له طعما من قبل، والممسك بيد الأمور، والمدبر والمخطط بقضائه وبلائه، وابتلائه وجزائه، وعدله ورضائه، وغضبه ورحمته، يمسك بسنارته، بغابته، بمصيدته مستويا على بحر الحياة، وعما قريب، وها هي العوامة تغمز، مشيرة إلى أن السنارة بُلعت، مختفية في الطعم، وأن النصر قريب، وأن الإسلام، لا يعتز بالناس، ولكن الإسلام يعتز بنفسه، بالله ورسوله.
إن القرآن لا يعتز بقارئيه، ولكن القرآن عزيز بممليه، إن القرآن نبوءة الحياة، وأهله سفينة النجاة، وطريق الخلاص، وأحواض الإخلاص، لمن لمس قلبه بروحه، لمن لمس نوره، لمن لمسه في العقل نوره، لمن لمس من القلوب ولمن لمسه من العقول نورا وروحا، إن القرآن، ليس ورقا، وليس ألفاظا، وليس حروفا، وليس رسوما، ولكن القرآن حياة، ونور الحياة، وحركة الحياة، ودائب الحياة، ودأب الحياة لمن دأب، وسفين النجاة لمن ركب وطريق العلم لمن طلب، وباب الخلاص لمن طرق، وسبيل الوصول لمن سلك.
إن القرآن ما كان إلا رسول الله ولا أقول ما كان رسول الله إلا القرآن، فما كان القرآن إلا جانبا من جوانب رسول الله، إن رسول الله أكبر من القرآن، وأوسع من القرآن، وأبدع من القرآن، وأعجز من القرآن، {إنه لقول رسول كريم، ذي قوة عند ذي العرش مكين}[٢١].
إن رسول الله أم الكتاب، القرآن كتاب من كتب فيه. (قومه أناجيلهم صدورهم) [٢٢]، إنه الوحي يوحى، تصدر عنه كتب السماء، {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى}[٢٣]، إن القرآن لمعنى رسول الله، ورسول الله لمعنى القرآن، إنما هو الصحف قبل الصحف لإبراهيم وموسى، إنه الأسماء قبل الأسماء تَعلّمها آدم، إنه الإنسان قبل الإنسان، إنه كان آدم والإنسان من قبل أن يقوم آدم، لمعنى الإنسان، إنه العنوان للعنوان لأصل الأصول لكل عنوان، إنه إنسان الرحمن، إنه الإنسان فيه الحقان وسمهما ربين، أو سمهما عبدين أزواجا في وحدان، وأحديات لأحد في القيام والعنوان، إنه أحد من آحاد، وواحدية لأحد، بين واحديات لآحاد، به عرف الله، وبه قُدِّر الله، وبه ظهرت عظمة الله، يوم ظهرت عظمة الإنسان للإنسان للعيان.
إن يوم الفصل كان ميقاتا، للطاغين مآبا، لابثين فيه أحقابا، يوم يبعثك الله مقاما محمودا، وحقا قائما مشهودا، لأهل الحق في العيان، ولأهل الذل في الهوان، يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له فلا تسمع إلا همسا وخشعت الأصوات للرحمن.
ها هي الأمور تتهيأ، وها هو الزمان يدور دورته، وها نحن أولاء نحيا، مخضرمين، بين نهاية لزمان لمعروف إنسان بعنوان، وبداية لزمان لإنسان يعرف في إنسان… بين تمام لإنسان، وبين بداية لإنسان في قائم ودائم الإنسان عبدا للرحمن بين آدم يصطفى ويجتبى، وإلى ربه يؤوب، وبين آدم لرحمة إلى الأرض يعود، بيتا يوضع مرة أخرى لبيوت رفعت وحقا يشهد، ونصبا يطاف، ومدينة تؤوى، وقبلة ترتضى، تُشهد في قبلة القلوب، بعيون العقول في شعلة النفوس، لهياكل الوجود.
به يظهر الحق ربا للعالمين، ووجها للمحسنين، وحقا للمتحققين. ذلك حقا يوم الدين، يوم نعرف مالك يوم الدين، فلا نراه إلا الرسول الأمين، أنكرنا عليه كلما بدا، وفرطنا في أمرنا معه كلما قارب ودعا، فتثاقلنا إلى الأرض معنا ربا لنا، ما صدّقنا بوعي، وما كسبنا لسعد، وما وردنا أحواض شهد، أنهار من عسل، أنهار من لبن، أنهار من خمر، أنهار من رضا، أنهار من يقظة، أنهار من حياة، أنهار من وجود، أنهار من سكينة، أنهار من طمأنينة، ولكننا جمدنا التعبير، وأغفلنا المعاني، وتجمدنا مع المباني، فلا لحق شهدنا، قائما لشهودنا، بيننا وفي وجودنا، وفينا وفي موجودنا.
هل عرفنانا فينا، فعبّدنا جمعنا بمفرداتنا، قيام جمعنا في فردنا معلما وبيتا وأبا وأما وأخا لنا فشهدنا أرض قلوبنا، أرضا لعالمنا، على مثال من شهودنا لعالِمنا، في عالَمنا؟
هل اهتزت القلوب طربا فربت؟ هل لماء الحياة من سماوات العقول استقبلت فارتوت، فأنبتت، فبجديد بعثت، ومن قديم انبعثت، في قائم به قامت وشهدت؟
(موتوا قبل أن تموتوا)[٢٤]… هل قبلنا؟ بعثت بالحق وبه تبعثون فهلا بعثتم قبل أن تبعثوا… هل عملنا؟ هل غيرتم ما بأنفسكم… من الوعي، من الفهم، ومن الإدراك… ولم يغير الله ما بكم وجودا وشهودا؟ هل صدقنا وجاهدنا؟ ولمن فعل هل تابعنا؟
أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك، هل عادينا؟ ويحذركم الله نفسه، هل راعينا؟ ومن خدعتها وفتنتها هل حرصنا؟ هلا أخذنا بيدها لسلامة طريقها، بما جعل الله لنا من عقل ومن وعي ومن إدراك ومن علم، جعله نورا ساريا فينا، لنار قائمة بنا، في ذات من الأرض ومن التراب لهيكلنا.
أنت جماع الوجود بوجودك، فهل تواجدت؟ أنت عين الحق لشهودك يوم شهودك، فهل إلى نفسك، اتجهت، لتنظر فنظرت، فما وجدت وما شهدت؟ إنك لم تفعل، إن الإنسان لربه في نفسه لكنود! هل قدّرتك إنسانا كنودا؟ قتل الإنسان ما أكفره! هل قدّرتك كافرا يطلب الإيمان؟ إن الإيمان يزيد وينقص، هل قدّرتك مؤمنا يفتقر إلى الإحسان؟ هل قدّرتك محسنا يفتقر إلى اليقين؟ هل قدّرتك موقنا يفتقر إلى الوجود؟ هل قدّرتك موجودا يفتقر إلى المزيد في الوجود، والسعة في الموجود؟
هلا صدقته وهو يقول لك، وما من كمال إلا وعند الله أكمل منه، عطاء غير مجذوذ، إن قدّرتك مؤمنا فلمَ توقفت؟ إن توقفت وركب الوجود يسير بالوجود، إلى مزيد في الشهود، فأنت المتخلف، أنت الرجعي، وأنت المتناقص، وأنت الواقف، وأنت الساري إلى الخلف، يوم لا تساير ركب الحياة في الوجود، إلى الأمام.
أنت في عصر اختلط فيه النور بالظلام، والحق بالباطل، حتى أن العاقل أصبح لا يدري، ما هذا الذي يدور من حوله، {أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا}[٢٥].
الناس في أمرهم في هذا العصر، في حيرة، في قلق، في اضطراب، في فقدان للأمان، في فقد للسلام، لا يعرفون كيف يتجهون إلى ما به من قائمهم يتخلصون، يتجاهلون ويجهلون أنهم ظلموا أنفسهم، والأمر أبسط مما يقدرون، إنهم عن البساطة ينحرفون، {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه، يا بني لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم}[٢٦]، ظلم يلحق بك، ويعود عليك أثره. (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٢٧].
{ولو شاء ربك ما فعلوه}[٢٨]… {وما هم بضارين به من أحد، إلا بإذن الله}[٢٩]، من عرف الله، وخرج من الامتراء[٣٠]، فوحد الله، ودخل في وحدانية الله، اتحادا مع رسول الله، باتحاد مع ظلال رسول الله، طوافا حول نصب الله بعترة رسول الله، بآل رسول الله، خلاصا من مركبه من الأرض والمادة، لجوءا إلى سفن ركب رسول الله، بآل بيت رسول الله، (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومـن تخلف عنها هلك)[٣١]، ما كان ابن مريم إلا معناها، وكان السفينة مشهودة في معناها ومبناها، قلبا واسعا وعبدا صادقا، دنيا نجاه، وجنة مولاه. (لا دينونة الآن على من دخل في قلب يسوع)[٣٢]، كلما بدا، وكلما تجدد بيننا، (أنا هو الطريق والحق والحيـاة)[٣٣]، (أنا هو القيامة والحياة)[٣٤]، (دع الموتى يدفنون موتاهم وابق مع الحيـاة)[٣٥]، {ولما ضرب ابن مريم مثلا، إذا قومك منه يصدون}[٣٦]… (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم)[٣٧]… في الدنيا والآخرة. (لا مهدي إلا عيسى)[٣٨]… (بينا أنـا نائم أطـوف بالكعبة فإذا رجل آدم، قلت مَن، قيل ابن مريم[٣٩]… والله ليس بأعور[٤٠]).
عيسى كلمة الله وروح منه، مثله عند الله كمثل آدم، كلاهما لله كلمة، وكلاهما روح منه، وما كان الروح منه لهما، إلا روح القدس، ورسول الله، والأمر الوسط بين آدم أبا، وابنه آدما، فما حمل مراد الله لكلمات الله إلى آدم إلا رسول الله وروح الله. وما حمل إرادة آدم، إنسانا لله وإرادة لله، إلى أبنائه إلا رسول الله. وما قام آدم وابن آدم في روح الله إلا قياما في رسول الله. وما قام بهما بيننا إلا قائم رسول الله، والنور الذي أنزلنا معه، جعلناه نورا نهدي به من نشاء… جعلنا لك نورا تمشي به فيمن تشاء… هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٤١]، وما كان آدم إلا أول العابدين، وما كان كلمة الله به إلا اليوم الآخر، إلا يوم الدين. وما حمل إلى رسول الله في قائمه الآدم إلا سبق لآدم وما استقبل منه يقينا إلا لحاق لآدم، فكان في دوام آدم الوسط وبه اقتدى لعين معناه سبقه ولحاقه من الأوادم وبذلك، كان رسول الله دائما وأبدا رسول الله.
على هذا النمط، يجب أن يقوم فقه الدين، ولا يستطيع مثلي، أو أستطيع أنا، أن أقدم لكم فقه الدين في حديث، لا… ولا في حياة كاملة مما تشهدون، ولكن هذه المعرفة، جاءتكم بشرية الأرض، في عصور متميزة، سلّم عصر عصرا، برسالة متميزة، سلّمت رسالة رسالة، برسل في عدة من صور بأسماء ومسميات، سلّم رسول رسولا، حتى عصركم هذا، فيه يقوم الروح لرب العالمين، في ركبه يبعث سائر المرسلين، وفي ركبه يقوم جماع النبيين، وفي ركبه يسجد من في السماوات ومن في الأرض لإنسان الله، لسيد الوجود، لسيد الأولين والآخرين، إنسان الله وعلمه، اسم الله، وجماع كلمه.
إن قيام رسالة الروح إنما هو يوم الفصل في أمر الإنسان في الله، للإنسان في الله، من الإنسان في الله، عند الإنسان بالله، هذا يوم الفصل الذي تنبأ به الكتاب، يكشف عنه الحجاب، ويشهد لكل عقل، ويطلب لكل مفتقر، وتسعد به كل نفس، ويتحرر به الروح من جلبابه من المادة، والعقل من قائمه في التقيد ويشرق به ظلام النفس في الوجود، حتى يقوم الله في أنفسكم بنوره، عيانا بيانا للشهود، هذه هي الرسالة التي تشهدون عصرها، وتقومون بيومكم وأمركم في يومها وأمرها. نسأل الله أن يجعل لنا نصيبا فيها، واهتداء بها. ها نحن في المعاد والموعد والميعاد، تشد الأنظار في جميع بقاع الأرض إلى أرض الموعد، ويوم المشهد، حيث مضاجع الكلمات في القبور، يوم يبعث فيه الله من في القبور، في رسالة الروح، (ها هم الموتى يتكلمون)[٤٢].
اللهم يا من جعلت الإيمان بالروح إيمانا بك، وجعلت الموت للذات بعثا لك، وجعلت الإنكار على موصوف الخلق لنا، هو الإيمان بموصوف الحق لك، وجعلت اليقين بوجودك لقائم موقوتنا في دائم قيامك يقين اللقاء لك.
اللهم يا من جعلت من محمد روح قدسك، وأشهدت به إنسان حقك، وأعليت به كلمة أمرك، وجددت به آدم خلقك، وأبرزت به من كنزيتك مشهود حقك، اللهم به فابعثنا، وبه فينا فالقنا، ومعه بك فلاقنا.
اللهم حققنا بنا له، وبه لك حتى نراه بك لنا، أحدية حقائقك لواحدية حقك في وجودنا، اللهم ألف بين قلوبنا بقدرتك، لفيض رحمتك، ولبعث عزتك، ولشهود قدرتك، ولمطالعة كتابك، ولسقوط حجابك، وللسير في طريق ركبك، إلى لانهائي أمرك، ببعث سرك في إنسانك لجهرك استعلاء جهرك بسرك طلبا لك، في لانهائي وجودك، بلا إله إلا الله، والله أكبر بقائم محمد رسول الله، يقوم ويتقلب في الساجدين، في كل من آمن به وشهد له.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، اللهم به فادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم به فارحمنا، اللهم به فاغفر لنا، اللهم به فتولَنا، اللهم به فأنزل السكينة على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنا، وألف اللهم بين قلوبنا وعقولنا ونفوسنا، ووحد جمعنا، ويسر فيك أمرنا، وخذ بنواصينا إلى الخير حكاما ومحكومين أئمة ومتابعين، مجاهدين ومجتهدين.
لا إله إلا أنت سبحانك، إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة لقمان - ١٣ ، سورة لقمان - ١٦ ↩︎
من الإنجيل: “لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًاً. لَيْسَ أحَدٌ صَالِحًا إلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ” (مت١٧:١٩) ↩︎
سورة النساء - ١١ ↩︎
سورة النساء - ٤٨ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
سورة النساء - ٨٢ ↩︎
شعر للشيخ محيي الدين بن عربي في كتاب التجليات الإلهية:إذا تجلى الحبيب باي عينٍ تراه؟ . . . بعينه لا بعيني فما يراه سواه. ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
سورة آل عمران - ٣١ ↩︎
سورة إبراهيم - ٤٨ ↩︎
استلهاما من الحديث الشريف: (مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّهَا). رواه البخاري. ↩︎
سورة التوبة - الآية ١١١ ↩︎
سورة البقرة - ٢٥١ ↩︎
سورة المائدة -٣ ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.” صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “يأتي على النَّاسِ زمان الصابر فِيهِم على دينه كالقابض على الجمْر.” رواه الترمذي. ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب; يقول الله عز وجل: أبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟ فبي حلفت؛ لأبعثن على أولئك فتنة، تدع الحليم حيرانا” رواه الترمذي. ويوصف بأنه ضعيف. ↩︎
سورة التكوير ١٩:٢٠ ↩︎
من حديث شريف: “صِفَتي أحمدُ المتوكِّلُ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، يجزي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يكافئُ بالسيئةِ، مولدُه بمكةَ، ومُهاجرُه طَيبةُ، وأُمَّتُه الحمَّادون، يأتزِرون على أنصافِهم، ويوُضِّؤون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصفّون للصلاةِ كما يصفُّون للقتالِ، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إليَّ دعاؤُهم، رُهبانٌ باللَّيلِ لُيوثٌ بالنَّهارِ”. أخرجه الطبراني. ↩︎
سورة الأعلى - ١٨:١٩ ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
سورة الجن - ١٠ ↩︎
سورة لقمان - ٣ ↩︎
من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. أيضا الحديث: " يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه." صحيح مسلم. ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
سورة البقرة - ١٠٢ ↩︎
الامتراء هو الشك والارتياب. ↩︎
إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎
“إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلْآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ. لِأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ”. رُومِيَةَ ٨:١-٢ ↩︎
(َأنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.) (يو ١٤: ٦) ↩︎
قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو ١١: ٢٥) ↩︎
“فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «دَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ وَنَادِ بِمَلَكُوتِ اللهِ».” (لو ٩: ٦٠). ↩︎
سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎
من حديث شريف: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، في الأُولَى وَالآخِرَةِ قالوا: كيفَ؟ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: الأنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِيٌّ." صحيح مسلم. ↩︎
حديث شريف رواه ابن ماجه. ↩︎
من الحديث الشريف: “بيْنَما أنا نائِمٌ رأيتُنِي أطُوفُ بالكعبةِ، فإذا رَجلٌ آدَمٌ سَبْطُ الشَّعْرِ، بيْنَ رجُليْنِ يَنطُفُ رأسُهُ ماءً، فقُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا ابنُ مَرْيَمَ، ثمَّ ذهبتُ ألْتَفِتُ، فإذا رجُلٌ أحمَرٌ جَسيمٌ، جَعْدُ الرأسِ، أعْورُ العيْنِ، كأنَّ عيْنَهُ عِنبةٌ طافِيةٌ، قُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: الدَّجالُ، أقْربُ الناسِ بهِ شبَهًا ابنُ قطَنٍ”. أخرجه البخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
حديث شريف: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَاني النَّاس فَقَالَ: إنَّ اللَّه لَيْسَ بأَعْوَرَ، ألاَ إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ الْعيْنِ الْيُمْنى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبةٌ طَافِيَةٌ. متفقٌ عليه. ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎