(١٢)
الهجرة الدائمة للمهاجر الدائم
في الوجود والحق القائم
مولود الفطرة ومبعوث الصبغة ورسول الحضرة
بفطرته فيمن لا نعلم يقوم، وبهم بصبغته فيمن نعلم يبعث ويدوم
حديث الجمعة
١١ محرم ١٣٨٧ هـ - ٢١ أبريل ١٩٦٧ م
بسم الله الرحمن الرحيم… باسم الحي القيوم… باسم الإنسان… باسم الوجود… باسم العابد… باسم المعبود… باسم الموجد… باسم الموجود… بلا إله إلا الله، في القيام، وفى العيان، وفى الشهود.
في الفطرة نقوم، وبالصبغة نبعث، وبالحياة نبقى، وبالحرية ننطلق، وفي مطلقنا لمعاني جنتنا تكون سعادتنا، إليها نهدف، ولها نعرف.
الناس… الإنسان… الأشياء… الكائنات… المتكونات… المقيدات… المطلقات… المنطلقات… المسحاء… المسخاء… الأولياء… الأتقياء… الأشقياء… الجبناء… العارفون… الغافلون… الجاهلون… الأدعياء… الأوفياء… الأصدقاء… الأصفياء… النجباء… العرفاء… العابدون… المعبودون… المخلقون… الخالقون… المتخلقون… المتخلفون.
كل ذلك من صفات الإنسان، فيها يقوم، وبقيامها يعرف، وبكسبها يتطور ويرقى، وبتمامها يحيا، وبفقدانها يتلف، عليها يسمو، ومن مبدعها له، بسموه، منه يدنو ويدنو ويعلو ويعلو، ويرقى ويرقى.
الدجال، والمثال، لله المثل الأعلى، والمثل العليا، وبه يقوم المثال، ويستقيم الأمر، وتنتظم الحال. الله الذي هو الله لا يغيب ولا يحتجب، ولا يحاط ولا يغاير، ولا يتعدد ولا يتجدد ولا يتقادم.
المسح والمسحاء… النبوة والأنبياء… الولاية والأولياء… صفات في الإنسان. فالناس بين مسيح ومسيخ… والناس بين دجال ومثال… والناس بين مسيح الرحمن، ومسيخ الشيطان… والناس كلهم عابد، وكلهم معبود، ولكن يختلف فيهم العابد عن العابد، والمعبود عن المعبود، في العلم عن الوجود، وفي روابط الصفاء بأعلى لوصف الموجد عند الموجود.
تكلمنا عن الهجرة والمهاجر، في ناموس الهجرة، وبقاء المهاجر، بدوام الهجرة، وخلود المهاجر… هجرة في الإنسان، يقوم بها الإنسان في ذاته، من مكان فيه إلى مكان… من الرأس للعقل الخالق إلى القلب للكون المخلوق، أو من القلب إلى العقل بطلب الكون للمكون… من المركز إلى محيط دائرته… ومن محيط الدائرة إلى مركزها… من رأسه عنوان محيطه لجلدته، إلى قلبه، مركز قيامه لجبلته… ومن قلبه لحقيقته، إلى رأسه، لقالبه لرسالته، حقيقتان في الإنسان، تتزاوجان، ومراكزهما ووظائفهما تتبادلان أحدهما لباس للآخر وعنوان.
فالإنسان في نبوته… والإنسان في ربوبيته… والإنسان في عبوديته… والإنسان في ألوهيته… هو الإنسان… هو المسيح وما يمسح فيه… وهو المسيخ وما يمسخ به، فيوم يكون ميتا من تراب الأرض، فقد مسخت صورة الرحمن فيه، إلى صورة الشيطان له، فإن تخلى عن كونه لمعاني ذاته، إلى مكوّنه لمعاني حقيقته، قامت صفات المكون فيه، على قائم الوصف له، كونا ووجودا.
هذا ما جاءت به الفطرة، بدين الفطرة، برسول الفطرة، لقائم الفطرة بالناس، وبالوجود، كلهم اؤتمن على أمانة الحياة، فقام بالحياة في الحي القيوم، وجها للحي القيوم، فحرص على الأمانة فكسبها، وبقيت له، وبقي معها، وخَلُد بها، أو خان الأمانة فتخلت عنه، ففقدها، وبقي بعيدا عنها، في حسرة عليها.
يجادلون في الله، ولا علمَ لهم عنه، ولا قيامَ لهم به، ويتكلمون عن رسول الله، ما شهدوه لأنفسهم، وما قاموه في الأعلى له، بالأعلى عليهم، حتى يتكون، به لهم علم عنه بهم، بمن كان له رفيقا أعلى لأعلى عليه خلق فسوى أحدية لهم في واحدية لثالوث وجودهم، وقياما وحياة لهم، في قائم معبوده بأحده لأحدهم، في وجودهم وتواجدهم.
هو لهم وجهه، ويده، وقدمه، وسعيه، وهو لهم رحمته ونجدته وحقيقته، وطلعته، وجماله، وشهادته، وغيبه وقدرته، وسعته وعظمته، ومداناته ورحمته، وقربه ووحدانيته، وحقه لهم وأحديته. لا شريك لهم قياما به، بقيامهم فيه، وقيامهم له، ولا شريك له بهم أو منهم، فما كانوا أغيارا عنه، ولكن كانوا وجوها له، وقياما به.
هذه هي لا إله إلا الله، يوم تدركونها، ويوم أنكم شعارا لكم تقيمونها، وحصنا لكم تدخلونها، وكتابا لكم تنشرونها، وقياما بكم تعرفونها، فتكونون أمتها وخير الأمم، وتكونون أمرها وخير الأمور، وتكونون رسولها وخير الرسل، وتكونون إنسانها وخير الناس، وتكونون ناسها وخير الناسوت، وتكونون حقها وخير اللاهوت، تكونون اللهم، من اللهم، إلى اللــ… هم، أمرا وسطا باللــ… هم. هم الله، يؤمنون بالله، يعرفون الله، يقومون الله، يشهدون الله، كلهم الكلمة، وكلهم المسيح، وغيرهم المسيخ، كلهم المثال، وغيرهم الدجال.
المسيح بن مريم (حواء)… والمسيح بن آدم (عبد الله)… والمسيح بن عبد الله… والمسيح عبد الله وابن عبد الله وأبو عبد الله، والمسيح الإنسان… والمسيح الوجود للوجود المطلق.
المسيح كلمةُ الله… المسيح روح الله… المسيح حق الله… المسيح للمسيح في ذي المعارج يجادلون في المسيح، وكلهم مسيخ، يُعرِّفون المثال وكلهم الدجال… أي مسيح يعنون؟ وبأي مسيح يرتبطون؟ وأي مسيح يقومون؟
هل غاب المسيح؟ وهل احتجب المسيخ؟ إنهما صفتان في الناس، لا تنقطعان عن الناس، ولا يخرج منهما الناس، والناس بين أحدهما باختيارهم، وبإرادتهم، وبمجاهدتهم، وغفلتهم، وبمعرفتهم، بتواصيهم بينهم بالحق، أو بجهلهم في التفافهم حول كل شيطان مريد، باسم الله يقدمونه، واسما لله يؤمنونه، وأسماء له يتصفونه، يطغونه، ويطغونه، يظلمون أنفسهم ويظلمونه، وما ظلموا الناس، ما وقف الناس دونهم ودونه.
يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد، إنه الدين، إنه دين الشيطان، وإنه دين الرحمن، لكم دينكم ولي دين، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، عليكم أنفسكم، ابدأوا بأنفسكم، لا تحاجوا الله، فهو الذي يحاججكم، فيسقط حججكم، ويقيم حجته عليكم، {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}[١]… (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)[٢]… (ومن نُوقش الحساب فقد هَلَك)[٣]… (ما مات امرؤ إلا ندم)[٤].
هذه هي المعاملة التي هي الدين، فلنتأمل هذه الحكمة بكلمة الرسول وقد جمعت كل الفقه وكل التشريع في عبارة قصيرة وأمر واحد (استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك)[٥]. وهاك مقالة أخرى من الحكمة جمعت كل التحقيق في الطريق القويم، ولكل ما جاء بعد ذلك من التشريع المبين، ليلتحق بحكم التشريع المبلغ جمعها الرسول في هديه بقوله (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)[٦]، فيها كل آداب الطريق.
فكل ما جاء بعد ذلك من التحقيق، فإنما هو تفريع عن حكمة التفقيه (استفت قلبك وإن أفتوك)[٧]، {فلله الحجة البالغة}[٨]… {لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون}[٩]. وكيف يسأل عما يفعل؟ ومن الذي يسأله عما يفعل؟ ومن هذا الذي يستطيع أن يسأله عما يفعل؟ ولكن الناس تفعل، ومن منهم الذي يفعل؟ إنهم الحمقى… إنهم البعيدون عن إعمال عقولهم.
إن العقل يستطيع أن يعقل وأن يدرك، أن الله خير، وأن الله حكمة، وأن الله قدرة، وأن الله مغفرة، وأن الله رحمة، فإذا عقل العقل لله هذه الحقائق، هي الصفات له، يقوم بها الإنسان، وبغيرها وبنقيضها تقوم طبيعته في القطيعة، بما يلتحق به من صفات بالإيجاب والضد، فكيف يسأله أو يسائله؟ ولكن الناس بفساد أمرهم من رد أعمالهم إليهم، بحكم الناموس، أصبحوا يتشككون في موجود الله بهم، ولا يتشككون فيما عرفوا من جريان الشيطان منهم مجرى الدم، فهم لا يظنون بأنفسهم الظنون، ولكنهم يظنون بالله الظنون، وظن السوء.
لو عقل العقل ذلك، لكان حكيما، لكان فيلسوفا، ولو تحدث بحكمته لكان نبيئا، وفي قومه بالحق زعيما، ولو التفّ الناس حوله، يعرفون ما عرف، لكان إماما، ولكان سفينة نجاة، ولكان كلمة خلاص، ولكان نوحا، ولكان آدما راجعا إلى ربه، بكوثره لركبه.
لكان حقا… لكان اسما لله… لكان بسم الله الرحمن الرحيم، لكان كتاب لا إله إلا الله… لكان قرآن كل رسالة… لكان إنجيل كل حقيقة… لكان توراة كل عهد وكل جماعة، وكل شعب مختار، وكل بيت مبارك، وكل أسرة مقدسة… كان أمة، اجتمعت على أمة من الحق سبقت… ولكان أمة لأمة على الحق تلحق… لكان طبقا فوق طبق… لكان أطباقا ترفع… ولكان أطباقا توضع، حول بيوتها ترفع، وحول بيوتها توضع، لكان الناموس… لكان الفطرة… لكان الصبغة… لكان الحق في الوجود، {من قتل نفسا [مؤمنة] بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا}[١٠]… {فصل لربك وانحر}[١١]، تقوم وتتقلب في الساجدين، {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم، أو اخرجوا من دياركم، ما فعلوه إلا قليل منهم، ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم}[١٢].
إن محمدا، أمرا وسطا، وجمعا وسطا، وأمة وسطا، وإنسانية وسطا، وروحا وسطا، وحقا وسطا، وبيتا وسطا، وأسرة وسطا، كان له ذلك كله.
كان المسيح بن مريم ابنة عمران، بقيامه المسيح بن آمنة بنت وهب. وكان المسيح بن عبد الله، بقيامه مسيحا لأبيه، بعثا وانشقاقا عن أبيه، عبد الله الذبيح بن الذبيح، وكان المسيح بن آدم، بقيامه وبعثه، حقا لحق من حق وأول عابدين، ذاتا وروحا، لسبق ولحاق بمعناه في المعبود الأزلي، بالعابد الأزلي، فكان أصلا وأولا لعباد، وأصلا وأولا لأوادم، فكان المسيح الآدم، بذلك كله، كان كلمة لله تمت، بقيامها كلمة لكلمة أعلى ولكلمة أدنى متوفاة لأصلها وسبقها، بكلمات سبقت لكلمات تلحق، لعينها تتوفى، فكانت في المطلق مثالا، كان المطلق لها وجودا وحالا، وكانت له وجها، وعليه علما، وله اسما، فقامت رحمة للعالمين، أصلا لكلمات تلحق، وظلال تتواجد، ما جعل لبشر من قبله في قبل له الخلد، وله على ما في قديم جعل في قائم وقادم يجعل ليكون قدوة لتمام نعمة الله فسجد لله، وظلاله، في السماوات وفي الأراضين كلما ظهر وما ظهر إلا عبدا لله، شرف بموصوف العبد له.
ولم يتزحزح عن وصف العبد له، بشهود الحق فيه، وقيام الرب منه، وتجدد العبد به، وتكاثر الأرباب في قائم حقه.
(أعطيت جوامع الكلم)[١٣]، كل كلمات الله كانت عليه علما، وهو كان علم المعلوم له، بأعلى، لمثاله وحاله، رفيقا، تعارف إليه، وتجاوب معه، به كان هو ظاهر معطيه، من المعلوم له بعين قيامه به، لمطلق الله ولانهائيه، قدوة، كافة للناس في العالمين، بحاله وبدئه ومآله، بخلقه وحقه لمتابعيه، ولكل من كان فيه.
قام بالأعلى عرفه معه لقيامه به، عبدا له، لمعنى القديم، وعرّفه ربّه لقائمه له، بقيامه به، لمعنى الباقي، فتعارفا، وحقان تواصفا، ولأوصافهما تبادلا، وللأعلى بهما تزاوجا، فكان القديم به للأبد باقيا، وكان الباقي له بالأزل قديما، يوم أصبح القديم قادما، والقائم، متعاليا، متكنزا، والعلي قريبا ملبيا، في الوجود المطلق لله، يَعْلِمانه أسماءً له، وُيعلِّمانه رسلا منه، ويقومانه عبادا له. كلاهما لأخيه أعلاه وقيامه وأدناه.
إن محمدا وربه، تبادلا قيامهما، لأنه ما كان هناك تفريق بينهما ولا فارق لهما قديم لقائم، وقائم لقادم، حق لحق، وإنسان لإنسان، وعنوان لعنوان، ووجود لوجود، في وجدان لوجدان، بتواجد لتواجد، لا ينقطعان ولا يفتران، بهما ظهر وعمل وعرف الرحمن للإنسان بالإنسان في لانهائي الله للوجود المطلق.
محمد وربه في مطلق الله، بهما عرف الناموس، وقُدِّر الله، بهما تعالى الله عن كل وصف، وبهما دانى الله كل موصوف، كل موصوف بالحق، كل موصوف بالإنسان، بهما كان الإنسان قائما على كل نفس، من وراء كل نفس بإحاطته، أقرب إلى كل نفس من حبل الوريد، بقائمه بحقه، ظاهره لوصف عبده، وعاقله بموصوف رسوله، وباطنه لقيوم حقه، أحدية ثالوث لقائمه، في ذاته وفي معناه، يوم يكشف له عنه غطاؤه.
هكذا كان، وهكذا هو كائن، كلما كان، وما غاب عن أن يكون، وهكذا سيبقى ويكون. تنشق الأرض عنه، وتنشق السماء للاجتماع عليه، وتنشق السماوات عن حقائقه، فتنشق الأراضون بكوثره لاستقبال أوادمه بمخبره، في عديد طرائقه، (إن لله طرائق بعدد أنفاس الخلائق)[١٤].
الناس قائم قيومه، هو لهم من الحق، ينشدونه قيوم قائمهم، نور الله المنزل ولا رفع له… نور الله الساري ولا قهر له… نور الله المشرق ولا إطفاء له، لا تطفئه ألفاظ الأفواه، تتحرك بها الألسنة والشفاه، لا تصدر عن قلب ولا تصدق عن عقل، فكل ما صدر عن القلب أو صدر عن العقل ما كان إلا منه، وما كان إلا إشعالا لشعلته، فطرة رسالته، لا شرف لعربي فيها على أعجمي إلا بالتقوى، لا تتميز فيها بين المناسك، أيًا ما كانت المناسك، ما قامت المناسك بهدي، وتابعت متنسكا بها بحق، {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}[١٥] {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم}[١٦].
المسلم من لا يفرق بين رسل الله، وبين كتبه، وبين ملائكته وبين حقائقه… المسلم من لا يفرق بين الناس، لأمانة حقه، ولشرف وجهه… المسلم من سلم الناس من يده ولسانه… المسلم من انتفع الناس بقلبه… من أفاد الناس بعقله… من خضع الناس لجنانه… من سعد الناس بوجدانه.
المسلم هو الإسلام… المسلم هو المؤمن والإيمان… والمؤمن هو مرآة المؤمن… المؤمن هو مرآة أخيه، يرى بها الحق فيه، يوم ينشد الحق له، بقائم الحق به، فيشهد جمال الحق فيه، في مرآته بأخيه، يوم يدخل معه في حصن لا إله إلا الله.
أين هو المسلم؟ وأين هو الإسلام؟ أعند هؤلاء الذين يدّعونهم المسلمين، ويزعمونهم المؤمنين، ويتكبرون بوصفهم المتحصنين بلا إله إلا الله، على من عرفوها وقاموها، وهم بأوهامهم دينا ما عرفوها، وما أحرزوها، وما قاموها، وما حرصوا عليها، وإن ولدوا في بيئتها وما شرفوها؟
يجادل المسلمون في المهدي، ويتخاصمون على المنتظر، ويجادلون أمما، على الكلمة، والكلمة بينهم سواء، في كل زمان، وفي كل مكان، وفي كل عنوان، الكلمة لهم يوم ينشدونها، وفي أنفسهم يوم يطلبونها، باحثين عمن قامها، فبجواره وفي حصن داره يتحصنون، وفي جواره في جوار لا إله إلا الله يدخلون، هو لهم بابها، وهو بينهم جلبابها، وهو لفقرائهم غناؤها، ولعطشاهم حوضها وماؤها. فهو للمجاهدين بها، هو لهم بإيمانهم غاية… وهو لجهادهم نهاية… وهو لهم في فقههم به وشريعتهم معه علم ودراية… إذا حققوها… كان لهم به في الله بداية، لا نهاية، وكانوا به لا نهاية لهم، ولا جذ لعطائهم، ولا توقف لمعراجهم، ولا قيد لانطلاقهم، لقائمهم لتقييدهم، لعين مطلقهم، في الأعلى لمطلقهم، وأحدية ثالوث لأحد لا ثاني له، وواحدية قيام لحق لا غيرية معه.
بهذا جاء الإسلام، وبه قام، وهم عنه يبحثون، وللصلاة على غير قبلة يقيمون، وبها قياما، وبعثا دائما، بأوهامهم عن الله يبتعدون. (كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[١٧]… (كم من مصل والصلاة تلعنه)[١٨]… (كم من تال للقرآن والقرآن يلعنه)[١٩]… {فويل للمصلين}[٢٠] {الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون}[٢١]… {الذين هم عن صلاتهم ساهون}[٢٢]… وعن حكمتها، وأساس مشروعيتها يغفلون، {أرأيت الذي يكذب بالدين}[٢٣]، وقد انكشف وعرف لك يوم هو {يدع اليتيم}[٢٤]، يدعك أنت يا كوثر المسحاء والمساكين.
ما كان القرآن ورقا مصقولا، أو رسوما ونقوشا، أو خطوطا وحروفا، مخطوطا أو مطبوعا، ولكن القرآن إنما هو النفس، يوم تصبح بتجربتها ومعارفها، لله كتابا، وللحق جلبابا، وللأمر قياما، ولله شعارا، وللحق دارا، وللوجود قبلة، وللناس سنة وشرعة.
يعلمون ذلك يقينا، يوم نخرج لهم {دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٢٥]، {رسولا من أنفسهم}[٢٦]، دابة لدواب الأرض، من أمة محمد في غفلتها، لموصوف الخليقة، بمحمد وأمته، لقائم الحقيقة، ضرب بينهم في حقيقتهم وبين ما هم فيه لخليقتهم بسور هو الدنيا طاغية، بسلطانها عالية، ظاهره من قبله العذاب، وباطنه من قبله الرحمة.
هل تابعنا محمدا ومن تابعه، فلم يلبسونا خرقتهم، ويطبعونا بطبيعتهم، ويبعثونا بجبلتهم، فنشهد من الحق فينا، ما شهدوا لهم من الحق فيهم؟ إننا يوم قالها من بيننا مسلم شاهد، فشهد أنه لا إله إلا الله، فأعلن شهادته (ما في الجبة إلا الله)[٢٧] صلبناه، وقد جعلناها من قبل سنة فكل حق ظهر بالأمر قتلناه…
كما فعلت أمة من قبلنا لا فرق بينها وبيننا، صلبت من بينها لها كلمة الله على ما فعلت بكلمات لله من قبله ومن بعده، وقد حاولت صلبه فشبه لها، خدعة من الله، خدعهم[٢٨] بها، وما زال بها خادعهم، لأنهم خادعوه، يخادعون الله والذين آمنوا، وهو خادعهم، وما يخدعون إلا أنفسهم.
إن أمة إسرائيل، بكوثر أبنائه أو أمة عيسى بن مريم وإخوته في أمه وأبيه ينتظرون مسيحا جديدا، وحقا وليدا، ينشق عن رجل، مرحلة ثانية في أطوار المسيح، ينتظرون المسيح بن عبد الله، وهل كان محمد على أرضهم غير المسيح بن عبد الله مسيحا انشق عن رجل تمام كلمة الله؟ فمن كان إذن رسول الله؟ أليس هو بن عبد الله شهادة وغيبا، خلقا وحقا؟ ولكنهم لا يدركون ولا يريدون أن يدركوا!!
حقائق الله، لأنفسهم، بخيالاتهم، يجسمون، وبتجسيمهم ينحرفون، وعن الجادة يخرجون، وللخُلق القويم يهدمون، وبخلق منحط ينفعلون، وله بينهم يبيحون، وللرذيلة بينهم يشرّعون، ولاسم الذي ينتظرون يشوهون، مسيحا يخرج من رجل، مسيحا يحمل به رجل، ويلده رجل، ويقذف به في الرجل رجل، ما هذا الهراء! ما هذا العماء! ما هذا البلاء!
ولكننا في عصر لكلمة، ترهص بقيام، وتنتظر عند الناس لسلام، تنشق عنها الأرض (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٢٩]، (أنا ابن الأرض)[٣٠]، (أنا حي في قبري)[٣١]، (تعرض عليّ أعمالكم)[٣٢]، وسأخرج لأسفر بينكم بجديد مرة أخرى، بداية هي قدمي، على ما أنا قدم الأعلى لمعنى إنساني.
هذا هو أمر المسيح الذي ينتظرون، وما هو بالمسيح الهادي والكوثر الدائم، ولكنهم ينتظرون الكلمة في يوم الفصل، وما هو إلا يوم البلاء، يوم القضاء، يطلبونه بجهل… متى غاب المسيح للحق؟ متى غاب المهدي في الحق؟ متى غاب الولي بالحق؟ متى غاب عباد الرحمن لقائم الحق؟ متى غاب الرحمن وجها للحق؟ متى انقطعت رحمة الله بالحق؟ متى انقطعت ولايته بالحق؟ متى غابت عن الناس عناية الله فيهم لقائمه بالحق؟ متى حُرِم الناس هداية الله؟ {من يهد الله فهو المهتد}[٣٣]… (الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)[٣٤]، إنه يعني الأرض والحياة البشرية عليها، وما بها وما لها من الحق، {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}[٣٥].
ولكن الناس ينتظرون! ينتظرون نجدة من بعيد! من السماء والسماء بين جوانحهم! ينتظرون نجدة من الله في سمائه، والله في بيته من قلوبهم! ولكنهم حقا فيهم يجافونه! وإلى ملكوته فيهم لا يتجهونه! وفي أنفسهم لا يطلبونه! وهو لهم في الوجود المطلق فطرة وصبغة، لا ينشدونه! ولا يتعارفونه! ولا يتواصونه!
وهم بعد ذلك المسلمون! فلمن أسلمتم؟ أللأوهام! وهم بعد ذلك اليهود! لمن هديتم؟ وهم بعد ذلك المسيحيون! فيمن مسحتم؟ في الأحلام! إنكم للغيوم، وللفهوم قمتم!، فلمن أسلمتم وفيمن مسحتم، وإلامَ هديتم أيها الأنعام!؟
إن الذي أسلم، قال إني أسلمت وجهي لله، فكان وجها لله أسلم له المسلمون فمن مسلمكم له تسلمون! {وأذن في الناس بالحج يأتوك}[٣٦]… وإن أتوك فقد أتوني، وإن عرفوك فقد عرفوني. أَذِن لموسى وهارون أن اتخذوا لكم بمصر بيوتا واجعلوا من بيوتكم قبلة، يستقبلها الناس، ويدخلها الناس، ويطوفها الناس.
ولماذا هي مصر ولمَ لم تكن فلسطين؟ لأن الله جعل من مصر ربوة ذات قرار ومعين، تشهد لمستقبلها من بعيد، وتبعث فيها الأديان من جديد لأنها أرض لها مكانة عند الله عالية، إنها كنانة الله في أرضه، إنها أرض مقدسة، إنها تمام الثالوث، للأراضي المقدسة للأرض جميعا لقائم مكانة خاصة بالشرق الأوسط، لوسط الأرض فيه شجرة الجنس لا شرقية ولا غربية، حي في قبره.
إنه أرض الأصول للكلمات… إنه أرض الأصول للآيات… مصر به بسهامها معلم الإنسانيات… إن أهلها الوارثون… إن أهلها الهادون… إن أهلها العارفون، بالحق يبعثون، وبالضلالة يفتنون ويختبرون، وبالطغاة يقذفون، فيستيقظون، ومن عمائهم يخرجون، وإلى ربهم يجأرون، فبالافتقار يوصفون ويرحمون، وفي جأرتهم يجابون، وبيد الله ينجدون، وبقدم الله بينهم يسعفون، فبالحق ينصرون، وعلى باطلهم يتغلبون وينصرون، ساعة وقيامة يظهرون، يوما لليقين ويوما من أيام الدين.
أليسوا هم بمصرهم كنانة الله في أرضه، من أرادها بسوء قصمه الله؟ إنهم يوم يستيقظون فهم سهام الحق يقذف بها الباطل، في كل مكان، وفي كل عنوان، فهل عرفتم لكم بالإسلام هذا الحق، وقد قام بينكم بالعيان، وللدنيا معكم بعنوان، فقديما قذفتم بالفراعين، وأمددتم بالميامين، يوسف وموسى وهارون، ولجأ لحصنكم الكلمة، وأبناء الأمين؟
وحديثا، لِمَ لا تشهدون وتذكرون يوم تحولت موازين القدر، وأساليب القضاء، لحلفاء مصر، مع محور ألمانيا وتركيا، في حرب ١٤- ١٩١٨ العالمية، يوم تغير ميزان القوى عند حدودكم الشرقية، عند القنال، الذي جعل برزخا مائيا يفصل بين الأرضين من شبه جزيرة العرب وشبه جزيرة إفريقيا، به أصبحت إفريقيا جزيرة، تتهيأ لمكانتها الخطيرة وبه جمع بين البحرين، الأبيض والأحمر للخلقين عنوانا على ما في رسالة الفطرة من الحق، في برزخ البشرية من الطين، لأمة المسلمين، فيهم يجتمع عوالم النور، وعوالم النار، لمعاني العقول والنفوس، في قائم وحدة من دار ومن جوار، لا يبغي أحدهما على الآخر، في حضرة صاحب الدار، في حضرة من جعل علما على الأعلى علما على صاحب السماوات والأرض دارا أكبر، دارا لدار في مطلق الوجود، وسيدا لسيد، في قائم الشهود، وحقا لحق، ووجها لوجه، وعبدا لعبد حتى إلى هيكل لهيكل في عالم الإنسان للحق في مطلق الله.
صدق رسول الله، وصدقت نبوءته، (مصر كنانة الله في أرضه، من أرادها بسوء قصمه الله)[٣٧]، ثم أكدّ بالأحداث ذلك مرة أخرى ليكون فيه للبشرية آية، مرة وأخرى، وعنونه مرة أخرى، عند العلمين، عند بيت محمد علي إشارة لمن هما في بلدهما من الأرض علمان، للأب والابن في الإنسان برسالتهما للعرفان، حقان يقومان، جعلت أرض مصر مأوى لرسالتهما، وبيتا لحقيقتهما، وقياما لأمرهما، فمن طلب المعرفة فليهبط مصر له فيها ما سأل، ومن طلب السلم مع الله والسلام معه فليهبط من كبريائه، ولينزل مصر فإن له فيها ما سأل.
فتحولت دفة الحرب مرة أخرى لصالح الحلفاء، ضد المحور، محور روما وبرلين وقد حلت روما محل بلد قسطنطين، حلول قياصرة محدثين محل قياصرة في الغابرين تذكيرا بمحور عاد وثمود، محور الباطل ينتصر للباطل، فتحولت دفة الحرب لصالح الحلفاء، لأن مصر كانت في صداقتهم في الحالين، فبذلك مثلوا المجتمع البشري في الأمرين، وفي الزمانين، وفي القضيتين، فهل تنبه الناس من المسلمين والكتابيين إلى إشارة الأحداث إلى مصر، وأنها مركز للتحول الفعلي بيد القدر، في ملاحقة التحول الفكري في الإنسانية؟
واللفتة الثالثة كانت في حرب القنال، ومعركة بورسعيد يوم ظهرت بها آية الله عيانا بيانا (نصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده)[٣٨]، فسلمت كنانة الله مما أريد بها، أما الآية التالية فربما كانت بيوم فلسطين.
إن الناس لا يتنبهون إلا بالقوارع، وها نحن تتتالى بيننا وعلينا القوارع ولا نفيق، ولا نستيقظ، ولا نتنبه ولا نتأمل، نبلوكم بنقص في الأنفس، والثمرات… ولا من يفيق.
إن حادث الطائرة الذي وقع بالأمس بين مطار القاهرة وقبرص آية من آيات القدر. فروا من الموت، أو من خطر الموت، فلقوا في فرارهم الموت، عيانا بيانا. فروا من الرمال، فروا من العواصف الرملية، إلى العواصف الكهربية، فتنقض عليهم صاعقة كأنها تقصدهم في هذا الفضاء الرحب، فتقضي على مائة وثمانية وعشرين رجلا، يقضى عليهم في لمحة، وينجو منهم رجلان، ليكونوا آية للناس، على ما يفعل الناس بأنفسهم، برد أعمالهم إليهم في قضاء الله، في ناموس الله، في قوانين قدرة الله، ينجيهم بأبدانهم ليكونوا آية للناس ممن خلفهم، على ما سبق أن بمصر في قديم فعل في الفراعين.
لا تسألوا الله لماذا فعل؟ ولكن اسألوا أنفسكم لماذا فعل بكم؟ إنه {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون}[٣٩]. والناس على أرضهم، كهؤلاء الذين كانوا على طائرتهم، إنهم على جناح القدر، فهل حرصوا على ذاك الجناح يركبونه، وقد خفضه الله لهم، لموصوف دونهم، اخفض لهم جناح الذل من الرحمة؟ لا تنسوا أن هناك جناحا آخر، له أمر آخر، وله شأن آخر، وله فعل آخر.
إنسان الله… عبد الله… إنه صاحب الجناحين… إنه باب القبلتين… إنه ساحة الحضرتين… إنه قائم الأمرين… إنه سيد الكونين، يملك الدنيا والآخرة له دارين. إنه وجه الله لأهل الدنيا بقائمه بالآخرة، وإنه وجه الله لأهل الآخرة، بقائمه من أمر الدنيا، يتجلى بأهل الآخرة، على ما يليق بهم، في حدود عطائهم وكسبهم بما كسبوا من الله، ويتجلى من أهل الدنيا قائم أهل الدنيا، يوم يظهر بها نفسا واحدة على ما يليق بأمره من الله، ليكون لأهل الآخرة، باب رجائهم، وحق مآلهم، وحافز نزولهم، ودافعهم إلى رحمة الناس، ليكون لهم به في العالمين قبلة، عند بابها يسجدون، ولما هو من ورائها يطلبون، فيكشف لأهل الدنيا عن بابه بالآخرة بهديه (السماء قبلة الدعاء)[٤٠]، إلى باب الروح مشيرا، (أنا روح القدس)[٤١]، معلما عنده يسجدون، ولما وراءه، من أمرهم له يجهلون، معه لهم يطلبون، وإن كان هو أمرهم بين أيديهم فيه يفرطون، وعنه يعمهون، وله لا يعملون، الرسول بكوثره بينهم قائم الحق في أنفسهم ولا يبصرون. (كيف بكم وقد نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم)[٤٢]… (يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا)[٤٣]… (لا مهدي إلا عيسى)[٤٤]… (المهدي ولدي)[٤٥]… (الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)[٤٦] (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٤٧].
إن الله معكم أينما تكونون، إن الله لكم كيفما تكونون، إن الله بكم يوم تعرفون، وإن الله لكم يوم تنشدون اسما أعظم له تقومون، به تبعثون فأين له تطلبون؟ في المساجد! في المقابر! في المعابد! في القصور! في الموالد! في المزارات! في المشاهد! في المصانع! في المزارع! إنه فيكم وفي أنفسكم يُطلَب، وإليكم بكم فيكم يعرف، وبكم لكم فيكم بعضا لبعض يتعارف… (لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله)[٤٨]، (يأكل الذئب من الغنم القاصية)[٤٩]… {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٥٠] عبادة الفرد؟ عبادة الجماعة؟! من يكون الفرد؟ ومن تكون الجماعة؟ أهذا الطوب وهذه المتارب! أين القلوب؟ وما تكون القوالب؟
إن المعرفة بالله لا تأتي عن طريق الرواية، إن المعرفة بالله لا تأتي عن طريق الهواية، إن المعرفة بالله لا تأتي عن طريق القراءة، إن المعرفة لله تأتي عن طريق اتجاهكم إلى أنفسكم، إلى قلوبكم، إلى داخلكم، إلى جوانيكم، (إن لله كنوزا مفاتيحها الرجال)[٥١]… (فلينظر أيكم من يخالل)[٥٢].
إن كنوز الله لكم فيكم، وإن مفاتيحها الرجال من بينكم، أولياء أو وسطاء. (طوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير، مغلاقا للشر)[٥٣]، (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[٥٤]، إنها ليست الكثرة، وإن المنشود، ليس هو القلة، خيركم لأهله من كان خيركم للناس، وخيركم للناس من كان خيركم لأهله. (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)[٥٥]… {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير…}[٥٦].
لقد كانت آسيا القارة بيئة نبوة وأبوة وحكمة، وكان شبه الجزيرة العربية بيئة رسالة بنوة ورحمة وأمومة حانية، وكانت أوربا شبه جزيرة أخرى لآسيا بيئة رسالة نبوة وبنوة وعلم، كلها رسالات لآدم وها هي ذي أفريقيا جزيرة من الأرض تمت إحاطتها بالماء تتهيأ لتكون بيئة رسالة القلب الإنساني إلى العقل البشري الحائر بكلمة متوفاة، كنانة الله، تنتظرها البشرية لرسالة السلام.
اللهم يا من جعلت لنا الإسلام دينا لنا رضيته، اللهم أدخلنا في الإسلام إسلاما بعد إسلام وسلاما بعد سلام.
اللهم يا من جعلت الإسلام دينا للسلام، اللهم فارزقنا به السلم ودائم السلام.
اللهم يا من جعلت الإسلام كتابا، تكتبه النفوس، وتقرأه العقول، وتقومه القلوب، اللهم فحقق لنا فينا الإسلام.
اللهم به فثبت خطانا، وابعث لنا فينا معنانا، واجعل الرسول بك مولانا، واجعل بحقك له فينا معنانا، يا من به تولانا، فأولانا، لا تتخلى عنا يا مولانا.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ به بقانون عدلك منا شرارنا، ردا لأعمالنا.
اللهم إنه لا حجة لنا عليك، ولك الحجة البالغة علينا، اللهم تجاوز عن منحط جدلنا بجهلنا، واكشف لنا حجتك علينا دون جدل منا، فالقنا على ما رضيت بمن لقيت مرضيا منك وأقمنا بمن رضيت، فيمن رضيت.
واجعل اللهم من محمد إمام ركبنا إليك، وصادق حديثنا بك، فافتح بحقك له آذاننا وقلوبنا وعقولنا، وأفئدتنا، ونفوسنا، وقوّم به أمرنا، حتى نكون به شرف أمرك، وظاهر سرك، وقائم جهرك، معلنين مشاهدين، قائمين بلا إله إلا الله، مؤمنين مشاهدين مشهدين قائمين مقيمين محمدا رسول الله.
لا إله غيرك ولا معبود سواك.
اللهم به فأصلح أمرنا حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، أئمة ومتابعين، مجاهدين ومقلدين، عاملين وخاملين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة البقرة - ٢٨٦ ↩︎
حكمة دارجة، توافق مقولة الإمام علي كرم الله وجهه: " قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، ولَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَمَ”. ↩︎
حديث شريف عن عائشة أم المؤمنين: "ليسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلَّا هَلَكَ قالَتْ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِداءَكَ، أليسَ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا} قالَ: ذاكَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ. صحيح البخاري. ↩︎
من حديث شريف: “ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع.” أخرجه الترمذي، وابن عدي، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد، والديلمي في الفردوس، والبغوي في شرح السنة. ↩︎
من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎
حكمة دارجة، توافق مقولة الإمام علي كرم الله وجهه: " قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، ولَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَمَ”. ↩︎
من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎
سورة الأنعام - ١٤٩ ↩︎
سورة الأنبياء - ٢٣ ↩︎
سورة المائدة - ٣٢. ↩︎
سورة الكوثر - ٢ ↩︎
سورة النساء - ٦٦ ↩︎
جزء من حديث شريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
مقولة صوفية ↩︎
سورة المائدة - ٤٨ ↩︎
سورة البقرة - ١٨٣ ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا.” أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي. كما أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان.” ↩︎
استلهاما من الحديث الشريف: “رب تال للقرآن والقرآن يلعنه.” حديث شريف نسبه الغزالي في (إحياء علوم الدين) لأنس بن مالك ↩︎
حديث شريف نسبه الغزالي في (إحياء علوم الدين) لأنس بن مالك: “رب تال للقرآن والقرآن يلعنه.” ↩︎
سورة الماعون- ٤ ↩︎
سورة الماعون – ٦, ٧ ↩︎
سورة الماعون - ٥ ↩︎
سورة الماعون ١ ↩︎
سورة الماعون - ٢ ↩︎
سورة النمل - ٨٢ ↩︎
سورة آل عمران - ١٦٤ ↩︎
مقولة للحلاج. ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
من حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
سورة الكهف - ١٧ ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
سورة النساء - ١٤٧ ↩︎
سورة الحج -٢٧ ↩︎
عبارة يقال إنها ليست بحديث شريف ولكن موجودة في الأثر، ولها مرجعية بأكثر من لفظ: قال السيوطي: (وفي كتاب الخطط يقال إن في بعض الكتب الإلهية (مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله). ووجدت في كتاب الموضوعات لعلي القاري: (مصر كنانة الله في أرضه ما طلبها عدو إلا أهلكه الله.) ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف للرسول، وقت فتح مكة: "لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه، صدَقَ وعدَه، ونصَرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه " أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، باختلافات يسيرة. ↩︎
سورة الأنبياء - ٢٣ ↩︎
عبارة صوفية ترمز إلى أن السماء مهبط الرزق والوحي وموضع الرحمة والبركة. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
حديث شريف. أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: “كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم.” ↩︎
من حديث شريف: " وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا…" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
حديث شريف رواه ابن ماجه. ↩︎
حديث شريف: “المهدِيُّ رجلٌ مِنْ ولَدِي، وجْهُهُ كالكوْكَبِ الدُّرِّيِّ”. أخرجه الطبراني. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
استلهاما من {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
حديث شريف: “ما من ثلاثةٍ في قرية، ولا بَدْو لا تُقَام فيهِم الصلاةُ إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ، عليكَ بالجماعةِ فإنّما يأكلُ الذئبُ من الغنمَ القاصيةَ”. أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
حكمة تتناغم مع الحديث الشريف: “إنَّ من الناس مَفاتيح للخير مَغاليق للشَّرِّ، فطُوبَى لِمَن جعَل الله مَفاتيح الخير على يدَيْه، ووَيْلٌ لِمَن جعَل الله مفاتيح الشَّرِّ على يدَيْه.” أخرجه ابن ماجه في سننه، وهكذا صححه ابن حبان. ↩︎
حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
من الحديث الشريف: “إنَّ من الناس مَفاتيح للخير مَغاليق للشَّرِّ، فطُوبَى لِمَن جعَل الله مَفاتيح الخير على يدَيْه، ووَيْلٌ لِمَن جعَل الله مفاتيح الشَّرِّ على يدَيْه.” أخرجه ابن ماجه في سننه، وهكذا صححه ابن حبان. ↩︎
استلهاما من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
حديث شريف. صحيح البخاري. جاء أيضا: " والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ." أخرجه النسائي ومسلم. ↩︎
سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎