(١٠)

ظهر ولم يغِب وبدا ولم يحتجب
تجدد مبعوثا بالحق، وبالحق لم ينفرد
قام كوثر الحق لطالبيه، وكوثر الخلق لمستقيميه
رحمة للعالمين، وكتابا للعالمين

حديث الجمعة

٢٧ ذو الحجة ١٣٨٦ هـ - ٧ أبريل ١٩٦٧ م

أعوذ بالله، لي ولكم… وأستغفر الله، لي ولكم… وأحمد الله، على ما هدانا وعلى ما أولانا، لي ولكم… بعَلَم أحديته، وقائم وحدانيته.

عباد الله… أوصيكم ونفسي بتقوى الله، بمواصلة الاتقاء لأنفسكم، وقد حذرنا الله نفسه لنا.

عباد الله… أوصيكم ونفسي بمحبة الله يحبهم ويحبونه، بإفشاء المحبة بيننا وجوها له وأعلاما عليه.

عباد الله… لا تقوى لله، ولا محبة لله، ما لم نعرف من هو الله، ومتى هو الله، وأين هو الله، وكيف هو الله، ومن هذا الذي يتقى، وكيف نتقيه، وبما وبمن نتقيه، ومن هذا الذي نحب، وكيف نحب، وبما وبمن نحب، ومن هو هذا الأنا الذي يتقي والذي يحب، وكيف نفرق بينه وبين من لا يتقي، وبينه وبين من لا يحب.

إن الله، أبرز آياته في الآفاق، وفي أنفسنا، وتبين أنه الحق، لمن تبين له، وتبين أنه الحق لمن نظره، ولمن صدَّقه، ولمن لبى نداء الحق من نفسه، لمن لبى نداء الحق من جنسه، لمن لبى نداء الحق من قلبه، لمن لبى نداء الحق من عقله، لمن لبى نداء الحق من رسوله من أنفسكم.

ظهر ولم يغب، وبدا ولم يحتجب، تجدد بالحق وبالحق لم ينفرد، كوثر الحق لطالبي الحق، وكوثر الخلق لمستقيمي الخلق، وبمجاهدي التخلق، قدوة لم يحرمه الناس، ونورا لم يمتنع على القلوب لسائر الناس، يوم تطلبه القلوب في قائمها الناس، تدركه حسا ووعيا ومعرفة، لم تمتنع على العقول إشراقا بها، يوم تستشرق إليه العقول.

حقا قائما ملبيا، لم يمتنع على من ناداه، قريبا لم يحتجب على من والاه حقا، سكن في القلوب، وأشرق في العقول. قُدِّرت به الذوات، واستقامت معه الجوارح، وقامت به الحّجة، وظهرت على قاليه بأهله المحجّة، عترة لم تنقطع، ومآلا لمن آله، لم يمتنع، فرض كفاية قامتهم الفطرة، لكشف صبغتها لقائم الله بالناس. ولكن الناس قدوة لهم أنكروهم، وإمامة لهم خاصموهم، وأحواض رحمة بينهم أهملوهم، وسيوف عزة لله أثلموهم[١]، وأبوابا للطريق إلى الله أغلقوهم، ثم هم بعد ذلك منهم بالمقابر ذكروهم، وبالقبور استغلوهم وتاجروهم، فإذا قام بينهم من ذرية الرسول على مثالهم من مال في شجرته، أو نتن من لحمته، فغلبهم مغالبا، وجلس على كرسي من كراسي الحكم، أخذه لنفسه ممن استذلهم وبطغيان سادهم، حقدوا عليه وحسدوه، وكلما أخطأ تركوه، واستقبل سبابهم أمه وأبوه.

قام بين الذوات ذاتا، وبين الأرواح روحا، وبين العوالم عالما، وفي الوجود وجودا، قام فطرة، لفاطر السماوات والأرض، وقام صبغة للحق، لصابغي الفطرة لهم بحقه.

يتحدثون عن الحق الرسول، بظلام نفوسهم، وبجهل عقولهم، بكنودهم وبجحودهم، بوهم وجودهم، وينسبون أنفسهم إليه، وهم المنقطعون عنه، الغريبون عليه.

يتحدثون باسم الدين، وينفخون أوداجهم باسم اليقين، ويرفعون لأنفسهم، بأنفسهم، شعارا لاسم الفضيلة، وأي فضيلة… وإذا كانت هذه فضيلة فما تكون الرذيلة؟

أهل الدرك الأسفل من النار، مخالطو الأمراء، نعال الحكام، مخالب وأصوات وسياط الطغاة، هرطقة النحاة، يهاجمون رسول الله، لا يعرفونه، ويقفون بجوار الشيطان دونه، يتكلمون عن الروح، ويتمعلمون عن التصوف، ويرسمون للريادة، ويظهرون في مقاعد القيادة، كأنهم الرعاة وكأنهم الولاة، يزعمونهم عماد الدين، وأحواض الحياة، ومنابر اليقين… لرب هو الشيطان، ولدين للرحمن هو بهم الكفران. وهل كان الرسول إلا روحا! وهل أقام الدين في كل دين إلا الروح!

يجافون، ويجانبون، ويجرأون، على من بهم يرزقون وبهم يطعمون. وإنهم بفعلهم، وبرد أعمالهم، ومن يتابعونهم، هم علة ما يشهدون من حرمان، وعلة ما يشهدون من قصور رحمة الرحمن، علة ما تشهد الأرض في عصركم من نكبات الطبيعة، وضربات الوجيعة، في كل مكان. الطبيعة في حرب مع الإنسان، لأن الإنسان في حرب مع الرحمن. أُمر أن يدخل في السلم وهو يرفع عصا العصيان، بطاعة نفسه وشهواتها، يقف في مواجهة ربه مخاصما، منازعا، مهاجما… (من آذاني وليا فليأذن من الله بحرب)[٢] بنقمة تعم، ورحمة ترفع.

إن رحمة الله في هذا العصر، وبدءا من القرن العشرين على وجه التحديد، تُرفَع من أرضكم، عيانا بيانا، شيئا فشيئا، لعلكم تجأرون، لعلكم إلى الله ترجعون، لعلكم إليه تلجأون، لعلكم من كفر تفيقون، لعلكم عن عبادة الظلام تقلعون، وبأهداب نور الله من بينكم يرتفع شيئا فشيئا تمسكون وله تسمعون، ولكنكم آذانكم عنه تصمون وعلى متابعة نفوسكم ومخالفة عقولكم عزيمتكم تعقدون، لا تستيقظون، ونفوسكم لا تتهمون، وقاصر عقولكم لا تنبهون، وكل رشيد من بينكم تخاصمون، وعلى المخاصمة تتجمعون، لا الله فيه ترعون، ولا الله معه تخشون، ولا الله فوقكم تتقون، ولا الله أمامكم تنظرون، ولا الله بإحاطته من ورائكم تحسون، في الفتنة تغرقون، وعنه أمامكم وفي أنفسكم وعن أيمانكم وشمائلكم تعمهون، وإلى آياته في أنفسكم، وفي الآفاق، لا تتنبهون.

أحداث الإيقاظ، فيكم ومن حولكم تترى بلا عد وبلا حد وبلا حصر وبلا توقف ولا تفيقون، قلق نفوسكم مصدره لا تعلمون، وضيق ذات اليد لكم من عملكم، لا تستغفرون، وأنفسكم لا ترحمون، ورحمة الله، أمامكم، تدانيكم، منها تفرون، وعلى الشقاء تقبلون، وطريق التعاسة تطرقون، وبالباطل بينكم تتواصون، وعلى الحق مخاصمة بينكم تتجمعون وتتجرأون.

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أنفسهم يظلمون!! يهاجمون الروح وهي مصدر دينهم، ويهاجمون الموتى وهم مصدر يقينهم، جأروا مما فيه أبناؤهم مما تركوا من معارف عن الحياة كاذبة، فإلى ربهم لجأوا أن يعودوا إلى أبنائهم لما أفسدوا مصلحين، ولهم مذكرين، تحت لواء العارفين لهم مرشدين، وعليهم مهيمنين، ومنهم إلى الناس متحدثين، جديدا من الأمر، وجديدا من الدين، لقائم في البلاغ من النبيين تصير إليه الأمور يوما للدين، فيه يقوم الروح لرب العالمين.

فأُذن لهم أن يعودوا لدائم الحياة مُشْهِرين فعادوا مأذونين، وبشروا مغفورين، وحذروا مُنْذِرين، ووجَّهوا صادقين، وأبرزهم الله بينكم، بعيدا عن أيديكم آمنين، من وراء حجب منكم يتحدثون، وبهم لكم يقاربون، ولو عرفوا الأمان بينكم، لظهروا بينكم متجسدين، على الأقدام يمشون، ولكل العيون يُشْهَدون، لو أن ملائكة في أمان على الأرض يمشون، لأرسلنا إليهم ملائكة يُرْسَلون، وفيهم يُبْعَثون، ومعهم يتحدثون.

{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل، لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}[٣]، لو يصدقون، ولكن ما أقسى هذه القلوب، بالكتاب يعبثون، وبكلام الله ثمنا قليلا يسترزقون، وبحديث الله ينافقون ويراؤون، وأهل السلطان أنفسهم لهم يبيعون ويعبّدون، ولهم عليهم وعلى عقولهم يرببون، وما هم لله بعباد حتى يعبدوا، ولا هم بربانيين حتى يُرَبون، وبينهم عباد الرحمن هونا على الأرض يمشون، لهم يخاصمون، وبهم يكفرون ولحديثهم يكذّبون، ولسعيهم يخاصمون، وعملهم يفسدون، باسم الله ورسوله وباسم الدين… أي دين! هل هو إلا دين الشياطين!

إن الرسول من قبل، قال لكم ولأمثالكم، {لكم دينكم ولي دين}[٤]… {لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين}[٥]، وسوف يتكشف الأمر بعد حين فتكفرون بشرككم يوم أنكم، بهديه، لكم تَشْهَدون، فتُسْتَمْهَلون وتُنْظَرون. وها أنتم من قبله إليكم من المبلسين، يجري منكم الشيطان مجرى الدم وما تشعرون.

{إن الساعة آتية أكاد أخفيها}[٦] فلا تستعجلون، فلا الساعة في قائمها تعرفون، ولا القيامة في قيامكم تشهدون، ولا قائم الله حقا بينكم به تؤمنون، ولا حق الله لأنفسكم تطلبون، ولا بظلام أنفسكم تكفرون ولها تصلحون، وأنتم على ما أنتم، الناس إلى ما أنتم تَدْعُون، لتكونوا بعضكم لبعض عليهم أربابا وربانيين، وما أنتم لله بعباد أو لله بعابدين، حتى تكونوا ربانيين، أو في فضيلة أتاحها الله لكم، يوم أنكم بالله تُذَكِّرون، وبه بينكم ومع الناس تتواصون، على ما عَلَّمكم من بينكم معلمون، أَمَروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، أنتم عليهم أنكرتم وما زلتم لأحيائهم بينكم تنكرون ولمعرفتهم تجحدون أو بتحريف لها تراؤون وتنافقون، لأنكم الحق لا تعرفون، فيمكنكم أن تعرفوا أهله يوم تشهدون، تعرفونهم أربابا مربوبين، وعبادا ربانيين، فتعرفون وتشهدون الله في العبد والرب مجتمعين وصفا يقوم في الإنسان للناس أجمعين. سبحان الله وتعالى عما تصفون، وتعالى رسول الله عما تذكرون، أو تُعَرِّفون.

ها هي الأحداث، تتوالى، وها هي الآيات بعد الآيات تتدانى، الله مبرزها شيئا فشيئا، بحكمة رحمته، وما انقطعت أزلا ولن تنقطع أبدا عن الأرض لكم، ولكنها في أيامكم وفي عصركم، ترهص بجديد، وتنذر بوعيد، وتبشر بسعيد.

فهلا هيأتم قلوبكم، هلا هيأتم عقولكم، هلا هيأتم نفوسكم، هلا أعددتم قوالبكم، هلا تجمعتم على رشيد منكم، هلا توسمتم ولو بحُسْنِ الظن، الإيمان في مؤمن من بينكم، عَزَف عن الدنيا، لم تُطغه، وعمل للآخرة لم تيئسه، وقدَّر الله، لم ينكره، وعرف الله في وجوده، قائما بجوده لم يجحده.

لو أن فيكم هذا الرجل، ولا بد أن يكون فيكم، ولا يمكن إلا أن يكون فيكم، وإن كان باخعا نفسه على آثاركم، فما زلتم على سنن آبائكم، تفلتون من قبضته، وتنكرون في دوام على بعثه ورجعته، وهو المبعوث فيكم بدائم رحمته، وتتخلصون في دائم من قيادته، وتنكرون على ريادته، وتفرون إلى شهوات أنفسكم من ساحته، تُصَلُّون عليه لفظا، ولا تَصِلُونه قياما وفعلا، ولا تتكشفونه في أنفسكم، حقا ورحمة، ولا تسترشدونه فيكم ضميرا حيا، ولا تستمعون إليه فيكم، عقلا متحررا، ولا تجددونه بين جوانحكم، نفسا تشتعل فبه تنشغل وبقائمه تنفعل.

أقرب إليكم من حبل الوريد، من هو الذي هو أقرب إليكم من حبل الوريد؟ من هو النائم في الناس نيام؟ من هو القائم الطائف في القيام؟ إنه الحق من ربكم، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٧] جاء الحق بمجيئه، وزهق الباطل بجيئته بقلب هو كل قلب، يقوم ويتقلب في الساجدين في قالب هو كل قالب للمؤمنين، ما كان الله ليعذبهم وهو فيهم، وما كان الله معذبهم وهم فيه يستغفرون، وإن كانوا لا يعلمون، لا يعلمونه فيهم، ولكنهم وهم فيه، فبه يعرفون كيف يستغفرون وما كان ليعذبهم وهم يستغفرون من أنفسهم وظلامها وظلمها، زويت له الأرض رحمة للعالمين، وبعثت البشرية به بالحق، إزهاقا للباطل، نفسا كلية للنفوس، وعقلا كليا للعقول، وروحا كليا للأرواح، أول العابدين، وأول المتحققين، وأول الحق للساجدين، وبقية الحق للمتقين المحبين، مَهديا لا يغيب كوثره، وهاديا لا يختفي مخبره.

رفع شعار لا إله إلا الله للعالمين، وقام فيهم محمدا رسول الله، بالعارفين، فشهدوا لقيامهم، لله، أنه لا إله إلا الله، وشهدوا لرحمة الله أنهم في رحمة الله، وأنهم بها محمدا رسول الله، يوم أنهم لله ورسوله يؤمنون، ولله ورسوله يسجدون، أمام قبلة الله ورسوله، لكلمات الله ورسوله، بينهم يشهدون.

الله ورسوله على أنفسهم يرببون، وببنيانهم لهما له يعبِّدون، يعرفونهم الحياة، بها يقومون، فيعرفونهم في الله قائم الحي للحي القيوم، فللحياة يكسبون، وبالحياة يبقون ويدومون، فالله لأنفسهم لاسم الحي القيوم يكسبون. هذه هي الجنة يوم تدخلون، ومن أنفسكم، في ضيقها، وموقوتها، وظلامها، وباطلها، منها تفرون، ومنها تفلتون، فعن النار تزحزحون، ومن أنفسكم في دوام تَحذَرون، ولها تجافون، ومعها تتخاصمون وتتحاربون، ولها لا تأمنون.

أي نار يخافون، وهم في النار يمرحون، وللنار يعشقون، وعلى عذابها يصبرون، وللقطيعة عن ربهم في قلوبهم يرضون، ولا وصلة له معهم يحاولون، ولا رسولا له في أنفسهم بالحب يشهدون، أو من بينهم يعتقدون، والخير فيه يتوسمون، فمعه يجاهدون، حتى يصلوا إلى ما يطلبون!

أي دين… ذلك الذي يتحدثون عنه باسم الدين، لا سلاما ينشدون ولا إسلاما يعرفون، ولا في السلم مع ربهم، معهم، يدخلون، وله يتقون، ومن أنفسهم يحاذرون، وبعقولهم يسترشدون، وهم في مولد الفطرة رحمة منه ونعمة، مولدا به يسعدون، لو أنهم له يقدِّرون، فمع الأنبياء والصديقين والشهداء يقومون، في قائمهم هم معهم محشورين، عندهم وفيهم وبهم ولهم مذكورين، بألفاظ لا واقع لها ولا يقين!!

إخوانا في الله، بهياكلهم سررا لهم متقابلين، متلاقين، متعارفين، يعرفون أنهم طبقا بعد طبق، يبعثون، كما هم طبقا فوق طبق يرفعون، وأنهم من السماء رجعوا ومن السماء يرجعون، وأنهم من الأرض قديما خرجوا، وقائم قيام هم به منها يخرجون، فيعرفون فطرة الله لقائمهم، وصبغة الله لمن له يجأرون، وله يعبدون، ورحمته ينشدون… (أبانا الذي في السماوات) [٨]، وأبانا الذي في الأراضين، أبانا في كل مكان، وأبانا في كل وقت وحين.

فلا إله إلا الله يشهدون، ومحمدا رسول الله يقومون.

اللهم يا من أنظرتنا، فكنا من قبله مبلسين، ورحمة منك به هيأت لنا، حتى نكون من المغيرين، لنغير أنفسنا إليه من ظلامها إلى نوره، ومن ضيقها إلى سروره، ومن ليلها إلى نهاره، ومن جهلها إلى أسراره، اللهم لا تجعل بنا حلولا لغضبتك، ولا تُنْفِذ فينا قضاءك، وارحمنا من عدلك، وعاملنا برحمتك وعفوك.

اللهم أيقظ طغاتَنا، وارحم بنا أمواتنا، وأمت نفوسنا بإحيائنا، ولا تعاملنا بكنودنا، وعاملنا معك برجائك لنا، وبصِّرنا بالرجاء لك حتى نرجوك، واكشف لنا الكفر بك، حتى نستعفيك، وحتى نستقيلك مما بنا.

أرسلت لنا من جعلته رحمة بنا، ورحمة منك لنا، ورحمة تَعُمُنا، رحمة لا تترك لنا ذنبا إلا غَفَرَته، ولا نقصا إلا أكمَلَتْه، ولا معوجا إلا قوَّمَتْه، اللهم حقق لنا به ما أردت له، واجعلنا به من أهل رجائك، وعافنا به من قيام بلائك، وقنا به من شرور فتنتك، واحفظنا به من مُهْلِك غضبتك.

آمنا أنه لا إله إلا أنت، وآمنا أنه العبد لك، وأنه القدوة لنا منك، وأنه الحق لقيامنا فيك، اللهم فيه فأقمنا، اللهم به فقُمْنَا، اللهم ظلالا له فألحقنا، ووجوها لك به فأسعدنا وأشهدنا، ووجهه إلينا، عليه فاجمعنا، ووجه بنا، به بك فأخرجنا، رحمة لمن عَرَفَنَـــا، ووقاية لمن جهلنا، حتى نكون به الأمة التي أردت، وسطا كما قومت، إليها انتهى ما قبلها، وبها اهتدى ما بعدها… اللهم، افضح أمرَنا لنا، حتى نستيقظ من غفلتنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، عالمين ومتعلمين… مجاهدين ومتواكلين، ولا تتركنا لأنفسنا يا أرحم الراحمين، به فارحمنا، وله فأشهدنا، وفيه فأَشْهِدنا.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. أثلمه يعني كسر حافته ↩︎

  2. من حديث قدسي: “إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ.” صحيح البخاري. ↩︎

  3. سورة الحشر -٢١ ↩︎

  4. سورة الكافرون - ٦ ↩︎

  5. سورة الكافرون – ٢- ٦ ↩︎

  6. سورة طه - ١٥ ↩︎

  7. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  8. من الصلاة الربية " لو ١١: ٢" ↩︎