(٤)
يوم الدين
نفحة الدهر لساعة العمر للمؤمنين
يقومونه بين عالم الذات وعالم الروح عاملين
بكوثر محمد مبعوثين، عبادا رحامين وحقائق قوامين
لاسم الله ولمعنى الله قائمين، ولوجه الله ظاهرين
إنسانية الله رجالا راشدين
حديث الجمعة
٨ ذو القعدة ١٣٨٦ هـ - ١٧ فبراير ١٩٦٧ م
بالحق أنزلناه، وبالحق نزل.
قل جاء الحق ولن يغيب، وزهق الباطل ولن يقوم.
أشرقت الأرض بنور ربها ولن يحتجب.
من أوتي الحكمة، فقد أوتي خيرا كثيرا.
اخفض لهم جناح الذل من الرحمة، واصفح الصفح الجميل، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.
لا تكلف النفوس إلا وسعها، وخاطب الناس على قدر عقولهم، فما أوتوا من العلم إلا قليلا، قل الروح من أمر ربي، وعَرِّفهم، أنك من ربك أمره، وأنك لهم منه وحيه، بيِّن لهم، واتل كتابك على مكث فيهم.
قل يا أهل الكتاب، تعالوا، إلى كلمة سواء بيننا وبينكم… ولتجدن أكثرهم يؤمنون بالله، وهم مشركون.
اصبر نفسك - تتكاثر بهم بينهم - مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه، بوجهك لهم، ليكونوا فيه، غير مشركين… ليكونوا به، حكماء عارفين، وليكونوا معك، وجها لوجه ناظرين ومنظورين، وأعلمهم ما علمت من أن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون، بناموس صبغته لفطرته للخالدين.
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه، وكان أمره فرطا في الهالكين، أنت أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجك أمهاتهم، كلهم لك البنون.
قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين، الأب والأم للبنات وللبنين. قل إن كان للرحمن ولد، فأنا لقائم الحق أول العارفين. قل إن كان للرحمن كائن إليه يضاف، فإنما عباد مكرمون، هو أولى بهم منهم لو أنكم بهم تتصلون، فأمركم لأمرهم تدركون.
هم به يقومون، وبه يظهرون، وبه يعملون، وبه يتعالون، وبه يتكنزون، وبه يهبطون، وله دونكم ينزلون، ما بين السماء والأرض، يعرجون في الواسع العليم، فيمن لا اتجاه إليه على ما تتوهمون، في معراج لا يتناهى على ما ترسمون، وعطاء لا يجذ ولا يتوقف كما تقنطون، وهم عن المزيد فيه لا ينكصون أو يتخلفون. الله أكبر وأكبر يعرفون، ويؤمنون، ويقومون، ويواصلون. والسماء والأرض دارا لهم يملكون، وفيها يعملون ولأهلها يرعون وفيها لا يسجنون، فهم منها يخرجون وفيها يدخلون على ما يشاؤون ومثلها من إرادتهم ربانية يبدعون، ولها يوسعون وفيها يزيدون.
الله عندهم، لا شريك له منهم، وتعالى بهم عما يصف الواصفون، وتنزه بهم عما ينزه المنزهون، عنده بإذنه في أنفسهم إلى أنفسهم عن أنفسهم يشفعون ويتوسلون، حتى تظهر أحدية الله، بأحديتهم به يقومون، آحادا فيه، عن موصوف العبد له لا يستكبرون، ولا يستنكفون عبادا مكرمين.
شعارا للا إله إلا الله، وقياما لرسول الله وعبد الله وحق الله، محمدين محمودين يقومون ويظهرون ويعملون، بالله يسكنون، وبه يقلقون… به يسعدون ومن أجله يشقون، وفي مرضاته، يجاهدون، وأعباء الحياة، عن طالبي الحياة، يتحملون، وله يحيون.
بالشقاء فيه ينعمون، وعن لذة النعمة به، والسكينة إليه يتعالون وعنها يبتعدون، وأنفسهم في كل مرتبة يجاهدون، وعليها مرضاة للأعلى يتعالون وبها يؤثرون وعنها يتخلون، وأكبر لهم منها منه يرجون. هذا هو الإيمان وهكذا يكون المؤمنون.
الله لهم، والله بهم، والله عليهم، والله معهم، والله فوقهم والله دونهم، يَعلمُون، فمَن دونهم إلى من يعلوهم يرفعون، رسلًا وأئمة وكتبا وحكماء عاملين، يُعرَفون، وحقا يقومون، المؤمنون بهم لهم يبعثون، فهم حقائق في ظلامهم يتعددون، وفي الخلائق يتواجدون. بهم تعالى الله عن الوصف الذي يصف القوالون، دون قيام به، وعلم عنه، بعلم عنهم، به يحيون، وفيه يُقيِمون، وبه يَقُومُون.
قل يا أهل الكتاب، تعالوا إلى كلمة سواء، بيننا وبينكم! فما يكون المسلمون؟ أهم أهل كتاب، أم أنهم عن أهل الكتاب يتعالون، كتبا بقيامهم يبعثون، أناجيلهم صدورهم للمصلين، وللكتاب تالين، وإلى البيت وأهله ينتسبون؟
{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت}[١]، ولم يقل ليذهب عنكم الرجس أهل الكتاب كما تتلون وترددون ولا تقومون ولا تدركون.
فيا أيها الناس، لِمَ لا تدخلون، بيوت الله بينكم برجال يقومون؟ يا أيها الناس، لِمَ، إلى بيوت الله، لا تقصدون، وحول نصبها، لا تطوفون، وقد جعل لمناسككم، شعارا بها، له تؤدون، حتى إنكم يوما عن سره تكشفون، وعن أمره تعلمون، وبحقه تقومون؟ فما كان البيت إلا رمزا لرجال من أهل القلوب بينكم يقومون يرفعون ويوضعون، ذكرا لذكر بأسماء الله أسماءً لله يقومون وعن ذكره والتذكير به لا يفترون، لا عوج فيهم ولا اعوجاج لهم، على ما تقومون وعلى ما تتابعون من بينكم من غافلين.
أهل الكتاب يستغفرون من أنفسهم في ظلام الحجاب، به يضيقون يوم هم للكتاب يلمسون ولهديه يصدّقون، وفي العمل به يصدقِون… وأهل البيت لأهل النور ينسبون، ولأنفسهم في سكينة الحجاب يسعدون ويريحون ولمشكاة صدورهم يتجهون، ولسراج قلوبهم ينظرون.
إن الله خير، ولا يأتي إلا خيرا، ولا يقبل إلا خيرا. إن الله طيب، يقوم طيبا، ولا يأتي إلا طيبا، ولا يقبل إلا طيبا.
فلِمَ للخير لا تعشقون؟ ولِمَ بالطَيب لا تتطيبون فتطيبون؟ أزواجا خلقكم، فلِمَ مع عباده بينكم لا تتزاوجون، فتأنسون، وبكم يأنسون، ولكم يؤنسون، وأنتم لهم، تؤنسون، يوم أنكم نفوسا لنفوس تتزاوجون، وعقولا مع عقول تتلاقون، وقلوبا مع قلوب، في أمرها لله، تمتزجون، وتتحدون، وتتوحدون؟
فذاتا لذوات لله تقومون وإنسانا واحدا للحق تشهدون، أنتم لبناته، وجوارحه، به تُبعَثون، عبدا حقا أحدا واحدا تعلمون وتذكرون وتحمدون… فيكم وبكم يتعالى الله عما يصف الواصفون ويحكي الحاكون… بكم يظهر الله، أقرب مما يعرفون وأظهر مما يجحدون، وأقوم مما يقدرون.
محمد رسول الله، والذين معه، حق واحد، وإنسان واحد، ورب واحد، وآله واحد، وإله واحد، وعبد واحد من عباد، من أرباب، من آلهين، من آلهة، من آحاد، من حقائق من قبلهم مدانين ومن بعدهم متواجدين، بهم تعالى الله الواسع الحكيم عما يصف المتخيلون الواهمون، وعما يزعم لأنفسهم الزاعمون هم بعيدا عن موصوف العبد لمعانيهم يقومون مستكبرين، وبغير ما يقوم العبد بالحق عن الحق يتحدثون، ثم هم أنفسهم حقائق يزعمون.
ولو كانوا حقائق، ما استكبروا على الحق، أنفسهم له يُعبِّدون، وعنها يعلون، وله يعبدون، وعليه لا يستكبرون، يوم أنهم به لهم يعرفون، وقبلة الصلاة يقومون، وذو القعدة يرضون، وذو الحجة يسعون، وتعالى الله عندهم عما عرفوا منه وعما يصفون عنه.
أهل الكتاب… وأهل البيت… وأهل الحجاب. وما كان الحجاب، إلا الكتاب، وما كان الكتاب، إلا البيت، يوم ندخل البيت يبين الكتاب، ويرفع الحجاب، وترتد الأبصار إلى البصائر، للقلوب في مشكاة الصدور، وتداني البصائر الأبصار للعقول في الرؤوس فيتحد المبصّر مع من يبصر، ويتحد السامع مع من يُسمع، فيقوم السمع، كما يقوم البصر.
هذا دين الفطرة، هذا دين الإسلام، دين الله ربا على صراط مستقيم، دين الوجود حقا لا يريم، دين الإنسان ذكرا لذكر حكيم، دين البيان من الماكثين، دين الأعلام والإعلام للقيمة القائمين، دين الإنسان عَلمَا، على العلّام، دين العلّام، قياما في الإعلام.
دين وأي دين! دين القيمة، الدين القيم، الدين القائم في الوجود، الدين القائم على قائم كل دين، الدين العالمِ، لعِلم كل معلم، دين، لا يهدم الأديان، ولكن يأخذ بيدها… لا يمقت المتدينين بها، ولكن يأخذ بنواصيهم إلى الخير.
دين ينكر على أمره الانفراد بالحق، وينفرد بالتسامي فيه، ليتمم مكارم الأخلاق، دين، يعرف الغيرية بالحق للأديان جميعا قبل أن يعرف العينية بالحق له، قل يا أهل الكتاب، تعالوا إلى كلمة سواء، بيننا وبينكم.
إن كلمة الله بالإنسان لعنوانها تذكرون، هي كلمة الله بإنسان التمام، لمعناه كلمة لله نذكرها، كلمة الله في وحدة كلماته لجماعها روح قدسه نحبها، وتحبونها، هي كلمة الله لنا ولكم، في وحدة أهل بيت الله نحن في محبتها في كوثرها بمحبتهم.
إن كلمة الله، إنما هي عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول، إلا من أذن له، وقال صوابا، عندهم مكنة الشفاعة، عند من يُشفَع عنده، ورحمة المغفرة، ممن يستغفر، لكل مستغفر من ذنبه.
هذا الدين القيم، أوغل فيه برفق، هذا الدين القيم، عليك قائم، فلا تبتعد بقائمك عن قيومه عليك، واحرص على قائمه بك، فذاك دين الفطرة، أنت فيها قائم، وأنت بها كائن، وهي مصبوغة بصبغة الله، لصبغتك قائما على كل نفس، ومن ورائها بإحاطته.
أنت لله وجه، سواء غَبَّرتَ هذا الوجه، بفعلك، بظلام نفسك، بكنود عقلك، بقسوة قلبك، أو جلوته من الأغيار، بعقيدتك في وحدانيته، وبدخولك في أحديته، بأحد من آحاده، بيتا يُدخَ٤ل، أبوابه تطرق، وساحته تطاف، وفي سكينته يعكف.
هو حجاب السكينة وهو شعائر الطمأنينة، وهو قيام الدينونة، يوم يدين كل مدان نفسه وقد كشف له ما كان منها من شك في وحدانيته، فعرف أنه قد قام بشركه، بإشراك نفسه به، شريكا معه بعزلته عنه، فلا مسيحا فيه بوحدانيته مع أحد من آحاده، ولا محمدا فيه يبعثه، قائم العبد لربه مع أحد من آحاده لقديمه في صحبته، ولا آدما له لدائمه، لكوثر تواجده بشرية، وسدرة لشجرة طيبة أصلها ثابت، وفرعها في السماء متصاعد.
أهل الكتاب… وأهل البيت… فما صلح، أهل الكتاب، إلا يوم صلاحهم بدخول البيت، لبعثهم بأهله، وقيامهم من أهله، ليقوموا الكتاب، أناجيلهم صدورهم، فترفع عنهم حجب الغفلة، ويقومون حجاب الحق، للحق بالحق عن الحق، حجاب رحمته، وعوالم سكينته، وقائم حضراته، لطالبيه لقائم صفاته، تخلقا بخلقه، وقياما في وحدانيته بقائم آحاده.
هذا هو الإسلام، المسلم به، في اللانهائي للحق لمعنى نفسه بحقية العبد مبعوث النهاية للخلقية في سدرة منتهاها بقائم حضرته في حاضر البشرية وقائم البداية للحقية لسدرة مبتداها إلى ملأ أعلى للرشاد في معراج لا ينتهي، وعطاء لا يُجذ، وخلق متعاقب في مشروع أبدي لا يتوقف جديده ولا ينحصر عديده.
وهذا هو الإنسان، عند المسلم، هذا هو الإنسان، منشود المسلم، هذا هو الإنسان، قائم المسلم، هذا هو الحق، يُبعث به المسلم، عند المسلمين (المؤمن مرآة المؤمن) [٢].
“المؤمن مرآة المؤمن” هذا هو الدين، المؤمن في الشهادة مرآة المؤمن في الغيب، وهذه هي النبوة والتأسيس للأمة الواحدة، والمؤمن في الشهادة مرآة المؤمن في الشهادة، وهذه هي الطريق والتأسيس لعمد الأمة ورواسيها أن تميد الأرض بها، والمؤمن في الغيب مرآة المؤمن في الغيب، وهذه هي الحكمة وحسن التقدير للحق والتنزيه لله، والمؤمن في الشهادة مرآة المؤمن للمؤمن في الغيب، وهذه هي الخلافة الحقية لأهل الأرض بها كانت البشرية سدرة منتهى للخلقية، وسدرة مبتدى للحقية، أما المؤمن مرآة المؤمنين في الشهادة وقائم المؤمنين في الغيب، فهو العروة الوثقى، والأمر الوسط في الله بقائمه لقيومه وما يقيم الله به. وهذا هو الحق للرسول للحق المطلق لمطلق الوجود، لمعنى ربه لقيومه، وهذا هو الحق الرسول لقائمه بنفسه ومعناه وهو خير الأمور.
إن الأمر الوسط أظهره الله، لوصف مطلقه لا يدرك ولا يحاط… قبلا وبعدا… يقوم له لا قديما ولا قادما، قائما به حقا لا شريك له منه، ولا شرك به له، عبدا أظهره على الدين كله، وأقامه الدين كله، وعلمه وأعلمه وأشهده، وأشهد به وقامه وقام به الحق كله.
إنه الحجاب الأعظم، بين حقائق الله بالإنسان لا بدء لها، وخلائق الله بالإنسان، لا انقضاء لها، لقائم الإنسان بالحق لا غيبة له، ولا انقضاء له، ولا توقف لرسالته إليه منه.
هذا هو اعتقادنا، في متابعة إمامنا، ونبينا، ورسولنا إلينا من الحق فينا به، بالحق به إلينا منا، وفي الواقع فلا هو ولا أنّا في الحقيقة، ولكنا وإياه في الحق كنا، على ما كنا، ويوما نكون على ما كنا، ثم نكون يوما في الحق على ما أنّا بما كاننا وكناه وقد تعددنا وتوحدنا لا شريك لله من معنانا، ولا غيبة لنا عنا بمعناه.
هذا هو شعار لا إله إلا الله، يوم يكون لنا بلا إله إلا الله شعار، وهذا قائم محمد رسول الله، يوم يكون لنا في محمد قائم، نحن به قيام، ونحن بتجديده لجديد أنفسنا به القيوم.
لا إله إلا الله، ولا عبد إلا نحن، لا إله إلا الله، ولا عبد إلا أنّا، عبادا لله كنا، وعبادا لله نكون، ونحن في كائننا عباد الله ظاهر الله لباطنه وباطن الله لظاهره، فلا ظاهر ولا باطن لله إلا بالإنسان، ولا إنسان إلا من أدرك لنفسه معنى العبد فيه والرب له، أمرا وسطا لمطلق الوجود لله، قائم اسم الله بالله مسيح مطلقه ولانهائيه ومنزهه.
هذا هو دين الفطرة، دين وأي دين! هذه هي حكمة الفطرة، حكمة وأي حكمة! هذا هو علم الفطرة، علم وأي علم! هذا هو الحق، حق وأي حق! هذا هو الله لمقدره حق قدره، وكيف بعيدا عن إدراك هذا يكون الله والتقدير لله!
نؤمن أنه لا بقاء إلا لله، ولا قديم إلا الله، ولا قائم لقيوم إلا بالله، نعرف محمدا بذلك بيننا قام، وله فينا أقام، وبه بيننا هو مقيم.
فهلا بحثنا عنه في أنفسنا، فهلا بحثنا عنه في مجتمعنا، فهلا بحثنا عنه في عالمنا، هلا بحثنا عنه في أي مكان، هلا بحثنا عنه في كل زمان، هلا بحثنا عنه في أي إنسان، إنه الإنسان كلما كان، وإنه الرحمن كلما ظهر وأبان، وإنه عبد الإنسان وابن الإنسان ورب الإنسان وأب الإنسان، كما أنه عبد الرحمن وذات الرحمن، وإنه اسم الله لأسماء الله، وإنه الحق من الله لحقائق الله.
نتكلم عنه بموصوف قيامنا بشرا مثلنا، ولا نتكلم عنا لموصوف قيامه بشرا مثله، ننحط به إلينا ولا نرتفع بنا إليه، في مقام البشرية له، بموصوف البشرية لنا، بشرية لم نكسب مقامها، ونتوهم لنا قيامها، ونحن لها مجرد قوالب من الطين، تملأ من النار أو النور، لتتكون فيها القلوب بصور القوالب، فتنشق أغلفة القوالب عن الهياكل النارية والنورانية، ينفخ فيها من روح الله، من أمر الله لبعث الإنسان بالحق بشرا سويا، وهو ما تم للرسول ويمكن أن يكون لنا في متابعته.
لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
اللهم وقد جعلت مع محمد رباطنا معك… اللهم فوثق هذا الرباط.
اللهم وقد جعلت مع محمد رحمتنا منك… اللهم فوفر حظنا من الرحمة معه.
اللهم وقد جعلت محمدا حقك بيننا، وحقك فينا، اللهم فأقم به الحق لك منا.
اللهم وقد أعليت مقداره، وأعززت جواره، ورفعت أنصاره، وهيأت مزاره، وجددت قديم بيته، بجديده لقديمه، اللهم اجعلنا في بيته لبنات، واجعلنا من ذاته شعرات، واجعلنا لحقه ظلالا، واجعلنا لبيته وكتابه مثالا، واجعلنا لقدوته بين الناس مقالا وحالا، وبيِّن به بنا كتابه، فاجعلنا للناس البيان، وللحق العنوان، وللرسول الكيان، وفي القيام كوثر وجوده، وحاضر موجوده، لعليّ تواجده.
معه عرفنا أنه لا إله إلا أنت، فأقمنا به فيك لا إله إلا أنت، عبادا لك، ورسلا منه.
اللهم ادفع عنا غرور العزة بك، فاجعلنا لا إله إلا أنت، ولا تقمنا فتنة لنا وافتتانا بنا لا إله إلا أنّا، فتفتننا بأنفسنا وتفتن الناس لأنفسهم بنا.
اللهم لا تحرمنا قائم العبودية لك، ولا تحجب عنا قائم الحق منك، مسلمين، مؤمنين، لأمرهم بك محكمين، لرسولك متابعين، إلى بيته آوين، وحول البيت طائفين، وفيه عاكفين، قائم يوم الدين، لا ننتظر يوما للدين، كيف يكون هناك يوم للدين، وقد أبرزته يوم الدين، وإنسان اليقين، ورسول الحكمة للمؤمنين، والعارفين والعالمين؟ إن يوم الدين الذي ينتظرون إنه يوم يعرفون، يوم يعرفون أن الذي يذكرون، كان معهم يوم هم له معيته يفقدون.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين
اللهم به فقوم أحوالنا، حكاما ومحكومين، وارفع عنا مقتك وغضبك من عملنا، برد أعمالنا.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا برحمتك، ولا تولِ أمورنا شرارنا بعدلك، وبكسبنا.
سبحان الله عما يصفون، وتعالى الله عما يقدِّرون، ولا إله إلا الله لا شريك له، محمد عبده ورسوله، ووجه الحق له إلى كل يوم للدين، يوما للدين، وأياما للدين، فسبحان الله - لا إله إلا هو إنا كنا حقا من الظالمين.