(١٣)
بقلوبنا على قلب لقلوب اجتمعنا
فالساعة عَبَرنا وقيامة خالدة بالحق بُعثنا
فبالحق تواجدنا ووجدنا فلأنفسنا بالحق شهدنا
حديث الجمعة
١٤ رجب ١٣٨٦ هـ - ٢٨ أكتوبر ١٩٦٦ م
أعوذ من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم.
{الله لا إله إلا هو، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم، وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه، إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤوده حفظهما، وهو العلي العظيم}[١].
يقول الرسول، آية الكرسي، سيد آي القرآن، ويقول لأحد صحابته، وقد اجتمع على إبليس، فاستنصحه بما يستعاذ منه، فقال له بآية الكرسي، فيقول له (نصحك وإنه لكذوب)[٢].
وسع كرسِيُه السماواتِ والأرض، قام سلطانه على السماوات والأرض، ومن آياته خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما، من دابة، وإنه على جمعهم إذا يشاء قدير.
ويقول الرسول (نزلت عليَّ آية الكرسي يحملها سبعون ألف ملك)[٣]، وتقول آية الكرسي {لا تأخذه سنة ولا نوم}[٤] ويقول الرسول في هديه، ما ظهر الله في شيء، مثل ظهوره بالإنسان، ويقول الحديث القدسي (ما وسعتني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن) [٥]، ويقول الكتاب {ويحمل عرش ربك فوقهم، يومئذ ثمانية}[٦]… {وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤده حفظهما}[٧]، وهو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا، {الأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه}[٨]، يوم يدرك المدرك، ما يصح أن يدرك، ويوم يصدق المصدق، ما يجب أن يُصَدَّق، ويوم يفرق الفارق، بين الحق والباطل، من القول، ومن الفعل، ومن القيام.
{لا تأخذه سِنة ولا نوم}[٩]، (نحن معاشر الأنبياء، تنام عيوننا، وقلوبنا لا تنام)[١٠]، {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح… يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية}[١١]… {ألم نشرح لك صدرك…}[١٢]… {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة}[١٣]. إن البشرية على الأرض كوحدة، يجمعها معناها وإنسانها. كلكم روح واحد هي روح أبيكم آدم. كلكم لآدم، وآدم كما عرفتم من تراب. أنتم على أرضكم شجرة طيبة وكلمة طيبة، وسدرة منتهى لسلالة من طين، ثم لسلالة من ماء مهين.
إن الذي أمات وأحيا، جعل الحياة نور السماوات والأرض، وجعل النور منه لإنسانه، يجعل له نورا يمشي به في الناس، يقوم ويتقلب في الساجدين، إنسان وجوده، إنسان قدسه، لإنسان هديه، بإنسان رسوله، قائمَ إنسان مرسِله، لقيوم إنسان الحق لوجوده، إلى إنسان مشاهدته، في قائم شهوده لنفسه، بوجوده، المستوجب لوجوب وجود ربه.
بذلك كانت بشرية الأرض، على ما هي، وبعين قائمها فيه، لا تأخذها سِنة ولا نوم، هل تنام هذه البشرية بجماعِها، لحظةً من لحظات اليوم؟ هل يغمر الليل الأرض محيطا بها؟ هل يغمر النهار الأرض، محيطًا بها؟ إن هذه البشرية في وحدتها، لا تأخذها سِنة ولا نوم. فمن مثّل وحدتها، في حياة قلبه لشهود عقله لا تأخذه سنة ولا نوم.
الله نور السماوات والأرض، فهو نور الأرض، كما هو نور السماء. هو نورٌ غامرٌ لمن سكن السماء ولمن سكن الأرض. إنه عند من سكن السماء نور، وعند من سكن الأرض نور. إن نوره لأهل السماء، لا يختلف عن نوره لأهل الأرض، وإن نوره لأهل الأرض ليس بمعزلٍ عن نوره لأهل السماء.
إن أهل الأرض بماديهم، بظلامهم، يريدون أن يطفئوا نور الله، قائم قلوبِهم، وقيوم عقولهم، وحياة هياكلهم ونفوسهم، والله متم نوره، ولو كره الكافرون. أفمن جعلنا له نورًا، يمشي به في الناس كمن لم يجعل له؟! أفمن يكون علما على النور، كمن يكون علما على الظلام!
من جُعِل له نور يمشي به في الناس… ألا يكون نور الله، وعلم الله؟ وما يكون النور لله يقومه ويظهره الإنسان؟ أليس هذا الإنسان هو اسم الله؟ فإذا سرى النور في الناس، ومشى به صاحبُه في الناس، ألا تنير قلوب الناس؟ وإن نارت قلوب الناس فما يكون الناس… قلوبهم منيرة؟ أليسوا هم أسماء الله الحسنى؟ أليسوا هم نور الله؟
فإذا تألفت القلوب على ذكره ونوره، فما تكون القلوبُ المؤتلفة؟ وما تكون العقول المتعارفة؟ وما تكون النفوس المتراصة كالبنيان، يشد بعضه بعضا؟ (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشـد بعضه بعضا)[١٤]… (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد)[١٥]… {محمد رسول الله، والذين معه، أشداء على الكفار، رحماء بينهم}[١٦]… {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}[١٧]… (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه)[١٨].
والمؤمن من تخلق بأخلاق رسول الله، المتخلق بأخلاق ربه، المتخلق بأخلاق الله، إن {ربي الله}[١٩] إني يوم أعرف ربي، أعرف الله، {واذكر ربك في نفسك…}[٢٠] إني يوم أعرف نفسي، لربي، أعرف الله. الله، معنا، أينما كنا، وأقرب إلينا من حبل الوريد، على أي حال كنا، آمنا أو كفرنا، أطعنا أو عصينا.
الإسلام، الذي بهذا يُعرِّفنا، إنما هو دين الفطرة نقومُها، ودين الصبغة نصطبغُها، يوم أنّا نؤمن، أنّا لله، وأنّا في الله، وأنّا من الله، وأنّا إلى الله نرجع، فنعلم ما كنا نجهل، ونتجاهل ما كنا نعلم.
خلقا آخر، نُبدّل، بالحق في الحق نُبعث، وبالله لاسم الله نَشرف، وهو ما لنا في قائم، يوم أنّا، مع الرب في أنفسنا، لله لقيامنا، نَعْلَم ونشهد ونُسالم، فنتعامل مع الله، هو معنا، ونتقى الله، بربنا فينا يسمعنا، ويشهدنا، ويعلم منا السر وأخفى، فنعلم أنّا عليه لا نخفى وإن كان لنا بيننا عنا قد اختفى، (أخفى الله الولي في الخلق)[٢١]، اختفى علينا الرب وهو فينا وبيننا ولكن الله معنا ما اختفى عنا بإحاطته من ورائنا، وما اختفى عنا بشهوده منا في كل ما نرى من أمامنا.
نتقيه، ونسترضيه، حتى يرضى، فإن رضي هو عنا عنه نحن رضينا، فبرضائه في رضائنا، عَلِمْنا رضاءه عنا. فهل رضينا عنه في قضائه، حلوه ومره؟ هل رضينا عنه في بلائه، لتكفير سيئاتنا، ولرفع درجاتنا، ولمضاعفة عطائنا، ولتطوير صفاتنا ومعانينا، وإيجاد ما لم يكن موجودا فينا، يوم نغير ما بنا إلى ما نرتضي لمعانينا؟
هل بقلوبنا، على قلب لقلوب اجتمعنا فعلى عالم القلوب جمعنا، فبالقلوب حيينا، وبسلامة النفوس غَنينا، وبانطلاق الأرواح سعينا، وبإشراق العقول روينا، فمن اجتماع بمعنانا لنفسنا وعقلنا وأنانا شتتنا، ومن شتات جمعنا، بأمانة الله معنا؟
فالساعة عَبرنا، ومن الأزل جئنا، وفي الأبد خطونا وسرنا، ولأعمالنا من صنعنا فينا حشرنا، فلها رأينا، وبنا بالحق بَعَثْنا، فبنا آمنت على ما بالرفيق الأعلى آمنا، رفيقا أعلى لصنعنا شُهِدنا، فقيامة خالدة بالحق بُعِثْنا، وأقمنا وقمنا بمشهدنا لنا منا فينا، بالحق تواجدنا ووجدنا، فلأنفسنا بالحق شهدنا؟
فلحديث الرسول وعينا، ولكتاب الله لمسنا، وبنور حكمته قمنا، فقبل أن نموتَ متنا، والموتَ على أنفسنا كتبنا، به تنفلنا، فما كتب علينا، ولكن أحسن القول سمعنا، وأحسن القول اتبعنا؟
ففي جلباب الخلق، بالحق قلوبا بعثنا، فرغنا فانتصبنا، والغرفة جُزِينا فأخذنا، وقبلة لطالبي الله نصبا كنا، وبيوتا، فيها اسم الله بها ذُكرنا، ومنها لله في الخلق ذَكَرنا وذكِرنا، والله أكبر أشهرنا وأعلمنا، ولطالبيها علمنا وجهرنا، ولا إله إلا الله، حصنا لنا دخلنا، وحصنا بها لطالبها قمنا.
من دخلنا دخلها، ومن قامنا قامها، من قامها كان منا، ومنه بجديد قمنا، فكنا منه، على ما كان منا، فما تعددنا، ولكن في المطلق توحدنا، وأحدا تواجدنا، وواحدا بصفاته انتشرنا.
فأعلام لا إله إلا الله رفعنا، وبعَلَم الأكبر انتصرنا وقهرنا، وباسم رحمته انتشرنا، فما ظلمنا ولا طغونا، ولكن رسول رحمته قمنا، ورسول رحمته جددنا، ورسول رحمته بُعِثنا، ورسول رحمته في الناس انبعثنا.
نوره نورنا، وقيامه قيامنا، وكتابه كتابنا، وعلمه عَلَمُنا، وحقه حقنا، ووجهه وجهنا، ولسانه لساننا، ويده يدنا، وقدم سعيه قدمنا، بخلقه تخلقنا، وحقائقه لربه قمنا وأقمنا، وباسم أمته عُرفنا وتعارفنا، وباسمه شَرُفنا وشَرَّفنا، فانتشرنا وشُكرنا، وممن عَرف عنا طُلبنا، وبالخير ذكرنا، فلبينا وأجبنا، والمظلوم أنصفنا وأسعفنا، والظالم قهرنا وأتلفنا، ومن قهر أقمنا وأصلحنا، ومن جهل أخرجنا وأعلمنا، فبالعدل عرفنا وبالرحمة وصفنا.
هكذا يكون المسلم، وهكذا تكون أمة الإسلام، وهكذا يتلى الكتاب، وهكذا ينفخ في الصور، وهكذا يرفع الحجاب، وهكذا تظهر أم الكتاب.
هكذا الإنسان، هكذا العنوان، هكذا المؤمن مرآة المؤمن، هكذا المؤمن مرآة أخيه، هكذا الدين يدخل المرء فيه، المرء على دين خليله، به يعرف نفسه من الخطأ والصواب، وهذا هو الحساب، فلينظر أيكم من يخالل.
هكذا هي الطريق، أين هو الرفيق قبل الطريق؟ فمن أنت في الطريق مصادق؟ ومع من أنت من أهل الطريق متفق وصادق؟ وخلف من أنت في الطريق متابع ملاصق؟
من إمامك… من نبيك… من كتابك… من حجابك… من حقك… من قلبك… من قالبك… من عقلك… من هواك… من خليلك… من رفيقك… من الأعلى عندك… من الأدنى لك من ربك… من إلهك، من حقك… من خلقك؟
كل ذلك هو لك في دين الفطرة. أنت القيوم، على من تعول ربا. وأنت المضاف لمن إليه توكِل نفسك ومن تعول، عبدا، ليكون هو لك ربا، ولمن ربَّبَك إلها، ليكون لك العليّ، وليكون له عليك الأعلى، ليكون لك العظيم، وليكون له عنده الأعظم، حتى تكون أنت عنده عظيما، وحتى تكون أنت عنده عليَّا. {لا نسألك رزقا، نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}[٢٢].
إن الأعلى لك يرفعك إلى عاليه، ليؤاخيك فيه، فارفع أنت الأدنى إلى عاليك، لتؤاخيه فيك أنتما فيه. ويوم يقتديك، ويعمل بما عملت معه له فيه يرفع إليك، ويؤاخي من يؤاخي فيك.
إن الله، في عليائه، لا يبلغ مداه، وإن الله في تدانيه، وتواضعه مع من كان فيه، لا تنتهي دناه، ولا تنتهي له مداناة.
إنه المحيط، لمركزه في دائرته اللانهائية، وهو في مركز دائرته، لا يعرف اتجاها للعلو فيه، ولا يعرف اتجاها للانحطاط فيه، ولا يعرف شيئا خارجا عن دائرته، إن مركز الدائرة مع محيطها، لا يعرف له أعلى، ولا أدنى.
فالأعلى لمحيطه لقائمه مظهرا لكبره وكبريائه بوصف ذاته، والأدنى جوهرا لقيامه بوجهه لذاته لقائمه، في مركزه بقلبه، لدائرة إحاطته، منه ينطلق، بولاء دائرته سيرا إليه، فيخلي لها مكانه، فتفعل الدائرة لتكاثف، وبتخلي المركز لتلاطف بإحلالها محله ينطوي بذاته بقائمه في علمه لدائمه، ويمضي المركز لطيفا منطلقا بسعيده متخليا عن قديمه لجديده، فيرى المحاط أنه المحيط، ويقوم المحيط باسم المحاط فلا محيط ولا محاط ولا مركز ولا دائرة ولكنه الإنسان للإنسان أزواجا يتواجد، وآحادا يظهر، إنه القلب والقالب، إنه النفس والعقل، إنه الروح والجسد، إنه اللطيف والكثيف، إنه الإنسان والعالم.
ما ظهر الله محيطا، في شيء مثل ظهوره بالإنسان للإنسان محاطا، وما ظهر الله، بوحدانيته مع الإنسان به منه له محيطا ومحاطا إلا مع الإنسان بإنسان له منه محيطا محاطا.
ما كان روح الله، لرسول الله، وقد ألقى الروح من أمر الله على عبده، ما كان هذا الروح الحامل لقدس الله، ما كان إلا إنسانا محُيطًا، لإنسان الرسول مُحاطا، ثم توحد معه، قاب قوسين أو أدنى.
ثم قبع فيه، ليحفظه بالحياة لمعانيه، وأطلقه له، فرآه مُحيطًا، بمن كان منه مُحاطًا، فتساءل معه، وصارحه بما علم مما شهد، فعلَّمه ما عَلِم مما به علَّم قياما بأعلى مما له علم. فظهر له عالما بما لم يعلم، ثم تبادل الوعي والتواجد معه، ففي نفسه جمعه، وعليه اجتمعه، فرآه له، على ما رؤي له، رآه فيه، وأنه ما قام إلا بمعانيه.
فتحدث بحديثه، وأبدى حكمته، يطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات وواصل السير ناشدا، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى له فيه منه منشودا.
ومن كان الرفيق الأعلى؟ ما عَرَفه إلا إنسانا، إنسان سبقه، في أزله، إنسان القدم له… ما عرف إنسان الأزل، الذي يطول بنا إسناد عنعنة حتى إليه، ولكنه عرف الرفيق الأعلى، عرف إنسان خلقه، عرف إنسان محبته… عرف إنسان قديمه لقائمه في جديده، عرف جديده له فيه عين قديمه، في كوثره بإنسانه ووليده، فقال (رأيت ربي في صورة شاب أمرد، في أذنيه قرطين، وفي رجليه نعلين من ذهب)[٢٣]، تمام دورته بإنسانه في حقيقته.
عرف، أن إنسان خلته أقرب إليه من حبل الوريد، ما كان غير حقيقته، وما خلقه إلا لنفسه، وعرفه في تخلقه بخلقه، أنه من خلاله يتجدد، وباسم وليدٍ يتعدد. إنه له قيوم قائمه في نفسه، وقائم قيومه لمحموده.
إنه له الأب، ومنه الولد[٢٤]، وهو بين الأب والولد، هو والدٌ وما ولد، هو إنسان هذا البلد، هو إنسان البيت، هو إنسان المدينة.
هو إنسان رحمة الله، للإنسانية الحزينة، إنسانية هذه الأرض به تمت مواساتها من مبدعها وقد عرّفها به أن ناشئة الليل أشد وطأ وأقوم قيلا، به أشرقت الأرض بنور ربها، وبه وضع الكتاب، وبه رُفع عن النبيين ومن يلوذ بهم الحجاب.
به صدق وعد الله للبشرية، بإبراز من يقودها إليه، به قامت الصلاة، به تمت المناجاة، به صدق الإنسان، به استمتع بالإحسان، به ملك الإنسان زمام الجنان، به وسع كرسيه السماوات والأرض، به لا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم، به استوى الحق على عرشه، بقوائمه، من حقائقه يقومه ويحمله الإنسان، في طبيعته لفطرته بوجوده لنفسه، ويستوي عليه الإنسان للرحمن بصبغته باصطفائه لحقيقته.
إن الذي على العرش استوى إنما هو الإنسان، وإن الذي لمعنى العرش كان البنيان والكيان هو الإنسان، وإن القوائم للعرش ما كانت إلا الإنسان، إنه الإنسان ظاهرُ الله لذاته وصفاته لباطن الله بذاته وصفاته، وهو باطن الله بعليّ ذاته وصفاته لظاهر الله يداني[٢٥] الحق به بذاته وصفاته، إنه باطن الوجود، حق الله وإنسانه، وإنه ظاهر الوجود ظاهر الله وإنسانه.
إنه كل الوجود، لكل من أراد أن يكون عنوانه، ومن ارتضى من الله أن يكون الرسولُ رحمانَه، إنسانا لإنسان، خُلةً في الله، وخلة في الرحمن.
فما عرف رسول الله في الله، لمعاني ربه، إلا إنسانا، وما خالل من بيننا، لمن سماه أخًا له، إلا إنسانا، وما فارقَنا، دون أن يصارحنا، فقدّم لنا على الله عنوانا عبدا لله ورحمانا، (خلفت الله عليكم)[٢٦]… (فاطمة ابنتي روحي، من أغضبها أغضبني[٢٧]، ومن أغضبني أغضب الله[٢٨])… (من رآني فقد رآني حقا) [٢٩]… (ومن رآني مولاه [في حقيقتي]، فعليٌّ مولاه [بحقي])[٣٠]… (هو أخي وهو مني وأنا منه، وهو مني بمنزلة هارون من موسى)[٣١] ، وإنه فيكم حبلي، وإليكم يدي، للمؤمنين منكم قدم سعيي، إنه في قلوبكم وجهي، ولعقولكم نوري، ولذواتكم كوثري، ولمعانيكم مني روحي. أنتم به ظلالي، وأنتم معه، لكم من الله حالي ومالي، لا تفرطوا في أمركم، من أمر الله بكم، واحرصوا على (عَليٍّ) معلمكم[٣٢]… أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها.
فماذا فعلنا؟ أغلقنا أبوابها وثبتنا رتاجها[٣٣] ومزلاجها، وأحكمنا على نوافذها سُتُرها، وتطاولنا لهدم بنيانها، وإطفاء أنوارها، وهي مدينة الله، في ملك الله، أصل مدائنه، لأكوان وجوده، ولعوالم معرفته وشهوده.
وكيف تُطفأ أنوار الله؟ وكيف تهُدم بيوت الله؟ وكيف تمزق أعلام الله؟ وكيف تغل سيوف الله؟ وكيف تخمد نار الله؟ وكيف تُجهل ذات الله؟ وكيف تهزم أسماء الله؟ وكيف ينقطع عباد الله؟ وكيف يتعطل وحي الله، وإلهام الله، وهدي الله؟
هذا ما جاءكم به دين الفطرة مع النبيين والحكماء… ويتجدد لكم في هذا العصر من المرشدين، من عوالمهم لكم يقاربون وبالوسطاء إليكم يتحدثون، على جماع وفي اجتماع، دين الإسلام لرسول الله قائما كوثرا بوجوهه وظلاله، فلا إسلام إلا له، ولا رسول الله إلا معنا، ولا فقه إلا ما علّم، ولا فطرة الله إلا ما قام، ولا طريق إلا في مبايعته، ولا صبغة الله إلا ما ظهر، ولا رب إلا ما عليه جمع ومعه اجتمع.
كيف تقوم الطريق، ولا إمام لها؟ كيف تتمهد السبيل ولا مصابيح بها؟ كيف تقام البيوت، ولا لبنات تتماسك، ولا جدر تقام، وتتلاقى في انتظام؟ كيف يُشهد ويُعرف الله، ولا آيات في النفس ولا في الآفاق؟ كيف يُعبد الله ولا عباد، ولا أرباب؟ كيف تقوم أمة، ولا بيت ولا قِبلة، ولا صلاة ولا طواف؟ كيف تقوم دعوة، ولا نبي ولا كتاب؟ كيف يهدم باطل، ولا حق في الشهود، ولا حق في الوجود؟
(يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٣٤]، ووفى فبعَث مَن على نفسه انتصر، فأعان ونصر، وعلَّم فأشهر، ونشر وانتشر. فمن نذكر لهذه المعاني؟ إنا نذكر المقابر والمباني… هل نذكر الشاذلي، أو ابن عربي؟ هل نذكر الجيلاني أو الشعراني؟ أنذكر البصري أو البدوي؟ إننا نذكر أسماء، هي الأشلاء، ونترك أعلاما، حية في الأرض وفي السماء، هي لنا الوجاء والرجاء. وإذا ذكرنا الأحياء، ذكرناهم أجداثا، لا نعرفهم كوثرًا بأعلام، وكتبا بكلام، ونُصبا بقيام.
نذكر البدوي ضريحا وقبرا، ونذكر الحسين مبنى وحرما، وننسى العربي حيا في الصادقين، وننسى الحسين مجددا في الوارثين، عترتي… عترتي… لا تغيب عنكم عترتي. إن الذي حفظ الكتاب لكم حفظ عترتي بينكم. وما حفظ الكتاب حافظُه إلا بعترتي منه محفوظة.
{إنا أعطيناك الكوثر}[٣٥]… {إن شانئك هو الأبتر}[٣٦]… {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[٣٧]… {لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[٣٨]، وما زلت المحسن، ورسول المحسن، وعبد المحسن، {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[٣٩].
أين فقهنا من ذلك كله؟ ما زال فقهنا يدور حول الطهارة من الجنابة، والوضوء بعد الحَدث. إذا قلنا المعاملة مع الله، فما زال فقهنا يدور في المعاملة، لمعنى البيع والشراء، والربا، والزكاة، والصدقة. لا نفقه ولا نفرق حتى بين ما نعطي متصدقين وما نعطي مرابين، لا نفرق ولا ندرك ولا نعلم ومع ذلك فنحن المسلمون!
لا نعرف محل الربا، ما يكون وكيف يكون، ولا محل الصدقة، ما يكون وكيف يكون، ولا محل الزكاة، ما يكون وكيف يكون. وما كانت الزكاة صدقة وهي الحق المعلوم وما كانت الصدقة زكاة وهي النفل المرسوم، وما كانت الصدقة ربا، وما كان الربا في محل الصدقة يقوم، على ما يريد من أراد، وعلى ما يعلم من عَلَّم. لا يمسه إلا المطهرون، فما تطهرت قلوب، حتى تقدم معرفة، في أمور الدنيا، أو في أمور الدين.
إن الوحي، وحيان، وإن قائم الحق، حقان قائمان. بظاهر وباطن يعملان، وإن الأمر أمران، بغيب الإنسان، وشهادة الإنسان، إنهما لله كلمتان، كلمة روحية وكلمة ذاتيه بذات انطلقت روحا، وروح تمثلت ذاتا، قامت بينهما خلة، فلبست الروح حله، وطرحت الذات المقيد كله.
فما جاء وحي السماء بكلمة الله من عالم الروح إلا لتعريف الإنسان عن نفسه كلمة لله لسر الذات، فإذا عرف الإنسان معناه ونفسه، واستقام في أمره على أمره، وقام إنسانا لله، أوحى للمؤمنين بالله ورسوله بإذن من أوحى إليه ما يشاء.
فهناك وحي الرفيق الأعلى للرسول غيبا على الناس، وهناك وحي الرسول بين الناس روح قدس الله لهم بينهم بإذن الأعلى غيبا لهم وغيبا عليهم. {فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا}[٤٠]، {وما كان لبشر أن يكلمه الله، إلا وحيا أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء}[٤١]… {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[٤٢]… أليس صاحب هذا النور وحيا؟ {إن هو إلا وحي يوحى}[٤٣]، أليس من سرى فيه هذا النور وحيا وحياة تشهد من الأعلى هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٤٤]؟ أمرك مشهود له ولا تشهد من غيره، أليس صاحب هذا النور موحيا؟
وهل كان الوحي إلا سريان النور؟ {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}[٤٥]، وقد دريت يوم أوحينا إليك روحا من أمرنا، فجعلناه نورا، سرى فيك أدركته وقمته، وبه منه تحدثته، نهدي به من نشاء يوم نلقيه على من نشاء.
فهو بهذا النور، ما زال يهدي، وما زال الله به يهدي، وما زال لكل عصر به هادي ومهدي، وما زال لكل إنسان به قيام، به يتحدث، وبه يُبشر، وبه يحذر. به يأمر بالمعروف وهو نور الله له، وينهى عن المنكر وهو زاهق باطله بترابه وظلام جلبابه، أمة تؤمن بالله، حياة قيامها، وقوام أمنها وسلامها، هو كتاب كلامها، وحق أعلامها، وقائم وقيوم علمها، أمة تدعو إلى الخير، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله، لا غيبة له في سلف، ولا غيبة له في لحاق، ولا غيبة له عن قيام.
هذه هي أمة الإسلام، هذه هي أمة السلام، هذه هي أمة الأعلام، هذه هي أمة القيام، هذه هي أمة المعرفة والتعريف والكلام، هذه هي أمة الروح، هذه هي الأمة الوسط، والأمر الوسط، والعروة الوثقى بين أزل الإنسان وأبد الإنسان، لا ينطق من كان منها عن هوى، ولكن من كان منها كان وحيا يُوحَى، ممن كان وحيا يوحى، لمن أوحى لكل أمة من أوحى، فأوحى إليها ما أوحى، مزوية لها الأرض، لا شرف لعربي على أعجمي فيها إلا بالتقوى، يتحدث متحدثها لكل قوم بلغتهم، فيعلم ويبشر أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، هدية الله لكل نفس استقامت، فبنور الله معه به قامت.
اللهم يا من جعلت من محمدا نورا يسري، ومن أحواض ماء الحياة معه، أنهارا بماء الحياة تجري.
اللهم يا من حررت روحه من أوزارها، وإلى روحك في خِلة أضفتها، بمعانيها وخلقها وأحوالها، وروحًا للوجود جعلتها وعَرَّفتها…
اللهم يا من طهرتَ ذاته، ولها بالحق بعثت وباركت، ولها في الكائنات أسريت، فقدست، عَلما على الأقدس لك، من الإنسان خلدت وبالخلود أبقيت وأعطيت، إلى قدس معرفته هديت، وعلى ربوبية قيامه جمعت واجتمعت فله وبه شرفت، ولشرف أبرزت، وكوثرا بمعناه بيننا أقمت وجددت…
اللهم يا من جعلت السلام معك، في الإسلام له، والدخول في السِلم معه…
اللهم يا من جعلت دعّه يتيما، تكذيبا للدين، وقد جعلته حجة على الناس لاختبار إيمانهم، وجعلته كوثرا مستضعفا، أحواضا لماء الحياة بحكمتك، وجعلت البعد عنها خروجا من الفطرة، وحرمانا من الحياة…
اللهم يا من جعلت منه مدينة بيوتك، وجعلت من بيته بيت لقائك، وجعلت من كينونة الظل له نعمة جزاءك…
اللهم يا من أبرزته خلقا، وبعثته بك حقا، وجددته بالحق كوثرًا، فجدد له في الخلق معبرًا ومظهرًا، فكان العرقُ منه وإن مال، واللحمة منه وإن نتنت كمال رحمتك له، وتمام الرحمة لمقتديه، (أولادي أولادي إن عملوا خيرا فلأنفسهم، وإن عملوا شرا فالضمان علي)[٤٦]، فأبرزتَه عظمة رحمتك، لمن ترحم، وسعة عطائك، لمن تُعطي، وما أبرزته كذلك، إلا ليكون للناس قدوة وبشرى بذلك.
{وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله}[٤٧]… {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم، وأشهدهم على أنفسهم، ألست بربكم، قالوا بلى}[٤٨]، فما عرف الإنسان في الله لمعنى ربه إلا إنسانا لله قائم أبيه لمعناه لقائم بنيه لمبناه لقيامه بأناه لله. وما عامله الآباء بحقائقهم ولدا إلا ليعاملوه لخلائقهم منهم أبًا في قانون الحياة الدائب. وما عامل الأبناء، بالحق آباءً، إلا عرفوهم في المطلق لهم أبناء، وجددوهم منهم، لهم ظلالا، فما كان لله عند العارف بالله سبقٌ من خلق، ولا لحاق من خالق.
إن من يعرف الله، يعرف الله لنفسه على ما هو الله، لا يرسم له رسما، ولا يضع له كسمًا، ولا يكيف فيه أمرا، إنه الله، على ما هو الله وكفى.
إن من يتحدث ويعرف ويعمل في الله، إنما يقوم في أمر نفسه، في أمر حسه لوجوده، في أمر علمه لشهوده، في أمر سيره لكتاب وجوده بجوده. يرتقي في ماضيه إلى كمال قديمه، ويرتقي في دانيه بجديده إلى كمال قادمه، حتى يرتد إليه قديمه وجديده لأناه لعين قائمه، سرمدا لإنسان في ناموس فطرته، وعبد الرحمن لقائم صبغته، فيتردد بقائمه بين القديم والقادم لنمو ذاته، ولإبراز صفاته، في أحد وجوده، بيتا لله، واسما لله، ومدينة لله، وكونا لله، وعلما لله، ووجودا لله، وأشرف أسمائه عنده عبد الله. هذا ما يحققه لنفسه المتابع لرسول الله يتابعه عليه إيمانا به له، وعطاء من الله من يد الله في الرسول إليه. هذا ما جاء به الإسلام، وما جاء به دين الفطرة.
اللهم في الإسلام فأدخلنا، وبالإسلام فجددنا، ومن الإيمان فأوفر حظنا، ولا تقطع عنا فيض الإيمان بك منك إلينا.
اللهم أقرئنا كتبنا، وأصعدنا معارجنا، وأنزلنا منازلنا، عَمر بنا دنانا، وعمرنا لنا بأخرانا، وأقمنا بك لك لمعنانا.
اللهم في لا إله إلا الله، بقائمها أدخلنا، وبها في الناس فانشرنا، والله أكبر والله أكبر زودنا وعَلمنا، حتى أَنَّا بك لا نتكبر، وبوحدانيتك نجهر، بك محفوظين، لا نزال ولا نقهر.
اللهم وقد عرَّفت أن الناس بظلامهم أعجز من أن يطفئوا نورك، اللهم فانشره، اللهم فأشْهِده، اللهم فأظهره، اللهم في القلوب فأوجده، اللهم به فارحم خلقك، وأظهر عبادك، وأقم أمرك، وأعلِ ذكرك، وأزل باطل الناس، لجمعهم بباطلهم، عُبَّاد طغاتهم، مَردة ذواتهم، ضعفاء الإيمان بك لهم، متخاذلي الركون إليك معهم.
اللهم أعلِ كلمة الحق ظاهرة بك على ما سبق أن أعليتها على ظاهرك بالناس، وعلى ما أنت معليها في قلوب، ومُشهِدها في كروب، ولكن قليل من عبادك الشَكور.
اللهم فانصر هذا القليل، وانصر بهم هذا الكثير على أنفسهم حتى تظهر مصابيح نورك للضالين، وحتى تُقطع ألسنة مخاصمتك بالمضلين، فيُقرأ كتابك، ويُرفع حجابك، وتحيا القلوب بك، وتنطلق الأرواح فيك، وتشرِق العقول بنورك، فتستقيم الجوارح، وتُفرَّج الكروب، وتغفر الذنوب، وتستر العيوب، ويقوم السلام، ويستل من الصدور الحقد والخصام.
يا أرحم الراحمين ارحمنا، ولا تتركنا لنفوسنا تطغى علينا، ولعقولنا تعبث بنا، وولِ أمورنا خيارنا برحمتك، ولا تولِ أمورنا شرارنا بعدلك ردا لأعمالنا إلينا. لا إله غيرك ولا معبود سواك.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
من حديث شريف طويل تمثل فيه الشيطان برجل قال لأبي هريرة، ونصحه ثلاث مرات بأشياء تبدو طيبة، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم فهم ذلك، وفي المرة الرابعة سأله صلى الله عليه وسلم: ما فَعلَ أَسِيرُكَ الْبارِحةَ؟ فقُلتُ: يَا رَسُول اللَّهِ زَعم أَنَّهُ يُعلِّمُني كَلِماتٍ ينْفَعُني اللَّه بهَا، فَخَلَّيْتُ سبِيلَه. قَالَ: أَمَا إِنَّه قَدْ صَدقكَ وَهُو كَذوبٌ. رواه البخاري. ↩︎
جاءت هذه العبارة في الأثر لأكثر من سورة، منها الأنعام والكهف، فيقال أن كل منهما نزلت ومعها سبعون ألف ملك، وكذلك ما يخص بعض الآيات الشريفة، ومنها آية الكرسي، أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَسُولَ الِلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “الْبَقَرَةُ سَنَامُ الْقُرْآنِ وَذُرْوَتُهُ، نَزَلَ مَعَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهَا، ثَمَانُونَ مَلَكًا وَاسْتُخْرِجَتْ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ فَوُصِلَتْ بِهَا." ↩︎
سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
حديث قدسي: “لم يسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن.” ذكره الغزالي في “إحياء علوم الدين”، وفي أدبيات المتصوفة. ↩︎
سورة الحاقة - ١٧ ↩︎
سورة البقرة ٢٥٥ ↩︎
سورة الزمر - ٦٧ ↩︎
سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
حديث شريف: “إنا معشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا.” أخرجه البخاري. ↩︎
سورة النور - ٣٥ ↩︎
سورة الشرح -١ ↩︎
سورة لقمان - ٢٨ ↩︎
حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة الفتح - ٢٩ ↩︎
سورة الحشر - ٩ ↩︎
حديث شريف: “ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنينَ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أَمْوَالِهمْ وأنْفُسِهمْ، والمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ ويَدِه، والمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هجرَ الخَطَايا والذَّنُوبَ”. صحيح ابن حبان ↩︎
سورة غافر - ٤٠ ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
سورة طه - ١٣٢ ↩︎
حديث شريف ورد بصياغات متعددة، منها: “رأيتُ ربِّي في صورةِ شابٍّ أمرَدَ له وَفرةٌ جعدٌ قططُ في روضةٍ خضراءَ.” أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء))، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) باختلاف يسير، وينكره معظم المحدثين. كما جاء بصيغة: “رأيت ربي في المنام في صورة شاب موقر في خَضِر، عليه نعلان من ذهب، وعلى وجهه فراش من ذهب.” صححه بعض الأئمة، ومنهم: أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الحنبلي، وأبو زرعة الرازي، وممن ضعفه: يحيى بن معين، والنسائي، وابن حبان، وابن حجر، والسيوطي. كما استنكره كثيرون. ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: أخرجه البخاري ومسلم، بصيغ متعددة، " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." ↩︎
استلهاما من حديث شريف، جاء بصيغ متعددة: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
تعبير عن عدد من الأحاديث الشريفة: الحديث (إن عَليّا مني وأنا منه). رواه الترمذي والنسائي. والحديث الشريف: (أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِن مُوسَى). صحيح البخاري، وحديث آخر أخرجه الترمذي، يقول له: (أنت أخي في الدنيا والآخرة). ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
الباب العظيم أو الباب المغلق. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎
سورة الكوثر ١ ↩︎
سورة الكوثر- ٣ ↩︎
سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎
سورة الشورى - ٢٣ ↩︎
سورة الشورى - ٢٣ ↩︎
سورة مريم - ١١ ↩︎
سورة الشورى - ٥١ ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٢. ↩︎
سورة النجم - ٤ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
سورة الشورى - ٥٢ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة النساء - ٩ ↩︎
سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎