(١١)
كيف يكون عبدا للوجود
من هو غير موجود؟
كيف يكون عبدا لإنسان الدوام
من هو من لمحات الزمان؟
حديث الجمعة
٢٩ جمادى الآخرة ١٣٨٦ هـ - ١٤ أكتوبر ١٩٦٦ م
أعوذ بالله الرحمن الرحيم. باسمه نقوم، وبه نستعين، من النفس، ومن الشيطان الرجيم، منها يجري مجرى الدم. عدونا الكامن لحقنا الظاهر.
عباد الله…
أما آن لكم أن تقدروا الله حق قدره، فتؤمنوا برسوله… وتأخذوا كفلين من رحمته؟
أما آن لكم أن تعرفوا أن الوجود رسول… أن الوجود رسول موجده. وأن الكون رسول مُكَوِّنه. وأنكم من الكون تكونتم، ومن الوجود تواجدتم، فمن رسول الله وفي رسول الله وُجدتم؟
ورسول الله فيكم، أما علمتم؟ وأنتم في رسول الله، أما أفقتم؟ إنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم فهلا إليه ركنتم… فهل ربا لكم معكم شهدتهم، فعرفتم الحق، جاءكم به فقدرتم، ورحمة مهداة إليكم، باستقبالها له يسرتم، لخلصتم ونجوتم؟
أم أنكم بموصوف الخلق وصفتموه، كلما وصفتم، وعرفتموه كلما عرفتم، فعليه استكبرتم وما حقا به آمنتم وحقكم من الأكبر منه ما استقبلتم ولا قبلتم؟
أنعبده من دون الله؟ إنه عبد لله، إن شرَفَه أن يكون عبدا لله، وإن حَقَه أنه عبدٌ لله، وإن شَرَفَكُم أن تكونوه عبادًا لله، وأن تبعثوه، بعثا للحق بالله، في إزهاق باطلكم لموصوف خلق الله، فما كان عبد الله إلا حق الله.
فكيف يكون عبدًا لله، من ليس هو حق! كيف يكون عبدا للدوام من هو وقت! كيف يكون عبدا للمحيط من هو قيد! كيف يكون عبدا للقادر من هو عجز! كيف يكون عبدا للوجود من هو غير موجود!
نعم إنه عبد الله، ما ظهر الله إلا بعبد لله، له المثل الأعلى في السماوات والأرض، عبادًا له. فما رؤي الله إلا بعبد لله، وما رأى الله إلا عبدٌ لله. لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله.
إن الربوبية في الله بالله ما كانت إلا عبودية لله، عباد مكرمون، وإن العبودية في الله لله ربوبية بالله. الإنسان في الله، موجود العبد والرب لله، في الله، من الله، هو إلى الأعلى يرعاه عبده، وهو إلى من يرعى لمعناه ربه.
جاء عبد الله، قبسا من نور الله، وروحا من روح الله، وأمرا من أمر الله، وجها لله، لوجوه لله، وأمرا لله، لأمور لله، وقبسا من نور الله، لأقباس لنور الله، وجه الله، لوجوه الله، وجوه ناضرة، لربها ناظرة، وما ربها إلا وجه لله، وما نظرته إلا بعينه وجوها له، ووجوها لله.
إلى متى تذكرون رسول الله، على أنه فقاعةٌ لماء الحياة، ظهرت في بحار الحياة، على سطح الحياة، ثم افرنقعت، فلا وجود ولا حياة؟ أهذا وعي عمن يذكر بموصوف رسول الله!!! مئات السنين، وأضعافُها تتلاحق بالقرون، وأنتم عن رسول الله، وعن رب رسول الله، تتحدثون، كما تحدث الجاهلون، لرسالته لا يقبلون.
فلأمره لا يخضعون، ولحقه لا يخشعون، ولنوره لقلوبهم لا يتهيؤون، ولا يتعبّدون، ولا يُعّبدون. وآذانَهم دونه يغلقون، وأصابعَهم في آذانهم يضعون، وعن الحق كلما جاءهم يُدبرون، وبالصد عنه يتواصون.
فلا هم به يؤمنون، ولا المؤمنين به يتركون، وهم له، بالحق في أنفسهم، وتجاهَهَم، ومن خلفهم، وعليهم، ومن حولهم، يعمهون، وإذا تحدثوا تحدثوا جاحدين، أو منكرين، أو للكلم محرفين. وإذا أسلموا، سلَّموا، واهمين، للفسقة[١] وللطاغين. فعباد الرحمن يمشون بينهم، على الأرض هونا، لا يَقْبَلون، ومن يضعون نعالهَم على هاماتهم، لهم وللطغاة يسجدون.
وإذا ما رأوا في أنفسهم عزة، اعتزت عقولهم، بموهوم الدين، وبموهوم اليقين، فعزتهم بالكبر والطغيان على عباد الرحمن يُعمِلون، كفرانًا وطغياناً يجابهون باسم المجاهدين، للسنة مقيمين، فإذا صفعوا على وجوههم وأقفيتهم من المستكبرين لهم لمخادعة أممهم مسخرين كانوا عند أقدامهم خارين وتجاهَهم راكعين وساجدين باسم المسلمين المؤمنين المتابعين. وفقههم في خدمة الطغاة والطغيان يسخرون، أئمة وهداة لهم يتابعون، ونصرة لهم من الله يسألون… فأي إله هذا الذي إليه بحناجرهم يجأرون ويسألون!!
هذا حال البشرية، على ما يشهدها اليقظون، وهذا حالُها يعجز عن معالجته الراحمون، ويعيا، في مقاومته المعلمون، فإلى متي وحتى متى تتقاعسون، وباليقظين الراشدين من بينكم لا تنتفعون وأنفسكم تجاهدون وتقومون، وكل مخادعٍ عابث بعقولكم، له لا تخضعون أو تتابعون، وبالقدسية لا تصفون، وبالولاية لا تقدِّرون؟ إلى متى تبقى بينكم الشعوذة دين، والطغيان يقين؟ تعالى الله عما تصفون، وتنزه رسول الله عما تقدرون.
جاءكم رسول الله بكل دين، بدين ودين ودين، أشهده الأعلى على الدين كله، فقدم لكم الدين كلَه. فللعوام والأميين دين، وللقراء والحفاظ دين، وللمجاهدين دين، وللحاكم دين، وللمحكومين دين، وللعارفين دين، وللقيمة على الناس بالله دين، فما هو الدين؟ وأي دين بالإسلام تصفون؟!
أدينُ القيمة، أم دينُ القوامين، أم دين القائمين؟ أدين الحفاظ والقراء، أم دين من لهم يستمعون؟ أدين المتنسكين أم دين المجاهدين السالكين؟ أدين الحكام مؤمنين، لله مستجيبين، وراء أئمتهم يتابعون، هم لهم متابعين، أم دين الحكام مع أنفسهم، بأنفسهم طاغين، وعلى شعوبهم مستكبرين؟
يجلسون على الكراسي، جلسة الرحامين وهم ظاهرُ الشيطان وأرباب الشياطين، يخاصمون معنى الإنسان للرحمن للرحامين، بعباده على الأرض يمشون، متواضعين غير مستكبرين، يقظين غير غافلين، مؤثرين غير متعالين، عالمين لا بجهل يُفتُون، ولا في أوحال التوحيد يتساقطون، وبأخطاء التعديد يتمشدقون.
المهدي من هدى الله، وهم بالهادي مهتدون، وبه للناس يَهْدُون، وباسم الحق بينهم يَظهَرون، للحق مشهودًا لهم، في الناس يتواضعون، لا متخاذلين، ولا متهاونين، ولكن مؤمنين عارفين، عالمين عاملين.
شهدوا الله في وحدانيته، شهادةَ الله لنفسه في وحدانيته، فعرفوهم، لله معنونين بعدمهم عنهم، عن خلقِهم لوجودهم فانين. قتلوا أنفسهم، بُعثوا بالرحمن الرحيم… قتلوا أنفَسهم، قتلوا مادي وجودهم قتلوا موقوتهم، فبُعثوا بالحق… بنوره جاءهم، وبالنور بعثَهم، وبالحق أَشْهَدهم وأقامهم.
فكانوا الأرباب، وكانوا العباد. كانوا الأرباب لخلقهم، لعملهم، وكانوا العباد لحقهم وحقائقهم، كانوا الإنسان، كانوا الإنسان أبا، وولدا، وأخا، كانوا الإنسان، رجلا، وكانوا الإنسان، امرأة، كانوا الإنسان أزواجًا، كانوا الإنسان فردا، كانوا الإنسان قيامًا وعَدَّا، كانوا الإنسان أمة، كانوا الإنسان أسرةً، كانوا الإنسان واحدًا وأحدًا، كانوا الإنسان حقًا وخلقًا، كانوا الإنسان بداية وكانوا الإنسان نهاية.
نذكر في الدين شعاراتٍ، لا ندريها، ولا ننظر إلى ما فيها، فنقول العباد… ولا ندري معنىً لهذا اللفظ، من العباد؟ من يكون العبد؟ ما هي أوصاف العبد؟ ما هي حقيقة العبد؟ نقول الرب… من يكون الرب؟ كيف يكون الرب؟ أين هو الرب؟ نقول الإله… من هو الإله؟ أين هو الإله؟ متى هو الإله؟ كيف نلقى الإله؟ كيف نعرف الإله؟ من يجمعنا على الإله؟ لا ندري!
اُذكر ربك في نفسك… لا نقبل كيف تتسع له نفس! الإله معك أينما كنت، وحيثما كنت، وكيفما كنت، هو غيب العبد. لا نعرف ولا نعلم، هذا ليس من شأننا، نحن على ما كان آباؤنا، هذا ليس من قُدْرَتِنا إدراكه! إن الرب هو العبدُ للإله، لا… حاشى لله! إن الرب هو الله! نعم هو الله ولكنه معنىً في الله.
إن الله هو كل الرب ومفنيه ولكن الرب ليس كل الله ولا يفنيه بل هو الفاني فيه. إن الرب، هو كل العبد، اُذكر ربك في نفسك… ولكن العبد ليس كل الرب. هذا كلام الفلاسفة! نحن نقبل كلامَ الدين، ولا نقبل كلام الفلاسفة.
سبحان الله، وهل كان الدين إلا فلسفة؟ وهل كانت الفلسفة إلا دين؟ يوم تبتعد الفلسفة، في خدمتها للإنسان عما يقوم به الدين من ربط بين الخالق والخلق بالعلم والعمل، فليست فلسفة، ولكنها هرطقة وسفسطة، ويوم يبتعد الدين في خدمته للناس، عما تخدم فيه الفلسفة الحقة، في البحث عن الحقيقة، فليس بدين، ولكنه أوهام، وخزعبلات وترَّاهات[٢].
لا تختلف الحكمة، بمعرفتها لمعنى الفلسفة، عن الحكيم وطلبه لمعنى الدين. فالدين، يفتح الطريق، لملاقاة الحكيم، وإمكان تمييزه من الناس. والفلسفة، تفتح الطريق، لاستقبال حكمته لمعنى الدين، ولن يتقارب طالب الله، من الله، حكيما عليما، إلا يوم أن يتقرب إليه، بما قدم للناس من علمه وحكمته من فيض إمامه عليما حكيما. (من تقدم إليّ ذراعا، [بما علّمت]، تقدمت إليه باعا، [بما رحمت])[٣].
اتقوا الله، ويعلمكم الله، الذين جاهدوا فينا، لنهدينهم سبلنا، قل جاء الحق وزهق الباطل، عَلِّمهم، بصِّرهم، أوحِ إليهم يا وحينا، وأسرِ فيهم يا نورنا، وأحيهم بأنفاسك يا روحنا.
فما كان رسول الله، لنا، إلا الحياة، بألوانها في وجودنا، يحيي قلوبنا من ماديها لروحيها، ويجدد جلودنا بموتها عنها وبعثها به، يقوم ويتقلب في الساجدين بالنور أنزل معه، وجُعل له، لا يتعطل عمله[٤]، ولا تخفى رسالته، ولا يغلب أمره، ولا يقبر سره، ولا يرفض جهره، ولا يسكت ذكره، ولا يطفأ نوره، ولن تهزم غلبته.
الحرب، كر وفر، وهو في صراعه مع الباطل، ابن بجدتها، وعَلَمُ حقيقتها، بالحق به جُعل له الخلد بشرًا، به دخلت البشرية في أبديتها. كلما بدأ ببدءٍ في جماعتها، برز، بربوبية الإنسان فردًا، وبيتا، وجماعة، وكشف عن عبودية الإنسان للانهائي فردًا، وبيتًا، وجماعة.
أظهر عبادةَ الفرد، لجماعة البيت رجل سَلم لرجل، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات طريقا قويما، على ما كان في بني إسرائيل مواصلة وبيانا لما في بيت إبراهيم، وأبرز البيت قبلةً للجمع على ما جعله في أمته تجديدا لبيت آدم، وبعثا لبيت إنسان الله، حقا وعبدا، وأبرز الجمع، قدسًا للفرد والبيت من رحمته. فما كان معبود الفرد وأهل البيت إلا الجمع من حولهم يوم يستقيم الفرد مع ربه محوطا منه محيطا[٥] به، فيستقيم الجمع لربه مشهودا به لمن حوله من وجوهه من عباده لخلقه.
إن الذين استقبلوا البيت للمذكور فيه ساجدين، حياهم أهل البيت من وراء جدره، لله فيهم ذاكرين ولله بهم ساجدين، وإن الذين استقبلوا البيت راكعين، حياهم أهل البيت راكعين، وإن الذين استقبلوا البيت واقفين، حياهم أهل البيت واقفين. مالكم في مناسككم لا تتأملون؟ أليس هذا منسك الحج الذي تأتون، وله تشهدون، وله تعرفون؟ ما هي الحكمة فيما تعملون؟ ما هي الحكمة فيما تشهدون، وفيما فيه تقومون؟
إن مناسك الحج التي تؤدون، ما هي إلا إعلام عن قائم الحق للجنس، على ما هو الجنس، وعلى ما هو قائم فيما لا تعلمون من أمر أنفسكم.
إبليسا في مناسككم ترجمون؟ أي إبليس هذا الذي ترجمون وتقتلون؟ إن لم تعرفوا أنه هو أنفسكم، لها تجاهدون، ومعها تتقاتلون، فأنتم معها، منتصرين أو منهزمين فلا خير في المنسك تأتون. {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم…}[٦] هل تفعلون؟
الذين آمنوا بالله ورسوله، لا يرتابون. فهم المؤمنون، والذين آمنوا بالله ورسوله، ثم ارتابوا، أولئك هم الفاسقون حقا، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان. جاءهم أمر الله، فمسخوا على مكانتهم فإذا هم مبلسون، تلك إذن كرة خاسرة يوم يستيقظون.
كلما هم على الأرض، جاءوا كارين، ومن العذاب فارين، وللإنظار طالبين، وبالمجاهدة لأنفسهم واعدين. فهل صدقوا أم واصلوا فاسقين، وتجددوا منكرين، وبعثوا على ما كانوا جاحدين!
إنكم في قائمكم هذا تغيرون، وللتغيير تملكون. وفي غير قيامكم هذا لأمركم لا تملكون، ولكنكم في قائمكم بالله، بأمانة الحياة لكم، كل أمر يهون، وعلى كل شيء تقدرون، ولكل ما تطلبون وتصبون، يمكنكم أنكم له تحققون، يوم أنكم له تطلبون، وإرادتكم لتحقيقه توجهون. أنتم في قيامكم هذا الذي أنتم به تستهترون وفي التافه من الأمر له تسخرون وعن الله معيتكم تغفلون، وعن ربوبيتكم لكم عن الرب في أنفسكم، تغمضون، ونور الله عيانا بيانا بينكم تشهدون، لكم لا ترضون، ولسريانه بكم لا تستقبلون.
الله وعظكم بواحدة، لو أنكم تتعظون، {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى، ثم تتفكرون}[٧].
فلا أنتم لله تقومون، ولا مثنى، تتوافقون، ولا فرادى تُبعثون يوم تصدقون فتتقون، ثم أنتم بعد ذلك في دين! أي دين! وأنتم على يقين. أي يقين! من يكون الجاهلون… إذا لم تكونوا أنتم الجاهلون؟ ومن يكون الغافلون، إذا لم يكن حالكم هذا، أيها الغافلون؟
أما آن لكم أنكم إلى أعماق أنفسكم تتجهون، وإلى قلوبكم تصلون، وإلى معيتكم تركنون، ولربكم فيكم تشهدون، فبالحق تبعثون، حقائق تتآخون، وخلائق تلدون وتولدون، تتواجدون وتوجدون. إنكم للخلائق معنى تقومون، وإنكم للحقائق حقا تبعثون، يوم تسلمون ويوم تؤمنون.
لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا، من دون الله. إن الربوبية هي لكم، وإن العبودية هي لكم، وإن القدسية هي لكم. في الله، أنتم فيه بأقداسكم، وأنتم فيه بأوصافِكم، وأنتم فيه بموجودِكم. موجودكم في موجوده وجودًا واسعا لا يحاط به، مطلقًا، لا ينتهي تواجده وسعتُه، ومعانيكم في معناه، به تقومون، ووجوها له تظهرون، ولكنكم بمعانيه، لا تحيطون، إلا بما شاء أن تحيطوا من علمه بكم، في علمكم عنكم، عِلما به كتبَ قدسه، ونور رحمته، وروح حقائقه.
الله. الله. الله. لا جحود به، ولا إنكار له. الوجود رسوله، والإنسان وجودُه، وحقُه وشهوده، يوم يكون إنسانًا، فيكون للحق عنوانًا، وللقبلة بنيانا. يوم يكون، عمودا من النور، أعلاه عند ساق العرش وما فوقه، وأسفله في الأرض السفلى وما دونَها عمودا، لا يتوقف امتداده. السماوات والأرض، فيه، تتصاعد، وفيه تتواجد، وفيه تتوالد، وفيه تمتد.
خُلِقت للإنسان! لأي إنسان؟ للإنسان الذي بُعث بالرحمة فكان رحيما رحمانا، فكان هذا النور للسماوات والأرض هي به تتجدد، وبه تتعدد فكانت الدنيا والآخرة، في عمدٍ ممددة. هي ألف أحديته، وعماد حقيقته وشعاع صادر عن شمس ذاته لقدسيته.
ماذا أدرك الناس عن الإنسان حقا أو عن الإنسان خلقا؟ وماذا أدرك الناس عن الإنسان رسولا، وعن الإنسان مرسِلا، وعن الإنسان مرسَلا إليه، وعن الإنسان مشروعا للحياة الأبدية في الحياة الأزلية؟
بالبيان بهذا كله جاء الإسلام، فهل أسلمنا؟ وهل نسلم؟ بهذا بَين الرسول معنى الإيمان، فهل آمنا؟ وهل نستقبل الإيمان؟ وهل نؤمن فنفيض الإيمان، ويستقبل منا الإيمان؟ أفمن جعلنا له نورا يمشي به في الناس، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها؟ يا أيها الناس اتقوا الله وآمنوا برسوله، ربا راعيا لكم ولا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله، هل تستوي الظلمات والنور؟
اللهم يا من جعلت من محمد فردا، وبيتا، وجمعا… اللهم يا من جعلت من محمد، بفرده وبيته وجمعه، عبدا وربا… اللهم يا من جعلت من محمد فردا، وبيتا، وجمعا، خلقا وحقا، قديما وجدا.
اللهم يا من جعلت من محمد في فرده وجمعه، ليلا ونهارا.
اللهم يا من جعلت من محمد، بليله ونهاره، سرا وجهرا.
اللهم يا من جعلت من محمد، بفرده وجمعه، أحدا لذاته، وجمعا بظلاله لصفاته.
اللهم يا من جعلت من محمد لنا قدسا، وأدنيته منا خلقا، وجعلته من أنفسنا حقا، وجعلتنا من حقائقه خلقًا، فكناه وكاننا، وصرناه وصارنا، وعرفناه وعرفنا، ما أغفلناه وما أغفلنا.
اللهم امنحنا به منّة[٨] منك، وجودا فيه، ووجودا له، ظلال وجوده، ووجوه شهوده، وكتب تواجده، وكلمات حقه، لقائم حقك.
اللهم على ما علَّمته علِّمنا، وعلى ما قربته قربنا، اللهم اجعل قربنا إليك في قربنا له، وعِلمنا منك في علمنا عنه، اللهم لا تمنعنا إياه في مرتقانا، في مبنانا، وفي معنانا، وفي وصولنا، وفي جحودنا، وفي غفلتنا.
اللهم به فأنزل سكينتك على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنا.
اللهم به فادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم به ولِ أمورنا خيارنا، برحمتك لنا به، ولا تولِ أمورنا شرارنا، بغفلتنا عنه، لغفلتنا عنك.
اللهم إنا قد عرفنا، ما سمعنا، إنك أقرب إلينا من حبل الوريد، اللهم فاكشف عنا أغطيتنا حتى نشهدنا لك، حتى نشهدنا بك، حتى نشهدنا نورك، حتى نشهدنا روحك، حتى نشهدنا قيامك، حتى نشهدنا وحدانيتك، حتى نشهدنا أحديتك.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، في مرضاته، مرضاة لك، واجعل اللهم خير أيامنا يوم لقائك لقاء له.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. وكذلك أضيفت بعض علامات التشكيل. ↩︎
ترهات" تعني الأباطيل، الأقوال والأفعال التي لا فائدة منها، والكلام الفارغ. هي جمع ترهة، والترهة هي الشيء الباطل أو الكلام الذي لا أساس له من الصحة. ↩︎
من الحديث القدسي: “أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة”. أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة. ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. وكذلك أضيفت بعض علامات التشكيل. ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. وكذلك أضيفت بعض علامات التشكيل. ↩︎
سورة النساء - ٦٦ ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
هذه الكلمة تمت إضافتها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. وكذلك أضيفت بعض علامات التشكيل. ↩︎