(٨)

مشاعل الطريق والحياة
لدائم هدي الله
بكوثر الحق لرسول الله

حديث الجمعة

٨ جمادى الآخرة ١٣٨٦ هـ - ٢٣ سبتمبر ١٩٦٦ م

الرسالة… ما زالت قائمة.

كيف تطفأ، وهي مشعلة الحياة الدائمة!

إنها من الله، الحياة والهداية… إنها من الله، الرحمة والعناية… إنها لله القدرة والرعاية.

إنها حقيقة الله… إنها رسالة الحياة… إنها الطريق إلى الحق من الله… إنها قائم رحمة الله… إنها عظمة الله… إنها قائم الحق لله… لداخلي حصن لا إله إلا الله، بمحمد رسول الله، وحق الله، ووجه الله، واسم الله، وكلمة الله، وروح الله، وعبد الله، وبيت الله.

تتكشف فترهص لتسفر في هذا العصر، دورة لآدم، كسابق ودائم دورات، وكلمة داوية للحق، كسابق ومتتابع كلمات، ورحمة محمدية لله، بسابق ومتواصل رحمات علمية عن محمدية لآدم لسابق محمديات لآدميات.

إنها العهد الجديد، للرسالة الإسلامية لقديمها للروح بعهود، ولقادمها في الذات بوجود، في دوام متجددة بجديد لشهود، تعريفا عن دائم المعروف وقديم الموجود.

إنها الحياة الأبدية، عَلَما على الحياة الأزلية للإنسان، في الوجود، الإنسان في الله وبالله، قائم الآزال لقبلها، وقائم الآباد لبعدها، الله له لا شريك له منه، ولا غناء له عنه.

عرَّفتهُ الفطرة القائم على كل نفس بما كسبت، عرَّفته القائم من وراء كل نفس بإحاطته، عرَّفته المــُشاهِد والمــُشَاهَد، للإبصار والبصائر بالأبصار والبصائر، لقائمه بجمال وجهه، وبهاء طلعته، ولقيومه بمعاني شموله وإحاطته، إحساسا وقياما بوحدانيته لأحديته.

عرفته الحكيم، لا تعلو حكمة على حكمته، ولا يكسب الإنسان حكمة لمعناه، إلا من فيض هدايته. الإنسان وجه معناه، وقائم ذاته لمطلق وجوده.

يعرفه الإنسان خالق المكان، لإبراز مكانته، وخالق الزمان لكشف حقيقته… يعرفه الإنسان فوق الزمان وفوق المكان للإنسان تحت الزمان وتحت المكان، يوم يرتفع به فوق المكان وفوق الزمان، ليتعارف الإنسان إلى الإنسان في نفسه، وليتعارف الإنسان إلى نفسه بنفسه. يتعارف بفوقيته إلى تحتيته، ويؤمن في تحتيته بفوقيته.

يتعارف الإنسان في نفسه، لنفسه، إنسانا لإنسان، خلقناكم أزواجا، {أن تقوموا لله مثنى وفرادى}[١] فيتواصى الإنسان فيه بالحق له، بإدراك الحق عنده، أقرب إليه من حبل الوريد، ومعه أينما كان. الإنسان في مطلق الوجود هو المكان والزمان. هو ذات بالمكان، وهو عصر بالزمان، وهو حق بالبيان.

جاءنا الإنسان، ووصفنا لنفسه الإنسان، وأخبرنا عن مرسِله الإنسان، وعَلَّمنا عن الباقي لمعنانا في معنانا الإنسان. فكان الإنسان، ما بين الإنسان والإنسان. بذلك كان، العروة الوثقى للعيان ولسان الحق للبيان.

عرفناه خليل الرحمن وخليل وحبيب أهل الإيمان. عرفناه رسول معناه، إلى قائم معناه، كافة للناس، ما كانوا الناس، وما وُصُفوا الناس، وما حققوا لأنفسهم، شَرَفَ الناس، بشرا، هم أسماء الله، لجماع قيامهم بحاضرهم في قديم وجودهم، وقادم تواجدهم، لأزلي نشأتهم في أبدي خلقتهم في سرمدي حقيتهم في معروف حقيقتهم.

كانوا بقديمهم وقائمهم وقادمهم، مظهر قبلهم بالإنسان لموعود بعدهم فيه. فما ظهر المطلق إلا بالإنسان، وما تعارف لعارف به إلا إلى الإنسان، وما انطلق فيه إلا الإنسان.

بهذا جاءنا دين الإحسان، وقام بيننا حوضُ الإيمان، وماءُ الحياة وردناه للعيان، ولسان المطلق سمعناه للبيان، وحق اللانهائي، يدا ممتدة، لأيدٍ مستنجدة أحسسناها تأخذ بنا إلى طريق الرحمن.

{يد الله فوق أيديهم}[٢] بها للناس يكون على ما كان، فكان بكوثره، أيادي الله، في عديدها، كوثرا بها، كان ذي الأيدي، كان ذي الوجوه في أي صورة ما شاء ركبه، كان كوثر الأوادم، وكوثر الهياكل.

كان وحدة القلوب، وفَرَجَ الكروب، كان السليم للنفوس، كان السلام للرؤوس، كان القيام للحقائق، كان القيامة للخلائق، كان الساعة لمقيمها، يوم يموت قبل أن يموت، كان البعث لمتواجده، يوم يُبعث الإنسان بمعشوقه، يوم يبعث الإنسان بمحبوبه، يوم يبعث الإنسان بالإنسان، خليلا وحبيبا للرحمن.

كان الإنسان به مظهر العبد، وقائم الرب، وقيوم الإله، فما كانت الألوهية، أو الربوبية، أو العبودية، في الإنسان، إلا معارج له، وصفاتٍ فيه، ومجالات قيام، لقائمه لفعله، عَلَما على معلومه، وكتابا لمعروفه، وظهورا لموصوفه، في لا إله إلا الله، لشعار عبوديته، بالله أكبر، فأكبر، فأكبر… إلى لا عد في معارج بلا حد لشعار ربوبيته. تنزه الله عند منزهه، وما غاب الله عن أسمائه بعباده، إنسانية رشاده، وحاضر وداده، بمظاهر تواجده، لقائم وجوده، في دائم فعله بإيجاده، وجودا، أوجد وجودا، عند موجوده.

فشهد الناس لأنفسهم بهذا الدين، أنه لا إله إلا الله، وشهدوا، رحمة الله لهم، ورحمة الله بهم، بشهودهم أنفسهم محمدا رسول الله.

فقام الدين على شهادتين ودعامتين، لقائم الإنسان بنفسه، لنفسه، كلمة لله، إنجيله في صدره، قبسا من نور الله، امتداد رسوله، قائم وجودٍ وشهودٍ لله. انشق عنه قائم الوجود بمشهوده، فكان المؤمن بالله ورسوله لنفسه فيه وجودا من وجود، ونورا من نور، وروحا من روح، وأمرا من أمر، وإنسانا من إنسان.

بهذا جاء دين الفطرة، قامه وعلَّمه رسولهُا، وقائُمها، وحقها، وحقيقتها، من عرفناه في أطواره، آدما، ومن عرفنا آدما به في كمال أطواره، محمدًا، ومن عرفناه في طريقه إليه عيسى يتوفى، ومن عرفناه في بدئه فطيرا، موسى يستوفي، ومن عرفناه في قديمه خطيرا، إبراهيم، ومن عرفناه في وجوده كوثرا، إسماعيل، ومن عرفناه في انطلاقه سريانا إسرائيل، ومن عرفناه في جماله إنسانا، يوسف، ومن عبر عنه لنا فينا بما جهلنا، سليمان وداوود.

من عرفناه في ركب الحياة ابن بنوته، وأب أبوته بقائم صلاحيته لله، هيكل وجود، وبيت قدس، وقبلة سجود، ونصب طواف وزمزم اغتراف، رحمة للعالمين وكافة للناس قدوة وأسوة.

صلى بمن هم فيه، على من هم حوله، وصلى بمن هم حوله، على من هم فيه، صلى بمن كانهم وبمن سيكونهم، على كائنهم به. وصلى بكائنهم به على كائنه بهم. فكان البيت، تُذكر أسماء الله فيه، ونصب الله يطوف العباد لله حوله.

لإيلاف قريش، إيلافهم، يوم هم عليه يأتلفون، فبيته يدخلون، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، أو هم، على الكنود له، والمخاصمة له، يتآلفون[٣]، فله يقلون، ولكنه برحمة الله، كل شيء عنده يهون فهم به إلى الجنة يساقون، وإلى طريقها يجرون. يصبر نفسه مع الآبقين، باخعا نفسه على آثارهم، ليكونوا من المؤمنين.

يختفي عنهم بما أودع الله فيه من قدرته إلى حين، ويظهر لهم بما أودع الله فيه من حلمه لعلهم باختيارهم يؤمنون، ثم هو يظهر بفريق فيه، بعزة الله، على فريق فيه، رحمة الله يفعل بإذن الله، فيقتل ليحيي، ويحيي ليميت ويسري[٤] بنوره ليحقق، حتى يبعث حق الله، بحقه، في هياكل حقائقه لوجوده، بلا إله إلا الله لموصوف خلائقه.

أُناس يجرون إلى الجنة بالسلاسل، سيقوا إلى الجنة زمرا، سيقوا إلى الرحمن وفدا، ومَن السائق؟ إنه الرسول الراعي، إنه الحق المداني، إنه الكتاب، إنه الثواب، إنه العطاء والجزاء والحساب، حَاسب الناس، في محاسبتهم لأنفسهم بإيقاظ ضمائرهم قبل أن يحاسبوا منهم قيوم نفوسهم، أرادهم لقائمهم، ليكونوا لقيومهم، بقائمه عليهم، أولى بهم من أنفسهم، هو الحق من ربهم، وهو الرب من إلههم، وهو الإله من وجودهم، وهو الوجود من لانهائيهم. لانهائيتهم، في لانهائيته، ولانهائيته في لانهائيتهم.

إذا كانوا منه، فهو الآباء، وإذا كان منهم، فهو الأبناء، وإذا كانوا به، فهم الحقائق، وهم الإنسان، رجل سَلم لرجل إلى أزل، ورجل سَلم لرجل إلى أبد فيمن تنزه عن الإحاطة به، فيمن تنزه عن الغيبة عن وجوده، فيمن تنزه عن المغايرة مع موجوده بخلقه، فيمن تنزه عن المشاركة له بموجود بخلقه فيه له، كان ولا شيء معه، وخلق الخلق، وما زال على ما كان، لا شيء معه.

هذا ما جاءتكم به لا إله إلا الله، شعار عقيدتكم، ترفعونه بإيمانكم على وجودكم، بها تبعثون، وبها تحيون، وبها في الناس تنتشرون.

(هل توافقوني على كلمة، إن معي قلتموها، كان لكم ملك العرب والعجم والروم؟)[٥]… وما تكون هذه الكلمة؟ وإذا كانت هكذا تفعل، فمن ذا الذي لا يقولها! قُلْهِا نقولها معك… أن تقولوا وتشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله… فتلفَّت بعضهم لبعض، أهذه تفعل كل هذا!! نعم تفعل كل هذا وستفعل كل هذا… (من منكم يبايعني على ذلك؟)[٦] فأحجمت أيديهم، وتيبست عقولهم، وخبت من نارها جذوة نفوسهم، فانعقدت ألسنتُهم، وانطلق لسان عَليّ، صبيا حُلت عقدة لسانه، وأشرقت عبارات بيانه، وبُعثت فيه لمتربته معالم إنسانه، آدم روحه لنفسه، وحقي حسه، لقائم أمره، من أمر حبيبه ومحبوبه، عاشقه ومعشوقه، فقال (أنا أبايعك يا ابن العم على ذلك)[٧]، فقال (أمدد يدك أبايعك على ذلك)[٨]، وأنتم يا من انعقدت منكم الألسنة، (هذا خليفتي فيكم)[٩]… ومرت الأيام، ومرت السنون… حتى حقق الله ما وعد به على لسان رسوله.

ما جاء رسول الله ليعطي قومه مُلكًا، للعرب، أو ملكا على الروم، أو ملكا على الفرس، فما جاء ليهيئ من قومه للدنيا زينتها، ولكن جاء ليهيئ للطريق إلى الله بيئتها. فالله هو مالك الممالك. وما كان ملك العرب أو ملك الروم أو ملك الفرس، إلا مُلك الخديعة، ملك القطيعة، ملك الوجيعة، ملك الابتلاء والبلاء، فإن استقام الأمر فهو الخدمة من الأجير عليها ملكا أو أميرا أو وزيرا، ولكن الذي جاء به رسول الله، ليكون ملكا للناس، إنما هو امتلاكهم لأنفسهم. (إن لبدنك عليك حقا)[١٠]، فإنك لست بدنك، ولكنك مالكه، وهو ملكك، وأنت باسم الله لك خالقه، وأنت مطوره، وأنت بكلمة الله باعثه، أنت بادئه ومحققه، أنت واسعه وضيقه، أنت بدؤه وإعادته، أنت نشأته ونهايته، أنت قديمه وجدّته، أنت مبدعه وطلعته، (الملك من ملك نفسه)[١١]، (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)[١٢]، {يا أيها الإنسان، ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}[١٣].

عالج نفسك، وتألفها، وقاومها، وخاصمها بالأكبر والأصغر من المجاهدة والجهاد، ولتكن حربا مشعلة بينك وبينها، {كتب عليكم القتال، وهو كره لكم}[١٤]، لأنكم تريدون أن تسكنوا إلى أنفسكم، طيبين بالخنوع لها، راضين بمذلة عقولكم لشهواتها، وتسخير حقائقكم لتحقيق مرادها، {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث}[١٥]. فما كانت الحياة الدنيا إلا زينة، لكم خادعة[١٦]، وما كانت في واسع الحياة، لآخرتها، إلا متاع أهل الآخرة مزرعة لهم، فيها يعملون، وبتجاربهم عن الحياة، عليها يزاولون.

إنكم، في حياة الأرض، تبدأون الحياة، أو تفقدونها، فهي أول عوالم الروح، فإن تواجدتم على الأرض بشرا بلا سبق لكم في البشرية، فاستقام في الإنسان أمركم، بدأتم منها الحياة، وكسبتم عليها الحياة، وزاولتم عليها الحياة، في كرات، بين خاسرة ورابحة، حتى تدخلوا حياة الروح أحياء. فإذا كان لكم في حياة الروح في حياة البشر سبقا من وجود، ورُددتم إلى الأرض، لنمو في الحياة، أرادته لكم السماء بإرادتكم، فأنتم بفرصتكم على الأرض، في كرة رابحة، أو كرة خاسرة، فإن كانت الكرة خاسرة، فقد خسرتم كسب المزيد من الحياة، وإن كانت الكرة رابحة، فقد كسبتم المزيد من الحياة.

رحمانكم، إنسانكم، وربكم، وإلهكم، وخالقكم، ومبدعكم، لكم فيكم، أمات وأحيا، أمات من حياة، وأحيا من موت، {خلقتك من قبل ولم تك شيئا}[١٧]، {فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا}[١٨]، {فإن الله غني عن العالمين}[١٩]، {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا}[٢٠]… (لا يدخل ملكوت السماوات إلا من ولد مرتين)[٢١]… (لا يدخل الجنة عجوز)[٢٢] لا يدخل حصن لا إله إلا الله، إلا من جدد نفسه باسم الله.

إن الرب المعلم، إن الرب الهادي، أبرز محمدا من قاع الإنسان، وهو للإنسان رأسه، إن الله بإحاطته هو بعد الإنسان، علوا وبعد الإنسان سفلا، إن الإنسان فيه، يوم يستيقظ ويُفيق، فيدري ويعلم، ويُدرك عن اللانهائي، وينطلق في المطلق، ويستقبل عطاءً وعطاءً غير مجذوذ، فيعرف ويعرف، يعرف أنه ما عَرَف في نفسه، إلا إنسان قيومه، يوم أصبح له إنسان قائمه.

عرف أن الإنسان، فوق الإنسان، وأن الإنسان الفوق له فوق من الإنسان، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات الأعلى للعلي العظيم، وأن الإنسان بعد الإنسان وتحت الإنسان للإنسان، قبل الإنسان عنوان، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الإنسان، حتى إلى الذات الجامع لذوات الإنسان. المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد.

إن الرسول، إن العبد، إن الحق، إن الاسم، إن اللفظ، إن كلمة الله، الذي شاهدناه محمدا، ما خَلَّفَ من بعده إلا محمدا، وما عرف مخلفا له من قبله إلا محمدا، وما عرف لمعاني ربه إلا رفيقا أعلى وإنسانا، وما خلف على قومه إلا الرفيق الأعلى وإنسانا، (خلفت الله عليكم)[٢٣]، مهد له برسالته كما مهد له عيسى برسالته مهد الابن لروح القدس ومهد روح القدس للأب للإنسان لآدم.

وما قام في الناس، قدوة لهم، إلا إنسانا، وما قام عليهم ربا وراعيا لهم، إلا إنسانا، وما قام عنهم رافعا لهم إحسانا بهم، إلا إنسانا.

بإنسانه لقائمه، وإنسانية أزله بالآباء لقيومه، وبإنسانية أبده لتواجده رسولا وعروة وثقى وعبدا وربا، حقا وخلقا، قُدِّر الله حق قدره، وعُرِفَ الله حق معرفته.

(هل توافقوني على كلمة، بها يكون لكم ملك العرب، والعجم والروم)[٢٤].كيف يكون لهم هذا الملك، ولم تكن الكلمة لهم!! كيف يكون لهم ذلك، ولا إله إلا الله ليست لهم، ومحمد رسول الله، بعيدا عن قيامهم!! إن هذا الملك ثمرة، حتمية، لقيام لا إله إلا الله عليهم، ولقيام رسول الله بهم، قائم كلمات الله لقائمهم لعيانهم. فلما تحقق قيام كلمة الله للرسول وآله، تحقق ما وعد الله به، لظاهر الحياة.

لا يصلح هذا الأمر، لدوامه، وفي ختامه، إلا بما صلح به أوله، أولا وقبل كل شيء، عَلَم لا إله إلا الله، على الرؤوس وفي النفوس، وعلم محمد رسول الله، للعقول وللقلوب، إن كان كذلك، صلح أمر أهل هذه الرسالة، وإن صلح أمرهم لهم، كان لهم ملك الشرق والغرب، وكان لهم ملك قيامهم وبلادهم، كان لهم الله، فكانت لهم الدنيا أمة طيّعة.

كانت في خدمتهم عوالم الله، كانت في تلبيتهم طبيعة الوجود، كانوا لكائنات الوجود، قبلة السجود، ونور الموجود، ووجه الشهود، كانوا مَثَلَ نوره، عند العابد وللعارف وجه المعبود.

كانوا أمة الإنسان، كان لهم العنوان، كان فيهم القدوة للعيان، يمشي على الأرض هونا للبيان، لا يدخل في دنيا الحسبان، ولا في خدمة السلطان، متحررا من ملك البهتان {عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٢٥].

أخفى الله الولي في الخلق، وما أخفاه. أخفاه بأن أبعده عما يرتضي الناس، لمعنى الجاه، لمعنى السلطان، لمعنى الدنيا من مجال البهتان، فإنه لا يجلس على كراسي الحكم، وإن عَرَضَت له، عليها يجُـلس من يُجلس ولا يَجلس. إنه من وراء حجاب الأشياء حياة الأشياء. إنه لا يعبد المال وإن امتلكه، وإن ملكه في الله بدده، ما جمعه ولا عدده. إنه لا يأمر ولا ينهى، إلا في أمر الله ونهي الله، بما يُرضي الله، وبما يتقي به المؤمن الله، حق تقواه.

هكذا تابعت ظلالُ رسول الله، حقَ رسول الله، لقائم شهودها في قيام موجوده بها، ولكن الناس، شهدوهم، وعرفوهم، ولكنهم قليلا ما تابعوهم، وقليلٌ منهم من أدركوهم، والأقل من فهموهم، وأقل من ذلك من كسبوهم…

لأن الناس ما في فقه متواصل متزايد عَرَّفوهم وهم أصول الفقه لو فقهوهم لتستعد العقول لاستقبالهم يوم يلاقُوهم، والنفوس لطاعتهم يوم يسمعوهم، هم مخلصوهم لو يتابعوهم.

ولكن الفقه، صار بعيدا عن مجال الدين، صار بعيدا عن مجال العقيدة، صار بعيدا عن مجال الاجتماع على قدوة فيه، صار بعيدا عن مجال الانتفاع بكوثر الرسول لطالبيه، صار بعيدا عن مجال التحليل للقيام، صار بعيدا عن معاني النشر للسلام، صار بعيدا، عن مجال التقييم للمتكلم وللكلام، فحُرف كلام الله عن معانيه، وزحزحت كلمات الله بينهم، عن مواضعها فيه.

عَبَدوا كراسي الحكم، أيا ما جلس عليها، جالس من إنسان، ما أدركوا ولا قدروا للجالس عليها معنى العنوان… هل هو للرحمن؟ هل هو للشيطان؟ هل هو للإحسان؟ هل هو للبيان؟ هذا هو ما آل إليه حال الإنسان بينكم، في حال الشيطان لإنسانكم.

ما جاءت رسالة الفطرة تخصص العرب، وما حُرِم منها الأعاجم، ولكنها رسالة جاءت للكافة، وحيًا يوحى، ونورا يقذف في قلوب تُدْرك وتعرف فتنطق وتصف، في الشرق والغرب، في الشمال والجنوب، في العرب والأعاجم بلسان أقوامها.

قلوب تعمل بالحق هي إرادته، وتنطق بالحق هي كلمته. منهم الناقد اللائم، بعين الحق يدرك ويبصر، فبنقده يكشف عما يجب أن يتغير ليهجر ويقبر، فيصلح الناس لكلمات الله تعلو وتشهر. ومنهم المتحدث العارف، للقائم يصف، وبالحق يتصف وله يحلل وللمعجم على العقول يكشف ويعلل، وبالعروج يشرف ويشرف وعن التكامل يتحدث ويُعرِّف.

لا يقطع عن قائم رحمة الله، ولا يُيَئس من دائم عطاء الله، ولا يُطغى بشهوة، ولا يشرك بجزاء، ولا يجحد بعطاء. الخير فيه وفي أمته كلما تواجد، إلى يوم القيامة له بالحق يوجد ويوجد، فيحمد الله ويشكر، ويبعث الناس بالحق يشهد ويذكر.

كتاب أنزلناه عليك لتتلوه في الناس على مكث لتبين لهم، أعطيناك الكوثر، وانعقدت إرادتنا، بتطهير أهل بيتك، ما دخل الناس بيتك. زويت لك الأرض، مسجدا وطهورا لتتلو فيها كتابك على مكث، نحن له حافظون، فما كانوا في جمعهم إلا في دارك، ومسجد هديك، وصفاء نفسك، وطهارة ذاتك.

شَرَّف محمد البشرية مبعوثا من عالم حقه فشرفت به البشرية، مبعوثة بالحق به لعوالم خلقه. ولكن الناس لا يفكرون في رسول الله، ولا يفكرون في قائم الله، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٢٦]… {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٢٧]، إنهم ينتظرون منتظَرا، ويتوقعون خبرا، ونسوا أن {من يهد الله، فهو المهتد}[٢٨]، وأن من قطع الله عنه هديه بولي له فقد أضله.

وما انقطع الله عن خلقه في الوجود وعوالم للشهود هاديا بأوليائه مضلا بتناسيه لمن نسيه. {ومن يضلل الله، فلن تجد له وليا مرشدا}[٢٩]، وما توقف الله عن اختباره وابتلائه، {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون}[٣٠].

ولا يتعرض لهذا الاختبار ولهذا الابتلاء، إلا من يتوانى في أمر نفسه، فلا يختار لنفسه مؤمنا، ليكون مرآة وجوده، في منشوده من الحق له، لمعلومه من الله عنده في قائمه من أمر نفسه، يجري منه الشيطان مجرى الدم، والله أقرب إليه من حبل الوريد، أقرب إليه من الشيطان.

المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن مرآة أخيه، ويأكل الذئب من الغنم القاصية، الزم الإمام، الزم الجماعة، عض ولو على جذع شجرة، لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه، المرء على دين خليله، فلينظر أيكم من يخالل. {إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}[٣١]. هذا هو هدي رسول الله، رسول الفطرة وقائمها.

لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

إن الناس بغفلتهم، لا يجاهدون في الله في قائم قيامه، بقائم أمرهم لأمره وهو معهم، ولكنهم ينتظرون منتظرا، ما ذكروه وقدروه، إلا بموصوف خلقه وعبده. أيا ما كان هذا المنتظر، آدما أو عيسا، أو محمدا، مهديا سموه، أو مهديا قاموه، أو مهديا وهموه، إن الهادي هو الله، وإن المهدي هو رسول الله، وإن القائم هو الله ورسوله، وإن المقيم هو الله ورسوله، وإن القيوم هو الله ورسوله، وإن القديم هو الله ورسوله، وإن القادم هو الله ورسوله، لمن آمن بالله ورسوله لقائمه بالله ورسوله.

إن كنت فاقدا كشف القيام لله ورسوله فيك، في يومك، فإن هذا الكشف لك في غدك، لمعنى آخرتك، وهذا هو معنى الإيمان باليوم الآخر لك، ولكن لن يكون لك في اليوم الآخر لك إلا ما تعتقد وتعمل له في يومك.

إن لم تكن تعتقد أن الله معك اليوم، أقرب إليك من حبل الوريد، فلن يكون لك يوم آخر، تشهد فيه الله أقرب إليك من حبل الوريد. يُبعث المرء على ما مات عليه.

الذين كفروا بالله معيتهم، أعمالهم كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء فإذا جاءه لم يجده شيئا، ووجد الله عنده. إن الدين في عقيدتك بمعية الله لك، في يومك هذا، وفي قيامك هذا، بقائمك هذا وقيام المعاملة معه على هذا.

الشيطان منك يجري مجرى الدم، والرحمن لك معك أقرب لك منه، اُذكر ربك في نفسك، والله في جوارك، معكم أينما كنتم، إن النفس بمادتها، لقائم الشيطان تُعْرَف، وإن الرحمة لقائم الرحمن فيك تتواجد يوم تغيّر ما بنفسك، يوم تَشْهدَك محمدا رسول الله، لقيامك، فتشهد ربك في نفسك، يوم تغير ما بنفسك من قائم الشيطان لأمرك، إلى قائم الرحمن ووجه الله إليك دخولا في ركب رسولك إليه، وشفيعك به.

إن فعلت شَهِدْت الله في معيتك، معك أينما كنت، وعرفت ربك في نفسك، حيثما تواجدت، وعرفت آدمك ونفسك، كلمة لله لقيامك وحسك، هذا هو المسلم، (قـوم أناجيلهم صدورهم)[٣٢]… (إذا جئت في القيامة دعوتكم بـ: يا إخوتي)[٣٣]، فما كان عيسى عليه السلام إلا مسلما، وأحد المسلمين.

إن الله معنا، إن الله معنا جميعا، وهو معنا، في صور مدركة، وصور لا تدرك، هو معنا بكل صورة، لهذا اللفظ، بكل فرض يدركه العقل أو الحس هو معنا، والرسول معنا، معية الله معنا، ومعية الله لنا، ومعنا في كل صورة، وبكل ما تتقبل هذه الألفاظ، هو معنا، من كل صورة ومن كل فرض.

إن الله معنا كُلا، إن الله معنا فردا، إن كُلّنَا في فرده، إن فرده بيننا في كله، إن الرسول معنا، فردا وجمعا، إن الرسول معنا روحا وذاتا، إن الرسول معنا قياما وصفاتا، إن معية رسول الله لنا، لا تفارق معية الله لنا أو بيننا، كلنا في واحدية الله ولسنا جميعا في أحديته. نحن في واحديته ما بقينا مع أنفسنا فيه، ونحن في أحديته ما تخلينا عنها إليه.

إن القدوة به بيننا لنا، لا تنقطع من بيننا رسولا من أنفسكم، وإن أَدبه وعِلْمَه، وأمره، قيام أنفسنا، حقا، وقائم أمره منا رسولا، إلى مفرداته بنا عبدا، أمرٌ دائم القيام لا ينقطع أبدا.

إن رسول الله معنا لقيامنا عبادا لله. إن رسول الله معنا في معلمينا، حكيم الله. إن رسول الله معنا روح الحياة، والحق من الله، فهو معنا ومعنا ومعنا. فهل نحن معه، لنراه ونسمعه؟ إنه يُرى، إنه يُلاقى، إنه يُسمَع، إنه وربَه يُرى، إنه وربَه يُسمَع، إنه وربَه يقوم.

ولكنه لا يُرى بعيدا عن وجودك، ولا يُشهد بعيدا عن شهودك، ولا يذاق بعيدا عن ذوقك، ولا يُحَس بعيدا عن حسك، ولا يُسمع بعيدا عن سمعك.

هذا هو دين الفطرة، يوم أنّا به ندين، وهذا دين الطريق، يوم أنّا لها نسلك، ونقيضه، دين الظلام، دين الكفر بمعية الله لقائمنا يوم أنّا للحق لا نستجيب.

فهل جددنا كل يوم توبتنا، ونحن نولد كل يوم مع يقظتنا ونموت مع غفوتنا بنومتنا، فإلى الله تبنا، وإلى الله رجعنا، وله استغفرنا، وبه وبرسوله في معيتنا لرحمتنا آمنا، فلهما لقيامنا طلبنا، عبدا لأنفسنا وصفنا، وحقا لهما شهدنا وأقمنا، فذَكَرنا وأعلمنا، وعرفنا فعَلَّمنا، فأدركنا خاتم النبيين لنبوتنا، وطابع المرسلين لرسالتنا، ونور المؤمنين، لإيماننا ونورانيتنا، وحوض الواردين لأحواضنا، يوم أنّا تابعنا، التابعين، وتابع التابعين، بإحسان، إلى رسول الله، إلى رب العالمين، فجددنا أنفسنا بتابعين، ومتابعين، لسبقٍ مقتدين بإحسان إلى يوم للدين بين أيام للرحمة والتكوين؟

أم أننا ببغاوات، نقف على المنابر، كحمر مستنفرة فرت من قسورة، نصف أنفسنا بالدساكر، نسجد أمام الطاغي والفاجر، نبرز أنفسنا الأحلاف، ونحن عُمد الخلاف والاختلاف، ونظاهر وجوه الإحسان، لا يشدهنا بيان، ولا يلفتنا عنوان، ولا يخترقنا نور، ولا تبعث بنا روح، بل نتقلب في ثياب الفجور، لا ننعكس إلى قلوبنا، ولا نتهم أنفسنا.

وما خلا قلب من شرارة قدس الحياة مشعلة، وما خلا عقل من أطياف نور الله مرسلة، وما خلت نفس عن وصفها بالفجور، في لمحات من السفور، لو أننا استيقظنا، إلى ما فينا من الشيطان، وإلى ما فينا من الرحمن، دارا لله من دور.

استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك… وفي أنفسكم أفلا تبصرون، نكشف عنكم الأغطية فتبصر منكم الأفئدة، فكيف يكذّب من لا يبصرون، أولئك الذين يبصرون!! كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

اللهم برحمتك ولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا.

اللهم برحمتك كن لنا حكاما ومحكومين، زد المهتدين هدى، واهدِ الضالين، واغفر للمذنبين، وخذ بنواصينا إلى الخير أجمعين، بمن جعلته رحمة للعالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة سبأ - ٤٦ ↩︎

  2. سورة الفتح - ١٠ ↩︎

  3. هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎

  4. هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎

  5. إشارة إلى عبارة جاءت في كتب السيرة النبوية المختلفة، بتعبيرات متعددة، في إشارة لليوم الذي دعا الرسول صلى الله عليه وسلم قومه للإسلام ومما قاله لهم:" يا بني عبد المطلب إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة فقال عزوجل: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ. أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله…"، تفسير الطبري، وشواهد التنزيل، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير، والطبقات، وتاريخ دمشق، وتفسير الثعلبي. ↩︎

  6. من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه فيما سمي “حديث يوم الدار” أو “حديث دعوة العشيرة” بعد نزول آية ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ حين جمعهم الرسول وحدّثهم عن رسالته فرفضوا دعوته، ومما قاله: "فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخليفتي فيكم؟ تفسير الطبري، وشواهد التنزيل، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير، والطبقات، وتاريخ دمشق، وتفسير الثعلبي. ↩︎

  7. إشارة إلى ما سمي “حديث يوم الدار” أو “حديث دعوة العشيرة” حين قال سيدنا علي وهو أحدثهم سنا "أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي، ثم قال: “إن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.” تفسير الطبري، وشواهد التنزيل، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير، والطبقات، وتاريخ دمشق، وتفسير الثعلبي. ↩︎

  8. من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه فيما سمي “حديث يوم الدار” أو “حديث دعوة العشيرة” حين قال لقومه الذين امتنعوا عن مؤازرته “إن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا.” تفسير الطبري، وشواهد التنزيل، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير، والطبقات، وتاريخ دمشق، وتفسير الثعلبي. ↩︎

  9. انظر الثلاث ملحوظات السابقة. ↩︎

  10. حديث شريف: " إن لربك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه.". الصحيحين البخاري ومسلم. ↩︎

  11. استلهاما من الحديث الشريف: "ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ. أخرجه البخاري ومسلم ↩︎

  12. حديث شريف. أخرجه البيهقي. كما أخرجه الطبراني بلفظ: “ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك.”. ↩︎

  13. سورة الإنفطار - ٦:٨ ↩︎

  14. سورة البقرة - ٢١٦ ↩︎

  15. سورة آل عمران - ١٤ ↩︎

  16. هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎

  17. سورة مريم - ٩ ↩︎

  18. سورة المائدة – ١٧ ↩︎

  19. سورة آل عمران – ٩٧ ↩︎

  20. سورة الإسراء - ٨٦ ↩︎

  21. من كلمات السيد المسيح عليه السلام: “الحق أقول لك: لن يرى أحد ملكوت الله إلا إذا وُلِد ثانية.” (يوحنا ٣: ٣) ↩︎

  22. حديث شريف: “أتت عجوزٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يدخلُ الجنَّةَ عجوزٌ فبكت، فقال: إنَّك لستِ بعجوزٍ يومئذٍ قال اللهُ تعالَى إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا”[الواقعة ٣٥،٣٦]. الراوي: الحسن البصري، المحدث: العراقي. المصدر: تخريج الإحياء للعراقي. كما أخرجه الترمذي في ((الشمائل المحمدية)) باختلاف يسير. ↩︎

  23. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  24. إشارة إلى ما جاء في كتب السيرة النبوية المختلفة، بتعبيرات متعددة، في إشارة لليوم الذي دعا الرسول صلى الله عليه وسلم قومه للإسلام بعد نزول الآية: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} سورة الشعراء، آية ٢١٤. وجاء الحديث بلفظ: “فدعاهم الى وليمة، وأخبرهم بأن الله تعالى أمره أن ينذرهم ويتخذ من يؤازره منهم أخاً ووزيراً ووصياً وخليفة، فاستجاب له عليّ (عليه السلام)، فأعلنه أخاه ووزيره وخليفته وأمر بني هاشم بطاعته! قال صلى الله عليه وآله: " يا بني عبد المطلب إن الله بعثني إلى الخلق كافة، وبعثني إليكم خاصة فقال عزوجل: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ. أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب والعجم وتنقاد لكم بهما الأمم…” تفسير الطبري، وشواهد التنزيل، وتفسير البغوي، وتفسير ابن كثير، والطبقات، وتاريخ دمشق، وتفسير الثعلبي. ↩︎

  25. سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎

  26. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  27. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  28. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  29. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  30. سورة العنكبوت - ٢ ↩︎

  31. سورة الفرقان - ٣٠ ↩︎

  32. من حديث شريف: “صِفَتي أحمدُ المتوكِّلُ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، يجزي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يكافئُ بالسيئةِ، مولدُه بمكةَ، ومُهاجرُه طَيبةُ، وأُمَّتُه الحمَّادون، يأتزِرون على أنصافِهم، ويوُضِّؤون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصفّون للصلاةِ كما يصفُّون للقتالِ، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إليَّ دعاؤُهم، رُهبانٌ باللَّيلِ لُيوثٌ بالنَّهارِ”. أخرجه الطبراني. ↩︎

  33. نُقل عن عيسى عليه السلام بعد القيامة أنه قال للمجدلية هذه الآية وكانت المرة الأولى التي يدعو حواريه بكلمة “أخوتي”. (يوحنا ١٧:٢٠). ↩︎