(٤)

الإنسان
أو الأمر الوسط
القِدوة والغاية كافة للناس
مدينة بيوت النور الأزلي للوجود المطلق

حديث الجمعة

١٠ جمادى الأولى ١٣٨٦ هـ - ٢٥ أغسطس ١٩٦٦ م

يا وجود… يا مطلق.

بك آمنا، ولك عرفنا، وحقَكَ برسولك إلينا قَبِلنا، وله تابعنا، نفوسا مطمئنة فيه دخلنا… عبدا وحقا لك فيه أقمنا.[١]

به فارحمنا، وقُدوة منك به فعلِّمنا، ومتابعين له فيه صِلنا ولا تقطعنا، ومنه لا تخُرجنا، يوم تطهره مما فعل السفهاء منا، بما تواجد من فعلهم بنا.

فيه فاحفظنا، جنة نعمتك لنا، وأرض حضرتك بخلافتك لمعرفتنا، ومدينة مأواك برحمتك لخلاصنا، وبيت رضاك لصفوتك لحقنا، وأسماء له لأسماء لك فابعثنا وأقمنا.

لا إله غيرك، بك تواجد الإنسان ما غايرك، وبه نتواجد لا نغايره ولا نغايرك، فيقوم قيوم وجوده لقائمه بنا، بمطلق وجودك، كما يقوم قائم وجوده بنا بمطلق وجود قيومه علينا فيهما يقوم وجودنا، في مطلق وجودك لنا، فنعرج في معارجك، لذي المعارج لك، فندركنا لا نحن بقائمنا، ولا هو بمعروفه وموصوفه، ولا ربه وقيومه في قيامه وقيامته، إنما الكل أنت، لا شريك لك.

لا شريك لك بما أوجدت، لعين وجودك، في منفرد موجودك، لنا ذلك منك، لنا ذلك فينا، يوم ندخل حصن شعارك لا إله إلا الله، لإنسان حقك رسول الله، فنعرج في مطلق وجودك، بالله أكبر لنا، وبالله أكبر منا، يوم نعرف الله أكبر لإنسان عبوديتك، والله أكبر لإنسان ربوبيتك، والله أكبر لإنسان مطلقك في وجودك، لا شريك لك، قائما على كل نفس، بما كسبت اتجاها لرحمانك، أو اتجاها لشيطانك لقائم أمرك.

استمعنا إليك تؤدبه لأدبنا، واستمعنا إليك تكرمه لإكرامنا، واستمعنا إليك تحذره لتحذيرنا، واستمعنا إليك لا تفرق بينك وبينه، لتعلمنا أن لا نفرق بيننا وبينه، واستمعنا إليك توجهه إلينا لعين قيامه، لتعلمنا كيف نتوجه إليه لعين قيامنا، وأعلمتنا مبشرا لنا كيف يتوجه هو إلينا ربا لنا، أولى بنا من أنفسنا، لنعلم كيف أن ربه متوجه إليه وملائكته، أولى به من نفسه.

جعلته الأمر الوسط، والإنسان الوسط، وجعلت به أمته الأمة الوسط، وعلمتنا وأعلمتنا به أننا رجل سَلم لرجل إلى ما شاء الله، اتجاها إلى أزل، أو اتجاها إلى أبد، في عُمد ممددة، عرضها السماوات والأرض.

بكلمات منك لك، وكلمات منه له، وكلمات منا لنا، إليك يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه، من شجرة أصلها ثابت، على أرض الحق غرستها، ومن أرض الحق أثبتها، وفي السماوات أسريتها ورفعتها، ببيوت وضعتها وبيوت رفعتها.

بيوت وضعتها، لا ينتهي لها منها وضع، ما وضعت، وبيوت رفعتها لا ينتهي لها منها رفع، ما رفعت، لبيوت حققتها، فما وضعت وما رفعت. منها رفع المرفوع، ومنها وضع الموضوع، وبها تَخلق المخلوق خَلقا وخُلُقا، وبها تحقق الحق أزلا وأبدا.

هي بيوت حضرتك، وشموس طلعتك، ووجوه إطلاقك، وإنسان مسحك، لمطلق حقك، في مطلق وجودك. الدين في معرفتهم بالدخول من أبوابهم، بالتوحد مع ظلالهم بأوادمهم، في التحاب إليهم، بالرضوان منهم، بالقيام بهم، بذلك تتواجد ظلالهم، عبادًا لك، بساحة وجود منك لك فيك.

هم حقائق تواجدهم، وهم حقية ظلالهِم، وهم أحدية عوالم وجودهم في قديم موجودهم، وفي محدث تواجدهم.

قاموا الله… هم، وعُرِفوا الله… هم، لأنهم هم أسماء الله، وجوها له، انقلبوا إليه، انقلبوا من وصف الخلق، إلى قائم الخالق، انقلبوا من وصف التوقيت، إلى قائم الدائم، انقلبوا من قائم المادة، إلى قيوم الروح، انقلبوا من الخضوع للشيطان، لأنفسهم إلى اسم الرحمن لهم، إلى قائم الرحمن لذواتهم، لبروز وجه الله لمعانيهم، باسم الله لقائمهم.

فتحنا، لك، فتحا مبينا، مغفور الذنب لقديمك. بماضيك بوزرك لقائم نفسك، مغفور الذنب لجديدك لقادمك بنفسك مغفور الذنب في قائم نفسك لخلقك لقائم وصفك لحاضرك، مُبشرًا، لقديمك وقادمك، ببعث الحق في موجودهما بك، للحق بمطلقه مبعوثا بك بحاضرك.

لك الخلود، بما أصبح لك من الوجود، وأنت في هذا كله، كافة للناس، وقدوة لهم به وبلسم تأسّيهم في شقائهم إليه، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى}[٢]، بهم شقيت، به إليهم، تذكرة لمن يخشى، وما الشقاء نريد بك، ولكن التذكرة لهم بك ما نريد، فاصبر وما صبرك إلا بالله. ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون.

بذلك كان الإنسان، هو الإنسان الوسط، له عاليه، وله سفله، وله وجوده بقائمه، فكان منه فيه، بين يدي رحمة مطلقه لحق قيامه، في قائم وجوده.

كان بعاليه، ملحقا، بإنسانية الأزل إنسانا، وكان بسفله، ملحقا، بإنسانية الأبد آدما متجددا متعددا متوحدا دائما وأبدا، لقائم الحق، بقائمه، حقا وسطا.

فهو من عاليه حق مُرسِل، إلى سفله خلقا متكاثرا بقائمه، حقا، رسولا ليبين لهم. كافةً للناس، يفنيهم عنهم، إلى عينه لوجوده، صلاةً منه لعاليه، وإحياءً لهم، بتطويرهم به، من موصوف الخلق إلى موصوف الحق، لقائم الإنسان كافة للناس، يُفنون أنفسهم إلى عينه لوجودهم به، صلاة منهم لعاليهم، وبعثا به لحق رسالتهم إليهم فيه.

فالحق في ذاته، بعاليه، وبأسفله وبوسطه، إنما هو الإنسان، والإنسان إنما هو الحق الجامع، إنه اسم الله، أينما كان، وكيفما كان، وحيثما كان، وفي أي صورة كان. الله له من ورائه بإحاطته لحقيته، والله عليه بقيوميته لرعايته، والله أمامه، لإعلامه، وتعريفه، وإرشاده وقيادته.

الله من جانبه، لا يشعر بالمغايرة له مع خلقه، ولكن الخلق، هم الذين يقدرون ويتخيلون مغايرته لهم معهم، كنودين له معية أنفسهم بما ضاق إدراكهم عنه، فما سألوا أهل الذكر فيهم، ولا تابعوا الخبير بهم لهم بينهم. وهو القائم على كل نفس. فهو ليس ما يقوم عليه. ولكن ما يقوم عليه ليس غيره.

رفضوا، حق الله يجري معهم، في أقدارهم، كما يجري معهم في وجودهم، كما يجري معهم بينهم في خلقتهم. ألم ترَ أنا نأتي الأرض؟ استوى إلى الأرض، الكل له وجوه، والكل به قائم، حياة جمعهم، وانتظام اجتماعهم، يوم يتلاقون عليه، روح قلوبهم. يعرفونه يوم يتجهون إليه، نور عقولهم. ويلاقونه يوم يتفكرون فيه جذوة نفوسهم، يكشفون معيته يوم يذكرونه رغبا ورهبا، صلاح جوارحهم لوظائفها به وبقدرته، يوم يعاملونه بها، فيتقونه لها ويستقيمونه عليها، فيبصرون ويسمعون ويلمسون، وهو ما هم منه في حاضرهم محرومون وعنه معزولون.

يتساءلون أيان يوم القيامة! وهل هم قائمون إلا في قيامِه؟ وهل كانت القيامة إلا قيامَه؟ ومتى غاب هو عن قيامه؟ ومتى قصَّر بقيومه على قائمه؟ وما نرُسل بالآيات إلا تخويفا، ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم.

أنتم تعذبون أنفسكم، بشرككم، إن كانت هذه إرادتكم فهي ليست إرادته بكم فموتوا بغيظكم. (وما عذابي سوى حجابي وما نعيمي سوى وصالي، الكل عندي جنة خلد، ما دمت في حضرة الرجال)[٣].

سعادتكم أن تحيوا بربكم، وأن لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دونه، فما تكون الربوبية لكم؟ إنها قدوتكم، إنها أبوتكم، إنها إمامتكم، إنها نبوتكم، إنها مُُثلكم، إنها الأسماء الحسنى من بينكم، إنها عباد الرحمن يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، إنها رجل سَلم لرجل، إنها نفوس مطمئنة، تدخل في عباد الله، معروف وجودها، لمعروف وجودهم، لا أوهام، لا أحلام، لا كلام، ولكن حق وقيام، سَلْم وسلام.

ادخلوا في السلم كافة، فأين أهل السلام، يدخل معهم الناس في سلام، ليدخلوا مع الله في سلام، يوم يدخلون في أربابهم في سلام، أربابا من أنفسهم، الله لهم قبل أن يكون لأربابهم؟ هم دور السلام لأهل السلام.

إن إنسان الربوبية، إن الربانيين، لا يستعلون ولا يستكبرون ولكنهم عبادًا للرحمن، في خشوع على الأرض يمشون، وفي تواضع مع الناس يتعاملون، إذا أعليتهم، على رؤوسهم أعلوك، ما تحت أقدامهم وضعوك، ولكنهم وضعوا أنفسهم عند قدميك، ورفعوك إلى العلي العظيم لفوقهم، ووضعوا أنفسهم من دونك، وهم وجوه العلي العظيم.

ولكنهم بمعرفتهم أينما ولوا، فلا يرون إلا وجه العلي العظيم، فهم يرون فيك وجه العلي العظيم. لا يستكبرون عليه أو عليكم له وجوه، ولكن الناس بجهلهم عليهم يستكبرون، وهم على الناس لا يطغون، وهم على الطغيان فضلا عن العدل قادرون، ولكنهم لا يطغون، وأيضا لا يعدلون، ولكنهم برحمة الله يتعاملون، فيرحمون، ويتواضعون، ويغفرون، وفي رحمة الله عن نصرة أنفسهم يتعثرون، فبقدراتهم لا يظهرون، لا بل ولها لا يعملون، سعة رجاء برحمته ينتظرون.

إن الناس، باستكبارهم عليهم، على الله يستكبرون، وللربوبية في شهودهم يجحدون، وعنها، يولون، وأقفيتهم لها يعطون، ولها يظاهرون، وهي من وراء ظهورهم بإحاطتها ترعى وتغفر وتقوم.

قام رسول الله على أرضكم، عنوان قيامها، وحق وجودها، ووجه طلعتها، وشمس إشراقها، ونور رحمتها، وأرض تواضعها، وساحة كونها، وباب مطلقها، فماذا أدرك الناس؟ وماذا عرف الناس؟ ولسان حالهم بينهم، يقول لهم (أبي تهزأون؟ وعلي تجترئون، لأتيحن لكم فتنة، تصير الحليم فيكم غضبانا)[٤].

ويقول بشريعته إني بلسان رحمته، وإني وأنا ترجمان رحمته وإحسانه، لأحذركم من غضب الحليم، فإن غضبة الحليم هي غضبة الله الذي لا يغضب على ما أعرفه، وضربة الحليم، هي بطشة الله الذي لا يبطش، كما أني لكم أصفه، هي بطشته يوم يبطش البطشة الكبرى بإنسان له.

وما أنا - وقد جعلها لي - بفاعلها ولن أفعلها، بل أنا برحماني ورحيمي خصيمها لنفسي تقومها، ولكني بالله لنفسي قائمها، ومقيمها، وأنا بالله لا أملك لي إرادة إلا ما أراد، ولا أملك لي مشيئة إلا ما شاء، ولا أملك لنفسي ضُرًا ولا نفعًا، ولا حياةً ولا نُشورًا، إلا ما أراد بي، أو أراد لي.

إنني في ذلك، قائم الحق، وأنا في قائم الحق لقائمه وقيومه بي لا قيام لي. (لو سرقت فاطمة ابنة محمد لقطع محمد يدها)[٥]، وهو يبكي ويشعر أنه يقطع يده. ولكنه لا يخرج عن قضاء الله به، ولا عن قضاء الله فيه، وها أنا راض لقضائه بكم، بقضائه لكم ومعكم، ما شكت منكم مؤمن شوكة، إلا وجدت ألمها عندي.

فاحرصوا على أنفسكم، (إن لبدنك عليك حق)[٦]، حرصًا علىَّ، وحفظا لي عن إيلامي، إن كنتم حقا تحبونني كما أحبكم، وإن كنتم حقا ترضونني كما أني من الله بكم رضيت، فلا تجعلوني بشقائكم الشقي، وارحموني أنتم، لأكون برحمتكم المرحوم، ولأكون بسعادتكم السعيد.

أقربكم مني منازل في القيامة، يوم يقيمني الله بقائمي على ما أنا قائم، مسفرا بي لمعاني وجهه وحقه، يوم يخلق له من موجودي لجماع خلقه صورة، يتجلى بها على الخلق، وهو ما بشرني به لكم، يوم قال لي {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٧]، فإني حي في قبري، ومعكم لمنتظرها، وإني لصابر لكم عليكم لكسبها، وما أقومها إلا لكم، وما أظهر بوحدانيتي وأحديتي به إلا معكم، (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٨] عليّ تجتمعون ومعي تتلاقون أول العابدين. (أقربكم مني منازل في القيامة أحاسنكم أخلاقا)[٩] يوم أقوم بينكم بحقيقتي في أحديتي بكم، وأحديتي معكم، وأحديتكم بي، وأحديتكم معي، كلما أنا بالحق بينكم قمت لأبين لكم، أو لأفصل بينكم. (أقربكم مني منازل في القيامة [يومئذ] أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون)[١٠].

قلوب متآلفة، وعقول متواصية، ونفوس متزكية، وهياكل متراصة، لبيوت مقامة هي لها لبنات، هي بيوت سَلامه، هي غرف قبلته، تتراءى لأهل الجنة، من جمعها وعملها لمعنى الوجه لربها، كما تتراءى النجوم لأهل الأرض قبلة مراده منها، وحقا قائما عليها، وجمالا وجلالا متجليا لها في لا إله إلا الله والله أكبر، شهادة الحق بمحمد رسول الله، لقائمه بأمته، لقيومه بربه قياما في الله بواسعه ومطلقه، فهو قائم الحق لموصوف عبده، علما على قائم الحق لقيوم ربه. هو قائم عبد ورب بحقه لوحدانيته مدركة لوجوده بموجوده في قائم الوجود بمطلقه وتنزيهه.

هذا دين الفطرة… هذا دين الإسلام… هذا دين السلام… هذا هو الدين القيم، لا تتركه، ولا تفرط فيه، أوغل فيه برفق، ما ظهر لك منه كمال، ففيه من الله لك أكمل، وما ظهر لك منه جمال، فعند الله لك به ما هو أجمل، وما ظهر لك منه ما تخشى وترهب، فعند الله فيه ما هو أرهب، وما هو أخطر.

إنه الطريق… إنه الحياة… إنه المعراج إلى ما يستهويك، فتنة لك {زُين للناس حب الشهوات}[١١] وإلى ما يرضيك إسعادا لك، {أليس الله بكاف عبده}[١٢]. إنه الطريق إلى الجنة… وإنه الطريق إلى النار، ولكن هل يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة؟ إنه الطريق إلى إنسانك من النار {وإن منكم إلا واردها}[١٣]، أو إلى إنسانك من الجنة (خلقتك لنفسي)[١٤]، وأنت بإنسانك تشقى… وأنت بإنسانك تسعد، {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه}[١٥] فيسعد، {ومن ضل فإنما يضل عليها}[١٦] فيشقى.

وما توفيقي يوم أوفق إلا بالله لي يوم أكسبه وجها له واسما له، وما أبرئ نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء، يوم أقع في السوء، يوم تزل بي القدم، يوم يحل بي الندم، وإنه ليحل يوم تحس النفس بالفرقة والألم مختبرة مع رب الفلق، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد.

برزت الجحيم للنفس في أعماقها، غاوية يوم تكشف، كما أزلفت الجنة لأهلها من المتقين، بخروج العقول من حيرتها، يوم تعرف. فما افترق أهل الجنة عن أهل النار، في ساحة وجود، ولا في أرض قيام، ولا في عالم تواجد، ما كان هناك للجنة والنار معنى ووجودا في حياة الإنسان.

ها أنتم الآن تمشون على الأرض، منكم من هو من أهل الجنة، عالما بذلك، عارفا به، ومنكم من هو من أهل النار، عارفا بذلك، غير جاهل به. ومنكم، من تجاوز الأمرين، وعلا فوق السماءين، ونزل تحت الأراضين.

منكم من علا فوق السماوات، والخلائق، وإن كانوا الملايين والبلايين، ومنكم من انطلق فتجاوز ذلك، وتواضع فتجاوز السفل من الأراضين… منكم من سما في نفسه بنفسه، لم يشغله غير حقه، وغير أمره، تعبيدا لها لمطلق موجدها، منه تواجدت وإليه تعود معية وجودها وتعالي تواجدها، إنا لله وإنا إليه راجعون.

ومنكم من لم يدخل الحياة بعد، مزورا عن معية الحق له، وقيومه عليه، وقائمه به، منشغلا بجلباب مادته لوهم موجوده، جاهلا أو متجاهلا لموجده، رائيا لظاهر من القيام عين ما بلغ بما به بشر ومنه حذر، لم يدركه تعبيرا، فلم ينشده تقديرا، لفعله وكسبه.

بهذا كله جاء خادم الناس، بهذا كله جاء سيد الناس، بهذا كله جاء رب الناس، بهذا كله جاء عبد الناس، بهذا كله جاء عبد الله، بهذا كله جاء وجه الله، بهذا كله عمل من كان يدا لله، وسعى من كان قدما لله، فكان باخعا نفسه على آثارهم، نكدين كنودين، فكان وما زال إماما لحقائق الله إليهم ساعيا بها متلاحقين، ملاحقين، فكان خلف الفارين ملاحقا برحمته من رحمته، وكان وجه الحق للمقبلين بطلعته، بهجة الله، رسول الله، عبد الله، الحق من الله، وجه الله، اسم الله، موجود الوجود، والشاهد والمشهود، والعروة الوثقى بين العابد والمعبود، جبريل الطريق، روح القدس، إمام الناس، نبي الله، رسول الله، باب الله، ساحة الله، حق الله، رحمة الله.

فبماذا عاملناه؟ وبماذا تعاملناه في معاملتنا بعضنا البعض فيه، أمة له؟ ليس فينا من هو خال منه، ليس بيننا من هو قائم بغيره، ضل أو اهتدى، يا أيها الذين آمنوا بالله لهم، آمنوا برسولي لكم، فما كان لكم من الله إلا هو.

فما كان الحق بكم من الله إلا هو، فما كان الحق غيره، يوم أنه لكم به إليكم كافة، ما قدرتم الله حق قدره حتى تقدروه، وما قدرتموه حق قدره حتى تقدروا الله حق قدره، فلا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله لكم جميعا، هو به إليكم الرب والمربوب فيكم، هو به فيكم العبد والمعبود لكم، هو به معرفتكم عنكم كتابا لكم، لمعنى المخلوق والخالق، المعبود والعابد، الموجود والمتواجد لموجودكم وتواجدكم، فهو اسم الله، لا إله إلا أنا، هو لمن أراد أن يكون لله اسما ووجها وأنًا.

أُمِرنا منه أمر الله إلينا أن اعبدني وأقم الصلاة لذكري، {لن تراني}[١٧]، إلا يوم تُصعَق نفسُك، ويقتل مبناك وحسك، وتنساك من أنت، وتذكرك من أنا، فما تعارفت لمغاير لي، وما تعارفت إلا لنفسي، وما خلقتك إلا لها.

فيوم تعرف ذلك فتطلبه، فيتحقق لك، تعرفني يوم لا شريك لك لوجودك لأنك أني، ولا شريك لي منك وجدتني يوم تواجدتك، فتواجدتني ربا وتواجدتك عبدا، فلا تمحني لتبقى، ولكن انمحي لتبقى، وحدني لعيني، ولا تخضعني لعينك، فما خضعت إلا لنفسي، يوم كتبت على نفسي الرحمة بك.

لو أني أؤاخذ الناس بظلمهم ما تركت على ظهرها من دابة، {يا عبادي الذين أسرفوا، على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله}[١٨]، إني أغفر الذنوب جميعا. ولكني لا أغفر أن ترى لك وجودا مع وجودي، ولا شهودا غير شهودي، لا إله إلا أنا لي المــُثل العليا في السماوات والأرض. هي صبغتي لفطرتي فما أنا في ظهوري إلا عبدي، من آذاني عبدا توليته، فليأذن مني بحرب.

إن عبادي يمشون على الأرض هونا، وما هم بمعزل عني ولكنهم روح مني، تجسد لوجوه ذاتي، تقوم رسولا من أنفسكم، وروحا متجسدا لقدوتكم بخلقي. بها أتواجد بينكم ذاتا لذات، ووجها لوجه، حتى نتلاقى فنتعارف ونتآلف، فنتحد ونتوحد فتشهدوني وأشهدكم، وتعرفوني وأعرفكم.

قل جاء الحق، قل زهق الباطل، بيِّن لهم، واصبر معهم، وخاطب الناس على قدر عقولهم، {أرأيت الذي يكذب بالدين}[١٩]، أرأيت كيف جعلتك الدين؟ أرأيت كيف أظهرتك على الدين كله، وجعلتك الدين كله، وجعلت الكفر فيمن يَدُعُّك، والجهل فيمن لا يتابعك، تمام كلمتي لكلماتي، وإنسان حضرتي لإنسانية حضراتي؟

جعلت القطيعة معك، قطيعة عني، والبعد عنك، بعدا عني، والمظاهرة لك، مظاهرة لي، لا أقبل صلاة ممن لا يصلي إليك، ويجعل صلاته عليك. ويل للمصلين، ويل للمرائين، ويل للمنافقين، ويل للكاذبين، الذين هم، عن معنى الصِلة معك صِلة بي، وصلاة لهم، ساهون.

فهم يراؤون، بظاهر أفعال، لا جوهر لها، ولا نية بالصِلة معي بها، ولا قبلة لهم تقترن بأدائها. {فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراؤون. ويمنعون الماعون}[٢٠]، يمنعون مواعين أنفسهم، من الامتلاء بماء الحياة تفيض به أحواضك. ولا يشعلون مصابيح قلوبهم، من مشاعل الحياة بظلالك، بكوثرك بينهم لقائم إهابك، ولا يطلبون الدفء من جذوة النار المقدسة مشعلة حول نصب دعوتك.

إن قاربوك وطافوك فقد أدركوا الخلاص ومشقة التخلص من ظلام أنفسهم. فبورك من في النار، وبورك من حولها، فما كنت إلا نار الله الموقدة، يوم يدخلونها، بنفوسهم لتشعل، وبهياكلهم لتصقل، فتصبح زجاجة مصباح يوقد ويضيء، في مشكاة الصدر ومشكاة الإناء نور على نور، أما هؤلاء الذين يراؤون، ويمنعون الماعون، فويل لهم، مما كسبت أيديهم، وويل لهم مما يكتبون.

هيأ الله لهم الأسباب ليكونوا ربانيين، بما يُعلمون وبما يدرسون، فبدلوا، عوامل الحياة إلى عوامل العدم، فمسخناهم على مكانتهم، فإذا هم المبلسون، وإذا هم جند الشيطان يرجمون، وكان لهم أن يكونوا الشيطان الكريم، يوم أنهم بآدم لهم من بينهم يؤمنون، ولأوادمهم لأنفسهم يصقلون، ولأديمهم يحرقون، ومصباح قلوبهم يشعلون، بهذا الدين القيم المتين، الذين هم فيه يفرطون، وعن النبأ العظيم يغفلون، وله لا يستقبلون، وإليه لا يتجهون، وبه أنفسهم له قدوة لهم لا يعملون، ولرحمة الله لأنفسهم لا يعرضون، وهو الرحمة المهداة، على ما بلغوا ويرددون لو يعلمون. {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون}[٢١]، فما كانت رسالة الإسلام قولا يقال، بل كانت في دوام فعلا يؤتى تعبر عنه الطبيعة بالأحداث يصفها القول بالحكمة والبيان.

يا وجود… يا مطلق…

بك آمنا، وإليك رجعنا، خلف حقك، وعبدك، ووجهك، ويد نجدتك، وقَدم سعيك، وحوض مائك، ونور وجودك، لمعاني جودك.

اللهم به فأوجدنا… اللهم باسمه فجددنا… اللهم بعَلَمه فألحقنا… اللهم بعلمه فعلمنا… اللهم بحقه فحققنا… اللهم بموجوده فتواجدنا… اللهم صلِّ منا عليه، كما صليت عليه من آبائنا وأجدادنا.

اللهم وقد جمعت القديم عليه، والقادم إليه… اللهم بقديمنا عليه فاجمعنا، وبقادمنا إليه فوجهنا، وفي قائمه بك فأقمنا، حتى نشهدك لا إله إلا الله، ونعرفنا بك الله أكبر، في معروف وجودك، لمطلق تواجدك، لا شريك لك، ولا معبود سواك، ولا حق إلا إياك.

إذا ذكرناك، جهلنا الخلق لنا، وذكرنا الحق لك، فقمنا لا إله إلا الله، وعرفنانا محمدا رسول الله، محمدًا ما جحدنا، وواحديتك ما أنكرنا، وقائمنا بكما فيكما عرفنا أنا منكما جئنا، وإليكما صرنا، وبقائمكما نقوم، إيمانا بالله ورسوله لنا، كلمات لهما، وكلمات منهما، لموجوديهما في وجود لهما. هذه هي لا إله إلا الله لمحمد رسول الله لنا.

نتواصى بالحق، ونؤمن بضرورة الصبر، ونعرف حتمية الأمر. نعرف، ما يكون الحل لشقائنا، ونعرف ما تكون الطريق لسعادتنا، ونعرف حتمية الإيمان لذهاب الرجس عنا، وقيام الأمر بنا، نعرف أنه توحيدك، لا تعديدك، وأنه لقاؤك، لا قطيعتنا عنك، من فعلنا، وأنه قيامك وبعثك بنا، إيمانا بالإنسان، ومعرفة بالإنسان، وإحسانا للإنسان، وتقويما للإنسان، باستقبال الرحمن، في قبول عباد الرحمن يمشون على الأرض هونا، يفيضون بالإحسان، ويدركون بالوجدان.

يعرفون أن الدنيا لنا جميعا، وأن الآخرة لنا جميعا، وأن السماوات والأرض لنا جميعا، وأننا جميعا في معانينا، أسمى من السماوات والأرض، وأرحب من السماوات والأرض، وأقدر من السماوات والأرض، وأوعى بالله من السماوات والأرض، وألصق بالله من السماوات والأرض، وأحيا بالله من السماوات والأرض. إننا أسماء الله… إننا وجوه الله… إننا مواعين الله… إننا نصب الله… إننا غرف الله… إننا بيوت الله… إننا أكوان الله، وعوالم الله… قائم أنفسنا، وقيوم عقولنا، ووحي قلوبنا، بلا إله إلا الله، وبشهودنا محمدا رسول الله.

اللهم باللهم، كن لنا بمن كنته اللهم، جماع حقائقك لإنسان حقك، واجعلنا به اللهم، فزلزل أراضينا، وأخرج منها معانينا، وأحيِ وجودنا، لقائم موجودنا، واكشف حجاب الغفلة عنا، حتى نرى الحق فينا، والحق بنا، والحق منا، بلا إله إلا الله، وبقائمنا لها محمدا رسول الله.

اللهم زحزحنا عن النار لنفوسنا، وأدخلنا الجنة لعقولنا، واجعل أيادينا بك قادرة، ونفوسنا جنة قائمة، قطوفها دانية. واجعل أقدامنا بك سارية، حتى نمشي على الهواء، ولا نكتفي بالمشي على الماء، وإن كنا بما أدبتنا نمشي على الأرض هونا، وإذا خاطبنا الجاهلون قلنا سلاما. وبما أعطيتنا نمشي فوق السماء.

تحديت الكافرين والغافلين، يوم قلت لهم إنكم لن تخرقوا الأرض، ولن تبلغوا الجبال طولا، وما كنا معهم في ذلك، ولا كنا معك كذلك بما أكرمتنا وهديتنا، فقد علمتنا كيف نخرق الأرض، وكيف نبلغ الجبال طولا.

لا… بل علمتنا كيف نمشي على الهواء، كما نمشي على الأرض، ومشيت بنا على الماء، كما مشيت بنا على الهواء، فمشينا فوق سطح السماوات أرضا لنا، ندب عليها بأقدامنا، يوم عرفناك في أنفسنا، نشهد بأناك لنا أنه لا إله إلا أنا، يوم نقول لا إله إلا أنت، فنجأر ونعلن أنه لا إله إلا الله، تحدثا بنعمتك لقيامك، وإخفاءً لسرك بنا، وإعلاءً لأمرك بالناس، في إخفائنا فيك، حتى لا نظهر بما أنَّا، حتى يطمعوا فيك لهم بما أنت.

قمنا للناس ذكرًا مُحدثا، فكنا فيهم لهم الذكر القديم، يتجدد في محدث وجودهم، قديم وجودك لموجودهم، بهم تجليت قديما، وأعددتهم لتتجلى بهم قادما، وأخفيت عليهم تجليك قائما، (إن الله اختفى في شدة ظهوره)[٢٢].

إن الذي قال أينما تولوا فثم وجه الله، لا يليق أن يكون غيبا. كيف يكون غيبا من يُشهد في كل مشهود، ومن هو موجود في كل متواجد! كيف يكون غيبا من هو الوجود، {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق}[٢٣]، فيبرزوا جميعا لله لا شريك له، طائعهم وعاصيهم، ممسوحهم وممسوخهم. إن الله من وراء الشيطان، كريما ورجيما، كما هو من وراء الرحمن، قائما ومقيما. ما زال القائم على كل نفس بعيدا عما قام عليه من كل نفس.

إنه لا إله إلا الله، إنه لا إله إلا هو، إنه لا موجود غيره، إنه الوجود على ما هو الوجود، الإنسان فيه، اسمه وعلمه، وجهه وحقه، خلقه وخالقه، موجوده وموجِده.

ما ظهر الله في شيء، مثل ظهوره في الإنسان، فهل عرفنا إنسان القرآن، لله؟ هل عرفنا إنسان القرآن، لنا؟ هل عرفنا شرف الإنسان؟ هل عرفنا خسارة الإنسان يوم يفقد معنى الإنسان له؟

جاءنا من كان إنسانًا للعيان، وآدما ببدن بين الأبدان، ووجها للرحمن، لوجوه للرحمن، هل عرفناه اسما لله إلينا، بين أسماء الله لنا؟

نِعم الاسم لله المؤمن مرآة المؤمن، وبئس الاسم للإنسان الفسوق بعد الإيمان، هو الذي أمات وأحيا، هو الذي أضل وهدى، وما ظهر مضلا إلا بالضالين، المضلين، وما ظهر هاديا إلا بالهادين والمهتدين، لا إله غيره، ولا معبود سواه.

كيف تقولون إنكم أمة التوحيد ولا تجمعون أنفسكم في مباني هياكلكم، باتحاد قلوبكم حول قلب منكم لقبلتكم، فتقومون جسدا واحدا لذات جمعكم للأعلى فتجمعون شتات إنسان الله لكم، وتجددون عصر الرسول بكم، {محمد رسول الله والذين معه}[٢٤]، فتتجددون أمة له، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[٢٥]، وتؤمن بالله.

هذا دينكم… فهل أنتم حقا في دينكم؟

لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

نسأل الله بمحمد، ونسأل محمدا بالله، أن يقيم الله علينا من يخدمونا، وأن يبعد عنا من يفتنونا، وأن يكشف من رحمته عمن يرحمونا، وعن المهتدين والهادين حتى يهدونا، وعنا لا يحتجبون، فللفتنة يتركونا، ومن غمرة الغفلة لا يخلصونا.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. تشكيل بعض الكلمات تم وفقا للنسخة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎

  2. سورة طه -٢ ↩︎

  3. من الأناشيد الصوفية. ↩︎

  4. حديث شريف ذات صلة: “يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب; يقول الله عز وجل: أبي يغترون؟ أم علي يجترئون؟ فبي حلفت؛ لأبعثن على أولئك فتنة، تدع الحليم حيرانا” رواه الترمذي. ويوصف بأنه ضعيف. ↩︎

  5. من حديث شريف قالَ صلى الله عليه وسلم: “إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”. صحيح البخاري. ↩︎

  6. حديث شريف: “إن لربك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فأعطِ كل ذي حق حقه.” أخرجه البخاري. ↩︎

  7. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  8. من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎

  9. من الحديث الشريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  10. نفس الحديث في الملحوظة السابقة. ↩︎

  11. سورة آل عمران - ١٤ ↩︎

  12. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  13. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  14. جزء من حديث قدسي جاء في بعض الآثار منه “ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب…” ذكره المناوي في فيض القدير قائلا إنه لم يعثر على عزوه للنبي صلى الله عليه وسلم فلعله مما روي عن أهل الكتاب. ↩︎

  15. سورة الإسراء - ١٥ ↩︎

  16. سورة الإسراء - ١٥ ↩︎

  17. سورة الأعراف - ١٤٣ ↩︎

  18. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  19. سورة الماعون - ١ ↩︎

  20. سورة الماعون - ٤:٧ ↩︎

  21. سورة الصف - ٣ ↩︎

  22. معنى يرد في الأدب الصوفي ويوافق اما جاء من خطبة للإمام عليّ كرم الله وجهه: “فسبحان من احتجب بإشراق نوره واختفى عن البصائر والأبصار بظهوره”. بحار الأنوار. العلامة المجلسي. المكتبة الشيعية. ↩︎

  23. سورة فصلت - ٥٣ ↩︎

  24. سورة الفتح - ٢٩ ↩︎

  25. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎