(١١)
الإنسان
كان ويكون قبل وبعد ما هو كائن
هو المطلق بتواجداته في المطلق لوجوده
في قائمه لقبله وبعده
حديث الجمعة
٢٠ صفر ١٣٨٦ هـ - ١٠ يونيو ١٩٦٦ م
أشهد أن لا إلى الله، إلا الله… وأشهد أن محمدًا، عبد الله، وآدم معناه، عبد له لعبد الله، ورسول لرسول الله في معناه من الأعلى لمعنى مولاه، فلا إلى الله، إلا من آمن بالله، وما آمن بالله من رأى له وجودا مع وجود اللـه، (لا يدخل ملكوت السماوات إلا من ولد مرتين)[١]، (لا يدخل الجنة عجوز)[٢]… فما بقي لمحمد بالحق مسماه، إلا بقديم بالحق لمعناه، بالحق نزل وبالحق أنزلناه، قل زهق الباطل من الخلق، وجاء وجه الخالق من الحق.
{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[٣] ولك قديما جعلناه، فكان الخلد لمن خلفك بك ألحقناه، قائد ركب عوالمنا إلينا، ورسول حقائقنا منا، وعبـد مطلقنا لنا، وراعي عبادنا بنا… يد قدرتنا… وقدم سعينا… ووجه عزتنا… وقدس إنساننا.
ما عَرَف محمد نفسه عبدًا لله، إلا بقديمه لاقاه، وعرفه ربا له وعبدًا لله، فعبّد له نفسه لمعناه، فقبله لخلته وحبه، ولنفسه اصطفاه. وما ظهر محمد، رسولا لله، إلا عند من رآه ورضيه لنفسه لأناه، ربا له وعبدًا لله، عين عبد الله لمعناه، عرفه ولقيه ولاقاه، قائم زمانه، لكوثر إنسانه ووجه رحمانه، أحبه وعناه، فرضيه لنفسه وتولاه، فكان به محمدا وعبدا لله.
فما كان الرسول والرفيق الأعلى له، إلا الظاهر والباطن لاسم الله للواحد الذي لا يتعدد، والأحد الذي يتقادم بالإنسان ويتكنز، وبه يقوم ويتجدد في مطلق الله لا شريك له، ولا ظهور له، ولا غيبة له، ولا قديم له، ولا جديد له، ما ظهر في شيء مثل ظهوره بالإنسان، متعددا فيـه متقادما له، متجددا به، وما ظهر لشيء مثل ظهوره للإنسان يوم يُشهَده نفسه له ونفسه منه ونفسه فيه.
كلنا لله، وكلنا من الله، وكلنا إلى الله، فكلنا العبد لله، وكلنا الحق لله. فكلنا عابد لله، معبد بفعله نفسه لمعبوده من الله، ولن يراه إلا عبدا لله، يوم يراه ظلا للمثل الأعلى، واسما لله، {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[٤]، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبـدا}[٥]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٦]، {إن الذيـن سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون}[٧]، لهم شأن آخر مغاير لشأن أهل الدنيا.
فأي عبد هو، وأي معنى هو، للرب عنده لمعناه؟ وأي معبود، هو له عابد وربا له رضاه؟ ناداه فأجابه ليرعاه، ورعاه في عهده ليتولاه. فمن نكون في الله، ومن يكون من الله معبودنا، وما تكون عبوديتنا، وكيف هي عبادتنا؟
هل أجسادنا ما نعني، هي معنانا لأنانا… أم من تجسد بها من روح مولانا، هو ما نعني بمعنى أنانا لمعنانا؟ أو من جسَّد من تجسد بها… هو الذي عنانا لأنانا لمعنانا؟ ما هو الحق من الله عندنا لنا؟ الحق الذي نراه ولا نراه. وندركه ولا ندركه، ونعرفه ولا نعرفه، به نرانا ولا نرانا، وندركنا ولا ندركنا، ونعرفنا ولا نعرفنا، ونجدنا ثم نغيب بوجودنا عن بيئة تواجدنا. (والذي بعثني بالحق[٨]… ما عرفني غير ربي)[٩]، فهل عرفناه أو عرفنانا؟ (أنا حي في قبري)[١٠]، فهل حييناه ففي قبورنا أحيينانا؟
إن الأجساد حجاب عن مُتجسّدها من الروح، وإن مُتجسّد الروح بها حجاب عن مُجسِّدها به من الأكبر، وإن مُجسَّدها به من الأكبر حجاب لها عن الحق الأعلى من الله ننشده، ونريد أن نتواجده فلا نجده، يطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات في الله ذي المعارج، لله في مطلقه.
فإذا كُشفت عنا حجب الأجساد وهي بابنا لما وراءها، شهدنا المــُتجسِد بها، وقدرناه بالرشاد. فإذا كُشف حجاب المتجسد بابا ولجناه، وطريقا قطعناه، تكشف المــُجسِد، فخرجنا من الكنود والعناد، وطلبنا الأقرب من ذلك في الرشاد، ليكشف عنا حجاب المـُجسِد للجسد بالتوحد معه، لنعرف الحق من الله لنا بنا بأوانينا وبمعانينا لحقائقنا ومبانينا، {أعطى كل شيء خلقه}[١١] فليس للإنسان إلا ما سعى.
هل قدرنا الله حق قدره؟ هل تأدبنا مع الله على ما يليق من الأدب معه؟ هل تحدثنا عن الله برشاد فيه، وبحس به، وبقيام له؟ هل وضعنا الأمور في مواضعها؟ هل فرقنا بين الجسد ومتجسِّدِه، وبين متجسِّده ومــُجسِّده؟ وبين مُجسِده والحق في إطلاقه للإنسان، ظاهر إرادة الله وباطن ظاهره بالوجود له؟
هل طلبنا الحق ولم تسعفنا الحقيقة؟ هل جاهدنا في الحقيقة ولم يلبنا الحق؟ {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[١٢]، فهل بحثنا عمن يسأل؟ وهل لبسنا ثوب السائل؟ إن الحـق يعلن، أجيب طلب الطالب، إذا طلبني، أجيب تواجد الموجود، إذا تواجدني.
إذا تواجدني الإنسان تواجدته، وإذا طلبني الإنسان طلبته. من تقدم إلى ذراعا تقدمت إليه باعا، ومن جاءني مشيا جئته هرولة، {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[١٣].
فكيف يوحد الناس الله، ولم يتوحدوا مع بعضهم البعض، باتحاد قلوبهم على هواه، وقد خلقهم لنفسه؟ ويريد أن يتواجدهم لأحدهم بحقه، أقرب إليهم من حبل الوريد، قائما على كل نفس بما كسبت. فهل كسبته النفوس؟ وهل عملت مع من كسبه لتكسبه؟ {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٤]، {ندعو كل أناس بإمامهم}[١٥]، {وأذن في الناس بالحج يأتوك}[١٦]، {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها}[١٧]، {إنما توعدون لواقع}[١٨]، {وإن الدين لواقع}[١٩]… (أجعل لك كل صلاتي يا رسول الله… إذن تكفي همك ويُغفر ذنبك [يا عمر])[٢٠].
كسبته النفوس يوم كسبته قائمها، لأمانة وجوده، وطلعة شهوده، ووجه معبوده، وبيت منشوده، وقبلة سجوده، ونُصب طوافه، وبيت اعتكافه، ومدينة عِلمه، وساحة رحمته، السماوات والأرض خلقـت لعبده، لا لمعبوده، يوم يُشهد خلق السماوات والأرض، لمعنى نفسه، فيشهده بذلك خلق نفسه، ويكشف عنه غطاءه لموصوف خلقه، ليعرفه لله لقائم حقه… اسم الله وكلمة الله، وروح قدسه، لإنسانه وعبده.
فكيف تحدث الناس عن الله ومعناه، وعن وجوده بجوده من موجوده؟ وكيف عاملوا رسول الله في دائم موجوده لوجوده، كوثرا لوجه مشهوده؟ وكيف تعاملوا مع الله في تعاملهم معهم؟ هل في أنفسهم أو في الناس عرفوه؟ هل على مادي أنفسهم دارا لذكره أقاموه، وفي أرواحهم لأرواحهم لاقوه ليتواجدوه وجودا شهدوه؟
هل في الناس آمنوه؟ عليما حكيما صاحبوه، ليكونوه لأوصافهم عليما حكيما! المرء على دين خليله، فهل خاللوا على دين؟ والمؤمن مرآة المؤمن، فهل عرضوا إيمانهم على مرآة يقين؟
هل تجمعت منهم قلوب على معروف قلب بينهم، فلم تغفر لهم عيانا بيانا كل الذنوب، ولم تُكشف لهم عنهم أغطيتهم، ويستر عن الناس ما بهم من عيوب؟ لو أنهم جاءوا الرسول، فاستغفر لهم الرسـول، لوجدوا الله غفورا رحيما. ما تكون الشفاعة إن لم تكن في حياتكم لابتلائكم؟ (توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم)[٢١]، {وابتغوا إليه الوسيلة}[٢٢]… (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومـن تخلف عنها هلك)[٢٣]. وما تكون الضراعة إن لم تكن في حياة ابتلائكم وهناءتكم، ومتاعبكم بدنيا قيامكم؟
إن الإسلام، لا يعرف المرجئين، ولا يعرف من كانوا عن مسؤوليتهم متخلين، إن الإسلام دين الواقع… دين الفطرة… دين الحياة، دين الوجود… لا يعرف التواكل، ولكن يعرف التوكيل والتوكل. إن الإسلام يعرف دائم الله، ويعرف دوام رسالة رسول الله، بهم يعمل المسلم وعليهم في عمله يتوكل، المؤمن لا يهدأ ولا يتواكل، هم وكلاء المؤمن معروفين له معه يوجهونه بحديث وإلهام وقدرة تمنح، يقومون على نفسه ساهرين، وعلى أمره مدبرين، يوم يقوم فيهم، عبدا لهم، مطيعا لأمرهم، عاملا بهديهم، سالكا وراءهم الطريق إلى اللانهائـي…
اللانهائي الجدير إنسانه بكل وصف بالقائم بكل اتصاف، المنزه لمعناه عن القيود والأوصاف… إنسان الله… العلي في دنوه، القريب في علوه، الأقرب لكل نفس من حبل الوريد، القائم بالقديم والجديد، القائم بالجاهل والرشيد، القائم بالحبيب والعنيد، الرب الساهر لا شريك له، لا إحاطة به، لا جحود، لا كنود.
هو الأب المعروف والهادي الموصوف، يوم يكون عند المؤمن، الحـق المعبود، والقيام المشهود… حياة الوجود… حياة الحياة… سفين الخلاص والنجاة… ظاهرا برسول الله… باطن رسول الله، رسول الله باطنه يوم هو لكائن العبد بالنفس يظهر… وهو باطن رسول الله يوم يقوم كائن العبد برسول الله بالحق إلى الله يجأر.
ينزل الرسول دون الناس ليعليه، ليعلي ربه في الناس لمعناهم، يوم يعنيهم الله للقيام، ليشهدهم ويرضيه، ويرضاهم له لمعانيه، (اخفض لهم جناح الذل من الرحمة)[٢٤]… {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٢٥]، فينزل الأعلى بقربه ويقوم الناس لقائمهم بلا إله إلا الله {وبـرزوا للـه جميعا}[٢٦]… {أو يأتي ربك}[٢٧]، فيرفع الرسول لعظمته بالمقام المحمود بالله أكبر، باطن رسوله لظاهره به.
فيتجلى به بعزته {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن}[٢٨]، ويربأ به بعيدا عن بطشته يوم يبطش البطشة الكبرى، فصلا في قضية رسالته، وقد جعله رحمة للعالمين.
{لست عليهم بمسيطر}[٢٩]، لا هوانا به، ولا إهانة له، ولكن إكبارا لأمره، وتعظيما لقـدره، لأنه حضرة رحمته، الغالبة على حضرة عدله، زويت له الأرض، وجعلت له مسجدا وطهورا، ولم تجعل له دار ملكـه عضودا أو رشيدا، فله داره لملكه وعزته، {وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا}[٣٠]، ولم تجعل دار ملك لأحبابه، ولكنها جعلت دار ملك مداول بين الناس من مؤمنيه، ومن جاحديه، حكمة وهداية وموقظا لغاية، هي سر البداية ونعمة النهاية. (الملك من مَلَك نفسه)[٣١]، والكاسب من كسب الله لنفسه.
أما الحق عند أهل العِلم به والاجتماع عليه، فهو الراحم والمرحوم، وهو العالي والمـَعلو عليه، فالرسول عندهم هو الحق من الله في علوه، وهو الحق من الله في دنوه، الله في معرفتهم أعلى من علو الرسول مهما علا، والله أدنى من دنو الرسول مهما دنا، فالرسول مشهود اللـه لمشاهده، في علوه أو في دنوه لراشده، عَلَم الأعلى وعلم الأدنى، الله من ورائه بإحاطته لمن آمن بالله من ورائه بإحاطته، جعله إبراز قربه لأهل قربه، وقيام رحمته لأهل رحمته، ومشهود حقه لحقائقه لوجه طلعته. (يخلق الله له صورة يتجلى بها على الخلق يوم القيامة[٣٢]، أرجو أن أكون صاحب هذه الصورة [أرجو أن أكون صاحب هذه الصورة])[٣٣]… (أقربكم مني منازل في يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)[٣٤]… (إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب، إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري)[٣٥].
إن رسول الله في معية الله لمعيته هو للمؤمنين بالله ورسوله لقائمهم بهم، كل شيء لهم من الله… هو كل نعمة لهم من الله… كل حكمة لهم من الله… كل سلامة لهم من الله… كل خلاص لهم من أنفسهم، ففي فنائهم فيه، بقائهم به، وِجاءٌ لهم من أوحال التوحيد، وسير مأمون إلى فضاء التفريد في الطريق إلى اللانهائي المنفرد الوحيـد.
إن رسول الله، عند عارفيه لمعانيهم قياما به، وقياما فيه، هو… لمعرفتهم برحمته، إمهال المنظرين، وهو أيضا حفاظ الكافرين، فما كفروا إلا بـه ربا ورحمة لهم. وهو ممهل الطاغين، هو الخُلق العظيم، فكل ذلك في دائرته رحمة للعالمين، وكتابا وحقا يبين، في كل وقت وحين لكل نفس تطلب الحق، وتطلب اليقين، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله، يؤتكم كفلين من رحمته}[٣٦].
إن رسول الله للمؤمنين بالله ورسوله، مرآة أنفسهم، في الله قائمين، وبالله عاملين… إن المؤمنين بالله ورسوله، في هذا الدين، ليسوا من المرجئين… ليسوا من المتكاسلين… ليسوا من المتباطئين، إنهم إلى الله يسيرون، ولقاءه يتعجلون، وفي دنياهم يطلبون، لحاضرهم يشهدون، لكشف أغطيتهم، عنهم يجاهدون، والله لمعيتهم لا ينكرون، وله في الصغيرة والكبيرة يتقون، ومعه في الناس وجوها له بالنور والظلام يتعاملون، ومن يد رسول الله يأخذون، يدا لله يعرفون ويشهدون، وعنها لا يزورون.
فهم ليسوا الأجساد، ولا المتجسد بها، ولا المجسد لها، ولكنهم بيوت الله بهياكلهم، بناء يرفع، وسماوات وأرض تتواجد، بيتا لله يقوم يذكر فيه اسمه لأرواحهم ومعانيهم، رجالا لا تلهيهم التجارة ولا البيع عن ذكر الله، يذكرون الله في أنفسهم ودون الجهر من القول، مربوط على قلوبهم ليكونوا من المؤمنين.
يعددون الجسد بتكاثر، ويجسدون الروح بالجسد يتناثر، تسير جبالهم، وتقطع أرضهم بالله ويعرفونهم لفعلهم بالله المجسدين، لجبال أجسادهم المسيرين والمقطعين، يعرفونهم عبادا لله لأنفسهم راتقين وفاتقين، قائم بيوت، يذكر فيها اسمه لقائم الدين وقائم اليقين.
الله… حياة قلوبهم. الله… نور عقولهم. الله… نار نفوسهم. الله… متارب ذواتهم. الله في معلومهم لا يخلو منه شيء. به يقوم وبه يحيا كل شيء، فهو حياة الأشياء، وقائم الأشياء، لا شريك له، من حي ولا من شيء.
الله… ذات ومعنى… ذات اجتماع ذواتهم، في ذات وجوده بمُثله العليا من ذوات، تجمعها لمثلها في ذي المعارج لذات الحق المطلق، فيه له مثقال الحبة من خردل أو أدنى من ذلك… إلى سديم يجمع الشموس والنجوم والأقمار والكواكب والأفلاك لإنسانه وعنوانه يجمعها بإحسانه، في أي صورة ما شاء ركبه.
إن الله، الذي هو كل شيء في ظهوره، منزه عن كل شيء، في عظمة إدراكه، يوم إدراك عظمته، يمثله الإنسان بصفاته، في قيامه به، بمعلوم صفاته لـه.
إن الناس، ليسوا غير الله، ولكن الله ليس هو الناس… إن آباءهم ليسوا غير الله، ولكن الله ليس هو آباءهم… إن أبناءهم ليسوا غير الله، ولكن الله لا يتواجد عنهم بأبنائهم. إنهم وآباءهم وأبناءهم في الله، وجود واحد، ليس غير الله، ولكن الله لا ينحصر في حق وجودهم. إنهـم إنسانه وعنوانه، حقه وخلقه، عبده وربه، إنهم الواحد الأحد للآب والأب والولد في الوجود المطلق له، المتعددة فيه آحاده، والمتواجدة به حقائقه.
الله… في مطلقه، لا يخلو منه ولا يخرج عنه، الوجود له في موجوده، فالموجود عَلَم الأكبر لوصف الموجِد، رسولا من الأعلى في المطلق، لاسم الله. فالوجود وموجِده، وما تواجد فيه بموجوده، شأن واحد وحق واحد في اللانهائي لا تنحصر آحاده.
هذا هو تعديد الإسلام، وتوحيد الإسلام… هذه هي أقانيم الإسلام، هذا هو الشفع والوتر في دين الإسلام… هذا هو الحق والخلق في دين الفطرة… هذا هو الآله والمألوه في لا إله إلا الله… هذا هو الله، والله أكبر، في وحدانية الله.
فهل جادلنا في الله بعلم! هل جادلنا في الله على هدى! هل جادلنا في الله بكتاب منير! هل جادلنا في الله طلبا لله!، هل جادلنا في الله على صفاء مع الله! هل جادلنا في الله على صدق مع الله!
أين هم المجادلون في الله؟ أين هم المتواصون بالحق في اللـه؟ أين هم المجاهدون في الله، جهادا أكبر أو جهادا أصغر؟ أين هم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر في الله؟ ما هو المعروف؟ وما هو المنكر؟ وما هو الجهاد؟
انظروا وتأملوا ولا تخدعوا أنفسكم، بما خدع به آباؤكم أنفسهم، هل يدب على الأرض في عالمكم هذا، في عصركم هذا، إلا لُكع وابن لُكع، إلا شيطان وابن شيطان؟ أين هو الإنسان بين الناس؟ أين هو الرجل الرشيد للناس؟ أين هم الناس؟ إنهم في غرائزهم، من حياة الغابة، من طورهم بالحيوان، من سلالات الطين، إلا من رحم من المغمورين، أو المغلوبين على أمرهم.
الناس!؟ ماذا نرى لاسم الناس؟ إنهم شعرات الأرض، ونباتها، من الخليقة، إنهم ينظرون بينهم الإنسان بعيونهم من أنفسهم، ولكنهم ينكرونه، ولا يعرفونه، لأنهم لا يبصرونه، وهو لا يُرى إلا للقلوب، ولا يُقدَّر إلا للعقول، فإذا لاقوه، خاصموه، وما تركوه ولكنهم يحولون بين أنفسهم بالحياة دونه، بما هم عليه، مما يعبدونـه ويعشقونه، من مادي أبدانهم، وما يملكونه، والله لمواجهتهم يكفرونه، وفي أنفسهم ينكرونه، وأقرب إليهم من حبل الوريد يعصونه ويخاصمونه، وفي أنفسهم لا يقصدونه.
لو شاء لهدانا! لو شاء للاقانا! لو شاء لأغنانا! لو شاء لقوَّم معنانا! أين هو الإنسان، ليس له إلا ما سعى! أين هو الإنسان وجـه الرحمن حتى في عمائه! إنه ينكر على معناه وجها لله، وهذا ما كان بالدين بشراه، والله من ورائه بإحاطته حتى في كنوده، وجوه عليها غبرة، ترهقها قَتَرة.
لِمَ لا يغير الناس ما بأنفسهم، حتى يُغير الله ما بهم، حتى تنضر وجوههم، فتصبح وجوها ناضرة، لربها ناظرة، يوم تنظر وجه رحمته، وجه نجدته، وجه طلعته، مع قائم زمانهم وجوها له، ناظرة لحقهـا فيها، وأصلها لقديمها، وجديدها بها؟ (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو سهر له سائر الجسد بالحمى والسهر)[٣٧]، (إذا شَكَّت مؤمنا شوكة وجدت ألمها عندي)[٣٨]… {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٣٩]… (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٤٠]، لكوثر ودائم معناه بعترته وأهل بيته، لدوام رسالته.
يد الله في دوام مبسوطة، يبايع على نفسه من ردوا إليه أنفسهم، خلقها لنفسه مع عباد الرحمن بينهم أصلحهم لنفسه. ولكن الناس لم يرعوا الأمانة، لأنفسهم عاملوها بالإهانة، وعطلوها عن الإبانة، وسلكوا بها طريق المهانة.
هووا بأنفسهم نفسا لله {ويحذركم الله نفسه}[٤١] فتلقتها يد رحمته، يد إقلاله، مُقِلة لهم، مزوية لها الأرض حتى يعيدهم إلى عَليّ مكانة لم يدركوها، غفر لهم قبل أن يسيئوا، وعفا عنهم قبل أن يذنبوا. {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله}[٤٢]، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[٤٣]، {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}[٤٤].
فإذا رُد إلى المرء عمله، وظهر له جحوده، وعرف أنه كفر بنفسـه، نفسًا لله، كان الله في معيتها، وكانت في معيته، طلب الإنظار فأنظر، وطلب العودة فأُعيد، وطلب الكَرة فتكررت. {أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل}[٤٥].
{والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده}[٤٦]، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٤٧]، {فوفاه حسابه}[٤٨]، (ما مات امرؤ إلا ندم، إن كان قد أحسن أنه لم يزدد، وإن كان قد أساء أنه لم يقلع)[٤٩]، {وجاءت سكرة الموت بالحـق ذلك ما كنت منه تحيد}[٥٠]… (من مات فقد قامت قيامته)[٥١]، والسعيد من مات قبل أن يموت، وأقام قيامته قبل أن تقوم، وحاسب نفسه قبل أن يحاسب، وتعارف إلى نفسه قبل أن تتعارف نفسه إليه.
فعرفها بالعدم في الكنود، وعرف الله بالجود، بالوجود في السجود، فأنكر على ظلامها وجاهليتها وجهلها، فبدل ما بها غير ما كان لها، ومنحت ما خُلقت له، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٥٢].
(خلقتك لنفسي… ولتصنع على عيني)[٥٣]… (خلقت كل شيء من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب)[٥٤]… {يا حسرة على العباد[٥٥]… ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم}[٥٦]، {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما. قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة}[٥٧] وما كان ما عند الله إلا ما عنده لهم. (الله معطي وأنا قاسم)[٥٨].
تعالى الله عن وصف الجاهلين… تعالى الله عن تنزيه المغفلين… تعالى الله عن معاملة الطاغين… تعالى الله عن نظر الغافلين، {أليس الله بكاف عبده}[٥٩]… {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٦٠]، أين عنه تبحثون؟ ومتى له تلاقون؟ وهو في قيامكم هذا، قائم على كل نفس، بما به تتدينون، فمتى له تطلبون، إن لم تطلبوه في حاضركم بيقين؟ لِمَ تعبدونه على ظن، وهو اليقين؟ وإذا كان الله مطلوبكم، فماذا بعد الله لأنفسكم تطلبون؟ وإذا كان الله كسبكم، فإلى أي شيء من بعده تفتقـرون؟
{الله لا إله إلا هو الحي القيوم}[٦١]، أَعَلى الحياة تنكرون؟ ثم بعد ذلك للحياة تستبقون أو لها تستردون يوم تفقدون؟ ماذا تطلبون، وأنتم على ما تطلبون قائما تنكرون! إنكم سوف تعرفون يوم تفقدون، ولات ساعة مندم!
إن فقدتم فكيف تستعيدون؟ وإن خرجتم من حضرته فكيف تعودون؟ إن مُسختم على مكانتكم، كيف تُرحمون، أو تتراحمون وترحمون؟ إنكم في حضرة اللـه اليوم تقومون، وفي ساحة رحمته تمرحون، وإنسانا كاملا بأجهزتكم تظهرون، تكسبون أو تفقدون، لأحدية جمعكم بالحق تقومون.
إنه لا يدين، ولكنه يترككم لأنفسكم يوم يدين، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٦٢]… (من نُوقش الحساب فقد هلك)[٦٣].
إن الله لا يُحاسب… إن الله لا يُعاتب، ولكن المحاسِب والمعاتِب، إنما هي ضمائركم، يوم تعرفون أنكم خيبتم الرجاء فيكم لأنفسكم، فتجادلون عن أنفسكم، بمبانيكم لجاجة مع معانيكم، {وتُكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم}[٦٤].
رسول الله بينكم، ورسول الله فيكم، تنكرونه لكم بينكم، وتنكرونه لكم فيكم، وتخاصمونه بينكم لسميّ معانيكم، ثم أنتم تزعمونكم مع الله ورسوله، وتريدون أن تفقهوا في الله، أنتم لا تفقهون شيئا عن الله ولا عن أنفسكم، ولله الحجة البالغة، ألم يقل لكم رسول الله، استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك! فهل صدقتم مع ضمائركم؟
إن في الإنسان ضمير صادق لا يكذبه، ولكنكم تخادعون ضمائركم… وتلتوون مع عقولكم، وتعبثون بأنفسكم، وتظاهرون قلوبكم.
ثم أنتم لا تنسبون شيئا من هذا لكم، ولكن هو إلى الله ينسب عندكم… لو شاء الله! لو أراد الله! لو فعل الله! الله… أعطى كل شيء خلقه، فماذا تطلب النفوس؟ والله قَدَّم هديه فماذا تطلب العقول؟ الله… جعل هديه نورا هو عقلك، وجعل صوته حسا، وإدراك، وقربا، هو ضميرك، وجعل حقه وجودا وشهودا هو إنسانك.
فمن من الناس يسهر مع ضميره ليستمع إليه؟ ومن من الناس يعكف على عقله ليهتدي به؟ ومَن مِن الناس استيقظ ضميره ليرعى نفسه، وليُقوِّمها، ويعرف أنها الضد لعقله، والضد لضميره، وأنها يوم تصلح ويسلس قيادها، فهي نعم الرفيق، ونعم الصديق فيحرص، على صلاحها وصلاح أمرها؟ (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[٦٥].
إن الذي استنصر بالله على نفسه، نصره الله على نفسه، وجعله للناس كافة قدوة بفعله ورسولا بقدوته. إن الذي طلب الله، لم يذهب إلى اللـه، ولكن جاءه الرسول من الله ربا رعاه وما زال يرعاه، بالحق داناه وبالحق ما زال يدانيه. {دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنـى فأوحى إلى عبده ما أوحى}[٦٦]، {أوحينا إليك روحا من أمرنا}[٦٧]، {سويته ونفخت فيه من روحـي}[٦٨]… {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}[٦٩]، بعث بمن جاءه حقا من الله فكان جيئة حق الله، إنه سعي الله لخلقه… إنه الرحمة المهداة للناس… إنه الرب الراعي لفردهم وجمعهم، إنه الرحمة المتحسرة على الخلق، وعلى العباد وفعلهم، {يا حسرة على العباد}[٧٠]… {فلعلك باخع نفسك على آثارهم}[٧١].
إنه الرشاد… إنه السداد… إنه خصم العناد… إنه حوض الوداد… إنه كتاب الوجود… إنه نور الشهود، {النور الذي أنزل معه}[٧٢] إنه من {جعلنا له نورا، يمشي به في الناس}[٧٣]، إنه مَن أذنّاه وأمرناه أن (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٧٤]… {فصل لربك وانحر}[٧٥].
إنه مَن جعل الله به في الموت الحياة {ومن الليل فتهجد به نافلة لك}[٧٦]… إنه الذي أمات الظلام في النفوس، وأحياها بنور الله معه وباسم الله له، وبرحمة الله من فيضه، وبقدرة الله لإرادته، وبهدي الله، بكتاب الله نورا يمشي به في الناس، وبالعبودية لله روحا يوحيها إلى الناس…
بكتاب الله… كانه يوم عرف نفسه… عرَّف، وبالعبودية لله، ذاقها، وقامها، وعرفها، وجددها، وتعالى بها، وتدانى من فضلها، حقـق وشرف فكان عبدا كلما دنا، وكان عبدا كلما علا، وكان عبدا كلما جدد وبنى، عبد الله وشرف عبد الله… إنسان الله وشرف إنسان الله، مجد الإنسان من مجد الله، عزة الإنسان من عزة الله.
أفرد الله بسيادته، وما أفرد نفسه عند الناس بعبوديته، وهو بها المنفرد بتوفيه وكماله بها لمعانيه، وهو بها السيد، سيادة ربه به، رحمة منه بمسوده، وهو بها الإله بكنزية حقه عن ناظريه، لنشر رحمة الله به منه فيه لداخليه… وهو بها الرب لمتحديه وعارفيه، وهو بها الحق لعانيه، وهو بها الوجود للمتواجد به فيه، وهو بها أول العابدين لملاحقيه، وأقوَم الساجدين لمقتديه، وأحرص المتقين للقائمين به فيه، وأعلم العارفين لقارئيه.
فهل تابعناه، لنكون به عبادا لله، وهو الذي أكبرنا وربه، وقدرنا وربه، يوم وصفنا، مضافين إليه بموصوف العبد؟ فقال {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٧٧]… {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}[٧٨] إن الله لا يغفر أن ترى لك وجودا مستقلا عن موجوده ومشهوده، أو أن ترجئ معنى ظهوره، أو مكان ذكره، وهو القائم على كل نفس ومعكم أينما كنتم، وقد هداكم، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٧٩].
اللهم يا من أكرمتنا وشرفتنا، بوصف العباد لك، ارحمنا وأكرمنا، بمصطفى العبد منك، لنكون في اللحاق به إليك، عباد موجودك، وأعلام جودك، وبناء وجودك لبيوت ذكرك، وروح رحمتك، وريحان نعمتك، وجنان ساحتك، وبيوت علمك لأعلامك، ومدن أمرك لرحمانك، وعوالم وجودك، لقائمك وشهودك بإحسانك.
لا إله إلا أنت بك آمنا، وفي أنفسنا، لك عرفنا، حياة حياتنا، وقيامة قيامنا، وساعة لقائنا في كشف أغطيتنا.
اللهم فاكشف حجاب الغفلة عنا، وأشهدنا معيتك لنا بقائمك بنا، لا إله إلا أنت لنا، ولا شهود منك إلا أنّا، يوم بك نرانا، روح وحياة معنانا، في بيت ذكرك لمبنانا.
بمحمد لنا آمنا، ولمحمد لك بنا أسلمنا، ولرسالتك به سمعنا، وأطعنا، برسالتك بنا استغفرنا ورجعنا، فغفرانك ربنا، وإليك المصير.
اللهم جَمِّل بك إليك مصيرنا إليه، فألحقنا بأهل طاعتك معه، وأخرجنا من أهل إنظارك معنا، وزحزح وجودنا عن النار بعزلتنا، وأدخلنا جنتك بوصلتنا، عتقاء، متحررين من أغلفتنا، ولا تجعلنا لأبداننا أرقاء، ولا لتجسداتنا عابدين.
اللهم أتبعنا لمجسدك للوجود لوجودك عبدك ورسولك، منطلقين في السماوات والأرض لقائم نفسه، لك عابدين، ولك ذاكرين، وبك معرفين، ومنك معلمين، كلمات لك، وأرواح قدس لك، وأُذن خير لك، وعيون رحمة منك، ولسان صدق بك، ويد نجدة بقدرتك، وقدم سعي برحمتك، قائم عبدك ورسولك، لا إله غيرك ولا معبود سواك.
برحمتك اهتدينا، وبنورك علمنا، ولوحدانيتك أدركنا وشهدنا… ولأحدك طلبنا، وأنفسنا عبدنا… اللهم فحقق لنا فيك المراد، ولا تمنعنا بـك الرشاد، وأذهب عنا عنت أنفسنا، وظلام عقولنا… اللهم جدد لك إسلامنا، وبرسولك إيماننا، في دوام، وفي سلام، وفي أمان… اللهم به ما بين الحياتين تواجدنا وترددنا، حتى تتواجدنا، ففي الحياتين توجِدنـا، وفي الحياتين تُوجِد بنا، عبادا لك، بك آمنا وإليك رجعنا… اللهم اغفر لنا وتب علينا، وأصلح شأننا وشئون حكامنا، وتولَنا وحكامنا برحمتك وعنايتك وحكمتك، وأصلح لنا ولهم أنفسنا، واغفر لنا ولهم زلاتنا، وتولَنا وإياهم برحمتك ورعايتك وقنا وإياهم شرور غضبتك.
لا إله غيرك ولا معبود سواك.
مصادر التوثيق والتحقيق
من كلمات السيد المسيح عليه السلام: “الحق أقول لك: لن يرى أحد ملكوت الله إلا إذا وُلِد ثانية.” (يوحنا ٣: ٣) ↩︎
حديث شريف: “أتت عجوزٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا يدخلُ الجنَّةَ عجوزٌ فبكت، فقال: إنَّك لستِ بعجوزٍ يومئذٍ قال اللهُ تعالَى إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا”[الواقعة ٣٥،٣٦]. الراوي: الحسن البصري، المحدث: العراقي. المصدر: تخريج الإحياء للعراقي. ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
سورة الروم - ٢٧ ↩︎
سورة مريم - ٩٣ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة الأنبياء - ١٠١ ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة البقرة -١٨٦ ↩︎
سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة الإسراء - ٧١ ↩︎
سورة الحج - ٢٧ ↩︎
سورة الشورى - ١٨ ↩︎
سورة المرسلات -٧ ↩︎
سورة الذاريات ــــ ٦ ↩︎
حديث شريف عن الصحابي أبي ابن كعب: “أجعلُ لك صلاتي كلها يا رسول الله؟ قال: إذا تُكفى همك، ويُغفر لك ذنبك.” رواه الترمذي وأحمد. (عبارة “يا عمر” يذكرها السيد رافع مع هذا الحديث الشريف في النسخة الأصلية)، ولكن نذكر هنا الحديث الشريف الموثق. ↩︎
حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎
سورة المائدة - ٣٥ ↩︎
حديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎
استلهاما من {واخفض جناحك للمؤمنين} سورة الحجر – ٨٨، و{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} سورة الشعراء - ٢١٥ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢١ ↩︎
سورة الانعام - ١٥٨ ↩︎
سورة طه - ١٠٨ ↩︎
سورة الغاشية - ٢٢ ↩︎
سورة الإنسان - ٢٠ ↩︎
استلهاما من الحديث الشريف: "ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ. أخرجه البخاري ومسلم ↩︎
إشارة إلى حديث شريف طويل: “إنَّ اللَّهَ يتجلَّى لَهم يومَ القيامةِ ثمَّ يأتيهم في صورةٍ غيرِ الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوَّلَ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ نعوذُ باللَّهِ منكَ هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا جاءَ ربُّنا عرفناه. ثمَّ يأتيهم في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها في أوَّلِ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ أنتَ ربُّنا.” صحيح البخاري. ↩︎
من حديث شريف طويل: “إنَّ اللَّهَ يتجلَّى لَهم يومَ القيامةِ ثمَّ يأتيهم في صورةٍ غيرِ الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوَّلَ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ نعوذُ باللَّهِ منكَ هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا جاءَ ربُّنا عرفناه. ثمَّ يأتيهم في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها في أوَّلِ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ أنتَ ربُّنا.” صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎
حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎
سورة الحديد - ٢٨ ↩︎
حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء - ٢١٩ ↩︎
سورة آل عمران - ٢٨ و ٣٠ ↩︎
سورة الزمر - ٥٣ ↩︎
سورة النحل - ٦١ ↩︎
سورة الإنسان - ٣ ↩︎
سورة غافر - ١١ ↩︎
سورة النور -٣٩ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
سورة النور - ٣٩ ↩︎
حديث شريف: “ما من أحد يموت إلا ندم. قالوا: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع.” أخرجه الترمذي، وابن عدي، وأبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد، والديلمي في الفردوس، والبغوي في شرح السنة. ↩︎
سورة ق - ١٩ ↩︎
حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، وغيرهم. ↩︎
سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎
عبارة “خلقتك لنفسي” جزء من حديث جاء في بعض الآثار: يقول تعالى: "ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب. ولا سند له في كتب الأحاديث الشريفة. والجزء الثاني {واصطنعتك لنفسي} من سورة طه - ٣٩ ↩︎
استلهاما مما جاء في بعض الآثار: يقول تعالى: ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب، ابن آدم اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء. وذكرهما كذلك المناوي في فيض القدير. قائلا: “ولم نعثر بعد البحث على عزوهما للنبي صلى الله عليه وسلم فلعلهما مما روي عن أهل الكتاب.” ↩︎
سورة يس- ٣٠ ↩︎
سورة الأنبياء – ٢, ٣ ↩︎
سورة الجمعة - ١١ ↩︎
حديث شريف: “أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم”. أخرجه البخاري. ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة آل عمران - ٢ , سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
حديث شريف عن عائشة أم المؤمنين: "ليسَ أحَدٌ يُحاسَبُ إلَّا هَلَكَ قالَتْ: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِداءَكَ، أليسَ يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا} قالَ: ذاكَ العَرْضُ يُعْرَضُونَ ومَن نُوقِشَ الحِسابَ هَلَكَ. صحيح البخاري. ↩︎
سورة يس - ٦٥ ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
سورة النجم - ٨: ١٠ ↩︎
سورة الشورى - ٥٢ ↩︎
سورة الحجر - ٢٩ ↩︎
سورة الإسراء - ١٠٥ ↩︎
سورة يس - ٣٠ ↩︎
سورة الكهف - ٦ ↩︎
سورة الأعراف - ١٥٧. ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎
استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء - ٢١٩ ↩︎
سورة الكوثر-٢ ↩︎
سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎
سورة الزمر - ٥٣ ↩︎
سورة النساء - ٤٨ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎