(٩)

خلائق في ابتلائها
لحقائق في عمائها
في الحي القيوم لا شريك له

حديث الجمعة

٦ صفر ١٣٨٦ هـ - ٢٧ مايو ١٩٦٦ م

الحمد لله… الحمد لله… الحمد لله.

الحمد لله الذي هدانا إلينا، وما كنا لنهتدي لنا، لولا أن هدانا اللــه.

الحمد لله الذي أشهدنا أنه لا إله إلا الله، بأنّا لله وأنّا إليه راجعون.

الحمد لله الذي أشهدنا أن محمدا رسول الله، بأنّا محمدًا رسول الله، وعرفنا به وجمعنا عليه يقوم ويتقلب في الساجدين، يمشي في الناس بالنور أُنزل معه وجُعل له.

الحمد لله، الذي أعلمنا، أنّا لله ورسوله، ما استقام أمرنا واستقامت طريقنـا، واستقامت عقيدتنا، فاستقام قولنا، واستقام فعلنا، فبعثنا بالحق لسرمده، وكسبنانا، أمانة قيامه، وأعلام سلامه.

قامت رسالة السماء للسمو بيننا دائما، وكما تجددت ببدء لحق في نهاية بتمام غاية، على الإيمان بالله، والإيمان برسوله، والإيمان بأنفسنا منهما، وإليهما…

أعلمتنا رسالة السماء، بدين الإسلام، أن الإسلام دين الفطرة… أعلمتنا أن كل من في السماوات ومن في الأرض يُسلِم للأعلى ويقوم فيه، قياما بالله في مطلقه، وأن شقاءه وسعادته في نكرانه، في زمانه أو إيمانه بقائمه بالله ورسوله هما قائم الزمان لقائمه لزمانه، للمعروف بقائمه بالوجود، عبدا وربا، جحودا أو سجودا لله ورسوله.

بذلك قام فقه الإسلام، على التعريف عن الله ورسوله فالله معروف عارفه، في معرفته عن نفسه قائم رسوله لقائمه لقيومه بربه، وجها لقائم الرسول لزمانه بالمعروف لمعناه حقا بقائمه عبدا وربا عند عارفه بمعرفته عن نفسه لقلبه وقالبه من الله ورسوله. انبثق عنهما في قديم، وقام بهما في قائم، ومآله إليهما فرعا عنهما لأحده بهما لهما في قادم.

يعرف الله، قائمًا لا غيبة له… ويعرف الله، واسعا لا إحاطة به، ويعرف الله متجليا به بقديم لقادم في أطوار نفسه، حتى إلى الحق به إلى معاني وجهه، بقائم وجهه، من قديم وجهه.

كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه يهوّدانه، أبواه يهديانه طريقًا منحرفا عن طريق الفطرة، بتحريف الكلِم عن مواضعه، في متابعة الآبـاء على انحرافهم فيبعدونه عن طريق الفطرة المستقيم، في قائم فطرته القديم، فهما يهودانه وعن داني الحق يبعدانه، ولا يهديانه إلى الحق لنفسه في نفسه، مُنادىً منه داناه (يا هو دان).

إن الذين هُدوا إلى صراط العزيز الحميد، إنما هم من قاموا في دين الفطرة، فتكشفت لهم الفطرة، فقبلوا الفطرة، وعملوا بها لها لم يشوهوها، وقالوا ما قالوا لم يجانبوها، وأبانوا بما بان لهم لم يضيعوها، وفي إخلاص عملوا وبعملهم لم يفقدوها. فالأمانة حرصوا عليها وحملوها لم تفارقهم ولم يفارقوها.

(أبواه ينصرانه)… {مَن أنصاري إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله}[١]، فمن كان مع رسول الله… مَن كان مع كلمة الله… من نصر عقله على نفسه… من نصر روحه على ذاته… من نصر نوره على ظلامه… من نصر دائمه على موقوته… من نصر موجِده على موجوده… من نصر ربه على عبده، في عالم نفسه كان من أنصار الله… كان كلمة مجاهدة في الله، سائرا إلى الله مع كلمة الله الداعية، ليكونوا جِماع كلمات لله.

والإنسان الذي يتحقق له هذا المعنى يستطيع أن يدركه في نفسه بفطرته السليمة، ولا يخطئه فيمن حوله، بغريزته المستقيمة، وبطبيعته القويمة، ولكن أبواه يدفعانه لنصرة الجبروت، والاستكانة للطاغوت…

موالاة لطغاة عصره، أو مداراة لسفهاء قومه، لا ينقطع عن الوجود وجودهم، ولا عن الشهود شهودهم، ولا يختفي على فطرة العقل أمرهم، ولا يختفي على النفس استعلاء نفوسهم، ولا يختفي على العِلم إدراك أمرهم، جُعِل الإيمان بكلمات الله لقائم الزمان والمكان، بالإنسان في الكفر بهم.

من يكفر بالطاغوت، ويؤمن بالله، إيمانا بكلماته، فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها. كان محمد لكلمات الله، الأمر الوسط، والكَلِم الوسط فكان الإمام المأموم والعلم عن المعلوم فكان بالحق ظاهرها وباطنها… كان محمد أمر الله وجماع أموره، وكلمة الله وجماع كلماته، وآدم الله وجماع أوادمه، وإنسان الله وإنسانية رشاده. أظهره على الدين كله رسولا به، فكان في ذلك كله شرف الأمر الوسط، وبكوثره دائم الحق لله بظاهر وباطن.

عرف أن البدء لله، لا بداية له، وعرف أن النهاية إلى الله، لا نهاية لها، فعرف أن النهاية للخلق، وعرف أن البداية للحق، وعرف أن الناس، من الناس، وإلى الناس، وفي الناس… لا بدء لهم، ولا انتهاء لهم، ولا حد لهم، ولا قيد لهم، في عَلمية الخلق على الحق، في علمية الحق المخلوق على الحق الخالق في الإنسان بخلقه وحقه.

عَرَف أن خلق الله، قديم بقدم الله، باقٍ ببقاء الله، وعرف أن الله لخلقه قيوم قائمهم، في قديمهم، وفي قادمهم، على ما هو في قائمهم فعرفهم بما عرف رسولا به.

فعرَّفهم بذلك أن المعرفة إنما هي في كشف النقاب، وسقوط الحجاب، ورفع الستر، عما في الإنسان من الإنسان للإنسان في الله المطلق وجوده ولانهائي جوده بموجوده عند متواجده.

فإذا عرفه، قائما لله، مقاما به، شهد أنه لا إله إلا الله، وإذا عرف أن هواه صادف مع رسول الله هواه، فاتحد هواه مع هواه، فرأى حـق الله برسول الله، مبعوث هواه، وهو لنفسه في الله ارتضاه، وحرص على رسول الله، قائم وقيوم قلبه، قائم وقيوم عقله، قائم وقيوم قالبه، قائم وقيوم أمره، فعرفه في الله رسول الله، فشهد محمدًا رسول الله، يوم شهده لمعناه مع قائم زمانه بعباد الرحمن يمشون على الأرض هونا.

فما عرف المؤمن أعلى عليه في الله، إلا رسول الله، ورسول الله، فكان رفيقا لرسول الله، لرفيق أعلى في رسول الله، في قائم وقيوم الله، في موجود ومتواجد الله، في لا إله إلا الله، والله أكبر، فشهد أنه محمدا رسول الله، وشهده عبدا لله، (الله) لنفسه اصطفاه، وبرسوله لمعناه اجتباه، فعلَّمه عنه فيه بقائم وقيوم حقي معناه.

فشهد الله برسول الله، رفيقا أعلى ورسولا لله، وشهد رسول الله بالله، رسولا من الله، يشهد رسولا لله، فآمن بالله ورسوله، لم يفرق بين الله ورسوله، ولم يفرق بينه وبين رسول الله، فيما كان لرسول اللـه، وفيما يكون لرسول الله، إيمانا برسول الله، وشهودا لرسول اللـه، وفناءً برسول الله، وبقاءً برسول الله، وهو بذلك إنما يكون في الله، إيمانا به، وشهودا له، وقياما فيه، وقيوما به، عبدا له وربا ورحمة منه.

بذلك جاءتنا رسالة السماء في هذا العصر، وقد جاءنا الروح بحكمة الأجيال، وبثمرة القرون، وبخلاصة تجارب الخلق، وصفوتهم بالحق، حكمة قائمة تنتظر في دوام بعثا، لتنصب في عالمكم بسلام، لإقامة السلام… ولنشر السلام… ولإفشاء السلام… ولتعريف السلام… ولبناء السلام… وللحرص على السلام… ولحماية السلام… بإقامة الطريـق، لدين الخدمة والإيثار، بمجانبة الشح… وبمجانبة الاستئثار… بمجانبة الأنانية الطاغية… بمجانبة الظلم… بمجانبة الجبروت والطغيان… بمجانبة الاقتيات على حقوق الخلق… بمجانبة المعصية لأوامر الخالق والغفلة عن هديـه.

على أساس من هذا جاء دين الإسلام… جاء دين الفطرة… وجاءت رسالة السماء بكلمات تنشق عنها السماء، معية أبناء الأرض، قاب قوسين أو أدنى، فكانت كلمات الله التامات من حقائق الله… من وجوه الله… من عباد الله… من أهل الرشاد، إنما هم أولئك الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.

(أخفى الله الولي في الخلق)[٢]… (رُب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[٣]، وأظهر الله الولي في الخلق، {من يهد الله فهو المهتد}[٤]… وكشف للناس عن الضال المضل، {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٥]… فالله يتولى من الخلق من يتولى، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، ورسالته لا تختفي عند أمينها وحاملها، عند صادق في الطلب.

وهو لمن تولى، يُظهر من يُظهر، ويُخفي عن الأنظار من يُخفي، لا شريك له. لا نستطيع أن نقول هذا أفضل وهذا أقل فضلا، فقد عُهِد إليهم جميعا أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه.

وأولئك النبيين فضلنا بعضهم على بعض، ولكنا لا نستطيع أن نقول إنه فضَّل العبد الظاهر على العبد الخفي، أو نقول، إنه فضَّل العبد الخفي على العبد الظاهر، إنه هو الذي يحكم أيهما أفضل، وأيهما أعلى مكانة، فقد كان العبد الخفي مُعلم العبد الظاهر فيما كان بين الخضر وموسى، وجبريل ومحمد، وكان العبد الظاهر مُعلم عباد في الخفاء يوم صلى محمد بالأنبياء إماما لهم، ويوم جعل الله آدم خليفةً أمر الملائكة بالسجود له.

إن الذي يعلي الله مكانته، لا يعرف لنفسه في الله مكانته، فإذا أردنا أن نحكم بأفضلية الظاهر بين الظاهرين، أو الخفي عن المختفين من عباده، ونضع لذلك مقياسا مما بين أيدينا من البلاغ والهدي فأفضلهم من جهل فضله، وأمكنهم من جهل إمكانياته، وقيومهم من جهل قيوميته… وأوفرهم حظًا من الله، من أنكر على قائمه حظه من الله، افتقارا إليه وطلبًا له.

كما أن أدركهم للوحدانية وأعرفهم بالأحدية وأقومهم للتوحيد، من أدرك أنه لا شريك لله، من أمر نفسه، ومن أمر الناس، ومن أمر الوجود، فمن عرف الله في نفسه لنفسه، لا يستنكف أن يضع نفسه عند قدم من جهل، فجهلُ من جهِلَ لم يحرمه شرارة الحياة المقدسة من الله، ومعرفة من عرف، لا تطغي العارف بالله على خلق الله، وعلى كائنات الله طغيانا على الله.

عباد الله هم حقائق الله، إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، قالوا سلام عليكم من الله… قالوا سلام عليكم من الله… قالوا للناس سلام لكم منا هو سلام الله، ونطمع في سلام منكم لنا هو سلام الله، خاطبوا الناس على قدر عقولهم، دفعوا بالمعروف، أمروا بالإحسان، لم يبخلوا بالبيان، برزوا بأحوالهم للعيان، في غير مخاصمة أو طغيان أو بهتان، ولكن هم السلام في دوام.

هم في مسالمتهم عناهم ويعنيهم أمر أنفسهم أولا، من أنهم الفقراء إلى الله دائما وأبدا، وعناهم أمر من يعولون ثانيا… وقنعوا في الله بالقليل، إذا اهتدى بهم رجل واحد وقد هدى الله بهم، كان عندهم خيرا لهم من الدنيا وما فيها.

لم يرغبوا في الاشتهار، ورغبوا في الاستتار، ولكنهم لم يختفوا أبدا عن الأنظار، حرصوا على الادكار، كانت النظرة الأولى منهم للاعتبار، ينظرون الله في كل شيء، الله مشهودهم بحكمته، حيثما ولوا الوجوه، أو حيثما وجهوا العقول، أو حيثما اتجهت بهم النفوس، لا يرون إلا الله برحمته وبنعمته، أو بابتلائه بحكمته، أو بعدله ونقمته برد الأعمال على أصحابها في حدود شرعته، ونفاذ أمرته.

يميزون بين الغث والثمين، في الله… يميزون بين الخبيث والطيب في الله، كل لله، لو شاء الله لهدى الناس جميعا… لو شاء الله ما فعلوه، ليس عليهم هدى الناس، ولكن قد يهدي الله بهم الناس، فإن هدى بهم، ولو رجلا واحدا، فقد كانت كرتهم بالحياة رابحة، وبالروح عامرة، وبالنور متدفقة، وبالحق محققة، وبالإنسان الرشيد مؤنسـة.

عرفت نفوسهم معنى الخلاص، وقامت في معنى الإخلاص… عرفت أن الأبلسة هي العدم، في قيام أبتر بعدم كسب الأبوة للأبد لكوثر القـدم… وأن الشيطنة هي الندم بفقدان الإرادة والشيئية للكلم، وأن رد الأعمال هو الألم…

وأن تغيير ما في النفس، إلى معشوقها من الحياة، بالله ورسوله، هو الجنان، وهو الإحسان، وهو الحق لها في عيان، وفي بيان، في غير كتمان أو حرمان أو ظن أو بهتان.

زحزحوا عن النار، وأدخلوا الجنة، وعتقت الرقاب، وانقطعت معاملتهم مـع الله على أساس من الجزاء والثواب والعقاب… عرفوا أن الحق هو الحق، لا شريك له، لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم، ما ترك على ظهرها من دابة، فما يكون الجزاء؟ لا يدخل الجنة أحدكم بعمله، فما يكون العطاء؟ إنما هي الفطرة… إنما هي الحقيقة… إنما هو الوجود… إنما هو الإنسان، ليس له من الناموس إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يُرى.

ويوم يرى يعرف، بمعرفة نفسه، عما قدمت وأخرت، يعرف من منه جحد وكيف جحد… يعرف من منه عبد وكيف عبد… يعرف كيف تواجد وكيف وُجِد… كيف عبد وكيف عُبِّد… كيف مَلك وكيف مُلِك… كيف سلك وكيف سُلِك… كيف ولد وكيف وُلِد. فعرفه والدا وما ولد، وموجودا وما أوجد بلا عَد ولا حد.

عرفه الناس والبلد، يوم كانت له البلد، فكان حِلا في هذا البلد، لا شريك له مما عليه خُلِف، وما منه خَلَف. كان فردا في فردوسه، وكان فردوسا في فرده… كان أحدا لله ورجلا فيه، رشيدا به، قائما بأمره قيوم أمره لقائمه يقظه ونائمه فـــ {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد}[٦].

أيقن لا إله إلا الله، يوم دخل حصن لا إله إلا الله، بدخوله في حصنه، بدخوله في حصن نفسه… بدخوله في بيت قلبه… بدخوله في عـرش عقله… باستوائه على هيكل ذاته بحقه ذاتا هي نواة للسماوات والأرض، بلطيفها منطلقا لكثيفها متألقا، عرفها وجه لطيفها بكثيفها (من دخل بيته فهو آمن)[٧].

فكان الإنسان البيت وجها لمن هو، هو عين السماوات والأرض، وجودا وشهودا، {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[٨]. عرفه الإنسان حقا وصدقا له أعلى، من إنسان هو رسول إليه، من أعلى، بإنسان، هو رب له ومرسل إليه، هو رحمانه، ورسولا من أعلى حتى المطلق اللانهائي، هو ديانـه… هو إحسانه… هو وجدانه، فعرفه إنسانا لإنسان بإنسان في الله لمطلقه فقام في أحديته بثالوثه، تعديدا، وتوحيدا، في معراج لا نهاية له بقائمه بحاضره لقديمه وقادمه، {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٩]… {ما كذب الفؤاد ما رأى}[١٠].

وعرف الله، في نجوى وتجمع القلوب، فما من ثلاثة يتناجون فيه، ويجتمعون عليه، صافية قلوبهم بمحبته، إلا كان لهم ومعهم، ولا أكثر من ذلك ولا أقل إلا هو معهم ولهم.

إن الرسول لم ينكر على تثليث لتوحيد، ولا على وتر لشفع، أو على شفع لوتر، ولا على تعديد لتوحيد، أو توحيد لتعديد، بل عَلِم وعرف معنى الحياة، كيف تتعدد، وكيف تتجدد، وكيف تتجمع، وكيف تتوحد، وكيف تتفرق، منها الوجوه تفترق لتختلف بألوان، وتجتمع لتتحد بإحسان.

{إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم}[١١] عرف أن الأسرة، أن العائلة… أن البيت… أن الجماعة، بتعديد لتوحيد، (كلكم لآدم وآدم من تراب)[١٢]… لا تقوم، على حق، وعلى ثبات، وعلى دوام، إلا إذا جمعتها كلمة الله، إلا إذا تلاءمت القلوب على محبة الله {بل الذين كفروا في عزة وشقاق}[١٣]، لا تربط قلوبهم لهم نسبتهم إلى أسرة التراب وأبوة التراب.

فليس أبا لك، من فارقك في الله على حُبِّه، وليس أخا لك من عاداك في ذكر الله، وفي طلب الله، وفي طاعة الله، وليس ولدا لك، من عصاك في أمر الله، فالعاقل من لم يغلب محبة الجنس شهوة، على محبة الروح إيمانا وتقوى، في اجتماعه على من يجتمع عليه.

إن القلوب إذا التأمت على ذكر الله وعلى حبه، حييت واتحدت، فأحبت قوالبها وتراصت، وتجمعت فتهرمت، فكانت بيوتا لله رفعت، ونُصبا لله شهدت، وأمورا لله وجدت، وحضرات لله تواجدت.

بهذا جاء دين الإسلام… جاء دين السماء، وفي هذا قامت الفطرة، باسم العطاء والجزاء، وباسم المقت والرضاء، وباسم النقص والوفاء، باسم الحياة، باسم الممات، باسم الحي القيوم، باسم المحيي، باسم المميت، باسم الله، باسم الله الرحمن الرحيم.

جاءت رسالة السماء بدين الإسلام، دينا للفطرة، جاءت بالدين تؤسسه، وجاءت بالطريق تُقَوِّمه، وجاءت بالعِلم تنشره، وجاءت بالحكمة تقيمها وتبذرها، وتهديها، جاءت بالحياة… جاءت بالتحذير من العدم، جاءت بالتحذير من الندم… جاءت بالبشرى… جاءت بالذكرى… جاءت بالذكر… جاءت بالمذكور.

إن الرجل الذي عرفناه بآدمه محمدًا، قام بيننا بذلك كله، فكانت المحمدية خلق، خلق يدرك، وكانت المحمدية بعث، بالحق يقوم، وكانت المحمدية قيامة، وكانت المحمدية سلامة، وكانت المحمدية على مخاصمها ندامة، وكانت المحمدية للإنسان كرامة، وكانت المحمدية من النفـس كنودة خلاصا وسلامة، كانت المحمدية كل شيء، لمن أراد أن يكون له من الله أشياء أو أي شيء.

كانت كتاب العِلم والحكمة… كانت مصابيح الطريق ونور الظلمة… كانت مؤانسة الرفيق… كانت نجدة الصديق… كانت الولاء لمن يوالى… كانت الرجاء لمن يرجى… كانت العناء، لمن عَلت في طلب الحق همته، من كانت بدايته محرقة، كانت نهايته مشرقة… كانت الحقيقة لمن تعجل الحق لنفسه، لمن سارع إلى الحق بخطوه.

كانت الحياة لمن قتل نفسه ليحيا، لمن قتل ظلامه ليشرق، لمن قتل مادي وجوده، لموجوده لروحه، لمن قتل كائنه ووجوده لحساب موجِـده، ومنشوده لمسيحه، كانت السعادة لمن طلب الله، وسعد بطلب الله.

كانت القرب لله لمن طلب الله، فقاربه الله، وطلبه الله، كانت الطريق لمن سعى إلى الله، فسعى إليه الله، كانت العزة لمن تواضع للـه، فتواضع له الله، كانت التواجد بالوجود لمن أكبر الله، فأكبره اللـه، لمن نزل تحت الأقدام مرضاة لله، فرفعه الله فوق الرؤوس إكراما لله، لمن تواضع أرضا أرضا فرفع سماءً سماءً.

من تواضع لله رفعه الله، ومن رفعه الله تواضع في الله، لمن رفعه عليهم الله… عرف الله، هو المتواضع فيمن وضع، وهو المتعالي فيمن أعلى… وعرف الله لا اتجاه له إلى أعلى فيقال إنه عليّ، ولا اتجاه لـه إلى أدنى فيقال إنه دنيّ… {هل تعلم له سميا}[١٤]… الله من ورائهم محيط، هم بجمعهم له وجه، وبمفرداتهم له وجوه.

إنه دون الدني، وفوق العلي، وأقرب للرضي من رضائه ورضوانه، أقرب للنفوس من نفسها، وأقرب للأحياء من حياتهم، وأقرب للكريم من كرمه، وللجواد من جوده. فهل قدَّر الناس الله، على ما علمهم عنه دين الإسلام، دين الفطرة، بما جاء به من رسالة السماء؟ وما كانت رسالة السماء به إلا حكمة الأجيال، وثمرة القرون، بآباء الجنس بلا بداية ساهرون على أبناء الجنس بلا نهاية.

ها أنتم اليوم في دورة الزمان على ما يدور الزمان، بمحمد الزمان ومحمـد المكان، فما كان ما كان لمحمد ثمرة لمولده في قريش ولا بوصفه وليد مكة، ولكنه كان حكمة العصور، حكمة الأجيال، ثمرة القرون (أنا خيار من خيار إلى خيار)[١٥]. لقد جاء إعمالا لقانون الانتخاب الفطري، وقانون بقاء الأصلح، به في دوام تبعث الكائنات. (ولدت من نكاح صحيح من ظهر آدم إلى عبدالله وآمنة)[١٦]. {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[١٧]… (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[١٨]… {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[١٩]… {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له}[٢٠]… {كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٢١].

إن حكمة الأجيال ترتد إلى مادي الحياة بكسبها من الدارين… وقد انتظرت طويلا ليوم هذا الارتداد، فقابلتها مادية الحياة كلما ظهرت بالعناد، وقـد جاءت لبشرية الأرض بالرشاد والسلام، والسداد وبالمحبة والـوداد.

إن الذي قام على ما قام، إنما قام على ما هو قائم في عصركم اليوم. تأتي السماء الآن مرة أخرى في سفور برسالتها، وتقذف بحكمة الأجيال، وثمرة القرون إلى مادي الحياة على أرضكم… وتتحدث إليكم من وسطائها، لمعنى ظاهر الحق لها بالإنسان، لقائم معنى الرسـول بينكم، رسولا من أنفسكم، يدعوكم إلى ربه، وإلى حقه، قدوة لنفوسكم، وظاهر حقكم لحقيقتكم، وجماع حقائقكم لأمركم، يدعوكم إلى ربه، أنتم لربه وجوه، وأنتم له وجود، وهو لربكم بينكم وجهه، وجه لوجوه، ووجوه لوجه، في الله، حق قيامكم، وجماع أمركم لقيومكم.

هكذا كان، وهكذا قام به الصدق والإحسان، وها هو في يومكم يكون على ما كان، فإذا كان في أمسه، قال لكم إنه خاتم وطابع النبييـن، وإن علماء أمته كأنبياء بني إسرائيل، فقد فتح لكم ما أغلق، وختم عنكم ما سبق مما كان مغلقا عليكم لعمومكم…

فتفتحت به أبواب السماء، واندفعت من خلاله حكمة الأجيال، فقام ببيته وعترته وصحبه وأمته، إنسانية متكاملة، بحقها وحقائقها، لأحديتها وواحديتها، لذات قدس الله وصفاته، حضرة أرضية، ينتسب إليها، وتنشد لمن يعرفها، وتقوم بمن يتصف نفسه في ربه، وفي الله، مع قائم الزمان، ظلا لرسول الله، مدركا قائم الله، معه، ومع الناس، وقيوم الله عليه برسوله حقا يقوم عليه وعلى الناس، لشامل ومحيط الله لهم، بمعيته للقيوم والقائم، في قائمه لا يدرك، وفي واسعه لا يحـاط.

كل ذلك كان لكم… وكل ذلك كائن لكم… وكل ذلك يكون لكم، يوم تطلبونه… يوم تقدرونه… يوم تعرفونه… يوم تسلكون الطريق وتختارون لها الرفيق، وتحسنون الاختيار، بما يقوم في عقولكم ونفوسكم من صادق ادكار، بذكـر اللــه…

تذكرون الله كثيرا… تذكرون الله قياما وقعودا، وعلى جنوبكم… تذكرون الله بالغدو والآصال… تذكرون الله في أنفسكم لا تغفلونه، تضرعا وخيفة تعاملونه، ودون الجهر من القول تعرفونه - القوم أهل إشـارة – فالجهر، لا يعبر عن الله، بل يفسد التعبير عنه، للمفارقة بين القلب الناطق والقالب المشهود.

الجهر في الله إنما هو وجوده وشهوده بكلماته وآياته ورسالاتـه، إن الله لا يذكر كلاما ولكن يعرف قياما… إن الله لا يتعارف خصاما ولكن يعرف سلاما، ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين، وقد فرغ قلبها مما سواه، فكادت أن تبدي به إذ هي تراه. {فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب}[٢٢]، فما زلت عبد الله وإن كنت اسمه، وما زلت عبد الله وإن كنت وصفه ورسمه، فما زلت عبد الله وإن كنت وجهـه، فما زلت عبد الله وإن كنت وجوده، وجوده، إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا.

إن المسيح وأمه، والملائكة المقربون، لا يستنكفون أن يكونوا عبادا لله. اُذكر ربك في نفسك، تضرعا وخيفة، فما زلت مفتقرا فتضرع، وما زلت مختبرا فاخشَ الله وتوسل وتشفع.

اُذكر الله حتى يقولوا مجنون… اُذكر الله كثيرا، بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين، قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.

قل هو الظاهر والباطن… قل هو أظهر مما تدركون… قل هو أبطن مما تعقلون… قل الله، وخاطب الناس على قدر عقولهم، حتى يخشونه، وحتى يحبونه، رهب ورغب، أرهب وأرغب، أبصر به وأسمع.

اِسرَ بنورك، وعمّر دورك، وما دورك إلا القلوب، وما مدائنك إلا الناس، (أقربكم منى منازل في القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون)[٢٣]… ذكِّر إن نفعت الذكرى، سيذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى، وإن إلى ربك الرجعى.

عباد الله… لا تيأسوا من روح الله، ولا تقنطوا من رحمة الله، اتقوا الله على ما هُديتم، وأطيعوا الله على ما أُمرتم، في حدود ما أدركتم، وعلى ما قدرتم ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها… إن فعلتم هديتـم السبيل وجمعتم على الدليل، وتوحدتم مع قائم زمانكم، وتحققتم مع عِلة وجودكم، وتلاقيتم وجوه الحق مع وجه الحق.

لا تيأسوا من الله إن أخطأتم أو أسأتم، ولا تتركوا لأنفسكم فرصتها أن تبطش بكم، يوم تتبطرون، إذا رأيتموكم في طاعة وأنكم لله تسجدون، {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}[٢٤] فلستم في غناء عن الحكمة ما حييتم، فالسجود لله، والطاعة لله، هي يوم تكونوه على ما أرادكم لنفسه، يوم تفقدوكم إليه فلا معنى لطاعة ولا معنى لسجود فلا اثنينية ولكن السبوح القدوس، الطائع بنفسه لنفسه، والساجد لنفسه بنفسه، ولكنه الله وكفى، وحقائقه التي اصطفى، {أليس الله بكاف عبده}[٢٥] ألا[٢٦] يكفي العبد أن يكون اسما لله؟ نعم (المؤمن مرآة المؤمن)[٢٧]… و{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}[٢٨].

إن الدخول في حصن لا إله إلا الله، سعادتكم، وإن القيام بمحمد رسول الله نجاتكم، اعلموا ذلك وتذاكروه، وذكروه أبناءكم وأهليكم.

واعلموا أن رسول الله في دوام لكم… وفي دوام فيكم… وفي دوام معكم ومن بينكم… وفي دوام من أنفسكم، فلا تجحدوه. إن جاهدتم في الله جمعكم عليه بجمعكم على معيتكم له… وإن جاهدتم فيه بالإيثار على أنفسكم اجتمعتم باللـه.

اعرفوه حقا لكم، وإن لم تعرفوه ذاتا بينكم… واطلبوه لحقيقة أنفسكم، وإن لم تعرفوا داره لقبلتكم. إن داره في الحقيقة إنما هي قلوبكم… وإن وجهه بينكم إنما هي طريقكم في تعاملكم، فإن جاهدتم في الله حق جهاده، هداكم السبيل وجمعكم على الدليل.

فلا تقولوا مقالة الآباء بسفاهتهم، إن الرجل الصالح أصبح من المستحيلات، كالعنقاء والخِل الوفي، هذا قول بعيد عن الصواب، وبعيد عن الواقع، إنما هو ضيق أفق، هذا من الجهل، إنه لا يصدر عن مؤمن أو عن عارف باللـه، فإذا كان قد تردد بينكم شيء من هذا، فإما أنه نُسب كذبا إلى من نُسب إليه، وإما أن من صدر عنه ما كان عارفا باللـه.

إن الحياة على الأرض إنما تقوم برحمة الله في كل وقت، ولو انقطعت عنها رحمة الله، لمحة من الزمان، لانقطعت الحياة على الأرض. (الخيـر فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)[٢٩]… (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[٣٠].

نعم إن أهل الرحمة أخفاهم الله في الناس، هذا حق، لأنهم مطلب ثمين عند الصادقين، وأمر خطير عند الخالق، فإنهم لا يُبذلون عفو الخاطر ولا يعرضون في الطرقات، ولا في محافل الخزعبلات، ولكن يُسعى إليهم، ويجب أن يُسعى إليهم، يجب أن يتحدث الناس عنهم، وأن يتواصوا بالحق بينهم، بحثا عنهم ورغبة فيهم، ولو صدقوا مع أنفسهم إليهم لهداهم الله، فهدوا السبيل ومنحوا الدليل.

ولكن الناس لا يتواصون بالحق، إلا من رحم، وقليل ما هم، والله سبحانه وتعالى، جعل عباده رواسي الأرض، أن تميد بأهلها، والناس في دوام في كنود لربهم، بمخاصمتهم لعباده بينهم، وقد جعلهم الله مصابيح لنـور الله لهم، يبهت أعين الشياطين يوم يرجمون بنورهم، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم الساعة)[٣١]. {بل أكثرهم لا يؤمنون}[٣٢]… ولكن (رحمتي غلبت عذابي)[٣٣].

هناك قِلة مؤمنة دائمة، ثلة من الأولين، وثلة من الآخرين، ثلة من الأوليـن تتواصل، إلى أن تسلِّم ثلة من الآخرين تواصل، حتى لا ينقطع الطريق، وحتى لا ينقطع عمل الرحمة عن الأرض، ويبقى المتحقق بالمتخلق متصل، أمرا متواصلا.

بهذا جاءنا دين الإسلام، ورسالة السماء والأرض، وها هو يتجدد الديـن برسالة السماء، من عالم الروح فتتعدد الرسالة بيقين أو تدانينا السماء لتجدد لنا منا بيننا ثلة الآخرين، بعثا لثلة الأولين، حتى يكون بهذه الرسالة يوما للدين، ويوما لليقين.

إنها للعبد القديم للدين يوم الدين… إنها يوم الجمعة، {ومن آياته خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما من دابة، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير}[٣٤]… {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}[٣٥]، أي اتركوا المبايعة والمجاهدة وانتظار الجزاء، واسعوا إلى قائم زمانكم وقد أسفر فاغترفوا من أحواض الحياة منه. وها هو في عصركم هذا جامعهم لليوم المعلوم باجتماعكم على الروح واعية عاملة بينكم، إنه الحق… إنه الحق من ربكم فلا تكونوا من الممترين.

إنها رسالة من السماء دائما… إنها حكمة القرون تنتظر لتنصب على عالم الأرض المادي دائما… إنها الأمر المنتظر… إنها دورة الحياة، تدور مع القرون على رؤوس القرون مع الآلاف من القرون من الناس، وعلى رؤوس الآلاف من القرون من الناس.

إنها دورة آدم في جمع من آلاف الأوادم… إنها دورة الكلمة في جمع من الكلمات… إنها دورة محمد وبيته في جمعه بأمته… إنها دورة الإنسان… إنها دورة الحق… إنها جماع دورات الحقائق على رؤوس العصور وحكمة الأجيال بطبقات الخلائق وطبقات الحقائق.

إنها الحكمة بحصيلة الجنس منها تتدفق إلى الأرض، في رسالة فاستقبلوها، واهتبلوها[٣٦]، وافتحوا مواعينكم لتتدفق مياه السماء، في أحواضها من هياكلكم.

إنها أنوار الله المتدفقة… وشموس الله المشرقة… وحقائق الله اللطيفـة، وإنسانية الله الشريفة… إنها الرشاد… إنها إنسانية الرشاد… إنها التوفية والوفاء… إنها الإنسانية المتوفاة… إنها الأوادم على عدها وعديدها، لا حصر… إنها حقائق الله بكوثرها لا غيب… إنها الكلمات بتمامها لإمامها لا ريب.

اُطلبوها… وانشدوها… واركنوا إليها، تخرجون مما أنتم فيه من كروب الحروب، وترزقون السلام، الذي تنشدون وتفتقدون، وعلى أهل الخصام تنتصرون، فيعم السِلم ويفشى السلام، ويقوم الإسلام، وتعرفون من هو رسول السلام ورب السلام.

اللهم أنزل سكينتك على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

اللهم خذ بنواصينا إلى الخير، وكن لنا في الصغير والكبير من شأننـا.

اللهم انصرنا على أنفسنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، يقظين وغافلين، مجاهدين وخاملين.

لا إله غيرك ولا معبود سواك.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة آل عمران - ٥٢ ↩︎

  2. مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  3. من حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎

  4. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  5. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  6. سورة البلد - ١:٣ ↩︎

  7. استلهاما من قول الرسول صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة، فأمر المسلمين أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، وأعلن أن (من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن). ↩︎

  8. سورة فصلت - ١١. ↩︎

  9. سورة الإنفطار - ٥ ↩︎

  10. سورة النجم - ١١ ↩︎

  11. سورة التغابن - ١٤ ↩︎

  12. حديث شريف: “كلكم بنو آدم وآدم خُلق من تراب.” أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد ↩︎

  13. سورة ص - ٢ ↩︎

  14. سورة مريم - ٦٥ ↩︎

  15. من حديث شريف: “خلق الله الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم”. رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم. كما جاء بصيغ مشابهة في مصادر أخرى. ↩︎

  16. من الحديث الشريف الذي رواه الطبراني في الأوسط، وابن عدي وغيرهما، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء.” ↩︎

  17. سورة الرعد - ١٧ ↩︎

  18. من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎

  19. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  20. سورة طه - ١٠٨ ↩︎

  21. سورة النمل - ٨٢ ↩︎

  22. سورة الشرح -٧و٨ ↩︎

  23. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  24. سورة العلق ٦، ٧ ↩︎

  25. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  26. تم تصويب هذه الكلمة وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، فهي “ألا” وليست “لا”. ↩︎

  27. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  28. سورة الحجرات - ١١ ↩︎

  29. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  30. من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني ↩︎

  31. من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎

  32. سورة البقرة - ١٠٠ ↩︎

  33. حديث شريف ذات صلة: “لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي”. صحيح البخاري ↩︎

  34. سورة الشورى - ٢٩ ↩︎

  35. سورة الجمعة - ٩ ↩︎

  36. لها معانٍ متعددة، لكن في هذا السياق تعني: اغتنموا الفرصة واستغلوها. ↩︎