(٧)
رسالة الفطرة بدين الفطرة
أُشهِرت وتُشهر عَلمها للوجود (لا إله إلا الله)
وبُعثت وتُبعث عَلمها للشهود (محمد رسول الله)
حديث الجمعة
٢٢ محرم ١٣٨٦ هـ - ١٣ مايو ١٩٦٦ م
المحمد، وربه، وإنسانهما… حق واحد، في موجود الله الأحد الواحد، تعددت فيه حقائقه، لآحاد واحدياته، بإنسانية الرشاد له.
الرجل في الله، من كان آدما بذاته لذاته، ذكرا لذكر، ظلا لله ورسوله، إنسانا رشيدا، عبدا لعبد في الله، رجلا سَلمًا لرجل في الله، وجه الله لوجه لله، ذاتا لذات في الله، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات، المنفرد بالعظمة والكبرياء والإحاطة واللانهائية، خلقناكم أزواجا، لا يدخل ملكوت السماوات إلا من ولد مرتين.
بهذا جاء دين الفطرة… بهذا جاء الإسلام… فمن عرف محمدا، لنفسه، محبة، وإيمانا، ومتابعة، وحقيقة، وربا، كان ربه له ربا، وكان إنسانه معه خِلة، وكان الله في عرفانه لهم جميعا معيةً وقيامًا.
كان محمد للناس، قائما بالملأ الأعلى ظهيرا للإنسان ظهيرا له، ولم يكن محمد قائما بالناس، بل الناس في القيام وفي الحياة هم فيها بالقيام به.
ولم يكن المؤمنون معه بالله ورسوله لهم، قائمين بأنفسهم، فقد غيروا ما بأنفسهم من فهم، غيروا ما بأنفسهم من وعي، غيروا ما بأنفسهم من زعم، غيروا ما بأنفسهم من قول، غيروا ما بأنفسهم من مكتوب، فغير الله لهم ما بهم، من الظلام إلى النور، أنزله معه، غيّر ما بهم لهم إلى القيام به نور الله لهم وظلا له.
وما كان محمد بنور الله معه بدعا من الرسل، من قبله أو من بعده، فما كان نور الله إلا اسم الله الرحمن الرحيم، من أمر الله، بروح الله، يُنزِّل الروح من أمره على من يصطفي من عباده، يلقي الروح من أمره، على من يشاء من عباده لقيام أمره بالإنسان.
بذلك كان نور الله قبسا قائما باسم الله الرحمن الرحيم، ينزل مع كل نبي، ويُرفع معه، إلا محمدا وأمته، فقد أعطى له ولأمته على ما كان له ولأمته قديما وأزلا لتبقى به أمرا باقيا وأبدا، ليكون ما بعده من أمر الله، عين ما قبله من أمر الله، لقائمه بأمر الله، ليُعرف الله به حق معرفته، للمؤمنين بالله ورسوله، من (بني معروف) وببني معروف.
فقام في أمته لم يفارق، حيا في قبره، ملازما عترته، مطهرا أهل بيته، ومن دخله، أصلا ثابتا لكلمة جامعة لطيب من كلمات يمثلها بيتا لله، للعاكف، والطائف، والراكع والساجد. فلم تنقطع رسالته، بانقطاع أول أوادم سفوره رسولا لله، بظهوره أول عابدين لا أول ولا آخر لهم.
فرسالته لم تنقطع لأن وجوده لم ينقطع. (تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي)[١]، لا تنشق الأرض عنه، مرة أخرى، إلا يوم تفشل أمته في الاحتفاظ به، وتعوق أمته انتشاره بنور الله له بينها، وتعطل قيامها له، بقائمه بينها من أنفسهم من الأرض.
أعطي الكوثر لوجوده، ولم يجعل الله لبشر أن يدوم ويخلد عليها من قبله، ذاتا متصلة أو ذكرا متواصلا، وله جعل، ولمن بعده به فعل، ولمن قبله به ولمن تكنز به، أو تجدد به عليه جمع ووصل.
زويت له الأرض، وجُعلت له مسجدا، وجعلت له طاهرة مطهرة، لا رجس ولا خبث فيها، ينبت منها نباتا حسنا، مزرعة خالدة، دائمة، لإنسانية وجوده، بمظاهر تواجده، وإنسانية الله لله دائم ومتواصل رحمتـه…
إنسانية الربوبية عليه، لإنسانية العبودية له، لإنسانية الناس في عبودية الناس لربه، عبدا لله، وربا لهم، كلما استجابوا لندائه داعيـا إلى ربه، وكلما عرفوه ربا لهم، وقبلوه باختيارهم سيدا عليهم، بسيادة الله عليه شاملة محيطة، لا ينكرون على الله سيادته، ولا يجهلون قدرتـه، ولا يخاصمون شرعته، ويطلبون نجدته، ويحيون فيه عزته، بعزته.
جعل لهم الإيمان به، في معرفتهم عنهم بمصدرهم من الروح، وبمصدرهم من نبات الأرض، يجري منهم الشيطان مجرى الدم، وما كان مجرى الدم لأرواحهم إلا أجهزتهم بهياكلهم، فبإيمانهم بالله لهم معيتهم بأرواحهم يرجعون إلى الله، ويجاهدون أنفسهم فيه…
يعلمون أن بعضهم لبعض عدو، وأن أعدى أعدائهم، أنفسهم بين جنوبهم، يتسامحون مع من حولهم، ويغفرون لمن أساء إليهم معاملة مع الله. ولكنهم لا يتسامحون مع أنفسهم، ولا يغفرون لها، يقظون لأمرها، لا يبرئونها، ولا يرخون الزمام لها، ويعلمون أنها أمارة بالسوء، فلا يركنون إلى جانبها حتى يغير الله ما بها ويأخذها لنفسه، (إذا رضي الله على عبد، أصلح له نفسه تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر)[٢].
أولئك يرجعون إلى الله، في أعماق ضمائرهم، لا يجحدون معيته لهم، أينما كانوا… ينعكسون بأبصارهم إلى بصائرهم، وببصائرهم إلى أبصارهم، فتتجاوب أبصارهم وبصائرهم، وتتناجى عقولهم وضمائرهم، لا يغيبون الله ولا يعمهونه في أنفسهم.
يتجهون إلى أنفسهم على ما وُجِّهوا، ويجاهدونها على ما هُدوا، ولا يعرفون باطلا، إلا ما يجري منهم مجرى الدم… لا يعرفون باطلا بعيدا عن مادي أجهزتهم، ولا يعرفون حقا ولا ربا ولا إلها، ولا أمرا، ولا رسولا، ولا مرسلا، إلا هو في معيتهم، في موجودهم، في عوالم وجودهم.
لا يعرفون كسبا للحياة إلا بكسب تواجدهم، ومحو معلومهم عنهم منهم، من ظلام أنفسهم، تعرضا لنور الله إليهم، في موجود معيتهم. يحُولون بينه[٣] وبينهم بما يكسبون من رانٍ على قلوبهم، ومن عمى على عيونهم بسجين عقولهم لا يحررونها بإيمانهم، ولا يعلمونها بافتقارهم، ولا يحيونها بقسوتهم، فلا يرتقونها للطيفها بعواطفهم، بتحابهم، بتوادهم، حتى إلى أزواجهم وأبنائهم، خيرهم خيرهم لأهله، وكان الرسول بينهم قدوة لهم، خيرهم لأهله.
قام الرسول بربه، في معيته مبعوثا بالحق لهم، فقام بحقه مبعوثا بأهله، في بيته، فكان بذلك بينهم بكوثره، بدائم وجهه، بدائم أمـره… بدائم نوره… بدائم روحه… في دائم عترته وأهله، ذرية طيبة، بعضها من بعض، وبعضها لبعض، قديمها لقادمها، وقائمها عبد قديمها، ورب محدثها، وبرزخ وحدتها، لدائم رسالته ولظهور وسفور قدوته، لبشرى بلاغه…
حتى يكون الرسول بذلك للناس، قدوة في أمره لأمرهم، لا بقائمه لقائمهم فحسب، بل وبقديمه أيضا لقديمهم ما تقادموا، وبقادمه كذلك لقادمهم ما تجددوا.
كان الرسول وحدة القديم والقادم في قائم الحاضر به، حقا لا يغيب، ولا يندثر، وجذوة الحياة، لوارديها ومشعليها لا تنطفئ، وسراج الله المنير للطريق، هي به لا تظلم، وساحة رحمة الله به يفتح الباب لها لا يغلق، تتفتح له أبواب السمو، مع كل من يتسامى بأمره، فيقدر ربه، ويحسن تقديره، ويؤمن بالله، يستجيب لهديه، ويمتثل لأمره…
يوم يعرف الإنسان أن إيمانه لا يكفي لتقدير الله، ولا يكفي لصدق الإيمان بالله، ولا يكفي للضمان مع الله، ولا يكفي للخلاص من نفسه، ويعرف أن ذلك كله يتحقق له مؤمنا بالله بفطرته، يوم يؤمن برسول الله في نجدته، بقائمه بشرعته، بهديه وملته، بجمعه وسفينته، بطريقه وإشراقته، بحياته ونجدته، بأحواض الحياة في أمته، بمصابيح الله لمعاني عترته، بشموس الوجود لمعاني ظلاله لطلعته، تظهر لتتابع بأحواله، بمثلها في عالمنا، دعاة وسرجا.
ما كان الرسول بفطرته وصبغته، رسولا من أنفسنا، إلا داعيا وسراجا منيرا، ما كان في حقيقته إلا نجما مقاربا، وسماء مدانيا، تُطرق لمن يسمو معه، ولمن يطرق في متابعته، فكان السماء والطارق، للمتسامي المجاهد، لا للمتكبر المعاند.
كان اسم الله… كان وجه الله… كان نور الله للسماوات والأرض، تتجدد به السماوات والأرض، لمجدد نفسه، لطالب الحس بربه، الحس بمن هو أقرب إليه من حبل الوريد، (يا أباذر جدد السفينة)[٤]، جدد نفسك.
كان الرسول للمؤمن، هو كل شيء، للمؤمن بالله ليس كمثله شيء. كان الرسول (كل) لمن آمن بالله ورسوله لكله، فكان كل كله، فكان الرسول كله، ولم يكن هو من الرسول كله، فالرسول للعالم المطلق لأحده، ولأهله جميعا، رحمة مهداة، وحقا مقاما، وروحا مفاضة، ووحيـا يوحى، ونورا يمتزج فيعلم، ويوقظ العقل من نومته بغيبته عن معناه، في سجن مبناه، فيتعلم، ويقوِّم النفس فتستقيم وتتقوم، ويتخلل القلوب فتحيا وتهتز وبالحياة تترنم.
يجمع القوالب من شتات مبانيها لوحدة معانيها {ورتل القرآن ترتيلا}[٥]، فلا تذهب بددا بفرقتها، أيدي سبأ من فعلتها، لا أرضا تقطع من وحدتها لشتاتها، بل أرضا تتجمع لذات وحدتها بعوالمها، يجمع الغصون لجذوتها، ويجمع الرؤوس على هياكلها من فرقها لا لاختبارها، يوم تعود لوحدة ذاتها من شتاتها إلى عين موجودها، فتعرف من شتتها ومن جمعها، معية قيامها بحقها لقيومه عليها، وقائمه بها.
يومئذ، تقدر الله حق قدره، وتتقي الله حق تقاته، يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللـه… يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله… يا أيها الذين آمنوا، آمِنوا برسوله، يؤتكم كفلين من رحمته. أم من يبدأ الخلق ثم يعيده، فيتشابه قديمه وجديده، في صمدي موجوده، في سرمد وجوده.
إن الناس يأبون إلا أن تكون لهم كل صفات الله، والله لا يمنع عنهم ذلك، ويريدهم له، ويعاتبهم فيه، {أليس الله بكاف عبده}[٦]، إن العباد الذين لا يكفيهم وجه الله لهم ماذا يطلبون؟ وإلى أي أمر يسيرون؟ وأي غاية ينشدون؟ وإلى أي سماء يعرجون، والله لهم معهم فيهم، فلِمَ هم لـه يعمهون، وبعيدا عنهم يطلبون؟ وأي مطلب بعد هذا له يطلبون، بوجهه لهم يستبدلون؟
إذا كان الله بذلك لهم، ألم يكن بذلك لمن جعله رحمة للعالمين؟ إن الذين يبايعونك على نفسك، إنما يبايعون الله على نفسه، وإن يد لله بك ممدودة إليهم فوق أيديهم ممدودة إليك.
هم بك وأنت لست بهم، إنك بالأعلى… إنك بالملأ الأعلى لملئهم، إن رفضوا أن يصلوك، وأن يتصلوا بك، فإن الملأ الأعلى يعرف ذلك لنفسه معك. {إن لك في النهار سبحا طويلا}[٧]، {إن الله وملائكته يصلون على النبي}[٨].
إنه بك فيهم يقوم، ولك فيهم يُرى، وهو في دوام منهم يسمعك، رفعنا لك ذكرك، وأعلينا لك أمرك، وبك دانينا فكنت عين ربك، وكنت قائم حقـك لحقك، في موجود حقك، كلما تجددت، وكلما تكاثرت، وكلما من الأرض نبت، وكلما من السماء نزلت.
إن المعرفة في رسول الله… إن المعرفة لرسول الله، هي الدين… هي العلـم… هي الاستقامة… هي الطريق… هي الوجود… هي الحياة… هي الشهود للحياة… هي التواجد بوجود وموجود الحياة… هي الإنسان ومعرفة الإنسان، ومجد الإنسان في الله… هي كل شيء لمن أراد أن يكون في اللـه شيئا… هي كل كون لمن أراد أن يكون في الله كونا… هي كل وجود لمن أراد أن يكون في الله وجودا… هي كل شهود لكل من أراد أن يكون في الله شاهدا ومشهودا.
هل عرفنا رسول الله؟ هل قمنا رسول الله؟ هل تواصينا رسول الله؟ هل تعارفنا رسول الله؟ هل لقينا من أعلى رسول الله؟ هل صادفنا من أدنى رسول الله؟ هل كفانا أن نقوم رسول الله.
لا!! هل نعبده من دون الله!! ولِم تُصرُّون أن تكونوا عبادا لأعلى تعبدون؟ لِمَ لا تكونوا أربابا بالأعلى ترشدون؟ {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}[٩]، كونوا رسول الله لربه، كونوا حقا من حقائق الله.
كونوا ربانيين، حتى تغنى نفوسكم بالربوبية، فتحن عقولكم للعبودية. إن العبودية أمر خطير فوق الربوبية. أما عن الربوبية فكلكم رب، كلكم راع، كلكم قائم بها، كلكم فاعل بها، كلكم طيب أو شقي بها، ولكن تذكروا بعقولكم، فكلكم مختبر فيها، كلكم مسئول عنها، كلكم محمل بعبئها، كلكم ينوء بعبئها، كلكم ينشد التخلص منها والتخلي عنها.
فإذا أدركت عقولكم أمركم، وكشفت لكم سركم، فأدركتم بعقولكم، وبعلمكم لله عنكم، افتقاركم للأكبر، إن فعلتم، امتدت يده إليكم… فاصطفاكم، وبالعبودية له اجتباكم، على ما تريدون من أمر العبودية له، فإذا لقيكم أعزكم، وحياكم، ورد إليكم تحيتكم، فقال لكم ما قال لعبده ورسوله، لا فرق بيني وبينكم.
إن الله… إن من تسمونه الله… ولا وعي لكم عنه، ولا أدب لكم معه، ولا عِلم لكم به، ولا استقامة لكم معه في طريقه، هو من تقومون بالكنود معه باسم المحبة، وفي الحرب باسم السِلم له، وتذكرون السلام في قيام من الخصام، وتدعون إلى الخصام باسم السلام، تتهيؤون للحرب، وتعدون العدة، لإثارة الكروب، باسم الحفظ للسلام، والإبقاء على الوئام.
سبحان الله! ما أعجب هذا الإنسان! ما أغربه! ما أتعسه! ما أشقاه! ما أنكده! ما أغباه! ما أظلمه! إن الله ما ظلمه، ولكن هو نفسه ظلمه، ثم ينسب الظلم لله! هذا قضاء الله! وقدر الله! من قضاه؟ ومن قدره؟ إنما هو أنت.
إنه أنت، وإنك نفس لمن أعطى كل شيء خلقه، وقَدَّره فهداه، وقَدَّره فأضله. فما كان الهدي والضلال إلا من قدرته، وما كان الخير إلا من شرعته، ولكن شرع الإنسان لنفسه، بظلام نفسه مغفلا، ما شرع لنفسه بحقي نفسه بنوراني نفسه، كتب الكتاب بيده، ثم يقول هو من عند الله، يحرف كلم الله عن مواضعه في استعماله، بهتانا وطغيانا، وظلما وظلاما، ولا يترك لكلمات الله من جنسه، مواضعها من الناس لأداء وظائفها {ويقتلون النبيين}[١٠] ويعطلون كل إصلاح وراء طغاتهم.
يجادل في الله بغير عِلم، ولا هدى ولا كتاب منير، متابعا طاغوته، مبرزا جبروته، ناشرا ظلامه، مقدسا كلامه، منكرا إمامه، يقول أيان يوم القيامة؟
فالحساب عنده ليوم الحساب، وينكر على سريع الحساب… العقاب عنده ليوم العقاب، ويجحد ويغمض عينيه عن العقاب من سريع العقاب، يقـول مادية التاريخ، والتاريخ ينطق بالحساب والعقاب والجزاء والثواب… والتاريخ يسفر بتغيير الجلباب، وينطق ببقاء المعنى في الإهاب.
إن الله، ظاهر لا يجحد، غاب في شدة ظهوره، وإن الإنسان هو له ظاهر لباطن، يمشي في أجداثه بهياكله لمعاني قبوره، قلوبهم منقبرة، وأنهم يوم يبعثونها، أو يحررونها، تعلم نفس ما قدمت وأخرت، لا تستعجل بقيامة لأنها قائمة، ولا تطمئن لسلامة لأنها ليست دائمة، (موتوا قبل أن تموتوا)[١١]… (… عِد نفسك من الموتى)[١٢]… تكن مؤمنـا.
يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها، والذين آمنوا يعلمونها ويشهدونها ويقومونها، ويعلمون أنها الحق، فلا يستعجلون فتح كنوز قلوبهـم، علهم يعملون شيئا في حجابهم، هم المنظرون عرفوهم، وهم المــُرجأ أمرهم لأمرهم شهدوهم، وحتى يتخيروا لمن يكونوا في أمرهم، فيجاهدون أنفسهم في الله، عله يهديهم السبيل ويجمعهم فيه على الدليل، من بينهم ومن أنفسهم، من عالم الشهادة أو من عالم الروح. {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[١٣]… (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم الساعة)[١٤].
فما يكون الإسلام؟ وما يكون دين الفطرة؟ وكلنا مطلوب منـه أن يجدد في الإسلام مدخله، في اليوم سبعين مرة باستغفار الله، برؤية الأغيان من نوره، في حال إيمانه وسروره، فكيف بنا إذا كانت أغياننا، أغيان أغيار، وظلمات هذه الدار، وترهات عقولنا يحلو لنا فيها التجوال! نرفض بيننا المثال، ولا نتأمل، فيما يظهر الله لنا من أحوال، ولا يوقظنا به في أنفسنا من أمورنا موقظ، من نقض عزائمنا، وضعف عزيمتنا، ومتلاحق هزائمنا في الحياة، هزيمة فيه بعد هزيمة، تبعدنا عنه، وما أحكمت إلا لتقربنا منه، كما قال القائل (عرفت الله بنقض العزائم)[١٥].
نحن المسلمون! نحن المؤمنون! هذه جعجعتنا!! … لمن أسلمتم؟ وبمن آمنتم؟ هل عرفتم من أسلمتم له؟ هل لاقيتم من آمنتم بـه؟ {يا أيها الإنسان، إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}[١٦]… {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علىّ إسلامكم…}[١٧].
أين هو لتلاقيه؟ ومتى هو لتلقاه؟ إنه أقرب إليك من حبل الوريد… هل لاقيته؟ إنه معك أينما كنت، هل وجدته؟ إنه مع الناس… هل عرفته؟ هل عاملته؟ إنه مع الجميع… فهل أكبرته؟ هل قدرته؟ إنه مع الوضيع والرفيع، هل على نفسك أعليته؟ وفي نفسك طلبته؟
نحن الموحدون!! هل وحدته؟ إذا كان مع من أحببت، فهل مع من أحببت وجدته، فلاقيته؟ هل أنت ومن أحببت توحدتما فأظهرته؟ فكان مرآة لك، ومرآة له كنته؟ الله من ورائكم محيط، هـل لاقيت وجها لله الله من ورائه يحيط؟ هل لاقاك له وجه رآك من ورائك محيط؟
هل صدقت ما بين يديك من الكتاب؟ هل طلبت أن يجعل الله لك ما وعدك من الجزاء والثواب؟ هل طلبت ولم يجبك؟ هل تعجلت ولم يجزك ولم يعجل لك؟
في كل يوم، وفي كل بلد، وفي كل مكان، يبرز الله بين الناس من الناس، من طَلَب فأُجِيب، ومن تعجل فأنيب، فقام في الناس مصباحا للطريق، وحوضا للحياة للعدو وللصديق.
ولكن الناس هم الناس، لا يؤمنون بالله لأنفسهم باسم الإيمان به، ولا يشهدونه فيمن قام، باسم الإكبار له، فلا هم في أنفسهم يطلبونه، ولا هم فيمن طلبوه يشهدونه، فماذا يريدون؟ وماذا يراد بهم؟ {أشرٌ أريد بمن في الأرض، أم أراد بهم ربهم رشدا}[١٨].
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا، وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم… فلنبلونهم بالشر والخير فتنة… أما الإنسان إذا ما ابتلاه ربـه فأكرمه ونعمه، فيقول ربي أكرمني، مسيئا لنفسه، مخطئا في أمره، وأما إذا ما ابتلاه ربه فقتر عليه رزقه، فيقول ربي أهانني، يسقط ويرسب في هاويته، فاشلا في اختباره.
ما أكرم الله عبدا مكرما منه وهو بهذه الدار، مانحا له إياها، ومـا أهان الله أحدا من أهل هذه الدار، حارما له إياها، ولكنه في هذه الدار، وعلى ما هي، يعطي من يطلبه لكريم وجهه، أفضل ما يعطي. {أليس الله بكاف عبده}[١٩] فيجعل منه وجهه، ويجنب من يرهبه، أخطر ما يجب أن يجتنب من بقائه بظلام نفسه.
هذه الدار في ذاتها ومادياتها تنتهي بأهلها إلى جيفة، فطلابها في حقيقتهم كلاب، فهي بموقوت مادتها قذرة قذر ما فيها، ولكن فيها أمرا خطيرا، وشرفا كبيرا، واختبارا خطرا… فيها ذكر الله وما والاه… فيها أمر الله لمن يصطفي الله… فيها نور الله لمن يعرف ظلام نفسه… فيها عظمة الله لمن يعرف تفاهة أمره، فيها الحق من الله، يقذف به على الباطل من أمرها فيدمغه.
فيها رسول الله… فيها حق الله… فيها أمر الله… فيها خليفة الله… فيها وجه الله… يتجلى بها الله، على ما يليق بالله، بمن يتجلى بهم الله، على من يتجلى لهم الله، على ما يليق في أمر أنفسهم، متجليا بها الله بجزاء استقامة، وعطاء بكرامة، وخلاص بسلامة.
إن هذه البشرية على هذه الأرض، جليل أمرها، خطير شأنها، يوم تكون لله، يوم يكون رجل منها لله، رجلا في الله، آدما، وظلا لرسول الله وربه وإنسانهما، محمدا وحقا واحدا من الله.
إنسانها حق لا يحدث، وإشراق لا يغرب، ونور لا يحتجب، وقـدرة لا تهزم، وحقيقة لا تبطل، يوم هو لا عوج له، ولا انحراف لـه يوم يتوفاه الله لنفسه فيه الظلام والنور، والليل والنهار، ولا ظلام ولا ليل لـه. هو العبد والرب له، فلا رب له، ولا عبودية له، هو الحق من الله. فما كان هو بظاهره عبدا لله إلا ربه لغيبه من الله… وما كان ربه بقائمه إلا قديمه لقيومه.
فما كان الإنسان لله في جديده الا آدمه لقديمه، ذكر لذكر في موجود الله، لا جديد له، ولا جدة به، ولكن الجديد في الله، إنما هو التواجد به، في قيومه بقائمه من الإنسان يوم يصطفي إنسانه من الحق آدمه من الخلق، بمن يشاء لمعاني عبده، فالمصطفَى منه، هو عين المصطفِي له، لا شريك له منهما، ولا انفصال لهما عنه.
بهذا جاء دين الإسلام، وجاء دين الفطرة، فعبث به العابثون، وتمطى باسمه الظالمون، يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، والله صمد بنوره… صمد بأمره… صمد بسره وجهره… صمد بعباده… صمد بحقائقه… صمد بغيوبه… صمد بشهوده… شعار أشهرته رسالة الفطرة، يوم رفعت علمها للوجود لا إله إلا الله، وعلمها للشهود محمد رسول الله.
ذلكم الله ربكم الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ جاء رسول اللـه بما يقربنا إلى الله، وبما يبعدنا عن أنفسنا، مخلصا لنا من أمرنا بها، ممكننا لنـا من أمره لنا أمرا لله، لنجددها به لنا في الله اسما ووجها له، عبادا وأكوانا لوجودنا، وعوالم لمعاني دورنا لاسم اللـه لنـا.
فهل حرصنا على شيء من ذلك لنا، حرص مَن حرص، وجددنا أنفسنا كما جـدد مَن جدد؟ أم أننا ما حرصنا في جمعنا، وما جددنا في اجتماعنا، وما تواصينا في مجموعنا؟ وها هو الزمان يستدير على هيئته كيوم بعث الله رسوله بالحق في عالم من دامس الظلام استدارة للزمان على هيئته، كيوم خلق الله السماوات والأرض.
ها هي إرهاصات تجديد الرسالة الفطرية، رسالة السمو… رسالة السماء… رسالة الروح… رسالة أسماء الله… رسالة الملأ الأعلى من الإنسان للملأ الأدنى من الإنسان… رسالة الإنسان لنفسه، يحملها الإنسان بنفسه، ويخاطب الإنسان بها إنسان نفسه في عين موجوده، لوجوده في وحدانية الله، لحقائق الحياة… لتوحيد الأكوان والعوالم… لتوحيد إنسانية الغيب، بإنسانية الشهادة، لتوحيد موجودات السماوات، مع موجودات الأرض… لتوحيد وجوه الله في الغيب، مع وجوه الله في الشهادة، قياما للا إله إلا الله، وبعثا لمحمد رسول الله.
هكذا يبعث الرسول في دوام إنسانه لدائم وجوده بحقه، ومتجدد تواجده بخلقه، بعثا بعد بعث، وهكذا يتواجد وجودا بعد وجود، وهكذا يشهـد، شهودا من شهود في قائم لا إله إلا الله، في قيوم الله أكبر، في ذي المعارج، في الموجود المطلق.
أما المطلق اللانهائي، فلا غيبة له، ولا إحاطة به، فهو لا يغيب أبدا ولا يدرك أبدا، ولكنه بعباده يقوم، وفي عباده، لهم يشهد، وبهم لمتابعيهم فيهم يشهد ويشاهد، وبهم فيهم لهم يتواجد فيعرف، ويدرك، فهو لا سمي له، فيتسمى به، فلا اسم له.
يتشاهده الإنسان، شاهدا ومن شهد، وشاهدا وما شهد، في وحدانية الشاهد والمشهود، سيرا إلى الله المطلق، في الله الوجود، في إنسانه الموجود لا يغيب، في الله الغيب لا يحضر، في الله الحاضر لا يحتجب ولا يغيب، في الله المعلوم لا يجحد، في الله المجحود لا يعلم، في الله للإنسان، في الله الإنسان لله، في شعار الفطرة والإسلام لا إله إلا الله.
فهل أقمنا شعار لا إله إلا الله على أنفسنا، فقمنا شعار لا إله إلا الله لمن يحيط بنا، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشـد بعضه بعضا)[٢٠]، إنما المؤمنون أخوة، المؤمن مع المؤمن، كأعضاء الجسد الواحد؟
المؤمنون، قيام واحد… قلب واحد… نور واحد… نفس واحدة… حق واحد، في أي صورة ما شاء الأعلى ركبه، وفي أي طريق ما أراد الأعلى وجهه، وفي أي أمر ما أراد الأعلى أقامه وقومه، ذلكم هو شعار الفطرة بلا إله إلا الله، بشعارها محمد رسول الله.
اللهم يا من أظهره شعارك لا إله إلا الله، بشعارها محمد رسول الله، اللهم جدد لنا فينا الشعار، وجدد له بنا لك الدار، فغير به ما بأنفسنا، حتى نتغير، وحتى له نعرف، وبه نقوم، لك نذكر، وباسمك نشـرُف.
اللهم به فأدخلنا في حصن لا إله إلا الله، خالدا لا يغيب، قائما لا يحتجب، مقيما لا يبطل له فعل، ولا يتعطل له عمل.
اللهم وقد جعلت شعارها محمدا رسول الله، بابا مفتوحا يولج، وطريقا مستقيما يطرق، وماءً عذبا يورد، ونورا ساطعا يقذف، وروحا حيا يوحي ويقارب، وأمرا قويما يبعث ويقوم… اللهم به فجدد هذه الأرض، وقلوب أهلها، وأحيها مشرقة بنور ربها ينشق قدمه عليها عنها.
اللهم به فارزقنا السلام لأمرها… اللهم به فقومها، وانفِ عنها خبثها… اللهم به فأعلِ أمرك عليها، وجدد له أمرك فيها، بأمره منك لهـا…
في الأرض أولجتَه، ومن الأرض أخرجتَه، وفي السماء أصعدتَه، ومن السماء رددته… اللهم اجمعه عليه به، به من سمائه، عليه في أرضه… اللهم اجمعه عليه به، به من أرضه عليه في سمائه… اللهم اجمعه من شتاته لقائم وحدته لأحده.
اللهم وقد جعلته رحمة للعالمين فأعلِ في الناس في سفورٍ أمره، واكشف لهم بينهم منك كوثره، وارفع فيهم على ما وعدت ذكره، وانشر فيهم خبره، ولا تمنعهم لهم أثره، فانشر به فيهم نورك وروحك يقوم ويتقلب في الساجدين، مشهودا منك، مشهودا بك.
اللهم وقد جعلته الحق منك لهم، لتقوِّم به أمرهم، وتحيي باسمك ذكرهم… اللهم لا تحرمهم منه، دائما بينهم بسفور، كوثر وجوده مع تكاثرهم بكشف الغطاء عنهم.
هكذا جعلته لهم، قلبا نابضا بالحياة، وما عرفوه، وفي مجابهته جحدوه، وعليه مشهودا أنكروه… قبروه، وفي المقابر ذكروه، ومن قبور قلوبهم ما بعثوه، وجسدا كأجسادهم وصفوه، فما نورا عرفوه، ولا روحا قاموه، ولا سرا طلبوه، ولا بيتا طافوه، ولا حقا دائما متجددا شهدوه، ولكن طغاةً عليهم بينهم نصبا له أقاموه، وبالصلاة لها صِلة به استقبلوه، وباسم الحج إليها طافوه، ثم حرصوا على ما كان عليه آباؤهم فبطغاة بعثوه، وبطغاة جددوه، وهو بينهم في دائم قيام أهملوه، فإن تحدث كذبوه، وإن تقدم ردوه، وإن جاهد صلبوه، وإن جاهر بخصومتهم تابعوه.
اللهم وقد جعلت به روح قيامنا لخلاصنا، وجعلت الكفر والإيمان به، إنسان قيامنا، كفرا بك وإيمانا بك، وجعلت الإيمان به واللقاء له شكرا لك، والجحود معه إنكارا عليك… اللهم وأنت بذنوب عبادك البصير وبأمرهم الخبير… اللهم إنا به نسألك أن لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وألا تتركنا لطغاتنا ردا لأعمالنا علينا، وألا تحرمنا من هداتنا بيننا بما كسبنا.
اللهم اكشف لنا الخبيث من الطيب، حتى يتبين لنا الخبيث والطيب، واهدنا إلى الطيب، وامنعنا عن الخبيث… اللهم وقد جعلته رحمة للعالمين، اللهم به فارحمنا… اللهم به فاهدنا.
اللهم وقد جعلته كتاب الوجود، كما جعلته شموس الشهود، كما جعلته عين الوجود للشهود… اللهم به فاقرئهم كتبهم، وعلمهم أمرهم، وخذ بنواصيهم إلى الخير.
اللهم وقد جعلته وحيك، وجعلته في العالمين أمرك… اللهم إليهم فأوحِه، وأوحِ[٢١] به، واجعل منه بهم وحيا لهم، حتى يأخذوا كتبهم بأيمانهم، ولا يتخذونها بشمائلهم، بغفلتهم، عن كسبهم وعن أمرهم، وقد جعلته للمؤمنين أمرهم… اللهم علمهم ما إليه هديتهم، {أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى}[٢٢].
اللهم أرهم قديم سعيهم، حتى يطلبوا منك مرة أخرى إنظارهم، وإن طلبوه فأنظرهم، وبالاستقامة فجددهم، وفي الطريق فخذ بنواصيهم إلى الخير، وإلى الحق فوفقهم، وعلى أهله فاجمعهم.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم به فخذ بنواصينا إلى الخير، حكاما ومحكومين، يقظين وغافلين، مهتدين وضالين، آمنين وقلقين، سالمين ومهددين… اللهم به فأنزل سكينتك على قلوبنا أجمعين، والسلم والسلام على أرضنا إلى يوم يبعثون.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
حديث شريف: “إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظًا من نفسه يأمره وينهاه.” أخرجه الديلمي، وجاء في الجامع الصغير للسيوطي. ↩︎
تم تصويب هذه الكلمة وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
من حديث شريف: “يا أباذر أحكم السفينة فإنّ البحر عميق، واستكثر الزاد فإنّ السفر طويل، وخفف ظهرك فإنّ العقبة كؤود، وأخلص العمل فإنّ الناقد بصير.” أخرجه الديلمي في (الفردوس) ↩︎
سورة المزمل -٤ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
سورة المزمل - ٧ ↩︎
سورة الأحزاب - ٥٦ ↩︎
سورة آل عمران - ٧٩ ↩︎
سورة آل عمران – ٢١ وسورة البقرة - ٦١ ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
حديث شريف رواه عبد الله بن عمر: “أخذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ جسدي وقال: كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
سورة يوسف – ٨٧ ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
مقولة لأحد الحكماء، أو الصالحين، لم نستدل على اسمه، وجاءت القصة كالآتي: "لقي حكيم حكيماً فقال له: “بم عرفت ربك؟ فقال: عرفت الله بنقض العزائم”. كذلك روى الإمام الحسين (عليه السلام) عن الإمام عليّ كرم الله وجهه: أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين، بماذا عرفت ربك؟قال: بفسخ العزم، ونقض الهم، لما هممت فحيل بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء عزمي، علمت أن المدبر غيري. محمد الريشهري. المكتبة الشيعية. ↩︎
سورة الانشقاق - ٦ ↩︎
سورة الحجرات - ١٧ ↩︎
سورة الجن - ١٠ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎
تم تصويب هذه الكلمة وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎
سورة النجم – ٤٠:٣٩ ↩︎