(٧)

وحدانية الله
في وحدانية العقول مشرقة
ووحدانية القلوب صادقة
ووحدانية النفوس متحققة

حديث الجمعة

٣ ذو الحجة ١٣٨٥ هـ - ٢٥ مارس ١٩٦٦ م

(اللهم إني أعوذ بك أن أقول زورا، أو أن أغشى فجورا، أو أن أكون بكمغرورا.) [١]

(السلام عليك أيها النبي…).

(السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين).

التحيات لله، والصلوات والطيبات لله، تحيا به كل أرض ينزل بها عباده، ويحل بعقول أهلها رشاده، لو شاء لهدى الناس جميعا، وإنه لهاديهم على ما هم إلى ما هداهم فيما قاموا به، ليصلوا إلى ما سيصيرون إليه، لا شريك له منهم، ولا شريك له منه، أمر يُدرك قيامه يوم يتخلص الناس من غفلتهم بالرجوع إليه، إيابا إلى كمال نشأتهم عين مراده لنهايتهم.

فما كانت كتب السماء أساطير، وما كانت أوراقا في أضابير[٢]، ولكنها تصوير للواقع، وكشف للحياة.

يقولون وفي دوام يقولون إن هي إلا أساطير الأولين، تتلى عليه أو تردد عنه، فيرددها مرددوها من ظلاله، باسم المعرفة، وباسم البلاغ، وباسم التنزيل.

وما كان أهل الحق، لعين معناه، في سابق عليه أو لاحق به، ليسطروا أساطير باسم التنزيل، أو باسم المعرفة، ولكنه كان وكانوا ظاهر الحق مدركا لأهله.

فمصر القديمة، حارسة الحكمة، وكنانة الله في أرضه، والربوة العالية بحقه، التي جعلها الله مأوى لكلماته، وأمانا لآياته، ومصدرا لبيناته، يوم تكلمت عن إله الشمس، ما كانت تتحدث بأساطير، ولكنها كانت ترى معالم الحق، وحقيقة الخلق، بما يسمو على الإدراك الفطير، فيسمى عند غير المدرك أنها أسطورة إلهية، أو أسطورة الإله.

فما كانت هذه بأساطير، ولا معاني خيالية من تصوير، ولكنها كانت الحقائق، تتكشف لأهلها، فلا يستطيعون التعبير عما تَكشَّفَ إليهم، وظهر لهم، وقام بهم، إلا بلغة يدركها العقل، ويتقبلها الوعي، ويدفع إليها الأمل، ويحققها الإحساس فيحيط بها الإدراك، وتستقيم بها الغريزة، فتكلموا عن الآلهة، لمعاني وصفات الإنسان، وعن الألوهية الجامعة لهذه الصفات في الإنسان الكامل، إنسان الله وتمام كلمته بحديثهم عن إله الشمس… عن إنسان المجموعة الشمسية… عن إنسان الحق… عن إنسان الوجود.

وهذا بعينه، ما أراد كتاب الله مع محمد، أن يقرهم عليه، ويدمغه بوصف الحقيقة لحقيقة عبده ورسوله بقوله {جعلنا الشمس عليه دليلا}[٣]… {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}[٤].

على من تكون الشمس دليلا؟

على إنسان الحقيقة… على إنسان الله… على من عرف الحقيقة، وانتسب إليها، موصوف الأدنى لقيوم الأعلى، قائما بعبده لمعنى الرب له، قائما بإنسانه، قائما بوجوده، من موجوده لانهائيا مطلقا لا يحد، بوجوه لا تعد في واسع ساحته، في مطلق حقيقته.

فعبر عن هذا المعنى بإبرازه لعبده ورسوله، بقوله {والنجم إذا هوى}[٥]، فما كان النجم هوى رسولا من أنفسهم، إلا رسول الله… عبد الله… إنسان الله… كلمة الله… روح الله.

كان محمد بظاهر لباطن من أمره كلمة الله الذاتية، ذاتا من أنفسكم، على مثال من ذوات البشرية، وجها للذات الأقدس فالأقدس، باقية بكوثر منها على ما هي لكوثر القديم عليها، (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات)[٦]، وكان كلمة الله الروحية، اقتحم العقبة، وفكت له الرقبة، أي أصبح طليق الفكر، وهو ما نسميه “إنسان طليق الفكر” غير سجين الذات. فقيَّمه[٧] الكتاب بقوله “الطارق”، {والسماء والطارق… النجم الثاقب}[٨]، فما كان الطارق إلا رسول الله، وما كان النجم الثاقب إلا رسول الله، (ما ظهر الله بشيء مثل ظهوره بالإنسان)، فمن يكون بيننا الإنسان الذي حمل هذا المعنى وتم له؟ {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٩]، (والذي بعثني بالحق)[١٠]، {كافة للناس}[١١]، قدوة لهم، وغاية تطلب منهم.

إن رسول الله بأحده ذاتا، أُعطي الكوثر، يقوم ويتقلب في الساجدين، بما جُعل له من نور الله يمشي به في الناس، يأخذ من قطع الليل من الناس، نافلة له، فيجعلها ليلا منطلقا، {والليل إذا يسر}[١٢] فإذا حررها وأطلقها فقبلته بالنور أنزل معه فجر قيامها، ونور قيومها، أشرقت الأرض به بنور ربها، أشرقت أراضي القلوب به بنور ربها… أشرقت أراضي القوالب به بنور ربها… أشرقت أرض العقول به بحكمة إلهها… أشرق به الوجود تواجدا به، بالحياة وجودا لوجود، وشاهدا لمشهود.

{والفجر، وليال عشر}[١٣]… فما كان الفجر والليالي العشر إلا رع، والتاسوع الإلهي المتحكم في الكون، على ما عَرَّفهُ التوحيد القديم، في ديانات مصر القديمة… ليال عشر، تجمعها ليلة القدر، تشرق بفجر الإصباح، من قبضة نور الله للحياة للقلوب وللأشباح. (أخذ الله قبضة من نوره وقال لها كوني محمدا فكانت، ومنها خلق أرواح الأنبياء، والشهداء والصديقين، وخلق الخلق)[١٤]، وهو ناموس الفطرة للإنسان الكبير، أو الوجود الشمسي.

إن الذي كان قبل الوجود للوجود لمعنى ذاته، إنما هو الإنسان الموجِد. والذي كان للإنسان، قبل وجوده لوجوده لمعناه ولمعنى ذاته، إنما هو الإنسان الوجود. {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا}[١٥]. لو أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، لأتى على الله حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا.

فما ظهر الله في شَيء، مثل ظهوره في الإنسان، وما تغيرت صفات الله في صمدية عن معاني الظهور والتنزيه، فمتى كان غير ظاهر، فطرأ عليه الظهور؟ ومتى كان غير معروف فطرأت عليه المعرفة؟ ومتى عُرِفَ معرفةً أحاطَ[١٦] بها العارفون به؟

فإذا كان الإنسان قد تواجد لقبله، ليتعارف إليه قَبله في أحسن تقويم، يوم يسويه إلى معناه، فينتهي به إلى أحسن تقويم، فمتى كان هذا أمرا بعيدا عن الوجود، وبعيدا عن الحياة، والرسول المظهر على الدين كله يقول لنا لنعرف ونؤمن ونطلب ونعمل، (قبل آدم مائة ألف آدم)[١٧]، وإلى ما شاء الله؟ فالقبل والبعد لآدم في الإنسان لله لا يغيب، ولا يدرك، ولا يمتنع عن تجديد نفسه بالتكاثر في كوثره.

إن معرفة الإنسان عن الله، أيسر بكثير، من معرفة الإنسان عن نفسه، وإن معرفة الإنسان عن الإنسان، أيسر بكثير من معرفته عن معناه، بقائم العنوان، فكيف يعرف البنيان بانيه؟ وكيف يعرف العنوان عانيه؟ (المؤمن مرآة المؤمن)[١٨]، (والمرء على دين خليله)[١٩]، قد يتيسر للإنسان العلم عن خليله، ويتعذر عليه العلم عن نفسه، ولذلك كانت المعرفة عن الخليل هي طريق المعرفة عن النفس، {وهو معكم أين ما كنتم}[٢٠]، فاعرف الله تعرفك، واطلب الله تظهرك، مع رسوله إليك، وخليله لخلتك، ورفيقه لمرافقتك، لا تنكر عليه لقائم مجتمعك، وعامله قائم جماعتك، تلقه بوجهه الدليل، ويده السبيل.

إن المجهول عن الإنسان، إنما هو أمره، ولذلك طُلب إليه، أن يرى أمره في مؤاخيه، (فلينظر أيكم من يخالل)[٢١].

إن الإنسان لا يدري عن نفسه، إلا في مرآة تُظهره لعينه، وإن الإنسان لا يدري عما فيه، إلا عن طريق مرآة تكشفه بما فيه، وهنا كان (المؤمن مرآة المؤمن)[٢٢]، الله من ورائهما بإحاطته، والله لهما بهما فيهما، بأحديته، قياما لمبانيهما بواحديته، ولقلوبهما باتحادهما على محبته بأحديته.

{وخلقناكم أزواجا}[٢٣] أزواجا حتى إلى قائم هياكلكم بمبانيكم لأبعاضها ولمعانيها لها، تزاوجا بين القلب والقالب… تزاوجا بين القلب والرأس… تزاوجا بين النور والعقل، فالعقل قيام روحي، كانت الرأس له قياما ماديا، اُنظر كيف يعبر جهاز الرأس عما يستوعبه العقل. إن الرأس إذا قيست بما يستوعب العقل من الكتب، ومن الأمور، ومن القضايا لتضاءلت في الميزان أمام هذه الكتب التي يحويها العقل، ويرتبها وينظمها، وعن طريق الرأس للناس يقدمها.

وإن القلب مع القالب، في نفس الوضع. إن القلب جوهرة الروح متجسدة، والروح له ليست صنوبرة اللحم والشحم، إنما هي الطاقة الموجودة فيه، الشحنة الطاقية… الشحنة النورانية… الشحنة الحرارية… الشحنة الكهربائية… الشحنة الإلكترونية… الشحنة الذرية، هي أساسه وجوهره.

لا يتحكم فيها العقل، ولا يتحكم فيها البناء، فهي تأتي حركتها الرتيبة الآلية لتحريك الدورة الدموية، دون إرادته، لا يستطيع أن يعطلها عن عملها ولا عن حركتها.

فإذا ساد القلب، عَبّر العقل عن سيادته، وهو ما يظهر من أرباب الأحوال… وإذا سَوَّد القلب العقل، عمل القلب على مراد العقل، وهو ما يقوم بأهل الحكمة {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا. إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين}[٢٤]، يعنى تكون من أهل الحكمة دون أرباب الأحوال.

إن البنيان الهيكلي للكائن البشري، يحتوي هذا المركز الطاقي وهو القلب بقدراته الربانية، وإن الطاقة في هذا المركز الصنوبري الصغير، تضفي سلطانها، وتفرض عنوانها، على هذا الهيكل الكبير، ويوم تحيط به بعد الانتشار فيه، تستطيع أن تنطلق عنه مع رباطها به لبقاء الحياة له، أو أن تبقى به مع إدراكها لما تدرك في حال انطلاقها منه، وتستطيع أن تنطلق عنه وتبقى به في الآن الواحد، فإذا تحرر وعمل القلب، تَفُهَ عمل القالب، (ذرة من عمل القلوب خير من أمثال الجبال من عمل الجوارح)[٢٥]. فإذا ما سَوَّد القلب بقدراته العقل سادت الحكمة وحكمت الرحمة واستوى الرحمن على عرشه.

إن الإنسان بتكوينه على ما هو، يوم يتكشف أمره له، فيسرده في لغة الناس، يقدم لهم قصة، أروع من الخيال، تبدو غيبا على المثال، وتتكشف بعيدة عن مدرك الأحوال ميؤوسا منها للمنال، (لو رأيتم ما أرى لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا، ولما تمتعتم بالنساءِ على الفرش)[٢٦]. ويقول الرجل من القوم (لو علم الملوك ما بأيدينا لحاربونا عليه بالسيوف)[٢٧]، ويقول آخر (سبحاني ما أعظم شأني)[٢٨].

إن الإنسان هو أسطورة الأساطير، وهو جماع الكتب والأضابير… إن الإنسان، يجمع الوجود الكبير في وجوده الصغير، يوم يكشف له الغطاء عن أمره في موجود الله السرمدي، لا اسم ولا رسم له، إلا بالإنسان له، بالتحرر من مادي وجوده، والقيام بمعنوي حقيقته لأناه لموجده وموجوده.

أعطتنا الفطرة، وأعطانا الله، ناموس الفطرة، وهدية الله، بعبد الله ورسوله لاقتدائنا إلى مآله وأحواله، فماذا أفدنا؟

إن قصة محمد في آبائه… إن قصة محمد في أبنائه… إن قصة محمد في عشيرته… إن قصة محمد في بيته… إن قصة محمد في صحبه… إن قصة محمد في أُمته… إن قصة محمد في أُممه وبشريته، إن قصة محمد في ذاته، أروع من الخيال… إنها أساطير الأولين، وإنها علوم الآخرين، وما هي في الأولين بأساطير، وما هي في الآخرين بأقاويل، إنها الحق بالإنسان، وإنها الإنسان بالحق، إنها الحق إلى الإنسان، إنها الإنسان إلى الحق.

تقرأون إن شئتم في هذه الأيام، قصة قصيرة، أخرجها كاتب صغير، ليس له في مجتمعكم من الشأن الخطير، أسماها (الخروج من التابوت)، وحمل اسمه، اسم السيد المصطفى للسيد المحمود، وتكيفت وظيفته في الحياة طبيبا بشريا، يقوم في كتاباته طبيبا روحيا، قد يكون أو لا يكون فيه شيء مما يروي، ولكنه عن موجود في الحياة بحق يروي.

فما كانت القصة وإن كانت في إبداع الخيال خالية من الحق، وهي واقع الحق، على ما هو الحق، ولكنه قدمها على ما وعى مما عَلِم، مما قَبِل عقله ورضيت نفسه، من مطالعاته عن الفلسفة، وعن الرسالة الروحية، وعن الفلسفة الهندية، وعن بعض أو جانب من الحكمة الصوفية، وهذا الذي سرد على سبيل الخيال، إنما هو واقع على سبيل المثال، يوم يقوم الإنسان في أمره وحقيقته.

إن الإسلام وهو دين الفطرة، ليس في حاجة لأن يقيمه وينصره من الخلق ناصر، ليس في حاجة لأن يقيمه من الناس في الناس مقيم، إنه قائم… إنه الفطرة… إنه نواميس الفطرة… إنه الحق… إنه نواميس الحق.

اتصف الإنسان في الفطرة، بموصوف الخلق، كما اتصف فيها بموصوف الخالق، وتنزه الحق في الفطرة، عن موصوف الخلق والخالق، غني عن العالمين، لا تنفعه طاعة، ولا تضره معصية، بالغ أمره، وإن تنزه عن الأمر، وجعل الإنسان فيه لمعنى أمره، سواء كان أمره فرطا، أم أمره مستقيما قويما، يفرط في أمره بحكمته، أو يحرص على أمره برحمته.

إن كتاب الله، إذا ذكر الله في مواضعه، فإن لفظ الله، له في كل موضع في الكتاب معناه، {قل ادعو الله أو ادعو الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى}[٢٩]، أما من أظهره على الدين كله وقال له {قل جاء الحق}[٣٠]… فيقول له {هل تعلم له سميا}[٣١]… {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٣٢].

{ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض، ليقولن الله}[٣٣]… {قال فما بال القرون الأولى [يا موسى] قال علمها عند ربي، في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى}[٣٤] {سنقرؤك فلا تنسى، إلا ما شاء الله…}[٣٥]، وشاء الله أن ينسى الخلق معناه، إلى الخالق، (والذي بعثني بالحق[٣٦]… من محمد[٣٧]).

فماذا عرفنا من كتاب الله؟ وماذا عرفنا عن رسول الله؟ وهل عرفنا أن كتاب الله ما جاء إلا ليعرفنا عن رسول الله؟ وهل عرفنا أن رسول الله ما جاء إلا ليعرفنا عن أنفسنا من الله؟ ما جاء رسول الله، ولا جاءت الرسل من قبله، لتعرّف عن الله، كما يقدر الناس، ولكن جاءوا ليعرفوا الناس عن أنفسهم في الله. وفي معرفتهم عن أنفسهم يعرفون عن الله {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}[٣٨]، ولا يعرفون عن أنفسهم إلا من أعماق أنفسهم.

إن الله عرفته أو لم تعرفه… هو الله، أنت فيه وأنت له، أدركت أو لم تدرك، اخترت لنفسك أن تكون حطبا يوقد بك، أو اخترت أن تكون نورا يرى بك العمي، أو اخترت أن تكون نهرا يروى منك الظمأى، أو اخترت أن تكون بحرا يمخر فيك الناس بمراكبهم كالأعلام. إنك وجود، وإنك بهيكلك التافه هذا في نظرك، أو المعبود منك، في أمرك، تمثل الوجود الكبير. إن الدورة الدموية فيك، تمثل سبح السيارات في الأفلاك، {وكل في فلك يسبحون}[٣٩]. إن استقرار الرأس بين كتفيك، تمثل استواء الرحمن على عرشه… إن القلب في مركزه من هيكلك، يمثل غرفة القبلة للصلاة، يطوف حولها الناس، من الأبيض والأحمر بكرات دمك، إليها تنتهي سليمة أو محطمة، ومنها تخرج، سليمة أو محطمة، فالسليم يذهب لأداء وظيفته، والمعيب يذهب إلى (منهج)… (من ن ه ج) إصلاحه من الكبد {الحطمة وما أدراك ما الحطمة}[٤٠] بجهنم (ج ه ن م) وجوده، لإصلاح موجوده {خلقنا الإنسان في كبد}[٤١].

إنك تعبر عن الوجود الكبير، بموجودك الصغير، من حيث بنيانك وهيكلك، كما أنك تعبر عن الحق الكبير، بالحق الصغير، في معناك لمخبرك.

إن روابط مخبرك، مع معلمك بذاتك، على ما هي كائنة، هي أمر يكشف عما هو الوجود بعينه، في كبيره للأكبر، وفي مبانيه في علاقته ببانيه.

فإذا قال لك عبد الله ورسوله، وحقه وخبره وأثره، ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان… وما ظهر الله لشيء مثل ظهوره للإنسان، وما أكرم الله شيئا بمثل ما كرَّم به الإنسان، فما قال ذلك لك أسطورة ولا أرجوزة، ولا ملهاة، ولكنه قال لك بما عرف، وقد عرف الدين كله، وقد أظهره الأعلى على الدين كله، فقام وجه الأعلى ويده وقدمه، وعينه وسمعه {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله}[٤٢].

ولو لم تجادلك ما سمعها الأعلى لك، وقد أبصر الله، من تقوم وتتقلب فيه بالسجود له، ولو لم تقم به ما أبصره، وما نظر إليه، لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يكلمهم، وما هو إلا الأعلى لك، أما المطلق فأمره شيء آخر وشأنه شأن آخر.

إنهم عصوا الله، يوم عصوا رسوله، وخاصموه، يوم ازورُّوا عن يده برسوله مبسوطة لهم، وظاهروه يوم جانبوا وجهه برسوله، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}[٤٣]. وما كان وجهه لوجوههم له إلا رسوله إليهم.

إن الدين كله… وإن العلم كله… وإن الطريق كله… وإن الاستقامة كلها… وإن الخُلق العظيم، لمن يريد أن يتخلق بخُلق الله، إنما ذلك كله عند رسول الله. فكيف تقبل عقولنا أو تقبل عقائدنا أن الله قد غيب ذلك كله ولم يجدده فينا كلما تجددنا، ثم يضعنا موضع السؤال، وينظر إلينا معاتبا، عانيا، لأننا قد خالفنا المثال؟

أين هو المثال… إن لم يكن قائما دانيا؟ (الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)[٤٤]… (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٤٥]. (لا يزال هذا العلم يحمله عدول، من هذه الأمة طبقة بعد طبقة، إلى أن تقوم الساعة)[٤٦]… (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٤٧]… (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومـن تخلف عنها هلك)[٤٨]… (يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٤٩].

وما الساعة إلا يوم تنشق الأرض عني مرة أخرى، على ما انشقت عني في قديم، (أنا كائن قبل آدم)[٥٠]… (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين)[٥١]، وأنا كائن بعد آدم، (لا تقوم الساعة إلا ويظهر على الأرض آدم)[٥٢]، يوم تنشق الأرض عني، وتشرق الأرض بنور ربها بي، تلد الأمة ربها {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٥٣]… وما كان ربها إلا معناي بالمقام المحمود به أُبعث بأبنائي وكلمات الله لي، فما عرفني غير ربي… لست على هَيئتكم، لست كأحدكم، لست على صورتكم {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا}[٥٤] في يوم أو عصر، لا بيع فيه ولا خلال. يومئذ يخرجون من أجداث ذواتهم إلى ربهم ينسلون، كأنهم إلى نصب يوفضون، خشعا أبصارهم ترهقهم ذلة، إنه سلطان النفس، على النفس يوم يداول الله الأيام بين الناس.

كذبه الناس وخاصموه، ثم نصره عليهم فنافقوه، فتآلف قلوبهم فما ألفوه، فقال له الأعلى مواسيا، لا تحزن، ولا تيأس، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا عندهم، في {يوم لا بيع فيه ولا خلة}[٥٥] إنه يوم من أيام الفصل فيقول الرسول، لولا أخرتهم إلى أجل، فيجيبون الداعي، إني لا أحرص على أمر نفسي، ولكني أحرص على أمر أنفسهم.

فيقول له الأعلى {وإنك لعلى خلق عظيم}[٥٦]… {ولسوف يعطيك ربك فترضى}[٥٧]، فيحمل لهم بشرى الإنظار، هذا أملي… هذا رجائي… هذا ظني بربي… (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[٥٨]، إذن {واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}[٥٩].

{وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٦٠]… {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٦١]، لا تعجل، ولا تدعو إلى العجلة واصبر، وتواصى بالصبر، لعل الله يجعل لك من الأمر مخرجا، في أمر حرصك ورحمتك بهم، يوم يجعل لهم مخرجا من أمرهم، ويُؤدبهم ليحرصوا على أمرهم من الله، طبقا بعد طبق تتلو فيهم كتابك على مكث بينهم بكوثرك، محفوظا لهم بأئمتهم، تاليا لكتابك بلغاتهم نحن له حافظون، ونوره بينهم ناشرون.

{ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}[٦٢]… {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}[٦٣]، فستمكث في الناس، وسيمكث كتابك في الناس، إنا أنزلناك ذكرا، وجعلنا من ذكرك لنا كتابا، وحفظناك ذكرا وكتابا، بدوام عترتك، وبدوام حضرتك لمعاني كتابك، تقوم وتتقلب في الساجدين، منظورا منا، مسموعا لنا، مجابا عندنا، لا تخفى على مُؤمن بنا.

فيقول الرسول، (تُعرض على أعمالكم فإن وجدت خيرا حمدت الله وان وجدت شـرا اسـتغفرت لكم)[٦٤]… (أنا حي في قبري)[٦٥]، إن أدركت ذلك عقولكم… وأنا قائم بجوار الرفيق الأعلى، إن استساغت ذلك عقائدكم… وأنا معكم في دوام حريص عليكم، بنور الله معي ولي أمشي به في الناس، إن قبلت ذلك نفوسكم، واستقامت عليه أموركم… أنا لكم الخلاص من موقوتكم لدائمكم.

فالخير لكم ما بقيتم معي على ما أنتم اليوم معي، لم تنحرف طريقكم، ما رأيتموني في بيتي وأهل بيتي وعترتي، (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومـن تخلف عنها هلك)[٦٦] نعم هم أحياء في قبورهم، ولكنهم في حياة قبورهم لا يعملون بينكم… نعم هم إلى جواري مع الأعلى، ولكنهم في جوارهم معي مع الأعلى، لا يبسطون أيديهم إليكم. كيف أفعل أو يفعلون وأنا وإياهم في دوام بجديد لنا بينكم؟

ولكنهم في دوام بكوثري بهم، هم بينكم بجديد لي، وجديد لهم، نقوم ونتقلب في الساجدين منكم، والصالحين من بينكم لخيركم، ورحمة من الله للعالمين، بنا تتزايد بتواجد بكسبكم للحياة بنا نحن أحواضها، فاشهدونا فيهم، واعرفونا معهم، لتقومونا في أنفسكم قائم الحق، وقيومه بكم.

واعلموا أن الناموس والقانون، إنما يدعو كل أُناس بإمامهم. واعلموا أن الحقيقة والتحقق، إنما هي في مرآة المؤمن مرآة للمؤمن، واعلموا أن الطريق والسلوك والاستقامة، إنما هي في المؤمن يقوم على دين خليله، يعرف فيه الإيمان والاستقامة. إن الله يعظكم بواحدة، {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٦٧].

إن الوحدانية إنما هي في اتحاد قلوبكم. إن الألفة مع الله، إنما هي في تآلفكم، به فيه تواصيا على طاعته، وعلى محبته بالإيثار والتحاب بينكم. إن التوحيد إنما هو في اتحاد نفس بنفس… باتحاد قلب بقلب… في اتحاد عقل بعقل. إن الوحدانية إنما هي وحدانية العقول مشرقة، ووحدانية القلوب صادقة، ووحدانية النفوس متحققة، ووحدانية القوالب قالبا واحدا، {إنما المؤمنون اخوة}[٦٨]… (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)[٦٩]… (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو سهر له سائر الجسد بالحمى والسهر)[٧٠]أ.

هذا هو الدين إن أردتم أن يكون لكم دين… وهذا هو اليقين، إذا أردتم أن تسلكوا سبيلا إلى اليقين… وهذا هو الإيمان، إذا أردتم أن تتخذوا لكم مع الرسول سبيلا ومنه دليلا.

فما يكون حالنا مع هذه الحقائق!؟ أنتم أدرى به وأعلم، وليس معيبا أن تعيبوا على أنفسكم، ولكن المعيب أن تعيبوا على الله… ليس معيبا أن تعرفوا جهلكم بأنفسكم، ولكن المعيب أن تتجاهلوا الله في أمركم.

(اُعبد اللـه كأنك تـراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) [٧١]، وإنك إن لم تكن بدخول حصن لا إله إلا الله، تراه يوم تنعكس إلى نفسك، ويكشف عنك غطاؤك فلا أقل من أن تعلم أنه لا إله إلا الله، وتجاهد أن تقوم محمدا رسول الله، ظلا لمعناه وآدما وكوثرا لمبناه.

اللهم يا من جعلت منا فيك العَبد ورَبه، والربَ ورسوله، على ما شهدنا في عبدك ورسولك، فقمناه عبدك ورسولك بمحبتنا له، فأحبنا بك، فكان روح قلوبنا، ونور عقولنا، وحياة قوالبنا، وسفن مبانينا، وحقائق معانينا، فشهدنا به أنه لا إله إلا الله، يوم شهدنانا محمدا رسول الله، وشهدنانا به لا إله إلا الله، يوم شهدنانا بك محمدا رسول الله.

فأسلمتنا شهادة لشهادة، وقيادة لقيادة، فعرفنا الله قريبا وليس بعيدا، وعرفنا الله بعيدا وليس قريبا، عرفناه هو المقارب بحقائقه، وعرفنانا أعجز من أنّا له نقارب، فسألنا الرسول عنه، فبشرنا الرسول به، وحققنا الرسول بجمعنا عليه، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[٧٢].

فعرفنا الرسول وربه لنا بيننا ومعنا في دوام، وأن الله من جانبه هو بهما معنا نحن فيه لا نحيط به وهو لنا في سلام، أقرب إلينا من حبل الوريد… قائما على كل نفس بما كسبت، من ورائنا بإحاطته. فصدقنا البلاغ، فكنا من الصديقين، وأجبنا الداعي، فكنا من الملبين، فتكشف لنا الحق، فكنا من الراشدين.

فآمنا بالله لنا ربا للعالمين… حقا ورسولا، عنا لا يغيب. هو شمس أراضيه لقلوبنا، فعرف الناس شمسهم تغيب وعرفنا شمس قلوبنا عنا لا تغيب، رأينا الشمس في ليلنا، فانقلب ليلنا نهارا، وصار مساؤنا صباحا، فعشنا في فجر دائم وسلام قريب قائم. هذه هي رسالتكم.

هذه هي رسالة السماء إليكم، ورسالة السماء منكم، أمة وسطا، وخير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف لكم، وتنهون عن المنكر عندكم، وتؤمنون بالله لقيامكم، ظلال قيامه، وعناوين سلامه، ومصابيح أعلامه، وكتب كلامه، وبيان حكمته، وعمد شرعته، وأحواض ماء الحياة لأمته، وأمان وسلام حضرته.

هذه هي رسالتكم، إن أردتم أن يكون لكم في الله بالله إلى الله رسالة… إنها من الله إلى الله، في قائم الله لمعانيكم، تشهدونه حاضرا لمبانيكم، ظلال حقه، وصحابة رسوله، وأولياء توليه، به تتولون، من تتولون، فيتولى بكم من تتولون، رحمة مهداة، ونعمة مزجاة، وحقيقة مدانية، وحقا مقاربا، وسبيلا مستقيما قويما.

{أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٧٣]، لا تتحدثوا بما لم يتكشف لكم، ولا تبخلوا عن الناس بما كشف لكم، ولا تظنوا أنكم بلغتم الغاية، أو حققتم النهاية، فما دمتم في الله، فأنتم في الطريق، وطريق الله حبل له أول وليس له آخر، (السير إلى اللـه له نهاية والسير في الله لا نهاية له)[٧٤].

إنكم بتوحيدكم لله لجمعكم نقاط الحقيقة، في دائرة اللانهاية… إنكم بهذه المعرفة والاستقامة عليها، تحيون، وبالحياة تسعدون، وبالسعادة رحمة الله عند الناس تعنونون… وبالصبر على الناس، بما هم عليه، طلبا لهم، ليكونوا على ما أنتم عليه، تحشرون مع النبيين والشهداء والصديقين، ورسالة الرسول إليكم تجددون رفاقا للنبيين (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٧٥].

إن النبوة بعد محمد، وهو الحق من الله، أصبحت حقا لمصاحبيه، وفيضا على الناس من معانيه، (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٧٦] ، فإذا قيل لنا هو خاتم النبيين، فليس معنى هذا أن النبوة قد انقطعت، وأن المعلمين لم يصبح لهم وجود، وانتهت الحاجة إليهم، ولكنها بظهوره بالحق نزلت عن مستوى الإكبار، بظاهر الحق بعبد الله جيئة الحق، وسفور الحق، ووجه الحق، اسم الله للخلق، لمعنون الحق، قائما لا يغيب، قديما لم يتقادم، وجديدا لم يجد، أبدا يتواجد بلا أبد، وأزلا ظهر بلا أزل.

فكان محمد هو العروة الوثقى، بين أزلية الحق بالإنسان رشيدا، وأبدية الإنسان بالخلق عنيدا… كان العروة الوثقى التي يجتمع فيها البحران، بحر الحقائق بالإنسان في قديم، وبحر الخلائق بالإنسان في قائم وقادم. يجتمع فيه البحران، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج.

اجتمع فيه البحران، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان، عوالم النور وعوالم الجان، تتجمع في قائم الإنسان البشري على الأرض، من عالم الإنسان العلوي، لمجد الإنسان الحقي بظهور العنوان، على أرض القيام، جُعلت محل خلافة القديم في أحسن تقويم، ليظهر بها ومنها أحسن تقويم، فيتعارف أحسن تقويم في قادم، لأحسن تقويم في قديم، فكان محمد عليه السلام والصلوات الأمر الوسط، والأمة الوسط، بين الآزال والآباد، وما قام فيهما إلا بهما، وما عنون عنهما إلا معناه لهما، بمعناهما له، إن الله وملائكته، لإنسانية القِدم، يصلون على النبي لإنسان القيام، يا أيها الناس، يا أيها الذين آمنوا لإنسانية الأبد، صلوا عليه وسلموا تسليما.

ففيه يجتمع قديم الإنسان بالحق، وقادم الإنسان بالحق، في قائم الإنسان لموصوف الخلق، رحمة للعالمين، وطريقا للضالين، وإنذارا للغاوين، ويدا رادعة للملتوين، ويد قدرة لمحو الظلم والظالمين.

فهل نحن مع رسول الله على يقين!؟ هل تهيأنا لنكون معه على دين؟! هذا أمرنا في جمعنا، لجماعتنا في هذا الزمان، لا نقول أنّا منفردين به، ولكن نعرفنا لهذا العنوان، ونعرف لهذا العنوان من قام فيه من عالمنا، ومن قام فيه من قبلنا، ولا ننكر على أن يقوم فيه من يقوم من بعدنا، ونتقبل أن يقوم فيه في الأرض في مشارقها ومغاربها غيرنا برحمة الله، برسول الله، بقائم رسول الله، يقوم ويتقلب في الساجدين، في كل أمة، من أي دين، وفي أي ملة، تتابع كتابا وعنوانا ومعلما بيقين… إنه الجماع… إنه الكل… إنه المفردات… إنه الحقائق… إنه الحياة… إنه رسول الله وكفى… إنه الحق الذي اصطفى… إنه الخلق الذي وفى… إنه عبد الله ورسوله.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. دعاء مأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر في كتاب “بحار الأنوار” من المكتبة الشيعية. ↩︎

  2. جمع ضبارة : مجموعة من الملفات لحفظ الوثائق والمستندات. حزمة من الأوراق. حزمة من السهام. جماعة الناس. ↩︎

  3. سورة الفرقان - ٤٥ ↩︎

  4. سورة الأحزاب - ٤٦ ↩︎

  5. سورة النجم - ١ ↩︎

  6. مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات‏. ↩︎

  7. هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎

  8. سورة الطارق - ١و٣ ↩︎

  9. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  10. قسم للرسول صلى الله عليه وسلم. ↩︎

  11. سورة سبأ - ٢٨ ↩︎

  12. سورة الفجر - ٤ ↩︎

  13. سورة الفجر -٢:١ ↩︎

  14. حديث قدسي متداول في الكتب الصوفية: " لما أردت أن أخلق الخلق قبضت قبضة من نوري، فقلت لها: كوني محمداً، ثم خلقت من نور محمد كل الأشياء." ولكن يوصف في معظم كتب الحديث بأنه موضوع. الحديث له سند في موسوعة الإمام علي بالمكتبة الشيعية بصياغات متعددة منها، من حديث شريف: “عن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير.” رياض الجنان: مخطوط. ↩︎

  15. سورة الانسان -١ ↩︎

  16. هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع. ↩︎

  17. إشارة إلى حديث شريف ذات صلة ذكره ابن العربي الحاتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. وجاء في بحار الأنوار، من المكتبة الشيعية، عن السيد محمد الباقر: “بلى والله لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم.” ↩︎

  18. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  19. حديث شريف. (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  20. سورة الحديد - ٤ ↩︎

  21. نفس الحديث الشريف في الملحوظة قبل السابقة. ↩︎

  22. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  23. سورة النبأ - ٨ ↩︎

  24. سورة القصص - ١٠ ↩︎

  25. مقولة صوفية توضح الذكر بالقلب له قوة وأثر لا يستهان به. ↩︎

  26. من حديث شريف ذات صلة: “إني أرى ما لا تَرَوْنَ وأسمعُ ما لا تسمعون أَطَتِ السماءُ وحقٌّ لها أن تَئِطُّ ما فيها موضعُ أربعِ أصابعَ إلا وملكٌ واضعٌ جبهتَه للهِ ساجدًا واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذَّذتم بالنساءِ على الفُرُشِ ولخرجتم إلى الصُّعداتِ تجأرونَ إلى اللهِ لوددتُ أني كنتُ شجرةً تُعْضَدُ.” أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎

  27. مقولة لإبراهيم بن أدهم الزاهد المتصوف. (لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف) ↩︎

  28. مقولة لأبي يزيد البسطامي. ↩︎

  29. سورة الإسراء - ١١٠ ↩︎

  30. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  31. سورة مريم - ٦٥ ↩︎

  32. سورة الأنعام - ٩١ ↩︎

  33. سورة لقمان - ٢٥ ↩︎

  34. سورة طه –, ٥١ ٥٢ ↩︎

  35. سورة الأعلى - ٦-٧ ↩︎

  36. قسم يبدأ به رسول الله حديثه. ↩︎

  37. عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎

  38. سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  39. سورة يس - ٤٠ ↩︎

  40. سورة الهمزة - ٤-٥ ↩︎

  41. سورة البلد - ٤ ↩︎

  42. سورة المجادلة -١ ↩︎

  43. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  44. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  45. من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎

  46. حديث شريف: “يحمل هذا العلم من كل خلَف عدولُه ينفون عنهُ تحريف الجاهِلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين.” المحدث الإمام أحمد، أخرجه العقيلي وأبو نعيم والبيهقي باختلاف يسير. ↩︎

  47. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  48. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  49. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎

  50. إشارة لحديث شريف ذات صلة: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم “قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد.” أخرجه الترمذي، وأحمد بلفظ مقارب، والحديث الشريف “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير. ↩︎

  51. حديث شريف ذات صلة: “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) واللفظ له. والحديث الشريف “أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد.” أخرجه الترمذي، وأحمد بلفظ مقارب. ↩︎

  52. عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها من السياق. ↩︎

  53. سورة النمل - ٨٢ ↩︎

  54. سورة طه - ١٠٨ ↩︎

  55. سورة البقرة – ٢٥٤ ↩︎

  56. سورة القلم - ٤ ↩︎

  57. سورة الضحى - ٥ ↩︎

  58. من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎

  59. سورة النحل - ١٢٧ ↩︎

  60. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  61. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  62. سورة النحل - ١٢٥ ↩︎

  63. سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎

  64. حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  65. حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  66. إشارة إلى الحديث الشريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  67. سورة سبأ - ٤٦ ↩︎

  68. سورة الحجرات - ١٠ ↩︎

  69. حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎

  70. حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  71. حديث شريف مجمع على صحته، جاء به جبريل عليه السلام عن معنى الإحسان " أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ." صحيح البخاري، ومسلم. ↩︎

  72. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  73. سورة يوسف -١٠٨ ↩︎

  74. مقولة صوفية عامة، وغالبا ما تعود إلى مولانا جلال الدين الرومي. ↩︎

  75. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  76. نفس الحديث في الملحوظة السابقة. ↩︎