(٥)
دائرة الزمان والمكان
ومركزها ومحيطها بالإنسان
عَلم الله بالوجود ووجهه للشهود
حديث الجمعة
١٩ ذو القعدة ١٣٨٥ هـ - ١١ مارس ١٩٦٦ م
أشهد أن الإنسان في الله عصر… وأن الله له دهر…
أشهد أن عصر النبي، نبيُ[١]العصور… وأن النبي ببيته، مدينة البيوت والدور… وأن الرسول بكتابه، أُم الكتاب للكتب… وأن آدمه بجلبابه، آدم الأوادم للجلابيب… وأن قبضة نور الله له، أصل قبضات النور للناس… وأنه بإنسانه، عصر كل عصر، وإنسان كل إنسان. به، كلما برز وكلما يبرز، يستدير الزمان على هيئته كيوم خلق الله السماوات والأرض.
دعانا للتخلق بأخلاق الله، متخلقا بأخلاق الله، ومَظهَرا لأخلاق الله، لمن يطلب أن يتخلق ويتواجد في الله بأن يكون على خلق.
علَّمنا أن التخلق بأخلاق الله، في التخلق بأخلاقه، هو السبيل والدليل، وهو الطريق والخليل، إلى الحياة والوجود لمن يطلب الحياة والجود… لمن يطلب من العدم النجاة… لمن يطلب الخلاص من اللامبالاة، إلى المبالاة، لقاء مع معيته ومولاه، بقيامه له - بعيدا عنه - في قائم مولاه.
جاءنا محمد عبدا من عباد الله، وحقا من حقائق الله. الذين آمنوا بمحمد، من أنفسهم، لأنفسهم لمعنى الحق، مبعوثا به، بمن نزل عليه وداناه، وأُنزل إليه من علي مولاه، غفر لهم ذنوبهم، وأصلح بالهم، وكفر عنهم سيئاتهم برحمته، بواسع مغفرته، وكفى بربك، بذنوب عباده بصيرا، وعليما خبيرا.
لو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة، ولكنهم إليه بغفرانه… ولكنهم فيه برحمته… ولكنهم يضلون ويهتدون بحكمته، ويستقيمون وينحرفون، بإرادته، ومشيئته… لا يؤاخذهم بما أخطأوا، فلو شاء ربك ما فعلوه. ويجزيهم بما أحسنوا، مِنَّة منه، وكرما عنه، ورحمة بهم. خَلقهم لنفسه، وصنعهم على عينه. يُعطيهم ولا يَمُن… ويجزيهم ولا يضن، ويغفر لهم غير محقر لشأنهم ولا لأمرهم.
إنه الله، لقلوبهم… وإنه النور، لعقولهم… وإنه العزة، لنفوسهم… وإنه الوجود، لهياكلهم… به لهم، لأنفسهم، ولخيرهم، يسجدون لمعانيهم، فهو لهم فيهم، العابد والمعبود، والمــَسجِد والسُجود، والمطَاف والطَائف، والبيت والعاكف، والنُصب ورائيه، والحق المعبود، والحق العابد به فيه، قيام عينه، لأمره وشأنه به منه فيه.
بهذا جاء عصر النبي، نبيا للعصور، وتعريفا بالدهور، وتجديدا لعصور العارفين، بَعْث الحق بالحكماء الفارغين، ليكون أصلا فيه، لأمر قادم به، وليكون حقا فيه، لأمر قديم له، فكان عصرا وسطا، في الدهر الآبد الآزل… وكان نبيا وسطا، في النبوة… وكان أمرا وسطا، للأمور في الله… وكان حكيما وسطا، في الحكمة والحكماء، في حكمة الله المطلقة… وكان خُلُقا وسطا، في الخُلق المطلق لمعنى الخُلق العظيم للموجود اللانهائي لا شريك له.
كان العروة الوثقى، بين القديم لا بدء له، والقادم لا توقف لجيئته، بحاضر بين يدي رحمته لرحمة الله، لا حد لها… كان وجه الله… كان أمر الله… كان اسم الله… كان بيت الله الموضوع، لبيوت الله المرفوعة… وكان بيت الله المرفوع، لبيوت الله الموضوعة.
كان الإنسان، لإنسانية سبقه، لا بدء لها، ولإنسانية لحاقه، لا توقف لها… كان العروة الوثقى، بين موصوف الإنسان بالحق، وموصوف الإنسان بالخَلق، لقائم الإنسان، بعثا بالحق من قائم بالخلق، في أمر كيانه، لأمر معناه، بقائمه ببنيانه، عَلما على معنى عنوانه.
فكان لا إله إلا الله… كان لا إله إلا الله، يقومها الناس فيكونوها، ويدخلون في حصنها، فيتواجدوها حصونا بها. يا أيتها النفس المطمئنة، ادخلي في لا إله إلا الله، قائمة بعبادي، ادخلي في عبادي ممن كانوا لا إله إلا الله.
فإن فعلت، فما للقيد خُلِقْت، ولا للضيق تواجدت، ولكنك نفسك في الضيق أوجدت، فما حررت وما عُتقت.
فإن في مُحَرر دخلت، به عُتقت، وفيه انطلقت، منطلقا في المطلق اللانهائي معه سبحت فيمن ليس كمثله شيء، به بالغيب آمنت، ففي الجنة دخلت، وعن النار زُحزحت، ومن موصوف الخلق عُتقت، إلى موصوف الحق به بُعثت، يوم أنك مع متوحد توحدت، ومع متحد اتحدت، ففي موجود تواجدت، فبفعلك وُجدت، ولنفسك جَددت، وبالله تواجدت، فلا إله إلا الله شهدت، والله أكبر عرفت ودخلت، وبالحق للحق بُعثت وبقيت، فالحياة كسبت، والعدم فارقت، ومن الموقوت تخلصت، وبالسرمدي تسربلت.
ما يفعل الله بعذابكم، إن شكرتم وآمنتم، فما للعذاب خُلقتم، ولا للضيق أُوجدتم، ولكن لنفس الله تواجدتم، فبمن كان نفسا لله، معه اٍتحدتم فوحدتم، فالله واحدا عرفتم، والله أحدا قمتم، ففي أنفسكم لله شَهِدتم، وبمشاهدتكم سَعدتم، والسعادة أَسعَدتم.
بمعروفكم له، إليه في الناس تعارفتم، وعنه عَرَّفتم، فعَرَفه الناس على ما عَرفتم، يوم أنكم بأنفسكم في أنفسهم تواجدتم، وبالحق تواضعتم، وتنزلتم، على ما عاملكم، فداناكم، فدنوتم، فأعلاكم وما علوتم، وتواضع لكم، فما له أهنتم ولكن له أكبرتم وقدرتم، وما أنفسكم عليه أعليتم، وقد قام بالخَلق دونكم فما عليه بهم طغيتم.
ولكن في تواضعه، معه تزاحمتم وله زاحمتم، فزاحمكم فهُزمتم، فكان دونكم على ما عَلِمتم، فبيده بالخلق دونكم رُفِعتُم، وبيده بالحق فوقكم ظللتم، فبين يدي رحمته قمتم، ولقيامكم أدركتم، وما فُتنتم.
فكنتم به يدا رحمته لمن رحمتم، أُمة وسطا وصِفتم… وأمة وسطا عند الناس عُرِفتم… أمة وسطا جُعلتم، وخير الأمم قُدِّمتم. الله في أنفسكم شهدتم، فما استكبرتم، وشعار لا إله إلا الله، رفعتم وما استعليتم، والله أكبر آمنتم، وله عند من طلب العلم عنه أكبرتم، وفي الناس للناس عَرَّفتم وذكرتم، على ما ذُكِّرتُم فعرفتم وذكرتم، فكنتم أُمة النبوة، وعصر النبوة، ما للنبي في أنفسكم استقبلتم، فمحمدا رسول الله لأنفسكم شهدتم، وباسمه في الناس قمتم، وباسم الله، في أسماء الله، لخلق الله بَشّرتم، وللناس إليه في أنفسهم قدتم، على ما اُقتِدتم، وقد قادكم الرسول بعترته كوثرا، فكوثرا له كنتم، فأدركتم، وحصن لا إله إلا الله دخلتم، وفي ذي المعارج بالأكبر عَرجتم.
إن النبي، إنما هو لكم، وهو من حقكم، قدوة لكم، وأسوة لبلائكم واختباركم، ومطمعا لرجائكم ومآلكم. إن النبوة طور فيكم إلى حقكم من خلقكم. ولكنكم أغلقتم عن أنفسكم أبواب رحمته، وأغمضتم عيونكم عن بابه بينكم في دوام يتواجد بكم، وفي دوام يفتح لكم، بابُ رحمة الله لا يغلق أبدا، ولا يغيب أبدا، ولا تطمس معالمه أبدا.
(الخير فيَّ وفي أُمتي، إلى يوم القيامة)[٢]… (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم، إلى أن تقوم الساعة)[٣]… (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٤]، الله لهما حافظ، وعليهما ساهر {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}[٥].
كتاب الله للوجود عن الوجود بموجود الله، قائما بآيات الله في الآفاق وفي أنفسكم. جعله بين يديكم نطقا وكتابا للناموس، عن ظاهر الحياة وباطن الحياة. أحصى الله فيه كل شيء، ودخل فيه كل شيء، وقام به كل شيء، عرف به الإنسان ناموس الوجود للكائنات والأشياء… ناموس الحقائق والأكوان… ناموس العوالم والموجودات… كتاب مقروء مشهود… كتاب نافذ بسلطان الله… كتاب مُعلِّم دائب بنور الله، قائم بحكمة الله للحق وعرفانه، بالإنسان للإنسان لعنوانه.
كتاب الفطرة… كتاب النفوس… كتاب التجربة… كتاب القدوة… كتاب الأسوة… كتاب الحياة… كتاب الخلاص والنجاة، يقومه الحكماء والأولياء، ويقرأه العلماء والأنبياء، كما يظهر بزخرفه الأمراء، ويغفل أوراقه الجهلاء. ويقومه في حكمته وهديه الأتقياء والرحماء، كما يقومه في عظاته التعساء والأشقياء.
خبر التعساء فيه، وبشرى الأتقياء فيه، وطغيان الطغاة فيه، واستقامة محل الأمر فيه، ونور الحكماء فيه، وصُحف العلماء فيه.
إنه كتاب الوجود، يتجمع في أوراق من أسفار بالناس لأشجار للحياة. عُرف الناس به أنهم حروف هذا الكتاب وصحائفه وكلماته وأوراق هذه الأشجار لآياته… إنهم سور هذا الكتاب ولبناته… إنهم جماع هذا الكتاب وأمره وعنوانه لأم الكتاب، لجوامع الكَلم لرسول الله وظلاله، برسول الله وعترته.
إنهم لله وجوه، ما رضوا أن يكونوا لله وجوها، وقد رضيهم الله له وجوها، وما ارتضوه، وبعيدا عن أنفسهم طلبوه، وبغيره فيهم قاموه، وبغيره لهم دخلوه وشغلوه، فالشيطان ارتضوه، والرحمن جفوه. والشيطان والرحمن، فيهم وفي الأكوان، لأمرهم ما قدروهم وما أدركوه.
إنها الفطرة… إنها الحياة… إنها الوجود… {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه يسأل أيان يوم القيامة}[٦]… لا يُصدِّق… لا يقبل… لا يسأل… لا يتعلم من متعلم أنه قائم بالله في الله، قائم الله لقيومه، وما القيامة له إلا كشف الغطاء عنه، لقائم الله به برحمانه أو بشيطانه.
أينما تولوا فثم وجه الله، فمتى القيامة!!! وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وها أنتم لا تبصرون، فما تكون الندامة!!! إن الحكمة… إن اليقين… إنما هو في كشف غلالة الجسد، حتى يعرف الإنسان أن الذي هو فيه، إنما هو فيه لا يحول ولا يزول، {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}[٧]، أي حق ذاك الذي تأتي به سكرة الموت، كان منه المرء يحيد؟ إنها معية الله أقرب لكل نفس من حبل الوريد، إنها قيومية الله قائم على كل نفس بما كسبت، (كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون)[٨]… إنها نفس الله بالإنسان، حريصا عليها أو مفرطا فيها، بأمانة وجوده بها لتواجده لها…
وحتى يعرف الإنسان، أنه بموجوده موجود في الوجود لله… موجودا لا شريك له فلا يبقى خارج الحياة بمنحرف إرادته، فإنه لن يدخل الحياة إلا بإرادته، ولن يدخلها حتى يرى الله وجودا لا موجود معه، فينعكس إلى نفسه فيلاقيه، فيعرفه وجها لوجه في وجود من يَعبُد، بمن يُحِب، في وجود من ينشد، بمن يتابع، معه يتحد ويتوحد، في وجود من يعتقد رسولا منه، ووجها له فيراه به مسيحا فيه، وجها لوجه، وكلمة له لكلمة به، باسم المؤمن لهما لاسم المؤمن له، نِعمَ الاسم (المؤمن مرآة المؤمن)[٩]، وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان، أو يبلس يوم يخرج من الإيمان بالله ورسوله، إلى الريبة في أمره بهما، وقد أتاه العِلم برسول الله قدوة له، وأمرا لله إليهما.
فمن لم تنزلق قدمه إلى الريبة وقد استقام على ما به قال، على ما هُدِي، قام بالله ورسوله، وشهد الله برسوله، وشَهد الرسول بالله، ودعا إلى الحضرتين بالحضرتين، مسيح موجودهما، وقائم مشهودهما، مُنكِرا على نفسه بمعنى الوجود، إلى الواحد الموجود، لا شريك له ظلا ووجها له، وقياما به مسيح موجوده بإنسانه شعارا للا إله إلا الله، وأُمة لا إله إلا الله، ونبي لا إله إلا الله، ورسول لا إله إلا الله، وقائم لا إله إلا الله، في شهادة محمد رسول الله، لكل نفس استقامت في الله.
فما قام محمد بيننا قدوة لنا وأسوة في أمرنا، إلا لنكونه، ونكون عند جَاهِله عينه ومضمونه، فما كان المؤمن لرسول الله، ولرب رسول الله، إلا معنى المــُرسَل إليه من الله، عبدا لله، وكلمة لله، ومسيحا لله ورسوله.
فكان بحاله، وبقيامه ومآله، عين رسول الله إليه روحا، داناه، وطوره من مبناه، وحرره إلى عين معناه، قاب قوسين أو أدنى والاه، فعبدا سَماه، وربا عليه تولاه، وما كان غيره في روحه ومبناه، وفي علميته متوحدا معه، عَلَمًا على مولاه… عَلما على الأعلى والاه، إنسانا عرفه فلاقاه، شاهدا لمشهود رآه، بعينه أبصَرَه، وبسره بَصَّره، وأَمَر أن {أبصر به وأسمع}[١٠] هو {الذي يراك، حين تقوم، وتقلبك في الساجدين}[١١]، حتى يبصروا ما أبصرت، ويشهدوا ما شهدت، ويعرفوا ما عَرفت، ويقوموا لمن له قمت على ما قمت وأقمت. (خلَّفت الله عليكم)[١٢]، فلا أنباء عنه بل القيام له حتى يرث الأرض ومن عليها يوم يورثها عباده الصالحين، على ما كانت لرسوله وقد زويت له، كلما جدده وللناس أشهده. (بعثت والسـاعة كهاتين)[١٣]، مشيرا لإصبعيه.
من كان مع الرسول، كان رب الرسول له ومعه… ومن كان رب الرسول له ومعه، عَرف الله معهم جميعا، فما تخلى الله عن الربوبية عبدا له، وما تخلى عن الرسول ربا منه، وما تخلى عن المرسَل إليه، حقا بهما.
ولكن الناس، يجادلون في الله بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير. ينصرون الطغيان في طغاته، ويذكرون العرفان لفعلهم وقولهم باسم هداته، {فمن يكفر بالطاغوت، ويؤمن بالله، فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها}[١٤]، ولكنهم (يجادلون في الله بغير عِلم، ولا هدى، ولا كتاب منير)[١٥]، مشهودا لهم معلوما منهم، وهم يخدعون أنفسهم قبل أن يخادعوا الرسول والمؤمنين.
(لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه وفقا لما جئت به)[١٦]. {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[١٧]… (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده ومن نفسه التي بين جنبيه)[١٨]… {فلا وربك لا يؤمنون، حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[١٩]… {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٢٠].
كل هذا يرددونه بأفواههم، ولا يرون فيه مصدرا لفقههم، إنها أُسس الدين، للمتابعة والمشاهدة والمحبة في حاضر الناس وفي كل حاضر للناس، وفي كل عصر، وكلما تجدد العصر.
يا أيها الناس، هو الرحمن فاسألوا به خبيرا، والمرء منكم على دين خليله، فلينظر أيكم من يخالل. فماذا فقهنا في الدين، وعلى أي صورة قمنا فيه؟
أالدين سيوف تُرفع، وخناجر تُغمد في الصدور، وقذائف تُقذف على هياكل القلوب والنفوس، ومَعاول تُهدم بها المدائن والدور!! ما يكون الدين؟؟ {والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر}[٢١] في هذا يكون الدين، وبه يقوم الدين، (كل الناس هلكى إلا العالمون، والعالمون هلكى إلا العاملون، والعاملون هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم)[٢٢].
إن المسلم، من سَلِم الناس من يده ولسانه… إن المسلم لا يؤمن، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه… إن المسلم، لا يفرق بين أحد من رُسله… إن المسلم، يسمع لكل ما جاء به رسول… إن المسلم، يطيع كل ما جاءت به حكمة، يسمع القول فيتبع أحسنه.
إن المسلم، من يقوم في عزائم الله هداه إليها، ولا يشق على نفسه، عندما تقتضي ظروفه وأمره، أن يعمل برُخَصِه، (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)[٢٣]… إن المسلم يعرف أن الله غفور رحيم، فلا يَقنط ولا يُقنِّط من مغفرته ورحمته… إن المسلم، يعرف أن روح الله قريب من المحسنين، قريب من الناس… إن المسلم، لا ييأس من روح الله له ومن روح الله إليه حتى لا يكون من القوم الكافرين، ولا يقنط من رحمة الله، حتى لا يكون من القوم الخاسرين.
وهل كانت روح الله أمرا غير الإنسان… غير الناس… غير موتى الناس… غير أرواح المنتقلين من الناس… غير أرواح المؤمنين عتيقة في الكون طليقة؟ وهل تعطل الاتصال بها عند المسلم يوما؟ (يا أهل القليب… هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا، إني وجدت ما وعدني ربي حقا)[٢٤]… {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله}[٢٥].
إن المسلم، من يعرفه عبدا لله، الله معه، بحقه، بمطلقه، وإن الرب في انتظاره، ينتظر أوبته إليه إنسانا في أبوة مجده يوم يؤمن العبد بالله له ولربه ولرسول الله، وينشد ربه وجها لله، بمحبة الله {إن وليي الله}[٢٦]. لا يتخذ بعضكم أربابا من دون الله، فيعرف الله للرب والعبد معا، فيعرف الرب عبدا كما يعرف العبد ربا، ويعرف الرسول حقا وحقيقة في قائمه لمعنى العبد والرب له في وجوده بظاهر وباطن موجوده، إنسان العلمية على الأعلى للإنسان، في الله ذي المعارج، تعريفا وقياما لمجد الإنسان في الله. إنه الإنسان في أي صورة ما شاء ركبه الرفيق الأعلى.
فيوم ينشد الإنسان ربه محبة لله، (إن الله يبحث عن عبده كما يبحث العبد عن ربه)[٢٧]… بمن يرسل الله من الرسل، يعلم ويعرف الإنسان أنه لا إلى ربه إلا مع رسول الله، رسولا من أنفسكم، ما كانت أنفسكم، في السماوات أو في الأرض كنتم، فالله معكم في السماوات والأرض، ورسول الله من أنفسكم معكم لكم، بينكم، في السماوات أو في الأرض، وإن الناموس يدعو كل أناس بإمامهم، ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض.
يدعو ناموس الله الناس بإمامهم، رسولا من أنفسهم، وقد عبَّد ظاهرهم لباطنهم في موجودهم، بوحدانية باطنهم وظاهرهم، في قائمهم لكيانهم. {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا}[٢٨]… {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}[٢٩]… وما الحياة الدنيا في ذاتها إلا متاع الغرور… وما الحياة الدنيا في سلامة معناها إلا خدمة البنيان… وما الحياة الآخرة في مجلاها، إلا قيام الإنسان. كل ذلك يُدرك للإنسان مع الخبير بالرحمة، مع المعلم، مع الرسول وعترته، مع الرسول وكوثره بظلاله.
فمن زُحزِح عن البنيان، منطلقا لمعنى الإنسان في الإنسان فقد زُحزِح عن النار من سجن نفسه، وأُدخل الجنة في نفس ربه، وفاز بالحق لموجود أناه بالأعلى لاقاه ففاز بالعتق، وفاز بالخلاص، وفاز بالمعرفة، وفاز بالحياة، {إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا}[٣٠].
(ازرع كلمة الله في أرض ناسوتك)[٣١]… (إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد، وإن جلاؤها لذكر الله)[٣٢]… إن ذكر الله لقائمه بالإنسان عبادة القلب، وإن رؤية الله لوجهه بالوجود، عبادة العقل… وإن الاستقامة بالذات في المأمور به والمنهي عنه، عبادة الجوارح… وإن تغيير ما بالنفس في هيكلها مجفوة، إلى نفس معروفة، بالمجاهدة والحب، عبادة الحكماء.
فللجوارح دين، هو الاستقامة والعمل… وللقلب دين هو الذكر والحس… وللعقل دين هو التأمل، والفكر والتعريف والتعارف، والإنسان في هيكله بقائم موجوده من القيام البشري، يجمع ذلك لكيانه، ويقوم بذلك كله لعنوانه، إنسانا صالحا للكمال، من بداية الظلام، من بداية الحجاب، من وراء أسوار الذات والنفس إذا تحرر من مادي غلافه، وغيَّر ما به من الظلام إلى مصدر النور يعرفه.
ضُرب بينهم بسور، من الذات والنفس، ظاهره من قِبله العذاب، وباطنه من قِبله الرحمة، والله من ورائهم بإحاطته، والله من أمامهم بشهادته، والله فيهم بقيامته، والله لهم بنعمته ورحمته، والله عليهم بتأديبه وقدرته، نفوسا لنفسه، وعقولا لحكمته، وأرواحنا وقلوبا لتجليه وطلعته.
هذا هو دين الفطرة، يوم يكون لنا في قيامنا الفطري دين، يَسَّره البلاغ، وقَرَّبه السماع، وسجَّله الكتاب، وجُعل الإنسان فيه، قلم قدرة الله له، يكتب صحائفه بفعله، ويستقيم بأمره، ويتحقق باستقامته، هو المــُوجِد لملائكي صفاته، والمــُجدد لهيكل ذاته، والمــُقيم لنصبه، والمــُشيد لغرفته، والمــُقيم والرافع لبيته، والواضع لاسمه، والمتواضع برسمه.
الإنسان في الله، والإنسان لله، هو الله، في الله لله، عند الله، ومن الله، يوم يشهد أنه لا إله إلا الله، ويوم يسعد ويقوم لا إله إلا الله، ويوم يفتقر بلا إله إلا الله إلى الله أكبر، يوم يشهده محمدا رسول الله، فيعرفه الحق من الله، يوم يستمع لما يسمع من القول فيدركه، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٣٣]، يوم يعرف أن محمدا قدوة له، بُعث بالحق، وهو بالحق في اقتدائه يُبعث، وبه فيه بالحق يقوم.
فلا يتجرأ على ما ليس له، فيزعم أنه المسلم وما أسلم، وأنه المؤمن وما آمن. فالإسلام من فعله، ومن فعله يبدأ، والإيمان من فعل ربه هو له يستقبل يوم هو على الله معه يقبل. قالت الأعراب آمنا، لهذا العربي منا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، لهذا العربي ما كان منكم {ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم}[٣٤]، جعلناه رحمة منا وشرفا لكم، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم.
فلمن أسلمتم أنتم في هذا العصر، حتى تكونوا من المسلمين؟ وأي إيمان أفيض على قلوبكم حتى تكونوا من المؤمنين؟ فإن قلتم نحن المسلمون، فكيف يجيئكم الإسلام؟ وإذا قلتم نحن المؤمنون، فكيف يدخلكم الإيمان؟ إن ما يفتقر إليه الإنسان، هو ما يحققه لنفسه بعمله وطلبه، وأنتم لستم لإسلام ولا لإيمان مفتقرين. فأنتم أبناء آبائكم كانوا على أمة وأنتم على آثارهم مقتفون!!! فكيف تقبلون أن يطلب إليكم أن تدخلوا الدين وقد ولدتم بزعمكم في الدين!!! والدين لمن يكسبه لا لمن يزعمه.
يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغنى الحميد، قولوا نحن الفقراء، قولوا إننا نفتقر إلى الإسلام، فيرزقكم الله الإسلام، فإذا رزقكم الإسلام، قولوا إننا نفتقر إلى الإيمان، فيرزقكم الله الإيمان، فإذا أعطاكم الإيمان، قولوا إننا نفتقر إلى العرفان، فيعطيكم اليقين والعرفان. فإذا أعطاكم اليقين والعرفان، قولوا إننا نفتقر إلى الحكمة، فيعطيكم الحكمة. فإذا أعطاكم الحكمة، قولوا إننا نفتقر إلى الرحمة، فيعطيكم الرحمة، ومن أُوتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، ومن أوتي الرحمة، فرَحِم بها مَن في الأرض، رَحِمَه من في السماء.
هذه هي أوليات هذا الدين الفطري… هذه هي بدايات هذا الدين الكتابي… هذه هي الألف والباء، لهذا الدين، فكيف تبتعدون عن أوليات هذا الدين، وتجافونها ثم تقولون إنكم في هذا الدين!!
{إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}[٣٥]، يتلون الكتاب، ويأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم… إنهم الحمقى… إنهم قوم لا يعقلون… إنهم على سنن من قبلهم… ساروا ويسيرون، حتى إلى جحر ضب[٣٦]، شبرا بشبر.
حُمِّلوا الكتاب فلم يحملوه… كأولئك الذين {حُملوا التوراة، ثم لم يحملوها}[٣٧]… مثلهم {كمثل الحمار، يحمل أسفارا}[٣٨]، فإذا جابههم أهل الحق، فروا هاربين، {حُمرا مستنفرة، فرت من قسورة}[٣٩].
(خير العصور عصر، يكثر فيه الفقهاء)[٤٠]، الفقهاء الصادقون، الفقهاء العاملون، الفقهاء المحبون لفقههم، المفتقرون لربهم، المجاهدون لأمرهم، (حتى إذا قام الآمر بالمعروف)، وقد لا يكون منهم، وقَلَّ أن يكون منهم، (وجد من يعينه)، الله أعلم حيث يجعل رسالته.
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يصطفي له الله، والله أعلم حيث يجعل رسالته، يصطفي من يصطفي من عباده، حققوا بفطرتهم العبودية لأنفسهم لربوبية عقولهم في مرآة الرسول يشهدونه قيوم قائمهم عبدا وربا لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، أَعَربيُ وأعجمي!؟ إنه اصطفاء الله للناس، من أي مكان، ومن أي أمة، وبأي لغة، مزوية الأرض لمن جعله الله قبضة نوره، وحياة طريقه، ونور كتابه، وقلم قدرته، وأحواض الحياة من رحمته. (زويت لي الأرض[٤١]، وجعلت لي مسـجدا وطهورا)[٤٢]… و(ما أعطيته فلأمتي)[٤٣]، فلست فردا في معناي فأنا أُمة بكوثري، دَعوة أبي إبراهيم، وهو أُمة، (تبلغ أُمتي ما زوي لي منها)[٤٤]، لدوام رسالتي بعترتي وأهل بيتي.
(اطلب العلم ولو في الصين)[٤٥]، فالحكمة من أمر لله ليست مقصورة على العرب ولا على بلاد العرب. اطلب العلم من المهد إلى اللحد، أمرا ليس مقصورا على وقت من أوقات الإنسان في عمره الأرضي، أو في عمره الروحي… اطلب العلم دائما وأبدا، (الحكمة ضالة المؤمن، حيثما وجدها التقطها)[٤٦]… خذ الحكمة من أفواه المجانين بالله، خذ الحكمة من العلماء العاملين، خذ الحكمة من العلماء المــُقوَّمين.
خذ الحكمة من الضالين الفاسقين!! وكيف نأخذ الحكمة من الضالين!!! أن لا تسلك طريقهم[٤٧]، ألا يكفي أن الله أشهدنا ضلالهم؟! ولو كناهم ما شهدنا الضلالة، ولا استمعنا لمقالة (الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى)[٤٨]. صدق الله، أينما نولي فثم وجه الله. إنها وجوه عليها غبرة، ترهقها قترة، أولئك هم الكفرة الفجرة. {أرسلنا الشياطين على الكافرين فتؤزهم أزا}[٤٩].
فإن رأيتهم بوجوههم الغابرة وتكشف لك من الله أمرهم في الدنيا والآخرة، فاحمد الله الذي أعازك من مثالهم ومآلهم، ومنع عنك حالهم، فارثَ لهم وأشفق عليهم، وتصدق عليهم برحمتهم، وإن استطعت فبالأخذ بيدهم من كبوتهم وعثرتهم بإيقاظهم من نومهم وغفلتهم، حتى يغيروا ما بأنفسهم، يوم تستيقظ فيهم ضمائرهم، فيغير الله ما بهم، مما في دنياهم أو في آخرتهم. فالنهاية إليه ودائم البقاء به، وكل ما سواه في الدنيا والآخرة زائل ولا بقاء له. فلا تيأس من الله لك أو لهم.
ماذا يفهم الناس؟ ماذا يطلب الناس؟ ماذا يدرك الناس مما بين أيديهم، من البلاغ والحكمة؟ نعم… إن الله أعطانا برسول الله، وبكتاب الله معه، الحكمة كاملة شاملة، بيّنها قيامه بذاته، وقيامه بأعلامه، من عترته وأهل بيته، وكشفها بكلماته بكتابه، وبكتبه وبأصحابه ومتابعيهم، ومتابعي متابعيهم… (الخير فيّ وفي أُمتي)[٥٠]… (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)[٥١].
(لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا) [٥٢]، ولو كان أبو بكر مختارا غير الرسول دليلا، وغير الحق كفيلا لاختار من عمر خليلا، إنه (رجل سلم لرجل)[٥٣]، إنه آدم سَلم لآدم… إنه إنسان سَلم لإنسان… إنه عبد سَلم لعبد… إنه رب سلم لرب… لقد كان أبو بكر رجلا في الله، كان سَلما لرجل الله محمد بن عبد الله، وكان عمر رجلا في الله، كان سَلما لرجل في الله هو أبو بكر صديق محمد. إنهم ثلاثة رجال قام بهم إنسان لله، هو قائم إنسان رسول الله لموصوف العبد لله. أما رسول الله بأهل بيته فله شأن آخر وأمر آخر.
بُعث محمد بربه فكان عبدا له وربا منه. فبحث عن عبد له، (إن الله يبحث عن عبده، كما يبحث العبد عن ربه)[٥٤]، فبُعث الصدِّيق بمحمد، فكان عبدا له أراده ليكون ربا منه، فحقق الصدّيق لنفسه بمحمد قائم ومعروف الرب له به رفيقا أعلى، وحقق الله بالرسول للصديق وصفَ العبد له، وما زال ينتظر الصدّيق عطاءه لوصف الرب منه.
فكان محمد وصديقه وعبدهما عبادا لله في ذي المعارج وحقائق لله، حقية الرب وحقية العبد لله. وكانوا عوالم لله، وبيوتا يذكر فيها اسمه، وأمورا لله ظاهرا لباطن لحق الله لعبد الله ورسوله بهم تعاقبت الخليقة، وتجددت الحقيقة، فكلما قام محمد بموصوف الرب، قام معه الصديق بموصوف العبد، فقاما عبدا لرب وربا لعبد، يتجددان، ويتقاربان، ويتصاعدان، إنسانا لإنسان، وأمرا لأمر، ورحمة لرحمة، خلقناكم أزواجا وحققناكم أزواجا، في بيوت أذن الله أن ترفع، وبيوت أذن الله أن توضع، يذكر فيها اسمه، لمن شهد أنه لا إله إلا الله… فشهده محمدا رسول الله بحقه وخلقه، بعبده وربه، فعرف الله أكبر والله أكبر، فما طغى وما تكبر، (مُروا أبا بَكر فيلصلِ بالناس)[٥٥]، أما محمد بعترته وأهله وبيته فله ولهم شأن آخر وأمر آخر.
فما كان بيت محمد بعترته وأهله أمرا منفصلا عن محمد في حقه وخلقه. فهو بهم وهم به، ثبات قديمه في جديده، لثابت قائمه لقائم الحق وقيومه به وعليه ومنه. (أنا مدينة العلم وعلىٌّ بابها)[٥٦]… (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٥٧]… (عليّ مني وأنا من عليّ)[٥٨]… (أما يرضيك أن تَكون أنت أخي)[٥٩]{رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين}[٦٠]… (خَلَّفت الله عليكم)[٦١]، (مُروا أبا بَكر فيلصلِ بالناس)[٦٢]… فأهل البيت ليس بينهم وبين الله حجاب، ولكن بينهم وبين الناس حجاب منهم لمعنى قائم الحق بهم، لا يكلم الله الناس إلا وحيا أو من وراء حجاب، وهم حقائق الله لخلائق الله، بهم يتحققون، وبهم يرحمون، وبهم يسعدون، وينعمون، ولخلق الله بالحق يشهدون، فبهم يقتدون، يوم هم للصديقين لهم معهم يتابعون.
اللهم يا من جعلت بمحمد النبوة عصرا، ووعدتها للقيام دهرا، اللهم به فاجعل من هذا العصر نبوة، واجعل فيه للعصور إمامة، واجعل لأمة محمد به جِدّة، فجدد به عروش وجودك، وكراسي قيامك، بتجديد نفوسنا لموجودك، واجعل منا كلمات قويمة، لطريق مستقيمة، بفطرة سليمة، وحقيقة قديمة، بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله. (وليأتِ به في جمعه وفرده ملكوتك على الأرض كما هو في السماء)[٦٣]، حتى يشهدوا بينهم الداعي لا عوج له، وحتى تخشع أصواتهم لاسم الله بينهم برحمته لا انقطاع له.
اللهم بالحق به، ولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا… اللهم بالحق به فعاملنا برحمتك وعفوك ومغفرتك، وأقلنا من عدلك، واحفظنا من غضبتك.
اللهم به وبالحق به، تولَنا فيمن توليت، وارحمنا فيمن رحمت، وكن لنا في الكبير والصغير من شأننا، واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك فينا، ويوم شهودك بيننا.
اللهم به وبالحق به، كن لنا حكاما ومحكومين، يقظين وغافلين، مستقيمين وشاردين، وارحمنا به يا أرحم الراحمين، وتولَنا به فيمن توليت في العالمين، وصلِ منا عليه صلاة دائمة بدوامك، قائمة بقيامك، في دائم دوامه، وقائم قيامه، لدوامك وقيامك.
مصادر التوثيق والتحقيق
تم تشكيل هذه الكلمة وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
سورة الحجر -٩ ↩︎
سورة القيامة - ٥-٦ ↩︎
سورة ق - ١٩ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
سورة الكهف - ٢٦ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
حديث شريف: " بعثت أنا والساعة كهاتين"، (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام) صحيح البخاري، ورواه أحمد ومسلم والترمذي. ↩︎
سورة البقرة -٢٥٦ ↩︎
استلهاما من {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} سورة الحج - ٨ ↩︎
حديث شريف: "لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يكونَ هواه تبعًا لما جئتُ به "، أخرجه ابن أبي عاصم، والخطيب، والبيهقي باختلاف يسير. ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ.” صحيح البخاري. "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "متفق عليه. ↩︎
سورة النساء - ٦٥ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
سورة العصر ١:٣ ↩︎
حديث شريف جاء في كناب إحياء علوم الدين للغزالي باب “حقيقة النية ومعناها”. وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: سمعت ذا النون المصري يقول: "الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، قال الله عز وجل: “ليسأل الصادقين عن صدقهم.” ولكنه يصنف في كتب الحديث بأنه موضوع. ↩︎
حديث شريف. أخرجه البزار، والهيثمي، وابن حبان، والطبراني. ↩︎
حديث شريف: “وقف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أهلِ القليبِ فقال يا أهلَ القليبِ هل وجدتم ما وعد ربُّكم حقًّا فإني وجدت ما وعدَني ربِّي حقًّا قالوا يا رسولَ اللهِ هل يسمعونَ ما تقولُ؟ قال ما أنتم بأسمعَ لما أقولُ منهم ولكنهم اليومَ لا يجيبونَ”. المحدث: الهيثمي، المصدر: مجمع الزوائد. أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة))، والطبراني باختلاف يسير. كذلك البخاري ومسلم بألفاظ مختلفة. ↩︎
سورة الأنعام - ١١١ ↩︎
سورة الأعراف - ١٩٦ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة المرسلات - ٢٥-٢٦ ↩︎
سورة الرعد - ٢٦ ↩︎
سورة النساء - ٤١. ↩︎
استلهاما من تعاليم السيد المسيح وهو يدعو حوارييه أن يزرعوا “الكلمة” أي كلمة الله، أي المسيح في أرض ذواتهم. ↩︎
معنى هذا الحديث الشريف جاء بأكثر من صيغة: " إنَّ هذه القلوبَ تصدأُ كما يصدأُ الحديدُ، قيل: يا رسولَ اللهِ فما جلاؤُها؟ قال: قراءةُ القرآنِ." أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) باختلاف يسير. و "إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء، قيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: كثرة ذكر الموت، وتلاوة القرآن. أخرجه الخرائطي في ((اعتلال القلوب))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)). كما أخرجه البيهقي، والطبراني، والديلمي، بلفظ: “إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس وجلاؤها الاستغفار.”. ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
سورة الأحزاب - ٤٠ ↩︎
سورة الفرقان -٣٠ ↩︎
حيوان من جنس الزواحف غليظ الجسم خشنه. ↩︎
سورة الجمعة -٥ ↩︎
سورة الجمعة - ٥ ↩︎
سورة المدثر - ٥٠-٥١ ↩︎
عبارة للسيد رافع “خير العصور عصر يكثر فيه الفقهاء، حتى إذا قام الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر وجد من يعينه.” يمكن تأمل معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
من حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
من الحديث الشريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
مقولة شائعة توافق الحديث الشريف: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلمٍ.” أخرجه ابن ماجه، والبزار، وأبو يعلي. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها.” رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة… ↩︎
تم هنا تصويب هذه العبارة لتكون “أن لا تسلك طريقهم” بالرجوع إلى النسخة الخطية المراجعة من السيد رافع، والنسخة المطبوعة المراجعة من السيد علي رافع إلى. الخطأ موجود في النسخة ال pdf “أن تسلك طريقهم”. ↩︎
حكمة دارجة. ↩︎
سورة مريم - ٨٣ ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
حديث شريف أخرجه البيهقي والديلمي. ↩︎
حديث شريف. “لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا.” صحيح مسلم. ↩︎
استلهاما من {رجلا سلما لرجل} سورة الزمر - ٢٩ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
لَمَّا اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ. صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
حديث شريف: “إن عَليّا مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي.”، أخرجه ابن حبان واللفظ له، والترمذي وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
إشارة إلى حديث شريف حين آخى رسول الله عليه الصلاة والسلام بين أصحابه بعد الهجرة، فقال لسيدنا عليّ: “أنت أخي في الدنيا والآخرة.”. أخرجه الترمذي، وابن عدي، والحاكم، كما الحديث الشريف: “أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ”. صحيح مسلم وصحيح البخاري. ↩︎
سورة الأنبياء - ٨٩ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
لَمَّا اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ. صحيح البخاري. ↩︎
دعاء للسيد رافع مستلهم من ألفاظ الآية: (لِيأتِ ملكوتك لتكن مشيئتك كما فِي السماء كذلك علَى الأَرْض) من الصلاة الربية للسيد المسيح عليه السلام: " (مت ٦: ١٠). ↩︎