(١٠)

وجوها لله نقوم
لوجوه لله نشهد
في الله لا شريك له

حديث الجمعة

٢٣ رمضان ١٣٨٥ هـ - ١٤ يناير ١٩٦٦ م

أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس. به أومن، رسولا لرب العالمين، مالك يوم الدين. من له نعبِّدنا، وبه نستعين، لنعرف أنفسنا، وربنا، وربه لقديمنا، وقائمنا، وقادمنا، لله لا شريك له.

إن الله يعلمنا، على ما عَلَّمنا، مَن منه به، بُعث بيننا، رسولا من أنفسنا، وحقا، قامنا، وقمناه، لإيماننا، لا نفرق بينه وبين الأعلى له، ولا نفصلنا عنهما ونراهما معاني الحياة لنا فينا، لقيامنا، بقيوم الرب علينا في أنفسنا لقائم الله لكلينا وفي معيتنا، من ورائنا بإحاطته، قائما أبديا، ومن ورائه بإحاطته، قيوما أزليا.

وجوها لله نقوم، لوجوه لله نشهد، في الله لا شريك له منا، ولا غير له معه بنا. في قيامنا بلا إله إلا الله، لشهودنا لا إله إلا الله، أقرب إلينا من حبل الوريد، مصدقين، محققين، مسلمين، مؤمنين، موقنين، مع من حقق ذلك لنفسه، وأيقنه لحسه، وأدركه لعلمه، وقامه بفعله، ونشره برحمته عزيزا، معزوزا، معززا، بقدرته.

لم يُشارك الأعلى في مكانته، وإن بعث بالحق عين طلعته، فقام به علينا، فكان عليه عَلما، بيننا، لنراه لنا، فينا، بمتابعته لإيمانه منشود إيماننا، وإسلامه منشود إسلامنا، ويقينه مقصود يقيننا، وشهوده لمرجُوّ شهودنا.

فكناه بمحبته، يوم رضينا فأحبنا، فتشَاهَدنا، وشهِدنا، أنه لا إله إلا الله، قائمنا وقيومنا، بقائمنا لنا محمدا رسول الله، وقيومه علينا، قائم الحق من الله.

جاء من جعله الله صفوة القديم، للإنسان، وأصل القادم، للإنسان، فقام بيننا عين شبحنا لمثالنا، قائم الإنسان لمعناه العَلَم والعنوان، ولكتابه البيان، ولقيامه بيننا الإحسان، يوم نحسن التخلق بخلقه، فيطورنا الخالق لخلقه بحقه.

هل عرفناه سبقنا في تطوره؟ هل عرفناه سبقنا في تحصيل حكمته؟ هل عرفناه سبقنا في تطوير خليقته؟ هل عرفناه عُلانا في أطوار غيبته؟ هل عرفناه مبعوثا بيننا بقديم حقيقته؟

هل عرفناه مدانينا في دوام بداني رحمته؟ هل عرفناه نور الله؟ هل عرفناه حق الله لأهل السماوات والأرض؟

هل عرفنا السماوات والأرض، ذَرة فيه وفي حقيقته؟ هل عرفنا السماوات والأرض كتابا يقرأ بمعانيه لكتاب الوجود رسولا عن موجِده؟ هل عرفناه وجه الله، فشهدنا وجه الله، حيثما ولَّينا؟ هل عرفناه الحق من اللـه، فآمنا به، في أطوارنا، على ما نحن، وعلى ما كنا، وانتظرناه لنا على ما نكون، فله قبِلنا، وخلفه عرجنا، وله في دوام استقبلنا جديدا لاقينا، فبالجديد تجددنا، فإلى القديم عرجنا، فبالقديم قمنا، فمن جديد تقادمنا، ومن قديم تجددنا، فبالقديم والجديد قمنا، وواصلنا، وبالحياة علونا، وعن الوصف تعالينا؟

فعرفنانا في الوجود وكهفه كم لبثنا، فعرفنا ما قدمنا وما أخرنا، وعما نحن فيه قائمون كشفنا، ففي أغلفتنا، ما حصرنا، وأحرارا منطلقين عتقنا، من سجين ذواتنا لجلودنا، كم أمسكتنا، وفيها حبستنا ونحن بها تعلقنا، ولها عشقنا…

الحرية رفضنا والسجن طلبنا، وبالسجن أغرمنا وبالدنيا فتنا، فعلى باطلنا اجتمعنا، حول نصب من الباطل، أنفسنا لها عبَّدنا، وأنفسنا لله ما قدرنا، طاغين لطغاة قمنا. نفوسنا للباطل جَندنا. وما لباطل فينا خاصمنا. وباسم الله لنا ما نطقنا، وبقلوبنا لذكره بنا ما رددنا، وما لاسمـه خشعنا، أو لكتابه قرأنا، فلمسناه ولمسنا فأشرقنا وعلمنا، فقام بنا نورا عرفنا، لا ألفاظا بألسنتنا لُكنا، فموهوم فِقه تمشدقنا وهرطقنا.

فنحن بحالنا لا لحق طلبنا، ولا حقا عرفنا، والحق لأنفسنا زعمنا، ونُصبا بالباطل قُمنا، وباسم الحق وهمنا وأوهمنا، ضالين أضللنا، ومضلين فجَرنا وتكاثرنا، وللطغيان والفُجر نَشرنا، ولله نسبنا، ووهم العمل باسم الله أنفسنا قدمنا، جريئين على الله، ما خشعنا وما اتقينا.

فأي رحمة نطلب؟ ولأي إله نسجد؟ وأي قِبلة نستقبل؟ وأي حكمة نعقل؟ وأي كتاب نحمل؟ وبأي أمر نعدل؟

لو سألنا ضمائرنا لصدقتنا، ولو مع أنفسنا صَدقنا، ما لباطل صَدَّقنا، ولا لنفس خضعنا، ولا وراء الضلال مشينا، ولا لنصب الشيطان سجدنا، بل قبلة الرحمن عرفنا، وبيت الإحسان أطعنا، وإنسان الله لإنساننا ما أخطأنا، لو أننا بصفاء للحق طلبنا.

إن الحق، لا يُطلب، عن طريق الطرب للاستماع، ولكن الحق يطلب بالعمل عند الارتجاع، فيلقاه الإنسان عند الضمير يوم يستيقظ، وعند القلب يوم يهجع فيخشع، فعما فيه من الأوهام يرجع، وعند العقل، يوم يتحرر، من سجن التقليد، ومن مزاعم التعبيد، ومن أنغام الترديد لعبارات الكتاب المجيد.

إن العقل، في سجن ظلامه بالتقليد، في طريق هلاكه بأوهام التعبيد. إن العقل ليس عبدا، إن العبودية إنما هي للنفس، وإن الربوبية إنما هي للعقل، وإن الألوهية إنما هي للروح. إن الإنسان، بمعناه لذاته، فيه كفاياته، لألوان آياته، لعديد كلماته، لأحديته بمعناه وصفاته لواحديته لوجوده.

الإنسان بحقه هو يد الله، هو عين الله، هو أُذن الله، هو فم الله، هو قدم الله، هو وجه الله، هو اسم الله بمعناه لجماعه، عند ارتجاعه، لأحسن تقويم، ظِل وجوده، بنفسه لموعوده، لأحسن تقويم. فما كان الإنسان في أحسن تقويم، إلا عَلم المحسن له، بموجوده، عَلما على وجـوده.

إن الإنسان في أحسن تقويم، هو اسم الله، هو أسماء الله، هو الاسم الأعظم لله، هو جِماع أسماء الله لصفاته ووجه الله لذاته. هو ظاهر حقائق الله لكلماته، هو قيامة أمر الله لآياته. الله للإنسان له، هو باطنه، والإنسان لله هو لله وجهه وظاهره، هكذا عَرَّف الإسلام الإنسان وربه، هكذا عَرَّفتهما رسالة الفطرة في أحديتهما اسما لله بالعبد والرب وجوها له كلاهما لله ومن الله.

هكذا عَرَّفت آيات الوجود عن الإنسان لنفسه وعن الإنسان لله، فكان الإسلام هو الطريق لكل موجود إلى حقه لفطرته بشعاره لا إله إلا الله، في متابعة رسول الله، إلى الله أكبر، والله أكبر، ويطول بنا إسناد عنعنة، من ذاتنا، حتى إلى ذاته، في الله ذي المعارج، تعرج إليه الملائكة والروح، ويعرج بالملائكة والروح إلى الإنسان له لمعنى المثل الأعلى له.

{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[١]. هل دعوني فلم يجدوني، وفي أنفسهم لم يلاقوني، فبي يعرفوني؟ فما عرفني غيري فإذا ما وهموهم غَيري، فكيف يعرفوني؟ {إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}[٢].

الذين كفروا بي معيتهم، الذين كفروا، بما بُلغوا، من أن الله معهم ولم يصدقوني، من أني أقرب إليهم من حبل الوريد، فلم يتقوني، وأنا معهم ومن ورائهم بإحاطتي أبعدوني ولم يعشقوني لشهودهم. وأنا المشهود لهم والمشهود بهم. أينما توجهوا أولئك كيف يعرفوني!؟

كيف يعرفوني ولم ينشدوني لهم شاهدا ومشهودا، فلم يتأملوهم ولم يكشفوهم؟ كيف يعرفون الحق لهم، وقد اختفى في شدة ظهوره، إلا يوم يؤمنون بهم له، هو من حولهم، وهو فيهم بظهوره بهم لهم، يوم يشهدوهم له، فيما يشهدون لهم يوم يعرفوهم فيما يعرفون، ويوم يلاقوهم فيما يلاقون؟ الله من ورائهم بإحاطته، والله لهم عليهم بيد نجدته، والله من تحتهم بيده تقلهم، على عين أمره من فوقهم بيده تظلهم، هـم بين يدي رحمته دائما وأبدا، على ما كان الإنسان فيه أزلا وسرمدا.

جاءت رسالة الإسلام لأهل الدنيا، لتكشف عن الدنيا مزرعة للآخرة، جاءت بمشروع للحياة الأبدية بإنسان أولية لعباد، لا آخرية لهم، على ما عَرَّفت وقامت في الحياة الأزلية، تعريفا عن الفطرة السرمدية. جاءت تضفي الحيـاة على الموتى، جاءت لتبعث هذه القلوب المنقبرة بالحيـاة. جاءت لتحرر القلوب التي لمستها الحياة في الجلود المجددة للعوالم المنظرة، التي جاءت إلى هذه الحياة الأرضية لتستوفى لمعانيها فكانت هياكلها لها هي المقبرة للقلوب منقبرة. جاءت تخاطب النفوس زاجرة، وتخاطب العقول مذكرة، وتخاطب القلوب منبعثة، للحياة بمزيد مفتقرة. جاءت لتخلق الحياة في هياكل الحياة.

إن رسالة الإسلام، إنما هي بمجالات إعمالها رسالات كثيرة. أهمها وجوهرها ثلاث، مجالها للخطاب والعمل، النفس، والعقل، والقلب. فهي ليست رسالة واحدة في ذاتها ولا تقوم في مجال واحد بذاته. فإذا أعملنا هذه الرسالات الثلاث الجوهرية، فاستقبل العقل منشوده من المعرفة تفاض عليه نورا فيرضى، ويشرق، ويهيئ للقلب منشوده من الروح، فيحيا، ويبعث، فيهييء للنفس منشودها من العزة، فيشعلها من نار الأقدس فتزدجر، وتخضع وتسلم، لاستقام الإنسان في نفسه لأمره، ولبعث الإنسان في أمره بأمر ربه، فعمل بالله وقام بالله، وانتشر بالله فصلح مجتمعه لفرده بعد أن صلح فرده لجمعـه.

تعددت أشباح الفرد لذاته بالله، واتحد الجمع لبعث ذات الحق بالإنسان الموحد الفرد والجمع فعرف وأدرك قول رسول الله، إن في الجسـد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب، وأدرك قول الله، يوم نَدعو كل أناس بإمامهم وقوله لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله، فلمس نور الله لقلبه وعقله ونفسه.

هذا ما قام ويقوم بإبراهيم دائما، يوم يقوم الحق بالناس، بالقائم على إبراهيم والقائم مـن إبراهيم، للقيام الدائم لإبراهيم إذ يقول له أَذن في الناس بالحج، يأتوك، يحجون إليك يوم يستقبلونك، قِبلة صلاتهم، وبيت حجيجهم وطوافهم وغرفة قعودهم واعتكافهم.

استقم كما أُمرت يا غرفة الله، يا بيت الله، يا قبلة الله، يا نُصب الله، يا وجه الله لوجوهك، وجوها لله، الله من ورائك وورائهم بإحاطته.

إذا أَذنت فيهم بالحج، أن هلموا اليَّ، يأتونك سعيا، فقد صرتهم فصاروك وكنتهم فكانوك، ومزجتهم حتى توحدوك بالنور الذي أُنزل معـك، ففي أبعاضهم لوحدتهم عرفوك، وكل كلهم طلبوك ونشدوك. يا أول العابدين ألست والدا لأبيك؟ ألست ابنا لبنيك بجديد وليدك جددت والديك، ورفعت للأبوة بنيك، إذ أنت العروة الوثقى بين الأزل والأبـد لمعانيك، يوم تتجدد في معانيك بمغانيك مطهرا البيت لمن عناك وهو عانيك!

يومئذ يكفرون بشرككم، يوم يظهر الحق بكم، أُمة للحق لا شريك له منكم ومن أمركم، كسبتموه، فتواجدتموه، وفي شانئيكم خسرتموه ففقدتموكم فيما تواجدتموهم وطلبتم لهم منكم الإنظار، فأنظر رحمانكم شيطانكم، بما أنتم رحمة للعالمين، وعَلما للغني عن العالمين.

هل أدركنا شعارنا لا إله إلا الله، لشعار لا إله إلا الله، مرفوعا دائما برسول الله، في قديم وقادم، على ما هو في دوام قائم؟

إننا نردد لا إله إلا الله، لا وعي لنا بها، ولا إدراك عندنا لها، ولا قيام لنا فيها، لنقومها بجفوتنا لها لكشف الغطاء عنا بها، نحن فيها بفطرتنا لها، وما نحن بقائميها بعملنا بها، فكيف نقومها ونحن نجهلها ولأنفسنا لا نؤمنها ولا نرتضيها، وننكر على الله لنا فيها، وننكر على رسول الله، قائم قيامها قدوة للعالمين بها؟

فكيف تكون لنا قيام، وهي السلام، ونحن مع الله في خصام، لا ندخل السِلم معه أبدا، كلما أطفأ حربا أوقدناها، فبغفلتنا جددناها، وبالحقد أشعلناها، وفي دوام خاصمناه ما سالمناه؟ فكيف نكسب الحياة ونحن خصوم الحياة؟

كيف نكسب الحياة، ونحن نزهق حياتنا بفعلنا وبحماقتنا، (لكل داء دواء يستطاب به إلا الحماقة أعيت من يداويها)[٣]. كيف نكسب الحياة ونحن حريصون على أن يفقد كل حي الحياة، في سبيل شَهوَة تافهة قامت في نفوسنا، أو عرض زائل من دنيا، نظرناه في يده، فطلبناه لنا، سالبيه منه، غير ناظرين إلى ما في أيدينا، ولا إلى ما فينا، مما نملك من الحياة لنا، بأمانة الحياة لوجودنا؟

بهذا جاء دين الإسلام، لإقامة هذا الدين، بأول العابدين ولنشره بيننا بالقيمة العارفين، ولبعثنا به في أطواره لنا أجمعين، ولم يترك أمور دنيانا باعتبارها بيئة للزرع والحصاد والكتاب واليقين. فخطط لها، ورسم لها طريقا، به نملك الدنيا والدين فنسعد الدنيا والآخرة جنتان، ونتجنب الدنيا والآخرة ناران.

رسم لنا طريقا، به نملأ فراغ الوجود بالحياة، مجددين عوالم وجودنا، لنتواجد بجديدنا، لأطوار ذواتنا، عالم السماوات والأرض، لرب العالمين، رسولا إلينا، وإماما لنا، وقياما حقيا من أنفسنا، تتحقق به ذواتنا، وتبعث به عقولنا، وتحيا به قلوبنا، وتستقيم به نفوسنا استدار به الزمان على هيئته كيوم خلق الله السماوات والأرض.

فماذا كان منا!؟ عزلناه عن عالمنا ودائرة وجودنا وعوالم قيامنا وعوالم مآلنا وأبعدناه عنا، ولم نعرفه منا، ولم ندركه لنا، منه تواجدنا، قديم أُبوتنا، وقادم بنوتنا، وقائم حقنا، يقوم ويتقلب في الساجدين منا، وينطق في دوام بحكمته من الحكماء بيننا، ويواصل مُعلما، في العلماء لنـا، والعلماء مِنا، والعُلماء فينا، كوثر ذاته، كوثر معناه، كوثر حقه، كوثر عقله، كوثر قلبه، كوثر نفسه، كوثر روحه.

رضيه الأعلى له لنا، وما رضيه لنا إلا يوم قدر المساواة بيننا، وما سوى بيننا، إلا يوم محانا عنا، ففيه وُجِدنا، وبه بُعثنا، وبرسالته قمنا، وبيقينه نطقنا، فعلى بصيرة دعونا، وحقا مَثَّلنا، ونورا أشرقنا، وروحا سرينا، والظلام خاصمنا وحاربنا، فقهرنا ومحونا، وبالنور في الناس مشينا.

فأُمة محمد، شَرفنا وأعلنا، وعلى الملأ قُمنا، واسم الله رددنا، ومنبر الله نصبنا، وقبلة الله اتجهنا، وإليها للكل وجهنا، فبدين الفطرة قيمة قمنا. فبدين الإسلام ظهرنا… نحن الأنبياء… نحن الأولياء… نحن الحكماء… نحن العلماء… نحن الفقهاء… نحن الأتقياء…

بذلك، كنا عباد الله حقا، وحقائق الله صدقا، ووجوه الله قياما وفعلا، نار الله الموقدة قدسا، وإنسان الله المبارك قربا، وقياما وشهودا وحقا عملا وقولا وفعلا، كنا أُمة محمد وكفى، بمن كان من محمد مصطفى.

هل نحن اليوم في ذلك؟ هل نحن من قرون بذلك؟ هل أخضعنا الدنيا للآخرة؟ هل جئنا بالآخرة للدنيا؟

هذه رسالة محمد، (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[٤]، أنا عبد الله الذي يستجيب لصوت الله، والذي يستمع للسان الله، والذي يشهد لوجه الله، والذي يقوم باسم الله اسما للــه.

أنا المعلم، أنا المربى، أنا عين ربي، أنا كتاب علمي، فما كان الكتاب إلا في قديم نطقي، وفي قائم فعلي، وفي قادم أمري، ما انفصلت عن كتابي، ولكني، بيني وبينكم ما أسقطت حجابي، إكبارا لكم في حجابكم، وإشفاقا عليكم في سجنكم، ورحمة بكم، لضيق عقولكم.

ما عرفني غير ربي، ولا أعرفكم لتعرفوني، إلا يوم إياه تروني فأكون لكم أولى بكم من أنفسكم، فأكون الرب الذي يعرفكم ولا تعرفوه، والذي يشهدكم ولا تشهدوه، وأكون الأمر إليكم تستجيبوه، تعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدت خيرا حمدت الله، وإن وجدت شرا استغفرت لكم، أمة مذنبة ورب غفور.

فلو صارحتكم فكفرتموه لهلكتم وما كنتموه، فأنا رحمة بعثت، وبالرحمة أُرسلت، ومن الرحمة جئت، وللرحمة نشرت، وسأبقى للرحمة لا أَملّْ، ولغيرها لا أعمل. تكفيكم أنفسكم لحسابكم، وتكفيكم ضمائركم لعذابكم، فإني غافر لكم مهما أسأتم، أُمة مذنبة ورب غفور.

فماذا عرفنا في رسول الله؟ ما عرفناه لله عبدا، وما عرفناه لنا ربا، وما عرفناه إلينا أمرا، وما عرفناه فينا سرا، وما عرفنانا له خلقا وظهرا، ما عرفناه لنا أبا وآدما، وما عرفناه لنا روحا ومعلما، وما عرفناه في قديم، للإنسان، قديم حقه، ظهر بإنسان خلقه، ما عرفناه آدما وسبقا، وما عرفناه الإنسان قديما ولحاقا، وما عرفناه اسم الله، وأسماءه، وما عرفناه حق الله، وحقائقه.

ولو عرفناه لتابعناه، طرائقه، واستقبلناه، حقائقه، وعرجناه، سمواته ومراقيه، فكلما صعدنا سُلما، وجدناه على الذي يليه، فإذا ما سقطنا من سُلم وجدناه السُلّم الذي يستقبلنا في الهبوط، فيعيدنا للصعود ويقينا شر أنفسنا في السقوط.

من كان رسول الله عنده له أُمه وأباه، ولبيته آواه، ما كان لنفسه غير الله هواية، وما كان لعقله في معارجه نهاية، وما توقفت إرادته في طلب الحياة له غاية، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله دائما وأبدا، والله هو الغني الحميد، دائما وأبدا. عطاؤه لا يجز والسير فيه لا ينتهي.

هكذا عرفه عبده ورسوله، وهكذا عرض أمره علينا، في قائم أمره بأمر الله بيننا وطلب إلينا أن نتابعه كوثرًا لا يحتجب عن الوجود بيننا بعترته إلى انشقاق للأرض عنه لعين بدايته. وقد جعله الأعلى كافة للناس، يكونوه يوم هم يعشقوه، ولا يعشقوه حتى يلاقوه، ولا يلاقوه حتى يعرفوه، ولا يعرفوه حتى يصاحبوه، ولا يصاحبوه حتى يتابعوه، ولا يتابعوه حتى يصدقوه، ولا يصدقوه حتى أنهم لأنفسهم يرتضوه، إذا كان هذا كله لكلنا، فكيف يغيب من بيننا؟ وكيف يغيب عنا فينا، يوم ننشده من الله لمعانينا، وقد تلاقت عليه مبانينا؟

نفثة الشيطان (أَوحىٌ بعد رسول الله!)[٥] {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٦]، {الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، تتنزل عليهم الملائكة، ألا تخافوا ولا تحزنوا، وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحيـاة الدنيا وفي الآخرة}[٧]، {إن الإنسان لربه لكنود}[٨]، {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}[٩]. كيف تقوم دعـوة على بصيرة ولا وحي؟ وكيف يمتنع الوحي وقد أصبح الرسول هو الوحي الذي يوحي… وهو روح القدس الذي يبعث، ويتمثل بشرا سويا؟

{قُتل الإنسان ما أكفره}[١٠]. يدعوه ربه لأُخوة الملائكة المقربين تعارفا إلى الله فيرفض ويكز على أناه بنفسه في ظلامها وقطيعتها. فإذا زج به في النور وسجدت له الملائكة إماما لهم فللأعلى يكند ومعه يعند ويزعم لنفسه السجود لله، لا يعرفه ولا يلقاه، في حركة آلية على ما يهواه فللوهم يسجد ويضرب وجهه في الرغام[١١]، بوهم السجود للمعبود، وما كان السجود، في عرفان الوجود، إلا إدراك العدم للموجود بعيدا عن الموجِد، ورؤية الوجود في الموجود لكل ما تواجد.

إن الإنسان في قائمه بأعلاه، تواجد أزواجا، وارتقى أزواجا، ودانى أزواجا، عبد وربه، الله ورسوله، الكلمة ومَن امَّحَت فيه، الإنسان وعاليه، الآدم وبنيه، الآدم لأوادمه فيه، ظاهرا لباطن، لإنسانية مَن يعنيه، لا يشهده إلا في إنسانه، يوم ينشده ويعنيه. وفي أنفسكم أفلا تبصرون!

ارجع البصر كرتين ينقلب البصر إليك، يرتد البصر فاشلا في كرتيه، خاسرا في تجربتيه، مرتدا إليك، ليبدأ جديدا من أمره.

هديناه السبيل، كافرا، فارتد، من كفره وسبيل كفره، إلى نفسه عرفها وأمره خسره، فطلبنا معه، فطلبنا في معيته، طلبنا لنجدته فتلاقينا في بيتنا من جلدته، بإحياء قلبه، لقالبه، حييت القلوب، فعرفتها بيوت الله، وأرض الله، لم يُعص الله عليها قط.

أنزل الأعلى عليها الماء، فاهتزت وربت، وأنبتت، مجددة أصول معانيها لمبانيها، خلقناكم أزواجا، أنبتت من كل زوج بهيج، صنوان وغير صنوان، يسقى بماء واحد، حتى يتواجد الإنسان كلمة طيبة وشجرة طيبة، هو أصلها أرضا وأديما وآدما وفي السماء فرعها ابنا وأمرا وإنسانية فيستحيل إلى عالم كبير، من عالم صغير، ولخلق السماوات والأرض، كبير خلق الناس، يوم يصلح الناس، يوم يعمل الناس، يوم يستقيم الناس، يوم يطور الناس أنفسهم بأمانة الله لهم، متوحدة فيه قلوبهم.

قَدَّر فهدى، جعلهم في هياكلهم أرضا للجديد ومرعي للوليد، فأخرجت الأرض بما دب عليها أشجارها وعوالمها، فجددت الوجود بوجودها لمن جعله الله عضدا لمن أوجدها.

أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى، وهو الخلاق العليم، كما بدأ أول خلق من الناس، من الإنسان، يعيد فعله كما هي صفته السرمدية، ويخلق من الناس جديد عوالم ووجود، يملأ بهم فراغ الوجود بالحياة، أسماءً لله، وحقائق لله، وعبادا لله، ووجوها لله، ورسلا لله، تعالى الله عما يصفون.

نقول إننا أُمة التوحيد، فهل توحدنا، وعبد الله عندنا وحيد ما جددنا، وما معه اتحدنا؟ فلا نحن له ربا قبلنا، ولا إلها وصفنا، وقلنا إنه عبد، وما به أنفسنا عبّدنا ولكنا له عنا أبعدنا ما به أنفسنا جددنا، ومعه ما تكاثرنا، فما به قمنا، وما في خلقه، لأنفسنا تخلقنا فأدركنا كيف تَخلّق بخُلق الأعلى، فتواجد به الأعلى ففيه تواجدنا، وبه شَرفنا يوم أنا بالله ورسوله معه آمنا، وبه حقا حيينا، يوم أنا فيه دخلنا، فجنة به لنا من الله قبلنا ولها سعدنا، فنفوسا مطمئنة كنا، {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[١٢]، فعرفناه لنا عالما كبيرا، (ما وسعتني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن)[١٣].

(وتحسـب أنك جرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر)[١٤]

هل تابعنا من انطوى فيهم العالم الأكبر؟! هل قبلناهم لمثاليتنا؟ هل رضيناهم لنجدتنا؟ هل توسلنا بهم إلى الأعلى لكسب قضيتنا؟ وقد أمرنا أن نبتغي إليه الوسيلة، فما بالرسول توسلنا، ولا بأهل بيته تضرعنا، ولا بعترته استسقينا وتشفعنا، فأُرضينا وسُقينا، وتابعناهم ركبا وسفينا، ولكنا عليهم استكبرنا، وبعرض من عرض الدنيا بعنا، وللعرض بالحق اشترينا، فصفقة خاسرة تعاملنا، وكلما ذُكِّرنا قسونا، وكندنا، وتكبرنا، وأصابعنا في آذاننا وضعنا.

هذا حالنا، فما يكون بحالنا مآلنا. إنا ندور بدورات لا تنتهي في حلقة مفرغة جئنا من إنظار وننتهي إلى إنظار، هذا ما أصبح حالنا في هذه الدار، بموالد الفطرة بالفطرة فيها نولد، فنعطى فرصة نادرة لبداية الحياة دخولا من بابها وعروجا في سُلمها. فهل نضيع فرصتنا أم نكسبها؟

جاءنا دين الفطرة، بحق الفطرة ورسالتها مع أهله وعترته، وعشيرته وأمته وبشريته صفوة الإنسان بقديمه، بعثا بأطواره وحقائقه، كتاب الله مجسمـا، فخاصمناه، وقلوناه، بوهم متابعة من أسميناهم صحابته، ما صحبوا إلا جسده، ثم من أسميناهم متابعيهم، وما تابعوهم إلا أجسادا لأجساد، نعـم هؤلاء صحبوه، ونعم هؤلاء تابعوهم ولكنهم رذاذا من ماء الحياة معه ما سقوه، وبحار الحياة لهم ما استسقوه، وبحار الحياة معه ما غابت بل مجددة ببيته وعترته قامت. وكان أمامهم مسلمين له ماء الحياة ما اغترفوه، وما اهتبلوه[١٥]، فسعدوه، ودخلوه، ففاتهم ما حصله المؤمنون ببيته.

موائد الحياة… مع عترته ببنيه، من ابنته لحقيقة معانيه، ومع ربيبه ووليده، ووريثه، في كل معانيه، بهم بقيت وتبقى رسالته، وبهم تجددت، وتتجدد ذاتـه وحضرته، وبهم لا تتبدد متبخرة بحار رحمته بل ترتد أنهارا لري أُمته، بها تجري أنهاره لري أراضيه، لتثمر جنانه بثمارهـا لمعانيه ومبانيه، على معادنها فيه. (الناس معادن، خيرهم في الجاهلية، خيرهم في الإسلام)[١٦].

حقا إن صحابة رسول الله، محلا للتأمل وللتفكرة وللتبصرة، لقد كانوا زوايا في آدم رسول الله لأطوار الإنسان اجتمعت في بيئة وزمـان، ولكن لم يكن أحدهم كُلا لرسول الله، فما كان رسول الله بكله لمعناه، إلا في روحه، منه تواجدت وبه وجدت، روح قدس، لقدس الله به، من أغضب روحه فقد أغضبه، ومن أغضبه، فقد أغضب الله.

فماذا أدرك صحابة رسول الله؟! إنهم عرفوا أطفالها أطفالا لهم، فداعبوهم، وبالحلوى حاولوا أن يشتروهم، ولمعنى الحق أغفلـوهم، وبالدنيا باعوهم، فما لأنفسهم كسبوهم، ولا على موجودهم أعلوهم، وآباء لهم بالحق نظروهم، فجعلوا من أنفسهم كراسي لهـم هم لها الحقائق عليها أجلسوهم، فاستحالوا عروشا، لهم بهم تواجدوهم، ولهم لأنفسهم بالحق تجددوهم، {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، ومَن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[١٧].

بالحق أنزلناه وبالحق نزل، فهل بالحق أُنزلوا؟!! أم بالحق نزلـوا في متابعته على ما هو بكوثره؟! ولكنهم على الحق لهم بهـم تصاعدوا واستعلوا، نظروهم معهم من أمر الدنيا، بمولدهم بينهم فيها، فرأوهم بالمولد قد سبقوهم، وأسنَّ منهم عرفوهم، وبالأعمار إليهم بأعمارهم قاسوهم.

ما عرفوهم إنسانية الله قبل أن يوجد الوجود لهم، كلمات الله، تواجد الوجود لهم ليكون دارا لهم، وبيوتا لهم، وساحات لهم، جديدا لقديم لإنسانية الله الخالدة الدائمة القائمة، ولدان مخلدون، وكلمات لله، لكلمات لله، لرجال لله، فيهم يقومون، وبهم يبعثون، وفي الناس بالحق ينتشرون ويتواجدون… فللناس بالحق يجددون، وأطوارا بهم يسيرون. قائم ودائم رسالة الله الرحمن الرحيم.

إنهم… وهم الأطفال لأمرهم يحكمون، صبيانا للملك يأخذون، وبالحق يقومون، وفي ممالكهم يتحكمون، لقد كان أبوهم طفلا خالف الناس فلم يسجد لما يسجدون، كفر به قومه، لأنهم منه أسَنّ، (انظر يا أبـا طالب، كيف يؤمّر ابن أخيك ولدك عليك)[١٨]، وهو يقول لهم (وهـذا خليفتي فيكم)[١٩]، مشيرا إلى عليّ، فينكر صحابة رسول الله مقالة رسول الله لعشيرته، كما جحدوا مقالته لهم وقد أجلسه بجواره عند مؤاخاة المهاجرين والأنصار مشيرا إليه، (وهذا أخي)[٢٠]، ومقالته في يوم الأحزاب {رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين}[٢١]، ومقالته (عليّ مني بمنزلة هارون من موسى)[٢٢]، وموسى يقول {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي}[٢٣].

وما زلنا طوال ألف وأربعمائة من السنين نقول إن رسول الله لم يخلِف. إن رسول الله خلف على دينه، خلف على أمره، خلف على نور السماوات والأرض، لا يتركه بدون قيادة فهو لا يترك الناس يطفئوه بدون إشعال دائم، بمصباح ومصابيح موقدة، لإرشاد أهل الظلام بالأمر القائـم.

إن الرسول خلف في رسالته على رسالته، ولم يخلف على الدنيا لدناه بالناس، فكيف يخلف على الدنيا، وهي تحت نعاله، لا يرتضيها لآلـه! فما ارتضاها لنفسه وصحبه وحاله، إنما أمرها مرده إلى الناس، اختبارا لهم، وكيفما يكونوا يولِ عليهم، ومن الذي يُولِّى عليهم؟ إنه هو بحقه لربه الذي يُولّىِ عليهم، (إنا لا نعطي الأمر لمن يطلبه)[٢٤]، طالب الولاية لا يولى.

فمن تولى الدنيا طلبا لها، أعطيناها له بلاءً بها، وما له في الآخرة من نصيب، ومن رآها حرث الآخرة، نزد له في حرثه، من الذي يزيد له في حرثه؟ أليس هو الحق من الله؟ ومن كان رسول الله؟ هل كان غير الحق من الله؟ {من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[٢٥]. وما كانت الحسنة إلا المودة في القربى، أتظنون أن الإنسان الذي أجلسه الله على عرش السماوات والأرض وكان ربا وخليلا له يمنع عنه حُكم مدينة أو قرية أو حكم الأرض مزوية له؟ هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢٦]، قيام الحق لقيومه بك قياما لرب العالمين.

{لا أُقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد ووالد وما ولد}[٢٧]. أكان رسول الله يقنعه ويرضيه، مدينة من التراب، يسكنها هياكل من المتارب، ويرى في ذلك من الله عطاء، أو من الله جزاء، أو من الله وفاء؟ إن السماوات والأرض، لعلمكم أو تقديركم، في مدينة رسول الله، غرفة من الغرف، أو بيت من البيوت.

فرسول الله يوم قال وفي دوام يقول لنا (أنا مدينة العلم وعَلىٌّ بابها)[٢٨]، كيف ندرك هذا الحديث أو نعرف أو نلمس معناه دون إدراك لما لمسه عيسى كلمة الله وروحه، يوم قال عنه (عند أبي منازل كثيرة)[٢٩]؟ بشرى بما بشر هو به، (أقربكم مني منازل في القيامة…)[٣٠] ، فعرفنا ما في عبارة رسول الله من خطر، يوم قال أنا مدينة العلم.

وهذا ما يمكن إدراكه وفهمه من حديث رسول الله وهو يقول (آخر من يخرج من النار يعطى عَشرة أضعاف هذه الدنيا)[٣١]، وقول الله في محكم كتابه {جعلنا الشمس عليه دليلا}[٣٢]، دليلا على عبده الذي جعل منه، (سراجا منيرا)[٣٣]، {وداعيا إليه بإذنه}[٣٤]. جعل الشمس دليلا على المؤمن، {والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى}[٣٥]، فما كان أهل بيته إلا شموس سماء العلا، كما عرفهم أحبابهم، من رجال الله، في أُمة رسول الله على ما شهدوهم في الله.

فرسالة الإسلام… لها جوهر، ولها ملحقات، فما كان جوهرها إلا ما قام فيه رسول الله، ووعد أُمته بقيامه ودوامه في عترته، وفي أهـل بيته عن طريق محبتهم، يُكسَب ويوهب لمحبيهم محبة له لمحبة ربه. وجعل صحابته - الصادقين منهم - قدوة بما صدقوا، وبما عرفوا، وحجة له على صدقه وتحقيق وعده، أو على كنود الإنسان لربه. ولم يكن بهم للناس لا قدوة كاملة ولا ناقصة لرسول الله. يمكن أن نقول إن فيها قائم رسول الله، كُلا أو بعضا، أو أن فيهم نور كتاب الله قياما أو فيضا. لقد كان الرسول لهم لأنفسهم دون غيرهم فكانوا مثالية للناس بحالهم لصلاح أحوالهم بما صلحت به بينهم أحوالهم. وهو ما كانوا قدوة به لإمكان الإفادة بالرسول وعترته وأهل بيته، لمن يستفيد بهم.

فقال لهم الرسول… تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، ولم يقل صحابتي… ما إن تمسكتم بهما، لا تضلون أبدا، فإنهما لا يفترقان أبدا… فلمن وجه الرسول هذا القول؟ هل وجهه لغير صحابته؟!! فمن كان أول عترته؟ وما معنى عترته؟ ومن تكون عترته؟ إن أول عترته كان عليًّـا وزوجه وولداه وابنته، ومعنى عترته، أن يكون الرجل في الله، من دمه وروحه، (هؤلاء أهل بيتي)[٣٦]… (هؤلاء أهل الخيمة)[٣٧]، فمن دمه لا تكفي، ومن روحه لا تكفي؟!

فالناس بأرواحهم من روح القبضة النورانية للرسول من الله في جملتهم، فهم في زاوية من زوايا الحق على قدر نصيبهم من المعرفة، وعلى قـدر طاقتهم للروح ووطأتها، وعلى قدر نورانيتهم من الإشراق، فمن صلح لنفسه صلح لأهله فهو قدوة، نعم قدوة بما أفاد لنفسه وأهلـه، (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)[٣٨]، وما كان لهم ذلك بعيدا عن رسول الله من شمول روحه ونوره لكن هذا لا يَجُبّ موجود العترة في الشهادة يستفيد ويستقي منهم الناس بجمعهم لأحوالهم.

بذلك… كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومن تابعهم هم نفس عليّ، إذا أردنا أن ننصفهم وننصف أنفسنا في الإدراك، فما كانوا إلا ظلالا لعليّ، على حقيقتهم بظاهرهم وباطنهم، حَرص عليّ على أمره بهم. (الخلافة بعدي ثلاثون عاما، ثم تصير مُلكا عضودا)[٣٩]، وهي إقامة عليّ على الأرض بعد الرسول حرص على أمر نفسه لهم.

فإن كان قد بدا أنه في عزلة عنهم لبعض الوقت، مع كل منهم على حدة ليصل بهم إلى يقين ما هو أمره بالرسول معهم، فإنه ما لبث أن حوَّل البُعد عنهم إلى إقبال عليهم عندما أدرك صفاء نفوسهم بعد اختبار الرسول لهم، وتجازوه عما عجزوا عن إدراكه عنه بعليّ بينهم، وقد حققت لهم الدنيا، وحقق لهم الناس مطلبهم من أمرها، بمجاهدة منهم لأنفسهم لخير أهلها.

فما خاصمهم عليّ أو أحدهم على أمر الدنيا قط. وما قصد في مباعدته أن يسلبهم ما طلبوا من أمر الدنيا لمجاهدتهم، ولكنه كان يريد لهم ما أراد لنفسه، من صادق وعي، ومن صادق فهم في أمر الدين وأمر الدنيا، قصرت أيديهم عن الامتداد إليه بعد رسول الله، بوهم غيبتهم عنهم. ولو أنهم رجعوا إلى عليّ معه متذاكرين، وله مستشيرين، وبما في أنفسهم مصارحين، وبما عرفوا أو بما قدروا متذاكرين فـلا ندري ما كانت تكون النتيجة. ومبلغ ظني بل يقيني أنهم لو تلاقوا ما ظهروا مختلفين، ولوضعوا نظاما غير الذي عرفناه وغير الذي قام بيننا فأفسد علينا أمر الدنيا والدين، وأفسد عليهم أمرهم إلى حين.

لو أنهم تواءموا وتفاهموا، لاختاروا من بينهم رجالا غير من عرفناهم، ورجالا غير مَن قدرناهم، وظاهروهم بالحق، وتعاونوا في تجديـد ومواصلة رسالة رسول الله، ولأجمعوا أمرهم على ما يجب في أمر كل جديد صادفهم. فالرسالة هواهم وكلهم يعشقها، وكلهم يحبها، وكلهم يريدها حية نامية منتشرة.

ولكنهم وقد تنافسوا عليها عطلوها بتجاهلهم، بينهم حامل لوائها وخليفة رسولها وكتاب علمها. عَوقوها فما أقاموها، ولكن بموصوف الأمر من أمر الدنيا وصفوها وذكروها ونشروها. وهي ما جاءت إلا للقلوب تحييها، وما كانت الدنيا تملك للقيمة عليها، إلا مجالا لأعمالها، ولو حييت بها القلوب، لوجدت من الله بها ما يغنيها، ولعرفت الدنيا بما يزهد المؤمنين منها، فقدم الناس كل ما يملكون للناس، معاملة مع الله، وما أمسكت أيديهم إلا الكفاف، بما يقوم أودهم ويصلح أمرهم فأخذوا من الدنيا كفايتهم لكفاف منها، وقدموا كل جهدهم وكسبهم لكسب آخرتهم في مرضاة الأعلى بالإيثار والبذل لما يملكون منها، ولفرّقوا بين إمامة الدين وإمارة الناس، وما ألحقوا الإمامة بالإمارة… سُنة ابتدعوها… وما زالت على ما شرعوها.

فالإسلام، ليس الاشتراكية، ولكن الاشتراكية من فتات موائده. والإسلام ليس الديمقراطية، ولكن الديمقراطية من أوليات تعاليمه. الإسلام ليس العدالة، ولكن العدالة هي حروف البدء للهجاء فيه. الإسلام هو الحق والحقيقة… الإسلام الذي يطلب إلى الناس ألا يتثاقلوا إلى ذواتهم من الأرض، وأن ينطلقوا إلى ما فوق السماوات، لا يقاس بمذاهب من وضع الخلق.

الإسلام الذي أراد أن يكوِّن من هذه القلوب لهذه القوالب صواريخ منطلقة بانفجارات متعاقبة في عُمد ممددة من الأرض إلى عنان السماوات بقلوب مؤلفة لرجال، رجل سَلم لرجل حتى يخرج الإنسان بقدرته، وبطاقته، وبحكمته، وبإرادته، وبمشيئته، من سجنه في دائرة ذاته ومن سجنه في دائرة الأرض، ومن سجنه في دائرة السماء الدنيا، إلى سمو لانهائي طريقا ممهدا ميسرا ممتدا من ملأ الأرض إلى الملأ الأعلى.

(إن قومي عمموا بالشمس هاماتهم… ومشوا فوق رؤوس الحقب)[٤٠].

تأملوا رسول الله، وهو يداعب عليًّا، وهو يمزح ولا يقول إلا حقـا، (أتى عليّ تحت السـحاب)[٤١]، (لو اتبعوه لأوردهم الجنـة أكتعين)[٤٢]، (إن أصحابك قد خولطوا)[٤٣]. نعم… فقد خالطهم أمر جلل، {وقالوا مجنون وازْدُجر}[٤٤]، لقد أسس الرسول بعليّ بين الناس طريقه وما كان للرسول طريق غيرها وهي التي تقومون فيها، وقد انتهت إليكم، طريق الله ورسوله، طريق أبي الحسن، طريق عليّ، طريق من شذّ عن أهل الدنيا وعن أهل الآخرة، طريق الشاذلي، جديد عَليّ السابق إلى الله قائم قائمه بيننا وقد سبق السابق إلى جوار الرسول لقيوم الرفيق الأعلى له، وإنسان الله عنده هو له وهو منه وهو فيه، والرسول منه وفيه بكل جديد.

طريق الله ورسوله، وهي اليوم طريق الإنسان تؤيدها السماء على ما كانت مع الرسول وخليفته هي طريق السماوات والأرض، طريق تقيمها وتجددها لقديمها الروح وتؤيدها بعوالمها وتأتي بها بمعارفها وتجمع عليها بمستوياتها إلى الحق، تجند لها عوالم الكواكب مسددة، وتعد عوالم الجن بها متقيدة… لإعلاء كلمات الله بالبشرية مجددة حول بيت الله لإنسانه عاملة راكعة ساجدة حتى يَبعث الله بالحق بها عقولا مشرقة راشدة برجال قلوبهم فارغة من كل موجَدة. هذه هي رسالة الإسلام تقوم مجددة واحدة غير متعددة.

تأتي اليوم من السماء كما أتت في بدئها وفي كل تجديد ببدء. إنهـا رسالة الإسلام تنبع من الأرض عيونا بماء السماء كما بدأت من إنسان الأرض مبعوثا بإنسان السماء… إنها رسالة الإسلام في السماء والأرض… إنها رسالة الإنسان يقومها رسول الله لا انقطاع له… لا غيبة له… لا جديد له… لا قديم له… إنسان الإنسان.

رسول الله مبعوث القديم بجديده، ومبعوث الجديد لقديمه، دورة الحياة في الله… حياة الطريق إلى الله… روح الوجود لله… مصباح الظلام… عَلم السلام… حوض الورود، سُلم العروج… أبواب المعرفة… مدائن القيمة… عوالم العطاء… كتب الهداية… كوثر النبوة وسفين الإمامة… بيت الله… وساحة السلامة.

ماذا قلنا عن رسول الله، وماذا عرفنا عن رسول الله؟!! عاملناه وما زلنا نعامله على ما عامله أهله وعشيرته في بداية رسالته، ما سالمناه إلا لمحة من الزمان لا تعد ولا تحسب يوم قهرنا بسلطانه الزمني، ثم عدنا لقديم آبائنا بآبائنا وأبنائنا في مخاصمته إلا من رحم… وقليل ما هـم.

ما زالت رسالة رسول الله في مجال الفرد، بعيدة عن مجال الأسرة، بعيدة عن مجال الجماعة، بعيدة عن مجال الأُمة، بعيدة عن مجال الأُمم وهو نبي الأُمم، بعيدة عن مجال البشرية وهو سيد البشرية، الأرض له مزوية جعلت له مسجدا وطهورا.

إن رسالة الروح تأتى من السماء لتجديد رسالته، ولكشف علميته بالمؤمنين روح قدس الله، ولكشف دينه بالقيمة من العارفين جماع رسل الله… إنها رسالة الإسلام تتجدد… إنها حقائق الله تبعث، فوجوها لله تتعدد بما كان من تعددها في القديم بتعدد الأزمان والأوطان، يتواجدها في تآلف في جديده قائم الإنسان.

قلوب متراصة، ونفوس متجانسة، وعقول متآلفة، وأنوار متحدة، أُمة وسطا، دائما متجددة من الفرد إلى البيت وإلى الجمع وإلى الجماعة إلى الأُمة متواجدة. ويوم يجتمع ظاهر أمر الناس من قائم إرادتهم بظاهر أمر الله لمشيئتهم فتلك ساعة لساعة الإنسان، وبداية لقائم الإنسان، ونهاية لدورة الإنسان.

وهنا يقول الرسول (بعثت والساعة كهاتين ما سبقتهما إلا كما سبقت هذه تلك مشيرا بإصبعيه)[٤٥]، ويقول ناصحا أمينا مرشدا، إذا وسد الأمـر إلى غير أهله فانتظروا الساعة، مشيرا إلى فساد الحكم الزمني، (لو لم يبق من عمر الزمـان إلا يوم لمد الله في عمر ذلك اليوم حتى يخرج رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)[٤٦]، إنه من هدى الله لاقتفاء أثري، (المهدي ولدي)[٤٧]، (لا مهدي إلا عيسى)[٤٨]، {وإنه لعلم للساعة}[٤٩]، ويقول عيسى (أنا هو الحق والطريق والحيـاة[٥٠]، أنا القيامة[٥١])

اللهم يا من كنت لنا في كل كون عونا لنا بكل عون… اللهم بالحق فابعثنا دوما، وبالحق قمنا يوما فيوما، ولأنفسنا لا تكلنا، ولا إلى من لا يخافك ولا يرحمنا.

اللهم ولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا، واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك… اللهم وفقنا وانصرنا على أنفسنا، حكاما ومحكومين، أئمة ومتابعين، مجاهدين ومجتهدين…

لا إله غيرك سبحانك إنا كنا من الظالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  2. سورة النساء - ٤٨ ↩︎

  3. مقولة للشاعر أبو الطيب المتنبي. ↩︎

  4. حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎

  5. عبارة جاءت في الأثر في أكثر من قصة على لسان بعض الصحابة والمتابعين يعبرون بها عن اعتقادهم بأن وحي السماء توقف بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى. ↩︎

  6. سورة يوسف – ٨٧ ↩︎

  7. سورة فصلت - ٣٠ ↩︎

  8. سورة العاديات - ٦ ↩︎

  9. سورة غافر - ١٥ ↩︎

  10. سورة عبس - ١٧ ↩︎

  11. التراب الناعم أو الرمل المختلط بالتراب، وكذلك الذل والهوان والكره. ↩︎

  12. سورة الفجر – ٢٧،٣٠. ↩︎

  13. حديث شريف أخرجه أحمد بن حنبل في الزهد. وذكره الغزالي في “إحياء علوم الدين”. ↩︎

  14. من قصيدة شعر للإمام عليّ كرم الله وجهه: وَتَـحْـسَبُ أَنَّـكَ جِـرْمٌ صَـغِـيرٌ … وَفيكَ اِنطَوى العالَمُ الأَكبَرُ ↩︎

  15. لم يحرصوا عليه أو يبذلوا جهدا لتحصيله. ↩︎

  16. من حديث شريف: "تَجِدُونَ النَّاسَ مَعادِنَ، فَخِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فقِهُوا. أخرجه البخاري ومسلم. صحيح ابن حبان. ↩︎

  17. سورة الشورى - ٢٣ ↩︎

  18. جاء فيما أورده الطبري عما سمي “حديث يوم الدار” أو “حديث دعوة العشيرة” بعد نزول آية ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جمع الرسول صلعم عشيرته، ودعاهم إلى طعام وشراب، ثم حدّثهم ولكنهم رفضوا دعوته، ثم تكلم الرسول صلعم " فقال: «يا بني عبد المطلب؛ إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به؛ إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخليفتي فيكم؟» قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: «وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا؛ أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي»، ثم قال: «إن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا». قال: «فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع. « ↩︎

  19. اُنظر الملحوظة السابقة. ↩︎

  20. نفس الملحوظة السابقة. ↩︎

  21. سورة الأنبياء - ٨٩ ↩︎

  22. حديث شريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". أخرجه النسائي. ↩︎

  23. سورة طه - ٢٩-٣٠ ↩︎

  24. في معنى الحديث الشريف: " إننا لَا نولي هَذَا من سَأَلَهُ وَلَا من حرص عَلَيْهِ ". أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  25. سورة الشورى - ٢٣ ↩︎

  26. سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎

  27. سورة البلد - ١:٣ ↩︎

  28. حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎

  29. إشارة للآية في الإنجيل: “فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا”. (يو ١٤: ٢) ↩︎

  30. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  31. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  32. سورة الفرقان - ٤٥ ↩︎

  33. سورة الأحزاب - ٤٦ ↩︎

  34. سورة الأحزاب - ٤٦ ↩︎

  35. سورة النجم - ١:٢ ↩︎

  36. إشارة لعبارة قالها الرسول صلى الله عليه وسلم َلمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} دَعَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي.". الراوي: سعد بن أبي وقاص، المحدث: مسلم ↩︎

  37. إشارة للخيمة التي أقام فيها أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم عن سيدنا عليّ والسيدة فاطمة، وسيدنا الحسن وسيدنا الحسين، في حجة الوداع. أخرجه أحمد والترمذي. ↩︎

  38. حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎

  39. أحاديث شريفة ذات صلة: “خِلافةُ النُّبوَّةِ ثَلاثونَ سَنةً، ثمَّ يُؤتِي اللهُ الملكَ- أو مُلكَه- مَن يشاءُ.” صحيح أبي داود. وحديث شريف: “ستكون خلافة نبوة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة ثم يكون ملك وجبرية ثم يكون ملك عضوض.” رواه مسلم. ↩︎

  40. إشارة إلى أبيات شعر مهيار بن مرزويه الديلمي، وهو شاعر كبير بالعصر العباسي:قَوْمِيَ استولَوْا على الدهرِ فَتىً … ومَشَوْا فوق رءوسِ الحِقَبِعمَّموا بالشمسِ هاماتِهُمُ … وبَنوْا أبياتَهم بالشهُبِِ ↩︎

  41. من حديث عن النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين كسا عليًّا عِمامةً يُقالُ لها السَّحابُ، فأقبل عليٌّ ذاتَ يومٍ وهي عليه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا عليٌّ قد أقبل في السَّحابِ". الراوي: محمد الباقر بن علي بن الحسين، المصدر: ذخيرة الحفاظ، وجاء في المكتبة الشيعية بأكثر من صيغة وسند. ↩︎

  42. حديث عن استخلاف الرسول عليه الصلاة والسلام للإمام علي كرم الله وجهه، رواه الطبراني عن عبد الله بن مسعود: "قلت: يا رسول الله ألا تستخلف أبا بكر؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه فقلت: يا رسول الله ألا تستخلف عمر؟ فأعرض عني فرأيت أنه لم يوافقه. فقلت: يا رسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال: “ذاك والذي لا إله إلا هو إن بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة أكتعين”. مجمع زوائد الهيثمي. المكتبة الشيعية، وكتاب أحمد بن أبي بكر البوصيري “السيرة النبوية: علامات النبوة”. ↩︎

  43. من كتاب نهج البلاغة، في وصف الإمام علي للمتقين: " نظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض. ويقول قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم. لا يرضون من أعمالهم القليل. ولا يستكثرون الكثير. فهم لأنفسهم متهمون. ومن أعمالهم مشفقون." ↩︎

  44. سورة القمر - ٩ ↩︎

  45. حديث شريف: " بعثت أنا والساعة كهاتين"، (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام) صحيح البخاري، ورواه أحمد ومسلم والترمذي. ↩︎

  46. حديث شريف رواه الإمام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. وجاء بلفظ “لو لم يبق منَ الدنيا إلَّا يوم لطولَ اللَّه ذلك اليوم حتَى يبعث فيه رجلًا مني-أو من أهل بيتي-يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجَورًا.” أخرجه أبو داود، والترمذي مختصرا. ↩︎

  47. حديث شريف: “المهدِيُّ رجلٌ مِنْ ولَدِي، وجْهُهُ كالكوْكَبِ الدُّرِّيِّ”. أخرجه الطبراني. ↩︎

  48. حديث شريف رواه ابن ماجه. ↩︎

  49. سورة الزخرف - ٦١ ↩︎

  50. (َأنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.) (يو ١٤: ٦) ↩︎

  51. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو ١١: ٢٥) ↩︎