(٨)

البناء للقيام الخالد بالمعلم والمتعلم
الرب بالروح معلِما والعبد بالعلم متكلما
رجل سَلم لرجل إنه الإنسان للإنسان في الله ذي المعارج

حديث الجمعة

٢ رمضان ١٣٨٥ هـ - ٢٤ ديسمبر ١٩٦٥ م

أستغفر الله وأعوذ باسم الله، وأستعين الله وأسماء الله أن أشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. فما كان لله دام واتصل وما كان لغير اللـه انقطع وانفصل، إذا ما عرفنا الله برسوله فآمنا بالرسول لقاءً مع اللـه في أنفسنا، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}[١]. لا نفرق بين الله ورسوله، ولا نفرق بين أحد من رسله وجوها لرسوله من قبله ومن بعده.

أبانها وبيَّنها من سلكوا طريق الاستغفار، ومن جاهدوا ليغيروا مـا بأنفسهم من طبيعة هذه الدار، حتى يغير الله ما بهم إلى قائم الحق معهم، فقالوا متناصحين وبالحق متواصين (وجودك ذنب لا يقـاس به ذنب)[٢]، لأنهم كانوا لرسول الله صِدّيقين، مع أنفسهم صَادقين، وقد بلَّغهم منهم عنهم، (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[٣].

ونصح إليهم بما نصح به إلى نفسه، (ضيقوا مسالك الشيطان بالجوع والعطش)[٤]. وحمل إليهم البشرى، بما حقق لنفسه، وتمت إلى غايتها تجربته، (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[٥]، وقد تحرر فيه ضميره.

وعمم البشرى للناس، على ما رأى من أمره، وعلى ما أدرك، لشهوده، في مرآته، لفطرته لقائمها بالناس، (ما أعطيته فلأمتي)[٦]، (استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك)[٧].

وعبر لهم عن حاله من الأرض، وعن حاله من الحق، وعن حاله من الأدنى، وعن حاله من الأعلى. وقد انطوى له فيه أدناه لأعلاه في قائمه بمبناه لمعناه. وأدركه في أعلاه، كما أدركه في أدناه. وعَرَفه في واحديته لقائم أحده، لا فرق بين أدناه، من الأرض وأعلاه من الإنسان، فقال لهم، (زويت لي الأرض وتبلغ أُمتي ما زوي لي منها)[٨].

طويت لي الأرض وسمواتها، طويت لي أرض قيامي بكثيفها ولطيفها، أرضي… أنانيتي… داري… بيتي… هيكلي… وجودي… حالي. طـوي لي ما جعله الأعلى لي مما هو له، وقد جعلني منه وجها له من وجـوه. ماله… مالي… ملكه ملكي، ومملكته… مملكتي، ملائكته… ملائكتي، حقه… حقيقتي، فعله خلقيتي… آحاده أحديتي، لأحديةِ تواجداته لتواجدي، في أحديتي لأحديته، بواحديته لواحديتي، بحقائقي لمعناي حقائقه لمعناه كتاب وجوده وعَلم جوده، عبده وظل موجوده.

وهذا الذي هو أمري وشأني، من أمره وشأنه، هو أمركم وشأنكم، يوم تتابعوني على أمري، فيكون لكم أمركم، يوم تُصدّقوني في شأني، فيكون كله لكم بصدقكم لشأنكم.

إن رسالتي في مثاليتي… إن الرسالة إليَّ أن أستقيم على ما أمرت ممن أدبني. وإن الرسالة عندكم يجب أن تكون، أن تستقيموا أنتم على ما أمرتكم وأدبتكم به، على ما أمرت وأدبت به، من ربي ومعلمي فيتحقق لكم ما تحقق لي.

فتساءلنا… ومن معلمك يا رسول الله؟

من أدبني فأحسن تأديبي. إنه ربي. إنه الرفيق الأعلى لي… إن النسبة يجب أن تنعقد بين المعلم والمتعلم كما هي بيني وبينكم، إنه لروحي روحا هـو الرفيق الأعلى لي. إنما أنا بينكم بشر مثلكم، لتنعقد النسبة بيني وبينكم، على ما هي بين ربي وبيني. إن الأمر والشأن فـي الجوهر يجب أن يتحد ويتفق بين الإله والرب وبين الرب والعبد، في المعنى والمبنى. إن الإنسان في أدناه، رفيق للإنسان في أعلاه. وإن الإنسان بأعلاه، لا ينفصل عن الإنسان بأدناه، وإن الإنسان بأدناه، لا تغاير بينه وبين الإنسان بأعلاه، والإنسان في أحديته بأعلاه وأدناه وما بينهما، لسابق عليه وجودا، ولأوسع منه تواجدا، هو الإنسان للإنسان خليلا وحبا، في كليهما أمره وشأنه، بأدناه لأعلاه عبدا وربا. في المطلق اللانهائي به يقومان وعنه يتحدثان ومنه فيهما بهما يتعلمان، وفي أمرهما لأمره يعملان ويتعاونان ويتواصيان ناموسا لا يختل ولا يفرط ولا يزل يقومانه ويعملانه.

إذا كان الإنسان بأعلاه بمثابة الرأس، فالإنسان بأدناه بمثابة القدم، فالبشرية بآدم قدم لإنسان قيامه، إنسان الله وحقه. وما بين الرأس والقدم، ما هو إلا الإنسان وطبقاته بصفاته بجوارحه، وبصندوق صدره لمشكاته، وبأطرافه لعوالمه.

هو بحاضره لظاهر مبناه نتوء من الأرض، لقائم هيكله لمظهره، جبلا لاستقبال التجلي من الأعلى، رفيقا لمعناه، وهو بمعناه لوعيه ولمخبره، واقع وجود، قائما في عمائه… أو قائما في عِلمه، أي قائما بجهله عنه في موقوته بمحدوده، أو قائما بمعلومه لدائمه في خالده بإسلامه وقيامه. فهو إما مغمورا في منامه، أو في سكرته من الموت لسابقـه بقديمه، أو مستيقظا من منامه أو مفيقا من سكرته… هو على كل حالٍ الإنسان.

مَن أول خلق الله يا رسول الله؟ إنه آدم… إنه أنت… إنه كل نفس، بما كسبت بقائم الله عليها. فهي نواة فطرية للناس جميعا ما صلحت لتكون نفسا عذرية. ومَن قبل آدم؟ إنه آدم، إنه أبوك الصالح. ومَن قبله لآدمه؟ إنه آدم، إنه جدك الصالح، إنه آدم دائما… ولو ظللت تسألني إلى ما شاء الله، لقلت آدم، (قبل آدم مئات البلايين من الأوادم)[٩]، (ولا تقوم الساعة إلا ويظهر على الأرض آدم)[١٠]، معلما بما عَلِم لمن لم يعلم.

فإن آدم كأول خلق أمر لا بدء له. وآدمك لذاتك جديدا لقديم، أمر لا بدء له، آدم كمعنى لسابق مشاهد بمبناه، أمر قائم لمبناه بك، إنه قيام قديـم، لا يُعرَف له بدء عند العقل السليم، ويُعرَف أنه أمر ليس له بدء عند العقل القويم، ولكن له دورة قيام بظهور ونشأة، ولا يعرف له انقضاء عند الفكر المتحرر ويُعرَف أنه ليس له انتهاء عند الوعي الحقي المتصل بالوجود وبالحياة، وإن كانت فطرة الوجود بالتجدد تقتضي له كنزية الاختفاء بالتحقق والتخليف للخلق وعودة الإعمال للرحمة بالمثول بين المتخلفين عنه لوصف الرسول.

إن الخلق في الخالق، قديم بقدم الخالق، وموجود بوجوده وإلا لما اتصف بالخالق، ويطرأ عليه الوصف فطرأ عليه التغيير، ولو غاب الخلق، لغاب الخالق، ولتعطل فيه وصفه بالخالق، ولو انقضى الخلق، لانقضى الخالق، فمن يكون الله إذن؟؟ فإلامَ نصرف لفظ الله إذن!؟

الله… هو الخالق، والله… هو الخلق. الله… هو الحياة، والله… هـو الوجود. الله هو رب الناس. والله… هو الناس، والناس والحياة والوجود أمور تبدأ وتنقضي، وتظهر وتختفي، بناموس فطري وهي ليس لها بدء، وليس لها انقضاء. إنها تبدأ وتنتهي وتتجدد وتختفي. وتنفصل وتتصـل، وتتعدد وتتوحد، في ظل ناموس قائم دائم فاعل. يدركه ويقوم به ويقوم عليه، ويقوم تحته، ويمتثله، وينفعل معه، وينفعل فيه، وينفعل به الإنسان. هذا الناموس هو الله بمعناه لمن يدركه. ولا يدركه إلا بالانفعال معه، ولا ينفعل معه إلا الإنسان. وبذلك كان الإنسان عبدا وربا لقائمه ذاتا ووجودا.

فلولا الحياة للوجود ما وُجِد الناس منه، ولولا الناس فيه ما عُرِفَت الحياة له. إن الناس يوم يكسبون الحياة، ببقاء عارية أو أمانة الحياة لهم، فهم الحياة، يملؤون فراغ الوجود بالحياة، يوم يتواجدون الناس، على ما كانوا وعلى ما عرفوا بما أصبح لهم من قدرة وإرادة مطلقة، {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}[١١].

إن الذي تذكرون لفظا بكلمة الله… ولا تقومونه حقا… له أسماء الله، وهو القائم على كل نفس بما كسبت، هو الإنسان لكم معكم ليكونكم جماع الحياة وجماع الناس، إنه لا يُعرف للناس، إلا في اجتماع الناس على الحياة، والحياة لا تظهر ولا تتجلى، إلا في اجتماعها على الناس.

إن موصوف الخالق، إنما هو من الناس على ما الناس منه تماما، على ما يتواجد الناس من الناس. وإن موصوف المخلوق، إنما هو من الحياة على ما تكون الحياة منه كذلك. إن الله قائم على كل نفس بما كسبت، وكل نفس بما كسبت رهينة، وليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، سوف يراه عبده ربانيا أو سوف يُرَى له معبوده ظلمانيا.

إن الإنسان يتراءى، مع عمله، بموصوف العبد والرب، وبموصوف الخالق والمخلوق، والله قائم على كل نفس، خَلَقَت أو خُلِقَت. لا تزر وازرة وزر أخرى. وعمل الإنسان بموجوده إنما هو في تجديد وجوده. {ربِ إن ابني من أهلي[١٢]… إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح[١٣]}.

إن الإنسان، إنما هو عمله، يوم يجتمع عمله عليه، اجتماعا على نفسـه من صنعه باجتماع الخالق على خلقه، باجتماع الرب على عبده، باجتماع الأب على وليده، باجتماع الجد على جديده، باجتماع الموجد على وجوده، باجتماع الجسد على الروح، باجتماع المبنى على المعنى.

إن الناس يرددون بألسنتهم لفظ أو كلمة الله، ولا واقع له في وجودهم، ولا في قلوبهم، ولا في حياتهم، ولا في معانيهم، ولا في وعيهم، ولا في تواصيهم، ولا في معاملاتهم، ولا في علاقاتهم، لا ببعضهم البعض، ولا بآبائهم، ولا بأبنائهم، ولا بتواجدات وجودهم، ولا بمجتمعهم.

والإسلام الذي هم إليه ينتسبون وأي دين يزعمه لأنفسهم المتدينون، يقول لهم مؤسسه، هو دين الفطرة، هو واقع الوجود، هو مُدرَك الحياة، هو قائم النفوس، هو هياكل وحجب الضمائر، هو العقول ومدركات العقول، هـو الأمر المعقول للحياة وللوجود. هو النفوس، هو الأرواح، هو الحياة، هو الأشباح، هو الأقلام والألواح.

يعرفه الإنسان، هو فيه بفطرته، يوم يكتب الإنسان عمله، بقلمه بيـده، في ألواحه من تواجداته، إنه القادر على محو ما كتب في قديم ألواحه. وإنه القادر على تسويد جديد ألواحه بما يشاء. (كن كيف شئت، فإني كيفما تكون أكون)[١٤]، (ما ظهر الله في شيء، مثل ظهوره في الإنسان)[١٥]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[١٦]، (اعملوا كل ميسر لما خلق له)[١٧]، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[١٨].

فمن يكون الإنسان؟ إن الإنسان هو الإنسان، في قديمه بلا بدء، وفي باقيه بلا انتهاء، وفي قائمه بلا حد. إن الإنسان بين قديم الإنسان وقادم الإنسان، هو الأمر الوسط وهو خير الأمور بالإحسان. إن القديم من الحق بالإنسان لله يُحب أن يعرف فيتّخذ من القائم من الإنسان قبلته، لتجديد نفس له منه، لجديد أمره. وإن المتكامل من الإنسان في طريقه لقائم لتمام في قادم بجديد جلباب يتخذ قبلته إلى قائم الإنسان، ليتواجد من خلاله لكمال العنوان لجديد أمر بإحسان.

إن الله بوحدانيته، إن الله بإحاطته، إن الله بقائمه، على قيومه لوجوده بكل موجود، هو قديم الإنسان وقبله وقادم الإنسان وبعده، وقائم الإنسان وفوقه. إن الله، وملؤه بقديم ظهوره بالإنسان أزلا، وبموجوده وعمله بصفاته سرمدا هو صمد الحياة، يتجه دوما من القديم بصلاته إلى محدث الإنسان لقادمه في موجوده تجديدا لبداياته في حاضر بقائمه، وبصلاته يصلي منه وملائكته لملحقاته على قائِم ذواته لبداياته بتجلياته، ويطلب بهديه وشريعته من نشأة الإنسان في قائمه لقادمه الصلاة على محقق العنوان.

فجعل الصلاة من الحق القديم والقادم على نبي البيان الدائم، على نبي الإحسان، على نبـي العرفان، على نبي الوجدان، على نبي الحـق، على النبي الإنسان من محا عن نفسه شوائب البهتان وأوهام الأنا بالنكران. ومن يمحو الله به عن المؤمنين بالله ورسوله كل بهتان وكل هوان، يقوم لله الاسم والعلم والكتاب والعنوان، ويقيم الله به له عند كل إنسان عين المعنى من الحق وعين العنوان بالإحسـان.

من رضيه بقائمه ليكون منه، رضيه بحقه ليكون فيه. ومن رضيه ليكونه فيـه، فجدد نفسه عنه إليه لكان بحقه اسما لله وحضرة للـه وملائكته. لا حصر لحضرات الله وملائكته. ولا توقف للمطلق عن التجلي بحضرات الله وملائكته بالإنسان.

حضرات لله وملائكته يصلي بها الله وملائكته، على إنسان النبي يوم تتوحد قلوب المؤمنين فيصلون على جديدهم به من الحق لهم بالإنسان لله بينهم من رضي أن يكون للنبي الوجه والعنوان فرضيه الله لنفسه بالإحسان، فشهده لنفسه محمدا رسول الله، وشهد به أنه لا إلـه إلا الله، فعلَّمه وعرَّفه بما عَلِم الله أكبر، فطلبوا الرفيق الأعلى معه رفيقـا أعلى لهم قائد ركبهم في قيامه بقائم الحق لمعلمه بمعلومه سيرا للأعلى بركبهم لجماعهم لا للخلاص من قائمهم بمعلمهم، ولا طلبـا لانقضاء الحديث من مكلمهم ولكنه أمر من فعل من قامهم قام بهم (من رآني فقد رآني حقا)[١٩]. {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور}[٢٠]، {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}[٢١]، {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب}[٢٢]. فما تحدث المطلق إلى مقيد إلا بمقيد رسولا منه، وربا ومعلما به، لموحِّدٍ أراد أن يكونه عبدا له على ما عُلِّم فعلِم فأسلم فخوطب وكُلِّم فتكلـم.

إن من غلبت عليه شقوته، وحكمت روحَه مادتُه، فاستوى شيطانه بسلطانه على قائمه ووجدانه، فإنه لا يرتضيني لعنوانه، ولا يقبلني لإحسانه، ولا يقومني لإيمانه، فإنه رفض أن يغير ما به، إلى ما أنا له، رحمة مهداة.

فبقي على حاله، ومشى مكبا على وجهه، لم يستقم ولم يعتدل لأمره، ولم ينقلب من منقلبه بشأنه، فليواصل، حتى يعرف أي منقلب إليه كان ممكنا أن ينقلب برحمة الله، يوم يفقد أمانة وجوده، وأمانة الحياة له من جوده ممسوخا على مكانته يجري منه الشيطان مجرى الدم لحضرته.

{ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون}[٢٣]. أين ومتى يكون هذا المسخ للناس؟ كلما أتاهم أمر الله بإنسان لله من بينهم، فدَعُّوه وهو قائم اليتيم الذي جهلوه وأنكروه ولفظا ذكروه، واسما لله ما عرفوه، وكلمة لله متوفاة منه ما قاموه. مأوى إلى العلي والأعلى لعينهما أنكروه. حقا قَبَروه، وحياة أماتوه، ورسالة قائمة دائمة عقروه.

إن الله معكم أينما كنتم، فكيف تغيبونه، وأنتم تتواجدونه؟ وكيف تنكرونه، وأنتم تشهدونه؟ (اُعبد اللـه كأنك تـراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)[٢٤].

هل أنت عابده على أنه رائيك، وعلى أنه معك، وعلى أنه ما يعنيك لخلقك وخلقك ومعانيك؟ هـل خشيته على أنه معيتك؟ هل أحببته على أنه قيوميتك؟ هل جددته على أنه قيامك وقيامتك، فأقمت حقه، مبعوثا به، وهدمت بهتانك متحررا منه؟

تقول إنك الخلق! فأين الخالق؟ أيها الخلق! هل فارق الخالق معية الخلق؟ ولـو فارق الخالق معية الخلق، لانقضى أمر الخلق، على ما تشهد، وعلى ما تعرف، وعلى ما عرفت في آبائك وأجدادك، وعلى ما تشاهد وتعرف من خلانك، وعلى ما تعرف وتشهد ممن تخلق منك من أبنائك، يوم تخلت عنهم الحياة فجيفوا، {واذكر ربك في نفسك}[٢٥] فمـا كان غيرك، وما كنت غيره لقيامك وعلمك. فأنت بحقك مع من أحببت من أصولك عنهم ما تخليت، وهم معك بأرواحهم في رعاية وود على ما عرفت.

فما تكون الحياة؟ تقومها عارية قائمة، ولا تكسبها دائمة سارية عارمة. هل للحياة طلبت مع قديمك وقائمك؟ وهل لها شاهدت في قائمك وقادمك، فلم يتحقق لك ما طلبت، يوم أنك للطريق سلكت، فبدوامها لدوامك آمنت، لله لك عرفت، هو الحياة بها شرفت، فعلى الآباء بشرفها اجتمعت، وقادم الأبناء بوجدها لك، بهم تواجدت ولهم وحّدت فلقائم أمر الله بك لك شهدت!؟ وها أنت بنفسك لنفسك ما فعلت! ولكنك لمن عرف ذلك كذبت، وبـه وبآبائه لأبوتك ما آمنت وله ما سمعت ولا تابعت.

هل آمنت بوحدانية الحياة، في حاضرك، لشهودك، بمجتمع وجودك، وفـرد تواجدك!؟ هل لما في نفسك غيرت، فلم يتغير شهودك، ولم يتلون أمام ناظريك مشهودك!؟ إنك ما فعلت وما جربت! ولمن فعل وجرب وآمن كذبت! ومنه ما سمعت! وله ما تابعت! ويوم تزعم أنك على دين، فلمحكم القول ببغاءً رددت! ولهدي الكتاب واضحا صريحا حرفت! وعن الرسول ممتدا في الساجدين ما بحثت! وله ما كسبت! وعليه ما اجتمعت! وعلى كتابه وهديه ما استقمت!

إن التبليغ الذي بين يديك، لا ينفصل عن البيان الذي في دوام سمعت، وعن الوجود والتواجد الذي شهدت. إن الله هدى من هدى ولكنك لا تريد أن تهتدي مع من إليه هُدِيت، وبحجة الله به عليك ابتليت، عباد الرحمن صوتهم مسموع ممتد في كل بيت.

وما زلت في لجاج، مع الله تجادل، كما جادل سبق وجود لك، في آباء وجود. لوجودك، وعلى تواجدك لوجودهم حرصت، وما للصالحين من السبق نسبت، وله ذكرت، وبعمله عملت، واعتقاد دوامه أحببت، فبدائمه لنفسك جاهدت ولـه جددت، وبعينه لمعناك قمت، ولنور الله في ظلام وجودك استقبلت، وأبواب قلبك فتحت، فمشكاة صدرك أنرت وبما شرح لك في صدرك شرحت، وعند الناس انشرحت، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢٦].

إن لله رجالا، إذا ذُكروا ذُكر الله. إن لله رجالا إذا شُهِدوا شُهِدَ رسول الله. إن لله رجالا إذا عُرِفُوا عرف المؤمن بهم نفسه مرآة إيمانه، وعلة كفرانه، ولكن الناس هم الناس، والحياة هي الحياة، ما لقوالبهم جلبابا خلقا جددوا، فتسربلوا بالجديد وفرحوا بعيد، وما لقلوبهم في ذكر الله وحدوا فبعثوا بمحمد جديد، وما كانت قلوبهم إلا لبنات للبيت العتيد. (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشـد بعضه بعضا)[٢٧]، (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، سهر له سائر الجسد بالحمى والسهر)[٢٨]، (ما شكت مؤمن شوكة إلا وجدت ألمها عنـدي)[٢٩].

{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم}[٣٠]. إن النبي وأزواجه والمؤمنين حقائق الإنسان. وهـذه هي أقانيم الإسلام للتوحيد من التعديد. إنه البيت، وأهل البيت، والطائفون حول البيت، وهذه هي أقانيم الإسلام بالتعديد والتوحيد، إنه البيت وأهله والمستقبلون للبيت، والعاكفون في البيت للتوحيد للتعديد، إنـه جدران البيت وما وراء جدران البيت وما بداخله وما حوله، إنه الأسماء في البيت، إنه حياة البيت، إنه الحياة، إنه الناس، إنه الواقع، إنـه الحق، إنه الإنسان، إنه العلم الذي ظهر به الحق، إنه الكتاب، إنه الحجاب، إنه العتاب، إنه الرجعى والجزاء والثواب.

وكيف يظهر الحق إنسانا، ويموت هذا الحق، ويموت هذا الإنسان، ويفنى هذا الحق، ويفنى هذا الإنسان؟

لقد خاطبكم على قدر عقولكم، (أنا حي في قبري من حج ولم يزرني فقد جفاني)[٣١]، ومن جافاني، فلا شأن لي به، فليذهب إلى ما جافاني إليه. من جفاني، أو جافاني، فقد جافى الله، فقد جفى الله، ومن رآني فقد رآني حقـا.

هل تفرقون بيني وبين الله، وأنا عبده، وأنا رسوله، وأنا حقه، وأنا وجهه، وأنا اسمه، والله يقول لكم لا تفرقوا بين الله ورسوله!

تذكروني محمداً، وما حَمِدْتموني، تذكروني محمدا، وهو لكم بالحق اسم الله. إنكم أنتم الذين بي تُحمَدون. إنكم أنتم الذين بي تَحمِدون. إنكم أنتم الذين بي تُحَمّدون. إنكم أنتم الذين بي تَشكرون وتُشكرون، فما كنت إلا أنتـم. أما أنا لكم، فمن رآني فقد رآني حقا لـه بعثت بالحق لأحققكم. أما نفسي بينكم فهي أنتم يوم تتحققون. فأين نفسي فقد زهق منها الباطل، وإنها لكم الحق لا أملك لنفسي بكم ضرا ولا نفعا، ولا حياة ولا نشورا. مَن محمد!؟

لقد تخلصت من محمدكم، وقام الذي نفس محمد بيده، قبضتني يد الله، ملكوت السماوات والأرض له، هو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا. وما كانت السماوات والأرض قائمة بالحياة وبالوجود إلا بنور الله لي إنسان وجودها بوجودي بإنسانية الرشاد لوجوده، وإنسانية قائمه بحقه[٣٢] لحقيقته لمعاني نفسي لكم للحق وبإنساني لكم بينكم لإنسان العلمية على ذاته الأعلى دالة عليه لمعلومها علما عليه.

لقد استدار الزمان ببعثي بينكم على هيئته، كيوم خلق الله السماوات والأرض. كيف تقدرون الله أيها الناس! قدروا الله حق قدره! أوليس الذي خلق السماوات والأرض، بقادر على أن يخلق مثلهم؟ بلى وهـو الخلاق العليم، كما بدأ أول خلق يعيده، بدءا بعد بدء، يبقى أبدا بدءا لقديم، تقادم بدؤه، وقام أبده، فعنون الأزل لجديده بقائمه لأبـده، وجود لوجود، وموجود لموجود، إنسان لإنسان، خلقت الأشياء له من سابقه، نعمة مسبغة منه للاحقه.

اعرفوا الإنسان، اعرفوا الله لنفسه خلق أنفسكم، تكشف عنكم أغطيتكم، يمتد بصركم لبصيرتكم، فتخرجوا من عمائكم إلى شهودكـم.

أين هو الله؟ إن لم يكن لكم، ولعلمكم، ولقائمكم في موجودكم، أفي السماوات تلاحقونه، أم بتواضعه في الأرض تنشدونه، ودون الأرض ودون أهلها، تطلبونه؟ إنه لا ينتهي بمراقيه لكم بكم إن كان الطلب له في معنى عاليه، ولا يسبق ولا يحاط به حتى إذا كان طلبه في حال تواضعه وتدانيه. فإن تواضعت له به، فإنه أكثر منك تواضعا، فإنك لن تلاحقه ولن تلحقه، فهو ما زال ما بعدك.

إن الله، بيد رحمته، وبيد عزته، ينزل بكريم يده دونكم، وأنتم لا تستطيعون أن تنزلوا دونها، إنك أعجز من أن تنزل دون يده تقلك، وإنك أعجز أن تصعد إلى ما فوق يده تظلك، أنت بين يدي رحمته، قالٍ أو مُقل، ظالٍ أو مُظل.

إنك لا تراه إلا في نفسك، ولا يُعرف لك إلا في معيتك، أقرب إليك من حبـل الوريد، من ورائك بإحاطته، على كل نفس بقائمه، على ما كسبت في قائمها، فالله في حقيقته لا يُدرك فهو لا لون له، ولا اسم له، ولا كنه له، ولا طبيعة له، ولا تقيد له، ولا انطلاق له إلا بصفات ما أوجد.

إن الله منزه، عن القرب والبعد، عن التقييد وعن الإطلاق. ولكنه ليس منزها عن الإنسان له، إنه الإنسان في إحسانه، وإنه الإنسان في بهتانه. إنه من وراء الشيطان بفتنته، كما هو من وراء الرحمن بحكمته، إنه واقع الحياة على ما هي الحياة، لا تصوره بعيدا عن الحياة، فهو الحياة وناموس الحياة، وصفات الحياة، وهو الناس ظهـورا للحياة، وقياما بالحياة، وكتابا للحياة، وحروفا لكلمات الحياة، وكلمات لآيات الحياة وآيات لحديث الحياة.

جعلنا الشمس عليه دليلا، الفاعل المطلق جعل من الشمس دليلا على إنسان الدلالة عليه. جعله الرحمن في علميته على الرحيم، خلقتك لنفسي ولتصنع على عيني، خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من أجلي، لا تتعب لما خلق من أجلك، ولا تلعب بما خلقت من أجله، ورتل القرآن ترتيلا فقد جعلنا من الناس ألواح وصحف وأقلام كتابك.

فهل تواصى الناس بدينهم، في دائرة هذه المعاني نقدمها لكم هي بين أيديهم مئات السنين؟ إن هذه المعاني هي الدين وفقه الدين وغيرها ليس بدين ولكنها تقاليد وآداب مسنونة. لكل جعلنا شرعة ومنهاجا، وما كانت الشرعة دينـا، وما كان المنهاج دينا، ولكن الديـن معرفة وعقائد وتطوير وتحقيق، والأنبياء قبل أممهم، أُمروا أن يقيموا الدين، وأن لا يتفرقوا فيه.

إن الدين الذي يقيمه عيسى وموسى، ومحمد، وكريشنا، وبراهما، وبوذا، إنما هو الوعي عن الإنسان، في الله. إنما هو الوعي عن الله للإنسان. إن الدين الذي أُمروا أن يجتمعوا عليه ولا يتفرقوا فيه، إنما هو المعرفة، إنما هو العلم، إنما هو تحقيق وقيام المعرفـة.

وما جعلت الاستقامة، أو المناسك، أو المجاهدة، أو المناهج، أو الشرائع، إلا أمورا لتنظيم حاضر المجتمع وظاهره، لخيره في عاجلته، حتى يأخذ في حاضره لظاهره حرية الحديث عن الحياة، منكرا، أو مؤمنا، مخاصما، أو مسالما، لأعلام الحياة وأئمتها، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، لست عليهم بمسيطر، كل نفس بما كسبت رهينة، عليك البلاغ وعلينا الحساب.

يأتي حساب كل نفس يوم تحاسب النفس بما فيها من الحق نفسها، بيقظة الضمير على ما أتت من الباطل وقد كانت مخاصمة لحقها، مجافية له، ثـم استيقظت في كرة من كراتها فأدركت الحق معها وأقرب إليها من حبل الوريد. {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٣٣]، {وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم}[٣٤].

ومع مَن تتكلم أيديهم؟ ولمن تشهد أرجلهم؟ إنها تكلم ضمائرهم، إنها تكلمهم، إنها تكلم أمانة الحياة فيهم قلوها ففقدوها، فكانت أعمالهم كسراب بقيعة، جاؤوه فلم يجدوه شيئا ووجدوا الله عندهم، وجدوا اللـه كانهم فما ارتضوه، وما قبلوه ليكونوه اسما لله ورسوله تواجدوه، وأسماء للـه ورسوله ما كسبوه، له الأسماء الحسنى منهم لهم بهم ما بعثوه. رددوا الأسماء الحسنى لفظا ما بها تخلقوه بخلقه قاموه وما عرفوا الله، مع الذين أحسنوا فوجها لوجه لاقـوه. ما عرفوا الله مع المحسنين اجتمعوه ووحدوه، ما عرفوا الله هو الذين اتقوا فاقتدوه واتقوه، وما عرفوا الله عبدا فعبدا له قاموه، داناهم من أنفسهم بليل سكينتهم فما سكنوه، وبنهار معاشهم فما شغلوه، ليلاقيهم بينهم من أنفسهم سعيا إليهم، ليعليهم، ليحييهم، ليبقيهم، ما أدركوه، وحقا لهم لفنائهم عنهم يفنيهم، وبالحياة يبعثهم ويبقيهم، فتبقـى الحياة لمعانيهم، على ما هي الحياة شَهَدُوها بمبانيهم، فيذهب الناس بعيدا عنه فيهم إلى قائم مبانيهم على ما هم الناس، فلأنفسهم به لم يتجددوه، وبأمانة وجودهم به أغفلوه.

إن القلوب مضغة غير مخلقة صالحة للحياة، (إن في الجسـد مضغة لو صلحت، صلح البدن كله، ألا وهي القلب)[٣٥]. فإذا كانت الحياة هي الحياة، والناس هم الناس، فماذا من أمر القلوب؟

كل مولود يولد على الفطرة، بقلب فطري، في هيكل من فطرة الناس لسابقة وجود، ومن فطرة الوجود بدوام تجدده بتجدد خلاياه، ومن فطرة العَالم، بقلب لأرض من فطرة الحياة من فطرة الحق. إنه أرض لله لم يُعصَ الله عليها بعـد.

فهل تعرض الناس بدين الفطرة، لإحياء هذه القلوب؟ لنشأة هذه الحضرات الحقية للإنسان بعوالمه، جديد وجود بقديم وجود علما عليه عنده، لمعلوم له بقيام فيه؟ (إن للـه في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها)[٣٦].

ما فعله إلا القليل، ولو فعلوه لكان خيرا لهم. أما الكثير، أما الجمع، فلم يقبل هذا القليل لقدوته ولم يقبل هذا النادر لمثاليته. واستعلى عليه واستكبر، ولوجه الله يدانيه، عنه أدبر، وباعد ونأى بجانبه، ووضع أصبعيه في أذنيه حذر الموت، حذر موت الموت هو فيه، حذر إعدام الإعدام لقائم قيامه معدوما، حتى تتواجد له الحيـاة.

فإذا ما نفينا عن أنفسنا، كائن النفي لله معنا، والمخاصمة له لنا، لتواجد اللـه بثباته، تواجد الله بديموميته، تواجد الله بقائمه لقديمه وقادمه، بالإنسان، اسما لله ورسوله، لاسمه المؤمن، مرآة لاسمه المؤمن بالحق جاءه، ولاسمه المؤمن، واجب الوجود لوجوده كمؤمن، يعرفه الأعلى ويطلبه الأدنى، خلف إمامه أمر الله الوسط، أمرا وسطا لذاته ومعناه بين القديم لا يُبلغ مداه وبين القادم الباقي لا يُتجاوز بقاه، في قائم باقٍ بالإنسان، حقا لله، في جلباب خلق لله.

حقا تسربل في جلبابه، وأكثر من ثيابه، أُمِر، أيها المدثر، قم فأنذر، وثيابك فطهر والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر، وها هو لنا برسالته من عالم الروح بثيابه من النور يظهر ومعنا يصبر، على ما أمر أبد الدهر رحمة للعالمين، فلا إله إلا الله، محمد رسول الله.

اللهم بمن جعلته نورا للقلوب، وكفارة للذنوب، به أنر قلوبنا، واغفر ذنوبنا.

اللهم بمن جعلته قلبا للقلوب، وقبلة للقوالب، وحوضا لكل وارد وشارب وبابا لكل طارق وطالب، أحيي قوالبنا ببعث قلوبنا، بنور وجوده، واكشف حجاب الغفلة عن عمائنا، لطلعة شهوده.

اللهم بمن جعلته عَلما عليك، واسما لك، أعليت أمره، وقربت شأنه، وبشرتنا به فيه منه، لنكون منك، جعلته لك بكوثره حضرات رحمتك، ونعمة آلائك، وحقيقة حقائقك، لحقائق خلقك…

أظهرته على الدين كله رسولا، وعلمته الأسماء كلها آدما، وأتممته لنا كتابا، وكلمة متوفاة، وجعلته بيننا لك لسانا، ومنك لعقولنا ترجمانا، وأحطته بجند عزتك، لإقامة حضرتك، لحاضر خليقتك.

ما كذبته، وأنت الصدق والصادق، وما كذبنا، فقد كان بنا، منك، لك، الصدق والصادق. بعثته بيننا أمينا، وأرسلت إليه أمينا، وجعلتهما منك علينا أمينا، وبنا حفيظا، وعلى الحياة لنا حريصا، ومن أنفسنا مُخلّصًا. جعلته لنا الخلاص، وجعلته ركب الإخلاص، وجعلته للخلاص هو له، ومنه لا مناص.

رضيت الإسلام دينا، وقبلت المسلم حقا أمينا. اللهم بمن جعلته لنا ذلك، لنكون به كذلك، اجعلنا به على ما أردت لنا، وخلصنا من شرور أنفسنا، ومن شر أعمالنا، ومن شرور الأشرار من خلقك، فينا ومن حولنا.

اللهم به فأصلح شأننا، وقوم أمرنا، وولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم، وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

اللهم به فكن لنا في الصغير والكبير من شأننا، واجعل به اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎

  2. من أشعار عبد الغني النابلسي من العصر العثماني:رويدك يا من بالتجافي أمتَّني … وأهملتَ فيما بالوصال وعدتني إذا قلت رفقاً إنني ذبتُ زدتني … وإن قلت ما ذنبي إليك أجبتني … وجودك ذنبٌ لا يقاس به ذنبُ. ↩︎

  3. حديث شريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎

  4. وفقا لحديث شريف ذكره الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” أن الرسول قال لعائشة: ضيقي مسالك الشيطان بالجوع. ↩︎

  5. حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎

  6. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  7. من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎

  8. من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  9. حديث شريف ذات صلة ذكره ابن العربي الحاتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. ويصفه المحدثون بأنه لا أصل له. ↩︎

  10. عبارة للسيد رافع يمكن فهم مغزاها ومعناها من السياق. ↩︎

  11. سورة المائدة - ٣٢ ↩︎

  12. سورة هود - ٤٥ ↩︎

  13. سورة هود - ٤٦ ↩︎

  14. عبارة يذكرها السيد رافع ويمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎

  15. مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎

  16. سورة النجم - ٣٩ ↩︎

  17. حديث شريف: "ما مِنكُم مِن نَفْسٍ إلَّا وَقَدْ عُلِمَ مَنْزِلُهَا مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، فَلِمَ نَعْمَلُ؟ أَفلا نَتَّكِلُ؟ قالَ: لَا، اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له ثُمَّ قَرَأَ: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بالحُسْنَى}، إلى قَوْلِهِ {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} {الليل: ٥ – ١٠}. الراوي: الإمام علي بن أبي طالب.  صحيح مسلم ↩︎

  18. من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. أيضا الحديث: " يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه." صحيح مسلم. ↩︎

  19. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  20. سورة الأحزاب - ٤٣ ↩︎

  21. سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎

  22. سورة المائدة - ١١٦ ↩︎

  23. سورة الروم – ١٢ ↩︎

  24. حديث شريف مجمع على صحته، جاء به جبريل عليه السلام عن معنى الإحسان " أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ." صحيح البخاري، ومسلم. ↩︎

  25. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  26. سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎

  27. حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎

  28. حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  29. عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎

  30. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  31. حديث شريف رواه الدارقطني، يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، وحديثين ذكرهما الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة”: “أنا في قبري حي طري، من سلم علي سلمت عليه” و “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  32. تم تصويب هذه الكلمة وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع. ↩︎

  33. سورة الإسراء - ١٤ ↩︎

  34. سورة يس - ٦٥ ↩︎

  35. حديث شريف: “ألا وإن في الجسـد مضغة إذا صلحت، صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  36. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها”، رواه الطبراني في “الكبير” وذكره الغزالي في الإحياء. ↩︎