(٧)

الحق المتواجد للحق الموجود
الحق العابد للحق المعبود
في واجب الوجود لوجودنا

حديث الجمعة

٢٤ شعبان ١٣٨٥ هـ - ١٧ ديسمبر ١٩٦٥ م

الحمد للـــــــــــــــــــــــــــه

الحمد للــــــــــــــــــــــــه

الحمد للــــــــــــــــــــــــــه الـذي هدانا، لما هدانا إليه، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللــه.

نسأله، متوسلين إليه برسوله، أن يزيدنا هدى، ولأقرب من هذا رشـدا.

نسأله برسوله، أن يتمم لنا منه نورنا، وأن يضاعف لنا رحمة منه من نوره، وأن يتمم لنا به رشادنا، وأن يضاعف لنا بفضله من الرشاد عنه، وأن يجعل جزاءه وعطاءه لنا رحمة خالصة، لا ابتلاء فيهما، ولا توقف لهما حقا غير مشوب، وفضلا غير مجذوذ.

ونسأله بجاه رسوله عنده أن يجعل افتقارنا إليه، افتقارا متصلا لا ينقطع أبدا، مهما أغنانا من نعمته، أو وفر لنا من حقيقته.

نسأله بحق رسوله أن يجعلنا في حقيقة رسوله، ظلالا له، وقياما فيه، ووجوها عاملة منه، ناصبة، مدانية، عنه راضية، ولعلمه مواصلة، وفي ركبه دائمة دائبة، وفي كوثره كوثرا به متزايدة متعاقبة، متكاثرة مرتقية متصاعدة.

اللهم ألحقنا بركبه إمام الركب إليك وإماما لنا، إلى لانهائي طلبه، لمعبوده، في موجوده، لعين طلبنا، لوجودنا لمعبودنا، لا شريك له، قيام قائم رسوله إلينا وإمامنا إليه.

الحمد لله الذي هدانا إلى الإيمان، بالإسلام لرسوله معنا، عبد اللـه، وحق الله، ونبي الله، وروح قيامنا، وحياة معانينا، وقائم قيامنا، ظاهر وباطن موجودنا، به آمنا بالله لا شريك له منا، ولا وجود لنا مع موجوده بنا، نشهده، في مرايانا لنا، مؤمنين بالله ورسوله معنا، في حقيقة رسوله بنا لجماعنا، فكنا به حقا وخلقا لله ورسوله.

عرفناه الحياة، وعرفنا الحياة هي الحياة، وعرفناه الناس، وعرفنا الناس هم الناس، به عرفنا دورة الحياة في الناس، وأدركنا أمرنا بدورة الناس في الحياة.

فعرفنانا بين الحياة والزوال… وعرفنانا بين الحقيقة والخيال… وعرفنانا بين القدس والمثال… عرفنانا بين الجوهر والمخبر… عرفنانا بين الوجود والعدم… فآمنا بواجب الوجود لنا، حقا لزائل وجودنا، هو غيبنا، نحن له الوجوه، وغيب علينا، نحن له المعالم والعوالم وهو معلمنا، علَّام الغيوب لنا.

آمنا بالحق ظاهرا بيننا، هو فينا رسولا نلقاه في أنفسنا، لا نفرق بين غيب الحق لعقائدنا، ومشهود الحق لتواجدنا. عرفنانا الحق المتواجد بنا، مع الحق الموجود لشهودنا، للحق الموجِد لعقائدنا، في الحق المعبود عندنا، لواجب الوجود لوجودنا.

بالحق لنا، في بواطننا، بمشهوده وموجوده، لعقولنا وقلوبنا، بالمشهود والموجود، لا فرق بينهما، تحيا هياكلنا لحق معانينا، بتواجدنا بهما في حاضرنا، لقادمنا وقديمنا.

بالرسول حقا لنا كانت الحقائق، لعقيدتنا، حقا متصلا، بقيامنا، في قائمنا، ناميا بنا لقادمنا فقادمنا، أزواجا لوجودنا وتواجدنا، طلبا لمعانينا، وإحياءً لماضينا، عوالم الله بوجودنا، وأسماء الله بمعانينا، (مؤمن مرآة مؤمن)[١]. مؤمن في قيامه، مرآة مؤمن لشهوده، مرآة مؤمن لواجب وجوده، إلى مؤمن بلانهائيه لمعبوده.

فكنا، وقد اتخذنا مع الرسول سبيلا، حقية العبد، لحقية الرسول، لحق مرسِله، في حقيقة الوجود، تقدس الوجود عندنا، يوم تقدس بالوصلة، قائمنا.

عرفنانا حقا مُرسَلا إليه، خاطبه الحق الرسول لشهوده، جاءه من الحق الموجود لمعنى معبوده، في الحق المطلق اللانهائي لمعنى الوجود بعَلميته على الموجِد المنشود.

فسبحا في الوجود، في دار عرضها السماوات والأرض، نخرج منها، عتقـاء التقييد ونجددها لنا فينا في فضاء التفريد، ثم نعود إليها حقا بالأمر الجديد طالبين لأنفسنا المزيد من التوحيد، لنُعرَف عند معروفنا، لعارفنا منا، بحقنا أوجدناه وبوجودنا آخيناه، مَثَّلَنا ومَثّلناه لنرانا في مبناه ومعناه، فنعرف عن اللانهائي، بلانهائي تواجداتنا لنا به.

إذا عرفنا ذلك للحياة في الناس وللناس في الحياة عرفنا وأدركنا، عبارات البلاغ، وما فيها من الحكمة، والله {خلقك من قبل ولم تك شيئا}[٢]، فعرفنا أن خلق الله لما يخلق، إنما هو خلقه لما قبل الأشياء من حقائقه، وأن من خلق، ما خلق من الأشياء إنما هم حقائقه من الإنسان هو من خلق وفعل اللانهائي. أما الناس فإنما هم من صنع إنسانية الحق للتعبير عنها لها عندها.

من ذلك يتكشف لنا ما أراده هادينا في بلاغه بحكمته من قوله {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٣]، {وأن سعيه سوف يُرى}[٤]، {ثم يُجزاه الجزاء الأوفى}[٥]، وعرفنا مراده في قوله، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[٦].

{أيحسب الإنسان أن يترك سدى}[٧]، فمن لانهائية الناس بإنسانية الخلق لإنسانية الحق، لا يتوقف لها بهم جديد، ومنها فيها بها لها مزيد، مظهرا لإنسانية اللـه بصفاتها لها من الجديد والمزيد، تعالى الله عنده، كما تدانى الحق منه، وتنزه اللانهائي عن قيود الوجود، كما تنزه عن الإحاطة بـه في الشهود. فما عَرَّف مُعرِّف عن الله، حكيما، أو نبيا مبلغا، أو نبيا معلما، أو نبيا مصلحا، إلا تعريفا عن واجب وجوده، بإنسانية الحق، مضافة إلى اللانهائي.

فيوم يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم بسلوكهم للطريق يتكشف لهم حالهم، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٨]. (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٩]. يومئذ يعرف أن نفسه، يوم خلقها خالقها، خلقها نفسا له، فخلقت شيئها لها، فكان شيئها من فعلها، ظاهر أناها، لباطن معناها، اسمـا للانهائي. بذلك ندرك ناموس الفطرة، في حديث الصدق، في قوله {ووجد الله عنده فوفاه حسابه}[١٠] وإدراك الشيء لأمره بنفسه في قوله {تلك إذن كرة خاسرة}[١١]

عزلت النفس عن حقها، فعرفتها يومئذ منسوبة إلى مبدعها، بخيـرها وشرها، عرفت أن الذي أنشأها، هو الذي أنشأ بها، عرفت ما جهلت من أن ما فعلت وما أنشأت إنما يرد إلى مبدعها، وأنه ما كان لها أن تنسبه لنفسها بطغيانها بعزلتها، وأن الاستقامة لها خسرتها، كانت في أن تقوم بقيامها وفعلها ناسبة نفسها ووجودها وما صنعت، إلى الأعلى الذي أبدعها، متأملة في حكمته بها ولو أنها فعلت لكانت حسناتها مقبولة وسيئاتها مغفورة، وما سلط عليها عملها.

لو دخل هذا في إدراكنا لعرفنا حكمته في قوله، {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}[١٢]، فسبحنا العظيم، الذي أخرج المرعى، وجعله غثاء أحوى، جعله حاويا للحياة لبدئها في أطوارها، ولسر النشأة، في معارجها، لقيام شيئها، مظهرا لمبدعها، حقا لمن أبدعه، من الأعلى، فالأعلى، فعرفناه بما هدى بقوله إن {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى}[١٣] وعرفنا حكمة رسول الله بقوله (كان الله ولا شـيء معه، ثم خلق الخلق، وهو الآن على ما عليه كان)[١٤].

الأعلى الذي خلقك من قبل ولم تك شيئا، كنت اسم ربك العظيم واجب الوجود لوجودك لشيئك لا شريك له منك وقد سوى الأعلى، بين العظيم والأدنى لمعنى ظهوره بأناه من ورائهما بإحاطته فهو على ما عليه كان فهـو ما زال، بعد الذي أوجد لمعناه بالأدنى، على ما كان في أمره بالأعلى حتى يعرف العظيم، لقاءً مع الأعلى في نفسه، وحتى يعرف الأدنى عظمة العطاء بالعظيم يلقاه في نفسه، كرما من الأعلى، الذي خلق فسوى عليهما قائم فقدّر العظيم العظمة لنفسه في نفسه، عظمة مبدعه، ورآها ضآلة في عظمة الأعلى في الله ذي المعارج فقدّر الله حق قدره، وآمن به لله اللانهائي على ما يليق بالإيمان بالله.

عرفه اسم الله له في الحق واسعا لا يحاط به، وقريبا لا يشارك بوجود، وغفورا لا يدين، ورحيما لا يؤاخذ، وعزيزا لا يبطش، ومحكما لا يخطئ، وإرادة لا تغلب، وحقا لا يتعدد لأسمائه ووجوهه فآمن الأدنى بالأعلى ورسوله بحقه في عظمته لخيره وكسبه وأمره.

فدخل المؤمن بالرسول وربه في حصنه، بشعار رسالته شعارا له في لا إله إلا الله، بها آمنا، وبها تواجدنا فَوُجِدنا وشعارها قمنا، والله أكبر عَلِمنا وعَلّمنا، ورسول الله حقا قائما وقياما دائما ما جحدنا، وحق الله برسوله فينا، ما غيبنا، وحق الله لنا وعلينا ما أنكرنا.

فبالله للرسول جنودا قمنا، وبالرسول لله عبادا تواجدنا، فحقائق من الله لله في الله بعثنا، وللغيب رجالا نسبنا وظاهر حق للناس شهدنا، فلوجودنا كررنا، ولسابق لوجودنا بالأسبق بعثنا وحققنا فبالحق تكاثرنا، وحقائق تعارفنا وتلاقينا.

عرفنا، باسم الله للإنسان كيف نتكاثر فتكاثرنا، فكوثرا بالخلق تواجدنا، ووحدانية بالحق قمنا، وأقمنا، وعلِمنا وعَلّمنا وبها هُدِينا فهدينـا، فكنا أمة وسطا على ما كُرِّمنا، وبالرسول حققنا، فأمرا وسطا قمنا، بالأمر الوسط عُرِفنا، وللأمر الوسط انتسبنا وإليه أُضِفنا، وأنفسنا إليه نَسبنا وأضفنا وبه عرفنا وعرّفنا، وعليه اجتمعنا فعليه جُمعنا إنسان الله عرفنا وعرّفنا وقمنا وأقمنا.

عرفنا أن خير الأمور الوسط فتعارفنا إلى الحياة، فبالحياة قمنا وشرفنا، فمع الحياة، أزلية، سرمدية، أبدية، قائمة، غادية، آتية، رائحـة، في دورتها في الوجود درنا وسرنا وتطورنا ولأطوارنا عرفنا، ولها جددنا وكررنا وعدّدنا ومعها سرنا ولها تابعنا، ومنها استكثرنا، ففراغ الوجود بالأحياء ملأنا وبالحياة فيه قمنا فكنا المسلمين لله ورسوله، والمؤمنين بالله ورسوله، والروحيين للــــــــــــــــــــه ورسولـــــــــــــــــه.

إنسانية الرشاد بها شرُفنا، وإنسانية الرشاد لا بدء لها عرفنا، ولها انتسبنا كوثـر وجود لعين وجودها أبدا تتواجدنا كرما وجودا منها فبالحق نجدنا، وباسم الله نتواجدنا في متابعة الرسول بخلقه تخلّقنا، وبأخلاقه تعاملنا، ووجودا له في الوجود لموجودنا أشرقنا، بموجوده لنا آمنا، وعرفنا، وبه فعلنا، علّمناه على ما عَلِمنا، ومنه تعلمنا.

فبالله لنا آمنا وبرسوله روحا مرشدا قمنا، فكنا المسلمين، كما وصفنا الأعلى وكرمنا، وكنا المؤمنين، كما هدانا وعلّمنا، وكنا المقربيـن، على ما قاربنا فتواجدنا، وكنا المتحققين، بما توحدنا بيننا، فبه وحّدنا، وآحادا له أقامنا وتجددنا.

فعرفنا الحياة، هي الحياة، أزلا وأبدا وقياما وسرمدا، وعرفنا الناس، هم الناس، أزلا في أزل الحياة، وقياما وسرمدا، في قائم الحياة، ودائما وأبدا، في أبد الحياة.

فكنا كُتب الله، متحدثين، ونصب الله بحق هياكلنا قائمين، وبيوت الله يذكر فيها اسمه، نحن بأسمائه مذكّرين، للناس إليه فيها داعين، بها عاملين، أنفسنا باخعين، ونفوسنا مع الطالبين صابرين، ممن يدعون ربهم بالغداة والعشي، لوجهه طالبين، حتى يكونوا وجوها له، ناضرة بنوره قائمين، لوجوه بالحق مشرقة ناظرين، لمنظورهم بوجودهم في إيمانهم بهم، ظلالا لهم، مجددين، فلعملهم عملا لهم بالحق منظورين.

هكذا دائما يكونون، وهكذا أبدا يتواجدون هؤلاء هم الراشِدون، الرسول لهم هم به السعداء المؤمنون، وهم به، الوجوه المشرقة للحق يتجلون، لوجوه تطلب الحق بالافتقار إليه، ساعين متقين مجاهدين، طلبا لرب العالمين، قياما في الدين، وسعيا لليقين.

بهذا جاءنا هذا الدين، فهل فقهناه بوصف المسلمين؟ هل عَبَّدنا أنفسنا لمعبودنا، لوصف العابدين؟ هل ذكرنا الله لنا فينا، وهو الذي يأمرنا الاستقامة فينا أولا، لنكون من المستقيمين؟ وهو يقول لأول العابدين قدوة لنا، نحن معه عباد متابعون، وقد أمر أن {فاستقم كما أمرت}[١٥]، فقال لنا وقام بيننا قدوة به، أن (ابدأ بنفسـك ثم بمن تعول)[١٦] ونحـن في متابعته، لا استقامة لنا ما لم نطمع أن نقوم في بصيرة بنا على ما قام في بصيرة فيه مع من حقق الله له ذلك، من كلمات الله من الروح ومن الناس لإنسان الله وقد أذن له أن يقول بشرى لنا، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[١٧]، (أنا روح القدس)[١٨]، فعرّفنا ثم شجعنا على العمل له بقوله، (ما أعطيته فلأمتي)[١٩] {فاتبعوني يحببكم الله}[٢٠] و(لكم من الله ما لي)[٢١].

فهل نحن من المتابعين، أو متابعي المتابعين، كما تلوك ألسنتنا في كل وقت وحين، وكما نرددها غير واعين، فلا نحن من غيب مُتَلقين، ولا نحن لمسموع جاءنا مُصَدِّقين، ولا نحن لنور الله إلينا أنزل معه رحمة دائمة مستقبلين، وقلوبنا للحق مُعبدين؟ هل تفتحت قلوبنا لنور رب العالمين، جاءنا بالرسول الأمين، وقام بيننا في كل وقت وحين، مجددا نفسه بيننا بالعارفين، للعارفين، من الطالبين المفتقرين؟ هل فعلنا ولم تشرق قلوبنا بالحق وباليقين!‍؟

{يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله}[٢٢] فهل كنا حقيقة فقراء لله مفتقرين، أم خدعتنا أنفسنا، بما أصبح لنا، في موجودنا، من قدرته، نحن له معطلون؟ شغلتنا الدنيا عن الدين، فجفونا الحياة واخترنا المنون، ونحن لموقوت الزوال متعشقون، ومن الموت في هلع جزعون، فلا أبصارنا لبصائرنا تفتحت على الثمين، فأشرق لنا وجه ربنا أينما كنا مولين، في أي حال وفي كل وقت وحين.

فهل ببصائرنا لأبصارنا شهدناه؟ هل جماله من حولنا بالوجود عرفناه وقـد انعكس لنا فينا به فسعدناه وجودا لوجوده قمناه، فكنا في جنة معنانا لدار مبنانا لاسم معناه وذات مبناه جنى الجنتين دان قطوفها دانية للعيان لأهل نار مبرزة لساكنيها، لها هم الغاوون، فمن زحزح منهم عن النار وأدخل الجنة فأولئك هم الفائزون.

جنة لم تخرج منها أرضنا لمن كان للجنان يعبد، ولم تخرج منها سمواتنا لمن كان إليها يطلب الانطلاق ويقصد، ولكن جنة الموحدين إنما هي جنة وجود، هي للمتقين، في أنفسهم يوم هم بالحق يتواجدون ولها بالحق يشهدون، يوم هم العتقى المخلّصين، يوم يتحررون من أنفسهم أشباحا هي عوالم لها يملكون ولها يشهدون، الذين لم يقبلوا لأنانيتهم السجن ولو كان دارا عرضها السماوات والأراضيـن، الذين تخلصوا من سجن ذواتهم من طبيعة النار والطين، لكتب البهتان بالطغيان للطاغين عرفوهم لله في طورهم ما كانوا إلا قائمين في منهج “جهنم” “ج ه ن م” للإدراك والوعي والمعرفة واليقين فبالحق لهم أدركوا ووعوا وعرفوا موقنين.

فلم يضجروا بنار ربهم، فيها يتعلمون، فما ران على قلوبهم ما يكسبون، حتمية التكوين لما يملكون من ذوات من النار والطين فكانت الدنيا بردا وسلاما على المؤمنين، وكذلك لم تبهرهم جنته للناس، فيها يتجولون وبها لساحة الحق يستجلبون وهم له الطالبين.

فتحرروا منها كما تحرروا من الدنيا إلى الدين في سعي إلى وجود الواسع العليم، طلبا للعزيز الحكيم بمن عرفوا من الحق المبين، فكانوا به فوق السماوات كراما كاتبين، لكتبهم بإيمانهم آخذين، ولقرآن أيمانهم في الناس ناشرين، وبالنور سارين وللحكمة بالمقال مردديـن، مبينين مفصلين بدائم الهدي مبلغين، {قل لو كان البحر مـدادا لكلمات ربي لنفد البحر، قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مـددا}[٢٣].

قدروا ذلك من قبل للبلاغ بالبشرى مصدقين وعملوا له جادين فتحقق ذلك لهم موقنين، فكان حديثهم حديث رب العالمين حديثا قدسيا للمؤمنين الجادين، حديثا فعلا متفاعلا في قلوب الصادقين، ينفذ إلى القلـوب، من أسوار القوالب بها ناسكين، بقلوبهم بالأعلى موصولين، له ساجدين فيعرفوهم لأنفسهم في أسوارهم من روح الله متواجدين، وأنهم بروح الله قائمين، وأنهم لهياكل الله بعوالم ذواتهم مطهرين، لها بجديد مطورين ومنشئين وبها لمشهودهم من الوجود معددين، ولبيوت اللـه مقيمين بها رافعين، وعنها خافضين، وباسم الله مدانين، وبعظمة الله مترفعين، وبحكمة الله عن اللغو معرضين.

هم بالله أسماءً له على عروش هياكلهم مستوين، (الملك من مَلَك نفسه)[٢٤]، لأنفسهم محققين، ولعقلهم محررين، ولقلوبهم مجددين ومنشئين ومصلحين ومطورين. عَرفوا أنفسهم عوالم لله، فعرفوا رب العالمين.

عرفوه لقائم الحق المبين، مشهود حقائقهم، حقائق متلاقين، في حق أكبر مجتمعين، للحقيقة الكبرى ساعين، فعرفوهم حقا، للرسول حقا، لربه حقا، في واجب الوجود حقا، هم له أسماء، وهم باسمه حقائق، على مسماهم لعوالمهم أرباب، وهم بوجودهم، في قائمهم، لأكبـر لتواجدهم يعملون، لا يفترون، وجود لوجود، وحق لحق، واسم لاسم، يشهدون، وبالحق يتشاهدون، وعليه يتلاقون، وبه يجتمعون في أحده لهم آحادا يقومون.

عرفوا أسماء الله، لا بدء لها، بالإنسان لمسماه بالوجود، لا يحاط بمطلقه، وإن عرف عنه منه العنوان بالسماوات والأرض، دارا للإنسان، هي لكل إنسان ما كان الإنسان. عرفوا الإنسان على الغيب العنوان، وعرفوا الغيب، عين الموجود للعيان، بحق وجوده، عنوانا لعنوان، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى ذات لا يشاركها عنوان، ولا يقوم معها إنسان لإنسان، لمعنى اللانهائي المطلق للإيمان.

هذا هو دين الفطرة على ما قامه الرسول دينا لأرضنا وسمواتنا وعلى ما قامته عترة الرسول فطرة لنا قياما به بيننا، وعلى ما تجدد الحق به لنا بأهل بيته عندنا.

وهو ما قامه الرسول جديدا لقديمه، وأصلا لقادمه، من الإنسان، إنسانا، كوثرا بإنسان، حتى يكون على الحق العنوان كشفا لناموس الحيـاة، حتى يزهق ويزول الباطل والبهتان، وحتى تتجدد بدينه جميع الأديان، وحتى يظهره الأعلى على الدين كله للعيان، بالأرواح المرشدة في الميدان، لطالبي الدين، من أهل الكتاب ومعددي العنوان.

ديـن الفطرة، لفاطرها، صبغة الله، لصابغها، لواجب الوجود، ما غابت فيه فطرته، وما جدت فيه صبغته، وإن تجددت ملأٌ لفراغ الوجود بالحياة بالإنسان إنسانيته، فجدد الإنسان بجديد موجوده فطرته، ونشر في الفطرة صبغته، صمدية الناموس وسرمدية الحق وإلا لتعطلت صفات الحق ولتقيدت أسماؤه، ولتعطلت وقهرت قدرته، ولما أفادت منه، به فيه تجلياته لتواجده بنشأة، بالناس.

نعم إن الناس هم الناس، الشيطان يجري منهم مجرى الدم، على ما عرَّفهم عنهم، وهداهم بهم إليهم شاكرين وجاحدين، بقائمه على كل نفس بما كسبت. وقد هداهم أن يغيروا ما بأنفسهم من قائمهم بالشيطان إلى ما بهم من قائمهم بالروح للرحمن إذ جعل من النبي حقا لهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، جعله رسولا منهم بحقائقهم، إليهم منه في حقيقته لهم يوم قال لهم {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٢٥]، وهداهـم أن لا يفرقوا بين الله ورسوله، وأن لا يفرقوا بين الرسل معه في رسالته عاهدا إليهم هم مع رسله بدائمهم في الناس أن يقيموا الديـن ولا يتفرقوا فيه مع من جعل كافة للناس قدوة وأسوة، للراعي والمرعي في كل دين.

فالرسول بإنسانه للناس هو لهم جديد قديمه لقديمهم في أحسن تقويم وهم منه قادم جديده، في قائم موجوده، لقادمهم به لأحسن تقويم، المؤمنون بـه كأعضاء الجسد الواحد يقيمون الدين ولا يتفرقون فيه، فكان رحمة للعالمين حقا وعملا {وإن الدين لواقع}[٢٦] {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٢٧] من ظلام الشيطان إلى نور الرحمن.

فتساءل الناس أمرهم بينهم، كيف نغير ما بأنفسنا؟ وكيف يكون الخلاص؟ وقد أبلغنا أن (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)[٢٨]، فقال لهم الرسول (ضيقوا مسالك الشيطان بالجوع والعطش)[٢٩]، (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)[٣٠]، (إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وإن جلاؤها لذكر الله)[٣١].

وقال لهم الكتاب اعلموا أن الرسول يوم تؤمنون به، إيمانا به لقائمه لأنفسهم بالحياة وبربه لقيومكم به فتعرفونه الحق المشَاهد، للحق الواجب الوجود فإنكم تشهدون نوره في قلوبكم وعقولكم فقد أَنزل الله معه نورا يمشي به في الناس لم يرفع، تشرق به أراضي القلوب بنـور ربها وجعل قيامه وكتابه وهديه وحكمته، نورا أنزل معه هو نور السماوات والأرض بجديدها لأهلها، ولم يجعل رسالته كلاما تلوكه الألسن، ولكن جعلها إنسانية حية بنوره نورا لله، (قوم أناجيلهم صدورهم)[٣٢]، يظهرون في كل مكان، وقد زويت له الأرض مسجدا وطهورا، وينطقون بكل لسان {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}[٣٣]، ويتواجدون في كل عصر بما يناسب أهله {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}[٣٤]، فهو الرسول للجميع، وهو نور الله المنتشر برحمته في الجميع، وهو المتحدث على مكث فهو حجة الحق الدائمة على كل أمة بأهل الحق منها على أقوامهم بهم، (يدعى كل أناس بإمامهم)[٣٥].

جَعل الله كتابه نورا لوجوده وقد أوحى إليه الأعلى له الروح الأمين روحا له ليكونه من الأمر الأعلى إلى أمر الله به لقيامه فقام أمر الله على الأرض لا يفارق ونورا لا يغيب، وأُمِر أن يمشي بنوره في الناس، فمشى فيهم بنوره وروحه من الأعلى.

ونبهنا وحذرنا {أتى أمر الله فلا تستعجلوه}[٣٦]، و{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٣٧]، من أمر الشيطان بهم يجري فيهم مجرى الدم، وخاطبهم الرسول على قدر إدراكهم، (أنا حي في قبري)[٣٨]، وهم لا ينتفعون بذلك، ولا يتهيؤون له، إلا يوم أنهم يسلمون لرسول الله بينهم دائم قيام بقائميه، (الزم الإمام، الزم الجماعة، عض ولو على جذع شجرة)[٣٩]، إسلاما لله، ويؤمنون برسول الله، إيمانا بالله فيقوم رسول الله فيهم ممتدا منتشرا بنوره، ساريا به في هياكلهم، يحررهم الله به من ظلام الشيطان يجري فيهم مجرى الدم، لأمر أنفسهم إلى نور قيامه لأهل حضرته بإنسانية الرشاد له.

فيقومون بنوره ساريا بهم ظلالا له، ونصبا لله، ولبيت الله أمة وسطا، دائمة التجدد والقيام، بين أمم بالحق سبقت وأمم لموصوف الخلق تلحق أو لحقت ويعرفونهم معه، لا تعدد معه، مؤمنين أنه لا تعدد له مع مرسله، وأن مرسله لا تعدد له مع الأعلى، فالأعلى، فلا تعـدد في الله، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الأزلي الأبد، القائم السرمد، فيدخلون في حصن لا إله إلا الله، ويعلمون ويعلِّمون الله أكبر، مذكِّرين بالله، آمرين بالمعروف، قائمين به.

فيدركون كيف كرِّموا وأكرموا، يوم أمر الرسول، في أمرهم، صلِّ لربك وانحر، ويسعدون به، بشرى لهم، يوم قيل له لسمعهم، {إنا أعطيناك الكوثر}[٤٠]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٤١]، فيعرفونهم فيه لـه، في ربهم لهم، في الله لجماعهم، في وحدانيتهم بلا إله إلا الله أحدا واحدا، فيدركون قول الله، للكافرين، وهو يقول لهم في مخاطبته أمامهم في حاضرهم {ويوم القيامة يكفرون بشرككم}[٤٢]

فيقول الرسول مبينا مفصلا، (أقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون)[٤٣]، (إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري)[٤٤]. إن الله يدعو كل أناس بإمامهم بالشهداء عليهم، والرسول هو الشهيد على هؤلاء فالرسول هو إنسان الشهداء هو إنسان المسحاء، هـو أصل الكلمات، هو الحق من الله لمشاهديه، هو اسم الله لعارفيه، هو الوجود لقائميه.

إن الذي يعلم ويدرك، ويقوم للإدراك ويتواصى عليه عند المسلمين والمؤمنين، إنما هي وحدانية المؤمنين مع المؤمن، في وحدانيته مع المؤمن، وما هي إلا وحدانيتهم مؤمنين، مع رسول الله مؤمنا، مع ربه مؤمنا، في معراج المؤمن إلى المؤمن المنفرد بنفسه قائم الشهادة والغيب، لواجب الوجود لا شريك له. معلوم وقائم آحاده، لأسمائه، حياة وروح الوجود لمعنى الرب ظاهرا بعباده.

بذلك يسلس لعقولنا فهم الوحدانية، وعقيدة الأحدية، وإدراك الأحـد المتعدد بمظاهره، لمعنى وجوهه، من وراء الكل بإحاطته، الواسع عن الإحاطة بـه، المتواجد بوجوده للشهود بكل موجود، وجودا بعد وجود، ووجودا قبل وجود، ووجودا في وجود، ووجودا من وجود لا بدء للوجود فيه، ولا انتهاء للتواجد به.

فبذلك ندرك ماذا نطلب من الله، وكيف أنَّا إلى الله نفتقر، مهما أكرمنا، مهما أعزنا، مهما أعطانا، مهما عَلَّمنا، مهما قاربنا، فنردد لسمعنا، {يا أيها الناس، أنتم الفقراء إلى اللـه، والله هو الغني الحميد}[٤٥]، ونردد خلف رسول الله دعاءه الأزلي الأبدي السرمدي، لمن توحد معه، من الأعلى توحدا مع الله لمعنى موجوده لمعبوده إدراكا لوحدانية الله في قربه وبعده في قائم أحديته بواحديته (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين)[٤٦]. بذلك نعرف كيف نحن السعداء برسول الله، وبرب رسول الله رسولا إليه ورفيقا أعلى وبربهما رسولا من الأعلى إليهما في الله ذي المعارج في لانهائي الله لمطلق وجوده.

فندرك أننا مهما وصلنا أو اتصلنا، فإنما نحن الإنسان للإنسان، في الحق الجامع لإنسانية الإنسان، بإنسانية الرشاد فيه، فنعرف أننا لن نتعارف، في قائمنا، ولا في قادمنا، وأنه ما تعارف في قديمنا، إلى قديمه، إلا إنسان لإنسان، فعرفنا ما في تبليغ الله من الحكمة وهو الذي يقول لنا، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[٤٧] عبدا في معناه وعبدا بمن يلقاه.

فالحقيقة إنما هي عباد لعباد، إنما هي حقائق لحقائق، إنما هي إنسانية لإنسانية، إنما هي كلمات لله لكلمات لله، إنما هي وجود لوجود، إنما هي أسماء لأسماء وتعالى الله عما يصف الواصفون، {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٤٨]. فندرك الحكمة من كلام القوم من الموحدين (السير إلى اللـه له نهاية والسير في الله لا نهاية له)[٤٩]، وندرك هديهـم (ليس الشأن أن تعرف ما هو الاسم الأعظم ولكن الشأن أن تكون أنت الاسم الأعظم)[٥٠].

اللهم يا من جعلت من رسولك رحمة للعالمين، وجعلت منه عَلما عليك للعالمين، وجعلته بعترته قربا منك للمقاربين، وجعلته كتابا عنك للكرام الكاتبين، وجعلته إماما للطالبين، وجعلته لك وجها مشرقا للناظرين، منك به لك منظورين، يوم هم به لك قائمين، اللهم يا من جعلته نـورا للسموات والأراضين، اللهم يا من جعلته نورا للوجود به يحيا ويتجدد في كل وقت وحين، فجعلتنا به السعداء المسلمين، والكـرام المؤمنين، والحقائق المقربين، اللهم به فارحمنا في العالمين، اللهم به فجددنا في كل وقت وحين، اللهم به فانشرنا في فراغ الوجود عاملين بك مبدعين بأسمائك فاعلين، لما عرفنا من الوجود مجددين، وكل فعل لنا بك، إليك ناسبين، وإليك منسوبين.

اللهم به فارحمنا دائما وأبدا، اللهم به فاغفر لنا مسيئين، واجعل بـه سيئاتنا سيئات المقربين، مغفورة دائما منك أنت لنا الغفور الرحيم.

عَلِمنا أنك لو تؤاخذ الناس بما كسبوا بظلمهم ما تركت على ظهرها من دابة من المكذبين، اللهم لا تجعلنا من الظالمين، واجعلنا من المغفورين المرحومين.

وولِ اللهم به أمورنا خيرنا، ولا تولِ بأعمالنا علينا الضالين، الذين لا يخشونك ولأنفسهم ظالمين، ظلمنا أنفسنا معهم متابعين، فاللهم حررنا من وطأة أنفسنا ظالمة، ووطأة نفوس الطّاغين واجعلنا برحمتك من العتقى المخلصين.

واهدنا بـه اللهم[٥١] حكاما ومحكومين، وتولَنا به أئمة ومتابعين، مجاهدين ومقتدين، وعلّمنا به أنه لا إله إلا الله في العالمين وأن الله أكبر في أنفسنا بك مؤمنين ولك متقين، وإليك الفقراء المفتقرين، في حاضرنا، وفي قديمنا وفي قادمنا، وفي كل وقت وحين.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  2. سورة مريم - ٩ ↩︎

  3. سورة النجم - ٣٩ ↩︎

  4. سورة النجم - ٤٠ ↩︎

  5. سورة النجم - ٤١ ↩︎

  6. سورة الزلزلة ٧-٨ ↩︎

  7. سورة القيامة - ٣٦ ↩︎

  8. سورة الإسراء - ١٤ ↩︎

  9. من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. أيضا الحديث: " يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه." صحيح مسلم. ↩︎

  10. سورة النور - ٣٩ ↩︎

  11. سورة النازعات - ١٢ ↩︎

  12. سورة طه - ٥٠ ↩︎

  13. سورة الأعلى - ١-٢ ↩︎

  14. حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎

  15. سورة هود - ١١٢ ↩︎

  16. حديث شريف ذات صلة: “خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول.” صحيح البخاري وصحيح النسائي. أيضا: “ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها فإن فضلَ شيءٌ فلأهلكَ، فإن فضل من أهلك شيءٌ، فلذي قرابتِك فإن فضَل من ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، وهكذا.” أخرجه مسلم والنسائي. ↩︎

  17. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  18. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  19. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  20. سورة آل عمران - ٣١ ↩︎

  21. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  22. سورة فاطر- ١٥ ↩︎

  23. سورة الكهف - ١٠٩ ↩︎

  24. استلهاما من الحديث الشريف: "ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ. أخرجه البخاري ومسلم ↩︎

  25. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  26. سورة الذاريات ـــــــ ٦ ↩︎

  27. سورة الرعد - ١١ ↩︎

  28. حديث شريف. أخرجه البيهقي. كما أخرجه الطبراني بلفظ: “ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك.”. ↩︎

  29. وفقا لحديث شريف ذكره الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” أن الرسول قال لعائشة: ضيقي مسالك الشيطان بالجوع. ↩︎

  30. حديث شريف. صحيح البخاري. جاء أيضا: " والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ." أخرجه النسائي ومسلم. ↩︎

  31. معنى هذا الحديث الشريف جاء بأكثر من صيغة: " إنَّ هذه القلوبَ تصدأُ كما يصدأُ الحديدُ، قيل: يا رسولَ اللهِ فما جلاؤُها؟ قال: قراءةُ القرآنِ." أخرجه ابن عدي في ((الكامل في الضعفاء))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) باختلاف يسير. و "إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد إذا أصابه الماء، قيل: يا رسول الله وما جلاؤها؟ قال: كثرة ذكر الموت، وتلاوة القرآن. أخرجه الخرائطي في ((اعتلال القلوب))، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)). كما أخرجه البيهقي، والطبراني، والديلمي، بلفظ: “إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس وجلاؤها الاستغفار.”. ↩︎

  32. من حديث شريف: “صِفَتي أحمدُ المتوكِّلُ، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، يجزي بالحسنةِ الحسنةَ، ولا يكافئُ بالسيئةِ، مولدُه بمكةَ، ومُهاجرُه طَيبةُ، وأُمَّتُه الحمَّادون، يأتزِرون على أنصافِهم، ويوُضِّؤون أطرافَهم، أناجيلُهم في صدورِهم، يَصفّون للصلاةِ كما يصفُّون للقتالِ، قربانُهم الذي يتقرَّبون به إليَّ دعاؤُهم، رُهبانٌ باللَّيلِ لُيوثٌ بالنَّهارِ”. أخرجه الطبراني. ↩︎

  33. سورة إبراهيم - ٤ ↩︎

  34. سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎

  35. استلهاما من {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} سورة الإسراء - ٧١ ↩︎

  36. سورة النحل - ١ ↩︎

  37. سورة الرعد - ١١ ↩︎

  38. حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  39. وفقا للحديث الشريف: “تكونُ دعاةٌ على أبوابِ جهنمَ، مَنْ أجابَهم إليها قذفوه فيها، هم قومٌ مِنْ جِلْدَتِنا، يَتَكَلَّمُونَ بألسنتِنا، فالزمَ جماعَةَ المسلمينَ وإمامَهم، فإِنْ لم تَكُنْ جماعَةٌ ولَا إمامٌ فاعتزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنتَ كذلِكَ” المحدث: الألباني. المصدر: صحيح الجامع. أخرجه ابن ماجه بنحوه، والبخاري، ومسلم مطولا. ↩︎

  40. سورة الكوثر - ١ ↩︎

  41. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  42. سورة فاطر - ١٤ ↩︎

  43. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  44. حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎

  45. سورة فاطر- ١٥ ↩︎

  46. من الحديث الشريف: " اللَّهمَّ أَحيِني مِسكينًا، وأَمِتْني مِسكينًا، واحشُرني في زُمرةِ المساكينِ يومَ القيامَةِ، فقالَت عائِشةُ: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إنَّهم يَدخُلون الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم بأربعين خريفًا، يا عَائشةُ، لا ترُدِّي المِسكينَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ، يا عائشةُ، أحِبِّي المساكينَ، وقَرِّبيهم؛ فإنَّ اللهَ يقرِّبُكِ يومَ القيامَةِ." صحيح الترمذي. ↩︎

  47. سورة مريم - ٩٣ ↩︎

  48. سورة الأنعام - ٩١ ↩︎

  49. مقولة صوفية عامة، وغالبا ما تعود إلى مولانا جلال الدين الرومي. ↩︎

  50. مقولة للسيد أبي الحسن الشاذلي. ↩︎

  51. تم التصويب وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع. ↩︎