(٦)
يتواجد إلى وجود، بموجوده من الوجود
لا بدء لوجوده ولا انتهاء لتواجده
هو إنسان الله
للقيمة والعترة في الصبغة والفطرة
حديث الجمعة
١٧ شعبان ١٣٨٥ هـ - ١٠ ديسمبر ١٩٦٥ م
الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله.
هدى مَن هدى، إلى طريق الاستقامة، وابتلى مَن ابتلى، بطريق الندامة.
الحمد لله الذي هدانا إلى ما هدانا إليه، برحمته، بمنته، برسالته بهديته، برسوله، وبعترته. بذاته لذواتنا، وبقلبه لقلوبنا، وبروحه لأرواحنا، وبمعناه لمعانينا، وبنفسه لنفوسنا، وبنوره لعقولنا، جعله الله لنا ما جعلنانا له. نحن به نكون، وهو مِن دوننا كائن.
هدانا إلينا إلى لا إله إلا الله، يوم أعلمنا أنه لا إله إلا الله، وعلّمنا لا إله إلا الله، فشهدنانا لا إله إلا الله، وعرفنانا أنه لا إله إلا الله.
قام لنا رسالة الفطرة، رسالة المعرفة، رسالة القيمة، رسالة العلم، عِلْم الفطرة عنها، بِعِلمها لمن فطرها لنفسه، يوم أدركت صِبغة الله لها فحمدتها له، ومن أحسن من الله صبغة.
عَرَّفها، وأقامها، أينما تولوا فثم وجه الله، الله قائم على كل نفس، وأقرب إليها من حبل الوريد وجعل الدين للفرد كما هو للوجود، وجعل الفرد لله، كما هو الوجود لله، ولم يجعل للوجود بماديه سلطانا على موجود الفرد بمعنويه. وجعل العقاب والثواب من الفرد وإليه، برد عمله إليه من محفظة الوجود له. فقامت رسالته على دعامتين…
(أ) ما كان اللـه ليعذبهم وأنت فيهم… به كسبوا الحياة ما انتشر فيهم وجوده بنـوره.
(ب) وما كان اللـه ليعذبهم وهم يستغفرون… هم في طريقها للحياة بإدراك العدم لوهم الوجود لهم.
{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}[١]، وهذا هو دين القيمة، هذه هي الطريق، وما كان اللـه ليعذبهم وهم يستغفرون، وهذا هو دين الجمهور ودين الكافة وعقيدة التعرض لنفحات الله بالمجاهدة والسعي.
{وذلك دين القيمة}[٢] دين يقوم ويتجدد ما قام القيمة في الناس بدينهم، وراء العترة، بحقهم، لمعنى الكتاب وأهله، لقائمهم {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٣] (يقوم ويتقلب في الساجدين) [٤]. (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٥]، (ما إن تمسكتم بهما لا تضلون أبدا)[٦]، (فإنهما لا يفترقان أبدا)[٧]، و(المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٨]، فــــ (فالمؤمن مرآة المؤمن)[٩]، (والمؤمن مرآة أخيه)[١٠].
إنكم يوم تلتزمون المتابعة للقيمة تشهدونهم وتعرفونهم، في التزامهم المتابعة للعترة، فهم الذين يُنكرون على أنفسهم لمعاني الحق لهم، مع سلامة أحوالهم، إلى عترة الرسول بينهم، يَشهدون فيهم وجه الرسول لهم ويد الرسول عندهم. والعترة هم من تعرفونهم، في قيامهم، بيان كتاب الله، وامتداد نور الله برسول الله، يمتد فيكم بلا خفاء ودون ابتلاء، رحمة لا جزاء، دوام وحي الله، خالد رسول الله، متكاثر كلمة الله، متجدد ذكر الله، دائم اسم الله لأسماء الله، في لا إله إلا الله، والله أكبر لا ينقطع لهم عن الأرض وجود، ولا يتعذر على طالب للحق بهم لوجه الله شهود.
{وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}[١١]، فلِمَ يستغفرون والله لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية؟ ومِمّ يستغفرون، والله قائم على كل نفس، ومن ورائها بإحاطته؟ {ولو شاء ربك ما فعلوه}[١٢]. إنهم يستغفرون يوم يستغفرون مدركين للاستغفار من الشرك به، يستغفرونه من رؤية ذواتهم منفصلة عنه مشاركة له بوجود مع قائم وجوده، يستغفرون عن غيبتهم عن روحهم روحا له، يستغفرون من عقولهم، بعيدة عن نوره، بعيدة عن وصلته، بعيدة عن إدراك وحدانيته، بعيدة عن القيام لأحديته، بعيدة عن النشدان لصمدانيته، بعيدة عن الإدراك لأبديتها في أبديته، وأزليتها في أزليته، وسرمديتها في سرمديته، وقيامتها في قيامه بها لقيامته، الحي القيوم، لا شريك له، يستغفرون لمعانيهم منه عـن مبانيهم لهم لمعنى أناهم بالحق له، لمعاني حقه لحقائقهم، بخلقه لخلائقهم.
هذا ما يجب أن ندرك أنهم منه يستغفرون يوم يستغفرون، وإليه في أنفسهم يرجعون، وقد وجّههم {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[١٣]، فكشف الغطاء لمن رجع إلى نفسه من كرتيه، فأبصر ما ينشد، ولاقى من يطلـب، ووجد من يشهد، وما كذب الفؤاد ما رأى، قدوة دائمة لهم بما رأى، قدوة لهم بما أُرِي، قدوة لهم، فيمن يَرى، على ما رأى، وعلى ما أُرِي، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[١٤]، (ما أعطيته فلأمتي)[١٥]. فما كان الاستغفار لفظا تلوكه الألسن، ولا قائم له في العقول، ولا طريق له في المعاملة، ولا قيام له في الواقـع.
(من كان مني كنت منه)[١٦]، فما رآني من رآني، إلا يوم رآني حقا، بعين حقيقته، بلطيف نور الله بي، واصلا إلى قلبه وعقله، قائما فيه بحسه ووعيه، لا يعبد الله بالظن، {إن الظن لا يغني من الحق شيئا}[١٧].
ولكنه يعبد من هو أقرب إليه من حبل الوريد، كاشفا لقربه، مقيما لأمره، مستقيما مع هديه، مشغولا بشأنه، لا يفرط في أمر ربه لأمره، ولا في أمره لأمر ربه.
يرتبط بالله، في وحدانيته، مع رسوله لشهادته، لا ينفك عن متابعته، ولا يخرج من دائرة هديه، ولا ينحرف عن طريق اهتدائه يشهـده فيمن يؤاخيه، ويراه بحكمته مع كل من يلاقيه، ويسعده لنفسه يوم هو له فيها يستبقيه، فيبعثه بما يرتضيه.
رسول الله له، هواه، رضاه، معناه، رجاه، مولاه، ومولاه لمولاه، أعلاه وأدناه، ظَهِيرَهُ ومَشهُودَهُ ومَوجُودَهُ عابِدَهُ ومَعْبودَهُ، عن يمينه لكسبه، وعن يساره لوهبه، من أمامه بجماله، ومن خلفه بدلاله، عليه برحمته، هو به على نفسه بعزته.
يعرف لا إله إلا الله، ويدخل في حصن لا إله إلا الله، ويقوم لا إله إلا الله، ويقيم لا إله إلا الله، ويَشْهَد شعار لا إله إلا الله، في الله أكبر، ويُشْهَد لا إله إلا الله، عند من داناه ووالاه لمعناه، يوم دخل بيته وعَالَمَه وهَيكَلَه ومبناه.
امتزج فيه العبد والرب، قام عبدا لأعلاه وقام ربا لأدناه أمرا وسطا للـه فعرفه إلها في معناه، يوم عرفه كلمة لله، واسما لله، وعَالَمَا من عوالم اللـه، فكان مسيح إنسان الله، وكلمة الله، لإنسان الله، من الله الأكبر، عرف الأكبر، إنسَانَ الله، لإنسان وجوده، فرفيقا أعلى سماه، وربا له ناداه، وإلها عليه، عبده ووالاه، فأدرك ما معنى لا إله إلا الله، وعرَفهَا قائمة إنسانا لله وعبدا لله.
ما قالها مقالة، ليس لها فيه أثر، ولا قامت به فيه بحال أو خبر ولكنه بها، قطع الأحوال، وعرج المقامات، وقام الآيات، وظَهَرَ الكلمات واجتـاز المنازل إنسانا لإنسان، رجل سلم لرجل، ذاتا لذات في الله ذي المعارج، (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات) [١٨]، لذات المطلق اللانهائي في جوده ووجوده. مَعلُومَ ومَوْجُودَ حضرة الرشاد لآحاده.
الرحمن، بكرمه وجوده، هو الموجود، لا يُنْكَر ولا يُجحَد وهو المقصود، لا يَكْفُر ولا يُعَبَّد، {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن، أيا ما تدعو، فلـه الأسماء الحسنى}[١٩] تضعها أنت، وتسميها أنت، حتى تُرضِي هواك، وتُرضِي معناك، اسما لله {هل تعلم له سميا}[٢٠]، {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٢١].
فلا اسم لله إلا أنت، ولا مسمى لله إلا حَقُّك لوجُودك، ولا عَلَم على الله إلا وجُودُك بحقك. فتواجد به في موجوده {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}[٢٢]، وتسمى به بين أسمائه، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٢٣] وتصاعد به إلى عليائه، حتى تكون قائم الوجه الجامع لوجوه له، عند وجهك منك {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٢٤] بوجهك لك {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}[٢٥].
فما تَعَارَف بمعروفه، لعارِفه، إلا بعين معروفه لعين عَارِفه بلا إله إلا الله، في لا إله إلا الله. وجوه لوجوه، نَضُرَت أو غَبُرَت، صَلُحَت أو فَسَدَت دين وديـن، {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد}[٢٦] {لكم دينكم ولي دين}[٢٧].
الحياة هي الحياة، والناس هم الناس، لا جديد في الناس ولا جديد في الحياة، ولكنها القلوب، كيف تتواجد، وكيف تتجدد وكيف تُصْلَح وكيف تتطور وكيف تحيا، ومم وُجدت وكيف تُبْعَث، وكيف تَقُوم، إنها القلوب!! إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب. وأي قلوب هذه التي تعمى؟ إنها القلوب التي هي في الصدور، إنها القلوب، التي هي للحـق دور، يوم أنها في الوجود فَلَكَا تتسع، وشُموسا تدور، جعل الشمس عليها دليلا، وجَعَلَ منها عليه الدليل.
{في بيوت أذن الله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه}[٢٨]، {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}[٢٩]، لم تتسع السماوات والأرض لاسم الله، واتسـع الإنسان للعَلَمِ عليه، والاسم له، والذكر له، والتذكير به، قديما عنـون الأقدم ومُحْدَثا عنون الأحدث بيتا مرفوعا وبيتا موضوعا وبيتا قائما وبيتا مُقاما، وبيتا يقوم، {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا}[٣٠]، (يتراءى أهل الغرف لأهل الجنة كما تتراءى النجوم لأهل الأرض)[٣١]، (آخر من يخرج من النار يعطى عَشرة أضعاف هذه الدنيا)[٣٢].
هل قدر الناس الله حق قدره؟ {أيحسب الإنسان أن يترك سدى. ألم يك نطفة من مني يمنى}[٣٣]، {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[٣٤]، وإنهم ليعلمون يوم أنهم لله يتقون… يوم هم قياما وقعودا وعلى جنوبهم لله يذكرون وفي خلق السماوات والأرض يتفكرون يوم يذكرون الله بالغدو والآصال، وعن ذكره لا يفترون، وعن تذكره لا يغفلون يذكرونه لا يكفرونه، يوم هم يقومونه، فيعلمونه، يعلمونه نور وجودهم، وروح حياتهم، وشمس قلوبهم، وحكمة عقولهم، حق استقامتهم، وموعود مآلهم، في أحسن تقويم، على ما كانت أصولهم به وإلى أحسن تقويم فإلى أحسن تقويم تؤول فروعهم لقائم عينهم، وبين يدي رحمته بأحسن تقويم إليه ينسب قائم أمرهم أمرا وسطا اللـه من ورائهم بإحاطته، وجوها له بكرمه وجوده ورحمته، لا شريك له من موجودهم والله من أمامهم بمشهوده في مرآة موجودهم به لا يعرفون خيرا لهم منه، إلا بوجوده لوجودهم في قديمهم وقادمهم لقائمهم.
يعرفون الدين في أنهم لا ينسون نصيبهم من الدنيا، في كراتها، يوم يكسبون الله فيها لأنفسهم، ويعرفون أنهم في كراتها يخرجون صفر اليدين يوم يخسرونه لمعانيهم، {وابتغِ فيما آتاك الله، الدار الآخرة}[٣٥]، ولا تتهاون في ذلك، فهذا نصيبك من الدنيا، {ولا تنس نصيبك من الدنيا}[٣٦]، فتخرج منها دون كسب بها فتفاجأ، يوم تراها كانت لك كرة خاسرة، فلا كسبت الدنيا، ولا كسبت الآخرة، فالدنيا فارقت، والآخرة فيها أَعوزت، فما غَنَيْت، وما لها ادخرت، فليس في الآخرة كسب، إلا ما من الدنيا جمعت وحصدت بما فيها عملت.
فإن كنت، بما كان فيك من الحق في الأولى، بذّرت وأسرفت، وعلى ما أعطاك الله ما حرصت، وما جددت وما كثّرت، وما معه تاجـرت فللفرصة أضعت فخسرت فما فيه ربوت، ولا به علوت، ولكن بالغفلة هويت وسفلت، فعن النعمة ابتعدت، وللرحمة جانبت.
فبماذا أنت، بما جعل الله لك من الحياة بهذه الكرة عملت، وأعملت؟ هل من الخير استكثرت، وللخير جمعت، وبروح الله قمت، وبنور اللـه اهتديت، فحرصت وادخرت، وللآخرة مترقبا، سعيدا متعجلا انتظرت، فما للموت خشيت، ولا على مواصلة الحياة أنكرت، ففي عاجلتك حييت فعرَفت وشاهدت ما بالآخرة آمنت ورجوت، فبالآخرة عجّلت، وللقاء سارعت، فسارع لك الحق، إلى بيته الذي أعددت، ومشكاة صدرك من فيضه أنرت، ومصباح قلبك من قُدْس ناره أشعلت، وقلبك لقالبك اتسعت وأصلحت، ولتشريف ربك هيأت، وأعددت، ولِمَقْدِمِهِ انتظرت، فسارع إليك كلما سارعت، وكان أسرع إليك مما هممت وأسرعت، كان أسرع إليك، إسراعا إليه، نفسا له أعددت، على ما أَعَدَّ لنفسه فقبلت، وله رضيت، ووجها له سعدت، وحقا بـه لك حياة آمنت ولقربه طلبت واستزدت حق رسوله له لاقيت وتابعت، ومعـه إليه رجعت، فبه تواجدت فوجودا وُجِدْت، وعلما عليه قمت وأعلمت.
كل ذلك في لا إله إلا الله، يُرددونها بأفواههم ولا قائم لها في أفئدتهم، وهي التي تُرَدَّدُ بوجيب القلوب، وهي التي تَتَردَّدُ في نور العقول، وهي التي تتواجد في إشعال النفوس. إنها تُشَم عاطرة في احتراق الأكباد، وتشهد مشرقة في إطار السواد، وتُقرأ كتابا في أناجيل الصدور، وتعرف عُصُورا بقرآن الدهور، فتُعرَف محمدًا لله الرسول وللناس المأمول، مشهودهم للا إله إلا الله، وموجود لا إله إلا الله، ومعروف لا إله إلا الله، وكتاب لا إله إلا الله، فيعرف الإنسان لنفسه كلمة الله، ذاتا بآدمه، وكلمة الله روحا، بطائره في عنقه، وكلمة الله حقا، في أحسن تقويم ينتظره، لأحسن تقويم يتابعه ويعتقـده.
فكان الإنسان، في أمره أمرا وسطا، تمام كلمة الله. كلمة لله لكلمة لله. كلمة لله لكلمة لله سبقته، وكلمة لله لكلمة لله لاحقته، فعَرَف أن خير الأمور الوسط حقا وصدقا، على ما جاء بدين الفطرة، على ما جاء بديـن المعرفة، يوم يخرج الإنسان بالدين من الجهل إلى الإسلام. فما كان الإسلام إسلاما إلا لمعلوم يُسْلِم له، {يمنون عليك أن أسلموا، قل لا تمنوا عليّ إسلامكم، بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان}[٣٧].
فما عرفت حقائق عيسى في وحدانيتها إلا عن طريق الله بمحمد في استقامته، فما كان المرسل إليه غير الرسول وما كان الرسول غير المرسل في حصن لا إله إلا الله، يدخله الإنسان ويَظْهَره الإنسان ويظهر به الإنسان للإنسان. فالإنسان المرسِل والإنسان الرسول والإنسان المرسل إليه إنسانية واحدة وإنسان واحد، في الله في دين الفطرة، أتمه وجمعه وأقامه وبيّنه إنسان الفطرة وحقها ورسولها.
لكل منا في ذاته ومعناه جاهليته، ولمن عرف أن له جاهليته رآه قائما فيها عرف أن له إسلاما يطلبه، ليخرج من الجاهلية إلى الإسلام، (العقل أصل ديني)[٣٨]، (والعلم مشربي ومذهبي)[٣٩]، (اُطلب العلم من المهد إلى اللحد)[٤٠]، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[٤١]، (اُطلبوا العلم ولو في الصين)[٤٢] (وما من كمال إلا وعند الله أكمل منه)[٤٣]. اطلب العلم في كل مكان، وفي كل زمان، ومن أي إنسان، أعربي وأعجمي، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)[٤٤]. اتقوا الله حيثما كنتم، وأيًا ما كنتم، وكيفما كنتم، يعلمكم اللـه، واعلموا أنكم إلى اللانهائي الفقراء أزلا وأبدا وسرمدا. ما قدرتم الله لكم حق قدره عندكم.
إن الله لا يعلَّم المستكبرين ولكن يَقْهَرهم، ولا تمتد يده بالسلام للجاهلين ولكن يَرْحَمهم. ولا يتواضع بقربه من عظمته للأعزاء عليه، بأنفسهم معتزين، بل للضعفاء إليه مفتقِرين. إنه لا يُحب المتكبرين. جعـل أحواض رحمته، ونبراس معرفته، في العَالِمِين عبادا للرحمن متواضعين، على الأرض هونا يمشون، لا يستكبرون، ولا يستعلون، ولا على كراسي الحكم يلتصقون، وبعنجهية على الناس يظهرون، ولكن خداما للناس يقومون ويعملون، ولخير الناس يسعون، ولهم عارفين بما عرفوا من الحق يُرْشِدُون، وعن عليائهم، وهم في الجوزاء، يتنازلون، يخفضون جناح الذل من الرحمة لا يستكبرون حكاما كانوا أو محكومين، (الأمير أجير قومه)[٤٥] يَعْلَمون، ومن مال الخدمة في يدهم كفافا يأخذون، وإلى أهله أمانة يَرَدُّون، هذا حالهم يـوم يُحكَّمون، وعن الإفلات من الحكم يَعْجَزون، فالخفاء حَالُهُم لو يستطيعون، وهم المكلفون بالظهور يوم يَظْهَرون، (رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[٤٦]. القليل من الناس حَصَادَهُم يوم يُسْفِرون، به يَسْتكفون وخلقه يُعِيدُون ويُجددون، والناس بكثرتهم عنهم الغافلون، وفيهم الزاهدون، وبهم يجهلون، وعنهم يُدْبِرُون.
بهذا جاء الدين. وبهذا جاء لأهل اليقين اليقين. فماذا كان من أمر المسلمين!!! إذا رجعنا إلى صدر الإسلام، وما ظهر به رسول الإسلام، لوجدنا ما تم في عصر الرسول، ما كان إلا ثمرةً، جنتها يده، من جهد أصوله وآبائه، إلى آدم، (أنا خيار من خيار من خيار)[٤٧]، به انتصر آدم على بيئته، من أبنائه كنودين جاهلين وأبناء خصومته معاندين مُحاربين. عُرِفَ آدم لشجرته بين مؤمنين ومسالمين. ظهر آدم لبني جلدته، من النار ومن الطين.
فقال لهم الرسول احرصوا على هذا النصر ولا تضيعوا هذه الثمرة، التي جنيتم من الشجرة التي جددتم ومنها قديما وُجِدْتم، لتحيوا شجرة هذه الأرض، رحمة مهداة لآدمها، وقد أُمِر وزوجه قديما أن يبتعدوا عن اعتلاء شجرة جنسهم لنشأتهم لعدم كفايتهم لما أريد بهم لخلافتهم {ولا تقربا هذه الشجرة}[٤٨] التي أَلِفَ أن يعلوها الشياطين مستهترين، فإنه لا يتصاعد عليها إلا الجاهلون لأنفسهم ظالمين، {ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين}[٤٩]. إنها شجرة الحياة لأول أطوارها، إنها شجرة الحق وأراد الله أن يصبر آدم في جديـد جلبابه، شجرة محدثة لهذه الأرض، وثمرة لشجرة قديمة[٥٠]، صبرا على نفسه حتى يأتي أمر الله ويفصل له فيه به لرحمانه فَصْلًا وقضاءً بينه وبين شيطانه، ويعرف لمن عقبى الدار، يرثها الصالحون ومن يكون الصالحون يوم يعرفوهم جميعا أنهم كلهم أبناء لآدمهم الواحد وأوادم لإنسانهم الواحد، وجديدا لقديم في آدم وإنسانه، في الوجود على فطرته أسماء لله، وكلمات لله على صبغته. وهو ما تحقق للبشرية بإبراز الأعلى لمحمدٍ إليها من آدمه وإنسانه حقا ورسولا، {وتمت كلمة ربك}[٥١].
فلما تجلت ساعة آدم هذه البشرية بمحمد منه طريقا قويما له تمام كلمات الله إليه، طريقا مستقيما به مغفورا له به في قائمه وقديمـه وقادمه، مقربا من الأعلى، مؤاخيا لابنه في قائم حَقه وموعود عظمته، وقد رضيه الأعلى إنسان وجود، لإنسان وجوده، وقد استدار الزمان به على هيئته كيوم خلق الله السماوات والأرض، فبذلك أتم النصـر لآدم على نفسـه وشيطانه في قَائِمِه بمحمد، قام أول عابدين، لا انتهاء لهم. (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[٥٢]، أسلم شيطانه للأعلى مؤمنا بالوحدانية معه فهدى محمد به وأمر به مهديا، وتلقى محمد من الأعلى لقائمه به.
فأراد رسول الله أن يبقى لآدم انتصاره في جديد نشأته منه، (قُمْ أبا تراب)[٥٣]، حَقٌ في الحجاب، روحٌ في الجلباب، نورٌ للكتاب، (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٥٤]، (أنا مدينة العلم وعَلىٌّ بابها)[٥٥]، (هو مني بمنزلة هارون من موسى)[٥٦]، (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٥٧].
فقال لقومه، ها هو الأمر، قائم في أهله، أَلسْتُ آدمكم، ألست أولكم، ألست نبيكم، ألست إمامكم، ألست حقكم، ألست نبع عيون الحياة لكم، وأحواض مائها لوردكم، هذا لكم بعترتي فيكم يبقى وبسفين الخلاص لكم بأهـل بيتي بينكم يعمل ويدوم. أَلَسْت مصباح الطريق لكم، بقبلتي حيا في قبري ومقصودا في رمزي، فأنا البيت الذي تستقبلون، وأنا أهل البيت الذين تقصدون، وأنا الذكر المحدث للذكر القديم لمن تذكرون. فإمامتي لكم دائمة بينكم بكوثري بعترتي منكم كلما تجددتم هـم كل شيء لي من الله وأنا كل شيء لهم من الله. ولكم من الله ما لي، يوم تدخلون بيتي في صُحبة أهله، وتسلكون طريقي خلف عترتي، عملا بكتابي وسنتي.
وحذر قومه أن يتنبهوا إلى أن الله أعلم حيث يجعل رسالته يوم يصطفي ويختار، وهو لهم بينهم مثلا لذلك فلا شأن لهم في إقامته بينهم، نبيا رسولا مصطفى، ولكن الشأن في أمره من الله وهذا أمر الدين، وأنه فيه، وهو منه لمن يصطفيه، وقال لهم بحاله ومقاله أنا بالله ولست بكم، وعترتي وأهل بيتي بي وليسوا بكم. (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٥٨]، (أنا مدينة العلم وعَلىٌّ بابها)[٥٩] (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)[٦٠]، وهذا أمر الدين بي، رسولا به لمتابعين، للإيمان يطلبون، وله يعملون.
أما أمر الدنيا فأمر له شأن آخر، فهو أمر لكم الخيار فيه، وهو شأنكم، وكيفما تكونوا يولَ عليكم، بناموس الله في فطرته، ترد أعمالكم إليكم، (فلا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله) [٦١]، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والأعمال بالنيات، (ربما كان أحدكم ألسن بحجته، فَأَقضي له، فليتقي الله)[٦٢]، (أُمرتُ أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر)[٦٣] ، واعلموا أنـه (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[٦٤]، فإنه لن يُوَسَّد الأمر إلى أهله، إلا بيوم من أيام الجمع والفصل، كيومي هذا بينكم، فتأملوا كيف تحملتم من المشقة للوصول إلى ما وصلتم إليه، وقد جُنِّدت قوات السماوات والأرض لنصرتكم. وهذا أمر تقطعه البشرية عادة في يوم مقداره ألفًا من السنين وقد تزيد، (فإن صلحت أمتي فلها يوم وإن لم تصلح فلها نصف يوم)[٦٥]، كما كان من أمر أخي عيسى في أمته خلفته عليها، ويَخْلُفُني عليكم، (يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا…)[٦٦].
(بعثت والسـاعة كهاتين)[٦٧]، مشيرا بإصبعيه السبابة والوسطى. فما أنا والساعة إلا رجلان، ما أنا والساعة في الله إلا أمران، رفيق لرفيق، وصديق لصديق، حق لحق من حقائق الله، إني والساعة ساعتان، والساعة وإياي رسولان ولله كلمتان، إني وإياها في الله أمران ها أنـا ساعة فصل فيما سبق من أمر الدين، وبداية يوم لرحمة بيقين. (أمة مذنبة ورب غفور)[٦٨].
فما جئت إلا رحمة للعالمين، وما تجيء الساعة يوم تجيء إلا يوم فصل فيما جئتكم به من أمر الدين ورحمة بها في أمركم تنظرون. (لو لم يبق في عمر الزمـان إلا يوم لمد الله في عمر ذلك اليوم حتى يخرج رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)[٦٩].
فتنبهوا لما أقول، (فما تركت أمرا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت أمرا يبعدكم عن الله إلا ونهيتكم عنه)[٧٠]، فاتقوا الله، و(ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السـماء)[٧١]، وقد (خلقتم للأبد وإنما تنتقلون من دار إلى دار)[٧٢]، (أنتم في زمان إن تركتم عشر ما أمرتكم به لهلكتم ويأتي على أمتي زمان من عمل بعشر ما أمرتكم به لنجا)[٧٣].
اعملوا لآخرتكم، بما تَمْلِكون من دنياكم، واعلموا أن دنياكم لها نَشْأَتُها، ولها بَعْثُها، ولها قِيَامَتُها، وأن الذي هو في ظاهر الحياة لكم، إنما هو بعينه في باطن الحياة لعوالمها لا تُدركونه ولا تعلمونه، إلا يوم تُدركون ظاهر الحياة تقومونه، أو تدخلون باطنها فيصيرُ ظاهرا تعلمونه ما زال له باطن تنشدونه، لو أنكم في الناموس تُقدرونه وتقومونه، فـــــ (الظاهر مرآة الباطن)[٧٤] دائما وأبدا، على ما كان الأمر في معارج الحياة أزلا.
ففي الحياة مما تجهلون أو قد تعلمون، عوالم لا حصر ولا حد لها، لها دُناها، ولها أُخْرَياتِها، ولها قِياماتُها، ولها بَعْثُها وبُعُوثُها، ولها ساعَتُها وساعاتُها، ولها حَشْرُها ونَشْرُها، كما هو لكم في عالمكم، يوم تدركون أمر عالمكم على مراد الله بكم، ومراد الله لكم بمولدكم الفطري فيه، عالم له كفايته لكماله لبداياته لحقه في معراج حقائقـه. جُعِلت الاستقامة فيه في إيمان الفرد بوحدة الكل فيه. وجُعِلت الآخرة له في إيمان الكل بالفرد الذي سبق بالإيمان بالكل مداولةً للأيام بين الناس. كلهم فرد وفردهم كل، (الدنيا عرض حاضر، يأكل منه البر والفاجـر، والآخرة وعد صادق، فيها ملك عادل يفرق بين الحق والباطل) [٧٥]، فمن عرف مدخله على الحق برسوله فَدَخَل، فقد زحزح عن النار، وأدخل الجنة، وعجلت له الآخرة. {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٧٦].
لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على الإيمان بك، اللهم اجعل من قلوبنا أرض حياة، ودار حقيقة.
اللهم أنزل على أرض قلوبنا ماء الحياة، حتى تهتز أراضي نفوسنا رَغَبًا وَرَهَبًا بالحياة وتربو بها فَتُقْطع أرضها، وتُسَيّر جِبَالُها، وتُرْفَع سماواتها، ويتصل أحياؤها بموتاها، متحدثين متعاملين بالحياة وروح الحياة وسر الحياة، عليها مُجتمعين، ولها مُوحدين وبها مُتوحديـن.
اللهم يا نور السماوات والأرض بالإنسان لك، اجعل لنا نورا نمشي به في إنسان وجودنا، إنسانا للسموات والأرض، على ما هديت وأعلمت وعلمت وبشرت ووعدت.
اللهم اجعل لنا خلف رسولك إليك، حاضرا ولانهائيا وغيبا مكانا، وعنوانا، وإنسانا وحقا.
اللهم وقد جعلت منا عوالم لك، في نشأتنا بك، على أرض حضرتك لأقدام إنسانيتك، اللهم أحييِ عوالمنا بنورك، امتدادا من حقك ورسولك. اللهـم اجعلنا في شجرته ثمارا ناضجة صالحة لا تسقط في غير أوانها ولا تقوم في غير عنوانها، ولا تجعلنا فيها أوراقا يابسة متساقطـة.
اللهم اجعلنا في شجرته، فروعا وغصونا، وجذورا.
اللهـم إنا عرفنا أن إنسانية الأرض، إنما هي شجرة من أشجار في جنة وجودك جعلتها عَلما لطلعتك وشهودك.
اللهـم اجعل منا نواة صالحة، لشجرة طيبة، بكلمة لك طيبة، في أرض عوالمنا، لنا منا تُوجِدْ، ولنا لها تُشهِد، بشعارك لا إله إلا الله، لشعارنا الله أكبر، لقائمنا بمحمد رسول الله، ظلالا له، وحقائق لك.
اللهم اجعل منا لحقك به، له وارف ظِلاله، وأقمنا به في حالٍ لخير الأحوال، وردنا إليه حالا ومآلا، واجعلنا منه له، بحقه لك، للناس طريقا وقدوة ومثالا.
اللهم إنا شهدنا أنه لا إله إلا الله.
اللهم بها وبحقها، وبرحمتك بها، أشهدنا محمدا رسول الله لأنفسنا، في حاضر وقابل.
اللهم به فارحمنا، وبه فتولَنا، حكاما ومحكومين، غافلين ويقظين، قيمة ومقامين، مجتهدين ومتابعين، أئمة وسالكين.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
سورة البينة- ٥ ↩︎
سورة الحجرات - ٧ ↩︎
استلهاما من {الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء – ٢١٨، ٢١٩ ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
اُنظر الملحوظة السابقة. ↩︎
اُنظر الملحوظة قبل السابقة. ↩︎
حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎
سورة الأنفال - ٣٣ ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
إشارة إلى معنى جاء في أحاديث شريفة متعددة: " إن عليا مني وأنا منه". رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى. و" حسين مني وأنا منه"". أخرجه الترمذي وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير. أيضا: في حق جليبيب لما استشهد بعد قتله سبعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه. رواه مسلم. ↩︎
سورة يونس - ٣٦ ↩︎
مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات. ↩︎
سورة الإسراء - ١١٠ ↩︎
سورة مريم - ٦٥ ↩︎
سورة الأنعام - ٩١ ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
سورة النجم - ٣٩ ↩︎
سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎
سورة الكافرون - ٣:١ ↩︎
سورة الكافرون - ٦ ↩︎
سورة النور - ٣٦ ↩︎
سورة النور - ٣٧ ↩︎
سورة الفرقان - ٧٥ ↩︎
من حديث شريف: “إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ، كما يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ ما بيْنَهُمْ قالوا يا رَسولَ اللَّهِ تِلكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قالَ: بَلَى والذي نَفْسِي بيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ.”. صحيح البخاري، وأخرجه مسلم باختلاف يسير. ↩︎
في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة القيامة- ٣٦-٣٧ ↩︎
سورة غافر - ٥٧ ↩︎
سورة القصص - ٧٧ ↩︎
سورة القصص - ٧٧ ↩︎
سورة الحجرات - ١٧ ↩︎
عن علي ابن أبي طالب _ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن سنته فقال: المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضا غنيمتي، والعجز فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، والطاعة حبي، والجهاد خلقي، وقرة عيني في الصلاة. ذكره الغزالي في الإحياء، والقاضي عياض في كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى”، ومعظم المتصوفة. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
حديث شريف: “اطلُبوا العلمَ من المهدِ إلى اللَّحدِ” المحدث ابن باز. يُصنف بأنه حديث ضعيف، ولكنه يوافق الحديث الشريف: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلمٍ.” أخرجه ابن ماجه، والبزار، وأبو يعلي. ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل ↩︎
مقولة شائعة توافق الحديث الشريف: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلمٍ.” أخرجه ابن ماجه، والبزار، وأبو يعلي. ↩︎
مقولة مفهومة بذاتها، وتوافق مقولة للشيخ محيي الدين ابن عربي “وما من شيء في الدنيا يكمل إلا وجاء النقصان ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله”. ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
من حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎
من حديث شريف: “خلق الله الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار إلى خيار، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم”. رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم. كما جاء بصيغ مشابهة في مصادر أخرى. ↩︎
سورة البقرة - ٣٥ ↩︎
سورة البقرة - ٣٥ ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
سورة الأنعام - ١١٥ ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
“أبا تراب” اسم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي به الإمام علي، والذي كان يفرح به إذا دعاه به رسول الله." صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎
حديث شريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". أخرجه النسائي. ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎
حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎
استلهاما من سورة آل عمران -٦٤ {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}. ↩︎
من الحديث الشريف: " إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ. " أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
ذكره بعض الفقهاء ومنهم الإمام الشافعي كحديث شريف، وهو يوافق الحديث الشريف “إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس” ـ أخرجه مسلم." لكن اللفظ " نحن نحكمُ بالظاهرِ واللهُ يتولَّى السرائرَ" يقول المحدثون إنه لم يثبت أنه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان كلاما صحيحا. ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “إنِّي لأرجو ألَّا تعجزَ أمَّتي عند ربِّها أن يُؤخِّرَهم نصفَ يومٍ. قيل لسعدٍ: وكم نصفُ ذلك اليومِ؟ قال: خمسُمائةِ سنةٍ”. صحيح أبي داود. ↩︎
من حديث شريف: " وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا…" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
حديث شريف: “بعثت أنا والساعة كهاتين”، (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام) صحيح البخاري، ورواه أحمد ومسلم والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. المحدث: الألباني. المصدر: السلسلة الضعيفة، وضعيف الجامع. ↩︎
حديث شريف رواه الإمام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. وجاء بلفظ “لو لم يبق منَ الدنيا إلَّا يوم لطولَ اللَّه ذلك اليوم حتَى يبعث فيه رجلًا مني-أو من أهل بيتي-يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجَورًا.” أخرجه أبو داود، والترمذي مختصرا. ↩︎
حديث شريف: “إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ، إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوْعِي: أنَّ نَفْسًا لا تَمُوتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فَاتَّقُوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه.” أخرجه الحاكم والبيهقي. ↩︎
من حديث شريف: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود، والترمذي. ↩︎
مقولة للخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز. أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ↩︎
حديث شريف: “إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا.” صحيح الترمذي ↩︎
من مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه ـ:“…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناسُ! إنَّ الدنيا عرضٌ حاضرٌ، يأكل منها البرُّ والفاجرُ، وإنَّ الآخرةَ وعدٌ صادقٌ، يحكم فيها مَلِكٌ عادلٌ قادرٌ، يحق فيها الحقَّ، ويبطلُ الباطلَ، كونوا من أبناءِ الآخرةِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا؛ فإنَّ كلَّ أمٍّ يتبعُها ولدُها”. أخرجه الطبراني، وابن عدي، وأبو نعيم جميعا بلفظه، والبيهقي مختصرا. ↩︎
سورة الفجر – ٢٧،٣٠. ↩︎