(٤)
عِلم الرسول يحتفظ به
لنفسه
كان عِلمه عن نفسه، أخذه عنه كل من
عَرف نفسه
قَوم أناجيلهم صدورهم
حديث الجمعة
٢٧ جمادى الآخرة ١٣٨٥ هـ - ٢٢ أكتوبر ١٩٦٥ م
{يا بني، لا تشرك بالله}[١] {إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأتِ بها الله}[٢].
ما من ذرة في الكون، إلا ولها قلب. وقلب كل شيء، قبلته وبيت ربوبيته، لوجه معبوده في دائرة وجوده {فلنولينك قبلة ترضاها}[٣].
{سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق}[٤] فيهم وفيما حولهم… هل تعلم له سميا؟ {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٥]، {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله، والمؤمنون}[٦].
يا وجود لا بدء ولا انقضاء له، يا مطلق لا أول ولا آخر له، يا لانهائي لا فوق ولا تحت له، لا أمام ولا خلف له، لا يمين ولا يسار لـه… إنا نؤمن بك بوجودنا لك على ما أنت في وجودك لنا، ونشهد وجهك لإطلاقك في كل ما شهدنا بوجهك لنا يوم عتقنا. ونطمع أن نشهـدك للانهائي قربك بنا بشهودك لأنفسنا في أنفسنا لا حدود لنا، على ما شهدناك وجه مطلقك، بكل شيء، يوم تكشفت عنا أغطية الحجاب منـا، فعرفنانا بكنودنا لنا، في لا إله إلا أنّـَــا، بلا إله إلا أنت لنا، في تعارفنا لنا، بظاهر لباطن لك بنا.
الإنسان لك، لعِلْمِك عنك، وعَلَمِك عليك، قائمًا فيك، ومقيما بك، لقيام فيه، لعين قيامه، بعين قيام الأعلى لك فيك به، بلا إله إلا الله، والله أكبر، في ذي المعارج للانهائيك.
بهذا جاءت تعاليم كل الأديان، جاعلة من الإنسان عَلَمًا على الأعـلى، ومن الأعلى، عَلمًا على الأعلى، فالأعلى، إلى ذات قدس المطلق، بالإنسان، مسيحا عن وجوده إلى قيومه لقائمه لظاهره لمعناه بموجوده في وجود معبوده، لمعنى الوجود المطلق اللانهائي، يشهده عَلما عليه ويُشهِده إعلاما به، بشاهده ومشهوده، لمن يشهده لنفسه في لطيفه له عين نفسه به، في حقي موجوده.
بذلك، قامت المعرفة وأثمرت العلم بما عَلِم الإنسان لمعاني قائمه لقيومه بالحق في الله، وعلى أساس من المعرفة والعِلم قامت الطريق، وعلى أساس من قدسية الإنسان في قدس الوجود، قام الإنسان بالطريق، وعنون الطريق، فكان الإنسان للإنسان، نعم الرفيق، ونعم الصديق، ونعم المؤمن مرآة المؤمن، ونعم الإيمان للمؤمن، مرآة أخيه، ونعمت المعرفة لقائم الحق لقيومه، ونعمت الطريق، المرء على دين خليله، ونعمت المجاهدة، فلينظر أيكم من يخالل، وليبحث أيكم عمن يخالل. {قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى، ثم تتفكروا}[٧]. وبذلك قامت أمة الإنسان على الأرض، خَلت من قبلها أمم، تُرفع طبقا عن طبق تدعى وتعرف كل أمة بإمامها وتنـادى وتدعى من إمامها فتعرف وتبعث بإمامها، حضرة لله وملائكته أحدية حق من آحاد بحقائق في واجب الوجود. كلهم الفرد الواحد في الموجود المطلق.
بهذا وبعينه، تُجدد الروحية في الأرض رسالتها، وتقيم طريقها، وتقوِّم في الناس، بالناس، للناس، أمرهم أمرا لها، وما كان أمرها إلا أمر الأعلى… أمر الإنسان الطليق… أمر الإنسان المطلق…، أمر الإنسان اللانهائي… وما كان الإنسان في يوم إلا عين أمرها وعين أمر من قام بأمره في أمرها، فأقام أمره بأمرها، عند من ائتمر بأمر الأعلى مُرشـدًا له، من عالمه وجها للأعلى، غيب وجوده، لظاهر موجوده، به ظهر الغيب تدانيا، وبه دخلت الشهادة في الغيوب تعاليا، وبذلك جاء الحق إنسانا يوم جاء معلما، وتعالى الحق إنسانا يوم غاب مخلفا، وظهر الإنسان حقا يوم قام مكلَّفا أو مكلِّفا.
بهذا عَلِم الإنسان عن نفسه، فعلم عن رسول الأعلى إليه مرتقيا فقام هو رسول الأعلى إليه موحدا، فعلم عن رسول الله مرشدا، فقامه من قام رسول الله مؤمنا فقامه الأعلى مقاربا، فعرف عن الأعلى مسيحا، فطلب السمو والتعالي بعثا محمودا وقياما أحمدا، ولم يتثاقل إلى ذاته الأرض حقا موجودا {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض}[٨]، فبعث متكنزا بالحق محمدا، فظهر بحقه آدما، فكان بالآدمية كتابا وأثرا، وبالحق خبيرا وعَلمـــــــــــا.
انطلقوا وتحرروا… انطلقوا من حياة البدء إلى حياة أعلى، إلى حياة الروح، وانطلقوا بالروح في معارج عوالمها، إلى الأعلى فالأعلى، انطلقوا من الوجود إلى قائم الموجد به، تواجدكم فيه لنفسه، بموصوف خلقه وكشف عنكم أغطيتكم لكم، بقائمه بكم، سفور حقه، أفنى معاني الغير معه، بإفناء الغيرية، عنه، لقائمكم له بموصوف الخلق له، إلى قائم بموصوف الحق لكم، يوم تدخلون في حصن لا إله إلا الله شعار دينكم وشعار رسالتكم.
من دخل في حصن لا إله إلا الله، مؤمنا بها قلبه، دخل الجنة… دخل نفسه دارا، وقد تحرر من أمرها عليه دثارا، دخل ما يقال عنه بأنه الجنة، لجنان له، هو بهيكله قائم أولها، يوم يرضى عن الله فيرضى الله عنه، يوم يعرف الوجود على ما هو، لموجود الله لموجوده بالله، فيدرك أنه بتطوره لأطواره من جنة إلى جنة، وأن جنى الجنتين دان، وقـد أُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد فلم تخرج منها أرضكم، قطوفها دانية لغرسكم، أبصر أهلها من بينكم ما لم يبصر الناس، وسمعوا ما لم يسمع الناس، وأحسوا ما لا يحس الناس، ودرّكوا بما لا يدرك للناس، وقاموا فيما لا يقوم فيه الناس، أزلفت الجنة للمتقين غير بعيد، كما زحزح من زحزح عن النار، فأدخل الجنة مَن قد فاز. {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون}[٩]، {جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين}[١٠]، لم تخرج أرضكم منها، ولا يمتنع عليكم التجوال فيها، {يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون}[١١]، {لكم دينكم ولي دين}[١٢].
ولكن الذي خلقكم لنفسه، طلبكم لما هو أسمى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[١٣]، وحضكم لكم على ما هو أكبر، يا معشر الجن والإنس، انفذوا من أقطار السماوات والأرض، حتى نتلاقى فإن الله لا يتعارف إلى سجناء الوجـود، لا تنفذون إلا بسلطان، فلو أنكم تعرفون لأنفسكم سلطان الله، بوحدانيته بشعاره لا إله إلا الله، هو أقـرب إليكم من حبل الوريد، ومعكم أينما كنتم قياما على كل نفس بمـا كسبت أسماءً ووجوها له، من ورائها بإحاطته ولأمامها بشهادته {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١٤]. يومئذ - تنفذون من أقطار السماوات والأرض وتقتحمون عقبة أنفسكم، عقبة أنانيتكم لكم، لموجودكم بمقيدكم وموقوتكم، إلى أنانية لكم، بدائمكم ومطلقكم وطليقكم، {وما أدراك ما العقبة فك رقبة}[١٥]، ولو انطلق الإنسان عتيقا من سجّين ذاته ومادته إلى قائمه لقيومه روحا عتيقا طليقا لكان صاحب مائدة، يطعم الطعام مسكينا ويتيما وأسيرا، في يوم ذي مسغبة، في أيامكم من حجابكم عنكم بقائمكم من مقيدكم وموقوتكم.
ما عذابي سوى حجابـي.:. وما نعيمي سوى وصالـي
الكل عندي جنة خلـــد .:. ما دمت في حضرة الرجال
سِر بي إلى حيهم ودعني .:. في أي طـور فلا أبالــي
إن لله عبادا إذا ذُكروا ذَُكر الله، {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي}[١٦]، ولو أنك دخلت، لعرفت أنك قد دخلت جنتي فما كانت جنات الفردوس نزلا، إلا أفرادا وآحادا لله، من إنسانية الرشاد فيه، هم لمن فيهم من النزلاء قيام أنفسهم، بهم لشهودهم، لا يبغون عنهم حولا دارا لدورهم قاموا بها فيها لها شهودا لوجه الحق، سافرا لهم، وجوها للحق بهم، (إن لله جنة ليس فيها غير وجه الله يضحك)[١٧]، (ما صحبناك لتكون أنت أنت وأنا أنا، ولكن صحبناك لتكون أنت أنا وأنا أنت)[١٨]، (لا فرق بيني وبينك)[١٩]، وجوها لله، تخاللت، وتحابّت، وتوحدت، ورضيت، ففي رضوان من الله أكبر عرجت، وما من كمال، إلا وفي الله أكمل منه عرفت، فبالأعلى كَمُلت، وفي الأدنى رُحِمت، وفي القائم للنفس في النفس للوحدانية شَهدت، والرأس على القلب في الماعون جمعت وإلى اللانهائي طلبت وعرجت، وللنفس مع الأعلى والأدنى عَبَّدت، فعبدت، فتعبّدت، فربَّت وربت، وبلباس من الكمال والأكمل تسربلت، ومن الأعلى أرسلت فنزلت وبالحق دون ما نزلت تنزلت، ومنها إلى أدنى وأدنى أنزلت وفراغ الوجود بالحياة ملأت فعرفتها، لمعاني الرسالة قامت وبنفسها للرسول فيها شَهدت، فله عَلِمت، وعنه عَلَّمت، وبه في قيام أعلَمت، وإلى أعلى فيه متعاليا عرجت فالطريق قامت وأقامت وقومت فإلى اللانهائي من خلقه سلكت وسرت، وإلى مزيد من الحق لنفسها في نفسها افتقدت، فمن غناء إلى اللانهائي افتقرت، رغم قيامه بها تحققت، فـلأَعلى وأسمى لنفسها مفتقرة طلبت، فعرفت الناس في معرفتها عنها، وعرفت الرسول في معرفتها للناس، وعرفت الله، معروفها لها، ومعروفها عليها، ومعروفها منها، فلله وحَّدت، ومعه اتحدت، وأسماءً له ظهرت، ووجوها له أشرقت، وروحها منه سرت، ونورا منه للظلام محت، وللحياة أبقت وجـدَّدت.
فماذا عرف الناس عن الفطرة؟ وماذا أدرك الناس في الصبغة؟ فماذا عرفوا عن أنفسهم؟ وماذا عرفوا عن رسول الله إليهم؟ وماذا عرفوا عن مرسله معهم؟ وماذا عرفوا عن اللانهائي لهم؟ وماذا عرفوا عنهم منه حقا، وله خلقا، فذكروا ربهم، وذكَّروا بإلههم، وأنكروا علـى أنفسِهم أنفسَهُم، فأشهدوا الحق للناس في الناس، وما أشهدوهم له بهم، ولكنهم أشهدوهم له فيهم وعليهم ومنهم، فامّحوا عنهم، مسحاء موجود علموه، ظهورا له فيهم شهدوه، وله ذكَروا، وبه ذُكِّروا.
هذا هو الإسلام، هذا هو دين الفطرة، هذا هو عَلم الصبغة، صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة، فطرة الله، التي فطر الناس عليها، إن الله بالغ أمره.
إنه الزمن، إنها الأطوار، تقف عقبات أمامكم دون شهودكم للحق معكم، فلو أنكم أسقطتم الزمن، من تقديركم لحسابكم فعرفتم الله، لا يحول بينه وبين الوجود زمـن، ولو أنكم أسقطتم الأطوار، وعرفتم أن اللـه معكم في كل طور، وأن معيته مع كل طور لم تتغير عنها في طور عن طور، فهو معكم أينما كنتم، فأسقطتم الأطوار من تقديركم وحسابكم لمشاهدتكم، وذكرتم من هـو معكم، وعرفتموكم معيتكم منه، وقيومكم لقائمكم به ـــ في أي طور وعلى ما أقامكم هو لكم ــــ به آمنتم وفيما قضى ودبر لكم أكبرتم، وبه رضيتم، وفي أي وضع وضعكم بحكمته قبلتم، وعليه في أي حال من أحوالكم ما أنكرتم، وفي أحوالكم تأملتم، وبحكمته، في أمركم ما كفرتم، ولكن لحكمته طلبتم، فعلّمكم، فأحكمتم، وعَلِمتم ما قدمتم، وعلمتم ما أخرتم، فاستقمتم بين يدي رحمته، هو الخير، فمنَّ عليكم بالحكمة، ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، فصبرتم وتواصيتم، وبالحق أيقنتم ولمزيد من الحق طلبتم، وبمحو أنفسكم إلى قائم الحق وقيومه بكم، جاهدتم واجتهدتم، ولثمرة جهادكم انتظرتم، ولله نظرتم ما أنكرتم، ولا إله إلا الله، شهدتم ما جحدتم، والله أكبر آمنتم، ما طغيتم، لو أنكم لهذا فعلتم، لكنتم في الإسلام قمتم، وبالإسلام ظهرتهم، وللإسلام عمِلتم، والإسلام عنونتم، وأنبياء بالحق للنبي صرتم، ووجوه الأعلى من الحق لأنفسكم تحققتم، فبالله علَّمتم على ما عَلِمتم، وأعلاما له أقمتم على ما قمتم، ذاكرين لوحدانيته ما أشركتم، وما إلى شرك دعوتم، ولا لشرك أقمتم، بل موحدين كنتم، وأحدا عندكم عرفتم، لآحاد فيه بأحدكم لأحديتكم به فيه سعيتم، ووجها للأحدية بكم طلبتم.
هذا الذي جاءت به الأديان، بأبعاض له في الأزمان والعوالم والأكـوان، والرسل والدعاة والحقائق في سائر البلدان، تجدده الرسالة الروحية على اجتماع، وتحققه لطالبه في حال اتباع، على يقين فيه وعلى قيام به في حدود ما جاء به من سعة وما حقق لنفسه من اتساع.
إن العقيدة على ما تجيء بها الرسالة الروحية لا تنشر عقائد الظـن، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا، وإن بعض الظن إثم، فهي لا تتابع ولا تقدم من الروح أو الشهادة أولئك الذين يظنون بالله الظنون، أو أولئك الذين يظنون بالله ظن السوء، أو أولئك الذين يعبدون الله على ظن به، لا عِلم لهم به.
وهو ما بَعث بالحق رسلَه، وما أبرز بالمعرفة حكماءه، وما أقام بالعلم دعاته إليه في الناس، وما حقق بالحق لهم أئمتهم به، وما أشرق في الإنسان بالإنسان ليشعل مصبَاح نورِه، في مشكاةِ صدره وقد جعل له نورا يمشي به في الناس، {رجلا سلم لرجل}[٢٠]، {إنما المؤمنون إخوة}[٢١]، إلا ليكونوا إنسانية رشاد، بإنسان رشيد ليخرج الإنسان بالمعرفة والعلم والحكمة من حمئه المسنون إلى القيام بكتابه المكنون.
ومـا غاب في عصر من العصور عن الأرض من أرشد، وجعله الأعلى به مرشدا. وما غاب عن الأرض من رادها، وجعل له به في الناس إرادة، فأقام منه ريادة، وجعله السبيل والطريق، وجعله الصاحب والصديق، أو المصاحب والعاشق والعشيق، يحبهم ويحبونه، رضي عنهم ويرتضونه، إنه إنسان لإنسان، إنه حق لحق، إنه عبد لعبـد، إنه رسول لرسول، وإنه رسول لمرسِل، إنه رسول لمرسَل إليه، إنه العروة الوثقى بين الإنسان الخالق، والإنسان المخلوق، إنه الحياة، إنه دورة الحياة.
يتجمع الخلق على طلب الحق، حول نُصب للحق، من أنفسهم، إليه يوفضون، وحوله يحجون، وإليه قِبلة لهم يصلون، بيوتا لله، برجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع، بيوتا ترفع وبيوتا توضع، دواليك، دائبة إلى ارتفاع ورفع، إليه بمن احتوت رافعة، ولمن تخلَّف منها بمن تخلف عنها خافضة واضعة، في ركب الحياة قام به عَلَمها لاسمه الرافع جل جلاله، عز على الإحاطة به لغيره… وظهرها رافع الرتب عليه السلام والصلوات… ظاهرا لباطن، كلما انشقت عنه الأرض، كانت واقعة… خافضة رافعة… كلما ظهر أمرها ظهر أمر الله… فوقعت الواقعة تلو الواقعة… ليس لوقعتها كاذبة… إنها أمر الله… يوم يأتي أمر الله للنفس في النفس لطالبي أمر الله لأنفسهم، من يهدي الله فهو المهتدي، ومن يضلل الله فلن تجد له حقا مرشدا، أو وليا رائدا، حتى يسفر لهم بينهم أمر الله فيمسخوا على مكانتهم.
ما عُرِف رسول الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم، إلا من عرفوهم له في أنفسهم فشهدوهم محمدًا رسول الله يوم شهدوهم مسحاء وجوده حق وجودهم، ويوم عرفوا وجوده، وجود الحق لهم، وموجود القائم من الحق بهم، وقيومهم عليهم، فآمنوا برسوله على ما يليق بالإيمان بـه، إيمانا بربهم، إيمانهم بالله، فعرفوا الله حق معرفته، وقدروه حق قدره، بخروجهم من الإنكار عليه قائما، بالوجود موجودا، وعلى الوجود قيوما، ولموجودهم في الوجود مقيمًا قائمًا، عالِمًا ومُعَلِّمًا، وعَلَمًا، ومعلومًا، وعِلْمًا.
يوم دخلوا في حصن لا إله إلا الله، شعار الفطرة… وشعار الرسالة الفطرية… وشعار الصبغة الربانية… وشعار رسول الله… عرفناه لنا رحمة للعالمين، نحن برحمته عوالمه، هو رب العالمين لعوالمه - بعوالمنا.
عرفناه قائد الركب إلى مطلق الحق بالوجود، نستقبل به معه عطاء المطلق لا يجز وبلا حدود، ونتعالى في أنفسنا، بحقائقنا لها، حقا على حق، وعقلا على عقل، ونفسا على نفس، وذاتا فوق ذات، وذاتـا من ذات، في تدانٍ لا يتناهى في أبدية الخلق، في مشروع الخلق الأبدي، إيمانا وقيامًا، بحقائق الإنسان حيا في حياة الله، الأحد الصمد، قياما بآزاله للإنسان، آزالا لا تنتهي لنا حقائقها، ولا مظاهرها بنا، لمعنى معارجنا إليها فينا، بقيامنا لنا بها.
بهذا كله جاءنا رسول الله، وجاءنا دين الفطرة، بعِلم احتفظ به رسول اللـه لنفسه لا يكسبه إلا من أحب رسول الله فكان نفسه، فعرفه على ما عرفه الرسول لنفسه، وبعلم خير الرسول فيه، فاختار لـه، وما عرفه إلا من اختار رسول الله لهذا العلم، فاختار هذا العالِم عالما لحكمة من اختار، فكان به عطاءً لمن اختار يوم توحدا بالقلب والدار، (من أعطى الحكمة لغير أهلها فقد ظلمها، ومن منعها أهلها، فقد ظلمهم)[٢٢]، ومن أعطاها لأهلها، فقد وفاها حقها، ووفاهم حقهم، واستقام في أمره هو بها، على ما أُمِر، {واستقم كما أمرت}[٢٣]…
فرأى الله في الحكماء، على ما رآه في نفسه حكيما به، عالِما عنه، فعَلِم وعلَّم {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٢٤]، {يا أيها النبـي اتقِ الله ولا تُطع الكافرين والمنافقين، إن الله كان عليما حكيما}[٢٥]، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[٢٦].
{قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي}[٢٧]، خاطب الناس على قدر عقولهم، {واصبر وما صبرك إلا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٢٨]، {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٢٩] {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له، وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا}[٣٠].
وإلى أن يبعثك ربك مقاما محمودا، فيكون لك ذلك عندهم، اخفض لهم جناح الذل من الرحمة وشاورهم في الأمر، ولا تَظهر بينهم فظا غليظ القلب، واتسع لجهلائهم، {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}[٣١]، {لا نسألك رزقـا، نحن نرزقك، والعاقبة للتقوى}[٣٢] - ألِّف بين قلوبهم - {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم}[٣٣]، فَتُؤلَّف إليك قلوبَهم، حتى يدخلوا بيتك، وحتى يستقبلوا في قلوبهم قبلتك، فتحيا قلوبهم بالحياة من فيض قلبك، في مشكاة صدورهم بنور ربك معك، تسري به في الناس.
ذَكِّرهم بمعية الله لهم سيذكَّر من يخشى، ويتجنبها الأشقى، وتحمَّل أذاهم، {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى}[٣٤]، {لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا}[٣٥]، ها أنت بينهم ليلة القدر، أقوَم قيلا، وأشد وطأً، وأنت أهدى لهم وأقدر على هديهم وقيادتهم من ملائكة السماء.
فاصبر عليهم بقائمك منهم، رسولا من أنفسهم تخلقًا بخلقنا، اصبر نفسك معهم، حتى يتذوقوا الحياة، ولو تذوقوا الحياة، فيها حيوا، فكانوا لك، على ما أنت لنا انتظر معهم مع المنتظرين حتى يتبين لهم لمن عقبى الدار.
وها نحن من ورائهم لآبائهم نشهدك قِبلة لهم، على ما فعلنا في قديم جنسك لأزل، استقبالا لكوثرك بنوعك، في قديمك وقادمك، على ما أنت فـي قائمك، فصلِ عليهم {إن صلاتك سكن لهم}[٣٦] {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}[٣٧].
أظهرناك على الدين كله، ومنك نظرنا، لمن نظرنا، وبك إليك نظرنا، لنظرِنا لنا، فما شَهِدنا غيرَنا، ولغيرنا ما شُهِدْنَا.
يا أيها الذين آمنوا، اتقوا الله وآمنوا برسوله، إن الله وملائكته يصلون على النبي، فيا أيها الذين آمنوا صلوا عليه، وسلموا تسليما له، فله زمامكم أسلمنا، فهو أولى بكم من أنفسكم، وهو يوم تؤمنون حسبكم ونعم الوكيل، وبكم الكفيل، يؤتكم كفلين من رحمته، وإليكم أمر رسالته وَكَّلنا، فأقيموا الدين ولا تفرقوا فيه، فهي رسالتكم به.
بكل هذا قامت رسالة الفطرة، وبه تُجدد الفطرة رسالتها، بجمع الأعلى على الأدنى وقيام الأدنى للأعلى في مطلق الحق، لعَلَم وحدانيته معلوما برسوله من ربـه، فيقوم الحق، في الملأ الأدنى بالملأ الأعلى بذات لروح، كما يقوم الحق في الملأ الأعلى بقائم من الملأ الأدنى بروح لذات، قاب قوسين أو أدنى.
فيقوم الحق في الملأين بأسماء الله، لاسم الله يجمعها حضرة لله للسماوات والأرض، فيقوم الحق، باسمه الجامع لأسماء الله للعالمين، حضرة رشاد يشهدها، فتَشهَده، ويعرفها لتَعرفه، وتعرفه لتعرفها. ذلك دين الوحدانية، صِبغةَ الله لفطرة الوجود على صبغته له.
بهذا تُجدِد الرسالة الروحية اليوم قديم رسالة ودين الفطرة على اجتماع برسلها من عوالم الروح، وعلى إشهار لعَلَمِها بحق الله برسول الله، آدم أوادمها بمحمدية، وحق حقائقها بحقيقته، ووجه وجوهها بجمال طلعته، وعزة عزتها للعزيز والأعزاء بجلال عزته، عَلم لا إله إلا الله، ووجه الله أكبر، وكتاب عِلْم اللانهائي في وجوده عـن موجوده، ما ظهر فيه شيء مثل ظهور الإنسان له، بعِلمه عنه، وقيامه فـي نعمته عليه، حياة الطريق وعَلمها، ونور مصابيحها لأعلام رسالته بها.
في هذا نقوم وبه نحيا، وبهذا في الوجود نَسعد، وله نعلم، وبه نُعلَّم ونعلِّم، به لا ينتهي فيض العِلم علينا، ولا يتوقف فيض العلم منا، امتداد نور رسول الله، من قديم نوره ذكرا مؤزّلا، ممتدا إلى آدمية ذاته محمدا ذكرا محدثا، وعليًّا أحمدا، وحسنا مقاربا، وحسينا مجانبا، عَلَم الرضا متواجدا، وكاظم الغيظ أبدا، موسى شهوده، وعيسى وجوده، ظلال محموده وآدم الحسنى لأسمائه، وأبو الحسن عليًّا علا على الناس طلبا وشـذَّ عنهم مشربا، وتجدد فيهم أبدا محييا للدين، وبه عَرا على ما كان في قديم مُعلما معلوما معربا، جديدا لأقدم لجيلين اتحـدا، عبدا للقادر تواجدا، فما فارق الناس لهم، جحودا، رغم ما كان من الله بهم لهم شهودا.
هم عبيد الرحمن وجودا يمشون على الأرض سجودا، والناس بعد عبيد لهم هم منه إليهم كَرمًا وجودا، فما شهد الإنسان في الله إلا الإنسان بالله. ولله المثل الأعلى من الإنسان في السماوات والأرض للإنسان.
إن كل من في السماوات والأرض، إلا آت مثلا أعلى، إلا آت لله عبدا، فما كان للرحمن أن يتخذ ولدا، لقد قالوا بذلك قولا إدَّا، تكاد السماوات والأرض يتفطرن منـه، وتخر الجبال هدّا. وها قد وقع القول عليهم فخرت الجبال هَدَّا في دار من دعوا للرحمن ولدا، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ من ولد، سبحانه إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا، فعبدا.
ما قدروا الله حق قدره حقا، فما رؤي الله لرائيه إلا في نفس رائيه، يُشاهِده له، في موجوده به ما كذب الفؤاد ما رأى، يوم عرف الأعلى يدانيه في قائمه ودانيه فطلب الأعلى لبصره مشهودا، فرأى الرسول نزلـة أخرى تجاهه موجودا، وعرفه منه وجودا، فكانت وجوه ناضرة، لربها ناظرة، وهذا أمر الإنسان لأمر ربه في أمر الله في الدنيا كما هو في الآخرة، ما زاغ البصر وما طغى اعبد ربك حتى يأتيك اليقين.
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله، والمؤمنون، فما كان الله ليرى عملا ــــ وهو الغنى عن العالمين ـــ إلا بالإنسان في معاني الربوبية له، وما حُمِل له عمل، إلا عن الإنسان، موجود وجوده به، وما حَمَل إليـه، أو حَمَل منه، إلا الإنسان، رسولا، من حضرته بالخلق وإماما إليه، ونبيئا، من حضرته بالحق إنباءً عنه وتعريفا به.
فكان الإنسان، في أي صورة ما شاء رُكِّب، ركّبه المطلق لظهوره بمعانيه، في أي صورة لمعانيه به، إلها وربا ورسولا، وعبدا، قـام عليه أعلى من الإنسان لأحدية حق، قام فيه الرب والرسول والعبد إلها، بهم بحكمته ظهر، لمعرفته عنه عند نفسه بهم، مطلقا في وجوده، منزها عن خفائه وشهوده، قائما بلانهائيه لآحاده، بموصوف حقائقه وعباده.
بذلك يستقيم لنا الوعي، ويستقيم لفهمنا الكتاب، ويَبِين لنا لإدراكنا الأثر، فنعي الحديث من رسول الله، ونستمع لحديث الصدق من الأعلى، لمعنى ربـه، لا يحول بين قلوبنا وبين الاستماع إليه حائل من حجاب من ظلام أنفسنا، وكنودنا لمطلق الله وجودا، في كل موجود، لشهودنا نشهد به له وجها، في كل مشهود رجوعا إليه فينا، وركونا إليه معنا، بما كان لنا منه، في وجودنا، نعرفه بما استقام عليه وجودنا، ردا لأعمالنا به إليه، وردًا لما انحرف به وجودنا، لعين ظلامنا لموجودنا في جاهليتنا، بُعدًا عن عَلِمنا بنا لإسلامنا، وواجب الإسلام له، لقيام السلام معه، وهو الذي أضلَّ، وهو الذي هدى، وهو الذي أهدى بمن هَدى، وهو الذي أضل من ضل، وما زال به يضل، وما زال بمن هَـدى يهدي، هو الأعلى وهو الذي خلق فسوى أعطى كل نفس هداها، كما أعطى كل شيء خلقه.
هكذا يجب أن نتحدث عن الله، ونتواصى بالحق فيه، فنعلم عنه، أما أنَّا نجادل في الله بغير عِلم، ونتبع كل شيطان مريد، ونُشهد الله على ما فـي قلوبنا، وهو ألد الخصام، فنحن نقول بأفواهنا ما ليس في قلوبنا، والله لا ينظر إلى صوركم وأقوالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، وقد عرفنا أن الأعمال بالنيات، وأن لكل امرئ ما نوى، ونية المرء خير من عمله.
فأحسنوا النية أولا، وظنوا بالله خيرا، وباعدوا بينكم وبين ظن السوء معه، وهو الذي يقول لكم، كونوا كيفما شئتم، فإني كيفما تكونون أكون، أنا عند ظنكم بي، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فلا تظنوا بالله ظن السوء، وظنوا بالله ظن الخير. هدانا الله وإياكم سواء السبيل.
اللهم يا من أعطيت كل شيء خلقه ثم هديت، اللهم إنا أمرنا إليك وكلنا، وإلى رسولك أنبنا، اللهم بك، به، فتولَنا، وتوكل بنا، ولا تكلنـا لأنفسنا طرفة عين ولا أدنى من ذلك. اللهم إنا إليك إليه، أمرنـا أضفنا، وعن أنفسنا تخلينا، اللهم ارزقنا حُبه، حتى يكون أحب إلينا من أنفسنا، ومن أزواجنا وأولادنا وأموالنا.
اللهم به لنا فتوحدنا، وبه بك وحدنا، ولك لأنفسنا، منك أشهدنا، واجعلنا مغلاقا للشر، ومفتاحا للخير، وأبوابا لرحمتك وأحواضا لربك، لرحمة الحياة منك، وماء الحياة للناس بك، اللهم اجعل لنا نورا من نورك نمشي به في الناس، امتدادا لنور رسولك، تسري به فينا، به تُقَوِّمنا حقائق لمعانينا، له مسلمين، ووجها به لربه مؤمنين، وكتابا لنا ولصدورنا من الله للمطلق له نحن له قارئين، وحروفا فيه قائمين، وآيات وسور به متجمعين لخلقك مقروئين، وكتابـك لهم مطالعين، فيه لهم بنا منه الإمام المبين، والكتاب الجامع، ما فرطت فيه من شيء، العلم بالحق واليقين.
ها أنت مرسِلا للروح تجدده للعيان، وتقومه للبيان، بجمع الإنسان على الإنسان في حاضر الإنسان، وبجمع الإنسان على الإنسان في غيب الإنسان، وفي جمع الإنسان على الإنسان من غيب الإنسان على حاضر الإنسان، وجمع الإنسان على الإنسان، من حاضر الإنسـان على غيب الإنسان، حتى يتجمع الإنسان على الإنسان في كل مجال ومع كل عنوان، خلقناكم أزواجا، والمؤمن مرآة المؤمن.
لا إله إلا أنت، سبحانك إنا كنا من الظالمين، وكان فضل الله علينا بالرسول عظيما.
اللهم برسول الله فارحمنا، وبرسول الله فعلمنا، وبرسول الله فأقمنا وقمنا.
وولِ اللهم به أمورنا خيارنا، ولا تولِ بعدلك أمورنا شرارنا فقد ظلمنا أنفسنا، اللهم به فارحمنا، ومن عدلك فأقلنا، وبرحمتك به فعاملنا، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة لقمان - ١٣ ↩︎
سورة لقمان - ١٦ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎
سورة فصلت - ٥٣ ↩︎
سورة الأنعام - ٩١ ↩︎
سورة التوبة - ١٠٥ ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
سورة التوبة - ٣٨ ↩︎
سورة الحشر - ٢٠ ↩︎
سورة آل عمران - ١٣٣ ↩︎
سورة الكافرون -١:٢ ↩︎
سورة الكافرون - ٦ ↩︎
سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
سورة البلد -١٢ و ١٣ ↩︎
سورة الفجر – ٢٧،٣٠. ↩︎
إشارة إلى حديث شريف ذات صلة رواه مسلم في صحيحه، يصف حال عباد الله الصالحين يوم القيامة: “…فيكَشِف الحجاب، فما أُعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ.” كما في الآية الشريفة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة - ٢٢، ٢٣. ↩︎
عن الشيخ المرسي أبي العباس: قال لي الشيخ أبو الحسن يا أبا العباس ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت، ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة الزمر - ٢٩ ↩︎
سورة الحجرات - ١٠ ↩︎
استلهاما من الحديث الشريف: " أيها الناس لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تعاقبوا ظالما فيبطل فضلكم، ولا تراؤوا الناس فيحبط عملكم، ولا تمنعوا الموجود فيقل خيركم، أيها الناس اِن الأشياء ثلاثة: أمر استبان رشده فاتبعوه، أمر استبان غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف عليكم فردوه اِلى اللّه". بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. كما ذكره الشيخ محيي الدين ابن عربي في الفتوحات المكية. ↩︎
سورة الشورى - ١٥ ↩︎
سورة النحل - ١٢٨ ↩︎
سورة الأحزاب - ١ ↩︎
سورة الكهف - ٢٨ ↩︎
سورة فصلت - ٦ ↩︎
سورة النحل - ١٢٧:١٢٨ ↩︎
سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎
سورة طه - ١٠٨ ↩︎
سورة آل عمران - ١٥٩ ↩︎
سورة طه - ١٣٢ ↩︎
سورة الأنفال - ٦٣. ↩︎
سورة طه -٣:٢ ↩︎
سورة الإسراء - ٩٥ ↩︎
سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎
سورة الأحزاب - ٥٦ ↩︎