(١٠)

الإنسان المصطفي
ظاهر الغيب المرسِل وغيب الشهادة المرسَل
بحث بالحق في دثر الشهادة، لقائمها به،
غيبا عليها
كوثر دائم الخلق وأحدية دائم الحق
إنسان الله عبدا وربا، شهادة وغيبا
للوجود وللشهود في اللانهائي لا بداية ولا نهاية له

حديث الجمعة

١٤ جمادى الأولى ١٣٨٥ هـ - ١٠ سبتمبر ١٩٦٥ م

أشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله… عبده وصفيه وخليله ونجيه، وأشهد أن الله عبر عن مطلقه ومقيده بالإنسان إطلاقا وتقييدا، فجعله له اسما وعليه علما وله وجها ومنه رسولا وأمرا، جعله ربا وعبدا، ظاهرا لباطن له مرسِلا ومرسَلا خلقا وحقا.

وأشهد أن الله أكبر لأكبر، وأنه لا موجود بحق سواه في أكبر وأصغر. لا شريك له من كبير أو صغير.

له الملك بالمالك وله الحمد بالمملوك وهو على كل شيء قدير بسلطانه، وبكل شيء خبير لعنوانه، واسعا بكونه عليما بكائنه، ليس كمثله شيء في قيامه وهو كل شيء بقيومه، وما من شيء، إلا هو له، يسبح بحمده، ويحيا بحبه ويستقيم من خيفته، على ما مراده من خليقته.

عباد الله، اتقوا من هو قائم على كل نفس بإحاطته. وعاملوه أقرب إليكم من حبل الوريد بقدرته. فما لكم منه، إلا ما كسبت نفوسكم به برحمته، ولا تشركوا به بما حولكم من أشيائه لأشيائكم، ولا تشركوا به شيئكم، وآمنوه قلب قوالبكم ربا بعزته، أنتم بقوالبكم له العباد بمنته، وهو بقلوبكم لكم الرب بنعمته، فلا تغيبوه عن وجوده بموجودكم لطلعته، ولا عن شهوده بشهودكم لكم لحجابه، وبشهودكم له فيما حولكم لكتابه.

أينما تولوا فثم وجه الله مشهودا لوجهه بكم، اطلبوا وجهه في قلوبكم، ولا يشغلكم عن وجهه فيكم، وجهه إليكم. وفي أنفسكم فانعكسوا إليه طالبين، فمعه تتلاقون، وبه تتطورون، حتى تفنوا عنكم، يوم أنكم به، وجوها له تبعثون. فتعرفونه من ورائكم بإحاطته، ولكم بجمال طلعته، وفيكم على كسبكم من صنعكم بجلاله، فتدخلون في حصن وحدانيته، وتشهدونه لا إله إلا الله وجودا ويقينا، على ما عرفتموه لا إله إلا الله، علما، وتبليغا، وهديا، وطريقا وسلوكا، ودينا.

تتكلمون عن الإسلام وتزعمونكم المسلمين!‍ فهل عرفتم الإسلام حقا يقوم في النفس، فعرفتم أهله؟ هل تشككتم في وصف الإسلام لكم؟ وكيف يعرف أدعياء الحق الحق!! وهم لا يعرفون ما يكون الحق، وما معنى الحق، فكيف يعرف المرء نفسه مسلما، وهو لا يعرف الإسلام مع مرآة له من مسلم، حتى يستعرض نفسه على من شهد وعرف، وينظره، هل بالإسلام قام؟ وهل بالإسلام شرف؟

إن الإسلام، عقيدة، ووسيلة، وغاية، وثمرة، وأسلوب للحياة… إن الإسلام يتمثل في فرد، وأسرة، وجماعة، وبشرية، وإنسانية… إن الإسلام فطرة، ونظام، وكينونة، وقدرة، وحرية وقهر، ونواميس وعلم وفعل وعمل.

إن الإسلام عدالة، وإنصاف، وتناصف، ومساواة، ومشاركة وتعاون، ورغد من العيش، بالكسب وبالوهب وبالقناعة. إن الإسلام بذل لما تملك، بالإيثار، والمحبة. إن الإسلام غلبة وعزة ونصر ومجد وقيادة وسيادة. إن الإسلام خدمة وحرية ومساواة وقيام، وقيومية…

إن الإسلام جهاد، ومجاهدة، من الفرد، ومن الجمع، ومن الأمة، ومن البشرية… إن الإسلام معرفة وحقيقة، وطريق، وسلوك…

إن الإسلام صراع ومسالمة، وبغض ومحبة، وتحاب وحب… إن الإسلام أمر للبشرية، وللإنسانية، للفرد والجمع… إن الإسلام تخطيط وتنسيق، وإصلاح، ومشروع، وشروع، وتحقيق…

إن الإسلام للإنسان، غذاؤه، ووجاؤه، ورجاؤه، وأمله وجزاؤه… إن الإسلام للإنسان عمله، وغايته وحياته وعطاؤه، يوم يُعرف الإسلام، عند المنتسب إليه، بموصوف المسلم…

إن الإسلام تسليم وسلام، تسليم من المخلوق للخلق له لمعيته لموصوف الخالق، مع معلم، وتسليم للخالق في قيادة وريادة الخلق بموصوف المعلم بسلام مع الحق المخلوق معاملة مع الحق الخالق… إن الإسلام إيمان بالرائد إلى الحق يدا ووجها للخالق وإيمان من الرائد بمن يرود وجها وكتابا للحق… إن الإسلام يقوم على شعار العبد والرب للإنسان بباطن الإنسان يعبر عنه ظاهر الإنسان، قياما وفعلا، إحسانا وفجرا.

ماذا عرفنا عن الإسلام؟ وماذا كسبنا من الإسلام؟ وماذا توارثنا في الإسلام عن آباء من المسلمين، منهم من عرف الإسلام، فكان مسلما حقا، ومنهم من زعم الإسلام جهله وزعمه، ومنهم من دخل الإسلام وواصله في متابعة المسلمين، ومنهم من انقلب على عقبيه، مروقا من تعاليمه في مخالفة جماعة المسلمين، كل منهم ترك لنا حاله وميراثه، فماذا علمنا بما ترك لنا؟ هل ميزنا بين الغث والثمين؟ هل فرقنا بين الحق والباطل بالتفرقة بين المحق والمبطل؟

هل كان لنا في الغث عظة، فتجنبناه، واستغفرنا لآبائنا وأجدادنا، وسألنا الله لهم المغفرة، وأصلحنا من غثهم، حتى يكون لنا عند الله بإصلاحنا لفاسد أمرهم شفاعة لهم؟

وحتى يكونوا بما برزوا به، من الغث، ومن الخطأ، ومن الانحراف آية لنا، توقظنا من غفلتنا، ومن منحرف مسلكنا، ومن غث معرفتنا، ومن ملتوي وجهتنا، فنرى في آبائنا، ضحية ضحوا بأنفسهم لخيرنا وضحى بهم آباؤهم لإيقاظنا أبناءً عقدوا علينا رجاءً؟

فإن نحن استيقظنا ونحن الأبناء، من عملهم وعمل آبائهم فكانوا تجربة مثمرة لنا أضاف الله يقظتنا، إلى المقبول من عملهم، لأننا من عملهم، فكنا شفعاءهم، فبنا وبيقظتنا غفر الله لهم أخطاءهم، وبدّل أحوالهم فهو الناموس والصبغة في قائمه بالفطرة.

(من صلح، أصلحنا له من صلح من آبائه، وأزواجه وذرياته)[١] ، (لكل منكم شفاعة)[٢]، و(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)[٣]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٤]، وإن من أمتي، وكثير ما هم، من واصلوا جاهليتهم أو ارتدوا إليها فكانوا من الجاهلين، ولكني أطمع أن يخرج الله من ظهورهم من يعبد الله، فيغفر الله لهم بأبنائهم، من عملهم بإعمال ناموس الفطرة، هذا يقول حكم لي وهذا يقول غفر لي (لحمتي مني وإن نتنت والعرق مني وإن مال)[٥].

هذه هي الفطرة ودينها، على ما عرّفها رسولها، ولسانها وقائمها، وإنسانها، وصبغتها، من جاءنا به الحق، وزهق به الباطل لنَفسه، ولقومه، ولأهله، ولصحبه، ولمتابعيه، على أمره ووصفه، وللبشرية به رحمة للعاملين.

إن الإسلام لا يعرف القهر للإنسان، ولا يُقْهِر الإنسان فيه على الإسلام، {تبين الرشد من الغي}[٦]، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}[٧]، وإن عرف القهر لإقامة السلام ولحفظ السلام ولنشر السلام بين الناس.

إن الإسلام دين الرحمة، دين الحب، دين الإيثار، دين الدفع بالحسنة لكل سيئة، دين الاعتذار للمخطئ، والدعاء له، والعون له بالإحسان إليه، قبل أن يكون دين العزة بالحق للحق.

ما قامت فيه العزة، إلا لخير المخطئ والمسيء. وما أمسكت يد المسلم بسيف العزة في الجهاد الأصغر إلا لخير المقهور، يوم يدفعه ظلمه لنفسه للاعتداء والطغيان، على عنوان الكرامة والرحمة، للإنسان بقائم الجماعة من المسلمين، ظلال المسلم القائد لركبهم لهم بينهم، {محمد رسول الله والذين معه، أشداء على الكفار رحماء بينهم}[٨] لخلق الأمة ووحدة الجماعة.

{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره، حتى يسمع كلام الله}[٩] {ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة، كأنه ولي حميم}[١٠]، (الإسلام يَجُب ما قبله)[١١]، {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}[١٢]، (إذا لم تذنبوا وتستغفروا لذهب بكم وأتى بقوم آخرين يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم)[١٣]، {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم، لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[١٤]، {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}[١٥]، الشرك فيه رؤية الفرد لنفسه في عزلة عن وحدانية جمعه، في وحدانية الله…

الذين كفروا بمعية الله لهم أقرب إليهم من حبل الوريد، معهم أينما كانوا، الحي القيوم في حياتهم وقيامهم بالحياة، في قيامهم بها على أبدانهم ونفوسهم، (إن لبدنك عليك حقا)[١٦]، {ويحذركم الله نفسه}[١٧]، أن تضيعوها، وبالحق، لها لا تبعثوها، فلا تُبْعَثوه بها، وقد خلقكم لنفسه، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[١٨] أي ليعبدوا أنفسهم ويهيؤوها، ويُصْلِحوها لقيامي بهم وظهوري من خلالهم بامتداد نوري إليهم من رسولي بينهم، وامتداد نوري منهم على ما كان إليهم.

{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[١٩]، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٠]، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم}[٢١]، مبعوثا به بينهم، لعينهم، ولقدوتهم، ولمثاليتهم، ولغايتهم، ولنهايتهم، {كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[٢٢]، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٣].

إن السلف الصالح بنوا أنفسهم بمحمد لهم، بموجود وجوده بينهم، بذاته وبآله لكوثره بهم، مبعوث قلوبهم لنفوسهم وهياكلهم فكانوا له بالحب والفداء ظلالا، وكانوا عليه للناس مثالا، وكانوا منه امتداد حال وترديد مقال فارتد انقلابا إلى نفسه من ارتد، وواصل به من واصل فخلف من بعدهم خلف، أضاعوا الصلوات، ورفضوا الآيات، وغيروا الأحوال والمثلات، وحرفوا عن مواضعه الكلمات.

فأضاعوا أنفسهم، بلا محمد بينهم، ولا محمد لهم، وهو بينهم من أنفسهم، وفيهم لأنفسهم، نور الله ممتدا، وقائما، عاملا، ومعينا، وناقلا، ومبينا، مجددا، ومسفرا، ومحققا، ومخلّقا، موجودا متواجدا، كوثر الحياة متكاثرا، وثياب الحياة متجددا، خالعا، لابسا، موجودا، وصانعا، فاعلا، مقوّما، وقائما، مستقيما.

ما طلبه طالب مجاهدا في الله إلا وجده موجود الحق لطالبه، وما سعى إليه ساعٍ، في أي عصر، إلا لاقاه وشهده، وعليه اجتمع فتواجده، فمعه واصل، وله اتبع وعليه حقا جمع.

{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[٢٤]، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٢٥] (من رآني فقد رآني حقا)[٢٦]، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٢٧]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٢٨]، (يأتي على أمتي زمان، القابض فيه على دينه، كالقابض على الجمر) [٢٩]، (رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[٣٠]، {عباد الرحمن، الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٣١]، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى) [٣٢]، (زويت لي الأرض[٣٣] وجعلت الأرض لي مسـجدا وطهورا[٣٤])، (الإسلام دين الفطرة)[٣٥]، وكل مولود يولد على الفطرة.

الإسلام، عقيدة، ووسيلة، وغاية، {يا أيها الذين آمنوا، اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة}[٣٦]، والرسول يقول (توسلوا بجاهي، فإن جاهي عند الله عظيم)[٣٧]. إنه الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٣٨]، إنها الوسيلة، إنها الطريقة، إنها القدوة، إنها الأسوة، إنها الاقتداء، إنها المرآة، عند من رآه في مرآة أخيه، (المؤمن مرآة أخيه)[٣٩]، والمؤمن في كماله، مرآة المؤمن في حقه، لعين إنسانه، بصورة مثاله، بنصب قبلته.

إذا فرغت فانصب، إذا فرغت من همك، إذا فرغت من نفسك، إذا فرغت من دنياك، إذا فرغت مما يشغلك من غير الله، فقم وانتصب، ولربك فاذكر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر. {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}[٤٠] يا من كنت وجهه، مدثرا بدثارهم، مسفرا في أعماق نفوسهم، يوم تكشف عنهم أغطيتهم، وتوضع عنهم أوزارهم، مستقيمين مع الله، باستقامتهم معك، مسلمين لله بإسلامهم لك.

لا غيبة لك بعد جيئتك وسفورك بالحق لهم، {يا أيها الذين آمنوا، اتقوا الله، وآمنوا برسوله}[٤١]، فما لكم من الله، إلا الحق برسوله، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٤٢]، كافة للناس أبرز، وقدوة من الناس للناس، بالحق أسفر وبرز.

قام بين الناس من الناس، المظهر والمخبر. قام لهم بينهم القشرة والجوهر. لا تعرفونه إلا في أنفسكم، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٤٣]. إنه الحق من ربكم يدانيكم. إنه الحق لله يواليكم، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٤٤].

إنه القلوب يوم تحيا القلوب، إنه القوالب يوم تبعث القوالب، إنه الليل الساري في مثاليته بالقالب للقوالب، وإنه النور المشرق في القلوب للقلوب، يوم تتحقق القلوب بيت ربوبيتها، فتبعث فيها العقول في دار صحوها ويقظتها.

بوّأنا لإبراهيم مكان البيت من نفسه وقالبه، بيتا رفع، وجئنا بمحمد موضوع البيت، وحق أهل البيت، يذكر فيه اسم الله العظيم والأعظم باسم الله الرحيم والأرحم، {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا}[٤٥]. إن أول بيت وضع للناس، من الناس، رسولا من أنفسهم، جديدا لآدم، وقديما لآدم، وقادما لآدم، وبنيانا لآدم، يُشهَد لأوادمه قدوة لهم، هم أبناء لأبيه وأبيهم، جديد قديم، وقديمه، آدما لهم وقالبا به لقوالبهم، وإنسان سبقه ونورا لقلوبهم. علم الله في حقه بقائمه بقيومه لقائمهم أبناءً له يشهدونهم في جديده لجديدهم به وقادمه لقادمهم منه.

إذا كانت القيامة، إذا كانت القيامة بالحق أقومه، مسفرا به، في الناس مؤمنين بالحق لهم معي، كان أقربهم مني منازل، في هذه القيامة لي (أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون[٤٦]، يومئذ ينقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر، إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري[٤٧]). إنه البيت وأهل البيت والطائفون بالبيت والعاكفون حول البيت، إنه مدينة العلم، إنه {البلد ووالد وما ولد}[٤٨].

إنه مركز الدائرة بأحديته، ومحيط الدائرة بواحديته، وحق الوحدانية والأحدية بحقيقته. إنه إنسان الله وقيامته، ووجه الله وطلعته، وحق الله وجلالته، وجمال الله ورحمته، وعليم الله وحضرته، عبد من عباد، وحق من حقائق، وأحد من آحاد في مطلق الله.

هو من عرفناه ولم نعرفه، هو من لاقيناه وفي دوام نلاقيه ولم نشرفه، هو من ذكرناه ولم ننصفه، هو من نسبنا أنفسنا إليه ولم نقمه، هو من أكبرناه لفظا ولم نسعده، هو من رددنا اسمه ولم نتواجده، هو من أبعدناه عنا وأبعدناه عن ربه، وما أوجده الله وجها لربه ويدا له بيننا إلا لنتواجده، وما جعله قدوة وأسوة لنا إلا لنسعده، وما عَرَّفَنا إياه لنا فينا إلا لنحمده، وما جعلنا منه إلا حمدا لله آمناه في الإنسان هو الرب لنا وله، موجودا بنا وبه، قيوما علينا وعليه، أقرب إلينا وإليه من حبل الوريد، من ورائنا بإحاطته، كما هو من ورائه بإحاطته، وجوه لله نحن لوجه الله نلاقيه به ونسعد بالله معه وقياما فيه.

{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[٤٩]… وما تكون هذه الأمة، إلا أمة السلام وجنود السلام. إنها أمة الإسلام يوم يتواجد في جمعها لاقتدائها قدوتها بالمسلم، فيتجمع عليه المسلمون، لا تمايز بينهم في الحق، فهو لجمعهم، فهو لكلهم، ما قامت لهم وحدانية إلا بوحدانية الله، وما قاموا في معنى أحدية إلا بأحدية رسول الله، وما ارتفع لهم في الأرض ذكر، إلا مذكور الله معهم كلمات لله ورسوله ذكرا لله، ذكرا محدثا، لذكر قديم عرفوه ولاقوه، قامهم وقاموه، هو العروة الوثقى، لإنسانهم في أحسن تقويم، قديما وقادما.

قاموا بعنوانهم، محمد والذين معه، رسول الله لا يغيب ولا يحتجب ولا تتعطل رسالته، ولا تجتث من الأرض شجرته، ذرية طيبة، بعضها من بعض، يعرفونهم المسلمون طبقا بعد طبق يرفعون، بلا بدء، وطبقا بعد طبق يوضعون، بلا انتهاء، بين قديم المسلمين، بأوادمهم في جمعهم لا بدء لهم، وبين قادم المسلمين، أبدا بأوادم لا انقطاع لهم، أمة وسطا في قائمها بآدمها وجمعها بظلاله شهداء على الناس، الرسول عليهم شهيد.

هذا هو الإسلام للفرد والأسرة والجماعة والجمع، والأمة والإنسانية بأفراد وجماعات متلاحقة، لا ينقطع أولاها عن قائمها، ولا يضع قائمها السدود أمام قادمها، إنها وحدة الأمة بالروح والجسد، إنها وحدة الإنسان بالروح، للجسد، أجساد، متلاحقة لطبقات الروح متدانية متصاعدة لخليقة متجددة متحققة، في دورة دائبة سامقة قديمها في أحسن تقويم، وغايتها لقادمها أحسن تقويم، وحاكمها في قائمها بقيومها في أحسن تقويم.

أمة الخير يؤمنون بالله، لا يغيب، ولا يحتجب، ويستمعون لأمر الله، من أنفسهم في ضمائرهم، ومن أنفسهم من بينهم، مؤمنون هم مرايا الإيمان للمؤمن بالمؤمن لا ينحرف بهم أمر، ويستقيم معهم الأمر، ويستقيم بهم الأمر، ويستقيم لهم الأمر، ويستقيم بهم في اجتماع الأمر كل أمر، في كل وقت وحين، وفي كل مكان بوطن… في السماوات والأراضين.

إمامهم قدوتهم وحقهم به يؤمنون وبالأعلى له هو لهم، وهو مخاطب بما به يخاطبون، {فاستقم كما أمرت}[٥٠]، فيستقيم، ويتهم نفسه، (إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة)[٥١]، فتأتيه الطمأنينة من الأعلى، {وإنك لعلي خلق عظيم}[٥٢]، {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}[٥٣]، فيعلنها كافة للناس (أدبني ربي فأحسـن تأديبي)[٥٤]، ولا ينسب لنفسه حسن الأدب صادرا منه، ولكن يضيف كل ما يظهر به من فضيلة إلى فعل ربه له وإبرازه به.

فيطلب إلى الناس أن يتخلقوا بأخلاق الله في أن يتخلقوا بأخلاق ربه، لموصوف أخلاق الأعلى، عرف فيها خلق الله، بأسمائه الحسنى، بأوصافه الحسنة، من صفات رحمته ونفاذ قدرته، وغلبة إرادته، ويطالب نفسه وقومه لعينه ونفسه بالاستقامة على الحق، على ما عَرَفه وعرَّفه، وعلى ما شهده وأشهده، فهو ينسب الفضل كله لربه، والحق كله لربه، والاستقامة كلها لربه، {وما لأحد عنده من نعمة تجزى}[٥٥]، {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد}[٥٦].

فيُنزل ربه سكينته على قلبه، ويعطيه الطمأنينة الكاملة به لنفسه في قائمه بقومه لعين نفسه لذاته، غافرا لذنبه في معاني كوثره بخلقه بقومه من المؤمنين بالله ورسوله، في قديمه وقادمه، مغفور قائمه، ويقول له ثناءً على مستقيم أمره وعظيم خلقه أتممت على قومك بك نعمتي، وأقمتكم على فطرتي، وأظهرتكم بصبغتي، وجعلتكم للناس ظاهر الحق لحقيقتي، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٥٧] من أمري وأمركم، {قل هذه سبيلي، أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٥٨] منكم في متابعة أناي بينكم بعترتي من أهل بيتي فقد أعلن وأشهر ربي {ورضيت لكم الإسلام دينا}[٥٩] الإسلام الذي هو الإسلام على ما قدمه الله ورسوله، وبينه الله ورسوله، وجدده ويجدده الله ورسوله.

(المسلم من سلم الناس من يده ولسانه)[٦٠]. المسلم من لا طاعة منه، عنده، إلا في ربه، (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)[٦١]. المسلم من اعتزل من يعبدون غير الله منكرين على الله معهم، عاكفا على نفسه، فارا بدينه، لا مخاصما ولا معاتبا، ولا مشاكسا، ولا فارضا منه على الناس إرادة بما يرى، وإن كان يريد لهم من الله كل ما أراد لنفسه. إن ما يرى من الحق فيه له إنما هو لنفسه أولا ثم لمن يعول ثم لمن يهده الله به، وإن جاهد فخلف إمام يقوده.

فليبدأ بنفسه، فإن فاضت نفسه بنور الله، وقد عمرت بنور الله، وقامت بروح الله، كان عليه أهله، كان عليه من يعول من أهله، فإن صلح له أهله، فإن صلح له جمعه وقومه، فإن صلحت جماعته، فكانت له، وكان لها، فقام الواحد في جمع، بنور الله، وقام الجمع في واحد نصبا لله، صلح لأن يُصلِح الله به من كان في معاني الغير له، ومعاني الغير معه، (ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من الدنيا وما فيها)[٦٢]. هكذا كانت خطى من جعل كافة للناس، ورحمة للعالمين، {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا}[٦٣]. إن رسالتي بحالي بينكم قدوة لكم ورحمة مهداة من الله إليكم.

إن الإسلام ارتفع بالفرد إلى موجود الآدم، وأبا للأنبياء جعل في ذريته الكتاب والنبوة. إن الله ارتفع بابن آدم في إبراهيم إلى مكانة أبيه آدم، وارتفع بابن آدم في محمد إلى مكانة أبويه إبراهيم وآدم، وارتفع بمحمد عروة وثقى وحلقة اتصال وسلسلة وصال، رسولا لله، بما كان للآباء له في أزل الله، من أوادم ما قبل آدم، يبعث بهم ويبعثون به من خلاله في أبنائهم منه، بأبناء له منهم إلى أبد الله، مرآة أزله.

جعل له من قديم الخلد كوثرا يتجدد، بأوادم تتعدد وتتوحد من قبل ومن بعد آدمه، وأوادم من بعد أوادمه، لأوادم ما قبله وأوادم ما قبلهم بقانون الفطرة، وصبغتها لله عنوان الحقيقة، وحقيقتها، ظاهر الغيب، وغيب الشهادة فكان قدوة الأوادم بآدميته متدثرا بدثر الشهادة، بقائمه بها لحقائقها في سكينة ليلها لليالي القدر به غيبا على العامة من الناس حتى لا يفتتن به الناس، ما عرفني غير ربي، لست على هيئتكم، لست على صورتكم، لست كأحدكم، ولكني وأنا وعلى ما أنا، إنما أنا لكم رحمة مهداة، ما أعطيته فلأمتي، اتبعوني على ما أنا بينكم ولعلمكم، يحببكم الله ويكشف عنكم أغطيتكم لتشهدوكم على ما شهدتني له. من كان مني في يومي، كنت منه في يومه، ولكل يومه، ولكل قيامته، ولكل ساعته، و(من مات فقد قامت قيامته)[٦٤].

فاتبعوا أحسن القول، و(موتوا قبل أن تموتوا)[٦٥]، حتى تبعثوا بالحق، قبل أن يُبعث الناس، على ما أنا بينكم مت قبل موتي، وبعثت بالحق قبل بعثكم، وكم سأموت، وكم سأبعث لإتمام رسالتي، ولبيان حقي لحقيقتي سفورا للحق فيكم وبينكم.

لست بدعا من عيسى، أو من يحيى، أو من الرسل، نحن معاشر الأنبياء تنام عيوننا، وقلوبنا لا تنام فنحن كتاب واحد وأمر واحد لله.

لست بدعا من الرسل فإني وإياهم بوحدة جمعنا ودائم اجتماعنا نبعث بينكم دائما. فالسلام عليّ يوم ولدت، ويوم أموت، ويوم أبعث حيا… السلام عليّ من الأعلى، وسلامه مني على الأدنى. هو السلام ومنه السلام وإليه السلام.

ستنشق الأرض عني يوما على ما انشقت عني دوما، وأنا أول من تنشق الأرض عنه، مبعوثا بالمحمود من المقام، لربي، بما أثنى على نفسه، وبما نثني عليه بما أثنى به عليّ، ويومئذ تعرفون (من محمد) (ومن أنا)، يومئذ تشرق الأرض بنور ربها، يومئذ تشرق القلوب بنور عقولها. إنه يوم الفصل في أمري أمرا لله، وفي رسالتي هديا دائما لله، وفي حقي وحقيقتي بكم، تنكرونه على أنفسكم، بإنكاركم لي إليكم فيكم وفي معانيكم.

يومئذ يوضع الكتاب لشهودكم وعلمكم، ويؤتى بالنبيين والشهداء أرواحا وأشباحا لجمعكم، في رسالة على مثال مما تشهدون اليوم بقائم رسالتي، ويقضى بين الناس بحكمهم هم على أنفسهم بجهلهم وقد اختلفوا في أمرهم، وما كان في أمرهم من اختلاف بينهم، لقد عهد إليهم جميعا أن يقيموا الدين، ولا يتفرقوا فيه، فأقاموا الدين، وما تفرقوا فيه ولكن أممهم ما عرفت الدين على حقيقته، وما اجتمعوا على الدين في سلامه وسكينته. ولكنهم تمسكوا بقشور ليست من عقيدته وجادلوا حولها لهدم الحق في جلودهم لجلدته، كتابا بحقه لشريعته.

(أفضل ما جئت به أنا والنَّبِيون من قبلي -وما يأتي به النبيون من بعدي – "لا إله إلا الله)[٦٦]، (نزلت البسملة على كل نبي ورفعت معه، إلا أنا فقد أعطيتها لي ولأمتي)[٦٧].

فبها لي، كان الخير لي، والخير لكم، في وجودي بها بينكم، وبها في أمتي يبقى الخير في أمتي، ولا تزال بها طائفة من أمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم، بها لي وبها لأمتي، كنت بها وكانت أمتي بها، مثالية وطابع للنبيين… مثالية وطابع للعلماء… مثالية وطابع للحكماء. كنت بها وأمتي من النبيين، ظلال إنسان الله، في موجود المطلق، موجودا على دوام ظاهرا بالإنسان، في أزل وفي قيام وفي أبد، في سلام (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٦٨].

جئتكم برسالة الله إليكم لا يتعطل أمرها، ولا يتوقف فعلها، ولا تغيب عن الأرض طلعتها بعباد للرحمن يمشون على الأرض هونا، لا تقلهم أرض، ولا تظلهم سماء، إنهم عباد الرحمن، إنهم عباد الله، الذي لم تتسع له السماوات والأرض، واتسعت له قلوب المؤمنين من عباده.

إنهم وجوه الله، إنهم المعنى المنشود من الله، إنهم المعنى المقصود في الله، إنهم المعنى الموجود بالله لطالبي الموجد في السماوات والأرض، إنهم العروة الوثقى بين الخالق والخلق، إنهم الرسول، إنهم الحق المأمول، إنهم مثالية الفعل والقول في الله وفي الوجود لظاهر الله في مطلقه.

{إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[٦٩]، عبدا اتسع قلبه لما لم تتسع له السماوات والأرض، عبدا واسع القلب… عبدا مملوك القلب والقالب لله… معبد القلوب وقبلتها، وقبلة القوالب لقلوبها… عبدا بظاهره الآدم المتكاثر، وبباطنه الإنسان الواحد الأحد لله، الموجود المتواجد علما على اللانهائي في وجوده، علما على الله بإنسان قيوده لشهوده، أحدا من آحاد في مطلق اللانهائي للأرباب على عروشهم بسلطان، والعباد في جناتهم بأمان.

لقد عَرَّفت ديانة بني إسرائيل أبناء لآدمهم كشعب مختار باصطفاء أبيه، أن الله ما كان إلا إنسانا، يوم عرفت أصلها الإنساني في أحسن تقويم، لمرادها في الاستقامة، لإنسانها في أحسن تقويم، وما كان هذا الرب إلا آدما من أوادم لإنسان رشيد من إنسانية رشيدة، في الحق المطلق، أحد من آحاد الله.

فجاءت رسالة الفطرة مع نبي السلام فصرفت لفظ الله، لا إلى إنسان الله في قيوده بصفاته، ولكن صرفته إلى معلوم اللانهائي، عند التقييد لمشهود الإنسان به، في مشهوده لنفسه منه، وبالإطلاق لموجود الوجود منسوبا إلى الواسع العليم، إلى الذي لا يدرك، إلى الذي لا يحاط به، معلوما بظاهره في المدرك من الوجود، علما عليه، والإنسان عبدا له وحقا من حقائقه به في ذي المعارج، قائم معارجه بالإنسان في أطواره.

فرفع الرسول شعاره لقومه، (الظاهر مرآة الباطن)[٧٠]، بلا إله إلا الله، ظاهرا وباطنا، ووصف الإنسان، معلوم الإنسانية وربا لها، عبدا للانهائي، ومسيح وجوده، ممسوحا عن كائنه وموجوده، آية لله وحقا له، حقا من الله وعبدا له، وجها لله وكونا له، حقيقة لله ووجودا له، اسما لله ودارا له، موجود الله وخلقا له، وجودا لله وعبدا وحقا له بشعار الإسلام (الله أكبر) للا إله إلا الله.

فقام بذلك محمد بين الناس، عبدا لله، عرف ربه، لمعنى الأعلى عليه والقيوم على قائمه، موصوف الرفيق الأعلى، في الله ذي المعارج، فعرف ربه، عبدا لله، على ما هو عبد له، عرفه عنوان الرحمة، وعنوان الجود، فقال أنا خليل الرحمن، أنا حبيب الرحمن، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، يوم خَيَّرَه قيومه ورفيقه، وعين قائمه قاب قوسين أو أدنى، أيبقى… على ما هو، أم يتخلى عن عظمة ما هو، وعن نعمة ما هو، إلى الأعلى، إلى رفيق رفيقه، رفيقا أعلى، فقال (بل الرفيق الأعلى)[٧١]، (أتريد أن تكون نبيا ملكا أم نبيا عبدا قال بل عبدا)[٧٢].

قال له أدركت وعرفت {وإنك لعلى خلق عظيم}[٧٣]، وهذا مالك أنا به أردت، نعم فثم نعيما وملكا كبيرا ينتظرك في المقام المحمود منا لمن لنفسنا اصطفينا، فعرف رسول الله شرف المسكنة مع الأعلى فقال: (اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا، واحشرني في زمرة المساكين)[٧٤]، حتى لا يتوقف إلى اللانهائي مسيره، وحتى يلقاه من الخير كثيره، وحتى يزداد في المعرفة عن الله، لا يرى لها حدا، ولا يرى لها انقطاعا.

فقال له الأعلى معرفا لنا، إنك على خلق عظيم، وأشهر إرادته، رضيتك قدوة للعالمين، وكافة للناس، لمعاني الحق أُظْهِرُه، فبالحق أظهرك {وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا}[٧٥]، وبذلك تم الدين بتمام القدوة للكافة، وقال الله مبلغا منه، رضيت لكم الإسلام دينا، دينا لكم هو دينه ودين لمن أسلم له هو علمه ويقينه، لمن قامه خلاصا وأمنا وسكينة.

فقال مبلغا هاديا (من رآني فقد رآني حقا، فإن الشـيطان لا يتمثل بي)[٧٦]، وشهد أنه بقائمه مشهودا هو رسول الله إليه قائما قديما وقادما ليشهده الناس رسول الله إليهم بشهادته لنفسه أنه رسول الله بينهم (أشهد أني رسول الله)[٧٧].

اللهم يا من جعلت من رسولك ظاهر حق لباطن حق، وجعلت به الباطن ظاهرا والحق أبلجا، اللهم به فحققنا، وبه فألحقنا، وله أتبعنا، وخلفه فقومنا، وعن قيادته لا تقطعنا، وفي رسالته لا تفتنّا، وبحقيقته فقومنا.

واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، واجعلها في مرضاته، فارضه عنا، وارضنا عنه، حتى نرانا به في رضوان منك أكبر، فما كنت فيه إلا الجوهر، وما عرفنا منه لك إلا المظهر، وغاب عنا المخبر.

اللهم به فوالِنا مرحومين، واقبلنا مغفورين، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم، للخير ميسرين، وللطريق سالكين، ولأبواب رحمتك داخلين، وبوجوه طلعتك مستمتعين، ووجوها لك قائمين، في حصن لا إله إلا الله داخلين، وفي الله ذي المعارج سالكين وبالله أكبر موقنين، فإليك في دوام مفتقرين، وبما أنعمت علينا، عن الجاهلين مستترين، وعن عيون الطاغين مُبْعَديِن، ومن عباد الرحمن على الأرض غير محرومين، عليهم مجتمعين ومعهم سائرين، وبهم موصولين.

واجعل منا عبادا لك يوما في الدين، على ما قدرت لكل منا بلقاء اليقين، وما أنت علينا بالحق بضنين، وقد جعلتنا من أمة الحق مكرمين، إليها منسوبين، مستغفرين، مجتهدين، مجاهدين، إليك راكنين، ولرسولك محبين، وبما جاءنا به عاملين، غير متوانين، وعلى أنفسنا كما رخصت لنا غير مثقلين.

اللهم به فارحمنا يا أرحم الراحمين، حكاما ومحكومين، وبه تولَنا أئمة ومتابعين، مجاهدين ومجتهدين، ولا تعمل عدلك فينا بسلطان علينا غافلين، وأنظرنا مرحومين، مؤجلين، واجعلنا عندك في شجرة الأحياء المكرمين، جددنا بأمرك في كل وقت وحين، حتى يحين لنا الحين، فترفعنا فوق كل حين فنكون من المقربين، ومن اللاجئين، وبساحة الحق ملحقين، لا تحكمنا الأيام ولا المواعيد ولا تقطعنا الأعوام ولا تهلكنا السنون.

لا إله إلا الله سبحانك إنا كنا من الظالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. استلهاما من {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.} سورة الرعد – ٢٣. و{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.} سورة غافر - ٨ ↩︎

  2. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  3. حديث شريف أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد. ↩︎

  4. من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎

  5. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  6. سورة البقرة - ٢٥٦ ↩︎

  7. سورة الكهف - ٢٩ ↩︎

  8. سورة الفتح - ٢٩ ↩︎

  9. سورة التوبة - ٦ ↩︎

  10. سورة فصلت - ٣٤ ↩︎

  11. من الحديث الشريف: “إن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها.” مسند أحمد. ↩︎

  12. سورة الفرقان - ٧٠ ↩︎

  13. حديث شريف: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لهمْ.”  صحيح مسلم. ↩︎

  14. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  15. سورة النساء - ٤٨ ، سورة النساء - ١١٦ ↩︎

  16. حديث شريف: “إن لربك عليك حقا، وإن لبدنك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، فأعطِ كل ذي حق حقه.” أخرجه البخاري. ↩︎

  17. سورة آل عمران - ٣٠، سورة آل عمران - ٢٨ ↩︎

  18. سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎

  19. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  20. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  21. سورة محمد - ٢ ↩︎

  22. سورة محمد - ٢ ↩︎

  23. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  24. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  25. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  26. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  27. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  28. من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎

  29. حديث شريف: “يأتي على النَّاسِ زمان الصابر فِيهِم على دينه كالقابض على الجمْر.” رواه الترمذي. ↩︎

  30. من حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎

  31. سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎

  32. حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل ↩︎

  33. من حديث شريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  34. من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  35. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  36. سورة المائدة - ٣٥ ↩︎

  37. حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎

  38. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  39. حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎

  40. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  41. سورة الحديد - ٢٨ ↩︎

  42. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  43. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  44. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  45. سورة آل عمران - ٩٦ ↩︎

  46. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  47. حديث شريف، أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). كما جاء بلفظ “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده ↩︎

  48. سورة البلد - ١-٣ ↩︎

  49. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  50. سورة هود - ١١٢ ↩︎

  51. حديث شريف: “إنه ليغان على قلبي وإني أسـتغفر الله في اليوم سبعين مرة.” أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان." وجاء في الصحيحين، وسنن أبو داود بصيغة “إنه ليغان على قلبي وإني أسـتغفر الله في اليوم مائة مرة”. ↩︎

  52. سورة القلم - ٤ ↩︎

  53. سورة الشورى - ٥٢ ↩︎

  54. حديث شريف. جاء في الموسوعة الحديثية لابن حجر، والعسكري في كتابه “الأمثال”، والسَّرَقُسْطِيُّ في كتابه” الدلائل “، والسيوطي في كتابه” الجامع الصغير“، وابن السمعاني في” أدب الإملاء “، وأبو نُعَيم الأصفهاني في تاريخ أصبهان. يوصف بأنه ضعيف السند، صحيح المعنى. ↩︎

  55. سورة الليل - ١٩ ↩︎

  56. سورة فاطر - ١٥ ↩︎

  57. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  58. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  59. سورة المائدة - ٣ ↩︎

  60. حديث شريف: “ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنينَ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أَمْوَالِهمْ وأنْفُسِهمْ، والمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ ويَدِه، والمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هجرَ الخَطَايا والذَّنُوبَ”.  صحيح ابن حبان ↩︎

  61. من حديث شريف، أخرجه الحاكم والطبراني واللفظ لهما وأحمد مختصرا. ↩︎

  62. استلهاما من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  63. سورة الأعراف - ١٥٨ ↩︎

  64. حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال، وأبو نعيم في (حلية الأولياء)، وغيرهم. ↩︎

  65. حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎

  66. من الحديث الشريف: “أفضل الدعاء دعاءُ يومِ عَرَفَة، وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبِيون من قبل: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له.” أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي. ↩︎

  67. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  68. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  69. سورة مريم - ٩٣ ↩︎

  70. من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه ـ:“…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  71. من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فجاء له ملك الموت وقال: السلام عليك، يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى…" ↩︎

  72. حديث شريف: “أفملكًا نبيًّا أجعلَك أو عبدًا رسولًا… قال بل عبدًا رسولًا.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎

  73. سورة القلم - ٤ ↩︎

  74. من الحديث الشريف: " اللَّهمَّ أَحيِني مِسكينًا، وأَمِتْني مِسكينًا، واحشُرني في زُمرةِ المساكينِ يومَ القيامَةِ، فقالَت عائِشةُ: لِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: إنَّهم يَدخُلون الجنَّةَ قبلَ أغنيائِهم بأربعين خريفًا، يا عَائشةُ، لا ترُدِّي المِسكينَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ، يا عائشةُ، أحِبِّي المساكينَ، وقَرِّبيهم؛ فإنَّ اللهَ يقرِّبُكِ يومَ القيامَةِ." صحيح الترمذي. ↩︎

  75. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  76. حديث شريف. صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. كذلك الحديث الشريف: “مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي.” صحيح البخاري ↩︎

  77. من حديث شريف طويل. أخرجه البخاري. ↩︎