(١١)

دين الفطرة وقائم الصبغة
لإشهار ناموس الحياة لمعارج العوالم ومظاهر الأمم
بركب الأئمة وكتب المعارف للأديان والعقائد
في دورات لا تختل بناموس لا يخطئ ولا يتعطل

حديث الجمعة

٢٧ جمادى الأولى ١٣٨٥ هـ - ٢٤ سبتمبر ١٩٦٥ م

لا إله إلا الله، شعار الفطرة، وعَلمها، وعِلمها، وحقيقتها، ودينها، وعقيدتها.

لا إله إلا الله، جاء بها الإسلام، شعارا له، وبشرى من فاطر السماوات والأرض لأهلها، في السماوات والأرض، حتى تكون لهم شعارا، وحتى يكون بنيانهم بها لهم دارا، وحتى تكون معانيهم بها، لهم غاية، ولسكينة نفوسهم قرارا ونهاية.

منها بدأوا ومنها يبدأون، وإليها انتهوا وإليها ينتهون، وبها ارتقوا وبها يرتقون، رقيا وتطورا لا يتوقف لمبانيهم، وعودا وجيئة لا تتوقف لتجدد ولمرتقى معانيهم، بين يدي رحمته، بإنسانية أزلهم مظلة، وإنسانية أبدهم مقلة، قياما لأناهم أمرا وسطا، وجها لمن لا بدء له، ولا انقضاء له.

الله لهم في أنفسهم، يعرفونه، بعلمهم عنهم، ويُسْلِمون إليه، استجابة لضمائرهم، ويعملون به لتقويم جوارحهم، وتطوير ذواتهم، وبناء أنفسهم، بما أودع فيهم من أمره وقدرته وحقه، لقائمهم إيمانا به، ولقادمهم رقيا فيه.

لا يخرجون منه بحاضر، وما كانوا بعيدا عنه في قديم، ولن يتجاوزوه في قادم، فهم فيه سابحين، له منزهين.

وبه لعينهم مسبحين بحمده، في حجابهم، وفي سفورهم، سبحا في حجب الظلام له، وحجب النور منه…

طلبا لذات الأقدس، لمعاني الأقدس لذواتهم، بذوات لا تنكر على قدس ذاتها، ولا تجحد لذاته بالأعلى لمعنى ربها. تطلب الكمال لأمرها، بذات أقدس لمعاني قدوتها لذاتها، في عليّ ذاته، مبعوثة حقا رسولا بعين صفاته، لكمالها لصفاتها، يوم تتخلق في خلقها بخلق الأعلى، من أمرها لأمرها.

بذلك قام دين الفطرة، على أساس من شعاره لا إله إلا الله، إدراكا وعلما وفهما واعتقادا وقياما في اللانهائي، اللانهائي في سعته، اللانهائي في قربه، فكان شعار لا إله إلا الله، للانهائي، دين قائم بذاته، له شعائره ومقوماته، وله أمره، وله بداياته، وله نهاياته، وله بقائمه لقيوم صفاته أمرا دارت فيه الفلسفة وعلومها، والحكمة وهدايتها.

وما كان هذا إلا زاوية من زوايا الإسلام، باعتباره دين الفطرة كما كان أول مراحله. فإذا استقام أمر هذا الدين عند متدينه، فقال بلا إله إلا الله، ثم شعر بلا إله إلا الله، ثم أسلم للا إله إلا الله، ثم شهد أنه لا إله إلا الله، انتهت عنده مرحلة هذا الدين.

فمن قطعها بأمان فقد بدأ فيه بدءا حسنا، وانتهى فيها إلى نتيجة مثمرة، بدأ فيه وله به غاية، مؤمنا أنه لكل بدء نهاية، فبدأ من الله، وانتهى إلى الله مؤمنا بشعاره لا إله إلا الله، عرف الله قبل البداية وبعد النهاية.

فتحرر عقله من قيود الزمان والمكان، وحيا قلبه بالحق للرحمن، واستقام قالبه إحاطة بالأكوان، وانتظمت في فعلها وحركتها جوارحه بالقدرة والإحسان، فطلب المزيد من المعرفة والإمكان، عن هذا الذي به بدأ علما، وإليه انتهى يقينا وحسا سيرا في الله، واسما لله.

فتأمل في نفسه… هل أنا أول من تحقق له ذلك؟ هل أنا آخر من يتحقق له ذلك؟ فبدأ مرحلة أخرى في دين الفطرة، بدأ يفكر في أقدم وأقوم من ذات قدسه، بدأ يفكر في أكبر وأبقى من ذات وجوده، بدأ يفكر في أعظم من ذات عظمته.

فبدأ بذلك مرحلة أخرى… مَن الذي فَعَل بي؟ من الذي فعل لي؟ من هذا الذي هو معي؟ من يعرفني عنه؟ من يجمعني عليه؟ بدأ يفكر عن ضرورة رب له، بدأ يفكر عن حتمية إمام له، بدأ يفكر عن اجتماع على رائد له، بدأ يفكر عمن سبقه إلى علمه، ليكون معلما له، ليقدم له جديدا على ما هو قائم به من الحق.

بدأ يقول: أين أنت أيها الأعلى؟ أين أنت أيها الأرقى؟ أين أنت أيها الأبقى؟ أين أنت أيها الأقدم؟ أين أنت أيها الأقوم؟!

أين أنت، لأعرف الحب معك؟ أين أنت، لأقوم بك معك شاهدا ومشاهدا؟ أين أنت، يا من أحب أني له أشهد رفيقا أعلى؟

أين أنت يا من يرِق معه قلبي إذا تذكر؟ أين أنت، يا من يزداد إشراقا في نوره عقلي إذا تأمل؟ أين أنت، يا من أسبح فيه بانطلاقتي وفكري لأعرف من آمنت به ولم أره، في لانهائي أمره لي للانهائي أمري إليه، في لانهائي وجوده للانهائي وجودي بموجوده بلانهائي موجوده لوجودي، في لانهائي عطائه وجوده؟ أين أنت يا ربي ومعلمي؟ أين أنت يا إلهي ومعبودي؟

هنا تبدأ مرحلة الإيمان بحقية رسول الله، مرحلة الطلب لرسول الله بحقه، مرحلة الإيمان برفيق أعلى في الله، مرحلة الشوق والحب والتحاب. وهنا يستجيب اللانهائي لطلب الكائن المصطفى اللانهائي فيه، وهو الإنسان.

مثلته البشرية، يوم أدرك مدرك الإنسان منها في بشريته، معاني الافتقار إليه، وآمن بوصف الفقر لذاته مؤمنا بمن رافقه على دينه مثالية على حقها بها وعظمتها لها.

فداناه من اللانهائي مدان، هو الحق منه والمثل الأعلى له، عرفه وقد ظهر للناس من طبيعتهم وهو ليس من جِبلَّتهم، ظهر بكل حقه بينهم، رسولا من أنفسهم، آدم أوادمهم وحق حقائقهم، موجودا في مظهر من عين وجودهم بمظاهرهم، قدوة لهم بحاضره وحاضرهم بالوجود لجديد من تواجد، وأسوة لهم بما يجري عليه من ناموس الفطرة، يقابله منه بالطاعة والسجود، أسوتهم به على ما هو فيه، وقد ابتلي بهم ابتلاءً من الله، في مرضاة الأعلى، أخذ أمره في ظاهر حياته صورة البلاء، وظهر به كائنا منهم في الانتظار للجزاء، حتى تستقيم عند الناس قدوته، وحتى تثمر في الناس أسوته.

فكان قدوة لهم، بما كان به مشهودا لهم، أو معروفا عنه عندهم، يوم يعرف إليهم بمحبته، وبما يقوم في ذواتهم من صفاته، يوم يتخلقون بخلقه، فيحقق لهم الأعلى لأنفسهم خُلُقَه وخَلْقَه، وقد جعل خلقه ظاهره لظاهرهم، وباطنه لعلمه لباطنهم لعلمهم، في علمه عن معلومه لنفسه، بمعلومه عن الأعلى لعينه، وقد جعل لهم معناهم لعلمهم على عين معناه لعلمه.

لم يحتفظ لنفسه، بما قال إنه احتفظ به لنفسه من العلم، يوم توادد معه متواد، وتحاب معه متحاب، فربط الحب بينهما بمحبوب كان هواهما، فوحد الحب بينهما في محبوبهما، وألّف بين قلبيهما، فصارا قلبا لقالبين، وصار قالبا لقلبين في أعلى لهما جمعهما، فكانا فيه قلبين وقالبين، لدائرة وجوده، في حضرة شهوده، بدائرتين متداخلتين في دائرته لغيبه وسفوره…

فأعدهما لسفور طلعته، لعين معناه، في حقيقته، علما ومعلوما، عن الأعلى اللانهائي لإقامة الاعتقاد فيه بعينه قياما لقائم معتقده في أعماق تواجداته.

بذلك أصبح الكائن المؤمن بلا إله إلا الله، صالحا لأن يؤمن، لنفسه، بموصوف العبد بقائمه لقيومه، لرفيق أعلى لموصوف الرب، فصار عبدا هو عين ربه، وعرف في ربه، قائما هو عين معبوده عرفه لهما اسما ورسما فيمن لا بدء ولا انتهاء له. وقد بدأ فيه بلا إله إلا الله لوجوده وانتهى إليها لمعاني لانهائيه لموجوده.

فبذلك يختم المسلم السالك المرحلة الثانية ويدخل هذا الكائن بكينونته من شيئه، هذا المسلم للأعلى، هذا المؤمن باللانهائي المطلق في المرحلة الثالثة لدين الفطرة بعد تمام إدراك للإيمان بالأعلى، في معراج إلى أعلى فأعلى، إلى من ليس كمثله شيء، إلى ذات منفردة بعظمتها وقدسها، قامت، بذوات هي لها ظلال، لمعاني أعلى وأدنى، وهذه المرحلة بدأت بوعي في ضرورة طلب الأعلى وانتهت بتحقيق لإدراكه، وظهوره لشهود طالبه فإذا هو من عرف لمعنى رسوله.

فإذا ما استكمل الكائن الإنساني هذا المعنى، طلب مطلبا آخر، طلب مطلبا أرقى، طلب أن يعمل ولا يركن إلى نعيمه. نعم دخل (جنة ليس فيها غير وجه الله يضحك)[١] سعد بها، ولكنه بدأ أن يحرص على أن يسعد الناس بما سعد هو به - تخلقا بأخلاق من عَلَّمه.

طلب أن يعرف مزيدا عن هذا الوجه الضاحك، وهو يؤمنه أعلى له رسولا ومُرسِلا من اللانهائي، ولكي يعرف يجب أن يتخلق بأخلاق الله، يجب أن يكون وجها ضاحكا لوجه يسعد برؤيته، فسأل الوجه الضاحك له أن يأذن له، أن يأمره، أن يكلفه أن يعمل شيئا، أن يُسْعِد به خَلقا، أن يهدي به حقائق له، أن يحقق به موجودات فيه، لفيض رحمته.

طلب أن يُشْهَد في الأدنى، على ما شَهِد من أعلى، فقال له الأعلى: ألا يرضيك ما أنت فيه!! نعم إنه يرضيني، كيف لا وأنت الذي يأويني، ولكنني وقد عانيت البلاء والابتلاء، في حجابي عنك واحتجابك عني، حتى تداركتني بلطفك وسعدت بيد رحمتك، تستخلصني إليك، أرى من واجب الشكر لك أن أقوم في التعريف عنك بغامر رحمتك، فهلا جعلت مني يد رحمتك، تستخلص إليك، فأتخلق بخلقك وقد تواضعتَ لي حتى عرفتك فأسعد بالقيام في قائم إرادتك لرحمتك على ما عرفت، فالكل لك يا وجود الوجود ولا شريك لك.

إني لا أراني وأنا إليك ناظر إلا أني لا أنظرك، فما نظرتك إلا بك فيّ، فأنت إليك الناظر، وما أنت بك لي إلا المنظور فيك، فقد عرفتني على ما أقمتني أمرك، وكشفت لي فيّ سترك، وعلمتني سرك وجهرك، وقلت لي إن اللانهائي عنده مالا يُدْرَك، يوم قلت لي لا فرق بيني وبينك.

أنا سعيد أنه لا فرق بيني وبينك بفنائي لعينك، وإن كنت في حق نفسي لا أرتفع بعيني لعينك، فأنا لك ظلك، ومنك أمرك، هلا عملت بي لخيري من لانهائي خيرك!! فاستجاب له من أنزله، وسمح له أن ينزل بإرادته إلى أدنى لا مأمورا ولا مكلفا، ولكنها إرادته لإرادة من أراده، وأنزل عليه كتابا، وجعل منه عنه، عن الناس حقا وحجابا.

جعله الشهيد على الشهداء، وجعل من فطرته أن يأخذ من كل أمة بشهيد، ثم يأتي به عليهم شهيدا، في أمر وثوب جديد، وحق وليد، لحق متكاثر متجدد مستزيد، فيبدأ ويعيد، ويقوم في كل وقت في شأن جديد فطرة الوجود وصبغة الموجد.

ما قامت الفطرة وما ظهرت الصبغة في شيء مثل ما هي بالإنسان عنه تتفرق ظلال، وعليه تجتمع ظلال لتكون جوهرا فطرة وصبغة وحالا فيه وبه تمد الظلال الظلال لتكون أصولا لظلال ومثالا له بحال فيصبح الأعلى للأدنى، والأدنى للأعلى، كلاهما به جوهر، لا فرق بينهما وهو العروة الوثقى لهما وحلقة الاتصال بينهما.

بذلك قام خليل الرحمن، حبيب الرحمن إنسانا لإنسان في الأعلى والأدنى للعيان في اللانهائي لبقائه وللانهائي لولائه. به قام الداني بصفات العلي، فاستخلف العالي عنه ليعلو في عليائه وعمل الداني، ليكمل ويتكامل في عالم جزائه بحال بلائه حتى يُبعَث للمحمود وللأعلى محمدا لأحمد وقد أثنى عليه وعرفه بما عرفه فقام مبعوثا به وشَرُفَه.

بذلك كان أول بيت وضع للناس علما على أول بيت رفع من الناس، إنسان مكة. إنسان كانت عليه مكة علما، حل بهذا البلد، ووالد وما ولد، إنه الإنسان المشهود في المكان، والمعلوم في الزمان، والظاهر بجديده من الإنسان، بوالد وما ولد.

بعث به فيه بالحق آدم مغفورا بجديد لآدم وبنيه مأجورا، بأبنائهم أوادم فيه، بأبنائهم الأوادم والكلمات لأبيهم الآدم الإنسان الحق لله، فبنوهم أبناء آدم مكرمين، صالحين، من تابعين، ومتابعين، أو أبناء آدم مهانين إلى يوم للدين فيه يُنْظَرون وفي الأرض يجددون، الكرّة بعد الكرة، والمرة بعد المرة إلى يوم لأبيهم يسفر فيه بحقه، فيكون يوم الدين.

فيوم الدين، يوم تشرق فيه الأرض بنور ربها، علما على معلوم رب العالمين بتعميم رسالة الفطرة وجمعها من شتاتها. وهو يوم قائم دائم في واقعية الدين وقائم الفطرة لمفردات الناس أمر يُعرَف ويقوم لقلوبهم في كل وقت وحين، ولجماعاتهم من حين إلى حين، في دورة دائبة لخلق الزمان والمكان والوقت والحين، ولملء فراغ الوجود بالحياة.

هذه هي خاتمة المرحلة الثالثة للإيمان بالأعلى، موصوف المرسِل والرسول للانهائي، فإذا كان كذلك، وتحقق للإنسان ذلك، في نفسه وغيبه، فأعلَم وعَلِم ما قامت عليه المرحلة الأولى بلا إله إلا الله، وما لحقها من مراحل تعريفا عن لا إله إلا الله، علما على الإنسان في لانهائي الله، بشرى للناس وإنذارا لهم، وتحقيقا لهم بيقينها، فبذلك تقوم المعرفة في مرحلتها الرابعة لتمام النعمة وكمال البشرى، وكشف الطريق بطلب الأعلى في قائم الأدنى.

لا تبحث عن الأعلى في الغيب، ولكن ابحث عن الأعلى في الشهادة بالاجتماع على رسول الله والذين معه فهم الحق الذي تجمعت أعضاؤه وقامت وبعثت للناس ذاته، رفعنا بعضكم فوق بعض درجات، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا. بذلك كان الأدنى بجماعه في اجتماعه عين الأعلى في عليائه ملأ أدنى لملأ أعلى قائمه على الأرض لقائمه في سمائه، {إني جاعل في الأرض خليفة}[٢].

ابحث عن المعلم، ابحث عن الخبير بالله، ابحث عمن قوَّمه الله في قومك، ابحث عن الإمام في شهادتك، إنه لا يغيب، ابحث عمن تولاه الله، في بيئتك، ابحث عن ولي الله، ابحث عن الأولياء، ابحث عن الخبير بالله، ابحث عن الخبراء، ابحث عمن تولاه الله، ليتولاك، وإنهم لأولياء، ابحث عمن علمه الله، ابحث عن العلماء، حاذر من النقلة، حاذر من القوالين، حاذر من فتنة المادة، حاذر من الفتانين، حاذر من علوم الفتنة.

الرسول وهو قبس نور الله القائم الدائم فإنه أمة، متجددة في أمم الأرض، كلما تجددت على الأرض أمم، إنها أمة هي أوتاد الأرض، ومصابيح الحياة فيها، عرف الناس أم لم يعرفوا، آمن الناس أم جحدوا، شكر الناس أم كفروا. إنه أمة الحياة، إن الله لا يؤاخذ الناس بظلمهم، ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة. إن الله يحب لهم السلام، بالسلام بينهم من بعضهم لبعض، حتى يبلغوا فيه به رشدهم في كمال إرادتهم المطلقة جعلها لهم منه عين إرادته المطلقة، ليكونوا خلفاءه على الوجود وأكوانه، وقد خلقهم لنفسه.

إنهم بلا إله إلا الله، قائم قيومه، وظاهر باطنه، وهو القائم على كل نفس منهم بما كسبت، وهو المحيط من وراء كل منهم، فالكل له وجوه، أضاءت أو غبرت، ابيضت أو اسودت، عملت أو فترت، شكرت أو كفرت، إن الله ما زال عنده وما زال معه.

على هذا قام الدين، دين الفطرة، في جميع مراحله، وبهذا قام الدين، وعليه يستقيم الدين، فما كان الدين في يوم من الأيام مناسك من حركات، ولكن الدين قام على أساس من الوعي، والفعل بما تم الإدراك له لقائم العينية والغيرية، في الإنسان، من الحق، في نفسه لنفسه.

فإذا أقام، معنى جسده لعينيته، فالشيطان منه جارٍ مجرى الدم، وإذا قام، الروح منه، لمعاني عينيته بباطنه لشهادته، فالله أقرب إليه من حبل الوريد، ومعه أينما كان، فهو لقائمه ومعناه عبده وربه، في ذات قيامه لمعنى كونه وعالمه، عالما لمعلومه، من أمره، لربه.

فالإنسان أمر الله، قدّره وأعطاه القدرة، وهداه، وأنار عقله، وأنار بصيرته لهدايته وداناه بنوره لروحه في ضميره، وشعوره، وإحساسه، ووجدانه الفطري، الطبيعي - يُدرك له ذلك في قيامه الحسي المــُدرِك، كلما تجرد عنه مبنى، إلى مبدعه معنى، بإدراك قائم وحدانيته، انعكاسا بالنظر والبصيرة، من الخارج إلى السريرة.

فالإنسان له أنانيته بالذات، وله أنانيته بغيبه لمعنى باطنه بالهو، فهو بأناه لمعاني البنيان والخلق وأطواره هو في هذا معنى العبد والكون، أما بروحه لأناه وحياته، لمعناه من حياة الوجود المطلق اللانهائي فهو لأعلاه في الإنسان المطلق حبيب ربه وخليله، ربه بدانيه لعاليه في معيته، وهو لاستقامته عليه أن يتقيه قريبا ملاصقا، وعلى ربه أن يكشف له عنه الغطاء ليراه معه فيه، يوم جزائه سعيدا مسعدا مقبولا في قائمه من هذه الحياة وفي هذه الدار يرفع له الحجاب عنه من ماديه ليشهد هذا الذي هو فيه والذي هو معه والذي هو له، وهو كل ما له.

ولا يكون له ذلك، إلا يوم أن يوجد نفسه بحقه عارية له في جديد يقوم به من عمله، بتغيير ما في نفسه من الجهل، بموجوده من الحق في قائم، حتى يكون بقائمه لمعاني الأب والرب والخالق، فياضا بمعانيه معارة، على ما أوجد كسبا وعملا، فتواجد قائما محيطا، وأبا مشاهدا لمعاني الابن منه في قديمه وجديده.

وهذا ما أريد في قوله تعالى لمحمد {إنا أعطيناك الكوثر… إن شانئك هو الأبتر}[٣] وبقوله {آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم}[٤] وبقوله {أول العابدين}[٥] وهذا ما أريد أيضا في قوله تعالى، {يا أيها المدثر قم فأنذر}[٦]، بموصوفه آدم قديم الناس لحقهم المدثر بحقه بهياكل موجودهم هم جلابيبه هو بهم نائم يطوف بالكعبة.

وبذلك يأمره، وثيابك فطهر، وينزل على قلبه السكينة والطمأنينة ويجعل منه السكينة يوم يمتد بنوره في المؤمنين، ويأمره {ولا تمنن تستكثر}[٧]، فأنت غير مسئول عن عطائك ومنّك ليجعل منه رحمة مهداة للعالمين. يقومه حقا مدانيا كلما بجديد تجدد بما هو عليه به قائم في دوام، يرعاه ويقومه في جديده بقديمه، {والرجز فاهجر}[٨]، {واستقم كما أُمرت}[٩].

أظهره على الدين كله يوم علمت نفسه ما قدمت على ما في قديم استقام، فغفر له، وقبله، واصطفاه، وأجلسه إلى جواره الأعلى، لا فرق بينه وبينه {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}[١٠] ربك أنت وهو يعنيك بالخلافة أنت وها هو جعلك، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[١١] فهو يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

فما كان ربك متحدثا إلا عنك، بشر الناس، وأنذرهم، ومن فقدان وضياع فرصتهم حذرهم، كافة للناس جعلك قدوة، ولهم بشرى ما تابعوك، ما قبلوك، ما آمنوا بك. فقد جعل الإيمان بك إيمانا به، {من يطع الرسول فقد أطاع الله}[١٢]، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[١٣].

{وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[١٤]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[١٥]، بما أنزل إليك من نور تمشي به في الناس. {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[١٦]، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله، على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[١٧]، {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}[١٨]، وقد أصبحت ولا فرق بيني وبينك، فلا صراط لي ولا صراط لك، فما كان صراطي إلا صراطك، وليعلم الناس إن صراطك، ليس إلا صراطي.

ادعُ إلى الله على بصيرة، وأبصر به وأسمع، حتى يتواجد في قومك من يدعو إليّ على بصيرة، بدعوته إليك لمعناي دعوة تقوم على بصيرة متجاهلا أمره ونفسه معك على ما تجاهلت أمرك ونفسك معي، وعلى ما أنا متجاهل أمري ونفسي مع أعلى، هو لي ولك.

فأنا لا نذكر، ولا نذكِّر، ولا نعرف ولا نعرّف، ولا ننشر ولا نبشِّر، إلا باللانهائي، لا اسم له فالأسماء من صفات تجلياته بحقه لخلقه، فما تسمت حقائق خلقه إلا باسمه، نِعْمَ المؤمن مرآة المؤمن، وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان.

ذات الوجود قدس ذاته، علما على أكبر وأقدس، بوجود للوجود، بكبير وجود لموجوده، هو فيه لعين وجوده، علما على علم، ووجود على وجود، ذاتا تدل على ذات، إلى ذات قدسه، لا تدرك ولا يحاط بها، وذاتا صدرت عنها ذات وذات، حتى إلى ذات عبده لشهوده.

وهنا يقول الرسول، من أظهره ربه على الدين كله، إن لله حجبا من نور وظلمة، بينه وبين الكون والوجود، بعلويه وسفليه، لو تفتقت هذه الحجب قليلا حتى وقع نوره على الكون، لاحترق الكون بعلويه وسفليه، من سبحات وجهه الكريم.

كيف عرفت ذلك يا رسول الله؟! هل كما نعرف عن طريق الألفاظ والنقل والرواية! أم أنك تعلم عن طريق الواقع، {فكشـفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}[١٩] {ما كذب الفؤاد ما رأى}[٢٠] {رآه نزلة أخرى}[٢١]، {ما زاغ البصر وما طغى}[٢٢]، {لنريك من آياتنا الكبرى}[٢٣]، (ما عرفني غير ربي[٢٤]، لست على هيئتكم، لست على صورتكم لست كأحدكم، فإني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني[٢٥])، (رأيت ربي بعيني رأسي)[٢٦]، (انعكس بصري في بصيرتي فرأيت ربي لعيني بعين قلبي رأيت من ليس كمثله شيء)[٢٧].

إن الرسول ما عرف شيئا من ذلك، إلا معرفة اليقين، معرفة اليقين في نفسه عن أمر الأعلى لعين أمره. إن الأرض لا تطيق وطأته، إنه يظهر فيكم دائما بما ظهر من آدم خليقة متجدد بدورات ولم يظهر ولن يظهر في عالمكم المادي بما هو للكلمة من الله، فهو مسيح المطلق وإنسانه وروح القدس له يحل فيكم فتفعلون فعل كلماته، وتقومون في الناس آياته. كلمات البنوة له ووجوه الأبوة منه تنطقون بحكمته بكلماته لقائم ودائم أبنائه، لقائم قبلته ببيته أنا في الأعلى، والأعلى فيّ، هو لهم علام الغيوب.

إن رسول الله الذي سيأتي من بعدي هو أعرف به مني، هذا ناموس الفطرة {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٢٨] فاسألوه. هذا ما يقول به عيسى مشيرا إليه.

يتراءى الله لأهل الجنة، كما تتراءى الشمس لأهل الأرض، فيسأل عيسى: وهل تتسع الجنة له ولشمس تجليه؟؟ فيقول اسألوا رسول الله الذي سيأتي من بعدي، هو أعرف به مني، فماذا قال رسول الله الذي جاء من بعده؟ يقول رسول الله الذي أُظْهِر على الدين! إن الشمس التي عرف عيسى، والتي عنها تحدث وبها عَرَّف، ما كانت إلا إنسانا مخلوقا، (يخلق الله له صورة يتجلى بها على الخلق يوم القيامة)[٢٩]، {جعلنا الشمس عليه دليلا}[٣٠]، {والنجم إذا هوى، ما ضل صاحبكم وما غوى}[٣١]، و(إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري[٣٢]، أقربكم مني منازل في القيامة، أحاسنكم أخلاقا ،الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون[٣٣])، (وما أعطيته فهو لكم)[٣٤]، {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا}[٣٥]، (يتراءى أهل الغرف لأهل الجنة كَما تتراءى النجوم لأهل الأرض)[٣٦]، (آخر من يخرج من النار يعطى عَشرة أضعاف هذه الدنيا)[٣٧].

فما تكون القيامة في دين الفطرة؟ وما تكون الساعة في دين الفطرة؟ وما يكون قائم القيامة في دين الإسلام ودين الفطرة؟ وما تكون الساعة في دين الإسلام، ودين الفطرة؟ وما يكون الحشر في دين الإسلام ودين الفطرة؟ هذا هو فقه الدين، يوم نفقه في الدين، وهذا هو العلم في الدين، وهذا هو الدين في العلم، يوم نحرص على علم أو نحرص على دين، فنتعلم من علم أو نتفقه بدين فنخرج من الجهل والجاهلية، وندخل في أهل العلم والسلام بالإسلام.

ولكن الدين الذي انحط إلى شكليات المناسك، وإلى انتظامات الحركات، وإلى انطلاقات الحناجر من المنابر، من أناس يهرفون بما لا يعرفون، ويتعرضون لما لا يملكون، وينطقون بما لا يعلمون، ويتحركون بما لا يفقهون، ببغاوات يحاكون، وعرائس المتاحف يظهرون ويُنْظَرون…

وبموصوف الأنبياء والحكماء لأنفسهم يزعمون، هم حملة أمانة الدين، وصدق الرسول الأمين، (فقهاء أُمتي في الدرك الأسفل من النار)[٣٨]، صدق رسول الله، تقطع في الآخرة لهم ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من النار، جزاء ما كانوا ينطقون، وبه لا يعملون، وللكلم عن مواضعه يحرفون مع علمهم بما يفعلون، ولبيانهم من وضع أنفسهم ظالمة إلى الله ينسبون.

وما كان المبيّن لكتاب الدين إلا رسول الله، {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم}[٣٩]، {لتقرأه على الناس على مكث}[٤٠]، {إن شانئك هو الأبتر}[٤١]، وأنت بمعناك في الناس كوثر، رحمة للعالمين، وطابعا وتوصيفا للنبيئين يوم يقوم من قومك قائم بما أنت فيه قائم من عترتك صنو كتابك، يدعو على بصيرة، لمن دعوت إليه على بصيرة.

الله هو قائم كل نفس وقيومها، لا شريك له، يوم يرفع رافع من قومك شِعار لا إله إلا الله، على ما رفعته، ويبين لهم على ما أبنته، ويكشفه على ما كشفته، ويقيمه في كل طالب له على ما أقمته توفية كلمته، عنك بشرت، وعنك تُعرِّف، وبك تقوم.

الخير فيك وفي أمتك، خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، قائم قيامهم، وقيوم أمرهم وحكمة ألسنتهم، وقدرة فعلهم، وجمال طلعتهم، ونورانية امتدادهم.

نسبوهم إليه، وقد نسبوهم إلى الحق لأمرهم برسوله بينهم عبادا لله، هم وجوه ربهم، لأرباب في معراجهم هم لإلههم لآلهة في معراجها للانهائيهم. الناس لأمرهم في قائمهم، للانهائيهم في قابلهم، للانهائي معبودهم.

بهذا جاء دين الإسلام، وعلى هذا قامت فطرة الدين وصبغة الله، لمن صبغه الله بصبغته، يوم فطره بفطرته، يوم ولد على دين الفطرة، فلم يخرج من فطرته، ولم ينكر على صبغته فتخلى عن ماديه لوزره فبعث وقام أمرا لله، ونصبا لله، وبيتا لذكره، وعلما على اسمه لاسمه، اسما لعلمه، ومعلومه، لحصن لا إله إلا الله، بقائم شهادته لمشهوده لنفسه، محمدا رسول الله.

هذا هو شعار الفطرة، وشعار السلام والإسلام، نسأل الله أن يحفظ علينا الفطرة، وأن يحفظ علينا بالفطرة السلام والإسلام، وأن يكشف عنا حجاب الغفلة، وأن يجعلنا من الشاكرين لقائم النعمة، لنا في رسول الله أسوة بما قاسى، ولنا في رسول الله قدوة بما بشّر، وبما علّم وبما قام وبما حصل.

نسأل الله في فطرته، ونسأل الله في قائم صبغته، أن يصلنا بمزيد من نوره، نورا على نور، وبمزيد من حياته، حياةً على حياة، أضعاف حياة، ومضاعفة حيوات.

نسأل الله أن ينتقل بذواتنا، إلى أقدس من ذوات، لعينية الأعلى لذاته، مسحاء فيه وأعلاما عليه وعبادا له.

نسأل الله بذلك أن يولي أمورنا خيارنا، برحمته، وبعطائه، وبمنته، وأن لا يولي أمورنا شرارنا، بما كسبنا، وردًا لأعمالنا إلينا.

(كيفما تكونوا يولَّ عليكم)[٤٢]. نسأله أن يعافنا من عدله، وأن يعاملنا بعفوه، فنحن كما نزعم، وليقبل برحمته منا زعمنا، إنا أتباع رسول رحمته، نقول بأننا أمته، فليقبلنا على كذبنا ونفاقنا وليمحُ كذبنا إلى حقه، برحمته، بجوده، بعطائه، بمنته، بقدرته، بوسيلته.

إليه نتوسل بمن جعله وسيلة، وإليه نلجأ بمن جعله منه لنا الملجأ، إليه نأوي فيأوينا، ولا يحاسبنا على ما فينا، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيرا}[٤٣].

ها نحن عرفنا البيت، فطرقناه، وفتح لنا الباب فدخلناه، فنسأل الله، نسأل صاحب البيت، نسأل رب البيت، نسأل سيد البيت، نسأل أمر البيت، روحا مرشدا، ولطيفا مقاربا، ونورا منتشرا، وحياة قائمة ومعلما أكبر نسأله بالأعلى فيه نشهده، نسأله باللانهائي فيه نعبده، إلا ما قبلنا ورضينا، وإنا لنراه لنا قابل، وبنا راضٍ، فنسأله ونسأل الأعلى به، ونسأل اللانهائي بهما أن يرزقنا فينا الرضا عنه، وأن يحفظنا من الارتداد منه، وأن يقينا شر الخروج من البيت بعد أن دخلناه، وأن لا نحرم الإيمان، وقد تذوقناه، وأن لا نرجع إلى نفوسنا في ظلامها، فهي تلح في عملها لإظلامنا، واستردادنا لظلامها، به نستعيذ منها، وبه نستعين عليها، وبه نسأله لها، أن يمحو عنها ظلامها، وأن يقوم لها فيها فينا أمرنا، (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[٤٤]، وما كان إسلامه إلا لله رآني اسما له فهو لا يأمرني في ظاهري لآدمه إلا بالخير.

لقد أصبحت، وشيطاني خليلين، يوم قبلني الأعلى له خليلا، ورضيني لخلته، وما كنت منه إلا، في معنى شيطاني مني ضالا هديت، وعائلا غنيت، ويتيما أوويت، فكيف لا أتخلق بأخلاق الأعلى وقد أعانني على نفسي! إنني لأرتضي شيطاني لخلتي وقد أسلم لربي عليه أعنت، ضالا هديت، ويتيما أوويت وعائلا أغنيت فآمن بالأعلى على ما آمنت، وإني بدعوته إلى لانهائي الحق قدر دعوتي فأدرك صدقي وقدر لله عبوديتي، فلم أدعه إلى نفسي حتى لا يرتاب في أمري، به ترفقت حتى لا ينفر، وحتى لا يأبق، وكلما بجديد ذكر محدث تواجدت، معي به تواجدت فانتهيت به إلى ما سبق أن فعلت وحققت.

فأنا خليل من فوقي، وبخلته أنا خليل من تحتي، متخلقا بأخلاق ربي. تقبلوا نيري فإن نيري عليكم لطيف، لكم من الأعلى ما لي، ولكم من اللانهائي ما للأعلى منه هو لي، وهو لكم يوم تتابعوني إلى الأعلى، وتؤمنوا معي باللانهائي.

والذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، نعم الاسم لله مرآة الاسم لله، فنعم المؤمن للمؤمن مرآة المؤمن. بهذا قام شعارنا في الإسلام، بلا إله إلا الله، محمد رسول الله باب السلام وعلم السلام وكتاب الإسلام.

فنسأل الله أن يجعلنا شعارا، لما جعل الإسلام له شعار، وأن يجعلنا شعارا للا إله إلا الله، ولمحمد رسل الله، كلمات لله، وحقائق لله، وعباد للمطلق في قائمنا لقيومنا، برسول الله - لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. إشارة إلى حديث شريف رواه مسلم في صحيحه، يصف حال عباد الله الصالحين يوم القيامة: “…فيكَشِف الحجاب، فما أُعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عزّ وجلّ.” كما في الآية الشريفة: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} سورة القيامة - ٢٢، ٢٣. ↩︎

  2. سورة البقرة - ٣٠ ↩︎

  3. سورة الكوثر - ١:٣ ↩︎

  4. سورة الحجر - ٨٧ ↩︎

  5. سورة الزخرف - ٨١ ↩︎

  6. سورة المدثر - ١-٢ ↩︎

  7. سورة المدثر - ٦ ↩︎

  8. سورة المدثر - ٥ ↩︎

  9. سورة الشورى - ١٥ ↩︎

  10. سورة البقرة - ٣٠ ↩︎

  11. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  12. سورة النساء - ٨٠ ↩︎

  13. سورة النساء - ٦٥ ↩︎

  14. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  15. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  16. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  17. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  18. سورة الشورى - ٥٤ ↩︎

  19. سورة ق - ٢٢ ↩︎

  20. سورة النجم - ١١ ↩︎

  21. سورة النجم - ١٣ ↩︎

  22. سورة النجم - ١٧ ↩︎

  23. سورة طه - ٢٣ ↩︎

  24. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  25. إشارة إلى الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني”. أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎

  26. حديث شريف ذات صلة، رواه مسلم عن أبي ذر بصيغة: “سألت الرسول صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال نورٌ أنّى أراه”. وفي مسند أحمد وصحيح الترمذي جاء بصيغة “إني قمت من الليل فتوضأت فصليت ما قدّر لي فنعست في صلاتي فاستثقلت، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة…” ↩︎

  27. حديث شريف يذكره الصوفية وبعض العلماء: لَيْلَةَ عُرِجَ بِي اِنْتَسَخَ بَصَرِي فِي بَصِيرَتِي، فَرَأَيْتُ اللهَ! رَأَيْتُهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كَتِفِي، فَشَعُرْتُ بِبُرُودَتِهَا عَلَى ثَدْيِي، فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ: أَلاَ تَرَى فِيمَا يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ " قُلْتُ: " أَنْتَ رَبِّي أَعْلَمُ، فَعَلَّمَنِي عِلْمَ الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ وَأُوتِيتُ ثَلاَثَ عُلُومٍ: عِلْمًا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ، وَعِلْمًا خُيِّرْتُ فِي تَبْلِيغِهِ، وَعِلْمًا نُهِيتُ عَنْ تَبْلِيغِهِ، لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُطِيقُهُ أَحَدٌ غَيْرِي". وهو حديث يوصف من جانب علماء الحديث بأنه موضوع. ↩︎

  28. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  29. إشارة إلى حديث شريف طويل: “إنَّ اللَّهَ يتجلَّى لَهم يومَ القيامةِ ثمَّ يأتيهم في صورةٍ غيرِ الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوَّلَ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ نعوذُ باللَّهِ منكَ هذا مَكانُنا حتَّى يأتيَنا ربُّنا فإذا جاءَ ربُّنا عرفناه. ثمَّ يأتيهم في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها في أوَّلِ مرَّةٍ فيقولُ أنا ربُّكم فيقولونَ أنتَ ربُّنا.” صحيح البخاري. ↩︎

  30. سورة الفرقان - ٤٥ ↩︎

  31. سورة النجم – ١:٢ ↩︎

  32. حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎

  33. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  34. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  35. سورة الفرقان - ٧٥ ↩︎

  36. حديث شريف: “إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ، كما يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ ما بيْنَهُمْ قالوا يا رَسولَ اللَّهِ تِلكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قالَ: بَلَى والذي نَفْسِي بيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ.”. صحيح البخاري، وأخرجه مسلم باختلاف يسير. ↩︎

  37. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  38. إشارة إلى حديث شريف ذات صلة: “مررْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي بأقوامٍ تُقرضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ من نارٍ، قُلْتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطَباءُ أمتِكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ ويقرؤونَ كتابَ اللهِ ولا يعملونَ بِه.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎

  39. سورة النحل - ٦٤ ↩︎

  40. سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎

  41. سورة الكوثر - ٣ ↩︎

  42. حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎

  43. سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎

  44. حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎