(٧)
القيامة والساعة والبعث والحشر والنشر
في قائم ودائم أمرها وفي دورة سفورها وظهورها
في الفرد للفرد وفي الجمع للجمع
حديث الجمعة
١٦ ربيع الآخر ١٣٨٥ هـ - ١٣ أغسطس ١٩٦٥ م
بسم الله لا شريك له.
بسم الله الرحمن الرحيم، قائم الرسول والرسالة.
باسم رب العزة وعزيزها، باسم العزة ورسولها، بعزة الرسالة والمؤمنين بها.
بحق روح الله وبقائمها بكلمات الله، وبقائمها على كلمات الله، وبقيامها من كلمات الله.
بالله نستعين، وبه نعمل وله نخضع، وإلى الله نرجع.
بالله لمعانينا نؤمن ونقوم، وبحقه لاستقامتنا نجاهد ونلوم، وبحكمته لمعرفتنا نبين، لا عابد ولا معبود غيره، ولا ناصر ولا منصور سواه. له الأمر، وله الشأن، من قبل ومن بعد وفي كل قيام بقائم.
عباد الله، إن تقوى الله من عزم الأمور، نحمده ونرجع إليه ونستعينه، في صحبة الرسول ذاتا وروحا ومعنى، جعل طاعَتَه من طاعته، وأمرَه من أمره، وقيامه من قيامه، وقيومه عين قيومه، حوض الحياة وماؤها، نور القلوب وضياؤها، كتاب الصدور ومصباحها، روح النفوس ومشكاتها، علم العقول وكتابها، قبلة الصلاة وإقامتها، محبة الله ونشوتها. من أطاع الرسول فقد أطاع الله، ومن أحب الرسول فقد أحب الله، ومن عصى الرسول فقد عصى الله، {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين}[١].
جعل الله الرسول معنى فيه، وقياما له، هو تقييد مطلقه بذات، وقيام حكمته بصفات، فما غاب الرسول عن الوجود، وَجْه الموُجِد، وبعث الحق للمتحقق، قديم بقدمه، متجدد بجدته.
فالرسول بحقيقته تسمى في ظاهر بمبناه لقيوم بمعناه، بأسماء فريق من أوادمه… نوحا، وآل إبراهيم، وآل عمران وموسى وعيسى، ومحمدا والمسيح، وعليًّا والحسن وحسينا ومحسنا… له الأسماء الحسنى أسماءً لله، لاسم الله الجامع بإنسان الله لحقي معناه، وتسمى للتشريع وفقهه بالأسماء المروية بالأثر عنه.
ظهره آدمه قديما، وتجدد به في دورته محدثا وانتشر أبناءً، فكان كلمات الأعلى، لعبده في قائم الأدنى، بيتا بعد بيت كلها استكمل آياته وكلماته، وتوفى فرفع، ثم بعث في رسالته بآدمه بيتا وضع لبيت من قبل رفع فكان حجر الزاوية ونقطة التحول على الأرض، تواجد عليها جديد قديم لحقها بآدمه، أول عابدين، وأول بيت لعباد ببيوت يلاحقون، لمعنى عترته يبعثون، جديدا لملأ أعلى، بسدرة للمنتهى، بملأ للرشاد، بملأ للإنسان، بملأ للحقائق، بملأ للإنسانية الرشيدة، رسالته يواصلون، ولها يجددون.
ارتفعوا فوق المكان والزمان والطبيعة رفاق الرفيق الأعلى، رفاقا أعلى ورفاقا له حقائق الله للملأ الأدنى بالحق يبعثون، الله من ورائهم بإحاطته، بقديم الإنسان من الأقدم، وبقائم الإنسان يتجدد من خلالهم بالأبقى، في مشروع الحياة الأبدي، لمعرفة قائم الحياة الأزلي، للإنسان، في المطلق، في اللانهائي، في القريب، ولا شريك له، في البعيد، ولا إحاطة به.
عَرَّف الإنسان نفسه، بقائم الله عبدًا لله، يوم تكشف له قيومه من الله، على قائمه بالله رسولا إلى قائم قيام به، أمرا وسطا له، {فكشـفنا عنك غطاءك}[٢]. وعَرَّف عما رأى إلى من لم يرَ ليهتدي إلى نفسه ليرى {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٣].
عَلِمَ الإنسان عن الله، بمعلومه عن الآباء في الله، يوم تُوُفِّيَت نفوسهم إلى جوار الأعلى، وأمسكتهم يده، في حضرته، فجددهم بالأبناء أوادم لآدم وجعل صورتهم على صورته، وبها أبرزهم فبهم أبرزه، {بلى قادرين على أن نسوي بنانه}[٤]، في التسوية بين الجزء والكل له في قائم إرادة الأعلى في الموجود المطلق (قبل آدم مائـة ألف آدم)[٥]، وآدم في قابل، على صورتهم عليه يجمعهم، كما يجمعه عليهم، بعد آدم مئات الألوف من آدم. إنها دورة آدم، في دائرة وجوده، في دائم تواجده، إلى أبد لا نهاية له، على ما كان في أزل لا بدء له.
فلا تظنوا بالله الظنون، ولا تظنوا بالله ظن السوء، واعلموه الخير، واعلموه القرب، واعلموه العظمة والبعد، واعلموه في عجزكم عن علمه، فلن تعلموه إلا بمعلومكم عنكم، من علمه به، فيما هو بكم، بكشف الغطاء عنكم بمستواكم لكم من معراجه بكم إليه صحائف كتاب، وكتاب وجود، ووجود وجودٍ لوجود، يطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى ذات وجوده بمطلقه للانهائي تواجده، في لانهائي قيامه.
تحدث الآباء عن الله، وتحدث عنه آباء الآباء، وتحدث أبناؤهم عن الله، كما تحدث عنه أبناء الأبناء. أتظنون الحديث عن الله، عند آباء الآباء، هو عين الحديث عن الله، عند أبناء الأبناء؟ إن الحديث عن الله يعذب ويَدِق، ويعلو ويتبسط ويرق، بمستويات، تختلف وتتفق، مع ما يوائم حال الناس من التواؤم والتصارع، وبما يوائم حال الناس من التسامي والانحطاط، وبما يوائم حال الناس من الرقة والغلظة، وبما يوائم حال الناس من الصفاء ومن الظلام، وبما يوائم حال الناس من روح الغيرية وعزة الأنانية.
إن الأبناء الذين يأخذون من الآباء مقالات ومآثر، بظاهر من حال، وبه يحمدون مع الأقوال، ويتحركون في أشكال الأفعال وظاهر الأحوال، دون رد البصر إلى البصيرة في أنفسهم لكشف معانيها ومغانيها، ودون استقبال المزيد لمعانيهم ومغانيهم في عين أوانيهم ما زالوا في جاهليتهم.
إن الذين لا يتجهون إلى قبلة الصلاة، في هياكلهم لبيوت الله من قلوبهم… إن الذين يرفضون التطور لنفوسهم… إن الذين لا يرتضون التحرر لمعانيهم من مبانيهم… إن الذين يحولون بين العقول وبين الانطلاق والعتق لم يدركوا الإسلام بعد لأنهم لم يدخلوه من بابه.
إن الذين يحولون بين الأرواح تقومهم، ويكزون على الأشباح تحكمهم وتسودهم وتسومهم لا يعرفون الحق ولا يطلبونه… إن القلوب للأرواح لا تقومها وهي تسجنها الأشباح ما أشرق عليها فجر نور الإصباح، نور على نور، حتى يتعرفوا إلى الحق والصدق في مشكاة صدورهم. إن لم يكن لهم ذلك فإنهم لم يتذوقوا الإيمان بعد.
إن الذين لا يرون في جوارحهم خدما لمعانيهم… إن الذين لا يرون لهياكلهم امتدادا وتطورا واتساعا، وتكاثرا وارتفاعا… إن الذين يخلطون بين سلبي وجودهم بذواتهم ونفوسهم، وإيجابي وجودهم بجانبهم من الروح ومن الإشراق والنور، لم يسلكوا الطريق بعد.
إن الذين لا يهيئون لعَليّ معانيهم من الروح، ومن الحق، ومن العزة ومن القدرة، ومن الطاقة، ومن الحكمة، ومن النور، ومن الحياة، أن تقوم بما هو لها في عالمها من النفس، متعطلا لا وجود له إلا بها، ولا عمل له إلا بعملها، ولا حياة له إلا بتدانيه إليها، ولا شرف لها إلا بمتابعته إلى عَليِّه، بعلياءٍ، لعَليِّها يوم تفارق صفاتها بدنيها لم تقم فيه المعرفة بعد…
إن الذي لا يفعل شيئا من ذلك ويحرم من كل ذلك ولا يتهيأ له، ليس في دين، وليس بدينه بشيء من ذلك في طريق… إنه في كرة خاسرة.
إن غاية الدين إنما هي العلم والمعرفة، وإن غاية العلم والمعرفة إنما هي الطريق، ولا طريق لمن لم يطرق باب القبلة في كرة رابحة.
فلا حياة لمن لم يفتح له الباب للحياة، ولا بقاء لمن لا يسلك الطريق مع الباقي، ولا نعمة لمن لم يواصل في الطريق سعيه، ولا مسيرة في طريق لمن لم يكن الله غايته، لمن لم تكن الحياة هدفَه ونهايته، لمن لم يحرص على أمانة الحياة له، بدخول ساحة الحي القيوم، بشهود لا إله إلا الله، حصن وجوده، وقائم حياته، خلف إمام ركب الحياة ورسول الله بكوثره.
فما كان الرسول لنا وما هو في كل وقت بنا إلا إمام أئمة عصره، وظل ظلال حقه، ووجه وجوه ربه، وقائم الأمر لأمور أمره، (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٦]، فمن لا خل له في الله، لا دين له، ولا كتاب له، ولا طريق له، ولا باب له، فهو إنما يدور حول نفسه، من شيطانها يجري منها مجرى الدم كنودا لنفسه من رحمانها أقرب إليه من حبل الوريد.
هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٧]، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٨]، فهو حقٌّ مُتابَع، لعينه، من حقائق متابِعة لحقٍّ أكبر يتابَع، يلحقه ويتبعه من الخلائق أتباع بعد أتباع، لا ينقطع لهم وجود، ولا تحتجب عليهم بصيرة (يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٩]، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[١٠]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[١١]، و(يأتي على أمتي زمان، القابض فيه على دينه، كالقابض على الجمر)[١٢]، {وعباد الرحمن، الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[١٣] {من يهدِ الله فهو المهتدِ ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[١٤].
فأي مهدي ينتظرون؟ وأي هادٍ يترقبون؟ وأي مسيح لهم يعود؟ وأي إنسي يظهر بينهم ليجود؟ هل غاب الله؟ هل غاب فعله؟ هل غاب أمره، على غابت رسالته؟ هل احتجبت حكمته؟ هل تعطلت إرادته؟ هل توقفت رحمته؟ هل انقطع حديثه؟ هل تعطل وحيه؟ هل غلب على أمره؟ هل انقطع عن التواجد على الأرض عباده؟
لـِمَ تظنون بالله ظن السوء وهو الخير؟ لِـمَ لا تختارون أئمتكم في الله بضمائركم لله قائم وجوه ربكم لوجهه لكم؟ هم أيدي نجدته إليكم، ليد افتقاره بكم، وعيون فيضه عليكم، ولسان حكمته منكم، وقدم سعيه بكم، ومظهر إرادته لكم، بعباد للرحمن يمشون بينكم يوم أنكم على دينهم دينا لكم تحرصون وله تدركون وبينكم تطلبون وعنهم تبحثون وإليهم تسعون قبلة صلاتكم وحبل صلاتكم…
يوم تتآخون في الله لجماعكم، بهم به تتواصون، ورسول الله في دوام بينكم وفي قلوبكم تشهدون، وعلى أنفسكم لأئمتكم تبايعون، {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم}[١٥]، فلله في أنفسكم تشهدون، {واذكر ربك في نفسك}[١٦]. فلِمَ تحجبون وجه الله عن بصركم وبصائركم، له لا تقدرون، ولكسبه لكم لا تعملون؟ هو وجهه لكم لوجوهكم له بروادكم، عنه تزورون، والله من ورائكم جميعا بإحاطته، وبقيومه لقائمكم، بنعمته.
أعطاكم الأعلى نعمة في الرسول إليكم بينكم رحمة مهداة منه لكم، وملَّكه الوفير من كنوز رحمته، وكنوز نعمته، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله، يؤتكم كفلين من رحمته}[١٧]، {للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه}[١٨]، {استجيبوا لله وللرسول إذا دعكم لما يحييكم}[١٩] فالرسول بما أودع الله فيه لقائم الحق غاية لذاته، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٢٠]، وبما جعل الله له من صفاته هو وسيلة لهذه الغاية لقيوم الحق عليكم بمحموده.
إن الله في زمانكم هذا، وفي عصركم هذا، مبرز لآياته في الآفاق وفي أنفسكم، كما هو الأمر دائما، ولكن في صورة أكثر وضوحا، وأعنف تعبيرا، فزلزل الأرض زلزالها المرة بعد المرة، وقد أوحى لها أن تجعل من أخبارها أحداثا تحسونها، وتقرأونها، يوم تشهدونها، فتعلمون جديدا من الأمر، وهو ما كان في واقعه الدائم بجديد.
فإذا نظرتم وتأملتم فيما تدانيكم به السماء، وما يأتيكم به غيب وجودكم وما تنشق عنه الأرض من جديد في أحوالكم، لجديد لتواجدكم بتطويركم، فترونكم أشتاتا متواجدون، وأشتاتا مبعوثون، لقائم بكم شهد قديمه له، وعرف قادمه من أمره، لأطواره بفعله، فيعلم الإنسان أنه في واقع القول من البلاغ عنده، {يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم}[٢١]…
وأن الناس، إما إلى حق يشهدونه، بروح مرشد يعرفونه، بإمام يتابعونه، ومعلم يسترشدونه، وإما إلى أعمالهم وأنفسهم موكولون، يوم ترد إليهم أعمالهم خاسرين، فترسل عليهم الشياطين، فتأزهم غافلين، فيتخبطون من المس داجرين، ويوم يكون ذلك في علم الناس ومعرفتهم وهو كائن فذاك يوم الدين.
إنكم في يوم من أيام الفصل، لفصل، في أمر يوم من أيام الهَدي، بأيام من أحواض الرحمة، ومن أيام النعمة. وإنه وإن كان يوما من أيام الفصل، فهو أيضا بلطف الله قيامة من أيام الرحمة. إنه إشراق لحقيقة كبرى، فأيام الفصل وأيام البلاغ أيام متشابكة متوحدة، لها مقدماتها، ولها إرهاصاتها، ولها نتائجها وملحقاتها.
وها أنتم في هذا العصر تمرون بآيات الله، وتمر بكم آيات الله، وأنتم عنها في غفلة، ومع مبديها في جفوة، ولمعروفكم بها في كنود، وفي إيمانكم بمن أنبأها في جحود. تمتنعون بظلام إدراككم عن القيام والقعود، وتستعصون على الصلاة والسجود لمن أنتم له بقدرته لقدرتكم، ولمن هو لكم برحمته لرحمتكم.
إن البشرية في زمنكم هذا، والله وعدها أن يكون عند ظنها، وقد ظنت، أنها تملك القوة والقدرة والعزة، بجبلتها من الأرض وهي في قطيعتها عن الله لها بإيمان ومعرفة وتخلي عن التثاقل إليها، لن يكون لها ذلك وبه يكون. فكل الذي فوق التراب تراب. ظن أهل الأرض أنهم قادرون عليها، فمد الله لهم في طغيانهم يعمهون فتنة لهم حتى يتميز طيبهم من خبيثهم، ليعرف الأعلى أيهم أحسن عملا.
يريد قويهم أن يبطش بضعيفهم وقد يسمح الله له أن يفعل في دنيا الزوال، حتى ينصف الضعيف من القوى في دنيا المثال، ويتصارع قوي مع قوي، حتى يهلك كلاهما نفسه، ويذوق كل منهما بطشه {بل الذين كفروا في عزة وشقاق}[٢٢]، {بأسهم بينهم شديد}[٢٣]، ولو ترك أمرها لها بترك الحبل على الغارب، لأهلكت البشرية نفسها، وهو الذي {يمسك السماوات والأرض أن تزولا}[٢٤]، فهو برحمته لن يترك لهؤلاء الحمقى أن يتحكموا بحماقتهم في مصير البشرية، أو في مصير أنفسهم.
إن الله محقق وعده، ما وقع القول عليهم، وها قد وقع القول عليهم، وصفوه بالجبار وهم الجبابرة، وصفوه بالمنتقم وهم أهل الانتقام، فهو هم على ما أرادوه، فكان لأنفسهم بوصفهم على ما وصفوه، وهو معهم على ما أراد هو بهم للسلام وأهل السلام جافوه وقلوه وزهدوه وقد جافوا أهله بينهم.
إن كان كذلك، فهو كذلك، يوم يجعل بطشهم بينهم شديد، وقد فعل في سابق، وقد يفعل في لاحق، وهو فاعل في دائم. ولكنه بحكمته، وبواسع رحمته، سيبرز من عباده عبادا أولي بأس شديد، بأس تصحبه الحكمة والرحمة، على ما فعل، وهو الذي يُبدِئ ويعيد، يوم نصر عبده، وأعز جنده بجنود لم تروها، فهزم الأحزاب وحده، وقد برزوا لله جميعا الواحد القهار {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}[٢٥]، وهل كنت غيره {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٦].
إن الله الذي جعل من آياته خلق السماوات والأرض، وما بث فيهما من دابة، وأعلن أنه إذا شاء جمعهم على الهدى وأنه على جمعهم عليه لقدير يوم يشاء اجتماعهم، وجمعهم على نصره أمر له من الناس، وكيفما تكونوا يولَ عليكم، وهو إنما يولي بحكمته، ويغلِّب بحكمته على قدرته من تحلى برحمته، يوم يوائم بين شيطانه ورحمانه في إنسان عنوانه لإحسانه، وإنه يوم يجمع ما فيهما من دابة، في صعيد واحد، لنصرة أمر واحد، جعل فيه إعلاء كلمته، وإشهار عبوديته، يوم يسفر بقدرته لطبيعته، أن تكون في إرادة عبده لجماع عباده، الذين واءموا بين إرادتهم وإرادته وقدرتهم وقدرته فلا إرادة ولا قدرة لهم ولكنها الإرادة والقدرة له.
يومئذ مَن يكون العزيز مِن الناس؟ ومن هو ذو البأس بين الناس؟ ومن هو القادر من الناس؟ إنه الضعيف! إنه عبد الرحمن الذي يمشي على الأرض هونا… إنه الأشعث الأغبر الذي لو أقسم على الله لأبره… إنه إنسان حضرته، وظاهر إرادته.
هناك فرق شاسع بين القدرة، والقوة. إن القوة تضعف أمام القوة، يوم تتفاوت القوى، ولكن جميع القوى تتضاءل أما القدرة، ولا تتعارض مع القدرة، فالقدرة، هي الوُجْهَة، وهي الإرادة، وهي الحكمة، وهي السلامة في التدبير، والإحسان في التقدير، والاستقامة في التوجيه.
إن العزة لله، ولرسوله، وللمؤمنين، أزلا، وقياما، وأبدا، ما غاب ذلك وما تعطل، وما تبعض. إن العزة لله جميعا. فما عزة المؤمنين إلا عزة رسول الله، وما عزة رسول الله إلا عزة ربه، وما عزة ربه إلا عزة إلهه، وما عزة إلهه إلا عزة المطلق اللانهائي، المصطلح على تسميته وهو الغير قابل للتسمية بلفظ الله، وما عزته إلا في اتساع أمره، بحرية الكائنات فيه إلى قيام بإرادة مطلقه لها هي إرادته.
فاسم الله، علما على أقدس، لمعلوم قدسه، في معراج في الله لذي المعارج، يطول بنا إسناد عنعنة بأمر لأمر، وبإنسان عن إنسان، حتى إلى ذات إنسانه، وذات أمره مسيح المطلق، لقائم إنسانية الوجود، بآحادها، لأحدية المطلق إن جاز أن نقول إن للمطلق أحدية، فالأحدية من صفات التقييد والمقيد، لحضرة واحدية، بأعلامه، بأسمائه، له الأسماء الحسنى، بالإنسان، وهذه أمور لها قيام دائم على الأرض، (أخفى الله الولي في الخلق)[٢٧]، وهي حقائق مستضعفة من أهل الطاغوت، فهل جاء اليوم الموعود لنصرتها؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام في هذا العصر، {لأغلبن أنا ورسلي}[٢٨].
إنكم تسمعون في هذا العصر وفي هذا الزمان، بما يسمونه الأطباق الطائرة، وهو أمر معجم على البشرية حتى الآن، لا تدري له مصدرا، ولا تعرف له حقيقة، ولا تشهد له عملا بعد، اللهم إلا تعطيل بعض الأجهزة الإلكترونية أو الكهربائية على صورة الظن، وهو أمر لم يتكشف للبشرية بعد خبره.
إنها محاولة، من عوالم من أمثالكم، على رأسها عالم المريخ، تحاول أن تقيم علاقة بكم، وتريد أن تتصل بعالمكم. قد يبدو هذا القول غريبا اليوم، وقد يظل مستغربا أياما أخرى ولكنه أمر عما قريب سوف يتكشف للجميع، وإلى جانبه آيات الله تترى، بظواهر الطبيعة من العواصف المغناطيسية، والثلجية، والترابية، والهوائية، وما لا أدري من ثورات الطبيعة في ألوانها، بما تعرفونها وعلى ما تسمونها… عواصف أو زلازل أو براكين أو فيضانات مدمرة، أو مد للبحار، أو ظواهر طبيعية، أو نكبات تنسب للطبيعة. إنها لغة الأرض يوم تتحدث في صورة غاضبة، وقد تحدثت طويلا باسمه راضية.
وهذا أمر يطول بنا شرحه وتعديده، ولكنه يظهر بصورة متميزة في عصركم هذا.
ولِــمَ كل هذا!! لأن الإنسان على الأرض، ركب رأسه، ومشى مكبا على وجهه، وفكر بغريزته وفرجه، ولم يعمل ما أعطاه الله من نور عقله، وما كشف له من علمه، عن أسرار كونه، وأسرار كيانه، فما زال متجددا ببهتانه، مطفئا لنور رحمانه، فإلى متى؟؟
لقد عادت البشرية إلى جاهلياتها متجمعة، فقابل الجاهليات لها، مصابيحا منها، بحكمة الله في كل مكان، وبكل لغة، وبكل أمة، وبكل درب من دروب الحكمة، وبكل بلاغة من قوة البيان، ولكنها كانت صرخات في وادٍ، كانت ولا زالت تقابل من الناس بكل عناد، يجادلون في الله، في كل مكان، بغير علم، وبغير هدى، وبغير كتاب، يحرفون كلام الله وكتبه عن مواضع استعمالها، ويحرفون كلمات الله بينهم من الناس من العلماء والحكماء عن مواضع منابرها منهم، ويتبعون كل شيطان مريد، في كل مكان.
هذا ما يبدو لكل عاقل متبصر، يشهده في كل تجمع، باسم السياسة، وباسم الكياسة، وباسم الرئاسة، وباسم الاقتصاد، وباسم الرشاد، وباسم المثل العليا ومجانبة ومحاربة الصفات الدنيا، وباسم المبادئ السامية لتحقيق الخلق العالية، كلاما لا عملا ولا قياما، كلاما تلوكه ألسنتهم وتزين به أعلامهم، ويتمشدقون به في إعلامهم وفي عنت، وفي ظلم لأنفسهم، وفي كبرياء بأجسامهم، ونفوسهم، باسم الروح، باسم الروحانيات، باسم الغيب، باسم الغيبيات، باسم الأنبياء، باسم الآيات في قحة يتحدثون… فماذا ينتظر الناس من ربهم؟ وماذا يحققون لأنفسهم في إلههم؟ وماذا ينتظر إنسان الأرض من إنسان السماء؟
ترك الله للإنسان الحبل على الغارب، مئات السنين وآلافها، قدّر فهدى حتى يفيق، وصبر معه، وصبر له. ولكن الإنسان على الأرض، لا يريد أن يواصل أمانة الحياة عليها حتى يحيا بنفسه بمعاني الحياة لها. ولكنه يريد أن يقطع مواصلة الحياة، لنفسه، بفعل نفسه، يخربون بيوتهم بأيديهم وبأيدي المؤمنين.
فإلى متي يترك لهم الحبل على الغارب؟ لقد ولى الله أمور دينهم لمن اصطفى واختار، والله أعلم حيث يجعل رسالته، وجعل لهم في أمور دنياهم الحق في الاختيار لأمرهم، باصطفاء أميرهم من أنفسهم من بينهم.
فيمن يكون الأمر من بعدك يا رسول الله؟ الأمر مرده إليكم… إن الرسول يجيب على قدر السؤال… وما كان السؤال إلا في أمر الدنيا. فقال لهم: أمر الدنيا مرده إليكم، أما أمر الدين، فما زال أمره مرده إلى الله… والله ما زال أعلم حيث يجعل رسالته.
(من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٢٩]، فهذا أمر الدين (أنا مدينة العلم وعَليٌّ بابها)[٣٠]، أما أمر الدنيا فمرده إليكم، (وإذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[٣١].
لقد فعلوا في أمسهم مع الرسول فعلا، أُحتُسِب لهم، وحصلوا منه على أجرهم بنصرهم، يوم قالوا (كيف لا نولي أمور دنيانا رجلا ارتضاه الله لأمور ديننا)[٣٢]. ولكنهم بعد رسول الله، أحدثوا في أمر دينهم على ما يجب منهم في أمر دنياهم، بعدم اقتدائهم فيما جدّ من أمرهم، بما كان منهم لأمرهم لعين فعلهم، يوم أنهم قالوا لرسول الله، كيف لا نرتضي من ارتضاه الله لأمور ديننا، ليكون برضائنا لأمور دنيانا. فلو أنهم آمنوا بأمر دينهم فيما هداهم لدوامه بينهم ببيته، لأدركوا في يسر ما كان يجب عليهم، وقد ردت إليهم غيبة الرسول حقهم ومطلق حريتهم في أمر دنياهم، (الأمر مرده إليكم)[٣٣] ، فكان الواجب أن يشغلهم أولا مَن اختار الله ورسوله لأمر دينهم، حتى يسترشدوه في أمر دنياهم.
أبعدوا النظر فيمن يكون أمر الدين على ما هدى الرسول، فانحرفوا في أمر الدنيا فلم يوسدوا الأمر لأهله، وقد حذرهم رسول الله في ذلك، يوم قال لهم، (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[٣٤]، فقد كان للأمر بينهم أهل. وهل كان أهل الأمر في الدين غير أهل البيت، يذكر فيه اسم الله؟ وهل كان البيت للفرد غير القلب؟ وهل كان اسم الله المذكور فيه غير رسول الله {رجلا سلما لرجل}[٣٥]؟ (ولدي هذا سيد)[٣٦]، (سيد القوم خادمهم)[٣٧]، (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٣٨]، و(كيفما تكونوا يولَّ عليكم)[٣٩]، فهل قدموا أمر الدين على أمر الدنيا؟ وطلبوا معرفته فيمن يكون من بينهم، حتى تستقيم الأمور لهم، ويستقيم به الفصل فيما اختلفوا فيه بينهم!؟
فإذا جاءت الساعة، يوسد الأمر لأهله، فما تكون الساعة؟ إنما هي توسيد الأمر لأهله ليسوا في حال انقطاع عن المجتمع، إنما هم بين من قاموا في أمر الدين ولا يستطيعون سفورا به وهو أمر دائم القيام، ولكن هل يتم هذا عن طريق اختيارهم من الناس، فيقول الناس كيف لا نرتضي لأمور دنيانا من ارتضاه الله لأمور ديننا؟ هذا ما لا ندري.
وهذا ما ستأتي به الساعة، فربما يوسد الأمر في الدين، لمن يوسد له باصطفاء الله بناموس {الله أعلم حيث يجعل رسالته}[٤٠]، فيقع اختيار الناس له لأمر دنياهم تلقائيا يوم يكون اصطفاؤه لأمر الدين ظاهرا جليا لا ريبة فيه، وقد يوسد له الأمر في الدنيا أيضا باصطفاء الله، ولا اختيار للناس ولا إرادة لهم. وقد يختاره الناس لدنياهم ولكنه يتركهم ودناهم ويعاملهم لخدمة أخراهم ويستقيم أمرهم في اختيارهم، وقد يختار هو لهم. هذا أمر مرده إلى تصريف الله به وبهم.
وربما يبرز الله مصطفاه لأمر الدين حتى يعم به الإيمان بعيدا عن دناهم، ويترك للناس أن يختاروا مصطفاهم لأمر الدنيا بعيدا عنه، بأمر الله أو عزوفا منه في تخيير له، وهذا أمر يبديه الله في وقته، وفي حينه، إنها الساعة ثقلت في السماوات والأرض، لا يبديها لوقتها إلا هو، تأتيهم بغتة.
إن الساعة في دائم أمرها، غير الساعة في دائب دورتها. إن القيامة في دائم قيامها، غير القيامة في دائب دورتها. إن أمر الله في دائم ظهوره، غير أمر الله في دورة أمره بسفوره. إنها دورة آدم، يوم يظهر الله آدما سافرا، بمعاني الحق له، وجها لله، عنت الوجوه لله الحي القيوم به. أما آدم في قائم الطريق، فقيام دائم يعمل له ويكسب في كل وقت وحين ولكل طالب مجاهد، وهو أمر قابل في الطريق للوجود المتعدد في الأرض في كل أمة وفي كل بلد من بلدانها.
(لا تقوم السـاعة إلا ويظهر على الأرض آدم)[٤١]، فهو لحمتها وسداها بسفورها به. وهو قائمها وقيومها ومعناها، فيمن يهدي الله، ويجعله المهتدي، ويجعله هدى للناس، وليا مرشدا لمن يتولى الله، ولمن يتولى باسم الله وجها له، بمصابيح الظلام، وأوتاد الأرض في كل قيام من طبقات الناس.
هم من قالوا ويقولون لأحبابهم وأصحابهم وإخوانهم في الله، (لا فرق بيننا وبينكم، ما صحبناكم لتكونوا أنتم أنتم ونحن نحن ولكن صحبناكم لتكونوا أنتم نحن ونحن أنتم)[٤٢] والله من ورائنا بإحاطته ونحن له وجوه لوجوه، ووجوه بالله ناضرة، لوجوه بالله لربها ناظرة، لدوام الرسالة ودوام الطريق.
(ليس الشيخ من قال لك أنا وأنا ولكن الشيخ من قال لك ها أنت وربك)[٤٣]، (لا تصاحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله)[٤٤]، (من دلّك على الدنيا فقد غشك، ومن دلّك على العمل فقد أتعبك، ومن دلّك على الله فقد نصحك)[٤٥]. (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٤٦]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٤٧].
أما آدم الساعة أو المنتظر، فهو إمام فصل، فهو آدم الابن، إنه ابن الإنسان… إنه مسيح الأب المعلوم… إنه يسفر بما فيه من الحق، غير مسربل بجلباب الليل هذا، هنا يلبس ثوب النهار، ويقول بما قال به عيسى من قبل، محفوظا من الناس، (لا دينونة الآن على من دخل في قلب يسوع[٤٨]، أنا هو الطريق والحق والحيـاة[٤٩]، أنا القيامة[٥٠]).
ويقول رسول الرحمة والسلام (بعثت والسـاعة كهاتين)[٥١]، لا فرق بيننا، فأنا ساعة، وهي رسالة، وأنا رسالة وهي ساعة، إنها أنا وإني وإياها، لا فرق بيننا، وهي منكم قريب، وقد بتم في وقتها، وفتحت لكم أبواب خيرها وأغلقت دونكم عذاب محنتها، ونافذ قضائها، برسالتي بينكم دائمة عاملة، لفردكم وجمعكم بساعة رحمتكم ولمحة لقائكم. أما الساعة برد أعمالكم إليكم فهي محنة وإن كانت قائمة عاملة، إلا أن سفورها بأمرها لا يجليها لدائرة العلم العام بها إلا هو، بآية لها، لخلق زمان وإنهاء زمان، في دورة الزمان.
(اللهم إني أعوذ بك من فتنة الدجال[٥٢]، من فتنة السفياني[٥٣])، حتى ظن الناس أنه يظهر في عصره، وما الدجال أو السفياني والمهدي إلا أمران في الناس، يتبادلان القيام، هما ما أسميناه في عرفنا بلغة العقيدة بآدم وإبليس… الرحمن والشيطان… الإنسان والطاغوت… الحق والبهتان… إنهما حقائق الوجود والتواجد… إنهما ظلام التواجد ونور الوجود.
إذا قلنا الدجال… فإنما هو عصر يبرز فيه هذا المعنى، أكثر من غيره من العصور، وما كان غائبا عن عصر الرسول وعن كل عصر، وقد أشار إليه الرسول، يوم قال مشيرا إلى نجد، من هنا يخرج قرن الشيطان، من هنا يبرز السفياني، ومشيرا إلى أبي سفيان، حاملا لمعنى البهتان، وآدم الظلام وآدم الطين، وآدم الطغيان وهو ما عنونه حكم الأمويين.
إنه معنى في الناس قام ويقوم بأبي جهل وأبي لهب وأبي سفيان. إنه دائم التواجد، في مقابل موجود أبي تراب وأبي ذر وأبي بكر من آدمية الأرض وبشريتها، إنها قضايا الفطرة، والإسلام دين الفطرة.
إن المسيح دائم القيام، وإن المهدي دائم القيام، وإن آدم دائم التواجد، وإن الرسول دائم الانبعاث بالحق، يوم يقوم ويتقلب في الساجدين، ظلال حقه، وقائم حقيقته بما أنزل الله معه من نوره جعله له يمشي به في الناس. هذه كلها أمور في الدين، وأمور في الفطرة، وأمور للعلم، وأمور للحقيقة، وأمور للكسب، وأبواب للطرق، وطرائق للسلوك، وطريق للوصول للغاية، بالتحقق والتخلص من الخلقية إلى الحقية، بمفارقة صفات العدم إلى صفات الدوام بالوجود.
على أساس من هذا يجب أن يفهم الدين وأن يتدارس الناس الدين، فيخرج الناس من جاهليتهم إلى العلم، بإسلام لله إسلاما لرسوله لإنسانيتهم، قيوم قائمه في نفسه، فيدخل في حصن لا إله إلا الله، ويشهد الله أكبر، قياما بمحمد رسول الله، مشهود وجوده، وقيام موجوده.
لا إله إلا الله، محمد رسول الله وحق الله، ووجه الله، وعبد الله.
اللهم يا من هديتنا برسول الفطرة، وكمال الفطرة، وقائم وقيوم الفطرة، وعبد الفطرة، وحق الفطرة، وصبغة الفطرة، من عرفناه لك حقا، ومنك رسولا، وبنا حياة، اللهم لا تحرمنا فطرته، ولا تمنعنا صبغته، بكنود أنفسنا، ومظلم نظرنا، وضال سعينا، وفاتر فعلنا، وضعيف أمرنا.
اللهم وقد جعلته رحمة مهداة، فاجعله لنا هدية، ولا تمنعنا بكنودنا هذه العطية، رغم قصورنا، وتقصيرنا، فهو رسول رحمتك، وهو الذي علمنا وأعلمنا أنه لا يدخل الجنة أحد بعمله، لا يدخلها داخل إلا برحمتك، إلا برضائك.
اللهم به فارضَ عنا… اللهم به فارحمنا… اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
اللهم به فتولَنا برحمتك حكاما ومحكومين، يقظين وغافلين، مهتدين وضالين.
اللهم به فأنزل سكينتك على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنا، وادفع عنا من البلاء ما نعلم وما أنت به أعلم، إنك أنت الأعز الأكرم، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الماعون - ١-٣ ↩︎
سورة ق - ٢٢ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة القيامة - ٤ ↩︎
إشارة إلى حديث شريف ذات صلة ذكره ابن العربي الحاتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. وجاء في بحار الأنوار، من المكتبة الشيعية، عن السيد محمد الباقر: “بلى والله لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم.” ↩︎
حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
حديث شريف: “يأتي على النَّاسِ زمان الصابر فِيهِم على دينه كالقابض على الجمْر.” رواه الترمذي. ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
سورة الكهف - ١٧ ↩︎
سورة الفتح - ١٠ ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
سورة الحديد - ٢٨ ↩︎
سورة الأحزاب -٣٧ ↩︎
سورة الأنفال - ٢٤ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الزلزلة - ٦ ↩︎
سورة ص - ٢ ↩︎
سورة الحشر - ١٤ ↩︎
سورة فاطر- ٤١ ↩︎
سورة الأنفال - ١٧ ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
سورة المجادلة - ٢١ ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
حديث شريف: “أنا مدينةُ العلمِ، وعليُّ بابُها، فمنْ أرادَ العلمَ فليأتهِ منْ بابهِ”. المحدث: السيوطي. المصدر: الجامع الصغير، أخرجه الطبراني، وابن عدي، والحاكم… ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
عبارة للسيد رافع قد تكون إشارة لما حدث بعد الهجرة من اختيار أهل المدينة بأن يتولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمور دينهم ودنياهم. ↩︎
من حديث شريف ذات صلة يعلم به الرسول صلى الله عليه وسلم صحبه أن أمور الدنيا تعود لهم، وأمور الدين تعود إليه كرسول الله: “إن كانَ شيئًا من أمرِ دُنْياكم فشأنُكُم بهِ وإن كانَ من أمرِ دينِكُم فإليَّ.” أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان. ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
سورة الزمر - ٢٩ ↩︎
من حديث شريف جاء في حق سيدنا الحسن بن عليّ: " إِنَّ ابنِي هذا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اللهُ بهِ بين فِئَتَيْنِ من المسلمينَ" صحيح البخاري. ↩︎
حديث شريف. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) للألباني. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٤ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
استلهاما مما قاله الشيخ المرسي أبي العباس: “قال لي الشيخ أبو الحسن يا أبا العباس ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت.” ↩︎
معنى يقترب من مقولة لابن عطاء الله السكندري: “شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك، حتى تَجَلَّتْ فيها أنوار ربك، أنهضك إلى الله فنهضت إليه، وسار بك حتى وصلت إليه، وما زال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه، فزجَّ بك في نور الحضرة وقال: ها أنت وربك.” ↩︎
من الحكم العطائية. ↩︎
مقولة للشيخ ابن مشيش. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
“إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلْآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ. لِأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ”. رُومِيَةَ ٨:١-٢ ↩︎
(َأنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.) (يو ١٤: ٦) ↩︎
قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو ١١: ٢٥) ↩︎
حديث شريف: " بعثت أنا والساعة كهاتين"، (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام) صحيح البخاري، ورواه أحمد ومسلم والترمذي. ↩︎
الحديث الشريف: “اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.” أخرجه البخاري ومسلم ↩︎
إشارة للمسيح الدجال أيضا، ويفهم أبعاد اللفظ من السياق نفسه. ↩︎