(٦)

أمة الوسطاء والشهداء
أمة وسطا بين العالين المعلوين
تؤمن وتعمل برسالة الروح لقائم ودائم يوم الدين
قائدها رائدها وحي يوحى ونور يسري في قلوب المؤمنين كافة
للناس

حديث الجمعة

٩ ربيع الآخر ١٣٨٥ هـ - ٦ أغسطس ١٩٦٥ م

(اللهم إني، أعوذ بك أن أقول زورا، أو أن أغشى فجورا، أو أن أكون بك مغرورا)[١].

بسم الله الرحمن الرحيم

{إنا فتحنا لك فتحا مبينا، ليغفر لك الله، ما تقدم من ذنبك، وما تأخر، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطا مستقيما}[٢]. {فذكر إن نفعت الذكرى. سيذكر من يخشى. ويتجنبها الأشقى}[٣]، {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٤]، {قل إنما أنا بشر مثلكم، يوحى إلي، أنما إلهكم إله واحد}[٥].

يا أيها الناس. كل ابن آدم خطاء، ولكن اعلموا {إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٦]، {إن الله لا يغفر أن يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}[٧].

إن الله قائم على كل نفس، وأقرب إليها من حبل الوريد. إن الله من وراء كل نفس بإحاطته. إن الله مشهود المؤمن به في نفسه، به يشهده حيثما ولى، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٨]. إن الله في معيته لكم، معكم أينما كنتم، معكم في السماء فيها تعرجون، ومعكم في الأرض فيها تولجون، ومعكم وأنتم بشر عليها تنتشرون.

إن البشرية، إن الناس، من الإنس والجن والملك، معهم معنى الله لهم، بعضهم فوق بعض درجات، كلهم لله وجه، وكلهم في الله، وجه لوجه، الأدنى وجه الأعلى، والأعلى وجه لأعلى، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى ذات قدسه، لقائم مطلقه، للانهائي معناه، لقيام موجوده، لظاهر وجوده بالإنسان، للكون وللوجود.

الكل فيه، والكل لحكمته ومعانيه بلاهوته، ولمعاني الغير له بمبانيه لناسوته، لمعاني خلقه من الإنس، والجن، والملَك. الكل به قائم، والكل فيه حائر، {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}[٩]، ملَكا كانوا، أو جِنا كانوا، أو بشرا كانوا.

له المثل الأعلى في السموات والأرض. وما كان المثل الأعلى فيه لمعاني وجهه وبيته وعَلَمِه واسمه، إلا معنى العبد له، وما شُرف بمعنى العبد له، متشرفٌ بوصف العبد له، شَرَفَ الإنسان فيه بقائمه، وقيومه، بقديمه وجديده، بحقه وخلقه، لموصوف الإنسان، بسابق الإنسانية إلى أزل، وبجديد الإنسان لجديد الإنسانية إلى أبد، وبقائم الإنسان لقائم الإنسانية في انتشارها، وسَعْيِها، وجديدها لها لقديمها منها، في قائمها بها…

حضرة حقية، بِعَلَم بدئها، على أرض تواجدها، لمعاني نشأتها، إلى سمواتها طبقا فوق طبق، إلى استوائها لمعناها، على عين معناه بها، على عرش قيامها، حق المطلق، وقائم الرحمة وعَلَم الرحمن ويد الإحسان سدرة المنتهى تجري من تحتها أنهار الحياة، وأحواض مائها، وجنان قيامها.

إنما هو إنسان الرشاد، لإنسانية الرشاد له، لا فرق فيها بين صغيرها وكبيرها. الكل في رشاد، لا يفرقون بينهم، ولا يفرطون في أمرهم. يدينون للمطلق في وجوده، ويستقبلون الأعلى من مطلق جوده، لا يُجَذ عليهم عطاء، ولا يمتنع عنهم لعملهم جزاء.

يترددون بين الأرض والسماء كلمات لله ترجعهم السماء حقائق المطلق وعباد الرحمن، وتستقبلهم السماء، سفن النجاة، وركب الحياة، بمن يستخلصون من عوالم النشأة والارتقاء…

خلقًا يطلب الخالق، ومتحققا يطلب الحق، وحقا يطلب الأعلى، ووجها منظورا باسمه، يطلب وجها يُنظر لمعاني اسمه لعين وجهه رفيقا أعلى.

فمن كانوا وجوها لله يعرفون أولئك هم إنسانية الرشاد يقومون وجوها لمطلق وجودهم، تفيض نظراتهم من عيون رحمته، بنظرات إرادته، بإرادة قدرته، بمظاهر رحمته، من رحمات يده على حقائق خلقه، لقلوب عباده وبيوت ذكره.

{إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله [وهي أنت] فوق أيديهم}[١٠]… يد الله أنت، وقدرته، يوم تستخلص فترحم، ويوم تبطش فَتُحكِم، {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}[١١]. وما رميت إذ رميت، إلا يد رحمته، عزيزة بيد قدرته، جاءت بفعل من حكمته.

{فصلِ لربك وانحر}[١٢]. أمت… أمت، أمت الظلام، أمت الجهل، امحُ الجاهلية، انشر النور، انشر العلم، انشر المعرفة، انشر الحياة، {أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[١٣]، فنورنا لك جعلناه وللرفيق الأعلى لك من قبلك كناه، نبعثك على ما شهدت من مقام ربك مقاما محمودا له أعددناك ولك أعددناه، فبك نتواجدك، على ما في قديم تواجدناك، وذكرا محدثا أنشأناك، لذكر قديم لمعناك آواك وتبناك، فامَّحى جديدك في قديمك وبُعث قديمك في جديدك فكنت إنسان معناك لمبناك ذات قدس لمن والاك.

قل جاء الحق وزهق الباطل، مَن محمد لمعلوم الخلق؟ مع محمد مبعوث الحق؟ (والذي نفس محمد بيده)[١٤]، (من رآني فقد رآني حقا)[١٥]، (فإن الشيطان لا يتمثل بي)[١٦]. إن الشيطان لا يرتضيني مثلا أعلى لمراده في الله. إن الشيطان لا يقبلني وجها لله. إن الشيطان لا يرتضيني ربا له، ومعلما له، وحقا له، ويد نجدة له، وسفين خلاص له، وقائد ركب نجاة له، وخليلا وحبيبا له.

(وا عجبي من أناس يجرون إلى الجنة بالسـلاسـل)[١٧]. هون عليك يا رسول الله، هون عليك يا عبد الله، هون عليك يا اسم الله، هون عليك يا حق الله، {ليس عليك هداهم}[١٨]، ولكن الله {يهدي من يشاء}[١٩] وما يهدي الله إلا إليك {لا نسألك رزقا، نحن نرزقك}[٢٠]، وما يشاء الهُدَى من الناس إلا من عرف أن قديم الإنسان بذكر الله، هو قديم ذكر الله بالإنسان، وهو قائم ربه في نفسه، لقيوم قائمه، فيجعل من الرسول قبلة صلاته وحبل صلاته وتحيات مرضاته.

أنت برسول الله لمعنى الحياة بك يصلي عليك الله هو وملؤه، يصلي عليك هو وملائكته، يصلي عليك بصلاة إنسانية الحق عليك، إليك تتجه ومن خلالك تتجدد، وبك ترضى ظاهر معناها، وعلما على ما كان من قديم مبناها لحق معناها في نشأتها في مولاها لمطلقها، والاها وتولاها وفيه أوجدها وتبناها، فكان لها معناها وأمها وأباها.

إن الأعلى يقول لك لقائم رسول الله بك جعلناك أمرا وسطا، بين أمر قديم إليه تعارفت وعليه اجتمعت رفيقا أعلى، وأمر يُظْهِرُه من قديمك من خلالك لمعاني باقيه لك، به فيك التقيت وعليه اجتمعت وبه عملت وبقيت فكنت بينهما، أمرهما، وأمر الأعلى، وأمر الأبقى منهما، بك لهما عَبَّدت وبهما آمنت ولهما سجدت، ومنهما قبلت وبهما ائتمرت وتابعت فكنت خير الأمور، أمرا وسطا، بين قديم أمر الله لا بدء له، وباقي أمر الله باقيا لا انتهاء له، أمرا قائما سرمدا لا انقضاء له. هذا هو المسلم يوم يُسلِم فيَسْـلم.

كنت بين إنسان الحق، بأزل الحياة، وبين أبدية الخلق، ظاهر قديم الحياة، لجديد وباقي الحياة، {لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}[٢١]. ويوم يحيطون بشيء من علمه، {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٢٢]، فَنَسِيَتْها وذكرته، وجَهِلَتْها وعَلِمَتْه، وأفْنَتْها وبُعِثَتْه وجوها لله مضافة إلى قديم وجوه لله، ظاهرة بوجه الله، لجديد وجوه الله، وجوه لله بين وجوه لله، أمر لله بين أمرين لله، إنسانية لله بين إنسانيتين لله.

هكذا هو الحق على ما يجب أن يعرف ويقدر، هكذا يعلم الناس عن الله على ما يليق بالعلم عنه، وهكذا يجب أن يتحدث الناس عن الله، وهكذا هي صبغة الله، لفطرة الله، لموجود الله ظاهرا بوجود الله، لقائم وجود الله، متجددا بقديم وجود الله لقادم وجود الله على ما يصح أن نعتقد.

بهذا يقدر الله حق قدره، يوم يُقدِّر الإنسان في الله معناه، فيتجاهله بمبناه، وبروحه يذكره لمولاه، فيوحد الله، يوم يدخل في حصن لا إله إلا الله انطلاقا من مبناه.

فانعكاسا إلى مبناه لكونه، لباطن معناه، في قائمة بأناه، يشهد أنه لا إله إلا الله، ويعرفه في الله، عبدَ الله، ورسول الله، ومحمد الله، يوم يشهده محمدا رسول الله، فيشهد لمحمد في قائمه بموصوف رسول الله، وبحق الله، وبقائم الحق من الله.

فما كان محمدٌ إلا الحق من الله إذ كان نور الله المنتشر، وإنسان الله المــُدَّكِر، القديم المتقادم، والجديد المتجدد لقائم القائم والقادم، بشرى الله، لكل من استقبل البشرى من الله، فقبل فيه لنفسه هدية الله، لخلق الله، لعباد الله.

(أنا رحمة مهداة)[٢٣]، أنا الخلاص والنجاة، الخلاص من القيد بالحد، والتوقيت بالوقت، والعجز والمعاناة، أنا القيامة لمن والاه. أنا الطريق لمن تولاه، أنا يد الله لمن قبضته يد الله، أنا قبضة نور الله كانت بها السماوات مطويات بيمينه والأرض جميعا قبضته.

يتكشف لكم الأمر يوم يقوم الروح، بأمر الله، لنشر أمر الله، بفيض نور الله، بحكمة الله، لأولياء الله أحياءٌ في الله، عند ربهم يرزقون، يوم أنهم لجديد الخلق يرشِدون، ونشأتهم بالحق يجددون، في يوم لا بيع فيه ولا خلال مع من كانوا يبايعون ويخاللون، ولكن خروج من الأجداث إلى نصب يفيضون.

من يضلل الله، فلن تجد له وليا مرشدا، وأولياء الله، على أرض الله، وفي سماوات أرض الله، يدبون، عبادا للرحمن يظهرون، ولسان صدق يتكلمون، لا تسمع منهم لغوا ولا كذابا، إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، ولا يوجهون إلى ملوم ملامة، يقومون للناس القيامة ويعلمون ويدركون، أنه لو شاء ربهم ما فُعِل شيء مما ينظرون، ومما يكرهون.

فهم لأمرهم في الناس يُحْكِمون، وأنفسهم مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يصبرون، لا تعدو عيناهم عنهم، فهم عيون الله إليهم ينظرون، وبنظراتهم لهم يُحيون، وبالحق لهم يبعثون.

طبقا بعد طبق بجمعهم يستخلصون روحا لجديد النشأة من الأرض، بجديد بعد جديد ينشأون، من قديم قبل قديم يُخْتارون به في الجديد يبعثون، هكذا بالحق بين الخلق يتواجدون، وللبشرى يحققون.

فبالله يؤمنون، وأمة الإسلام يقومون، مع محمد رسول الله عليه يجتمعون، رحماء بينهم أشداء على الكفار على ما تعلمون وتشهدون. شعار لا إله إلا الله، لا شريك له من أنفسهم يَرفعون، وذكر الله في القلوب بنوره ينشرون ويقيمون.

كلمات لله، بأسمائه هم أسماؤه الحسنى لاسمه الجامع ولاسمه الأعظم يبعثون إنسانا وإنسانية يقومون وينتشرون، وإنسانا أعلى وإنسانية أعلى ينشدون ويوالون، ولأنفسهم بمعناها يرجون، يوم أنهم يحسنون صنعا، ولصنعهم يستخلفون، فحسن من صنعهم ما يخلِّفون، ذرية طيبة بعضها من بعض يتواجدون، فيُعْلون ويتعالون، عودا إلى المطلق له ينشدون وإليه بدءًا ينسبون، لا شريك له على ما يعرفون ويعلِّمون ويعلَمون.

أُمة وسطا بالله يؤمنون، وإلى الخير يدعون ومع معيته يوحدون ويتحدون وبما اسْتُخْلِفوا فيه من الخير، على أنفسهم يؤثرون، معاملة مع من به يؤمنون، أقرب إليهم من حبل الوريد له يشهدون، وبه يقومون، وعلى غيرهم من مبانيهم لعين معانيهم به يذكرون، وبيت ذكر له يقومون ويبعثون، وبرضائه واجتبائه شعار الله يرفعون، وبرسالاته بيوت ذكره يوضعون ويبعثون، ومن جديد يقومون، بقديم هم به قائمون فاعلون، هادون، لنور الله لهم به ينتشرون ويحيون. ثم شوقا إليه يعودون وبيوتا له يرفعون.

فهل آمن الناس أم أنهم لنور الله بأفواههم يطفئون، أو يحاولون، فيطفأ في مصابيح قلوبهم لا يشعلون، وأوزارا مع أوزارهم يحملون، سبيل الله ينكرون، وكلمات الله تترى يجهلون ويتجاهلون؟

إنهم لها يجابهون، وبآيات الله منها، يجبِّهون ويجابهون فيستكبرون ويستعلون، وبطغيان أنفسهم يعمهون، {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون}[٢٤].

لا؟! لا نقبل غير الإسلام دينا؟! نحن المسلمون، ابن مريم ومن يكون؟ والرسول يقول (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم)[٢٥]، (مريم إحدى زوجاتي في الجنة)[٢٦]، (لا مهدي إلا عيسى)[٢٧]، (كل ابن أنثى مسه الشيطان إلا ابن مريم وأمه)[٢٨]، وما كانت أمه، إلا من أزواج الرسول المطهرات وما هو… إلا آية من آيات للرسول مدخرات وفي دوام مبرزات (بينا أنا نائم أطوف بالكعبة رأيت رجلا آدم قلت من قيل ابن مريم)[٢٩].

(تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٣٠]، وما كانت عترتي إلا شجيرات، من شجرته شجرة ثابتة على الأرض، وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين كما تؤتي ثمارها بفسيلاتها بين حين وحين بدورة آدم للظهور وللسفور في كل وقت وحين.

وما أُكُلها وثمارها، إلا رحمات الله برسول الله لكم مزجاة، وإليكم مهداة، بأهل بيته كوثر وجوده، وثمار أزلي شجرته بتجدده، وجديد حضرته لقائم وجوده بحقه لدائم أمته، ويد نجدته للناس هم كتاب رسالته، الخير فيه وفي أمته إلى يوم القيامة.

فيقول ولده وعينه وآدمه وسبقه ولحاقه والمبشر به والمعرِّف عنه، وكلمة الله منه، وكلمة الله إليه (أنا هو الطريق والحق والحيـاة[٣١]. أنا القيامة [٣٢]). وأبرز الله من بعده الكثير من مثاليته من كلمات الله منه، ومن كلمات الله إليه أوادم مبناه لإنسان معناه، لشجرة الجنس الطيبة، في جنة الحياة الطيبة، على الأرض الطيبة يوم تطيب بتمام إنسانها، لنشأة الإنسان في أحسن تقويم، بعث إلى أرضكم ظهر لها وليدا، وجعل لها خلقا جديدا، فبحقه بعث لقائم أرضكم منها ربها لحقها، زويت له مسجدا وطهورا - به مدت وحقت، {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[٣٣] له عليها بها عقبى الدار.

الله جاعل لها مثلا أعلى منها، على ما هو في الملأ الأعلى جاعل، وفي الأعلى منه جاعل، وفي كل سماء جاعل، له المثل الأعلى في السماوات والأرض، فكان محمد الله ورسول الله، المثل الأعلى للأرض وسمواتها، وكان ركب الحياة للأرض ونشأتها، ونهايتها ومعارجها، ومرتقاها إلى لانهائي رقي لها، به تحققت وبه تجددها لها إلى لانهائي تجدد به.

أبناؤها من معناها لعين معناها هم بهياكلهم معها أراضين بمبانيهم وأبناءً لها تخلقوا بخلقها بمعانيهم أرواحا معها لأراضي قلوبهم وأزواجا معها في طريقها للتخلق بعوالمها منها.

وجوههم برؤوسهم لعقولهم، أرض مخلقة، قدوة لقلوبهم أرضا لم تتخلق، خلقكم {من مضغة مخلقة، وغير مخلقة}[٣٤]، هياكل الله لمعاني الكون، ولمعاني الوجود، كل منكم في معناه لذاته بمبناه كون ووجود للسماوات والأرض، يتسع لله اسما له يوم يحقق لنفسه معاني العبد له، لم تتسع لله السماوات والأرض ولكن اتسع له قلب عبده المؤمن إنسانا كمل فيه ورشد به.

فأنتم من قيام نشأتكم، علقات الأرض، لجديد أراضين، وأنتم أنوار السماوات، لجديد من سماوات بنور الحياة فيكم بأرواحكم وعقولكم ونفوسكم، {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم}[٣٥]. إنه على ما كان من أمركم من علقات الأبوة، ودحى الأمومة من بويضات الرحم، يكون قادم وجودكم بتطوركم لأمومة الأرض وأبوة الشمس.

إن القائم على كل نفس، ماذا يريد بقيامه على هذه النفس إلا أن تكون له؟ ألم يخلقها لنفسه كما أخبركم؟ ألم يحذركم الله نفسه أن تضيعوها، وتفرطوا في أمر الله لكم فتفقدوها؟ إنها نفسه وأناه، إنها وجهه ومعناه، إنها بيت ذكره، يُستقبَل بصلاة، ويُطاف بموالاة، ويُقصد بحجيج، يوم يحقق الإنسان لنفسه ما خلق من أجله، فيغير ما به من اللامبالاة، ولا يفرط في أمره من الله.

{وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر}[٣٦]… يأتوك يا حق الله، يأتوك يا إنسان الله، يأتوك يا بيت الله مِلة أبيكم إبراهيم، بيتا رفع من الناس جعلنا في ذريته الكتاب والنبوة وها أنت أول بيت يوضع للناس، لأول العابدين لقديم معناك، عين قائمك لقادم معناك، عروة وثقى وأمرا وسطا بين قديمك وقادمك بقائمك لقائم الحق من الله بالإنسان له.

لست بدعا في ذلك من الرسل، وقد بوأنا لإبراهيم مكان البيت منه من قبل، وجعلنا هذا منا لإخوتك من النبيين من قبل تمهيدا لأن نبرزك، بحقي معناك لأهل الأرض جميعا وعهدنا إلى موسى وهارون أن اتخذوا لكم بمصر بيوتا واجعلوا من بيوتكم قبلة.

فما كانت القبلة في منسك الإسلام للأشباح إلا بيت الإنسان بالحق للأرواح هو بإشارة المنسك وجه لله واسم له وعليه العنوان، قبلة للقلوب، تشهد للقلوب وتستقبل بالقلوب فأي قبلة تستقبلون؟ وأي حجر عنده تتباركون وله تقبلون؟ {وأتوا به متشابها}[٣٧]. إن هذا المنسك بكل شعائره ما كان إلا معنى في الله، لإنسان الله وإنسانية الله به معه به تذكرون.

جُعل مثلا لكم يضرب في أرضكم من أرضكم بغرفة يعرف، لها تستقبلون، وبها تطوفون، وإليها تحجون، وركنا من أركانها بمثابة يد الله، تقبلون، يد الله فوق أيديكم لسلطان الطبيعة أنتم تحتها له تسلمون.

فما كان الحجر الأسعد، إلا بمثابة يد رسول الله، لمعاني بنيانه لذات الله لذوات أقداس الله، وما كانت الغرفة إلا ذات رسول الله، لمعاني قيامه ووجدانه بهيكل إنسانه وما كان ما فيها، إلا أهل الله، وأولياء الله، وملأ الله، وملائكة الله لمعاني أهل بيته تصلي، على من صلى عليه، وتستقبل من استقبله، وتوالي من والاه، وتحيي من حياه.

(إن الله يخلق من الصلاة عليه ملكا، رأسه عند ساق العرش وقدماه في الأرض السفلى، يقول اللهم صلى على عبدك فلان كما صلى على نبيك، إلى أن تقوم الساعة)[٣٨]، فيعرف الناس من هو إنسان الله من الله، يوم يعرفوهم منه، بقائمهم به لقائمه بهم قيام الحق من الله بالإنسان.

إن الدين، إن الإيمان، إن العلم، إن الخروج من الجهل، إن الإسلام، إن المعرفة، إنما هي في إدراك ما معنى الصلاة على النبي.

الصلاة على النبي ليست ألفاظا تلوكها الأفواه، وتتحرك بها الألسن والشفاه، الصلاة على النبي إنما هي عمل ومجاهدة، بقصد إقامة الصِلة به أو كشف الغطاء عن قائمها معه، إنما هي قيام الصِلة بالنبي وآله، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٣٩]. إن ترديد الألفاظ بها إنما هو مجرد إيحاء للنفس للإيمان بقائمها وقيامها للنبي، طلبا لعترته، للقيام في كتابه، بدخول بيته، أو الطواف حوله.

إن الدين، إن الإسلام، إن الفطرة، ارتفعت بالإنسان فوق الطاعة والمعصية، كأنما اطلع الله على قلوبكم أهل بدر… فقال افعلوا ما شئتم فأنتم الطلقاء. إن رسول الله أبى أن يقيم حدا في رجل من أهل بدر فجعل من الامتناع عن إقامة الحد فيما يسنه التشريع لظرف يقتضي المنع، تشريعا جديدا، فامتنع عمر عن إقامة الحد بقطع اليد في السارق في المجاعة.

إن العلاقة مع الله، فوق الطاعة والمعصية، إن الحب لله ومن الله، فوق الطاعة والمعصية. (رُب معصية أورثت ذلا وانكسارا خيرٌ من طاعة أورثت عزا واستكبارا) [٤٠].{يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٤١]. إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الخاسرون، و{إنه لا ييأس من روح الله [مدانية، مقاربة راعية موالية] إلا القوم الكافرون}[٤٢]، (إذا لم تذنبوا وتستغفروا لذهب بكم وأتى بقوم آخرين يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم)[٤٣].

{إنه لا ييأس من روح الله، إلا القوم الكافرون}[٤٤]. فما يكون الكفر؟ وما يكون الإيمان؟ وما يكون الإسلام، وما تكون الطريق؟ {من يهدِ الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٤٥]، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[٤٦]، {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}[٤٧].

فهل طلب الناس السبيل فلم يجدوه؟ وهل والى الناس الدليل ففي أنفسهم فقدوه، ويوم آمنوه، ثم كفروه هل بقي ولم يفقدوه! (يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٤٨]، فأين هم عندكم رؤوس القرون يا فقهاء الإسلام، ويا مؤرخي الإسلام، ويا مصلحي المسلمين؟ من أولئك الذين بعثوا على رؤوس القرون؟ وقد مر بكم وقطعكم أربعة عشر قرنا من الزمان، فمن عرفتم من رؤوس القرون؟! ومن ذكرتم من رؤوس القرون؟! ومن واليتم من رؤوس القرون؟

وهل أنتم عن رأس قرنكم تبحثون؟؟ وإذا بحثتم فمن لهذا تقدرون؟ وبأي وصف تصفون؟ وقد قال لكم الله إنكم في خسر وهلاك إلا من {تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}[٤٩]، {إلا من أتى الله بقلب سليم}[٥٠].

هل قدرتم هدي القوم في قولهم (ليس الشيخ من قال لك أنا وأنا، ولكن الشيخ من قال لك ها أنت وربك)[٥١]، وقولهم (ليس المقصود، أن تعرف ما هو اسم الله الأعظم، فأي اسم لله لم يكن عظيما وأعظم! ولكن الشأن يا أخي أن تكون أنت الاسم الأعظم)[٥٢]، هل أدركتم ما جاءوا به من الحق ومن الرحمة في قولهم (ما صحبناك لتكون أنت أنت وأنا أنا، ولكن صحبناك لتكون أنت أنا وأنا أنت)[٥٣]، لا فرق بيننا، ولا فرق بيني وبينك، الله من ورائنا بإحاطته، ونحن قيام وجهه وجه لوجه، أنت إلى وجه الباقي يا جديد أبي، وأنا إليك وجه القديم يا ولدي، هل عرفتم أن هذا هو المراد من الله، وهو يقول لكم {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٥٤]، (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[٥٥]؟ وقوله {إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٥٦]؟

فيقول الأب في الله، للولد في الله، (فلما وجدتك نفسي، وهمني من أمرك ما همني من أمر نفسي، دفعت إليك بكتابي هذا أوصيك بتقوى اللّه…)[٥٧]، هكذا قال أبو تراب، وآدم مبناه، لكلمة الله لمعناه ودوامه بها في مرتقاه للحسن السبط، متخلقا ومتأثرا، ومتابعا لما فعل أبو البشرية ببنيانه، وحقِّها بوجدانه، رسول الله، يوم قال لعَليّ أما يرضيك أن تكون أنت أخي تجديدا لملة إبراهيم وبيته وقد جعل في ذريته الكتاب والنبوة، أصبحت لأهل البيت الموضوع.

(أنت مني بمنزلة هارون من موسى)[٥٨]، إنها العبودية الحقية في دوامها، فأنا وإياك إنما نحن علم الحقيقة في قيامها. (من كنت مولاه فعليٌّ مولاه)[٥٩]، (من رآني فقد رآني حقا)[٦٠]، (خلفت الله عليكم)[٦١]، (يا عَليّ هلك فيك رجلان رجل خاصمك، ورجل وصفك بما ليس فيك)[٦٢]، يا صحبتي اعلموا أن (فاطمة ابنتي روحي فمن أغضبها أغضبني[٦٣]، ومن أغضبني أغضب الله[٦٤])، وصدقوني في أمر أخي، فـــ (عليّ مني وأنا من عليّ[٦٥] وحسـين مني وأنـا من حسين[٦٦]، ولدي هذا سيد[٦٧]) مشيرا للحسن، إن أردتم لكم سيدا وخادما لكم يعرف ويؤمن أن سيد القوم خادمهم.

إن الله، في حقه وذاته وعظمته ومعناه، لا تضره معصية ولا تنفعه طاعة، ولكن المعصية إنما تضر العاصي، وإن الطاعة إنما تنفع الطائع، والطاعة عند الله في متابعة رسوله، والمعصية في التخلف عن ركبه، {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم…}[٦٨]، (إذا لم تذنبوا وتستغفروا فيغفر الله لكم لذهب بكم وأتى بقوم آخرين، يذنبون ويستغفرون فيغفر الله لهم)[٦٩]. ما كان دين الفطرة مقاما على المناسك لموصوف الطاعة والمعصية، ولكن الرسول يقول (ما تركت شيئا يقربكم من الله، إلا وهديتكم إليه، وأمرتكم به، وما تركت شيئا يبعدكم عن الله، إلا وعرّفتكم به، ونهيتكم عنه)[٧٠].

أخفى الله الرضا في الطاعة، ولم يجعلها سببا للرضا منه، وأخفى الغضب في المعصية، ولم يجعلها سببا للغضب منه، (إن للـه في أيام دهركم لنفحات فتعرضوا لها)[٧١] بطاعاتكم، وابتعدوا عن غضبته بمجانبة ما نهيتم عنه، حتى لا تحرموها بمعاصيكم. (لا يدخل أحدكم الجنة بعمله)[٧٢]، فلا تركنوا إلى عملكم، ولكن اركنوا إلى محبتكم في الله، ولا تركنوا إلى علمكم مهما علمتم، فما زال الله في عظمته غير معلوم عندكم، لا تحيطون بشيء من علمه، على ما أراد لكم، في علمه عنكم، إلا بما شاء، فما كان العلم عنه إلا حافزا لطلبه بمحبته في محبة عباده، ومعاملته في خلقه.

لا أقول لكم لا تطلبوا العلم، ولكن اطلبوه، ولو في الصين، اطلبوه من المهد إلى اللحد، لا كغاية، ولكنه وسيلة لإنارة الطريق لعواطفكم مع الله، حتى تتحرك قلوبكم بحبه وخشيته، فإن خشيتموه واتقيتموه علمكم وزادكم علما من لدنه مع خشيتكم وتقواكم.

ومهما هو أعطاكم، وتقارب إليكم، وإليه قرّبكم، فلا تأمنوا مكر الله، {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}[٧٣]، وها أنا رسول الله بينكم، وأراني أقرب الناس إليه منكم، ولا أدري ما يفعل بي غدا، فأنا أخشاكم له على ما أراني وأخوفكم منه على ما أعرفني.

إن الله يتّقى، ألم يقل أفحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلكم فلنعلمن الذين صدقوا ولنعلمن الصابرين.

فتن أباكم آدم المرة بعد المرة، والكرة بعد الكرة، وكلما أعطاه علما قارنته فتنة. اصطفاه لنفسه، واجتباه لها، وما تخلص من فتنته بنفسه إلا يوم توفاه الله اسما لمولاه بمغفرة الله، وأضافه إلى حق رسول الله في معناه وأول العابدين في مبناه، متخليا عن نفسه بوضع وزره، مبعوثا بربه رفيقا أعلى لقائم الحق لله. يتيما آواه…

فخلصه من كامل مبناه ووضع عنه وزره إلى قائم معناه فاستخلصه لنفسه في مطلقه مسيح الأعلى وإنسان الله، فانيا عنه، مبعوثا به، على ما كان من أمر من عرف وكان عبد الله ورسول الله، من أظهره ربه على الدين كله.

إن الرسول ما كان غَيرَه بقائمه لحق قيومه، وما تحقق بغير ذلك لحقيقته في قديمه ودائمه، وما كان نُشْدَانُه، غير ذلك لقادمه على ما وعد بناموس الفطرة لقائم ودائم فطرته.

إذ أظهره الأعلى على الدين كله وعلمه الأسماء كلها، ومحا عن قائمه بمعناه ما كان من أسماء مبناه إلى موصوف ذكره المحدث لذكره القديم فعرفه الإنسان القديم، والإنسان القادم، والآدم القائم، لإنسانه الدائم، القيوم عليه بالحق، رفيقا أعلى، قديما لمعناه هو بذاته جديد له بمبناه لعين معناه، على ما كان قديم معناه، في قديم مبناه، بذلك عرف الدين كله، فقال (الإسلام دين الفطرة)[٧٤].

فتح له الله وأبان له الله حقيقة الحياة على قائمها، ومُشاهَدَها عنده حتى إلى حاضره بكرته محمد الله، لأوادم مبانيه لمحكم معانيه بمظاهر بشريته لفطرتها، فصاحبه أبو جهل، كما صاحبه أبو لهب، وخاصمه وهادنه أبو سفيان، وآمنه وتابعه أبو ذر، وقبله ووالاه أبو رافع، وقامه لمعناه أبو طالب، كما قامه وجدده أبو تراب، فكانت هذه مظاهر مجتمعه لديه لقائم نشأته لجديد أمر وذكر محدث على ما كانت أموره في قديم أطواره لتواجداته بدايات لنشأته إلى تمامه القديم لدورة الحياة به، وعلى ما يكون في قادم بتجدد نشأته لجديد قائمه بعثا لظهوره لقيومه بقائمٍ لجماع أوادم. (أُعطيت جوامع الكلم)[٧٥].

عرف وعلّم أن اليأس من الله قطيعة، وأن الرجاء في الله وصلة، وعرف وذكر بأن القول بالمغايرة والمجانبة مع الله هو الشرك، وعرف وعرّف أن الإدراك للوحدانية بالقول لا يكفي للنجاة من العدم بالشرك، وأنه إذا أبداها مبديها في حال، لم يكن له بها في الله مقام سقط وانحرف، كما عرف عن ناموس النفس وما سواها بقديمها من الرحمن أو بقديمها من الشيطان فألهمها فجورها وتقواها فقال إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، في قائمه من تراب الأرض.

وعرّف ليبشر برحمة الله، أنه لا يختلف عن سائر البشر، وأنه كان له شيطان في قديم أطواره جرى منه مجرى الدم على ما هو جار، مجرى الدم في الناس، وأن ذلك كانه قديما وقياما وقادما بحكم الناموس، ولكنه يتخلص منه، ويسهر عليه، ويقهره إلى الإسلام فقال (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم)[٧٦]، والأعلى معينه عليه دائما ما تجدد معه، كلما تجدد وفي قائم البشرية تواجد في انفراده وتشتيته.

ويوم أعانني عليه فقهرته ففي نفسي كشفته، فإلى ربي معي وجهته ثم عني عزلته، وفي صدّيقي بعثته، فإلى ربي معي وجهته، وبربي معه آمن على ما علّمته، ويوم كان إيمانه بربي راضيا بعبوديته، شعر بخلتي وانتهت منه جفوته لي فقبلت صحبته وخلته، واستمعت منه نظرته، فهو لا يأمرني إلا بخير، فما بالله عليه استكبرت وإن كنت بالله عليه استنصرت وبالله منه استعذت، أن أكون به مغرورا، أو أن أقول زورا، أو أن أغشى فجورا، فكلما كبا إليه سارعت ومن عثرته أخرجت.

وكم غر أخوة لي في آدميتي من قبل، وما كان شيطانهم إلا من فطرة شيطاني، غرته عزة الله له، فاستكبر، وتكبر، فما استعانوني إلا وأعنتهم بتجربتي، عليه استكبرت لهدم كبريائه وعليه تصدقت لإيقاظ ولائه، (الكبر على أهل الكبر صدقة)[٧٧]، وما كنت يوم عليه تكبرت وعليه استكبرت، متكبرا، ولا مستكبرا، ولكن كنت متصدقا بما جعل الله لي وفي من قدرته وعزته {قدر فهدى}[٧٨]، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}[٧٩].

إن العزة من الله لا تستعمل إلا على عزيز، يعتز على الله، فيخضع بعزة الله لعزة الله، (وا عجبي من أناس يجرون إلى الجنة بالسـلاسـل)[٨٠]، ولا تستعمل على من يعتز بالله ولو كان مخطئا أو جاهلا، وإلا كانت طغيانا وإبلاسا.

بهذا جاء الإسلام دين الفطرة، وبهذا جاء المعلم، جاء المعلم للمتعلمين، جاء المعلم للمعلمين، جاء المعلم الذي لا ينقطع عن طلب العلم، جاء المعلم الذي كان الله له معلما، (أدبني ربي فأحسن تأديبي)[٨١]، وما كان ربه إلا معلما أكبر ورفيقا أعلى، لأعلى عالما ومعلما حتى إلى الذات. جاء المعلم الذي يعلّم كل ما تعلم، لا مانًّا به، ولا مانعا له عن طالبه، ما طلبه طالب للعلم إلا عَلَّمه، وما قاربه مقارب إلا قاربه.

جاء من أسس بيئة رسالته بيده، وفي كرة ذاته المبلغة، على أساس من واقع الفطرة، وأعد لها هداتها وأنبياءها وقادتها وشياطينها، ما سالمه مسالم إلا سالمه، وما اعتز عليه اعتزازا على الله عزيز، إلا قهره وقصمه. إنه رسول عزته، كما هو رسول رحمته، إنه الحق الذي ساندته القوة. إن القوة إذا فارقت الحق في بيئة الباطل ضعف. إن الحق في بيئته لا يعرف القوة وليس في حاجة إلى القوة، وإن القوة ما خضعت للحق إلا بسلطان الرحمة وغلبتها وبما أوفر لها الله من قسطها منها لعزتها للظهور والإظهار لقدرتها، بذلك اعتز الحق بالقدرة المساندة من مصدر الرحمة في بيئة الباطل والطغيان.

رحمتي غلبت عذابي، رحمتي غلبت عدلي، رحمتي أقوى من الحق لعدلي، وهدايتي لكم يا أيها الذين آمنوا أن آمنوا برسولي تأمنوني، ما أرسلته إلا رحمة للعالمين. اتقوا الله في عظمته وكبريائه. اتقوا الله في وقته وحسابه، وآمنوا برسوله جعله عالي رحمته، بدانيها لخليقته، فهلا آمنتم برسوله، هلا عرفتم أن رسوله سر الحياة فيكم، سر الوجود لكم، أما آن أن تعلموا أن فيكم رسول الله، روحا سارية وذاتا بادية، وبيوتا فسيحة دانية، ونصبا مشرقة عالية.

ما كان رسول الله غير الله، إنه الحق من الله، إنه اسم الله، إنه رحمة الله، إنه الحياة من الحي القيوم، لا إله إلا هو. إنه وجه الله لوجوه الله. كان بكله من الله، ولم يكن الله بكله رسول الله، وإن كان في مظاهرته ومساندته.

(أنا فرطكم على الحوض يؤتى بأقوام أعرفهم ويعرفوني ويؤخذ بهم دوني، فأقول أمتي أمتي، فيقال لي ما تدري يا محمد ما فعلوا بعدك، فأقول ما فعلوا بعدي، فيقال لي أحدثوا بعدك، فأقول أنا بريء ممن أحدث بعدي)[٨٢]، هكذا في قديم كان، لقديم لمعناه، لقديم لأمته، وهكذا في قائم وقادم يكون، بقائم لمعناه وقادم لقائم في قادم لأمته، وإن قدرتم وأدركتم فهذا هو ما هو قائم فعلا في قائمه بقيمة أمته في كل وقت وحين، وهو ما هو لكم قائم، في قائمكم لكل فرد منكم بناموس الفطرة وصبغة الله لصمده ودائمه.

(لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده ومن نفسه التي بين جنبيه)[٨٣]، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٨٤]. أين بيننا من يقوم به الإيمان فينا؟ أين بيننا من نحكمه فيما شجر فينا، وفيما شجر منا؟

{وقل جاء الحق، وزهق الباطل}[٨٥]، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد [مبعوثا بالحق] وهو الحق من ربهم، كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[٨٦]، {الذين كفروا، وصدوا عن سبيل الله، أضل أعمالهم}[٨٧]، {ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٨٨]، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٨٩]، {إنا أعطيناك الكوثر}[٩٠]، (تقوم وتتقلب في الساجدين)[٩١].

هذا هو الدين، وهذا هو فقهه، وهذا هو الإسلام، وهذا هو علمه، وهذا هو الخلاص، وهذه هي طريقه، وهذه هي النجاة، وهذا هو تحقيقها. (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٩٢]، (المؤمن مرآة المؤمن)[٩٣]، (المؤمن مرآة أخيه)[٩٤]. هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٩٥]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[٩٦]، أفإن مت أو غبت ببنيانك فهم ببنيانهم خالدون!!! إنك ببنيانك ميت وهم ببنيانهم ميتون، وإنك بمعناك حي وبمعناك هم يحيون بالنور الذي أنزلنا معك، يوم يسري بهم فهم لله بسجودك يستحيون، ولك يتابعون ومعك يتحدون ويتوحدون فنور الله لك بقلوبهم بمزيد يستقبلون وبه في عينهم لهياكلهم ينتشرون، وفي صحبة لهم بحب عليك يجتمعون، أمة وسطا، هم العالمون العارفون العابدون المعبدون بالله يؤمنون، ووحيا يستقبلون، ووحيا يقومون، ووحيا يجددون ويبعثون، وللخير يدعون، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[٩٧]، {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم}[٩٨]، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٩٩].

اللهم بحقي عبدك فحققنا، اللهم بالحق له فألحقنا، اللهم بنورك به فاهدنا السبيل، وامنحنا الدليل، وكن علينا به أنت الوكيل.

اللهم به فصلِ علينا، اللهم بنا فصلِ عليه، اللهم أدخلنا فيه العروة الوثقى لا انفصام لها بين الخلق والحق لك، وأقمنا به أمرا وسطا لك.

اللهم أدخلنا في ركبه لنسير إليك، مؤمنين، متقين، طائعين، خاشعين، رابحين، غير خاسرين، مهتدين، لا ضالين، ولا مضلين، للخير فاعلين ولنشره ساعين، وبكلمات الله قائمين، ولكلمة الله في الناس معلين، ولكلمات الله علينا مكبرين متابعين، وبها في الناس ناشرين مقيمين، أمة وسطاء وسطا بين العالين والسافلين، بين اليقظين والغافلين، على ما هديتنا يا رب العالمين.

اللهم به فارحمنا، اللهم به فاسترنا، اللهم به فأحيِ قلوبنا، اللهم به فقوم جوارحنا، اللهم به فجدد مبانينا، اللهم به فأحيِ معانينا، اللهم به فاجعل خير أيامنا في مرضاته وموالاته ومتابعته، اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا، وتولَنا حكاما ومحكومين، وانشر الحق فينا، وبنا، أئمة ومتابعين، وأنزل به سكينتك على قلوبنا، والسلم والسلام على أرضنا، يا أرحم الراحمين.

آمين اللهم آمين

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. دعاء مأثور عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وذكر في كتاب “بحار الأنوار” من المكتبة الشيعية. ↩︎

  2. سورة الفتح - ١:٣ ↩︎

  3. سورة الأعلى - ٩-١١ ↩︎

  4. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  5. سورة فصلت - ٦، سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  6. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  7. سورة النساء - ٤٨ ، سورة النساء - ١١٦ ↩︎

  8. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  9. سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  10. سورة الفتح - ١٠ ↩︎

  11. سورة الأنفال - ١٧ ↩︎

  12. سورة الكوثر - ٢ ↩︎

  13. سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎

  14. قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎

  15. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  16. حديث شريف: “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  17. حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎

  18. سورة البقرة - ٢٧٢ ↩︎

  19. سورة النحل - ٩٣ ↩︎

  20. سورة طه - ١٣٢ ↩︎

  21. سورة البقرة - ٢٥٥ ↩︎

  22. سورة الانفطار - ٥ ↩︎

  23. حديث شريف: “إنما أنا رحمة مهداة.” أخرجه ابن سعد والحكيم والحاكم. ↩︎

  24. سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎

  25. من حديث شريف: " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، في الأُولَى وَالآخِرَةِ قالوا: كيفَ؟ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: الأنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِن عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، فليسَ بيْنَنَا نَبِيٌّ." صحيح مسلم. ↩︎

  26. حديث شريف: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى." أخرجه الطبراني. ↩︎

  27. حديث شريف رواه ابن ماجه. ↩︎

  28. حديث شريف: “ما مِن بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِن مَسِّ الشَّيْطَانِ، غيرَ مَرْيَمَ وابْنِهَا.” صحيح البخاري. ↩︎

  29. من الحديث الشريف: “بيْنَما أنا نائِمٌ رأيتُنِي أطُوفُ بالكعبةِ، فإذا رَجلٌ آدَمٌ سَبْطُ الشَّعْرِ، بيْنَ رجُليْنِ يَنطُفُ رأسُهُ ماءً، فقُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا ابنُ مَرْيَمَ، ثمَّ ذهبتُ ألْتَفِتُ، فإذا رجُلٌ أحمَرٌ جَسيمٌ، جَعْدُ الرأسِ، أعْورُ العيْنِ، كأنَّ عيْنَهُ عِنبةٌ طافِيةٌ، قُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: الدَّجالُ، أقْربُ الناسِ بهِ شبَهًا ابنُ قطَنٍ”. أخرجه البخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎

  30. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  31. (َأنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.) (يو ١٤: ٦) ↩︎

  32. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو ١١: ٢٥) ↩︎

  33. سورة الرعد - ١٧ ↩︎

  34. سورة الحج - ٥ ↩︎

  35. سورة يس - ٨١ ↩︎

  36. سورة الحج - ٢٧ ↩︎

  37. سورة البقرة - ٢٥ ↩︎

  38. استلهاما من حديث شريف ذات صلة: " إن الله وكل بقبري ملَكا أعطاه أسماع الخلائق، فلا يصلي عليَّ أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه: هذا فلان ابن فلان قد صلى عليك. رواه البخاري في “التاريخ الكبير”، والبزار في “المسند”، والحارث بن أبي أسامة في “المسند” – كما في “بغية الباحث”، وعزاه غير واحد للطبراني في “المعجم الكبير”، ورواه العقيلي في “الضعفاء الكبير”. ↩︎

  39. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  40. من حِكم السيد ابن عطاء الله السكندري. “معصية أورثت ذلًّا وافتقارًا خيرٌ من طاعة أورثت عزًّا واستكبارًا.” ↩︎

  41. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  42. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  43. حديث شريف: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لهمْ.”  صحيح مسلم. ↩︎

  44. سورة يوسف - ٨٧ ↩︎

  45. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  46. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  47. سورة غافر - ١٥ ↩︎

  48. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎

  49. سورة العصر - ٣ ↩︎

  50. سورة الشعراء - ٨٩ ↩︎

  51. من مقولة لابن عطاء الله السكندري: “شيخك هو الذي ما زال يجلو مرآة قلبك، حتى تَجَلَّتْ فيها أنوار ربك، أنهضك إلى الله فنهضت إليه، وسار بك حتى وصلت إليه، وما زال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه، فزجَّ بك في نور الحضرة وقال: ها أنت وربك.” ↩︎

  52. استطرادا للسيد رافع من مقولة للسيد أبي الحسن الشاذلي: (ليس الشـأن أن تعرف ما هو الاسـم الأعظم، ولكن الشـأن أن تكون أنت الاسـم الأعظم.) ↩︎

  53. عن الشيخ المرسي أبي العباس: قال لي الشيخ أبو الحسن يا أبا العباس ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت، ↩︎

  54. سورة الرعد - ١١ ↩︎

  55. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎

  56. سورة سبأ - ٤٦ ↩︎

  57. من وصية الإمام علي كرم الله وجهه لسيدنا الحسن: “ووجدتك بعضي، بل وجدتك كلّي، حتى كأنّ شيئا لو أصابك أصابني، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي، فكتبت إليك كتابي مستظهرا به. إن أنا بقيت لك أو فنيت. فإني أوصيك بتقوى اللّه - أي بني - ولزوم أمره، وعمارة قلبك بذكره، والاعتصام بحبله.” المجمع العالمي لأهل البيت. ونهج البلاغة، ومعظم الكتب الشيعية. ↩︎

  58. حديث شريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". أخرجه النسائي. ↩︎

  59. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  60. حديث شريف: “مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي.” صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  61. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  62. المعنى مطابق لحديث شريف رواه سيدنا عليّ كرم الله وجهه: “قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:  فيك مثل من عيسى، أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له.  ثم قال: يهلك فيّ رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس في، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني.” رواه أحمد. ↩︎

  63. حديث شريف: أخرجه البخاري ومسلم، بصيغ متعددة، " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." ↩︎

  64. استلهاما من حديث شريف، جاء بصيغ متعددة: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎

  65. حديث شريف: “إن عَليّا مني وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي.”، أخرجه ابن حبان واللفظ له، والترمذي وأحمد باختلاف يسير. ↩︎

  66. حديث شريف: “حُسينٌ منِّي، وأنا منه، أحبَّ اللهُ مَن أحبَّ حُسينًا، الحسَنُ والحسينُ مِن الأسباطِ”. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان. ↩︎

  67. من حديث شريف جاء في حق سيدنا الحسن بن عليّ: " إِنَّ ابنِي هذا سَيِّدٌ، ولعل الله يُصْلِحُ بهِ بين فِئَتَيْنِ من المسلمينَ" صحيح البخاري. ↩︎

  68. سورة الماعون - ١-٢ ↩︎

  69. حديث شريف: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لهمْ.”  صحيح مسلم. ↩︎

  70. استلهاما من الحديث الشريف “(إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه”. أخرجه الحاكم والبيهقي. ↩︎

  71. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها”، رواه الطبراني في “الكبير” وذكره الغزالي في الإحياء. ↩︎

  72. إشارة إلى حديث شريف: "لن يُدخِل أحدَكم الجنةَ عملُه، قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وفضل.: رواه أحمد، ورواه البخاري ومسلم: "سددوا وقاربوا وابشروا فإنه لن يُدخل الجنة أحدكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمته ". ↩︎

  73. سورة الأعراف - ٩٩ ↩︎

  74. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  75. من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎

  76. حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎

  77. مقولة شائعة ذكرها عدد من العلماء بصيغ مختلفة، منها ما قاله محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان، أبو سعيد الخادمي الحنفي (ت ١١٥٦هـ) في كتابه (بريقة محمودية): التكبر على المتكبر صدقة، لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبرت عليه تنبه، ومن هنا قال الشافعي تكبر على المتكبر مرتين، وقال الزهري التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام، وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أظلم الظالمين من تواضع لمن لا يلتفت إليه… ↩︎

  78. سورة الأعلى - ٣ ↩︎

  79. سورة المنافقون - ٨ ↩︎

  80. حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎

  81. حديث شريف. جاء في الموسوعة الحديثية لابن حجر، والعسكري في كتابه “الأمثال”، والسَّرَقُسْطِيُّ في كتابه” الدلائل “، والسيوطي في كتابه” الجامع الصغير“، وابن السمعاني في” أدب الإملاء “، وأبو نُعَيم الأصفهاني في تاريخ أصبهان. يوصف بأنه ضعيف السند، صحيح المعنى. ↩︎

  82. إشارة للحديث الشريف: “أنا فرطكم على الحوض فمن ورده شرب منه، ومن شرب منه لم يظمأ بعده أبدا لَيرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي.” أخرجه مسلم، والبخاري في صحيحه. ↩︎

  83. إشارة إلى الحديث الشريف: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكِ، قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ الآنَ، وَاللَّهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ.” صحيح البخاري. "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. "متفق عليه. ↩︎

  84. سورة النساء - ٦٥ ↩︎

  85. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  86. سورة محمد - ٢ ↩︎

  87. سورة محمد - ١ ↩︎

  88. سورة الكهف - ١٧ ↩︎

  89. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  90. سورة الكوثر - ١ ↩︎

  91. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء - ٢١٩ ↩︎

  92. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  93. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  94. حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎

  95. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  96. سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎

  97. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  98. سورة الفتح - ٢٩ ↩︎

  99. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء - ٢١٩ ↩︎