(٢)

ما هي الميتافيزيقا عند هايدجر؟

بحث جامعي - علياء رضاه رافع

قامت السيدة علياء رضاه رافع بمراجعة البحث خلال عام ٢٠٢٥م

ما المقصود بالميتافيزيقا؟ لقد عرفها أرسطو قديما أنها البحث في الوجود بما هو موجود، وأما كانط فقد رفض التعريف التجريدي المطلق، وبالتالي كانت الميتافيزيقا بالنسبة إليه نقدًا للعقل الخالص، وارتبطت بإمكانية المعرفة، حيث إن المعرفة لديه تجربة لا تتجاوز الظاهر، مع الوعي أن هناك شيئا يتجاوز الإدراك، ويطلق عليه الشيء في ذاته nomenon. تصبح الفلسفة معرفة تجريبية لا تتجاوز القدرات الإنسانية المحدودة والمقيدة بالقدرة العقلية. أما إذا أردنا أن نتعامل مع اللغة فإن الميتافيزيقا metaphysics مبحث يتجاوز العالم الفيزيقي، أي أنها مجال لدراسة ما وراء المحسوس وتجريده إلى مقولات فكرية. وقد لا يكون لهذا التعريف أي دلالة عند البعض.

تعددت الآراء، واختلف الفلاسفة في الكتابة عن الميتافيزيقا. ويهتم هذا المقال برؤية مارتن هايدجر، وأبدأ بتمهيد سريع عن الأسس الميتافيزيقية للفلاسفة الوجوديين، وقد جرى تصنيف هايدجر أنه مؤسس المدرسة الوجودية في الفلسفة.

تبحث الفلسفة عن الأسس المنهجية والمعرفية في مجال الوصول إلى الحقيقة. وفي هذا الشأن يمكن أن نقول إن هناك مبحثين أو مجالين رئيسيين:

المجال الأول هـو البحث عن الحقيقة.

والمجال الثاني هو البحث في الحقيقة أي في بناء الحقيقة.

يتضمن المجال الأول الموضوعات التالية:

البحث في الوجود على المستوى التجريدي.

الأسس التي يقوم عليها البحث

ويتضمن المجال الثاني:

  1. الوسائل المختلفة التي يتخذها الإنسان ليصل إلى الحقيقة، وتتناول العقل والتجربة.

  2. نظريات المعرفة، التي تهتم بالعلاقة بين الذات العارفة وبين موضوع المعرفة، والسؤال الرئيس في هذه العلاقة يتمحور حول: هل يشكل العقل ما يراه الإنسان ويؤثر عليه، أم أن الإنسان يجمع المعرفة من خلال دراسة الواقع الموضوعي الذي يوجد خارج الذات؟ ويطلق على الاتجاه الأول الذي يرى أن العقل يسبق التعرف، أنه الاتجاه المثالي، ويطلق على الاتجاه الثاني الاتجاه الوضعي، وهو الاتجاه الذي يرى أن العالم له وجود موضوعي خارج الذات العارفة، وأن المعرفة هي تعرف على هذا العالم.

  3. وبين الاتجاهين الاستقطابيين، هناك رؤية ثالثة، ترى أن البحث عن الحقيقة لا يتحدد بالاتجاه المثالي بشكل مطلق أو الاتجاه الوضعي بشكل مطلق، حيث إن المعرفة تتبلور في حضور الإنسان في العالم، ليس هناك إملاء من الداخل (العقل أو المثال) على الخارج، ولا يوجد إملاء من الخارج (العالم المحسوس أو المرئي المشهود) على الداخل. أي أن الوجود الإنساني يعبر عن نقطة التقاء بين الخارج والداخل، ويلغي التفرقة بينهما، وهذا هو اتجاه هايدجر الفلسفي، متأثرا باتجاه كانط.

وفي البداية من المهم أن نتعرض للأسس الرئيسية للفلسفية الوجودية، ثم نتجه إلى رؤية هايدجر تفصيليا.

يتفق الوجوديون على أن الميتافيزيقا بحث في الوجود existence، وليس البحث في الماهية essence، وينقدون الاتجاه الفلسفي الذي يفرق بين الماهية والوجود، والذي يدفع الفلاسفة للبحث في الماهية، حيث إن البحث الميتا فيزيقي عن الوجود بما هو موجود هو بحث في ماهية الوجود. ولهذا اتجه الوجوديون لدراسة الوجود ليس بوصفه ماهية منفصلة عن التجربة الإنسانية، بل يرون أن الماهية تلحق بالوجود ولا تسبقه.

ومن هذا المنطلق الفلسفي، تتشكل نظريتهم المعرفية، فهو يقتربون إلى درجة التوحيد بين المعرفة وبين الوجود، البحث في الوجود هو وعي مستخلص من التجربة. والعالم ليس شيئا بعيدًا، يدورون حوله، فهذا الدوران بالنسبة إليهم لا يعالج إلا القشرة الخارجية. والوجود بالنسبة لهذه المدرسة ليس مقولة فكرية، تشير إلى الكمال المجرد كما ذهب ديكارت في تجريد الوجود إلى فكرة، وإنما الوجود وضع لا ينفصل عن التجربة، وليس مفارقًا أو متعاليًا عن الموجود. (الإنسان).

مصادر الفكر الوجودي في الفلسفة:

كان كانط هو من انتقد الديكارتية المثالية في رؤيتها المعرفية وبنائها الأنطولوجي القائم على استخدام البرهان العقلي لإثبات وجود الله بوصفه ماهية فكرية تدل على الكمال المطلق الذي يؤكد أن الفكر هو حقيقة الوجود، وبهذا نفي وجود ما سوي الفكر. وعرض كانط أنماطًا عقلية يختص بها الإنسان، ولا تنتمي إلى ماهيات فكرية، بل هي قدرات إدراكية يختص بها الإنسان، وهي تدعم قدرة الإنسان على الاستخلاص الفكري القائم على التجربة في العالم الظاهر. أسس كانط من خلال هذه الفلسفة الاتجاه الظاهراتي أو الفينومنولوجي.phenomenology، حيث رأي كانط أن الوجود موجود في ذاته nomenon، ولا يمكن إدراك ماهيته مسبقا، دون التجربة والمشاهدة، وتظل الماهية مجهولة، ويقوم الإدراك على ما يظهر لنا، أي عن طريق الظاهرة phenomenon ، إذ إننا نفسر الظاهر ولا نستطيع أن نحيط بجوهره أو ماهيته، وتبلور الاتجاه الظاهراتي على يد إدموند هوسرل وقد كان أستاذًا لهايدجر.

رأى هوسرل أن الوعي لا يخلق موضوعه، بل يلتقي به، أي أن هناك إحالة متبادلة بين الذات والموضوع. بعبارة أخرى فإن موضوع المعرفة لا يفرض نفسه على الذات، ولا الفكر المسبق لدى الذات هي التي تتعرف على الموضوع.

وكان هيجل مصدرًا آخر لفلسفة هايدجر الوجودية، وقد استلهم منه الديالكتيك بين الوجود والعدم، أو كيف أن الشيء ونقيضه يندمجا في تكوين جديد، وكل تكوين جديد يخلق نقيضًا لها، تأثرت وجودية هايدجر بفلسفة هيجل، حيث أن السيرورة هي حركة ديالكتينكية بين الوجود والعدم. أي يصير العدم نسيجا حيًّا في صميم الوجود، ومن هنا فإن نقطة البدء هي الوجود الذي لا يتعين أو يثبت في مقولة فكرية واحدة كما عبرت الديكارتية، وإنما الوجود يتحرك في سيرورة لأنه يحمل نقيضه داخله. وإذا كان الوجوديون قد اتفقوا على الحركة لديالكتيكية بين الوجود والعدم عند هيجل، والتحرر من الماهيات الثابتة، إلا أن الوجوديين قد عارضوا هيجل في فلسفته عن التاريخ، إذ إنه تصور أن المطلق يتجلى في حركة الديالكتيك في التاريخ، أي أن التاريخ يسير في قانون ديالكتيكي، ومن هناك أصبح التاريخ وهو تعبير عن حركة الإنسان، ذائبا في فكرة المطلق، ويصبح الواقع عند هيجل تعبير عن الكلي وتجلي له. رفض الوجوديون هذه الرؤية التي أنكرت الإنسان في خصوصيته وجعلته ذائبا في حركة التاريخ، وتعاملت مع الإنسان من حيث هو مقولة فكرية مجردة لا إرادة لها في صنع التاريخ.

واتفق الوجوديون على تأكيد التفرد الإنساني، ولم يعد الإنسان مقولة فكرية تعبر عن كل إنسان، وإنما الإنسان بالنسبة إليهم هو هذا الإنسان التجريبي المتفرد، فكل إنسان هو كيان خاص له وجوده، وينبغي ألا يكون هناك تعريف عام تجريدي عن الإنسان.

إذا كان هذا هو الاتجاه العام للفلسفة الوجودية، إلا إن هايدجر كان له إضافة وتفرد في تناول دلالة الوجود في ضوء الميتافيزيقا.

أولا: جعل هايدجر منهجه المعرفي والفلسفي هو عدم الفصل بين الذات والموضوع، أي لا نجد ما نطلق عليه موضوعا للمعرفة موجودا أمامنا لنفحصه، أو نقوم بتحليله، أو نختزله إلى دلالات لغوية، ولكن نتوحد معه. لا يوجد إذن تعريف للفلسفة إلا ممارسة الفلسفة نفسها، نحن لا نعرف الفلسفة ما لم نمارسها.

ثانيا: كيف نمارس الفلسفة، إذا لم يكن لدينا تعريف مسبق للتفلسف؟ وهنا يظهر تناقض غريب يشرحه هايدجر ببراعة. لأن مجرد تعريف الفلسفة يخضعنا إلى العقل، وإذا تركنا العقل جانبًا، تصبح الفلسفة في مجال ما لا يعقل، أي يصبح هناك تناقض أيضا لأن العقل هو الذي أعطاها صفة اللامعقولية، ومن هذا التناقض يظهر الحال الوجودي وهو الحيرة والأزمة التي لابد أن يمر بها الإنسان، وهذا في ذاته لحظة يشعر فيها أنه موجود.

ثالثا: ممارسة الفلسفة تتصل بالتعرف على من مارسها بالفعل، وهذا النوع من التعرف ليس تجميع معلومات ووضعها بصورة منظمة، وإنما هو التعرف على الحاضر، أي على اللحظة الوجودية التي تجعل الماضي هو حضور في الآن. ويصبح تاريخ الفلسفة ليس البحث في ماضيها، وإنما إحياؤها في الحاضر، وهو يتعلق بالذات المتفردة التي تعبر عن وعيها.

رابعا: الفلسفة إذن هي انعكاس الوجود كله في الموجود، وهو ما قدمه هيرقليطس المعروف عنه قوله إن الإنسان لا يدخل النهر مرتين، إذ إن حركة النهر لا تتوقف، وكذلك الإنسان فإنه لا يتوقف عن التغير أيضا. ولهذا يصبح البحث في الوجود هو بحث من خلال ما هو موجود، وهذه العبارة الأشهر في تعريف الميتافيزيقا، لها دلالة خاصة في فلسفة هايدجر، فهو لا يرى الوجود بوصفه تعريف للمطلق، بل الموجود هو الذي يعبر عن الوجود.

وإذا كانت الفلسفة في دلالتها اللغوية تشير إلى حب الحكمة". philo تعني محب و Sophia تعني الحكمة. التفلسف في هذا السياق هو حالة وجدانية تتجدد ولا تتوقف. وبناء على ذلك فإن البداية لا توصلنا إلى نهاية، والنتيجة تعود بنا مرة أخرى إلى النقطة التي بدأنا منها، وهكذا في حركة دائرية وليست خطية.

خامسا: يحرص هايدجر على التفرقة بين الوجود Be والموجود Existence الموجود هو الإنسان، أي كل إنسان متفرد وفريد، ولا يشبه أحدٌ أحدًا، والوجود هو الحالة العامة لكل موجود بما هو عليه من وجود، أي أن الموجود يتحقق بالوجود.

معالجة هايدجر للميتافيزيقا

إذا كان هايدجر قد اختلف مع ديكارت في الثنائية التي خلقها ديكارت بين الفكر والوجود، فإن التشبيه العام للفلسفة كان مصدراً للتأمل، اتخذه هايدجر ليعبر به عن فلسفته. تم الاتفاق المبدئي على أن الفلسفة هي أساس كل العلوم. “الفلسفة مثل الشجرة، جذورها الميتافيزيقا، وجذعها الفيزيقا، والفروع التي تتفرع من الجزع هي سائر العلوم الأخرى”.

ويتساءل هايدجر إذا كانت الميتافيزيقا هي جذر الفلسفة، فهي إذن محجوبة في الأرض، ولا يمكن الإحاطة بمعرفتها، ومع ذلك فإن هذا الجذر هو الذي يحيي الشجرة وفروعها. وهنا يطبق رؤيته للميتافيزيقا من خلال فلسفته الوجودية، ويؤكد ضرورة التفرقة بين الوجود العام وهو الذي يشترك فيه كل موجود، والموجود الذي يعبر عنه كيان فريد ومتفرد، ويرى أن الميتافيزيقا تبحث في الوجود الذي هو صفة لكل موجود، ولكن الموجود بتفرده يتمثل له الوجود العام من خلال التفرد الوجودي.

الميتافيزيقا تعتبر الموجود منظورًا إليه على أنه موجود فحسب. وأيا ما كان النحو الذي يفسر بمقتضاه الموجود في الوجود، ففي كل نحو من الأنحاء يظهر الموجود بما هو موجود في نور الوجود. وحينما تتمثل الميتافيزيقا الموجود فقد دخل الوجود في النور. لقد وصل إلى حال من الانكشاف. تعالج الميتافيزيقا وتشرح الانفتاح الخفي للوجود عندما يعيش بالموجود في نور الوجود بما هو كذلك، وهذا هو معنى أن الوجود هو الأساس للميتافيزيقا في شجرة الفلسفة.

تنبثق شجرة الفلسفة من الأرض التي تمثل فيها الميتافيزيقا الجذر – وإذا كانت الميتافيزيقا هي تتغذى من الأرض التي تمتد فيها، ولكن الأرض ليست هي الجذور، وإنما هي البيئة التي بدونها لا يوجد غذاء، وتظل الأرض موجودة، ومرتبطة بجذور الشجرة. تغوص الجذور وأدق الألياف في الأرض، وتنمو نموًا تلقائيا في ارتباطها بهذه الأرض، إذ إن حياتها لا تنمو إلا في هذه الأرض. والشجرة أو الفلسفة التي تستمد حياتها من الجذور أي من الميتافيزيقا، لا تنشغل في البحث عن الأرض التي تمد الجذر بالحياة، وعندما ينشغل الفيلسوف بالبحث عن الأرض، بدلا من استقبال الغذاء من الجذر، فإنه يكون بذلك قد هجر الميتافيزيقا وهي الجذر الأساس.

عندما ننشغل بمصدر الميتافيزيقا بحثا عن حقيقة الوجود، نكون بذلك في حال من الظن أننا نسيطر على الميتافيزيقا، وهذا هدف مستحيل، ومع ذلك فإن الوجود سيظل مصدرًا لكل موجود، أي تظل الميتافيزيقا مصدرًا للحياة، وليس علينا أن نجعلها مجالًا للفكر، لأن الإنسان بوصفه موجود، فإن كيانه متعلق بالوجود، أي أنه ليس فقط حيوانًا ناطقًا، ولكنه حيوان ميتافيزيقي.

الميتافيزيقا تعالج موضوع الوجود بالضرورة، وبشكل مستمر، لكنها لا تدفع الوجود ذاته إلى الكلام، لأنها لا تنشغل بحقيقة الوجود على مستوى الفكر، وهي تعتبر الحقيقة كشفًا، ولكنها لا تبحث في معنى أن تكون الحقيقة كشفًا. والكشف لا يجسد الحقيقة ولا يصل إلى ماهية الحقيقة، ومهما كرس الإنسان نفسه للدراسات التأريخية، فإنه لن يصل إلى الماهية للحقيقة. ومن هنا فإن هايدجر أراد أن يتحول البحث في الميتافيزيقا إلى البحث في الوجود العام من خلال الوجود الخاص “الموجود – الإنسان”. واستخدم تعبير قهر الميتافيزيقا دلالة على الانقلاب الذي أراد أن يحدث في المجال الفلسفي.

الميتافيزيقا لن تجب أبدا عن السؤال المتعلق بحقيقة الوجود، لأنها لن تسأل أبدا هذا السؤال، وهي لا تسأله، لأن الوجود لا يظهر إلا في الموجود. العلاقة بين الوجود والموجود هي مركز الاهتمام الأول في الميتافيزيقا. الموجود الذي يعبر عن الإنسان في تفرده يعبر عن الوجود ولا ينفصل عنه.

إن التفكير في الوجود يقودنا بالضرورة إلى التفكير في الإنسان الفرد، ولكن إذا بدأنا بالتفكير في الإنسان دون التفكير في الوجود، نغرق في الجزء ونفقد الوعي بالوجود في وجودنا. كلما أصبح تفكيرنا ملاءمة لعلاقة الوجود بالموجود، كان الفكر بنفسه أصفى وأنقى.

إننا ونحن ندفع تفكيرنا إلى هذا الطريق الذي فيه نجد علاقة بين حقيقة الوجود والإنسان، وعلى هذا الدرب - أي في خدمة السؤال المتعلق بحقيقة الوجود يصبح من الضروري أن- نتوقف وأن نفكر في حقيقة الإنسان.

الإنسان – الوجود - والزمن

تتمحور فلسفة هايدجر في الإنسان والميتافيزيقا، بالتعرض للعلاقة بين الزمن والإنسان مستخدما التعبير الألماني Dasein ويشير إلى أن الإنسان يتحقق وجوده بتواجده في الخارج من خلال الزمن المتحرك. أي الحاضر المتحرك الذي تم ترجمته إلى العربية تحت كلمة “الآنية”، في اشتقاق لغوي من كلمة “الآن” أو العيني. وهنا يرتبط الوجود بالماهية من خلال الزمان، دون تحديد للماهية خارج إطار الموجود وتفرده وحركته الخاصة، وهو ما يجعل الوعي قائمًا داخل الذات وليس خارجها، متجددا في “الآنية”.

والوعي هو الوجود أو ماهية الوجود دون فصل بين الوجود والموجود. ولهذا كان الوعي “أصيلا” لأنه يرتبط بالموجود من حيث هو كيان متفرد متوحد مع ما يراه. يوجد هذا الإنسان “هنا”، “الآن”. وما يجعل الإنسان أصيلا هو أنه يعرف أن وجوده مهدد بالفناء، ومن خلال الوعي بالفناء أي بالموت، ينبثق وعيه بوجوده، غير منفصل عن تفاعله مع كل ما هو خارج هذا الموجود.

يدرك أنه موجود ولكنه ليس الوجود بل هو على صلة بالوجود وهو مشارك في وجود هذا الوجود، ولكن هذا الوجود ليس شيئا مطروحا أمام الإنسان وكأنه شيء غريب عنه، فكل إنسان هو ظاهرة من ظواهر الوجود. الماهية ببساطة لا تنفصل عن الوجود.

الوجود الآني هو الوجود الماهوي، حيث ينكشف الوجود الخاص لكل إنسان على حدة بتفرده وتجربته الذاتية، من خلال الوجود العام، ولهذا ومن أجل التحليل فقط، يمكن استخدام الوجود الواقعي والوجود المحتمل، حيث إن الإنسان عند هايدجر هو الإنسان القائم هناك خارج ذاته. وهو بهذا يعارض الاتجاهات المثالية المطلقة، التي تضع للإنسان وجودا سابقا على التجربة. وعندما يتحقق الإنسان في تواجده في الخارج دائما، متحررا من التقوقع الذاتي، يصبح الخارج مكانا أليفا. والبشر بطبيعتهم في علاقة مباشرة مع العالم الخارجي، وهم يتفاعلون مع هذا العالم لأنه جزء من وجودهم، أي أنهم في حركة مستمرة نحو الوجود الماهوي من خلال التوحد مع الوجود متمثلا فيما هو خارج الذات.

إن الوجود في كتاب “الوجود والزمان” ليس شيئًا آخر سوى الزمان، من حيث إن الزمان هو اللقب الذي أطلق عليه هايدجر حقيقة الوجود، وهذه الحقيقة هي حضور الوجود، وبالتالي “الوجود ذاته”. ولكن لماذا ارتبط “الزمان والوجود”؟

الزمان الوجودي هو زمان ذلك الإنسان الفرد الذي يعيش تجربته الحية مع نفسه ويريد في نفس الوقت أن يتخطى حدود ذاته، إذن ليست الزمانية عند هايدجر هي الزمانية الانعزالية أو الأنا وحدية، ذلك لأن الإنسان يتطلع دائما إلى الأمام وإلى المستقبل في الآن ويحاول أن يتخطى ذاته عن طريق تلك المشروعات الكثيرة التي يريد تحقيقها في هذا العالم ليؤكد بها كيانه.

أدرك اليونان أن وجود الموجود هو حضور الحاضر للوجود. الزمان يعني الانكشاف فهو تعبير عن حقيقة الوجود من دون أن يكون فكرة لأنه مرتبط بالموجود، بيد أن الزمان الذي ينبغي أن نفكر فيه هنا لا يُسجن في سيرة الموجود المتغيرة، إذ من الواضح أن الزمان ذو ماهية مختلفة. الزمان خلال تاريخ الميتافيزيقا حاضر على نحو حاسم قاطع في تاريخ الوجود دون أن ندركه أو نفكر فيه. والمكان بالنسبة إلى هذا الزمان ليس شيئا ينتظم إلى جواره ولا يندرج فيه.

تحاول الميتافيزيقا أن تربط بين الوجود والإنسان، وهذا الرباط قد يندرج تحت عبارة التفسير والفهم، وهو في حقيقة الأمر انكشاف، والتفسير لا ينفصل عن الحقيقة، لا لأنه يحتويها، ولكن لأنه جزء من وجود الموجود. أي أن التفسير أو الفهم يصبح جزءًا من الوجود.

وفي اتجاهه النقدي فإن هايدجر يوضح أن الفلسفة قد استبعدت الوجود (الفكرة التجريدية) عن الموجود (الإنسان في وجوده العيني) وبالتالي عزلته، بينما الميتافيزيقا التي تعتني بحقيقة الوجود لا ينكشف لها الوجود إلا من خلال الإنسان (الموجود)، ويكشف الوجود نفسه من خلال التجربة الإنسانية للموجود، ويظل الوجود محجوبا، لا بوصفه متعاليًا، أو منعزلاً عن الموجود، ولكن لأن الوجود محتجب دائما وينكشف دائمًا من خلال التجربة. وهذه المحاولة التي يبحث فيها الفيلسوف عن العلاقة بين الوجود والموجود هي أساس الأنطولوجيا وقاعدتها. ويمكن أن نطلق عليها Fundamental Ontology فهي تفكير في حقيقة الوجود من خلال تجربة الموجود. ولا يكشف الوجود نفسه للموجود إلا من خلال العدم أو الموت. و الموت هو نوعية من الوجود، وليس اتجاهًا نحو نهاية الحياة، وهو يشير إلى النمو في العالم، ليكتسب الإنسان رؤية أصيلة.

الزمن يحمل أبعادًا ثلاثة للوجود Being: الزمن الحاضر، وفكرة الأبدية وهما تعبير عن الأنية (الحاضر الأبدي) التي تشكل رؤية الإنسان للزمن. الزمن لا يتحرك في تقدم خطي من الماضي إلى الحاضر والمستقبل. وإنما يراه هايدجر في كونه حالة تحمل إمكانيات مستقبلية خارج عن الذات المحدودة وتتشكل تبعا لمكانة الإنسان في الجيل الذي ينتمي إليه. الاحتمالات الممكنة هي ما يكمل الفهم عن الزمن، حيث إن هذه الاحتمالات الممكنة توجه الإنسان ليرتبط بالعالم في تجربته الخاصة مع المستقبل.

لقد ثار هيدجر على التفسير المألوف للزمان الخطي المقسم إلى لحظان متتالية، وصف هايدجر هذا الزمان بأنه زمان غير حقيقي، أما الزمان الحقيقي فهو الزمان الوجودي أو الزمانية المتصلة بهذا الوجود، بل أن صفات الوجود الأصلية هي عينها صفات الزمانية، ومعنى هذا أن الوجود والزمان شيء واحد.

الموت والعدم والوجود

الموت أمر مستحيل بالنسبة للإنسان الحاضر الآني، ولكنه أمر محتمل، ومع ذلك فهو شخصي جدا، لأنه لا أحد يمكن أن يموت بدلا من أحدٍ آخر، ولا يوجد من يمكنه أن يمنع وقوع الموت على الإنسان. وإذا انتهت الحياة بالموت، يصبح الموت أمرًا خارج التجربة، وكذلك لا يمكن أن نعرف ما هو الموت من خلال آخرين تركوا الحياة. ولهذا كان الشعور أن الحياة مازالت مستمرة جزء لا يتجزأ من التجربة الإنسانية الخاصة Daseinويصبح الموت وهو الأمر المحتوم مستبعدا من وعي الإنسان الآني، ومع ذلك فهو على صعيد آخر يعي في الحاضر أن هناك نهاية محتومة، وهذا جزء من الوعي أن هذا الإنسان العيني موجود، ويظل الموت مؤجلًا أبدا إلى حين، ولكن هذا الوعي يعطي الإنسان تفرده الأصيل، لأن الموت أمر شخصي بحت.

الوعي بالعدم يشير إلى الوجود، وينتج عن هذا الوعي قلق، وهذا القلق مصاحب للوجود ـ بل إن العدم هو الذي يوقظ الإنسان بالوجود، ومن خلال هذا القلق يخرج الإنسان طاقته الكلية في دفع العدم بعيدًا، وهذه الحركة هي ما يمكن أن نطلق عليها التعالي transcendence، والإنسان هنا يتعالى على العدم بإزاحته وليس بإنكار حدوثه، وهنا يظهر الإنسان الأصيل الحر. ولكن الوعي بالعدم داخل الوجود يخلق قلقا مستمرًا لا ينتهي، ولكنه دافع ليخلق الإنسان معنى لحياته.

القلق يختلف اختلافا جوهريا عن الخوف. فالخوف يكون دائما إزاء هذا الموجود، أو هو من أجل شيء معين. فالإنسان الخائف يكون دائما مقيدا بما يخاف منه، ويفتقر إلى الأمن في علاقته بالآخر.

لا يتيح القلق لمثل هذا الاضطراب أن يقع، بل على العكس يسود في القلق ضرب من الهدوء عجيب وفي القلق لا نستطيع أن نقول ما هو الشيء الذي نشعر إزاءه بالضيق، فالأشياء جميعا ونحن أنفسنا نغوص في اللحظة أو في الزمن الوجودي.

ما يجعل القلق ملازمًا للوجود هو أن ليس قلقًا من شيء بعينه، بل القلق من إمكانية التحقق في هذا الوجود العيني، إذ إنه في داخل هذا الوجود يتجلى العدم في ظاهرة الموت وهو الحقيقة الكبرى التي تجعل إمكانياتنا محدودة وهو ما يضع على عاتقنا مسئولية الاختيار وتفضيل اختيارات واستبعاد اختيارات أخرى.

هذا التحديد الناشئ عن ضرورة الاختيار من أجل الفعل، هو أيضا يحمل معنى العدم… ولهذا فإن العدم ينفذ في كل الوجود ويتفشى فيه، ولهذا لا بد للإنسان أن يعيش القلق ليتنبه إلى حقيقة الوجود.

ولما كان اكتشاف الإنسان للحقيقة لا يتم عن طريق العقل ويتم عن طريق الفعل الإنساني، فإن الإدراك يأخذ معنى جديدا، فلا يصبح هو مجرد التصور العقلي، وإنما هو القبض على الأشياء ومعاشرتها، ولكن الأشياء تمعن في الابتعاد عن الإنسان كلما اقترب منها، ولهذا نجد الإنسان الذي يتفلسف ليصل إلى الحقيقة، فإنه يصل في نهاية الأمر إلى “اللاحقيقة”. الإنسان الذي بدأ بمحاولة البحث في الوجود، يتبين له سريعا أن الوجود قبض الريح وأنه هو والعدم شيء واحد.

وهذا السعي الدائم من جانب الكائن البشري يظهر له شيئا واحد عظيم الأهمية وهو أنه إنسان حر، فلولا هذه الحرية ما استطاع الإنسان أن يسعى جاهدا وراء الحقيقة، إذن البحث عند هايدجر يقترن دائما بشعور الإنسان بحريته في الفعل.

الميتافيزيقا من خلال العدم

تنظر الميتافيزيقا الكلاسيكية إلى أن العدم هو اللاوجود، وأما المسيحية فهي ترى أن العدم هو حال ما قبل الخلق، الموجود هو الله ولكنه خلق كل شيء من العدم. أي أن العدم هو ما قبل الوجود. وهكذا يصبح العدم الفكرة المضادة للموجود الحقيقي، أو الوجود الأسمى أو الله بوصفه الموجود غير المخلوق. ولكن إذا كان الله يخلق من العدم، فلا بد أن يكون في استطاعته إقامة علاقة مع العدم. ولكن الله هو الحق المطلق يستبعد عن ذاته كل نقص في الوجود فكيف يتعامل مع العدم. وهنا يثير العدم سؤالا ميتافيزيقيا عن وجود العدم، وكأن العدم له وجود، وهو ما ينفي أنه عدم. ومن هنا أدرك هيجل أن الوجود الخالص والعدم الخالص أمر واحد. ولكن هايدجر يستخدم هذه العبارة برؤية أخرى، حيث أن العدم الذي يقابل الوجود هو الذي يدفع الوجود إلى تخطي العدم إلى وجود جديد، لأن الوجود نفسه متناه لأنه ينته إلى العدم، ولكن العدم يصبح نوعا آخر من الوجود. أي أنه من العدم كان كل موجود موجودا.

ويضعنا التساؤل عن العدم أمام أنفسنا، ووجودنا ولهذا كان السؤال عن العدم ميتافيزيقيا في الأساس، لأن الميتافيزيقا كما تدل اللغة هي ما وراء الفيزيقي، ولهذا يصبح العدم أمرًا خارج الفيزيقي المرئي المحسوس، ولكنه موجود في وجود متعالي عن المعرفة.

وهنا يصبح البحث في الميتافيزيقا هو في ذلك البحث في الوجود السابق على كل معرفة، ويخرج من دائرة الإحاطة، والتعريف العقلي، لأن الإنسان في هذا البحث يقترب من الوجود قبل أن يدخل عليه العقل أو الذات العارفة فتفسده.

السقوط

السقوط هو إغماض الإنسان عينيه عن حقيقة وجوده واندماجه في عالم الحياة اليومية الثرثارة. فإذا سقط فقد وجوده الفردي الفريد وأصبح ليس هذا الإنسان المعين بل فرد من الأفراد أو ذلك المجهول الذي يخاطبه الفلاسفة العقليون باعتبار أنه كل البشر. فالسقوط يأتي بانتقال الذات من حال الوجود الذي ترغب فيه إلى تحقيق إمكانيات إلى حالة من السكون، فإذا بالمرء ليس أكثر من وجود بين أشياء وموضوعات. ولا يزيد عن كونه موضوعا وبالتالي أداة، وتسقط منه ذاته، وتفقد صلتها بالحقيقة.

ويمكن للإنسان أن يتخلص من السقوط عندما يقيم تجربة أصيلة مع الحياة، ينتج عنها القلق ومسئولية الاختيار التي تعبر عن صميم وجوده في الحرية. لأنه يكتشف وجوده الفردي المتفرد، ولا يصبح تكرارا مسخا بين البشر.

والواقع أنه من شأن الحقيقة الإنسانية دائما أن تنفصل عن الحياة الثرثارة في هذه الحركة التي أطلق عليها هيدجر اسم التعالي أو المفارقة Transcendence. وهذه المفارقة هي نزوع الإنسان دائما إلى الخارج فإذا به يشعر بالعدم… ولولا هذا الظهور الأصلي للعدم لما كان ثمة أمنية ولا حرية.

“Sans la manifestation originalle du neants il n’y aurait ni etre personalle, ni liberte”.

حقا أن الكائن البشري عند هيدجر لا يحيا إلا مع الآخرين ولكن عليه أن يحذر أن يصبح مجرد “فرد” منهم، وإذا بذاته الفردية قد استحالت مجرد جزء من قطيع؛ فالوجود مع الآخرين من شأنه أن يزيف الوجود الحق لأنه ينزل بهذا الوجود إلى حياة زائفة مبتذلة، لأنها حياة متشابهة.

أما عن الأشياء المادية فهي في نظر هايدجر، أشياء يستخدمها الإنسان من أجل تحقيق إمكانياته. وكل أداة تحيل بطبعها إلى غيرها، وفي هذا تطبيق دقيق لفكرة الإحالة، التي أخذها هايدجر من أستاذه هوسرل. والأشياء عند هيدجر من ناحية أخرى ليست أشياء منعزلة، ولكنها توجد في قلب مجموعات، ولها علاقات حية بعضها بالبعض الآخر… وهذا يدل عن أن هيدجر قد قاوم الفلسفات المادية التي نظرت إلى الطبيعة باعتبار أنها مجموعة من القوى الطاغية الرهيبة التي تقتل في الإنسان كل دوافع العمل وتمنعه من البحث عن أبعاد الوجود والحقيقة، وقاوم هذه الفلسفات المثالية التي أحالت الإنسان إلى مجرد ذات عابرة.

الخلاصة

هناك ارتباط أساسي بين الوجود والموجود والعدم والزمن، وقد عالج هايدجر الميتافيزيقا من خلال إبحاره في الوجود وعلاقته بالموجود، فلم يعد الوجود مقولة فكرية، وإنما أصبح كشف يقوم به الإنسان من خلال وعيه المتفرد، ومن خلال تحقيق وجوده في تحمل مسئولية اختياراته التي تنبثق أساسًا من تواجد العدم في واقع حركته في الزمان. والزمان هنا ليس هو الزمان المنقسم إلى ماضي وحاضر ومستقبل، ولكن وعي في داخل الحركة نحو العدم، لأن العدم هو الذي يجعل الإنسان موجودا، وهي الذي يجعل الإنسان حرًا.

القلق الوجودي هو المحرك الأساسي للإنسان، ينبثق عندما يواجه العدم ويخلق إنسانيته من خلال اختياراته الخاصة وليس تقليدا لما يختاره الآخرون.

من هنا تجاوز هايدجر الفلسفة الكلاسيكية التي عرفت الميتافيزيقا أنها البحث في الوجود بما هو موجود، والتي عزلت الفكر عن الواقع المعيش، وكذلك ثار على التعريفات العامة التي تجعل الإنسان كيانا في نوع وليس فردا متفردا في ذات تجذر وجودها من خلال تجربتها الفردية، ليكون القلق أساس في خبرة الموجود (الإنسان) في تحقيق الوجود في وجوده، وليس البحث عن الوجود في فكرة خارج ذاته.

أما عن الشجاعة، فالقلق يعطي بعدا عميقا من أعماق الشجاعة، فالشجاعة هي تلك التي تستطيع أن تتحمل العدم. وهي التي تدفع البشر إلى إحساسهم بذواتهم، ومجتمعهم حتى يستطيعوا أن يؤدوا شيئا وأن ينشروا شيئا… ويقولون كلمة الحق التي يبحثون عنها… وينشرونها… فإذا عرفوها فمن حقهم أن يعلنوها عالية.

ختام

علينا الانتباه أن فلسفة هايدجر لا تعالج فكرة ما بعد الموت، بل تنظر إلى الموت من خلال الحياة، فهو الذي يعطي للحياة معنى ووجود. ومن ناحية أخرى فإن تأكيده على تفرد الإنسان لا يعني أن يكون الإنسان أنانيًا، لا ينظر إلا إلى ما يريد وما يفعل، ولكنه يتناول قضية رئيسية نشهدها عندما يصبح الإنسان فردا في قطيع، يسير دون أن يفكر، ويتبع ما يقال له من الخارج، ولا يعكس الرؤية إلى الداخل، أي القدرة على الاختيار التي لا تنبع من الاستماع إلى سلطة فوقية، قد تتمثل في ثقافة أو في موقع ما في المجتمع، أو ما هو شائع. حركة الإنسان المتوجهة إلى الخارج، يعني بها هايدجر أنه لا يتقوقع على نفسه، وإنما يسير من خلال ذلك الزمن الوجودي الذي يجعله يرى الممكن الذي لا حدود له، والذي يتجه نحوه بلا حدود، مع العلم أن هناك نقطة سيتوقف عندها بالضرورة إنها لحطة انتهاء الحياة بالموت أو فناء هذه الذات.

ولهذا ينبغي ألا نتصور أن العدم الذي يتحدث عنه هايدجر هو تأكيد للفناء المطلق، ولكنه استحضار للفناء، وهذا الاستحضار مهم كي يعطي الإنسان قيمة لما يعتقد أن له قيمة، وما يجعله يتفاعل مع الحياة تفاعلًا مستمرا، في تطور مستمر، أو ما أطلق عليه هو التعالي transcendence فهو في حالة تجاوز مستمر لذاته.

علياء رضاه رافع

يمكن الرجوع إلى المراجع الآتية لمزيد من مناقشة فكر هايدجر.

يحيى هويدي: دراسات في الفلسفة الحديثة والمعاصرة، دار الثقافة للنشر والتوزيع ٢٠٠٦

عبد الرحمن بدوي: الزمان الوجودي دار الثقافة، بيروت – لبنان ١٩٧٣ الطبعة الثالثة

Martin Heidgar, Being and Time, translated by John Macquarrie & Edward Robinson, Harper &Row, Publishers, Incorporated, ١٩٦٢.