(١١)

الإنسان
في خلقه وحقه لخلائقه وحقائقه
بخلقه لطبائعه في مهابطه، وتخلقه بمتابعه في معارجه
هو في دائرة وجوده ودوام تواجده
أصلا لأدنى، وعلما على أعلى، في لانهائي موجده
مطلقا، منزها، لا شريك له من موجوده أو متواجده

حديث الجمعة

١ ربيع الآخر ١٣٨٨ هـ - ٥ يوليو ١٩٦٨ م

تصحيح التاريخ الهجري: ٩ ربيع الآخر ١٣٨٨ هـ

بسم الإنسان في حقه… بسم الإنسان في خلقه… بسم الإنسان في رسالته… بسم الإنسان في حقيقته… بسم الإنسان في عليين. بسم الإنسان في سافلين… بسم الإنسان فيما بينهما… بسم الإنسان فوق عليين… بسم الإنسان دون سافلين… بسم الإنسان جماعهما… بسم الله الرحمن الرحيم.

بسم الإنسان في جلابيب نوره… بسم الإنسان في جلابيب ناره… بسم الإنسان في جلابيب ترابه… بسم الإنسان في جلابيب روحه… بسم الإنسان عاريا عن جلبابه… باسم الله الحي القيوم.

بسم الإنسان خالقا… بسم الإنسان مخلوقا… بسم الإنسان متخلقا… باسم الإنسان وجودا… باسم الإنسان متواجدا… بسم الإنسان جامعا، للموجد، ولِما أوجد، وللوجود وللمتواجد، في الموجد له… بسم الإنسان جماع وجود، وجماع شهود، وجماع موجود… باسم الله العزيز الحكيم.

بسم الإنسان الرحمن الكريم… بسم الإنسان الكنود الزنيم… بسم الإنسان الجاهل الظالم… بسم الإنسان الرحيم العالم… بسم الإنسان الحكيم المحكم… بسم الإنسان العزيز المعز… باسم الإنسان المسكين وجماع المساكين… باسم الله اللطيف الخبير.

بسم الإنسان، في أي صورة ما شاء تركب… بسم الإنسان في أي صورة ما شاء رُكب… باسم الإنسان المعتدل في قيامه، باسم الإنسان المنقلب في قائمه… بسم الإنسان، تجلى بكل الصور، على ما أراد من صور، وعلى ما أراد من تجلٍ… باسم الإنسان بعيدا عن الصور وعن التجلي… باسم الله القديم الباقي… باسم الله الحافظ الواقي.

بسم الإنسان المتكنز عن الشهود، الغيب على الوجود… وبسم الإنسان المتجلي بوجوده، على عوالمه لشهوده… بسم الإنسان لا شيء معه… بسم الإنسان، كل شيء فيه جَمَعَه… باسم الله المحيط بمن قامه وبمن سَمعَه.

بسم الإنسان لا بدء له… وباسم الإنسان لا انتهاء له… وباسم الإنسان قياما لكل بدء… وباسم الإنسان قياما لكل انتهاء… وباسم الإنسان قائما وقياما لكل ما بينهما، ولكل ما قبلهما، ولكل ما بعدهما… باسم الإنسان وجها لله، أينما نولي نراه… باسم الإنسان لم يأتِ عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا.

بسم الإنسان، لا ندرك مداه، ولا نعرف معناه، ولا نقبله لنا في جهلنا مولى ولا في جاهليتنا نقبل مولاه… وما كان الإنسان إلا إياه، وما كنا فيهما إلا معنى منهما وظلا لهما… باسم الله إنسانا لعينه من الأدنى ودود، ولعَليِّه لعينه من الأعلى وجود.

بسم الإنسان، إذا أسفر، أسفر الحق… باسم الإنسان إذا أشرق، أشرقت شمس الحقيقة… باسم الإنسان إذا غرب، قُبر العلم واختفى المعلوم، وبُعث الجهل، وغاب النور، وانتشر الظلام.

باسم الإنسان تقلب الليل والنهار… باسم الإنسان ليلة القدر، وقائم الأمر… باسم الإنسان قائم الصلاة ويوم الفجر… باسم الإنسان عِلمـًا عن الإنسان… باسم الإنسان عَلمًا عن الإنسان… باسم الإنسان، كتابا هو الإنسان، هو البيان، هو الدين… هو الرحمة… هو الرحمن… هو اسم الله… هو الإحسان… هو اسم الله في القيام… هو فطرة الله وصبغة الله للوجود على الدوام… هو حق الحياة يعرف لكل موجود في السكينة والسلام… باسم الله الغيب… باسم الله الشهادة… باسم الله الرحمن الرحيم.

هل عرف الإنسان معنى الإنسان، حتى عمل ليكون إنسانا، فصار بعمله إنسانا، يوم يُحسن عمله، متخلقا بأخلاق الأعلى له، لنفسـه بنفسه يصطفيه، عرفه معه، وعرفه عنده، وعرفه فيه، وعرفه عليه، وعرفه دونه، وعرفه من ورائه، وعرفه من أمامه، وعرفه عن يمينه، وعرفه عن يساره، وعرفه لا وجود له معه، وعرفه لا شريك له به، ولا شريك له منه، مسيحا فيه، وحقا له، ووجها لمطلقه، واسما لمعلومه، ووجها لمجهوله، ونصبا لمنشوده، ووجها لإحسانه، وعبدا لرحمانه؟

هل عرفنا إنسانيتنا بالقلب والرأس والقالب في قائم المعنى بقائم المبنى، في إنسان رسول الله قلبا وقالبا ورأسا ومعنى؟ هل عرفنا الإنسان مرسِلا؟ هل عرفنا الإنسان مرسَلا إليه؟ هل عرفنا الإنسان رسولا بينهما أمرا وسطا لهما، لنفسه في نفسه جمعهما، فيه تلاقى المرسِل مع المرسَل إليه، في قائم الرسول، قيام الحق؟ هل أدركنا {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[١]؟

إن هذا الذي نتحدث به إليكم، هو حديث ميسر لكم تسمعونه، وميسر لكم تقومونه، يوم أنكم تصدقونه، ومن الأعلى مجهولا عليكم تطلبونه، ظاهرا بينكم بأخوة لكم، وجها لكم لوجه له تشهدونه، ووجوهكم تؤمنونه، وأنكم بمعانيكم تقومونه، فقريبا منكم لمبانيكم تؤمنونه، ومعيتكم بأرواحكم تحسونه، ولعقولكم تشهدونه، وفي أنفسكم تعاملونه وتلاقونه، وانعكاسا إلى قلوبكم تستقبلونه، وتقبلونه، فعقولكم لقلوبكم مسجدا تدخلونه، فتنعكس أبصاركم في بصائركم فتشهدونه.

فلا إله إلا اللـه تقومونه، وحصن لا إله إلا الله تدخلونه، ومحمدا رسول الله تبعثونه، فتعلمون من الحق بينكم بعث، وفيكم يبعث، وأنتم بالحق للحق، معه، في الآخرين تُبعثون، وفي قلوبهم لهم تَشهدون، ومعيتهم مع أنفسهم أقرب إليهم من حبل الوريد تُدركون، فتعلمون كيف تقومون، ومن أنتم من القائم ومن القيوم، في الحي القيوم، سِدرة منتهى لما تقومون، وسدرة مبتدأ لما ترجون.

الإنسان!؟ الإنسان في نوره، هو الإنسان في ظلامه… وهو الإنسان في ناره… وهو الإنسان في برده ومائه وسلامه… الإنسان هو الإنسان دائما، أيا ما كانت طبائعه، وأيا ما كانت مجامعه، يأخذ قيمة الإنسان في كل طبيعة، ويأخذ قيمة الإنسان في كل عالم، وفي كل كينونة، ما عرف أن له أعلى، وأن هناك من دونه هو، من له يعلو، ومنه قد يعلى في مطلق الله.

الإنسان… كيان الحياة، بين سعادة الحياة عليه، وأحواض الحياة به، والافتقار إلى الحياة دونه… إنه ومن يعلوه ومن دونه، عين قائمه، في قائمه، لا يعلو عليه عاليه، ولا يسفل عنه سافله، ولا يستعلي هو على أسفله، ولا يخنع فيما لا يعلم لعاليه، وإن يك يشهد جانبا من معالم الحق فيه، فهو يقبل الحق له ويطلب أن يشهد لمعالم الحق فيه، تعرف لمشاهده من قائم عاليه، رسولا من عاليه لدانيه، في دائمه بالحق بمعانيه عند عانيه، منه وإليه على ما يرتضيه.

الدين النصيحة، لله ولرسوله، وللمؤمنين.

إن الإنسان هو الحكمة والنصيحة… إن الإنسان هو الدين… إن الإنسان هو المعرفة… إن الإنسان هو العلم. إذا عرف الإنسان أن ما يعلوه إنما هو رحمانه وأن ما يسفله إنما هو إنسانه، وعرف نفسه بينهما روحا ونورا بين يدي رحمة المطلق، هو بين يدي من هو الأعلى والأدنى، هو لمعناه بهما فوقه ودونه، بإحاطته، فهو إنسان ذاته ومعناه عرف قيمة حديث رسول الله (الدين النصيحة)[٢]… لمن يا رسول الله؟ (النصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين)[٣].

الدين النصيحة لله.

كيف أنصح الله! ومن ذا الذي ينصح الله! ومن ذا الذي يشفع عند الله؟! وكيف تكون النصيحة منك لله وهو الغنى عن العالمين!

كيف تنصح أنت الله؟! إنك تنصح الله، يوم تعرف من هو الله، إنه أنت، وإنه من يعلوك في زمانك، وإنه من دونك من قومك، وإنك ومن يعلوك ومن دونك وما أنت، ما هو إلا أمر واحد في الله، في مطلق اللـه، لا شريك لـه ممن يعلوك، ولا شريك له منك، ولا شريك له ممن يسفلك، وأنت لا تشاركه فيمن يعلوك، ولا تشاركه فيمن يسفلك، ولا تشاركه في نفسك. إن التناصح بينكم هو التعاون في أمركم به، وفي أمركم له، وفي أمركم فيه.

إذا عرفت أن الذي يعلوك إنما هو الإنسان، وأن الذي يسفلك إنما هو الإنسان، والذي هو أنت إنما هو الإنسان، فأنت بينهما في مجتمع الإنسان، لا بدء لمجتمعاته، ولا انتهاء لتجلياته… أنت الأمر الوسط، في قائم الإنسان، في مطلق الله، بمطلق الإنسان.

فاستقامتك على ما تعي هي نصيحتك لمن تحب من أمر نفسك، فإذا نصحت إلى الأعلى لزمانك، فأنت المتابع الوفي الأمين، وأنت في مستقيم الدين، فأنت الناصح الأمين فيما اؤتمنت عليه، فأنت الناصح للكبير المتعال، لقائمك به، بيقظة ضميرك لأمرك فيه.

إن الذي جُعل شهيدًا على كل شهيد، وأبًا لكل وليد، ومولودا لكل أب، قَبِل النصيحة، (أنيخوا… أمنزل أنزلك الله يا رسول الله، أَم هو الرأي؟ قال بل الرأي)[٤]، قال الرأي أن ننيخ بعد بدر، فقال الرسول نِعم الرأي، ونعِمت النصيحة، مقبولة منك يا بني، بارك الله فيك، تنصح أباك، وتنصح ربك ومعناك، وتنصح الأعلى عليك من مولاك ونعِمت النصيحة.

هكذا هو الدين النصيحة، لله ولرسوله، وللمؤمنين.

ومن هذا في حياة الرسول الكثير، ومنه ما برز في صلح الحديبية، بنصيحة إحدى زوجاته. فإذا قلنا لا إله إلا الله، أو أردنا أن نعرف لا إله إلا الله، أو أردنا أن ندخل حصن لا إله إلا الله، فما كانت لا إله إلا الله إلا الإنسان، وما كان حصنها إلا الإنسان، وما كان حقيقتها إلا الإنسـان، وما كان سفينتها وبحارها إلا الإنسان، وما كـان مرساها ومن ركب ومن رسا إلا الإنسان، في أي صورة ما شاء ركبك.

إن الإنسان فوق الصور وفوق التصوير، ولكنه المتصور بالصور، ليُعلم في أسمائه الحسنى وصفاته، وليُشهد في اسم ذاته، (ليس الشأن أن تعرف ما هو الاسم الأعظم، ولكن الشأن أن تكون أنت الاسم الأعظم)[٥].

قل الله، قل الرحمن، ادعو الله أو ادعو الرحمن، أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى، ولكن وقد أظهرك على الدين كله، هل تعلم له سميـا؟ هل كان له سميا بذات تسمى إلا بمن اصطفى من عباده؟ هل كان له وجها إلا بمن ارتضى من الناس لحقه، ومن الملائكة لحبه، ومن الجان لبلائه وابتلائه؟ ما خلق الجان والإنسان والملك إلا ليُعبدوا أنفسهم لـه، وما ارتقى بهم إلا كانوا وجوها وأسماءً له، قائم وجوده، وأعلام أسمائه لشهوده.

أما هو، فلا اسم له، فعند مَن يتسمى، وهو المسمى بالأسماء عند الأسماء! ولا غير له، وإن كان الوجود دالا على معاني الإعلام عنه، فما تواجد الوجود إلا به، وما بقي بقاؤه الأبدي إلا ممسوكا في يده، ولكنه ليس هو… وإن كان وجهه ويده، لأن الوجود لا يمسك به، ولكنه هو الذي يمسك بالوجود، {إن الله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا}[٦].

إن الإنسان لعينه يقوم وجودا، ويقوم ربا، كما يقوم عبدا، كما يتنزه ويقوم إلها، فهو وتر الأشياء، ووتر الكائنات، ومن ثالوث وجودها إلى أحد تواجدها، ومن أحد وجودها إلى ثالوث تواجدها.

فإنسان الأحدية، إذا بدأ أن ينشق عن نفسه، في قائم الواحدية لأحديته، مرة، قامت الاثنينية، وأخرى، قام التثليث، فكان ثالوثا، وامتد بكثرته، في تكاثر واحديته ناموسا، لعين قديم أحديته كوثرا وتعديدا. فإذا ما أدرك لقائم شتاته، تجمع في قائمه لذاته، فردا وتوحيدا، واجتمع على دائمه بقادمه، إلى عين أحدية قديمه لتواجد أحده، حقا بقائمه، بذلك كان الإنسان في علميته على الحق المطلق، أحدا في قديمه وأحدا في قادمه، وأحدا بقائمه في قيومه على قائم واحديته لأحديته بظاهره.

لعل في هذا التعبير ما يحتاج إلى شيء أكثر من الإيضاح؟!

أنتم الآن، الإنسان في جمعكم، ألستم جميعا في جماعتكم أبناءً لأحدكـم بمعنى أبيكم الآدم؟ أنتم في وجودكم في شتاتكم، لعين قديمكم بآدم، تتآلف قلوبكم، ويتوحد جمعكم. وبالتآلف والتوحد يقوم بقاؤكم. يأكل الذئب قاصيكم عن جماعتكم فيفنيه، تأكله الحيوانية، فترده إلى ترابيته، ويرتد ما فيه من حقيقته، إلى بحر أنوار نشأته، فـإذا واصل جَمعكم، جمعكم، كنتم أنتم رمال الصحراء لنشأة آدم من جديد، على مثال مجهول عليكم، مجهول عليكم في القديم، {إن الله اصطفى آدم}[٧]، من بشرية لسبق بآدم لها.

ذرات تتجمع، ليتواجد منها إنسان مجمع صور من تجمع صدر عن مجتمع، يوم تذاكر المجتمع في الله، وعلى اسم الله اجتمع، فانتهى إلى كمال قديمه بنشأته، في كمال قائمه لقادمه بنهايته، (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)[٨]، (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد)[٩].

{خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}[١٠]، هذا قديمكم، {ثم رددناه أسفل سافلين}[١١]، وهذا قائمكم، {إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات - وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}[١٢]، {{فلهم أجر غير ممنون}[١٣]، وهذا قادمكم.

{في مقعد صدق عند مليك مقتدر}[١٤]، {ندعو كل أُناس بإمامهم}[١٥]، أبوة من ملك، وملائكة مستوزرين من ملك، لهم عند ربهم ما يشاؤون، حقا وظلاله، بيت وآله. هكذا هو من منه جئتم، ومن غيبه انشققتم وإليه انتهيتم، وما تعارفتم إلى من منه جئتم، إلا يوم إليه صرتم، بما إليه انتهيتم، فكشفت عنكم أغطيتكم ووضعت عنكم أوزاركم، فحد بصركم، ونظرتم بأفئدتكم، من أنتم وما معناكم، فعرفتموكم عين مولاكم، وظلال معناكم، وكلمات متجليكم، ونبوة أبيكم في إنسانكم لمعانيكم، فظلال جماع حقائقكم لحقكم تجددتم، فكنتم حقا من بُعث حقًّا، وهو الحق من ربكم، وهو المبعوث بالحق بينكم، رسولا ودليلا، والمبعوث بالحق فيكم ربا وكفيلا.

قام رسولا من أنفسكم، الله من ورائه ومن ورائكم بإحاطته، قائم على نفسه، وقائم على كل نفس فيكم، انكشفت له حقيقتكم، فأكرم خليقتكم، ووضع لكم جناح الذل من رحمة حقكم وربكم قيوم قائمكم، ولم يظهر بينكم غليظا في قلبه، ولا طاغيا في فعله، ولا مُعجما مُربكا في قوله، {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[١٦]، {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}[١٧].

هل بحثوا عن الرشاد، فلم يجدوا بينهم الرجل الرشيد، والرسول يقول لهم (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[١٨]؟ وما قمت بينكم في قائمي بأول قيامة لي، فقد (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين)[١٩]… مع طبقات البشرية بُعثت، ونبيا فيها وُجدت، وبأيديهم إلى الطريق السليم أخذت، وفي الطريق مشرقة بنور الله معي سقت، وبهم سلكت، ولها لهم في قلوبهم وصدورهم أنرت، وبرضائهم فيها أَدخلت… لا إكراه في الدين، تبين الغي من الرشد.

من عرف نفسه، في غيبه، عرف الله في رحمته، وبدأ له طريق رشاده، ومن اغتر برشده، انزلقت قدمه عن الطريق في هاوية غيه لهاوية نفسه.

وما من كمال إلا وعند الله أكمل منه، وما من نور إلا وعند الله أشرق وأضوأ منه، وما من نار إلا وعند الله نار أحر وأقوى منها، وما من ظلام إلا وعند الله أعتم وأظلم منه، وما من كلام إلا وعند الله أبلغ وأقوم منه، وما من حكمة إلا وعند الله من الحكمة ما هو أحكم، وما من طريق مستقيم إلا وعند الله طريق أقوم، وما من مركب نجاة وخلاص إلا وعند اللـه مراكب أيسر وأكبر وأقوى وأرحم، ما قدروا الله حق قدره!؟

ما جاء الإنسان لحقيقة وشهادة الرسول، إلا ليعلمكم عنكم فيكم منكم بكم، رحمة مهداة وعَلَما عن الله لأمركم، لا تحيطون به، وهو بمراقيه بـدءا منكم محيط بكم، ومحاط بأعلى، وهو بأمره لكم المحيط، فما كان الأعلى محيطا عليكم ومحاطا بأعلى، إلا من مثالكم أنتم، فأنتم من ثمرة تواجداتكم به، في الله ذي المعارج.

إنه مهما كنتم في تفاهة فيه، فهناك فيه ما هو أتفه منكم، وإنكم مهما تفهتم، فإنكم عنده ما تفهتم، لشهود حقه فيكم، وإن تفهتم عند أنفسكم، فمـا تفهتم عنده، {إنها إن تك مثقال حبة من خردل، فتكن في صخرة فـي السماوات أو في الأرض يأت بها الله}[٢٠]، فأين هو التافه في الوجود؟

إن الذي يجعل الشيء تافها أو غير تافه، إنما هو معرفة الشيء عن نفسه في قائم الموجود بلبه لموصوف ربه، فإن عرف… {ومن يؤت الحكمة فقـد أوتي خيرا كثيرا}[٢١]، وإن جهل فقد خسر الله وما ربح شيئا وإن ربح الدنيا بحذافيرها (لو كانت الدنيا تساوي عند الله، جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها جرعة ماء)[٢٢].

ها أنتم في مجتمعكم هذا، في جهالتكم وجهلكم بأغلبكم، وإن كان منكم لله عباد، وقليل ما هم… ها أنتم تتصارعون على دنيا زائلة، وعلى جاه زائل. لو جلتم جولة بين المنتخِبين والمنتخَبين، في معركتكـم الانتخابية القائمة، لرأيتم حال الدين في مجتمعكم، وكيف هم الناس، مأخوذون بالتافه، فَقَدوا لطلبه الخُلق والصدق والأمانة والكرامة، وشرف الإنسان.

ولو نظرتم إلى مجتمعكم كيف يتعامل في تجارته ومتاجره، وفي صناعته ومصانعه، لرأيتم نفس الشيء، وقد بَعُدَ الناس عن إدراك قوله تعالى، {رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}[٢٣]، رجال يقومون في التجارة وفي البيع يتعاملون بها مع الله، ولا يلهيهم عملهم هذا عن اليقظة لإدراك الله وحسه، في قائم قلوبهم، ولب قوالبهم، فيحسنون عملهم الزمني ويكسبون به وجودهم الروحي، وتصبح الدنيا مزرعة الآخرة، هم بذلك كانوا بيوت الله، تُرفع، يذكر فيها اسمه في متابعة بيت للـه وضع انطباعا عليه وقائم ظلاله، بيوت من دخلها من الناس بالحب والود كان آمنا، هؤلاء كانوا أسماء الله الحسنى، {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٢٤]، {في مقعد صِدق عند مليك مقتدر}[٢٥].

{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[٢٦]، فمن يكون هؤلاء؟ هؤلاء هم الذين آمنوا بالله ورسوله، لمعنى قائم البيت الموضوع، الله ورسوله لقلوبهم ورؤوسهم هو إنسان اليقظة وهو للبّهم وقوالبهم يرونه نُصبا مقاما للناس، وبيتا مطافا من حجيجهم، وبابا مفتوحا لساحة الله، يدخلها أهل لا إله إلا اللـه، وقائم حصن لا إله إلا الله، للسماء الدنيا بإنسان وجودهم، وإمـام معارفهم، من معارفهم عنهم، توهب إليهم وتكسب منهم، وتقام بينهم.

هذا ما جاءهم به الدين، {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس}[٢٧]، فمن رأى أن الكعبة إنما هي مجرد رمز تافه لقَدم ولنعل رسول الله وإنسانه لنا، وهو الذي أبرزه بين الناس قَدم سعيه إلى خلقه، ووجه علِيِّه إلى حقائقه، كان مؤمنا.

ولكن الناس يؤمنون بالتافه من الأمر، يؤمنون بالتعبير ولا يأبهون للمعبر عنه، يأبهون للقرآن، ولا يأبهون للمتكلم به… يأبهون لأنفسهم لجلودهم، لعظامهم ودمهم، ولحمهم، وشحمهم، ولا يأبهون لدلالـة هذا الحيوان من قيامهم، على الإنسان من لبهم، وعلى الرحمن من قلبهم.

أين هم أهل القلب؟ أين هم أهل اللب؟ إنهم يمشون على الأرض هونا، ويخاطبهم الجاهلون بجهلهم، فيسالمونهم بسلمهم، ويسألون الله هدايتهم، لا كلاما، ولكن فعلا وقياما. ينتشرون بأنوارهم في قلوب الناس بجمعهم، من صَلح منهم، في اجتماع لهم على ذكره بقلوبهم، جعل الله لهم نورا يمشون به في الناس، فيستيقظ الناس، ولا يدرون من ذا الذي أيقظهم، إلا الله، ولا يدرون من كان وجه الله الموقظ لهم، من بينهم، ومن كان قَدم اللـه الساعي إليهم فيهم، ومن هو ولي الله بينهم.

(أخفى الله الولي في الخلق)[٢٨]، أخفاه في الخلق ليعمل في الخلق لخيرهم، بحريته وبصادق نظره… أخفاه في الخلق ليعمل حرا، فيمن لا يريدون أن يكونوا أحرارا {فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا}[٢٩]، {إن هو إلا وحي يوحى}[٣٠]، هذا هو الرسول فـي دوامه بينهم روحا، وذاتا (أنا روح القدس)[٣١]، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٣٢]، (أما يكفيكم أنا جعلنا الناس يتحدثون بحديثكم؟)، هذا ما قاله الروح المرشد لدائرة من دوائره يوما.

ولكنهم يريدون أن يكونوا عبيدا للمادة من الجنة والنار، أمورا جسموها بأوهامهم عبيدا للخيال، لا يريدون أن يكونوا عبيدا لله بالمثال، ضُرب بينهم ويُبرزه لهم، وفي دوام يتواجده معهم، كوثرا في موجوده، في قائم موجده، لا يبتر من الناس أبدا، ولا ينقطع عنهم سرمدا، وما غاب عنهم أزلا، فكيف يغيب عنهم أبدا! {ضُرب ابن مريم مثلا}[٣٣]، وجعل الله بمحمد، لهذا المثل قدوة، للناس كافة، هو في ذاته بها للناس كوثرا، لا يبتر من بينهم أبدا، على ما كان أزلا، خاتم النبيين دائما.

وهو إنسان الحق من الله. إنه رسول الله… إنه إنسان الله، {وما كنـا معذبين حتى نبعث رسولا}[٣٤]، {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}[٣٥]، {قل جاء الحق}[٣٦]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٣٧]،إليه ينتهي الشهداء شهيدا عليهم، وأُمة وسطا، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[٣٨].

ها أنتم في عصركم، تُسفر معالم الحياة جهرا بينكم، الروح يعمل، والذات تَعمل، والحجيج من العالمين للدنيين يجتمع، والتلبية منهما تقوم، وعرفات الموقنين بالله لأنفسهم في الدنيين ترفع، في قِلة من الناس، عبادا لله على أرضكم، وقليل ما هم، وفي كثرة من عوالم الروح في سماواتهم وكثير ما هم.

إن الإنسان في قائمه لجماعه، وربا وعبدا وإلها، ما زال له أعلى، وإنه لإنسان، إن الإنسان هو الشهادة والغيب… إنه القائد والركب… إنه الطارق والطريق… إنه الساكن والمسكَن… إنه الدنيا ومن يقطنها… إنه السماء، ومن يعرج فيها ومن يعمرها، ومن يجتمع بها… إنه الإمام ومن يؤم… إنه رسول الله وأُمته لله… إنه إنسان الله لإنسان الله في الإنسان لله، لإنسان لا ندرك معناه، ولا نعرف مولاه، ولا نُحيط بمبناه أو بمعناه. إنها قضية الإنسان في الله… وإنها قضية الله في الإنسان، وإنها قضية الله للإنسان، وإنها قضية الإنسان لله.

فليس للإنسان إله، وليس للإله إنسان، إنهما معنىً واحدٌ في الكيان، وإنهما حقٌ واحدٌ في السِلم والبيان، إنهما لهما في بعضهما لبعضهما الأمان والسلام.

رب الإنسان برفيق أعلى من الإنسان، يقول للإنسان في قائم منه للعيان، السلام عليك أيها النبي، فإنسان عبده يقول لإنسان ربه، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم يتبادلان التحية، التحيات لله تحيي النفوس بالله، الحياة هي لله، تحيا الأرض والسماوات بالله، وتقوم الصِلة والصلاة مع محيي السماوات والأرض باسم الله، التحيات لله والصلوات لله، والطيبات لله، طيب لا يقبل إلا طيبا، ولا يلتقي معه إلا من طاب، إلا من نضج، إلا من استوى، إلا من لروحه بروح الأعلى سَوّى، فاستوى.

يوم ينزل الإنسان لدانيه، خافضا جناح الذل من الرحمة، فينزل إليه عاليه، مقيمه لعين معانيه، يوم يخلع الإنسان ثياب نعمته على بنيه، من المفتقرين لها فيه، فيخلع عليه الأعلى بثيابه، مفتقرا هو إليها، حتى لا يتركه عاريا، فينكشف أمر الله لغير طالبيه.

فإذا عرى إنسان الله لعبوديته، عرى إنسان الله لربوبيته، وغاب إنسان العبودية في عبوديته. وبذلك عرا إنسان الربوبية له أمام عبده، وتسربل بالحجاب إنسان العبد أمام الأدنى في ربه، {قل إنما أنا بشر مثلكم}[٣٩]، {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[٤٠]، قل الله أقرب إليكم من حبل الوريد، قل إنك تراه بعيني رأسك من ورائهم بإحاطته.

ماذا عرفنا عن دين الفطرة؟ وماذا عرفنا عن دين الله؟ وماذا عرفنا عن دين الكتاب؟ وماذا عرفنا عن دين اليقين؟ وماذا عرفنا عن دين الحجاب؟ هذا الذي أقول لكم، والذي تستمعون له، إنما هو خـاص بكم، فإن تقبلتموه لأنفسكم وحرصتم عليه، كان منكم للآخرين، وحدثتموهم أم لم تحدثوهم، فهو منكم لهم، منبعثا من قلوبكم. ها أنا ذا أحدثكم، وأنتم قد لا تأخذون هذا الحديث مني لأنفسكم لمجرد استماعي، ولكن في مجتمعكم من يأخذه، ولم يلقني أو يسمعني، كما أن في مجتمعكم من عنه آخذ ولم ألقه ولم أسمعه.

إنما أنتم تأخذونه لأنفسكم يوم تُصدقون ما أقول على ما سبق لي أن فعلت مع من صاحبت، فبقدر طاقتكم، وفي حدود صفائكم تستَقبلونه، فتعلمون بما أدركتم وصدقتم لا أكثر.

ولكني إذا كنت قـد أسرفت في الحديث إليكم، وكشفت عن الكثير من الحقائق، مما قد ينوء به كاهلكم فما قصدت بهذا إلا أن يكون كل ما أحدث به هو لكم ومن حقكم، وبين يديكم حتى يودع في محفظة وجودكم، فإذا بدأتم استخراجه بعملكم وبما هدتكم أنفسكم، بـدأ أن يتكشف لكم شيء منه، ولو شيء يسير، وإذن تدركون قيمة هذا الحديث فتستكملون وعيه نبعا منكم.

فهذا حديث لا يدرك إلا للقلوب، ولا تدرك قيمته إلا عند القلوب، هذا حديث موجه للبابكم، وليس موجها لجلودكم، فلا تشقوا على أنفسكم في محاولة فهمه بكائنكم المادي، ولكن احرصوا على أن تكسبوه، لكائنكم القلبي، بكائنكم الداخلي بجوانيكم بلبابكم.

ها نحن الآن في رسالة الروح، وقد انتهت رسالة المادة من الذوات ذاتا من أنفسكم، وقد انتهت رسالة الذات للذات بما فيها من المجاملات والمخادعات والمحاولات والتوقف من[٤١] الحكمة عن المصارحات. لقـد انتهت رسالة رسول الله بماديه عبدا وبشرا، وقامت رسالة الله برسول الله روحا وحقا على ما أنبأكم (خَلّفت الله عليكم)[٤٢]، سيمشي الحق بينكم بقدميه، عبادًا له هم عباد الرحمن، وما كان العبد للرحمن إلا عين الرحمن، وما كان الرحمن إلا رفيقه الأعلى، هو عندكم قدم سعيه، ووجه طلعته، الله برحمانه من ورائه برحمته والله بحسبانه من وراء الكل بإحاطته. وهذه هي رحمة الله التي أرسلها الله بينكم، برسول الله إليكم رحمة للعالمين، هـا نحن بجماعتنا له العباد، نواة لأنفسنا بقلوبنا للبابنا عين الرشاد.

ها هو رسول الله يدانيكم، من ملئه الأعلى من قديمه، وبملئه في عالم الروح من قائمه، ويستقبله عينه في ملئكم لعين قيامه بكوثره لمحدث ذكر الله به، من قديم ذكر الله له.

فهو بقائمه بينكم، وبقائمه في عالم الروح، وبقائمه في أزله لقديمه، يقوم قائم الحق بالإنسان في الله، لا بدء له، ولا انتهاء له، ولا إحاطة به، حتى يعرف الناس الله في إنسانه، ويقدرونه حق قدره برؤية عنوانه، فتظهر لهم عظمة الله، بظهور عظمة الإنسان، عند الإنسان، في عزة نفسه، من عزة ربه ورسوله. {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا}[٤٣].

قد ظهر للإنسان عظمة نفسه، بعظمة هدي الله، وعطاء الله له، بقائم رسول الله عنده، بقائم سعي رسول الله إليه، باخعا نفسه على أثر الناس، حتى يوقظهم، مستقبلا ملامتهم، عافيا عن زلتهم، غير هادر[٤٤] لمكانتهم في الوجود، آخذا بنواصيهم إلى الحق للشهود، في أنفسهم.

يريهم ربهم قريبا منهم وفي معيتهم وفي أنفسهم، {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك، أو يأتي بعض آيات ربك، يوم يأتي بعض آيات ربـك، لا ينفع نفس إيمانها، لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[٤٥].

ها أنتم على ما كنتم، ودائما أنتم على ما أنتم، في قائم هذا الناموس من دوائر آيات الله بالإنسان، ومن حديث الله من الإنسان، ومن قانون الله ومن أمر الله بالإنسان، ومن شريعة الله بالإنسان، ولكنكم في هذا العصر بالذات، عصر يتميز على سائر العصور، لقبله وبعده، في حقي دورته، تخرج فيه النفوس من القبور، وتنشق السماء فيه عن أعلامها من أصحاب الدور، تبعث بالحياة أشتاتا الأجداث، عن المبعوثين في مقابرهم، ليبعثوا بسماوات تواجدهم، لوحدة وجودهم.

إنها القيامة… وأنتم لا تدركون… إنها الخسران أو السلامة وأنتم لا تعلمون… إنها الكفر أو الإيمان وأنتم تعمهون… وإنها حق الله، وغيرية الله، وأنتم بأوهام أنفسكم في غيريته، لا تأبهون لما فيكم من لبابكم، لحقيقته، ولأنفسكم تجهلون، وعقولكم فيها تكبلون، ولا تحررون ولا تطلقون ولا تغيرون.

هداكم وعلمكم {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}[٤٦]، {واذكر ربك في نفسك}[٤٧]، {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[٤٨]، قل لهم يكونوا ربانيين، بما كانوا يعلِّمون الكتاب، وبما كانوا يدرسون، قل لهم اتقوا الله بما عُلِّمتم يعلِّمكم عِلم ما لم تعلموا، قل لهم اتقوا الله ويعلمكم الله، قل لهم إن لله بينكم عبادا، آتاهم من لدنه رحمة، وعلمهم من لدنه عِلما، لا ينقطعون من بينكم أبدا، فهم حجة الله عليكم، ولو انقطعوا لكانت لكم الحجة على الله.

{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}[٤٩]… فماذا أدرك الناس عن رسالة اللـه! وبماذا تحدثوا عن رسل الله! هل كان رسل الله جميعا إلا أخوة! هل كانوا إلا أبناء ضرات لأب واحد! ألم يكونوا جميعا أبناء آدم! ألسنا معهم وعلى مثالهم، في معاني نسبتنا إلى أبينا! {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}[٥٠] أبناءً كلنا له.

هل قال عيسى إنه أباه وليس أبا لكم، أم خاطبه أبانا الذي في السماوات؟ وما خاطب إلا إنسانا، ولكنه كان إنسانا، حقيقة… كان إنسانـا لإنسان، وجودا وعَلَما ومعلوما، كان إنسان الله، على ما عرف عيسى أن الإنسان، هو الله، وعلى ما هدى محمد، (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٥١].

وإذ قال الله، وهو الظاهر بالإنسان، يا عيسى ابن مريم، يا إرادتي من مريم، يا أمري لمريم، {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}[٥٢] لا يا أبي… لا يا نفسي، لا يا عيني، نفسك أكبر من نفسي، وعينك أحوط من عيني، وأنت بموجودك أعلى من موجودي، {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك}[٥٣]، وإن كنا نفسين، ولكني نفـس في محيط نفس بها أحاطت، ومعها تضاءلت، وكيف يعلم المحاط سر المحيط! أنا ظهور إرادتك بكلمتك نعم {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب}[٥٤]. نعم إنك عالم الغيب والشهادة.

فهل تعلمتم مع محمد، ما تعلم من تَعلم مع عيسى، بما عَلَّم الله في كل رسالة؟ ولكن الناس هم الناس. انحرف أهل الكتاب بكثرتهم، ولكن رسالة الفطرة كان فيها خيرا لم يحرمه الناس، ظهر وقام في قلـة بينهم، على حقيقة، وعلى بصيرة، فلا تظنوا الإسرائيليين، أو المسيحيين أو العيسويين، أو المسلمين، جميعا في ضلالة دائما وأبدا أو في انحراف في قالة سرمدا، فمنهم من يُدرك أمر رسالة عيسى وموسى ويعلم حقيقتها، وإن كان الكثيرون منهم، يسيئون أو ينحرفون عن الجادة، ومنهم من يتقي الله، ويعمل صالحا، والله لا يضيع أجـر العاملين، وكذلك كان الشأن في الرسالة الفطرية التي جاء بها محمد، لم يخرج أهلها عن الناموس الذي حكم ويحكم الأُمم.

إن الله لا يغضب عن إساءة من يتوهم أنه يسيء إليه، فمن هذا الذي يسيء إلى الله؟ وكيف يمكن أن يُساء إلى الله؟ وأين ومتى كان أو يكون هذا الكائن الذي يسيء إلى الله؟

ولكن هذا الذي يسيء إنما يسيء إلى نفسه. إن جزاءه، وإن عقابه، أن يحقق الله له ظنه على ما ظن، وأن يضن عليه بما هو على نفسه من الله ضن، {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها}[٥٥]، {وما أنا بظلام للعبيد}[٥٦]، {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}[٥٧].

ها هي السماء تجدد رسالتها على سعة، وعلى إحاطة، الأرض جميعا قبضته، في قائمها، ولكن هذا أمر غير مدرك لأكثركم، تعرفونه وتشهدونه يوم أنتم بالله لكم بإيمانكم تقومونه، على ما أنتم هنا مع الروح تحاولونه.

فيوم تسقط عنكم أوزاركم، وتدخلون في قائم دينكم، بحصنه لكم بلا إله إلا الله، تعرفونه، فتعرفون الأرض مزوية، لرسولكم، ومطوية، لكل منكم، ما كان ظلا للرسول، وقائما به في قائمه بالمثول، في لا إله إلا الله، مؤمنا بالله ورسوله، لقائمه لهما، كلمة لله تامة أو في طريقها للتمام، وعَلم الله قائما، في طريقه للإعلام، وآدم الله دائما متجددا في القيام، قياما لا يبتر في دناه، وكوثرا يتكاثر بحضرات معناه، على ما كان الرسول بآدمه، ليكون قدوة بمعناه، في قائمه بذاته، وقائمه بعترته، وقائمه بصحابته، وقائمه بمبناه لكل من آمن بالله مع رسول الله، متابعا له في مثاليته، ليكون له من الله ما كان لقدوته. (إن أهل لا إله إلا الله لا يحضرون الموقف)[٥٨].

كافة للناس، يتابعونه، ويقومونه، ويجددونه، ويتجددونه، في الله، لا يحاط به، العبد له، والإنسان له، وجه ظهوره، ويد بسطته، وقدم سعيه، وعين نظره، ولسان حديثه.

كيف عرف الناس رسول الله؟ وكيف أدرك الناس رسول الله؟ ها هو رسول الله يدانيكم، بسلفربرش فيكم، بمحمد عيد غريب من أنفسكم، لمحمود مقامه بالأب السريع، فهل قدرتم رسالته؟ هل قربتم لأنفسكم حقيقته؟ ما قيمة الأسماء عند من صار وجه وعَلم الحق، وعرف بالأسماء الحسنى!

إن رسول الله لا اسم له، وأي اسم تحددونه له؟! إن تشريعه حدد له توقيفا مائتي اسم واسمين، فأي اسم من هذه الأسماء تختارون، وأعلى وأشرف أسمائه الحق؟ إن اسمه الحق، والحق لا اسم له، فهو بعيد وبريء عن المائتي اسم واسمين. وإذا كان هو بربه، وحقه من اسمه، رافع الرتب، ففي أي منها له تذكرون وبها تصفون؟

إنه عبد الله وكفى، وهو أقوم أسمائه، إنه الحق وكفى وهو أعلى حقائقه، إنه آدم وكفى وأول أوادمه… إنه الطريق، وأبسط طرائقه وأدنى أوادمه، إنه يبدأ من سفله بآدم، حتى ينتهي إلى عاليه، لمعنى الإنسان لاسم الله، قائم الحق وقائم الرحمن، كان آدما الذي غير ما في نفسه فغير الله ما به، فبعث بربه سواه بنفسه، ونفخ فيه من روحه.

وهو في هذا قدوة لكم به، جميعا تكونوه، يوم أنكم بهذا تشهدوه، وبهذا تذكروه، وبهذا تعرفوه، وبهذا تصلوه لتكونوه، في لا إله إلا الله، قدوة قائمة، وحقيقة دائمة، بقائم ودائم محمد رسول الله.

لعلنا ننتفع في عصرنا هذا برسالة الروح لنا جميعا، نؤمن برسولها جماع رسل الله، ونؤمن برسالتها بيننا بوسطائها، في وسيط مشاهدتنا لجماع وسطائها، لوساطة أمرها في قيامها لنا آدما بمعناه مع آدم بمعناه، كلمة لله تمت لمولاه، قائم رسول الله، وظل وجوده، وجديد تواجده، ومعلوم من أوجده، بعثا بالمقام المحمود له، ها هو محمد السماء لمحمد الأرض للملأ الأعلى لخيركم، في محمد الله، لبعثكم، بمحمد الحق لأمركم.

تأملوا رسول الله يعلمكم، (آدم أبو روحانيتي وابن جسمانيتي)[٥٩]، فمنه يتواجد آدم لموصوف ولد له، إذا انشق عنه، في وصلة بأبويه، في روحانيته، أبوان له، بسابقين لعينه، رفاقا له في معلومه لله لا بدء ولا انقضاء له.

وهذا ما أراده الله في قوله، هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي ربك، فما كانت الملائكة إلا أخوته، (أخي جبريل جاء يعلمكم دينكم)[٦٠]. وما كان معاني الرب لرسول الله، إلا إنسان نشأته، لبدء خليقته، ولقائم حقيقته، كان آدمه لآدمه في قديمه، لعينه بجديده.

فهو بحاله قال مقالة عيسى، أبانا الذي في السماوات (أنا سيد ولد آدم)[٦١]، ولكنه عرف أن أباه، له أب، وهو على مثاله، وليد من أب، عين ما ولـد هو من أبيه، وقد قال له أبوه وهو يعلمه ويؤدبه في الله، يا بني إنك أب، على ما أنا أب، (ولا فرق بيني وبينك)[٦٢]. إن الله أراد لك أن تكون كوثرا بوجودك، ويكون لك بنات وبنين، على ما أنا من أبي، تركنا، بنات وبنين، وعلمنا، أن الله بذاته لمثاليته منفرد بقيامه ومعناه، فهـو بأمر انفراده، للعلمية عليه على خلقه ضنين، في عاليه، وليس بضنين في دانيه، بالإنسان لقائم العلمية عليه فيه، ذات الإنسان ذات الأعلى لذاته، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات، وروح الإنسان بمعناه لذاته هي روح الأعلى لعين معناه وذاته، نحن فيه حقائق، ونحن فيه خلائق، وبحقائقنا وخلائقنا فيه، لا نحيط به، وهو بنا المحيط.

وهنا قال القرآن، {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٦٣] وهو عين قوله، {أو يأتي ربك}[٦٤]، وهذا بعينه عين قوله، {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٦٥]، وعين قوله {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم}[٦٦]، وهذا معنى {أليس الله بكاف عبده}[٦٧]، وهذا معنى (أطعني أجعلك ربانيا)[٦٨].

فالقضية قضية الفهم والإدراك والعلم، والدين هو المعرفة والعلم، والبعد عن الدين هو الحرص على الجهل، والبعد عن أهل التقوى، وأهل المعرفة، وأهل العلم، فهذا هو الكفر، وأهل المعرفة هم الدين والمتابعة لهم والارتباط بهم هو الإيمان {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٦٩]، ([يُحشر]المرء مع من أحب)[٧٠]، {ندعو كل أناس بإمامهم}[٧١]، (المرء على دين خليله)[٧٢]… (المؤمن مرآة المؤمن)[٧٣].

هذا هو دين الإسلام… ودين الفطرة… ونسأل الله أن يدخلنا في كل لمحة، وفي كل وقت وحين، في دين الإسلام، مدخلا من بعد مدخل، لأن مداخل هذا الدين لا تنتهي، ومعارجه لا تنقضي، وتجدده لا يتوقف. (هذا الدين القيم أوغل فيه برفق…)[٧٤].

وليكن هذا فهمنا، وليكن هذا من الله طلبنا، هدانا الله جميعا إلى أمره، وألف بين قلوبنا على ذكره، وأنار عقولنا فيه، وأشرق في لبابنا بأنوار قدسه، وجمعنا لبنات بيته وقائم ذاته، في لا إله إلا الله، لا وجود لغيره، ولا قيام في الوجود إلا له، خلف محمد رسول الله عارجا فيه، طالبا للانهائيه، بقائم لانهائيته للانهائي عطائه، عطاء غير مجذوذ.

اللهم بجاه الرسول عندك، نسألك أن ترفع الغمة عن الأرض، وأن ترفع عنها نار الخصام، وأن تبذل إليها ماء السلام، وأن تمطرها برحمتك في القيام، وأن تدفع عنا وعن الناس بلاء أنفسهم، وبلاء المسيئين منهـم، وأن تجمع قلوب أهل الرحمة فيهم، وأن تشد أزرهم، وأن تؤلف جمعهم، وأن توحد فيهم أمرهم، وأن تنشر بين الناس سرهم وجهرهم، وأن تعمم رحمتهم، وأن تشعل على الباطل نارهم، بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله، وأن تنصرنا على أنفسنا، في هذا المجال، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، قوادا ومقودين، طائعين وعاصين.

بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله.

والحمد لله رب العالمين.

أضواء على الطريق

من هدي الروح المرشد المعروف لدائرة الجمعية الإسلامية الروحية بالكويت…

(ها أنتم على ما أنتم اليوم مقيدون في نطاق حواس الجسد، فلا تصدقـون ولا تبتهجون إلا بما تلمسون وتسمعون وتتكلمون وتشمون وتنظرون. ولكن الجانب الخفي فيكم الذي نريده أن ينطلق من هذا القيد، فيسبح في ملك الله اللامتناهي، أنتم له لا تأبهون، وهذا ما نريده لكم، وما جئنا من أجله إليكم لنحملكم إلى حيث السعادة واللذة التي ليس لها اصطلاح يوصف بوصف بينكم. لذة وسعادة دائمـة.

اجعلونا ننفذ داخلكم نساعدكم على شفاء هذه النفس وما قيدتكم به، على ما استهوتكم فهويتم معها إلى هذه الدنيا ومتابعها وحقدها وكراهيتها وضَنك معيشتها. استعبدتكم فجلعت منكم عبيدا لها، يدورون في فلكها، يجمعون ويلهون ويأكلون. أما بالنسبة للذين انطلقوا من هذا الإحساس، فتراهم قد زويت لهم الأرض، وتدانت لهم الرقاب فملكوها، لأنهم قد خلقوا لها أسيادا، ولم يخلقوا لها عبيدا، خلقوا ليستكملوا أمورا شعروا بميل إلى تكميلها في أنفسهم. وهاكم أناس خلقوا ليستكملوا شهوة، فقدوها مع سابق حياة لهم لم يكسبوها.

أنتم في هذه الحياة لحاضركم، منكم من خلق فيها ليتعلم ومنكم من خلق فيها ليتألم. وكل ما أرجوه يا أبناء الحقيقة أن ترجعوا إلى الحقيقة يوما، لتدركوا معنى تواجدكم على هذه الأرض فيستقيم اعوجاج ما نبتم عليه.

يا سادة: ما يزداد الشوق إلا للأغراب عن أحبابهم. نحن أصبحنا لا نبتغي هذا فهو محقق لنا. إنما هذا لمن يكون حبيبه بعيدا عنه. والاشتيـاق عندنا الذي نستزيده إنما هو الاشتياق إلى المعرفة والمزيد منها. وهو ما نأخذ بيدكم فيه إلى أحبائكم معكم، وهم ليسوا بعيديـن عنكم، وما بارح الحبيب لك يوما داره فيك. إن شوقك للطريق هو الذي سيأخذ بيدك إليه، وكلما اقتربت منه كلما ازددت بعدا عنـه، لتزداد شوقا إليه. وليس بعدك عنه حقا، ولكن طمعك دائما فيه، هو الذي يصور لك هذه الأمور).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  2. حديث شريف: " الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنا: لِمَنْ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ." صحيح مسلم. ↩︎

  3. نفس الحديث في الملحوظة السابقة. ↩︎

  4. إشارة إلى ما حدث يوم بدر من عدد من الصحابة، قالوا: " … فَلَمَّا جَاءَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ بَدْرٍ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَعَدَّاهُ، وَلَا نُقَصِّرُ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَة ُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ…" أخرجه البيهقي في دلائل النبوة، وابن الأثير في “أسد الغابة”، من طريق محمد بن إسحاق. وجاء بصيغ مختلفة في مصادر أخرى. ↩︎

  5. مقولة للسيد أبي الحسن الشاذلي. ↩︎

  6. سورة فاطر - ٤١ ↩︎

  7. سورة آل عمران - ٣٣ ↩︎

  8. حديث شريف: “المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ”. صحيح البخاري. ↩︎

  9. حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” صحيح مسلم. ↩︎

  10. سورة التين - ٤ ↩︎

  11. سورة التين - ٥" ↩︎

  12. سورة العصر - ٣ ↩︎

  13. سورة التين - ٦ ↩︎

  14. سورة القمر - ٥٥ ↩︎

  15. سورة الإسراء - الآية ٧١" ↩︎

  16. سورة النساء - ٦٣ ↩︎

  17. سورة البقرة - ١٨٦. ↩︎

  18. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  19. حديث شريف ذات صلة: “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) واللفظ له. والحديث الشريف “أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد.” أخرجه الترمذي، وأحمد بلفظ مقارب. ↩︎

  20. سورة لقمان - ١٦ ↩︎

  21. سورة البقرة - ٢٦٩ ↩︎

  22. حديث شريف: “لو كانت الدُّنيا تعدِل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.” أخرجه الترمذي، واللفظ له، وأخرجه ابن ماجة مطولا باختلاف يسير. ↩︎

  23. سورة النور - ٣٧ ↩︎

  24. سورة الفجر – ٢٧،٣٠. ↩︎

  25. سورة القمر - ٥٥ ↩︎

  26. سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎

  27. سورة المائدة - ٩٧ ↩︎

  28. مقولة للإمام عليّ (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  29. سورة مريم - ١١ ↩︎

  30. سورة النجم - ٤ ↩︎

  31. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  32. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  33. سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎

  34. سورة الإسراء - ١٥ ↩︎

  35. سورة إبراهيم - ٤ ↩︎

  36. سورة سبأ - ٤٩ ↩︎

  37. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  38. حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل ↩︎

  39. سورة فصلت - ٦ , سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  40. سورة النساء - ٦٣ ↩︎

  41. هذا الحرف تم تصويبه وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع. ↩︎

  42. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  43. سورة الإنسان - ١ ↩︎

  44. أُضيفت عبارة “غير هادر” بدلا من “غيرها” وفقا للنسخة الخطية المراجعة من السيد رافع ↩︎

  45. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  46. سورة البقرة - ١٨٦ ↩︎

  47. سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎

  48. سورة النساء - ٦٣ ↩︎

  49. سورة الإسراء - ١٥ ↩︎

  50. سورة النساء - ٦٩ ↩︎

  51. مقولة صوفية ↩︎

  52. سورة المائدة - ١١٦ ↩︎

  53. سورة المائدة - ١١٦ ↩︎

  54. سورة المائدة - ١١٦ ↩︎

  55. سورة الإسراء - ١٥ ↩︎

  56. سورة ق - ٢٩ ↩︎

  57. سورة البقرة - ٥٧ ، سورة الأعراف - ١٦٠ ↩︎

  58. استلهاما من الحديث الشريف: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "… أخرجه الحكيم الترمذي، والبيهقي، والطبراني، وأبو يعلي. ↩︎

  59. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  60. من حديث شريف “هذا جبريل عليه السلام أتاكم يعلمكم دينكم.”. أخرجه ابن خزيمة، وابن حبان، باختلاف يسير، والبيهقي في (السنن الصغير). يستخدم السيد رافع والمتصوفة عبارة (أخي جبريل) إشارة إلى جبريل عليه السلام. ↩︎

  61. من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎

  62. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  63. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  64. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  65. سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎

  66. سورة آل عمران - ١٨ ↩︎

  67. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  68. حديث قدسي يرد في بعض كتب المتصوفة والشيعة، جاء في الأثر بلفظ “يقول الله عبدي أنا الله الذي أقول للشيء كن فيكون، فأطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون”. ↩︎

  69. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  70. حديث شريف: " المرءُ مع من أحبَّ" أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود وأحمد. ↩︎

  71. سورة الإسراء - ٧١ ↩︎

  72. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  73. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  74. حديث شريف أخرجه أحمد… أيضا “إِنَّ هذا الدينَ متينٌ، فأوْغِلْ فيه برِفْقٍ، فإِنَّ الْمُنبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولَا ظهْرًا أبْقَى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير ↩︎