(٩)

القلوب والهياكل
لأجنة الأكوان والعوالم
في رحم الوجود القائم للوجود المطلق الدائم
لاجتماع وجهي الأزل والأبد للحق الإنساني
بالإنسان للإنسان رجل سَلم لرجل

حديث الجمعة

٢٥ ربيع الأول ١٣٨٨ هـ - ٢١ يونيو ١٩٦٨ م

هذه البشرية… هذه الأرض… هذه السماوات… قيام ووجود، للكل في الشهود، جاءها إنسان موجِدها، في قائم موجوده بها… إنسان قيام، لإنسان مبدعها، تواجده لنفسه، ووصفه بخلقه، واتصف عنده بإيجاده، وقام به في موجوده بوجوده، بلا إله إلا الله.

تعارف إليه في نفسه، عين نفسه، بقائمه وقيومه، لمحمد الله، لقائم عبده وإنسانه، لعَلمه وعنوانه، بكتابه وإحسانه، لوجهه وإعلامه، وقال له محدثه منه {فإذا قرأناه فاتّبع قرآنه ثم إن علينا بيانه}[١]، بك إليك، ومنك عنك، يتلقونه بأنفسهم منك في قلوبهم بيوتا لك… {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}[٢]… على مكث لك فيهم، محفوظا بك في صدورهم، لا يفترق عن عترتك لوجودك، لدوامه بدوامك، ولا يفترق عن حديثك، وأثرك به لقيامك، كتاب فعلك وتجربتك، أخذته بيمينك وقدمته لظلالك، تخلقا بخلق الأعلى، خلقك لنفسه، وتخلقك بعينه، على عينه، لظهور عينه لباطن عينك، لمن أراد بإيمانـه أن يكون عينه ووجها له، وأراد هو من جانبه أن يكون له عينه واسما له، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٣]… أيها الإنسان (خلقتك لنفسي، ولتصنع على عيني)[٤]… على ما كان الأعلى لك للأعلى له في المطلق لكم، وجوه طلعته، وحقائق معرفته، وعباد رحمته، لمطلق وجوده.

فمتى كان الله؟ ومتى كان زمان لم يكن فيه الله؟ ومتى يتواجد زمان خاليا من الله؟ وهل خلا زماننا من الله؟ وهل كان الله في زمان أو في كيان، بعيدًا عن الإنسان؟ بعيدا عن الكائنات؟ بعيدا عن الكون؟ هل الله في إحاطة وجوده، بموجوده، في قائمه لمتواجده قد تبعض في ذاته، بين متواجده وما أوجد، لكل منهما وجوده ولكل منهما في كائنه شهوده، فلا الله يَشهد ما أوجد، ولا ما أوجد يَشهد الله لقائم موجِده؟ {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تـزولا}[٥]

وهو الذي اتصف عندكم من عارفه به، لقيامه فيه، بفنائه عنـه، وبعثه به، ظهر أبا وجديده وهو الأب يعظ وليده، أمره وجديده، {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك، لظلم عظيم}[٦]، {يا بني إنها إن تك مثقـال حبة من خردل، فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها اللـه}[٧]، {إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي}[٨].

ما من ذرة في الكون إلا ولها قلب، وقلب الأشياء بيت الرب لهـا وقبلة السجود عندها، وتشهد الوجود بالموجِد له، والموجود لها عندها، (انعكس بصري في بصيرتي فرأيت…)[٩]… فرأيتني من ليس كمثله شيء، (ما عرفني غير ربي)[١٠]، (رأيت من ليس كمثله شيء)[١١]، وهل يرى من ليس كمثله شيء إلا من هو ليس كمثله شيء! رأيت ربي في نفسي، ما كذب فؤادي ما رأى، أفتماروني على ما أرى!

هل تابعتموني على ما أهديكم إليه، ولم تروا ما أرى؟ (ما أُعطيته فلأمتي)[١٢]، لا فرق بيني وبينكم، لست إلا بشرا مثلكم، ومن البشر يصطفي لنفسه خالق البشر، موجِد البشر، وقد أوجده لنفسه ليصطفي منه لنفسه.

وهو يوم يصطفي منه لنفسه، يتواجد بين البشر باصطفاء من يُصطفى، اصطفاءً بعـد اصطفاء، وخلقا من بعد خلق، ووجودا من بعد وجود، وشهودا من بعد شهود، بداية أطوار في الله، بعد نهاية أطوار إلى اللـه. (كان الله ولا شـيء معه، ثم خلق الخلق، وهو الآن على ما عليه كان)[١٣]، في قائم المطلق لا اسم له، إلا في علمية الإنسان عليـه.

إن البشر يريد أن يعرف موجِده، وهو ما من أجله قامت فيه الأديان، وعملت الطريق، وما كان البشر بشرًا، إلا لأنه بُشِّر بموعوده، ليكون لموجوده، في قائمه بوجوده، يوم يَبعث من يصطفى منه بالحق لشهوده، وهو ما عناه ويعنيه الرسول المــُعلِم بقوله (خَلفت الله عليكم)[١٤]، وما عناه ويعنيه كتاب يمينه، {قائم على كل نفس بما كسبت}[١٥] {وهو معكم أين ما كنتم}[١٦]، وهو ما عناه عيسى بقوله رجل كسب الله ورجل خسر الله.

فجاء البشر إنسان الله… الذي انتهى إلى الله، وتحقق طلبه إلى ما أراد من انتهاء، فرآه في لا إله إلا الله، قائمها وحصنها، رآه نور الله للسماوات والأرض… رآه اسم الله الرحمن الرحيم… رآه وجه الله المــُصطفِي لوجه اللـه المــُصطفَى… رآه هيكل الله المتجلي بالنور… رآه قائم الحق، لقائم الخلق، لعَينه فيه، بالحق له فيهم يبعث، وبالحق لهم فيه يبعثون.

رآه إحاطة الحق بالخلق، مزوية له الأرض ومن عليها لمعنى داره، مطوية له السماوات ومن فيها لمعنى جواره. وهو بين السماء والأرض برزخ اجتماعهما، وبيت إيوائهما، وإحاطة أمرهما. السماء عنده رجل وجودها، والأرض عنده إنسان تواجدها، وهو بينهما إنسان موجدِهما، بقائمه لإنسان موجده، في قائم موجوده، عبد الإطلاق ورب التقييد.

تردد بينهما، وتخلى عنهما، وبربه أحاط بهما، ومن الأعلى امتد إليهما فاستخلص واصطفى منهما، اصطفى من رضيه لنفسه قدوة، وعرف فيه بها، فطلبه لمطلوبه غاية، فتخلق بخلقه تخلقا بأخلاق الأعلى لعينه، (تخلقوا بأخلاق الله)[١٧] في التخلق بخلق رسول الله.

المؤمن من طلب معرفته، بما عرف، لتكون له ليعرف، ليكون شرف وجوده، وحق موجده، وحقيقة أمره عند متابعه. بذلك كان المؤمن مرآة المؤمن يراه المؤمن، مؤمن دون مؤمن، ومؤمن فوق مؤمن، هو بينهما أمورا لله، والأمر الوسط.

عرف فوقه من السماوات أمورًا لا بدء لها، وعرف دونه من الأراضين أمورًا لا انقضاء لهـا، ولا آخر لها، وعرفه في قائمه بأمره لربه وعبده، خليل الأعلى لأمره، وخليل الأدنى لمأموره، فيه تلاقيا، وفيه اجتمعا، وقد تعارفا، وفيه بوجوده تجددا وتواجدا.

فما كانت الوحدانية تعرف وتقدم إلا له، في مطلق وجوده، لعلمه في قائمه بمعلومه، بالأعلى والأدنى فيه لعينه، أمرا وسطا، فكان هو التوحيد من التعديد، وكان هو التجديد بالحق من قيام بالخلق، وكان هـو التنزيه للخالق، وكان هو التعبيد للأعلى، وكان هو التأليه للغيب، وكان هو التربيب للشهادة، وكان هو الرعاية من الكل، وكان هو الولي والولاية والمولى من الفرد، وكان هو البداية والنهاية من الإنسان، وكان هو مصدر النور، وزمزم السقاية من الرسالة، وكان هـو الطريق والمسير والغاية من لا بداية إلى لا نهاية، لا يجز عطاء طائعه، ولا تتوقف مسيرة متابعـه.

فالإنسان به في دائرة وجوده، لمركز شهوده، لعينه في واحديته بأحده، الإنسان أحد في ذاته، واحد بصفاته، في أي صورة ما شاء ركبه الأعلى له ليعلمه الأسماء كلها لعينه فيتلقى من الأعلى، منه له فيه كلماته، ببنيه لذاته، بزوجه وأمهاته، في جلدته لتجلده، بهيكل تكاثره في هياكله، لكوثره في قائمه بباقيه، متخلصا من أبتره، لمعنى العدم فيه، إبقاءً على الحياة له.

{فإذا قرأناه فاتبع قرآنه}[١٨]، عَبر الوجود عن نفسه في قيام بفعل وحديث، وتحول الإنسان بقوله وأثره إلى كتاب وسبيل، من طريق ودليل، وتحول النور إلى حروف من مداد، والمعنى إلى لفظ وحجاب، وتحولت السحب النورانية إلى صور من تراب، وتحولت الحياة في مطلقها، إلى الحياة في جلدتها (الظاهر مرآة الباطن)[١٩].

أنتم هنا على الأرض، بقائمكم على ما أنتم، تحملون بين جوانحكم العلمية على ملكوت الله، وتتحركون على الأرض من مكان إلى مكان، والكعبة بقلوبكم، في صدوركم بين جوانحكم في علميتها للقيام للناس.

قلوبكم بيت الله وقبلته، لجوارحكم، لقائمكم، لخلاياكم، لكرات دمكم البيضاء، ولكرات دمكم الحمراء، لأعصابكم، لدمكم ولحمكم، لعظامكم وشحمكم، يحيط بها ويعرفها، عقولكم عبر رؤوسكم.

رؤوسكم لبيوت عقولكم، تستوي فوق صناديق صدوركم، بين الكتفين لأموركم، فتعارفا وقد تلاقيا بمشكاة صدوركم، ليقوما عَلما على الأكبر لصفاتهما، وقد قاما علما على الأكبر لذاتهما، لمنشود الأصغر في طلبهما، لقائم الله ورسوله في الإنسان، بالإنسان للإنسان.

جاءت الروح، وجلبابها، لمعاني الإنسان الوسط، مرسلة من الأعلى، لمعاني إنسان الحـق، جاءت إلى الأدنى، لمعاني إنسان النشأة والبداية، (إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه)[٢٠]، (لو قذفنا بحَجر فوق السماوات لتلقفته يد الله[٢١]، ولو ألقينا بحجر على الأرض السفلى، لوقع على الله[٢٢]).

إن الله لقائمكم هو القائم على كل نفس بما كسبت، أليست النفس ظاهرَ القائم عليها! أليس الظاهر مرآة الباطن! فما تكون عندكم وحدانية الله؟ وإلى ما يهدي عندكم شعار دينكم بلا إله إلا الله؟ وأين هو محمد، لقائمها بينكم لكم؟

قيل له أن يقول لكم، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٣]، لتعرفوا الحق قام بينكم لقيامه، (والذي بعثني بالحق)[٢٤]، وتعرفوا أن المبعوث بالحق لا يبتر، وأنه بصورته من الخلق، يتواجد ويتكاثر، هو كوثر البشر، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٢٥]، هو المذكور عند كل من ذكر، والمعروف عند كل من عرف، هو الموصوف عند كل من بالحق اتصف (والـذي نفس محمد بيده)[٢٦]، (زويت لي الأرض وتبلغ أُمتي ما زوي لي منها)[٢٧].

إن الذي قال ما في الجُبة إلا الله، لم يكمل مقالته، وهل كانت الجُبة إلا محمد الله! إن الجُبة وما في الجُبة لله، بقائمه على كل نفس وبإحاطته من وراء كـل نفس، ولظهوره بوجهه لقائم كل نفس (خَلَّفت الله عليكم)[٢٨]، {أليس الله بكافٍ عبده}[٢٩] ليرضاه لنفسه.

وهل بعد الله يُطلب لطالب مَطلب! (ما زال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتـى أحبـه، فإذا أحببتـه كنته)[٣٠]، ومن كنته هل يَسأل؟ وهل يُسأل؟ وهل يُحاسَب؟ وهل يجانَب؟ وهل يجانِب؟

ولكن إن عرفه عبدي وعرفني أكبر وأكبر، وانتظر مني له أكثر وأكثر، (إن سألني لأعطينه)[٣١]، فقال رسول الله، الذي أظهره الله على الدين كله، {يا أيها الناس، أنتم الفقراء إلى الله}[٣٢]دائما وأبدا، و{هو الغني الحميد}[٣٣] دائما وأبدا… لا تفارقوا الافتقار إليه، ولا تجانبوا بأنفسكم وصف العبـد له، يوم يعطيكم موصوف الرب لكم، ويقيمكم به موصوف الإله عندكم لكم، آلهة فيه، وأربابا به لا يغركم ذلك من عطاء، بل أكبر من ذلك ينتظركم منه، أن يمن عليكم دائما في علاقتكم به لقائم الحق بكم بموصوف العبد له، فالعبد هو دائم الافتقار، وللمفتقر يكون الكسب والعطاء.

فالعبد له هو الذي لا ينتهي نهمه له، ولا طلبه فيه منه، ولا استقبال كمالاته إليه، عطاء غير مجذوذ، حتى يصبح لإيمانه به، لانهائي وجود، في لانهائي موجود.

يتردد بين الحق والخلق، لعبد قائمه، ولعين موصوفه، بين السماء والأرض لدائمه، بالحـق ينزِل، وبالحق يُنزَل، وبالحق يُنْزِل، وبالحق يتجدد وينزل، يعرف أن الطريق إلى الله، ليست في الصعود، وليست في الهبوط، وهل لله اتجاه، وهو المحيط!

كيف أصعد إلى الله، وكيف أنزل إلى الخلق؟ هل انعزل الخلق عن الخالق؟ وهل تعدد الخلق مع الخالق؟ وهل تواجد الخلق شريكا للخالق في موجوده بوجوده؟ ولكن الإنسان فيه هو الذي يتردد بين سافله وعاليه، لمعاني الخلق والخالق للحق فيه.

إن الوحدانية، في حال إدراكها، تنفي الاثنينية من الخلق والخالق. وإن التوحيد إنما هـو بين الخلق، في عالم الخلق مع الخلق بتآلف القلوب، على الحق، وفي عالم الحق بالحقائق حقا مع ح باتحاد الإشراق للعقول، أما بين الخلائق والحقائق، فانطباع الخلائق، بصفات الحقائق، وتداني الحقائق، في موجود الخلائق.

هذا ما جاء به رسول الله، ليكون لكم به رسالة الله، وليكون به بينكم رسول الله، لا تغيب أعلامه، ولا ينقطع إليكم بينكم حديثه وكلامه، ولا يتعطل منه لكم رحمته وسلامه، رحمة للعالمين، وبهجة للناظرين… وطلعة للعارفين… وأمانا للخائفين… وقبلة للمعلمين… وبيتا للمؤمنين… وساحة للأحرار اليقظين… وجنة للمتقين.

أين رسول الله لوعيكم؟ أين رسول الله لدينكم؟ أين كتاب الله لمطالعتكم؟ {سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم}[٣٤]حتى يقرأوا كتاب اللـه ويتبين لهم أنه الحق، موجودا فيهم، وموجودا فيما حولهم. ها هو روح الله يدانيكم، ويظهر بينكم، ويعمل فيكم، ويفتح لكم أبواب معانيكم، ولا يزاحمكم على دنيا، وبكنودكم لا يجافيكم.

(ما تركت شيئا يقربكم إلى الله، إلا قد أمرتكم به، وما تركت شيئا يبعدكم عن الله إلا ونهيتكم عنه)[٣٥]، وستقومون في بعض ما أمرتكم به، وستعودون لأنفسكم في ظلامها لتتجنبوا بعض ما نهيتكم عنه.

وإن كنتم في قائمي، في عصري هذا، وقد بعثت بينكم من أنفسكم رحمة لكم في فطرتكم، إلا أني أيضا بعثت حسابًا عليكم، مسئولين عن قديم جبلتكم، (من ترك فيه عشر ما أمرتكم به لهلك)[٣٦]

ولم يفده ما فعل، فقد جابهني وجابهته، وعرفني وعرفته… وقامت بي حجة الله عليه… هل رأى فِيَّ ما يُعاب؟ هل طلب ما رأى ولم يُجاب؟ من طلبني لنفسه وجدَني في نفسه.

ومن تابعني أحبه من أخرجني، ومن أحبه من أخرجني أعطاه ما أعطاني… لست إلها في معناي ولا في مبناي، وإن كنت كذلك في قديمي، بالحق به نزلت، إلا أن العبودية لي فضلت، وعلى الألوهية والربوبية بي أكبرت. فما الألوهية والربوبية إلا دون العبودية عندي بما عرفت.

إن الله بلا نهائيه لمعروفي جعل الربوبية والألوهية، في متابعتي لموصوفي، وقد أمرني أن أكون دونكم في ظهوري لكم رحمة بكم وقد خصني بعبوديته لمطلقه، فرفعتكم إلى ما تصبو إليه أنفسكم، ونزلت دونكم، وخفضت لكـم جناح الذل رحمة بكم حتى يكشف لكم ألوهيتكم، وربوبيتكم في رعايتي بكم، وحملي لكم، على يدي التي تشهدون لمصافحتكم.

(تحشر على يدي هذه إلى الجنة يوم القيامة [يا جابر])[٣٧]، (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)[٣٨]، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٣٩]، {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله}[٤٠]، وإن تكشف لكم ما سبق أن تكشف لي، من ألوهيتكم وربوبيتكم، وأبقيتم على علاقتكم بي وبقيتم معي، لتابعتموني إلى المقام الأسمى لكـم، لقائم العبد بكم، فهو أجمل ما في الألوهية والربوبية يوم يدرك الإنسان الوحدانية.

هذا جاءكم به دينكم، ولكنكم جانبتم بآبائكم، كل من تحدث بصدق إليكم، لبيان ما أنزل لكم، من أهل المعرفة، وأهل البصيرة، الذين كانت بصيرتهم بصيرة رسول الله، وكان قائمهم قائم عبودية رسول الله، قاموا بإمكانيات الربوبية والألوهية ولم يتصفوها، بل أنفسهم للأعلى عبدوها، وإليه نسبوها، وظهروا عبادا، عشقوا الله ورسوله، قياما بالله ورسوله.

ظهروا عبادا للرحمن، مشوا على الأرض هونا، فلم يأبه لهم الناس، وقد جاؤوهم آبهين بهم، باخعين أنفسهم على آثارهم، يتحدثون بحديث الله ورسوله إليهم، ويبينون لهم كتاب أنفسهم، وكتاب الوجود من حولهم.

ولكن قُتل الإنسان ما أكفره، قابلوهم بالكنود، وعاملوهم بالجحود، فلما غابوا من دائرة وظائفهم بعملهم، مُخلِفين من يحل محلهم، ويأتي عملهم، ذكروهم بالوجود، وزاروا مقابرهم بالسجود، ولكن الصيف ضَيعت اللبن.

ما حجزت مقبرة عارفا لله، وما حكمته أرض، ما حكمته وهو يـدب عليها بقدميه، فكيف تحكمه وقد سبح في الوجود بعلميه، عقلـه وقلبه، مجددا وجوده في وجود من صنعه، يملأ فراغ الوجود به بالحياة، ويتواجد الوجود به بإرادته إرادة لله!

يقول للوجود من صنعه كن فيكون، فيتكون على ما أراد، ويتصور على ما عرف بما رأى، ويخليه مما جافى، ويزينه بما أحب واستوفـى، لسماوات وأراضين لا يُجحَد فيها الله، ولا يكفر فيها بأعلام الله، (آخر من يخرج من النار يعطى عَشر أضعاف هذه الدنيا)[٤١]، (لو كانت الدنيا تساوي عند الله، جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها جرعة ماء)[٤٢].

فكيف نتكلم عن رسول الله، عَلَم هذا الدين، وعِلمه وبيانه وكتابه، وقيامه وحقه ونوره وحجابه، وروحه ووجوده وإهابه؟ كيف ننكر عليه بكل ذلك، ثم ينالنا شيء من ذلك؟ ها نحن نجهله في جديد رسالته، جددها على رؤوس القرون، وها هـو يجددها بقيام الروح في ركبه، قياما لرب العالمين.

(أخفى الله الإجابة في الدعاء)[٤٣]، فإذا لم ندعه إلى التعارف لأنفسنا، فكيف يعطينا ذلك؟ نعم، يعطينا إن لم نسأل، يوم يشغلنا ذكره ووجوده عن سؤاله، (من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)[٤٤]، ولكن ونحن لا يشغلنا ذكره عندنا، ولا تشغلنا مسألته لنا، افتقارا إليه، فماذا ننتظر؟ {أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}[٤٥].

إنك في قائمك لك بصر، ولك أُذن، ولك أنف، ولك فم، ولك يد، {إن السمع والبصر والفؤاد، كل أولئك كان عنه مسئولا}[٤٦]، هل حررت بصرك، فلم يصبح بصيرًا لما لا تشهد من وجه الله، أينما تولي فوجهه؟ وهل حررت سمعك، فلم يصبح سميعا، لما لا تسمع من صوت الله، يصدر مسموعا محيطا، من أعماق ضميرك؟

هل حررت أنفك فلم يحتد إحساس شمك لشم ما لا تشم، من طيب الله لموجودك بموجودك؟ هل حررت لسانك وشفتيك فلم يتكلم الله منك؟ هل حررت يدك، فلم يظهر الله لحسك؟ هل حررت قدميك، ولم يظهر الله في سعيك؟

الأرض من مشرقها إلى مغربها خطوة عاجز، والمسيرة في دارٍ عرضها السماوات والأرض سير سائـر. إنك تستطيع أن تضع قدميك على كـل كوكب من مجموعتك الشمسية، كما تستطيع أن تخرج منها إلى مجاميع أخرى، بقدمي الله لك.

إنك تستطيع أن تمد يدك، فتمسك بما في مشارق الأرض ومغاربها، من خيرات الدنيا أو من فعل فيها، أو تمدها إلى ما في الكواكب من خيراتها أو تفعل فيها، يوم تصبح يدك يد الله، ولو أصبحت عينك عينه لأبصرت ما في السماوات والأرض، بعين عينك هذه، التي لا تبصر بها.

ولو أصبح سمعك سمعه، لسمعت دبة النمل في الليل البهيم، ولسمعت حركات دواب السماوات، فوق السماوات، تلتقطها بأذنيك، وتشهدها عيناك، وتمتد إليها يداك، وتسعى إليها قدماك.

عرج الرسول فوق الأثير أو فوق الهواء، وقال لك ما كان هذا إلا عطـاك، وهو لك الجزاء اليوم، يوم تصدق في متابعتي إلى مـولاك، فأتولاك، فأَفعل لك ما فعل لي ممن تولاني، أنا روح القدس لمن يراني، أنـا الحق لمن يعرفني ويبقاني… أنا الحقيقة لمن يتصفني ويلقاني… أنا اسم الله لكل اسم لله رآه فرآني.

(نـزلت البسملة على كل نبي ورفعت معه، إلا أنا فقد أُعطيتها، لي ولأُمتي)[٤٧].

فكانت البسملة لي وهي لي بيتا وكوثرا لرسالتي لا يبتر، وكانت لأُمتي في متابعتي أوادم، وجواهر لعين معناي، لا تنقطع عن الوجود، ولا تختفي عن الشهود، ولا يمتنع عليها الجديد من العطاء، ما دامت في متابعتي بالهبة والجزاء، بالإحسان إليها من الله ما أحسنت إلى نفسها.

وعطاؤها عندي فأنا أمينه، وعطاؤها منه فأنا لا أزاحمه على كرمـه وجوده، ولا أشرك به بي في موجوده. وإن تفضل فأشركني في صفاته عبدا يفعل هو به، إذ هو في يده، وهو الذي يفعل بيده ما يريد، وقد أمسكته يده ليكون يده، (والذي نفس محمد بيده)[٤٨].

بهذا عرف الله لنا جميعا، وللكائنات جميعا، وللوجود جميعا، ولكل عالم، ولكل دار، ولكل كينونة، ولكل كائن، ولكل وجود بكائن الإنسان له.

هذا ما جاءكم به رسول الله، {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٤٩]، ولكن حذركم من {إن الله لا يغفر أن يشرك به}[٥٠]، فلا تشركوا أنفسكم بالله.

لا تقولوا هذا لنا وهذا لله… هذا منا وهذا من الله، فالكل لله والكل من الله… اعرفوا الله على ما يليق بالله، واعرفوا أنفسكم على ما يليق بأنفسكم.

إن كنتم الشياطين فأنتم لم تخرجوا من وجوده، ولم تحرموا من جوده، شياطين الله، {أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا}[٥١]، شياطين الله يمنحهم قدرته، ويجعل منهم فتنته، ويجعلهم جنود جزائه، وسياط بلائه، ويجزيهم إن أحسنوا عملهم على مـا فعل بهم، بنواياهم من صدق المعاملة معه.

يغيرهم في كونهم، ما غيروا ما بأنفسهم لكونه، يوم يعرفون مصباح وجود، ونصب حياة، وبيت مأوى وشهود يعرفونه ويساندونه ويقاتلون دونـه، يوم يعرفون الرسول لله، وما كان رسول الله، لمعنى الرسالة الخالدة، والحق الموعود للحق الموجود إلا محمد الله.

كان الأنبياء ظلاله، ووجوهه وأحواله، وتصرفات ظهوره موعودين لأنفسهم بمثاله. كان لهم الموعود، لموجودهم للشهود، انتظروه، للبروز، لشهودهم حتى لاقوه، لبروز الله فيه وجها لهم بجلاله وجماله وبكمال أحواله، إنسانا في أي صورة ما شاء ركبه، إنسان طلعته، ما ظهر في شيء بحقيقته مثل ظهوره بالإنسان للإنسان في معراج تعاليه وسبيل تدانيه.

ماذا قدرنا رسول الله؟ وماذا عرفنا رسول الله؟ ها أنتم تعجزون عن أن تقدموا رسول الله للناس، فيضل الناس بكم وبعَجزكم، لأن من حملوا أمانة الرسول خانوا الرسول، وخانوا أمانته فخانوا أنفسهم، وفرطوا في أمانتهم وأمرهم، قطعوا الرسول عن أنفسهم، وقطعوه عن الناس، أنكروه لأنفسهم وأنكروه بين الناس. وهم بقائمهم بكنودهم، إنما هم رجس من عمل الشيطان، ولكنهم يقولون عن عبد الرحمن وجها لله يمشي ويدب على الأرض بينهم، لا تعرفوه! لا تتبعوه! هذا {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه}[٥٢].

كيف تظهر قديسة الإنسان على كنيس! ألم تكن مسلمة! سبحان اللـه! ألم يكن الإسلام من صنعها، أليست هي زوج الرسول؟ ألم تكن المسيحية من فيضها؟ ألم يكن عيسى ولدا لها؟ ألم يكن كلمة الله إليكم، من فعلها وعملها جاءكم من خلالها؟ ألم يكن عيسى مطية لها؟ {جعل ربك تحتك سريا}[٥٣]، فامتطيه، وسِيري به إلى كل مكان ترتضيه، اسبحي به في السماوات وفي الأرض، وانزلي به دون الأراضين، واصعدي به فوق السمائَين.

كنيسة! أليست الكنيسة بيتا لله يذكر فيه اسمه، خطأً أو صوابا، بفهم أو بغير فهم، بجهل أو بعلم! وهل تسبغ المساجد على صلواتكم وأحاديثكم صبغة الحق!

إنهم يذكرون الله، وكتاب رسولكم وقرآنكم، لا يقول لكم اهدموا الكنائس، اخلعوا الصوامع، اهدموا الحاخامات، أزيلوا الأديرة… ألم يقـل لكم {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض}[٥٤]، و{لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللـه}[٥٥]، ألم يقل لكم {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}[٥٦]، لا نفرق بين أحد من رسله، ونسمع ونستجيب لكل رسول. (نزلت البسملة مع كل نبي ورفعت معه)[٥٧]، فما كان كل نبي إلا اسم الله الرحمن الرحيم، انتهت رسالته بغيبته، (وأعطيتها لي ولأُمتي)، فلا تنتهي بهـا رسالتي بغيبتي، بدائم اسم الله الرحمن الرحيم، في عترتـي وأهل بيتي، وفي أمتي كافة للناس، بها كنت قدوتهم، كما كنت بها عطاءً لهم غير مجذوذ.

أليس في هذا خطأ منكم، وزلة قدم، وزلة لسان؟ لو أنكم كنتم متحدثين في هدي القرآن، وفي صدق الرحمن، وفي أدب الديان، لهيأتم الفرصة لكل إنسان أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله يوم تشهدونها أنتم، فتحملون عَلمها، وتجادلون علمها، ولكنكم ضيعتم وما زلتم تضيعون ذلك على الناس فتنة لهم، بانحرافكم عما هو لكم، وبين أيديكم من كتاب الله وقائم رسوله.

هداكم رسول الله، لأنفسكم، وهداكم رسول الله إلى ما يصلح به قيامكم وجمعكم، وقال لكم إن البشرية في اجتماعها وحدة، هي لي أرى فيها وجـه ربي، وأعرفها عنها، وهذه رسالتي، زويت لي الأرض، والرسول يبرز من أهل الأرض وبأهل الأرض مثالا مرئيا للحق بالإنسان، نراه في الفطرة بقائمها لكل من هُدي إليه.

فلعله يكون غريبا عليكم إذا قلت لكم إن الله ورسوله يبرز مثاليات عملية على أرضكم، لِما هداكم إليه، في أُمم، لا ترونها أنتم منسوبة لرسول الله.

فلو أردتم أن تروا قوما أمرهم شورى بينهم، لكان لكم ذلك في الجزر البريطانية، هم قوم أمرهم شورى بينهم حقيقة.

ولو أردتم أن تروا مُلكَا ممنوحا من الله، لمثالية في ظاهر، تعبيرا عن باطن، يظَهر الله فيه الرعية عند الراعي، وليس الله هو الملك عند نفسه، ولكن الملك الحقيقي فيه، إنما هو العبد لله، يرى فيه الشعب وجه الله لنفسه، لرأيتم ذلك في هذه الجزيرة أيضا، لمثالية أخرى، في قائم هذا الشعب.

ولو رأيتم مثالية لحرية الفرد، وحرية الجماعة، في أُمة من الأُمم، لوجدتم ذلك أيضا في أهل هذه الجزر، فهم أناس يملكون حريتهم في حدود القانون، ويسمَح لهم القانون أن ينتقدوا حكامهم علنا، وأن يتناولوا بالنقد ملكهم أو ملكتهم المحبوبة، ويبدون في أمرها رأيهم، وحكومة جلالة الملكة تحافظ على حريتهم وأمنهم ليتمكنوا من إبداء آرائهم دون أن يعترضهم معترض منهم، فيعطل حريتهم، ممن قد يتعصبون أو يتحزبون للملكة أو للحكومة أو لحزب من الأحزاب.

هل هؤلاء مسلمون! هل قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله!، أنتم بحكم التشريع، من وضعكم، تقولون إنهم ليسوا بمسلمين، ولكن بحكم الإسلام دين الفطرة، وبحكم دين الإسلام، الأرض مزوية لرسوله، لم يخرجوا من دائرة هديه وإرشاده الفطري، فهم في دين الفطرة.

فلو أن المسلم أراد أن يتأمل مثاليات حية، لكان عليه أن يبحث عنها في مجتمَعه البشري، أينما كانت وعند أي ما كانت، ويرى أثرها في هذا المجتمع، الذي استجاب لتعاليمٍ ما من تعاليم الفطرة.

لو أردتم أن تشهدوا مثالية للإمام الهادي الروحي، في معنى الإمام، لا يحكم زمنيا، ولا يتمتع بسلطان زمني، ولكنه يتمتع بالحكمة والسريان الروحي، والكلام المنطقي، ويترك لأجهزة مجتمعه أن تنفعل بقائم فطرتها لفطرته بالمحبة، في دائرة حكمته وفي دائرة كلامه، لوجدتم هذه المثالية الآن على أرضكم بصورة أقرب ما تكون قائمة في الصين.

وإن كان المجتمع لها، لا أقول لكم إنه مستقيم على الجادة، ولا أقول لكم إن الإمام إمام حكيم يقوم بالحق، فقد جعل موضوع إمامته المادة والدنيا، ولكنه حاكى في حكمته مَن جعل موضوع حكمته الحياة والحقيقة، وجعل من الدنيا عمل بها مزرعة لها، ولكن إمامة الظل جعلت من المادة إلها، تألهت به، وجعل من نفسه ربا، تربب بها على النـاس، وحاكى معاني الإمامة، يوم تستقيم الإمامة، وتكون محلا لحكمة الله، ومحلا لإرادة الله، ومحلا لحديث الله، ومحلا لفيض الله، ويدور في فلكها من جعل الله لهم معاني السلطان وخدمة الأزمان، وجعل منهم الجند له لعباد الرحمن بينهم. ولكن في هذا حاكى شيطان الله، رحمن الله.

لو تأملنا فيما يقوم في نظام أمريكا، لم نجده خلوا من حقيقة مما عندنا من هـدي، ولا هو بعيدا عما دعا إليه الإسلام، في ضمن ما خطط وهدى، وفى أساليب ما رسم، (كيفما تكونوا يولّى عليكم)[٥٨]، و{الله أعلم حيث يجعل رسالته}[٥٩]، فقد جعل الحاكم مسئولا عن محكوميه، ومثالا عند من حكمهم، (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٦٠]، والناس على دين ملوكهم، فإن صلح ملوكهم صلح الناس، وإن فسد ملوكهم فسد الناس، (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)[٦١].

وهؤلاء يغيرون ملوكهم على دورات، وفي فترات من أربع سنوات، وما استقام قادتهم في وظائفهم فترة من الزمان كان لهم إن شاءوا الدور الثاني، ولا يتجاوز الدوران بحال عن سنوات ثمان، وهم يقسمون جمعهم إلى فريقين، من حزبين، لا ثالث لهما، حزب الجمهوريين، وحزب الديمقراطيين، لا تعنينا التسمية ولكنهما فريقان، إن رأى الشعب انحراف أحدهما عما تعهد به جاء بالآخر، فمن أغراه الحكم أقصاه الشعب، وعاد بمن هو أبعد إلى مقاعده، ليثبت سلطان الشعب في خلافته عن الله في حاكميته. أليس في هذا مثال صادق لقول الحـق، كل يوم هو في شأن يرفع أقواما ويخفض آخرين، وقوله {وتلك الأيام نداولها بين الناس}[٦٢]، وقوله (كيفما تكونوا يولّى عليكم)[٦٣]، وقوله {هو الذي جعلكم خلائف الأرض}[٦٤]؟

إن كل ما جاء به الكتاب وكل ما جاء به الهدي، له في البشرية أمثلة، قامت فعلا، وتتغير في دوام أممها وأمكنتها وأعلامها من عرب وأعاجم. الكل فطريون في قائم فطرتهم لفطرة الأعلى لهم.

إذا نظرنا إلى ما قام في المانيا عقب الحرب العظمى قبل الأخيرة، وما أسميناه دكتاتورية هتلر، ودكتاتورية موسوليني، وكيف تلاشى الجمع في فرده، وكيف تحرك الجمع بإرادة فرده، وكيف سرى الفرد بإرادته في جمعه، فأصبحت ألمانيا هي شخص هتلر، وإيطاليا هي شخص موسوليني، مثالية لمسيح في الله وقومه، لكانت المثالية واضحة، مع اختلاف المعبود.

لقد حققت ألمانيا لنفسها في هذه الفترة، وكذلك إيطاليا، في سنوات تعد على الأصابع مجدا ماديا ما كان يمكن أن تصل إليه إحداهما في عشرات السنين، يوم اندمجت في فردها وسرى الفرد في جمعها، ولكن لو أن هذا الفرد كان صالح القلب، فصلحت به القلوب، ولو أن هذه القلوب صالحة، اجتمعت على الفرد قلبا صالحا، ما رُدت إلى ألمانيا أو إيطاليا أعمالها إليها، وانهزمت شر هزيمة في الحروب العالمية التالية.

أليس في هذا مثال طيب لهدي الفطرة، ولحديث رسول الله (المؤمن مرآة المؤمن)[٦٥]، (والمرء على دين خليله)[٦٦]، (هذا الدين القيم، أوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)[٦٧]، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٦٨]، وإنما (الأعمال بالنيات)[٦٩]، و(نية المرء خير من عمله) [٧٠]، أليس في هذا أيضا بيان للناس، لما جاءهم بالكتاب، {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق}[٧١]؟

فإذا كنتم تقولون الآن، لا صلاح لنا إلا بالرجوع إلى الدين، فإنكم ترددون مقالة رسول اللـه إليكم، (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)[٧٢]، وإن أردتم لأنفسكم صلاحا، لا تجوِّلوا قلوبكم حول نصر مادي، لكم، على أُناس منكم… إنها بداية سيئة، ومدخل على الدين سيء وخاطئ، انتصروا لوجه الدين، انتصروا لله لوجه الله، اذكروا الله لله… أليس الله بكافيكم؟

لو كان الله بكم ما أراد الهوان لكم… {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}[٧٣]… اُطلبوا الله ولا تطلبوا النصر، إن تنصروا الله في أنفسكم أنتم، ينصركم على غيركم، ويثبت أقدامكم.

إن الله لا يطالبكم بأن تنصروه عند الناس، وهل هو الضعيف إليكم والمفتقر لنصرتكم! إن الله في سائر الناس كما هو فيكم تماما، لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وهي ليست وقفا عليكم.

إن الله يطلب إليكم أن تنصروا الله الذي هو أنتم، فيكم وأقرب إليكم من حبل الوريد، على الشيطان الذي هو أنتم وفيكم، ويجري منكم مجرى الدم، انصروا الله الأقرب إليكم من حبل الوريد بقائمه على كل نفس بما جعل عليها من حافـظ، وهو معيتكم بالحق، انصروه على باطل قيامكم، كنودا له وبُعدا عنه، متجافين معه، إن فعلتم يثبت أقدامكم على الأرض وينصركم على من يعاديكم، لأن من يعاديكم في هذه الحالة، إنما يعادي الله وجها لوجه، بشيطانه ورحمانه، لأنه أنتم بهما بمجتمعكم. ومن ذا الذي يحارب رحمن الله فينتصر عليه؟ (رحمتي غلبت عذابي)[٧٤].

إذا قلتم نريد أن نجدد ديننا، فاكفروا بدينكم قبل خمسة يونية ١٩٦٧، وابحثوا لكم عن دين جديد، لا يكون دين ما قبل خمسة يونية، الذي تحت لوائه هزمتم، وقهرتم، وزلزلتم، وأذلِلتِم، وأهنتم.

جددوا دين الفطرة، تأملوه بمثالياته من حولكم على الأرض. ما تابعت أُمة مثالية صغيرة فيه، إلا كانت سلاح نصرها وحافز نجاحها يوم كانت أمرًا من أمورها. إن الدين إنما هو الخُلق، إنما هو التخلق بخلق الله، فيبرز الله بخلقه، بقدر ما قام قائم بخُلقه عند المتخلقين في متابعة حقائقه، مشاهدة لخلقه في قائم خلق رسول الله وظلاله.

لا يصلح لكم دين، ولا تقوم فيكم كرامة، ولا يتواجد لكم بالله عزة، ما لم تعرفوا في رسول الله، العزيز الحكيم، هو لكم ما طلبتموه، وهو معكم ما تذكرتموه، وهو إليكم ما تأملتموه، وهو بكم ما عرفتموه، وهو فيكم ما اعتقدتموه.

بلا إله إلا الله، وبمحمد رسول الله.

هلا ذكرنا الله، وهلا وحدنا الله، وهلا أقمنا فينا لنا في أنفسنا ذكر الله، وهلا قمنا بذكرنا لله، مغيرين ما في أنفسنا مبعوثين برسول الله، حق الله لنا وهدية الله إلينا، أم أننا نتمشدق بجهالة، هو ختام رسل الله!؟

نعم هو خاتم رسل الله وطابعهم، وبمحمد آدما لأوادم، هو ختام رسل الله، لأنه أنتم يا رسل الله، لأنه لقائم نور الله هو الساري فيكم يا عباد الرحمن، ويا عباد الله، لأنه الحق لكم يا وجوه الديان، ولكنكم ببغاوات ترددون لا إله إلا الله ولا واقع لها، وتقولون محمد رسول الله، ولا واقع لكم فيه، ولا علاقة لكم به، ولا واقع له عندكم.

هلا رجعتم إلى الله بالرجوع إليه، وهلا طلبتم الله في طلبه.

هلا إلى الله به توسلتم حتى يجمعكم عليه، ويعرفكم به في أنفسكم.

اللهم إنا إلى الله نتوسل، بمن جعله الله الوسيلة، وجعله الفضيلة، وجعله الدرجة الرفيعة، وجعله الحصون المنيعة، وجعله الكلمة الجامعة، وجعله الروح الحافظة المانعة، وجعله الحياة لطالبي الحياة.

اللهم إنا به إلى الله نتوسل، أن يرفع الغمة عن الأرض، وعن هذا البلد، وأن يولي أمورنا خيارنا برحمته، وألا يولي أمورنا شرارنا بعدله أو بغضبته، حتى نشهد أنه لا إله إلا الله، وحتى نقوم بها محمدا رسول الله.

أضواء على الطريق

من أحاديث السيد المعلم ورائد طريق الروحية بدائرة الجمعية الإسلامية الروحية بالكويت:

(يا أبنائي… لم تأتوا إلى هذا العالم، عالم الروح الأول، عالم الإنشاء، عالم العمل، إلا سعيا وراء المعنى الكامل لأنفسكم، حيث أنكم ما تركتموه يوما إلا وشعرتم بنقص فيما حصلتم عليه منه فطلبتم المزيد، فعدتم إليه لتجددوا أنفسكم بما نقصكم. وها هو الإنسان لكم بلطيفه بكم كما علمناكم فعلمتم ودربناكم فقمتم، كلما تباطأت حركة انطلاقه كلما تكشف على ما أدركتم، وما عالمكم هذا بثوبكم اليوم إلا كثيف لطيفه، وما كان ليجتمع عليه فيه لطيفه، إلا على هذه الصورة، حيث يريد لطيفه أن يداني الكثيف منه فاتخذ له صورة كثيفة أرضية وعلى هذا المثال تمكن من أن يتلاقى الكثيف مع مدانيه من اللطيف، وما كان ليتمكن من ذلك لو لم يداني هذه النفوس انخفاضا من مستواه لمستواها، رحمة وشفقة، باسطا يديه الرحيمتين ليحملهم عليها محلقا وإياهم إلى ما سبق أن وصل إليـه.

تواجد بينكم الإنسان بنوره، متخذا من لطيفه ثوبا ومتجلببا بكثيفه منكم ليمشي بينكم على صورتكم، ويمشي بين كل قوم على صورتهم، وأن يتواجد فيهم على قدر من مفهومهم، وهو القادر على تصوير نفسـه ما شاء من الصور، وأن يخاطب كل قوم بلغتهم وعلى قدر عقولهم.

لقد قامت الحقيقة بمعناها، مؤدية رسالتها في عالمكم، في عهد تجلت بها فيه أسمى معاني الرحمة، وعاصرها في قيامها من رُدُّوا إلى أشـد أنواع العذاب والنقمة، فعملت لهم وعملت فيهم بهم لنشر رحمتها وإبراز حكمتها وما زالت تفعل. إن الحقيقة واحدة في ذاتها لن تتبدل، وفي أمرها لا تتغير وهي فيكم وإنها فيكم لا تتبدل ولا تتغير يا أبنائي).

من إفاضة المعلم على وسطاء الكويت.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة القيامة - ١٨:١٩ ↩︎

  2. سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎

  3. سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎

  4. مزيج من مصدرين. ١- عبارة “خلقتك لنفسي” من مقولة في الأثر (خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب). ٢- من الآية {ولتصنع على عيني}. سورة طه - ٣٩ ↩︎

  5. سورة فاطر - ٤١ ↩︎

  6. سورة لقمان – ١٣ ↩︎

  7. سورة لقمان - ١٦ ↩︎

  8. سورة البقرة - ١٣٣ ↩︎

  9. من حديث شريف يذكره الصوفية وبعض العلماء: لَيْلَةَ عُرِجَ بِي اِنْتَسَخَ بَصَرِي فِي بَصِيرَتِي، فَرَأَيْتُ اللهَ! رَأَيْتُهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَمْرَدَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى كَتِفِي، فَشَعُرْتُ بِبُرُودَتِهَا عَلَى ثَدْيِي، فَقَالَ: " يَا مُحَمَّدُ: أَلاَ تَرَى فِيمَا يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ " قُلْتُ: " أَنْتَ رَبِّي أَعْلَمُ، فَعَلَّمَنِي عِلْمَ الأَوَائِلِ وَالأَوَاخِرِ وَأُوتِيتُ ثَلاَثَ عُلُومٍ: عِلْمًا أُمِرْتُ بِتَبْلِيغِهِ، وَعِلْمًا خُيِّرْتُ فِي تَبْلِيغِهِ، وَعِلْمًا نُهِيتُ عَنْ تَبْلِيغِهِ، لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُطِيقُهُ أَحَدٌ غَيْرِي". وهو حديث يوصف من جانب علماء الحديث بأنه موضوع. ↩︎

  10. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  11. اُنظر الملحوظة قبل السابقة. ↩︎

  12. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  13. حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎

  14. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  15. سورة الرعد - ٣٣ ↩︎

  16. سورة الحديد - ٤ ↩︎

  17. استلهاما من عدة أحاديث: “إن لله تعالى مائة خلق وسبعة عشر من أتاه بخلق منها دخل الجنة.” رواه الطيالسي والبزار والترمذي الحكيم والبيهقي والطبراني، وأبو يعلي. وأيضا الحديث الشريف: "إن لله تعالى ثلاثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة "، ذكره الحافظ العراقي بهذا اللفظ في تخريج كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، كما جاء في الفتوحات المكية لابن عربي. وأخرجه الطبراني ↩︎

  18. سورة القيامة - ١٨ ↩︎

  19. عبارة تتناغم مع مقولة من خطبة للإمام عليّ ـ كرم الله وجهه ـ:“…اعلم أنّ لكلّ ظاهر باطناً على مثاله، فما طاب ظاهره طاب باطنه، وما خبث ظاهره خبث باطنه…”. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  20. ذكر الشعراني هذا الحديث في “لطائف المنن” مشيرًا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول، ٥٦٦، وقد عرج عليه في الفتوحات في الباب الثالث في مضمار حديثه عن تنزيه الحق عن التشبيه والتجسيم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا، ونصه فيه: " إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم". ↩︎

  21. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  22. حديث شريف ذات صلة: “لو أنكم دلَّيتُم أحدَكم بحبل إلى الأرضِ السابعة لهبط على الله تبارك وتعالى.” أخرجه الترمذي وأحمد والبيهقي. ↩︎

  23. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  24. قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎

  25. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين} سورة الشعراء - ٢١٩ ↩︎

  26. قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎

  27. من حديث شريف: إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎

  28. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  29. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  30. إشارة للحديث القدسي: “إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ.” صحيح البخاري. ↩︎

  31. اُنظر الملحوظة السابقة. ↩︎

  32. سورة فاطر - ١٥ ↩︎

  33. سورة الحشر - ٢٤ ↩︎

  34. سورة فصلت - ٥٣ ↩︎

  35. إشارة إلى الحديث الشريف: “إنَّهُ ليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى الجنةِ إلَّا قد أَمَرْتُكُمْ بهِ، وليس شيءٌ يُقَرِّبُكُمْ إلى النارِ إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عنهُ، إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَفَثَ في رَوْعِي: أنَّ نَفْسًا لا تَمُوتُ حتى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها، فَاتَّقُوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَلَبِ، ولا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللهِ، فإنَّ اللهَ لا يُدْرَكُ ما عندَهُ إِلَّا بِطَاعَتِه.” المحدث: الألباني. أخرجه الحاكم والبيهقي. ↩︎

  36. حديث شريف: “إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا.” صحيح الترمذي ↩︎

  37. من حديث شريف ذات صلة: “لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته في الدنيا، إلا أنا فإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، وإنها نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً.” صحيح البخاري. ↩︎

  38. من حديث شريف: " عن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير." رياض الجنان: مخطوط. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  39. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  40. سورة الفتح - ١٠ ↩︎

  41. في إشارةِ للحديث الشريف “إنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  42. حديث شريف: “لو كانت الدُّنيا تعدِل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء.” أخرجه الترمذي، واللفظ له، وأخرجه ابن ماجة مطولا باختلاف يسير. ↩︎

  43. من مقولة للإمام عليّ بن الحسين (عليه السلام): إن الله أخفى أربعة في أربعة: أخفى رضاه في طاعته، فلا تستصغرن شيئا من طاعته، فربما وافق رضاه وأنت لا تعلم. وأخفى سخطه في معصيته، فلا تستصغرن شيئا من معصيته، فربما وافق سخطه معصيته وأنت لا تعلم. وأخفى إجابته في دعوته، فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم. وأخفى وليه في عباده، فلا تستصغرن عبدا من عبيد الله، فربما يكون وليه وأنت لا تعلم… بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎

  44. حديث قدسي. المصدر: تخريج الكشاف. أخرجه البيهقي، وأخرجه الترمذي والدارمي باختلاف يسير. ↩︎

  45. سورة طه - ١٢٦ ↩︎

  46. سورة الإسراء - ٣٦ ↩︎

  47. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  48. قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎

  49. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  50. سورة النساء - ١١٦ , سورة النساء - ٤٨ ↩︎

  51. سورة مريم - ٨٣ ↩︎

  52. سورة المائدة - ٩٠ ↩︎

  53. سورة مريم - ٢٤ ↩︎

  54. سورة البقرة - ٢٥١ ↩︎

  55. سورة الحج - ٤٠ ↩︎

  56. سورة البقرة - ٢٨٥ ↩︎

  57. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  58. حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎

  59. سورة الأنعام - ١٢٤ ↩︎

  60. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  61. من الآثار المشتهرة على الألسنة: “إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن”. يقول البعض إنه، وإن كان روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وعثمان، وعمر ابن عبد العزيز، وحسن البصري، ولكن لا يوجد سند له ↩︎

  62. سورة آل عمران - ١٤٠ ↩︎

  63. حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎

  64. سورة الأنعام - ١٦٥ ↩︎

  65. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  66. حديث شريف. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  67. حديث شريف: “إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير. وأخرجه أحمد " إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق". ↩︎

  68. من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. أيضا الحديث: " يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه." صحيح مسلم. ↩︎

  69. من الحديث الشريف: "الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ. صحيح البخاري، وأخرجه مسلم باختلاف يسير. ↩︎

  70. حديث شريف: " نيةُ المؤمنِ خيرٌ من عملِه، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُعطي العبدَ على نيَّتِه ما لا يُعطِيهِ على عملِه، وذلك أنَّ النيةَ لا رياءَ فيها، والعملُ يُخالطُه الرياءُ."المحدث: الألباني | أخرجه الديلمي. ↩︎

  71. سورة فصلت - ٥٣ ↩︎

  72. مقولة للإمام مالك. ↩︎

  73. سورة المنافقون - ٨ ↩︎

  74. حديث شريف ذات صلة: “لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي”. صحيح البخاري ↩︎