(٦)
أصول النفوس العذرية
آدم ومريم وأول العابدين
وأصول النفوس الحقية
الخضر والكلمة والرسول الأمين
حديث الجمعة
٥ صفر ١٣٨٨ هـ - ٣ مايو ١٩٦٨ م
بسم الله الذي لا إليه، إلا من كان منه… والذي ليس منه، إلا من تخلص من كل ما سواه.
لا إله إلا الله، لا شريك له… لا شريك له منه… ولا غيرَ له فيه… ولا وجود لغيره معه، ولا موجودَ بحق إلا هو.
كل ما عداه، من العدم، وإلى العدم… وكل من والاه، قام به، وصدر عنه، وصار إليه، قيوم قيامه، وقائم قيومه.
هذا شعاركم بلا إله إلا الله… وهذا قيامكم بقائم محمد رسول الله.
قام ويقوم بينكم شعار لا إله إلا الله، بينكم به بُعث، وكان لكم به قدوة فيه منه، كما كان لكم أسوة لتأسيكم به فيه في الله، لكم من الله ما له، وعليكم من الله ما عليه.
عرف الأعلى، ربا له، ورفيقا له، وإنسان حقيقته، لإنسان خلقيته، أوجده لنفسه وعلى صورته. ووعده أن يُظهره في قائمه بقيومه لحضرته، المقام المحمود، الذي عَرَف وعرَّف، لمعنى الإنسان لربوبيته، ولمعنى الربوبية وجها لألوهيته… ولمعنى الألوهية، قياما لمطلق معبوده، لعبادته.
يأخذ بحجزة الله، ويأخذ عليّ بحجزته، ويأخذ أبناؤه بحجزة أبيهم، وتأخذ شيعتهم بحجزهم، هم محل أمر الله، يأمر الله بهم، والأمر له، ولكنهم أيدي أمره… وأقدام سعيه إلى خلقه… ووجوه جماله… وأسماء جلاله… وطلعة حقه، لسره وجهره.
عباد الرحمن، الناس عبيدهم، وبرؤيتهم، عبيدا لهم، يرون الله لأنفسهم، على ما رأى عبيد الرحمن الله لأنفسهم، في أنفسهم، أقرب إليهم من حبل الوريد، ومن ورائهم بإحاطته، قائما على كل نفس، وقد أصبح لهم أعلى لاقوه، وعرفوه يوم صاروه، فلم يكونوا غيره، ولم يشهدوه غيرهم. فمن لا أعلى له لا عبودية له، ومن لا عبودية له لا رب له، ومن لا رب له لا حقيقة له، ومن لا حقيقة له لا وجود له، ومن لا وجود له فهو علمية العدم ولا بقاء له.
وكيف يمكن الدخول إلى حضرة الوجود والحياة بتسلق الأسوار السامقة، مع ترك الأبواب المفتوحة، ومواصلة الطرق على الأسوار المغلقة؟ {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون}[١].
{النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٢]، فهو الحق الراعي للمؤمنين… فهو الحق الحافظ على المؤمنين… فهو الحق الوكيل على المؤمنين… فهو الحق الساري في المؤمنين… فهو الحق الحصين للمؤمنين، (أولى بهم من أنفسهم).
هو وجه ربوبيتهم الراعية… هو رحمة الله الحانية… هو اسم الله المقارب… هو حق الله المنتشر… هو حكمة الله، للإنسان الرشيد، في ثوبه الجديد، في ثوبه المتجدد، في ثوبه الكوثر، في ثوبه بالحق لا يبتر، لكل إنسان، لكل عنوان، لكل كائن بشري، فَرَّق بين الحق والباطل، لكل كائن بشري، صَدَّق ما حُمل إليه من الغيب، ومن السماء، ومن الأبوة المباركة، ومن الله، ومن الإطلاق، ومن الحياة، ومن الوجود… فكان صِديقا، واستقام في صديقيته حتى صار صادقا، واستقام في صدقه حتى صار موقنا، ولم يتعثر في يقينه حتى صار موحدا، ولم يختلج في توحيده، حتى صار مع الأعلى واحدا.
يعلم أن هذا الأعلى معه واحدا، هو مع أعلى له واحدا، فيعلم في الله مراقي الإنسان فيه، ومعارج الإنسان به، في قائم الإنسان له. لا يُغيِّب الله عنه، أقرب إليه من حبل الوريد، وينزه الله عنه بالله أكبر لمعراجه فيه به.
لا يغفل عن أمر الله عليه، قائمًا على كل نفس، ولا عن أمر الله له تفريطا فيه، لا يشرك بالله فيقول هذا لله وهذا لغير الله… هذا لله وهذا للشيطان… هذا لله وهذا لي… الكل لله، لا شريك له… الشيطان لله، كما الرحمن لله… {ولو شاء ربك ما فعلوه}[٣]، {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}[٤]، {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها}[٥]، {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}[٦]، {وهديناه النجدين}[٧].
هذا دين الفطرة… هذا دين الإسلام… هل وعيناه؟ هل حفظناه؟ هل أضفنا أنفسنا إليه، أو حفظنا أنفسنا فيه، أو حفظنا أنفسنا به، أو أقمنا وأحيينا أنفسنا، مستشهِدين في سبيله، سالكين كل طريق إليه، حريصين على كل أمر فيه؟
أنتم تجيبون على هذا التساؤل بأنفسكم.
تأملوا ماذا يفعل الله في أيامكم هذه… ها أنتم من كل حدب تخرجون، تقصدون إلى كنيسة مريم… لتروا، ما تقولون أنتم أنه شبح، أو قبس من النور، يظهر على إحدى قبابها، في أوقات مختلفة. إنها ظاهرة لم تألفوها… ولكنها ظاهرة… كان عليكم أن تأخذوها مأخذ الجد… فتتأملوها، وتتذاكرون بينكم فيها وعنها… ماذا يعني الله بذلك؟ ماذا يعنى رسول الله بذلك، وهو الذي يأتيها؟ ولكنكم لا تتساءلون بينكم، بل تأخذونها مأخذ العبث، عابثين… وتأخذونها مأخذ الاستهتار، مستهترين، لأنكم بغيرها مشغولون وبأكثر منها منشغلون. ترونها بعيون دنياكم موردا للسياحة ومصدرا للعملة الصعبة، وملهاة للشعب عن عنت وعبث الحاكمين.
هذه ظاهرة، ليست مسيحية، ولا تمت بصلة لهؤلاء المسيحيين، وليست إسلامية، ولا تمت بصلة لهؤلاء المسلمين… ولكنها ظاهرة روحية، تأتيها الرسالة الروحية القائمة الجامعة والتي تجحدونها، وتحاكمونها وتقولون الأرواح في قفص الاتهام… إنها ظاهرة خَلقية متكررة في صورتها وحركتها وليست من قبيل التجلي الحقي الذي لا يتكرر… (إن الله لا يتجلى بالشيء الواحد مرتين)[٨].
يقول بعضكم: هذا من العبث الروحي من الجان، بقائم الإنسان، كما تزعمون!! بواسع العلم!! بآفاقكم المنطلقة المتحررة!! بعلومكم التي بلغت القمة!! واكتسبتموها بالهمة!! فإذا اعتدل أحدكم نوعا في مقاله، قال: يجب أن يكون الروح والروحية، مادة من مواد العلم في هذا العصر الذي يُبنى على العلم!! وتنشأ فيه الدولة العلمية الحديثة، على أساس من التخطيط والتكنولوجيا.
تقولون هذا بجهلكم وعنتكم… كيف يكون الخالق مادة لبحث المخلوق؟ ما الروحية إلا الله… ما الروحية إلا الكيان الخالق… ما الروحية إلا روح الحياة للوجود… وروح الحياة في موجودكم… بها أنتم أحياء وبدونها أنتم أشلاء… (كرامة الميت دفنه)[٩]… فكيف يبحث الميت المعدوم، ويجعل من مادة الحياة موضوعا لبحثه، قبل أن تكون موضوعا لاعتقاده، بها يضع نفسه تحت المجهر!! فالكائن البشري في مختلف مظاهره، هو موضوع البحث، بما فيه من روح الله لقائم عقله.
تفرقون بين الروحية والدين… والدين بغيرها، شعارات لا حياة بها، ولا حياة لها… تفرقون بين الدين والعلم… والدين بدون علم لا يصبح دينا، ولكنه يصبح شعوذة… والعلم بدون دين لا يكون علما، ولكنه يكون طغيانا وبهتانا وظلما، وعامل ضلال وفتنة.
إن الدين والعلم والروح، حقائق، تقوم في الإنسان، ويقوم بها الإنسان. فالإنسان بدون هذه الحقائق، لا وجود له… وبها هو إنسان، وبغيرها ليس إنسانا. هذه هي أقانيم دين الفطرة وحقائق الإنسان فيه.
إن كسبها، حقق مراد خالقه بخلقته، خَلقه لنفسه. وإن فرط في ذلك فقد فرط في أمره. وجزاؤه أن يفقد وجوده، ويراه في عدمه، لعذابه يصطليه، منه له فيه، يصدر عن نفسه، لما فرطت فيه مما قام بها وجهلته أو تجاهلته، ندما حارقا يقوم به. النار له من قوى عقله الخالق بلسمه.
إن الروح، والعقل، والنفس، والهيكل، إنما هي جميعها قيام، له طبيعته من الكينونة من المادة. فالروح قيام إرادي طاقي، والطاقة كيان مادي ولكنه كيان لطيف، والنفس قيام ناري، والنار مادة لطيفة، والعقل قيام نوراني، والنور قيام مادي لطيف يتزايد ويتكاثف، والهيكل الترابي قيام كوني مادي وهو وحده القيام الوجودي الكثيف، وهو الكيان المتطور.
إذا قلنا في حال إدراكنا لشمول الصبغة المادية إن الروح، تخضع للعلم لم نتجاوز الصواب… نعم تخضع للعلم من حيث أنها كيان مادي إذا أدرك الإنسان، أن الروح قيام مادي، كالجسد تماما… وأن العقل قيام مادي، كالنفس النارية تماما… وأن النفس قيام ناري مادي مشتعل، كما تشتعل الحطبة تماما، أو الحجر كذلك، إنه وقود ذري بلغة العصر.
فكل ما كان ماديا فهو صالح لأن يكون موضع دراسة، ولكنه يكون موضع دراسة، من ذكاء أكبر وأرقى. فالأصغر لا يحكم الأكبر. فالعقل يوم يتحرر لا يحكمه الجسد. والقلب يوم يُبعث بالحياة، لا تحجزه الصنوبرة القلبية ولا الهيكل الجلدي… والنفس يوم تستقيم وتتحرر من العجز لا يحجزها القالب… فهي نار الله الموقدة المنطلقة المتحررة.
فالإنسان إذا أراد أن يبحث في الروح أو في علم الروح، لا يستحيل عليه ذلك، ولكن فليطرق الباب مع من طرقه، وليرفع عن نفسه الحجاب مع من رفعه… إن لله كنوزا مفاتيحها الرجال، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[١٠]، الرسول رفع عنه حجابه مع معلمه وربه، وأنت يرفع عنك حجابك مع معلمك وربك، الرسول طرق أبواب السماوات مع مرافق، {والسماء والطارق… النجم الثاقب}[١١]، وأنت تستطيع أن تطرق أبواب السماوات… إن شئت مع مرافق، كن نجما ثاقبا، وتحرر من قيود مادي هيكلك، تحرر بعقلك، وتحرر بروحك، وتحرر بنفسك.
بذلك تحيي هيكلك وتطوره، وتجعل منه بيتا لمعاني الحق لك، بيتا يذكر فيه اسم الله، وتجعل منه كتابا تستكمله فتكتب فيه وتُنزِل عليه، وتجعل من نفسك له دارا فسيحة، تدخل فيها وتجعل منها حصنا للا إله إلا الله، وجنة مأوى لمحبيك، وسفينة خلاص لمتابعيك. بذلك تملك هيكلك، وتجعل منه وجودا نابضا بالحياة، غير قابل للعدم، على ما تشهده وعلى ما تراه، فتحزن عليه إن فقدته. إنك بحاضرك من مادة الأرض لا ترى ولا تقوم إلا قشرة الدحية.
بهذا كله جاءكم رسول الله، وما تقوم ظاهرة مريم، في بلدكم، إلا أول قطر من غيثٍ، سيأتي بماءٍ منهمر. إنها فاتحة خير، وسيظهر الله من بعد ذلك، الآية تلو الآية، والأعمق والأعمق، والأقوى والأقوى، والأخطر والأخطر، حتى يَعلم الناس أن الدين لواقع… وحتى يتبين الناس أنه الحق… على ما هو قائم، سرمدي في وجوده، لا جديد عليه ولا من يخرج منه.
إنه الله… {أليس الله بكاف عبده}[١٢]، والرسول يقول لكم، (خَلَّفت الله عليكم)[١٣]، (ما أشبه الليلة بالبارحة)[١٤]، لا جديد في الحق، ولا جديد تحت الشمس، لقد فرق الإنسان بينه وبين إلهه في حياته الوثنية، وما زالت الوثنية تحكم وعيه وتفكيره في حياته الدينية، وما جاءت الرسالة الروحية قرين هذا الاتصال الواقعي بين الحياة الغيبية والحياة في المشاهدة إلا لرفع الحواجز بين الإنسان وعاليه، والأعلى لمعنى ربه في نفسه… (خَلَّفت الله عليكم)[١٥]، {واذكر ربك في نفسك}[١٦].
ماذا تريدون بعد هذا؟ أتريدون شيئا بعد الله، وقد رضيكم لنفسه؟ رضيكم شيطانه لنفسه شياطين، ورضيكم رحمانه لرحمانه رحامين، ونصحكم وهداكم بحقه لأمره الوسط، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، فالنار جنة أصحابها، ولا يبايع أصحاب الجنة أصحاب النار على جنتهم، وإن كانت الجنة نار أصحابها، ولا يستوي هؤلاء أو هؤلاء مع أصحاب وأخلاء الحق في قائم الله لجمعهم. إن للحق رفاقا هم لله وجوه وظلال، أنفت أنفسهم أن يكونوا من أهل الجنة، أو يكونوا سادة النار. ولكنهم طلبوا أن يكونوا عبادا له في حَضرته… في حضرة قربه… في حضرة المسكنة له… في حضرة الافتقار إليه… فجعل منهم السادة على ملوك الأكوان، وجعل منهم الأغنياء، الذين يمنحون ويقدمون للناس هدية منهم، ما عرفوه بالنار وما قاموه بالجنان، من عوالم الأكوان.
لا يظهرون بعزة الله، وهم الأعزاء، تخلقا بخلق الله، لأن الله لم يظهر بعزته وهو العزيز، {ولو يؤاخذ الله الناس، بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[١٧]، فكيف هم يؤاخذون الناس بظلمهم! إنهم {يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[١٨]… (أُمة مذنبة ورب غفور)[١٩].
ولو تواصل وتواصى الناس بالحق، وتذاكروا بينهم في أمر هذه الظاهرة من ظهور من يسمونها مريم… لعرفوا أن هذا إرهَاص لما وُعِدوا به، وأنه يدب على الأرض الآن مفردات بيت جديد لله… {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا}[٢٠]… {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا، وجعلناها وابنها، آية للعالمين، إن هذه أُمتكم أُمة واحدة، وأنا ربكم فاعبدون}[٢١].
إن هذه الآية تظهر الآن، إعلامًا، إلى أن رسول الله وعترته والأبناء والأنبياء وصحبه وحوارييه، يدب اليوم ويدبون معه على الأرض… بقدميه وبأقدامهم، فليبحث الناس عنه وعنهم، أين هو وأين هم.
إن الرسول ليس فردا… إن الرسول إنما هو أُمَّة… إن الرسول بأول طبقة لأُمته… كان أنبياء الله… كانوا جميعا أُمته، وهم يدبون على الأرض معه بظلال لهم في دوام مع قائم ظله… أخفى الله أولياءه في خلقه، ولكن إذا أزمع رسول الله الظهور بمحموده في موجوده في دورة سفوره، لساعة الناس وقيامة الحق، ظهر الأنبياء جميعا من حوله في حوارييه وصحبه.
إن الظاهرة التي تتحدثون عنها مُستَخِفِّين، إنما تعطيكم إرهاصا وإشعارا بهذا، حتى أنكم به يوما لا تفاجؤون، إن كنتم حقا من المؤمنين، أما غير المؤمنين، فإنها الساعة تبهتهم، يخرون لها ساجدين، لا عن رضا ولا هم بمؤمنين… ولكن عن قهر ومقهورين… {يومئذ يتبعون الداعي لا عِوج له}[٢٢] صاغرين، وهم في حال من العوج أخضعوا خاشعين (وا عجبي من أناس يجرون إلى الجنة بالسـلاسـل)[٢٣].
أنتم في هذا الوقت تتحدثون عن عُمر الزمان وعن القيامة، ومن سنوات قريبة، ومن وقت لآخر، تخوضون هذا المقال وهذا المجال، وأنتم لا تعلمون شيئا، لا لأنكم لم تعلموه أو تُعلموه، ولكن ذلك لأنكم تُحرِفون الكَلِم بين يديكم عن مواضعه… ولا تقبلون من المــُدرك له من أهل القلوب، حلت أنوار وعيه بهم.
وقد تحدثنا في هذا كثيرا، فلعلنا على وشك ظهور أمر لله… تنشق الأرض عنه… على ما تنشق السماء الآن بآياتها… عن إرهاصاته قبل أن تُزلزل به الأرض، (إن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه)[٢٤]، (إن الله يبحث عن عبده كما يبحث العبد عن ربه)[٢٥]، صدق رسول الله. {إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت}[٢٦]، {وإذا الأرض مُدَت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت}[٢٧]، صدق الله العظيم.
إن الآيات في كل يوم تكشف عن عظمة رسول الله، وعن عظمة وعيه، وعن عظمة علمه، وعن عظمة رسالته، وعن عظمة حقيقته، وعن عظمة ذاته بكوثره… فيطلب إلى الناس به في دوام أن يشهدوا أنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
{وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٢٨]، من كان الحق غيره؟! ومن كان الباطل غير قاليه ومكذبيه؟ من كان غير المانعين للماعون لا يمتلئون من نوره، وهم يملؤون البطون!! كان نورا لله، معه أنزل، فاض به على عصره، ولم يُرفع من بعده، فياضا به على الدنيا بأسرها، ساريا به في الناس، وفي الأرض وما عليها، روح الحياة، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[٢٩]، ولا شرف لعالم فيه، إلا بعلم ينفع لا يضر… ولا حرمان لامرئ منه، ما كانت نفسه صافية، وضميره مستيقظا، وشعوره في حدود مكنته مفتقرا… {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}[٣٠]، {دين القيمة}[٣١]، (دين الأُمة تؤمن بالله)، (هذا الدين القيم، أوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)[٣٢].
ها هي مريم، تقول أُمها {إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}[٣٣]، فيقول الله، (الله أعلم بما وضعت)، إنها ليست كما عرفت، إنها النفس الواحدة، خلق الله منها زوجها، على ما فعل بنفس محمد… كان نفسا عذرية، ونفسا واحدة، وخلق منها زوجها… خُلقت فاطمة من محمد، أول عابدين، وخلق عيسى من مريم أول عابدين، في ظل ناموس دائب لسابق ولاحق.
إن محمدا ومريم، يمثلان في الله حقيقة واحدة، بقائم وظاهر قيامهم، كما يمثلون ثمرة حقيقة في بيت قديم، ابنة عمران وابن عبد الله، كما يمثلون أول حقيقة لبيت قائم، كلاهما يحمل معنى الآخر، خلقناكم أزواجا… وأمر محمد في ذلك غير معجم، وأمر مريم فيه أيضا غير معجم، عند الصادق، عند من يلمس نور الكتب، وتُرفع عنه الحُجب، ويدرك معنى الإنسان… كيف يتحجب وكيف يسفر… كيف يتواجد، وكيف يُوجَد… وكيف يُوجِد، {خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها}[٣٤].
إن الإنسان للإنسان في الله كل شيء له، لن يعرف الإنسان في الله، إلا شيئا عن إنسان ورفيق أعلى في الله، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا}[٣٥].
إن العبودية في الله تتعدد، وإن أحدية العباد تتجدد وتتعدد. إن الله مَليء بالآحاد… ومَليء بالعباد… ومليء بالحقائق… لا تحصر ولا تعد. بهذا جاءكم دين الفطرة، ودين الصبغة، جاءكم دين رسول الله… جاءكم دين الكتاب، مهيمنا على الكتب، مع رسول مهيمن على الرسل، بدين مهيمن على كل دين، فإن حرصتم على هذا الدين القيم، كان لكم به ما وُعِدتم. والرسول يقول لكم، (هذا الدين القيم، أوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)[٣٦]، والكتاب يقول لكم، هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٣٧]، والكتاب يحذركم، من نفسه فيقول لكم، {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين}[٣٨].
فهلا حرصتم على ألا تكونوا من أهل الفسق؟ ولكي لا تكونوا من أهل الفسق، ليس معنى هذا أن تأتوا مناسك الدين على تمام لها، أو على صورها الظاهرية على ما يقول به فقهاؤكم. ولكن (الحلال بَيّن والحرام بَيّن)[٣٩]، و(استفت قلبك وإن أفتوك وإن أفتوك)[٤٠]، {بل الإنسان على نفسه بصيرة}[٤١]. لا تقل قال أبو حنيفة، ولا تقل قال أبو زهرة، ولكن سَل ضميرك، ولا تنافق ضميرك، سَل قلبك، سَل عقلك، ولا تكذب على قلبك، ولا على عقلك، سَله ينبئك ما يكون الخير، بلا مشقة، و(عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)[٤٢]، (المسلم من سلم الناس من يده ولسانه)[٤٣]، ولا تيأس من رحمة الله، إن الأعمال بالنيات، إنه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الخاسرون، ولا تيأس من روح الله تصلك وترشدك، وتكلمك وتحدثك، وتقومك وتعلمك، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٤٤].
{يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}[٤٥]، ولَمْ يقل من أنبيائه، أو من أوليائه أو من حكمائه، الكل له عبد، والكل في كنفه، والله على الكافرين حفيظ. {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٤٦]، والله أولى بالكافرين من أنفسهم، هذا دين السماحة… دين الرحمة… دين القيمة… دين الحق… دين الله…
ولكنا نأخذ توافه الأمور مرضاة لتوافه من الناس من بيننا، نحاول إرضاءهم أو استجلابهم أو ابتزازهم، أو خدعَتهم، أو منافقتهم، ونتمشدق من فوق المنابر… الدين! العلم! الكتاب! الأثر! ونحن نهدم الدين، ونهدم الكتاب، ونهدم السنة، ونمحو الأثر، ونبني محاريب الجهل باسم الله ورسوله.
هذا ما أصبح حالنا، وحال البشرية على أرضنا، أفلا يُجدد الله الدين؟ هل غريبا أن يجدد الله الدين، على ما فعل في قديم، المرة بعد المرة؟ {إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى}[٤٧].
عندهم التوراة فيها هدى ونور… ولِمَ جئت بالقرآن يا إلهي؟ لأن ناموس الله هو ذلك، الناس يطمرون معالم النور، والله يكشف وينقب عن خبايا النور في أرضكم {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت [عندكم] وفرعها في السماء}[٤٨].
هذا هو دينكم… وها هي السماء تجدده على شمول على ما في قديم جددته، بمحمد جماع النبوة… وعلى ما جددته من بعده تجديدا جزئيا بحقية العباد، فهي الآن بالرسالة الروحية، المقارنة لهذا الاتصال الروحي الشامل، تجدده تجديدا عاما واسعا، يشمل الأرض جميعا، هي للرسول مزوية، وفي سلطان إرادته وحكمته ورسالته مطوية.
فهو الذي يدانيكم من السماء برسالة الروح في عصركم هذا، مع ركب من الأرواح المرشدة، بقديمه وقديمهم لمعلوم ذاته وذواتهم عندكم، قائمة بكوثرها لا يبتر… لا يبتر بهم وبظلالهم… لا بمحدثه، الذي عرفتم وقطعتم وعلى مواصلته أنكرتم، لقد التحق محدثه الذي عرفتم، متجددا في دوام بينكم، بقديمه الذي لم تعرفوا، فهو يظهر بهما، جامعا لهما، موحدا لقائمهما، قائم الحق في أحدية للحق… هي أحدية الحق له، من أحديات وآحاد لا تدرك لكم. ولكنه يخاطب الناس على قدر عقولهم دائما، ويخفض لهم جناح الذل من الرحمة دائما، ويفتح لهم باب الرجاء دائما.
ها هو يظهر مريم إحدى زوجاته في الجنة… ها هو يظهر شرف عيسى، هو أولى الناس به وبأمه، وأقرب الناس إليه وإلى أُمه، وهم أقرب الناس إلى قلبه، وهو أقرب الناس إلى قلوبهم. وقد تجددت مريم العذراء اسما، بفاطمة العذراء مقاما، فجعل الله بها من النفس العذراء، شجرة زهراء، فقال لها الرسول لكشف أقدميتها، وأحديتها لواحديتها في قائم حقها لحقيقتها يا أُم أبيك، واضعا نفسه دونها، {قد جعل ربك تحتك سريا}[٤٩]، فكانت أَمنه بآمنة، فقال لها أنا وليدك، أنت الكلمة وروح القدس، وأنا جديدك… أنت قبلي وبعدي. إن الرفيق الأعلى هو لك، كما هو لي، ما رأيته بمرآتي إلا فيك، ولا عرفته لي إلا بك، يا مرآة وجودي… يا مرآة نفسي… يا قديمي وقادمي لروحي.
هل عرف الناس الزهراء، وأنها شجرة الحياة لأُمته هم فيها أوراق، وهم فيها فروع، وهم منها ثمار؟ هل جددوا أنفسهم فيها وفي بستانها، وفي جنتها… والرسول يقول لكم إنها روحي… (من أغضبها أغضبني[٥٠]، ومن أغضبني أغضب الله[٥١])؟ و{إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٥٢]، ومن أرضاها أرضاني، ومن أرضاني أرضى الله. هي أول من يلحق بي من أهل بيتي وألصقهم بي وأقربهم إليَّ، بها كنت روح القدس، أنا لكم الحق من الله (من رآني فقد رآني حقا)[٥٣].
تمسكوا بعترتي… إنهم أوادم الخليقة، ووجوه وكلمات الحقيقة… إنهم كسفينة نوح تماما… كلهم نوح… كلهم سفينة خلاص… كلهم كلمة متوفاة وإسرائيل نجاة، إنهم صنو كتابي… كتابي وعترتي… عترتي وكتابي، (لا يفترقان أبدا، ما إن تمسكتم بهما لا تضلون أبدا)[٥٤]. أنا حق من حقائق، وخلق من خلائق لبدايات ونهايات الخلائق والحقائق (ما أعطيته فلأمتي)[٥٥]، (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم)[٥٦]… {فاتبعوني يحببكم الله}[٥٧]، ويكون (لكم من الله ما لي)[٥٨].
فماذا عرفنا عن كتابه؟ وماذا عرفنا عن حجابه؟ وماذا عرفنا عن كوثره؟ وماذا عرفنا عن استحالة بتره؟ {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}[٥٩].
ما يكون الله الذي يريدون إطفاء نوره؟ وماذا يكون نور الله الذي هم منه؟ {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[٦٠]، {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٦١]، {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٦٢]، {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}[٦٣]، {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}[٦٤]، {يا أبت لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يُغني عنك شيئا}[٦٥]، (توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم)[٦٦]،{لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[٦٧]، {ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[٦٨]، (نحن عبيد الرحمن والناس بعد عبيد لنا)[٦٩].
فماذا فعلنا بذلك كله؟ أليس هذا كله من الفقه في الإسلام؟ أليس هو من الدين؟! عبثنا به وجادلنا في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، واتبعنا كل طاغية، وسجدنا للطاغوت لكل وجه وآمنا بالجبروت، وكفرنا بالرحموت وقلنا نحن المسلمون!!
هل قدرنا أن مارية القبطية ووليدها من الرسول، كان مظهرا لباطن قيام، قام في قديم، وظهر في قائم، بسابق لمريم، ورسول الله إليها يستكمل وجوده في ظاهر من مجال الخلق، تعبيرا عما هو قائم في مجال الحق؟
هذا حالنا… فإن بقينا على ذلك ما يكون مآلنا؟ هل يكون لنا مآل إلا الهلاك والدمار؟ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٧٠]، ولو غير منكم قليل ما بأنفسهم، لغيّر الله بهم ما في الناس، و{كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة[٧١]… وما النصر إلا من عند الله[٧٢]}. وليست الغلبة والنصر أن تمسك سيفا، أو خنجرا، ولكن الغلبة والنصر أن تجعل من قلبك سيفا مُشهرا، يأخذ رقاب الظلام، وينبعث في القلوب بالنور والسلام، أما الخنجر والسيف فمجرد مظهر لقائم جوهر، (ذرة من عمل القلوب، خير من أمثال الجبال من عمل الجوارح)[٧٣].
لقد عالج هذا الدين كل أمر، وبسط لنا كل شيء، وما ترك شيئا يبعدنا عن الله إلا ونهانا عنه، وما ترك لنا شيئا يقربنا إلى الله، إلا وأمرنا به، (إذا بخل الناس، بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعين، وأمسكوا بأذناب البقر، أنزل الله عليهم ذلا، لا يرفعه عنهم، حتى يراجعوا دينهم)[٧٤]. هذه نبوءة الرسول في عصركم هذا منفذة بحروفها، وقائمة بأوصافها، فإن راجعتم دينكم رفع الذل عنكم، وإذا لم تراجعوا دينكم وتعرفوا أنكم على ضلال، وتغيروا هذا الذي تقولون على أنه دين، فلا دين لكم، ولا رفع للذل عنكم. فهل رجعتم عن دينكم قبل ٥ يونية ١٩٦٧، وراجعتم دينكم لترجعوا إليه وترجعوا عما كنتم فيه؟ أم أنكم ما زلتم متشبثون بأذناب البقر وتتبايعون بالعينة جشعا على جمع الدنيا متعجلين لامتلاك ما هو لكم منها، بخلا بالدينار والدرهم، لا تعرفون الإيثار ولا الصدقة ولا تزكية النفس بالبذل وعلاج مرضاكم بالصدقة كزا بالمال وإغفالا للمآل؟ فنسأل الله السلامة من هذه الحال.
اللهم يا من رحمتنا بمن جعلته رحمة للعالمين، وهديتنا بمن أظهرته على الدين كله، ووهبتنا، بمن جعلته رحمة مهداة، اللهم به فاكشف الغمة عن الأرض وعن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين، وولِ اللهم أمورنا خيارنا برحمتك، ولا تولِ أمورنا شرارنا، بعدلك أو بغضبتك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، وانصرنا على أنفسنا حكاما ومحكومين، وادفع عنا شرور أنفسنا وشرور الأشرار من خلقك حكاما ومحكومين.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
أضواء على الطريق
(يا أبناء الحقيقة… إن أردتم السير معنا على هذا الطريق، وجب عليكم أن تبدأوا من أولها معنا، كي نأخُذ بأيديكم إلى ما نحن عليه اليوم. إننا لم نأت إليكم بأديان جديدة، كل ما نأتي به ما هو إلا تفسيرات لما بين أيديكم من علوم مهلهلة من أديان، احترفها محترفوها وقيدوكم فيها. ما جئنا إلا لنحرركم من نير هذه العبودية، والخرافات المضللة… يا حبذا لو فتحتم لنا قلوبكم بدلا من بيوتكم، فإنا لم نفرح بما فرشتم من رياش ومناضد في بيوت بنيتموها. إنكم ما أعددتم ذلك إلا لتعمروا قلوبكم بالحقيقة الكبرى، ولكنكم تركتم قلوبكم صحراء خربة، لا زرع فيها ولا ظلال، فأنتم تنشدون السعادة وترجونها من وراء زيف هذه المدنية، وعندما تأوون إلى أنفسكم لا تجدونها. إن دعوة اليوم هي بمثابة جوهرة ثمينة، ملقاة بين أيديكم، أرجو أن تقدروها حق قدرها، لا نريد لهذه الجوهرة أن ترتمي بين أصابع أطفال يلهون بها، وهم لا يدركون لها معنى، فتفقد قيمتها فيفقدوها).
الروح المرشد لدائرة الكويت للجمعية الإسلامية الروحية.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الحجرات - ٤ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
سورة السجدة - ١٣ ↩︎
سورة الشمس - ٧-٨ ↩︎
سورة الإنسان - ٣ ↩︎
سورة البلد - ١٠ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
مقولة شائعة تتوافق مع أحاديث شريفة تدعو بتعجيل دفن الميت. منها: “أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه، وإن يكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم.” وقال صلى الله عليه وسلم: " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره". قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أخرجه الطبراني بإسناد حسن. ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎
سورة الطارق - ١و٣ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
مثل شعبي، أول من قاله الشاعر طرفة بن العبد. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
سورة النحل - ٦١ ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
حديث شريف: “دَخَلْتُ الجنةَ فرَأَيْتُ في عارِضَتَيِ الجنةِ مكتوبًا ثلاثةٌ أَسْطُرٍ بالذهبِ – لا بماءِ الذهبِ: السَّطْرُ الأولُ: لا إله إلا اللهُ مُحَمَّدٌ رسولُ اللهِ. والسَّطْرُ الثاني: ما قَدَّمْنا وَجَدْنا، وما أَكَلْنا رَبِحْنا، وما خَلَّفْنَا خَسِرْنا. والسَّطْرُ الثالثُ: أُمَّةٌ مُذْنِبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ”. أخرجه الرافعي في (تاريخه) عن أنس ابن مالك. المحدث الألباني. المصدر: ضعيف الجامع. ↩︎
سورة آل عمران - ٩٦ ↩︎
سورة الأنبياء - ٩١،٩٢ ↩︎
سورة طه - ١٠٨ ↩︎
حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎
حديث شريف ذكره الشعراني في “لطائف المنن” مشيرًا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول، ٥٦٦، وقد عرج عليه في الفتوحات في الباب الثالث في مضمار حديثه عن تنزيه الحق عن التشبيه والتجسيم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا، ونصه فيه: " إن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم". ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
سورة الانشقاق - ١،٢ ↩︎
سورة الانشقاق - ٥:٣ ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل. ↩︎
سورة البقرة - ٢٨٦ ↩︎
سورة البينة - ٥ ↩︎
حديث شريف: “إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير. وأخرجه أحمد " إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق". ↩︎
سورة آل عمران – ٣٦ ↩︎
سورة النساء - ١ ↩︎
سورة مريم - ٩٣ ↩︎
حديث شريف: “إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، فإن المنبَتَّ لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير. وأخرجه أحمد " إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق". ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩. ↩︎
سورة البقرة - ٢٦ ↩︎
حديث شريف: " إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينهما أمورٌ مُشتبِهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرضِه…" أخرجه البخاري ومسلم ↩︎
من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎
سورة القيامة - ١٤ ↩︎
حكمة دارجة، توافق مقولة الإمام علي كرم الله وجهه: " قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، ولَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَمَ”. ↩︎
حديث شريف: “ألا أُخْبِرُكُمْ بالمؤمنينَ؟ مَنْ أَمِنَهُ الناسُ على أَمْوَالِهمْ وأنْفُسِهمْ، والمسلمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لسانِهِ ويَدِه، والمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نفسَهُ في طَاعَةِ اللهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هجرَ الخَطَايا والذَّنُوبَ”. صحيح ابن حبان ↩︎
سورة يوسف - ٨٧ ↩︎
سورة غافر -١٥ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الأعلى- ١٨:١٩ ↩︎
سورة إبراهيم - ٢٤ ↩︎
سورة مريم - ٢٤ ↩︎
حديث شريف: أخرجه البخاري ومسلم، بصيغ متعددة، " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." ↩︎
استلهاما من حديث شريف، جاء بصيغ متعددة: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎
سورة يوسف - ٨٧ ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما”. جاء في سنن الترمذي: ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎
من سورة آل عمران - ٣١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الصف - ٨ ↩︎
سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎
سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎
سورة النمل - ٨٢ ↩︎
سورة الأنفال - ٢٢ ↩︎
سورة الإسراء - ٣٦ ↩︎
سورة مريم - ٤٢ ↩︎
حديث شريف يرد في الأدب الصوفي، ويعتمدون فيه على الروايات التي جاءت في كتب الأثر، ومنها الطبراني، والترمذي، عن التوسل برسول الله، وأنه متوافق تماما مع بعض الآيات مثل: {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذنِ اللَّهِ وَلَو أَنَّهُم إِذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم جَاءُوكَ فَاستَغفَرُوا اللَّهَ وَاستَغفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً} (سورة النساء: ٦٤) ↩︎
سورة الشورى - ٢٣ ↩︎
سورة الشورى - ٢٣ ↩︎
عبارة قد تكون مستلهمة من قصيدة طويلة للإمام الهمام سيدي مصطفى البكري: عَبِيـدٌ وَلَـكِـــــنَّ المُلُــــوكَ عَبِيــــدُهُــــمْ وَعَبْـــدُهُمُ أَضْـــحَى لَهُ الْكَـوْنُ خَادِمـَــا، فقد استخدم السيد رافع هذا البيت من الشعر في بعض أحاديثه. ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
سورة البقرة - ٢٤٩ ↩︎
سورة آل عمران - ١٢٦ ↩︎
مقولة صوفية ينسبها البعض لحكم السيد أحمد بن عطاء الله السكندري، والبعض يقول إنها ترجع للإمام أبي حامد الغزالي. ↩︎
حديث شريف: “إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، وتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أدخل الله تعالى عليهم ذلا، لا يرفعه عنهم، حتى يراجعوا دينهم.” أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎