(٥)
لمن تكون الحياة؟ ولمن تكون العزة والجاه؟
ألمن سادتهم الدنيا أو شدهتم الآخرة؟
أم لمن ملكتهم أنفسهم وخبت فيهم أنوار عقولهم؟
أم لمن انطلقت نفوسهم إلى نفس الله وتحررت إرادتهم إلى إرادة الله؟
حديث الجمعة
١٦ ذو الحجة ١٣٨٨ هـ - ١٥ مارس ١٩٦٨ م
تصحيح التاريخ الهجري: ١٦ ذو الحجة ١٣٨٧ هـ
اللهم يا من أدبتنا فأحسنت، فعن المؤدِب تخلفنا، وما تأدبنا!
اللهم يا من أَعلمتنا، وعلَّمتنا الدين كله، بمن أعلمته وعلمته الدين كله، فلألفاظه رددنا، ولها أنشدنا، وما لها أدركنا أو علمنا فتعلمنا.
اللهم يا من أردتنا لك كرمًا منك، بمن جعلته لك حقا منك إلينا، وما أردنا إلا أن نكون لنا، على ما أنَّا! يجري الشيطان في هياكلنا مجرى الدم منا، وما لما فيها إلى قائم رحمتك بيننا غَيَّرنا، وما إليك في معيتنا جأرنا، ولا لبيتك فينا في الصِلة قبِلنا وللصلاة استقبلنا.
خلقتنا لك ولنفسك، وخلقت لنا الدنيا، وأخراها، ولكننا لسيادة الدنيا وأخراها، علينا سودنا، وما لها ملكنا، وحقلا لعملنا ما عَبَّدنا، ولكننا لهما عَبَدْنا، فاستعبدتنا الدنيا… وشدهتنا الأخرى، وسادنا أيهما… فما لَكَ أنفسنا عَبَّدنا، ولا بك بعقولنا تعلقنا، وقلوبنا لنورك ما فتحنا، بل على قلوبنا أقفالها ما فضضنا.
اللهم بمن جعلت له منك كل ذلك، على ما أردت به، وعلى ما أردت بنا… اللهم به فتولَّنا… اللهم به فسدد فيك خطونا… اللهم به فقوم أمرنا… اللهم به فاخضع الدنيا وأخراها لنا، خاضعين لك بكلنا، مرفوعين منك لسماوات وجودنا، رافعين بك لحقائق تواجداتنا.
نقوم بك، لك، فيك، أسماءك وصفاتك، واسم ذاتك، لا شريك لك، ولا غير لنا معك، تتوحد فيك قلوبنا فنوحدك، وتتلاقى على رضائك عقولنا فنتواجدك، وتتراضى بك فيك نفوسنا، فنشهدك، ونُشهدك، نبعث بحقك لنا بنا بيوت ذكرك، وكتب معرفتك، وأقلام قدرتك.
أنت إلهنا… وأنت مشهودنا… وأنت غيبنا… وأنت شهادتنا لنا… أنت مُوجِدنا، وأنت موجودنا، بما عَلَّمتنا وأعلمتنا، بشعارك لنا، في شعارنا بك لك، بلا إله إلا الله، قائم محمد رسول الله.
لمن تكون العزة والجاه؟ لمن تكون الحياة؟ ألمن سادتهم الدنيا، أو شدهتهم الآخرة، أو ملكتهم أنفسهم، أم خبت فيهم أنوار عقولهم، وحكمهم عليهم جهلهم؟
ألمن عَبَدوا المال على حقيتهم بعبوديتهم؟ ألمن رببوا الدنيا على حقيقتهم؟ ألمن دخلوا في إحاطة أخيلتهم وخيالهم، خروجا من واقعهم بالله وبربهم؟
سبحان الله!
أم العزة والجاه، لمن حرصوا على الله، لقائمهم وقيومهم، فغيروا ما بأنفسهم من ظلامها، وأشرقوا بما في أنفسهم من أنوار قيامها؟ أتكون العزة لمن عَبَّدوا أنفسهم في الله ذي المعارج للمقامات والأحوال يقومونها، أم لمن عبدوا أنفسهم للدنيا والمال، نارا يصطلونها؟
إن الله مع الذين جعلوا أنفسهم مع الله، مشغولين بذكره، متلاقين على التواصي فيه بالحق لأمره، إنه مع المفتقرين إليه، وليس مع المستغنين عنه، وهو المستغني عنهم، وهو برحمته وكرمه وجوده، يبدو المفتقر إلى المفتقرين، وبحكمته وهديه، يظهر المستغني عن المستغنين، (كن كيف شئت، فإني كيفما تكون أكون)[١]. (إن اللـه يبحث عن عبده كما يبحث العبد عن ربه)[٢].
إن الناس عن أحوالهم يتحدثون، وبأمرهم ينشغلون، ولكن بأي أحوال وبأي أمر! أحوال من خيال، بعيدة في الله عما لهم منه بحال، ينشغلون بأمرهم، وأي أمر! بأمرهم بعيدا عن أمرهم في الله، ولكن في أمرهم من الدنيا، فما وضعوا الدنيا منهم في موضعها، وما وضعوهم منها في موضعهم بها، بمقامهم عليها، وبحالهم فيها.
وما كانت الدنيا، إلا ملك يمينهم، وما كانت الأخرى إلا لهم، وما كانوا في أمرهم وحالهم في الحق إلا لربهم… إلا إلى ربهم سارين، بقائم الله فيهم وعليهم عاملين، برسل من أنفسهم لا ينقطع لهم بينهم وجود، ولا يعسر عليهم لهم في أنفسهم شهود، ولا يتعطل بهم لهم تكاثر وكوثر بوجود.
إنسانية الله بحر لجي، بحر محيط، تتواجد فيه جزر السكينة واللجوء والاستقرار بفسيح الصحاري ومزدان الأمصار. أليس في الأرض قطع متجاورات ما هي إلا دور وجنات بما تسمونه القارات، في محيط الأرض، فرقتموه محيطات بأسماء، نكرات، ترتفع منه سحب الماء العذب إلى عليين، ثم تخفض لكم جناح الذل بأمطارها وبأنهارها رحمة للراوين، وخيرات للزارعين الحارثين؟
فهلا تأملتم داركم من أرضكم، وهي مزاركم، خلقتم للأبد ومن دار إلى دار ترحلون، وترحلون، تنقلون وتنتقلون، سواء علمتم أو تجهلون! إن ما جهلتم يوما سوف لكم يكون، فتعلمون، وإن ما علمتم يوما سوف تستقبلون، ومن العلم سوف تستكثرون وتستزيدون، فهلا جعلتم من دار دنياكم جنة تجتازون إلى أخرى تنتظرون، ما فقدتم في أولاكم له فيها تستوفون، حتى إلى ملك بوجود، له تعملون ويوما تحققون؟
إن حياتكم، وإن صلاح حالكم، وإن قائمكم ومآلكم، إن أمركم وأمر الله عليكم، إن قيامكم وقيام الرسول معكم، وقيام الرسول بكم، وقيامكم بالرسول، إن قائم الله بكم وقائمكم بالله… إنما هي أمور أنتم تملكون في الله زمامها، {قَدَّر فهدى}[٣]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٤]، في ناموس الله، في فطرة الوجود، في صبغة الحق، في صبغة الله للكائنات، في قائم الله بالأشياء، في موجود الله بالوجود، في طلعة الله للشهود، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٥].
ليس هَدي الدين خيالا، ولكن المهتدي من هَدى الله، والضال من أضل الله. ومن أضل الله فلا هادي له، ومن هَدى الله فلا مُضل له… وما الله في فعله إلا أنتم في فعلكم به، بأمانة الحياة فيكم لقائمه ومعناه لكم.
كيف يؤاخذكم الله، أو تحاسبكم أنفسكم، أو تسألكم ضمائركم على ما لا تملكون من أمركم، وهو الذي يقول لكم {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٦]؟ وفي كل يوم، وفي كل زمان، وفي كل حال، وفي كل قيام ومآل، يصدق قوله.
فيهديك من يحاسبك، ومن هو معك فيك، لقائم أبوتك من هاديك، يهديك رسول الله… يهديك من جعله الله رحمة منه لك أبوة وأُمومة لك، وسعيا به إليك، وقياما به فيك، فيقول لك، وللجميع من أبنائه، هاديا محذرا (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا من أنفسكم)[٧]، من حاسب نفسه، فلا حساب عليه. كل شيءٍ بقدر، وكل قَدَر بمقدار.
ما كلمت جلودهم لمبانيهم، شاهدةً عليهم، إلا أنفسهم بمعانيهم قائمة بهم، وما كانوا في حالهم، على ما هم، ولا في مآلهم، إلا على ما هم، يملكون زمامَ أنفسِهم، ويستطيعون أن يغيروا ما بها من ظلامها، فيغير الله ما بهم، من قيامه بها، قياما للشيطان مختبرا، أو قياما للرحمن مذكورا مُدَّكرا.
فما قام الشيطان إلا به، رسول فتنته، وما قام الرحمن إلا به، رسولَ رحمته، وما كان محمد فيه، حقا منه، وقيامَ حقٍ به، ما كان إلا قيام الأمرين له، هو الراحم والمختبر، هو القادر والمقدِّر، هو العالِم والمعلِم، هو الجاهل والمجهِل، هو الحائر والمحيِر، هو الضال والمضِل… وما كان مضِله، إلا محكوما بهاديه ومهتديه، وما كان جاهله، إلا موجها من عَاليه… (كان لي شيطان ولكن الله أعانني عليه فأسلم فهو لا يأمرني إلا بخير)[٨]، بذلك كان قدوةً ورحمةً، كافة للناس رسالة وقياما، عَلَما به وأعلاما، وإشهارا للحق وإعلاما.
إنه الإنسان بكل معالِمه… إنه الحق بكل مكارمه… إنه الوجود بكل مشاهِده… إنه اسم الله بكل مظاهره… إنه رسول الله وإنسانه… إنه عبد الله وجهه وعنوانه… إنه الوجود الذي لا يفرق الله بينه وبينه، وإن فرَّق هو باتصافه بالأدنى للأعلى… وهو الحق الذي لم يفرق الله أو يفرق بينه وبين قديمه والأقدم، وحديثه والأحدث، عبدا بقائمه، وعبدا بقديمه، وعبدا بالأقدم، وعبدا بقادمه وبما يقدم بكوثره، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى ذاتِ قدسه، لعَلَمِ حقه. أما الله بموجوده في وجوده معبودًا معتقدًا معلومًا، فليس غيبا إذ هو أينما نولي فثَمَّ وجهه، لا يعزب عن عِلمه، ولا يخلو من وجوده لإعلامه مثقال حبةٍ من خردلٍ في السماوات أو في الأرض.
هذا هو الوعي، على ما قدَّمته رسالة الفطرة، وعلى ما هداه رسول الله، لم يُبعِد الله عنا قيامًا واتصالا، ولم يقربنا عبادا له ربا وإلها لنا، منه مقامًا وحالًا. الله قريب منا، قائم على كل نفس فينا، ومعنا وبنا، ولكننا لسنا كله، لا ولا جزأه، لا ولا شيأه، لا ولا أمرَه، إننا فيه الظلال الباهتة لحقائقه بعباده، أما هو فظلاله حقائق… وحقائقه عوالم… وعوالمه وجود بموجوداته.
إن الله قريب مما أوجد، ولكن ما أوجد بعيد كل البعد عن الله بوصف موجِده مقاما وحالا… أين الصانع مما صنع؟ ولكن ما صنع، ما قام وبقي بقائمه إلا بقربه، {يُمسك السماوات والأرض أن تزولا}[٩]… أين هو في السماوات أو في الأرض؟ ولكن السماوات والأرض فيه.
ميز الإنسان له، يوم يصير الإنسان، باصطفائه له إنسانا وعبدا له، تطورت مبانيه بقوالبه، في كرات وجوده لتواجده آياتٍ لله، {ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخير منها أو مثلها}[١٠]. كل من في السماوات والأرض، من معالم الوجود ومعانيه، إنما هو آتيه فردًا فيه، وما أتاه فردا فيه إلا موصوف العبد له، أحدية وجود. كيف قَدَّر ويقدر الناس الله حق قدره، على ما يليق بالمؤمن بالله ورسوله؟
يتكلمون عن دنياهم وصلاحها، وهل لدنياهم صلاح بغير الله؟ يتكلمون عن نفوسهم وحرياتها، وهل يكفل لها حريتها إلا الله؟ يتكلمون عن مجتمعاتهم واجتماعها، واتحاداتهم واتحاداتها، وأممهم وعصبتها، أو هيئة جمعها، وهل يكون لذلك استقامة بعيدًا عن التواصي بالحق والتواصي بالصبر؟ والتجمع على ذكر الله، وعلى ما شرع لهم، وما إليه هداهم؟
يتكلمون عن الساسة والسياسة، ومَن يحكم السياسة ويقود الساسة، وكيف تكون السياسة؟ وما هي إمكانيات وحدود وواجبات الساسة؟ هل لهم سائس إلا الله قائما على كل نفس؟ وهل هناك سياسة إلا ناموس الله البالغ أمره؟ وهل تستقيم بينهم سياسة بعيدا عن هدي الله لهم ومراد الله بهم؟
يتكلمون عن العدل والعدالة، وهل هناك عدل بعيدٌ عن قائم عدل الله؟ (فلِيأتِ ملكوتك على الأرض كما هو فِي السماء)[١١]، (لو لم يبق من عمر الزمـان إلا يوم لمد الله في عمر ذلك اليوم حتى يخرج الله رجلا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا)[١٢]، (تركت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي، ما إن تمسـكتم بهما لا تضلون أبدا، فإنهما لا يفترقان أبدا)[١٣]، (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة)[١٤]، (يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا)[١٥]، (كيف بكم وقد نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم، [فأمكم منكم])[١٦]؟ فكيف ينتظم لهم أمر، ويقوم بينهم سِلم دون إعمال لذلك؟
إنما أمر الدنيا لأهل الدنيا متقين، بها مع الله متعاملين، وإنما أمر الروح لعالم الروح به يتصل العارفون، وإنما أمر الدين لحكماء الدين بين الأمرين يقومون. إذا وسد أيٌّ من هذه الأمور لغير أهله، فلن يتحقق لكم ذلك في مجتمعكم، بعد أن حققته لكم بما شرعت لكم، وسننت بينكم إلا بقيام الساعة، بانشقاق الأرض عني مرة أخرى، وهو لكم بي بكوثري، وهو لي في يومي، وهو بما هديت، وهو بما قمت، وهو بما أنا به في دوام أقوم، وهو بما أنا به قائم، وهو بما أنا به دائم، لدائم الحق بينكم رسولا من أنفسكم، أمر يدوم لكم ويتجدَّد بي بينكم، ما حرصتم عليَّ وعلى ما جئت به.
اعلموا أن فيكم رسولَ الله لا يغيب، بجماع عباده بينكم، وأن بينكم رسول الله أُمة لا يحتجب، بعباد للرحمن لا يُجهل أمرهم، ولكنه يغفل منكم بينكم ذكرهم، ويُتَجاهل منكم قيامهم. (رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره)[١٧].
المهدي من هدى الله، والمهدي أمر الله وأمر الدين، وأمر الدنيا في دائم قيام، ولكنكم تزعمونه موعودا، ولا ترونه موجودا، وتذكرون وترددون، يوم الفصل بينكم وبينه، يوم يُسفر لكم من بينكم بقضاء في أمركم. {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم}[١٨]، {إن يوم الفصل كان ميقاتا[١٩]… للطاغين مآبا لابثين فيه أحقابا[٢٠]}.
لقد جعل الله من الرسول أمة بينكم، لأمر الدين والدنيا وكل أمورهما، للناس بالعارفين وبالصدِيقين، وبالمتقين وبالفارقين بين الحق والباطل، بالفارقين بينهم، موحدين لله وبمن دَرَّكهم به مدركيه، وعلى أمر الدين يتجدد بأهله غير منكريه، ولا قاليه ولا مباعديه، وفي أمر الله بأمر الروح يتواصونه لا ينكرونه، ويذكرونه ويذكِّرونه، لا يجهلونه ولا يتجاهلونه، وفيمن قام فيه يعرفونه، وعبد الرحمن يصفونه، ونُصب الله يطوفونه، وبيت الله في صلاتهم يستقبلونه، وبمحبته يدخلونه، وبصدقهم يكسبونه، وبمعانيهم وبمبانيهم يقومونه.
فلا النبوة يختمونه، ولا عن أنفسهم بالنبوة يُبعِدونه، بل بالنبوة يقتدونه ويطعمونه، ولأنفسهم يرجونه ويكسبونه، ففي أنفسهم يلاقونه، وربهم فيهم يعرفونه، وحقهم لهم يشهدونه، وبينه وبين الله وبينهم لا يفرقونه. ومعه حقا بهم ولهم لا يفترقونه، ولا يتخلفونه، بل يتابعونه، ويجارونه، وخلفه يسيرون مرتقى بعد مرتقى يتعالونه، فيعلمونهم يوم يعلمونه، ويقومونهم بهم يوم يقومونه.
ففي حصن لا إله إلا الله يدخلونه، ومن ظلام أنفسهم يتخلصونه، فركب الخلاص والنجاة يدخلونه، ومعراجا بعد معراج يَصعدونه، عطاءً لا يجزونه، وسيرا لا يتوقفونه، فالسير إلى الله يقطعونه، والسير في الله يبدأونه، ولانهائي الله، للانهائي مرتقاه، في لانهائي مرتقاهم يشهدونه… تعالى الله في تعاليهم، وتدانى الله في تدانيهم، لا يصفونه، عبادا له في أنفسهم يعرفونه، وحقا له يقومونه، وتعالى الله عما يصفه جاهلونه.
أمة وسطا، الله لهم فيهم، وهم في الله لله يعرفونه، لرسالتهم وحكمتهم، وإصلاحهم وصلاحهم، وعدلهم واعتدالهم، يقومونه، شهداءً على الناس يعرفون ويحبون ويطلبون ويقصدون، على ما كان لقبلهم، وعلى ما لبعدهم يكون.
فإذا قام أمر الدنيا بالناس أمورًا لها، على ما هدى هذا الدين الجامع، وعرف الناس من أمور الدنيا، أن لقيادتهم وإمامتهم أمورا للدين، بينهم أمور ودور، فتابعوهم واسترشدوهم، واستقاموا في أمرهم للدنيا والدين، ما خسروا من الدين شيئا بل صلحت بهم الدنيا، وصلحوا هم بدنياهم، بقيام تقواهم، إيمانا بمولاهم، وعرفوا (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى)[٢١]، واتخذ بعضهم بعضا أربابا بالله ورسوله، فظهر الله بالإنسان قائمَ العبد والرب، وقائمَ الخلق والحق، لعَلَم الناس.
فلو قامت أمور الدين من الناس بالدين في أمرهم منحرفين بفساد نواياهم فما قصدوا بالدين وقيامهم به إلا أمرا من الدنيا، وجزاءً من المال، وجنةً من الجاه، وعزةً من الكبرياء، بذلك انحرف من قاموا في أمور الدين وهم بالدين وهمًا أو بهتانا يقومون، فكانوا في حالٍ من الخسران، وفي مآل من الضياع والفقدان، وهلكت وضلَّت بهم الأُمم.
ولكن إذا استقام من قام من الناس بأمور الدين في أمر الروح، وبأمر الروح، ولم ييأسوا من روح الله لهم ولمن يتابعهم ممن هم محل أمور الدنيا أو من عموم الناس {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٢٢] لاستقامت العدالة والحرية والسلام في سائر الأمم وفي البشرية.
فبمَ يكون الإيمان؟ ومن يكون المؤمن؟ فالإيمان بالروح هو ما أسميناه الإيمان بالله، والإيمان بأمور الدين يوم تستقيم مع أمر الروح، هو ما أسميناه الإيمان برسول الله، والإيمان مع أمور الدنيا وعمالها وخدامها مستقيمين بمن آمنوا به، هو الطريق والاستقامة، مع المستقيمين، فإذا صادف هذا المنحرفين عن الجادة فهو ما أسميناه الإيمان بالشيطان، أو جنود الشيطان أو الطاغوت.
فهلا جددنا شعاراتنا وإيماننا في رسالة الروح القائمة في عصرنا، سافرة بوسطائها بيننا، لمعاني الإيمان برسول الله، متحدثة إلينا من وراء حجبها وبوسطائها لمعاني إقامة نُصب الله بيننا، لقائم الله لقائمنا بنا، بأشباح بيننا من أنفسنا، لقيومه بها علينا، أرواحا له بحجبها، لاجتماع أنبيائه يجمعهم علينا.
إن الله اليوم يتحدث إلينا مدانيا على صورة من تبادل، يحدثنا بيننا بلغاتنا، وبنبرات أصواتنا، وبشفاهنا ولهجاتنا، عن طريق وسطاء الروح المرشد أو الأرواح المرشدة، حديثا هو القرآن ببلاغته، وهو التنزيل بحكمته إذ يتحدث إلينا عالم الروح بوسطائه في الغيبوبة الواعية ملهمين، قياما لأوادم الله في جمعهم، وكلمات الله في اجتماعهم، مبعوثين بحقائقهم في أشباح خلائقهم.
وهو ما تشهدون وما تقومون في هذه الجماعة، وفي هذا البيت من بيوت الله على يقين.
وهو ما يصدر عنكم إشراقًا بقائم إنسان معروف لكم، في قائم إنسان في غيبه عنكم، في وحدة قلوب وفي تلاقي عقول، وفي تراص نفوس في تجاهل قوالب، بقائم جمعكم، مجددين لأنفسكم وللناس لأنفسهم بأنفسهم بعث عصور قديمة بعصر رسول الله، يُبعث عصرا وسطا، وبما تجدد فيه به من عصور سَبقه لوجوده، إلى بَدء أحديته لإنسانه، يتواجد إعلاما عن قادمه، وعِد بموجوده، لبيان دائم وجوده، فعلى ما كان، بما عرفتم، أنتم اليوم كائنون وتكونون، كيانا لما كان، وكائنا[٢٣] لما سيكون، وإعلاما لما سوف يكون، تطورا للبشرية إلى مراد الله بها إلى أحسن تقويم بمن جعله رحمة للعالمين.
إن عصر رسول الله تجمعت فيه كلمات الله لاجتماع صفاته في قائم ذاته جماع أُمته، ولتجسد صفاته في لداته من بيته لتمام خلقه لذاته لحضرتها بصفاته لقائم الحق لمعانيه، (فاطمة ابنتي روحي من أغضبها أغضبني[٢٤]، ومن أغضبني أغضب الله[٢٥])، (خَلفت الله عليكم)[٢٦]، (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[٢٧].
(الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٢٨]، (ولدي هذا سيد)[٢٩]، مشيرا إلى الحسن، سيد لمن أراد له سيدا في الله بالحق، سيادته سيادة الله، وطلعته طلعة الله، وقيادته قيادة الله، ويده يد الله، وإمامته إمامة الله.
هو أب أبيه… وهو حفيد بنيه… هو إنسان على ما أنا أبو آبائي، وولد أبنائي… سألت الله وهو بي حفي أن يجعل من آبائي ومن أبنائي من هو أكثر معرفة به مني، في علمي ومعرفتي، لعلمي أن العلم والمعرفة عنه لا تنتهي، ولا تنقضي، ولا تتوقف، ولا تُجز، وأن ما هو لي هو لآبائي وأبنائي، وما هو لهم هو لي، بناموس الله وفاعليته بي ولي، ولمن يؤمن بالله ورسوله معي، وهذه هي صبغة الله للوجود ومن يدانيه.
عَلَّمت آبائي وتعلَّمت من أبنائي، وتَعلَّم مني على ما تَعلَّمت منهم أبنائي، وتَعلَّمت من آبائي على ما عَلَّمتهم، فأنا جِماع ومجمع آبائي وأبنائي، (أُعطيت جوامع الكلم)[٣٠]، أنا على الحق من الله العَلَم، أنا الحق المــُشهَر المــُعلَم، أنا الإنسان وابن الإنسان وأب الإنسان، ورسولُ ومرسِل الإنسان إلى الإنسان، (من رآني فقد رآني حقا)[٣١]، أنا فيكم دائم الإنسان المرسَل إليه لحقكم.
من شغله شيئه وأضَله شيطانه، لا يتمثَّل بي، لا يتابعني مقتديا بي مقلِّدًا لي، مجتهدا معي، فهو لا يستمع إليَّ مُعلِّما هاديا، ولا يرجوني لنفسه مثلا ارتضاه الله له، يوم جعلني قدوة فيه لكل من يرتضيه، ولكل من يسعى إليه يتيما حتى يصطفيه، ويكلف به أعلى يأويه، فيكون له الأب والأُم له فيه، كما له أبا في بنيه.
يقومُه ويصدر عنه، ويصدر منه، ويصدر إليه أمرًا وسطًا، وخيرَ الأمور فيه، فيصير أُمة وسطًا، وخير الأُمم، فيُطبَع حقًا وسطًا، وخيرَ الحقائق، فيقوم عروةً وثقى وخيرَ الطرائق.
تستقيم به الرياسة ويصلح به الساسة، وتصفو به نوايا محل الأمور من أهل الدنيا والرياسة، ويسعد به عموم الناس من طالبي الآخرة، ويشهده أهل الآخرة خلافة الله على الأرض، ووجهَ الله إليهم، وجوهًا له، وعلمه عندهم أَعلامًا عليه.
فيستقيم الأمر، ويتوفر السلام والأمن، ويتحقق العدل، وتتوفر الحرية، وتتآلف النفوس من أهل الأرض جميعا، وتتلاقى القلوب أينما كانت قوالبها، وتتوافق العقول حيثما كانت بيئتها، وتتزكى النفوس أينما كانت مواطنها، كافةً للناس مزوية له الأرض، مطويةً له السماء، وبه للمؤمنين تزوى وتطوىَ، فهل يصلح الناس بغير رسول الله إيمانا وطلبا، ولقاءً وسلاما ومسالمة؟
وهل الناس في حالهم بحاضرهم كذلك؟ إنهم -كما تشهدون - يقومون في نقيض ذلك، فكيف يتحقق لهم ذلك؟ ولو تحقق ذلك للقليل لصلح به الكثير، ولو تحقق لفرد لتحقق به لجمع، ولكن الناس في ظلام أنفسهم يسترون نور الحب في قلوبهم، بظلامٍ دامس، بظلام كثيف من أفعالهم، به يبعثون، فارتقب يوم تأتي السماء بدخان، يغشى الناس، هذا عذاب أليم، يوم نُرسل الشياطين على الكافرين فتأزهم أزا، وهذا ما يشهده المؤمن اليوم.
فنحن في عصر رسالة الشياطين، بغفلتنا عن رسالة الرحامين… بيننا رحمة لا تنقطع، رحمة دائمة، رحمة لا تغيب، فهلا أفاقت منا القلوب، وهلا تحررت منا العقول، وهلا استيقظت منا النفوس، وهلا خمدت منا القوالب، وهلا انقشع هذا الظلام؟!
نرجو ذلك ونطمع فيه، بمن كان له ذلك، وحققه لمن طمع فيه، نرجو لنا برسول الله، بنبي الأزل، بهادي الأبد، بقائم الوجود، بقيوم الله على كل قائم، بقائم الله لكل مسالم، بكتاب الله لكل عالم، بحكمة الله لكل من فَقَه ففَقِه يوم فقهِه، فكان فقيها بالدين. (ما مَنَّ الله على امريء بشيء أفضل من فقه في دين)[٣٢]. ليس الفقه في الدين للببغاوات والنَّقلة، ولكنه الدين يفقهه أهل الحكمة، لقائم النبوة، لأعلام الولاية، لنصب الهداية، لبيوت المعرفة والرعاية، بعباد الرحمن في دوام يمشون على الأرض.
فهلا أدركنا ذلك، هلا طمعنا أن نكون كذلك، نرجو أن يكون لنا كل ذلك يوما، ونسأل الله أن يجعله لأُمة محمد دوما، فيجدد برحمته مبانيها، ويجدد بكرمه معانيها، ويجدد بفضله مواليها، ويجدد بقائمه وقيومه حقائقها، بشعاره القائم، بلا إله إلا الله وبمحمد رسول الله.
اللهم اكشف الغمة عن الأرض… وعن هذا البلد، وعن بلاد المسلمين وعن أنفسنا… لا إله إلا الله محمد رسول الله.
اللهم ولِ أمورنا خيارنا برحمتك ولا تولِ أمورنا شرارنا بعدلك، أو بغضبتك.
لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
أضواء على الطريق
من هدي السيد الروح المرشد الرائد بدائرة الكويت للجمعية الإسلامية الروحية:
(إن الحقيقة الكبرى ليست مقيدة بزمن من الأزمان، في دائم الأزمان، أو ببقعة معينة من هذه الأرض، أو بعالم من عوالمها، بل هي دائمة التواجد، طالما هناك عوالم تتواجد، بوجود بطلب الحقيقة دائمة لها).
مصادر التوثيق والتحقيق
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الأعلى- ٣ ↩︎
سورة النجم - ٣٩ ↩︎
سورة البقرة - ١١٥ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎
حديث شريف: “ما مِن أحد إلَا وقد وُكل به قرينه مِن الجن، قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، إلا أن الله أعانني عليه، فأسلم، فليس يأمرني إلا بخير.” أخرجه مسلم وأحمد. أيضا: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” صحيح الترمذي. ↩︎
سورة فاطر - ٤١ ↩︎
سورة البقرة - ١٠٦ ↩︎
من الصلاة الربية للسيد المسيح عليه السلام: “أبانا الذي في السماوات، لِيتقدس اسمك، لِيأتِ ملكوتك لتكن مشيئتك كما فِي السماء كذلك علَى الأَرْض.” (مت ٦: ١٠). ↩︎
حديث شريف رواه الإمام على ابن أبي طالب كرم الله وجهه، أخرجه أبو داود، وأحمد باختلاف يسير. وجاء بلفظ “لو لم يبق منَ الدنيا إلَّا يوم لطولَ اللَّه ذلك اليوم حتَى يبعث فيه رجلًا مني-أو من أهل بيتي-يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجَورًا.” أخرجه أبو داود، والترمذي مختصرا. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي. ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
من حديث شريف: " وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا…" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
حديث شريف. أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: “كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم.” ↩︎
من حديث شريف: " رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ، تَنْبُو عنه أَعْيُنُ الناسِ، لو أَقْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ". أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) بلفظه، وأصله في صحيح البخاري ومسلم بنحوه. ↩︎
سورة يونس - ١٩ ↩︎
سورة النبأ - HYPERLINK "http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura٧٨-aya٢٢.html"١٧ ↩︎
سورة النبأ - ٢١، ٢٢ ↩︎
من حديث شريف: “الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ.” صحيح البخاري. ↩︎
سورة يوسف - ٨٧ ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الأصلية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
حديث شريف: أخرجه البخاري ومسلم، بصيغ متعددة، " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." ↩︎
استلهاما من حديث شريف، جاء بصيغ متعددة: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
من حديث شريف جاء في حق سيدنا الحسن بن عليّ: " إِنَّ ابنِي هذا سَيِّدٌ، يُصْلِحُ اللهُ بهِ بين فِئَتَيْنِ من المسلمينَ" صحيح البخاري. ↩︎
جزء من حديث شريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
من الحديث الشريف: “من يُرد اللَّه به خيرا يُفقهه في الدين.” رواه البخاري ومسلم. ↩︎