(١٠)
إنسان الكون في الأطوار
وإنسان المكون في الأسفار
وإنسان الحق في الأقدار
وإنسان القدس في الإشهار
حديث الجمعة
١٤ ربيع الآخر ١٣٨٧ هـ - ٢١ يوليو ١٩٦٧ م
لإنسان الروح، وحقيقة الإنسان، وعزة الحكمة.
في الواسع المنفرد، بالإرادة والقدرة.
الظاهر للوجود بالوجود بالعلم والكلمة.
إن القائم على كل نفس بما كسبت، ومن جعل لها ما كسبت، وعليها ما اكتسبت، فكانت بعملها رهينة، جعل من جماع الناس وحدة يحكمها قانون واحد، ويقوم عليها أمر واحد، ويجمعها لنفسه ومعناه حق واحد، يقودها ويهديها إليها له معلم واحد، يقدم رسالة واحدة، تعلو بكلمة واحدة هي كلمة الله، بشهادته لا إله إلا الله، ولا يغير الله ما بقوم من جهلهم حتى يغيروا ما بأنفسهم إلى معلمهم في قيامه لقائم قيامهم.
أمر يتحقق حالا ومآلا لكل نفس نجت وتخلصت، في ركب بيت الله يوضع ويرفع، بقائم عبد الله، بقيوم عترته، للمؤمنين بآله، من اختاروا لأنفسهم في الحق حاله، وطلبوا من الله مآله، ورضوا لأنفسهم أحواله، فتخلقوا بأخلاق الله، تخلقا بأخلاقه، قائمة بينهم في معاشريهم من أهل بصيرته، لقائم عينه بكوثر عترته. (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية)[١]، (قليل من عالمكم من يدخل إلى عالمنا وهو منسوب إلى أسرة)[٢]، {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[٣].
اجتمعت في أمر الله للرسول أمور الله لرسالته برسالاته، رسالة جامعة لكلماته، مؤيدة قائمة بآياته، بعباد الرحمن لمعاني أخوته ولداته، وهم في حقيقته من الله ما كانوا إلا أبناء ذاته ظلالها وقائم صفاته… وجوهه وأعلامه… قائمه وكلامه… كتابه وأعلامه.
بهم كان قائد ركب عوالم الله إلى الله… إلى الله على ما عرفه… إلى الله على ما وصفه… إلى الله على ما قامه واتصفه… إلى الله وجها له، لوجوه له… واسما له، لأسماء له… وأمر له، لأمور له… وبيتا له، لبيوت له… ووجودا له، لوجود ووجود له.
رضيه الله ليكون قدوة للكافة، فرد اجتماعهم، واجتماع فردهم، قامت بقبلته حقيقة القبلتين، قبلة الآباء إلى الجديد لهم، وقبلة الأبناء إلى القديم عليهم، في مطلق الله. وقام بأمره حق الأمرين، أمر الإنسان مأمورا، وأمر الإنسان آمرا. واجتمع لعالمه قائم العالمين، عالم سَبقه له، وعالم لحاقه منه، بحرا للبحرين، وبرزخا للبرزخين، في قائم وجود الله للوجود بمطلقه.
فبوعيه على ما قدمه، رضي الله الإسلام دينا، بالإسلام له، فكان الطريق إلى الحق في دخول المؤمنين حصن لا إله إلا الله لقائمه، مدخل السلم مع ربه ومعلمه، بالسلم معه، وجعل قائم السلام من الله، بالسلام مبذولا هدية منه رحمة للعالمين.
عَرفه العارفون عبد الله وسيد الكونين لكونه، وتابعوه أئمة، إمام العالمين لعوالمهم في عالمه، واستقبلوه بالمؤمنين بالله ورسوله في صلاتهم قائم القبلتين لدائم قبلته، في قبلة متحدة واحدة لدائم أحده، كان بها عَلما على الحق بمطلقه في مطلق آحاده، مسيح الوجود ومسيح مسيحه، إنسانا وإنسان الإنسان في لانهائيه، بمعارجه ومغانيه، وعَلم الكون في مجدَّدِه لمعنى نفسه، نواةً جديدة لقديمه، في كينونته بقائمه.
هكذا قبل أن يظهر لنا بكائنه لكائناته، كان، وهكذا بعد أن حجبناه عن عيوننا، كائن. فهو بكائنه لربه ما حدث، وبرحمته لرحمانه ما غاب، ما حجزه عن القلوب جلباب به تدثر، فما كانت الدثر إلا لظهوره، وما كان إلا من تدثر دثره لمشهوده لبطونه، بوجه نفسه لمعبوده. (كنت نبيا وآدم بين الماء والطين)[٤]، (كنت نبيا ولا ماء ولا طين)[٥]، (أنا كائن قبل آدم)[٦].
تجدد ذكر الله به، بيننا، ذكرًا لله، روحا متجسدا دب على الأرض بقديمه، وسعى إلى الشاردين بهمته، وظهر للمفتقرين بغنى طلعته، وقام في المتحققين حق قيامهم خلاصا من باطلهم، لموقوتهم في خلقيتهم، ببعث حقيته لهم، حقية الله بهم، لا شرف لعربي على أعجمي عنده، على ما هو عند ربه، إلا بالتقوى، جعل الله في آله سفينة نوح لمتابعيه، وقبلة إبراهيم لمحبيه.
كان الرسول بفرده في قائمه جماع قلبه وقالبه، لنفسه وعقله لراغبه، كما كانت روحه لمعناه بحقيقته قبس نور الله لوجوده. تشتت منطلقا من فرده لمعنى خلقه أُمة، فتقاسمه قومه، كل بنصيبه، فكان في اجتماعهم جمعه من شتاته، بمجتمع صفاته، لقائم حقه، (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد)[٧]، وما كان إلا جسده، (إذا شكت مؤمن شوكة وجدت ألمها عندي)[٨]، (لا تجتمع أمتي على ضلالة)[٩]، (الزم الجماعة)[١٠]، (الزم الإمام)[١١].
وما كان المؤمنون إلا المؤمنون به، وما كان المؤمنون به إلا المؤمنون بالله وحقه لأنفسهم معه، وما كان قومه إلا المؤمنون بربه، وما كان المؤمنون بربه إلا الأحياء به، من أهل قبلته ومن كسب الحياة معهم، وما كان بيته والأهل له إلا كسب البشرية جميعا معه، وقد زويت الأرض له دارا تزوى لهم يوم يكسبون حقهم لوصفهم الناس به، يوم يكسبون حق البشرية لبشريتهم، ومقام البشرية لموجودهم، ومعنى الناس لوصفهم.
زويت له الأرض من يوم نشأتها، يوم انعزلت عن الشمس بجلدتها معية آدمها وحوائها، لقائم إنسانها بقيوم مرشدها، فكان روح الحياة لها، وقائم الحق لصفاته عليها، وحياة الطريق للمفتقرين إلى الله من أبنائها.
كان لها حضرة النبيين، وبيت العارفين، وجماع وجوه المعبود، لوجهه العلي المشهود، عند وجوهه بالمؤمنين ناضرة إليه ناظرة، إلى الله راجعة، إنسانية آيبة، في سماوات الوجود متصاعدة، عن سِفلها وسفل الكون متخلية، إلى عليِّها وعليِّه ساعية، لسعيها راضية، وعند أعلاها مرضية، يوم عرفت من ارتضاه الله لنفسه، وقامه منه فيه لحسه، فأحس بوجوده، وبحسه في المؤمنين لقائم موجوده.
قل جاء الحق وزهق الباطل. وهل كان الباطل إلا زهوقا؟ وهل كان الباطل عند طالب الحق إلا زاهقا من وهم الباطل حقا والحق باطلا، ما رأى ولا عرف في حاضره ولا في قادمه حقا، وفقد من قديمه وقائمه ما كان فيه حقا؟ ومن رأى الحق مؤمنا به، لقائم الحق في قيامه، وآمن به ليس غيره، وعرفه ما قام بغيره، من كان كذلك كان حقا، ومن كان حقا ما رأى باطلا، ما رأى السماوات والأرض وما بينهما إلا حقا، وما قام سبحا بينهما وفيهما إلا بالحق له، في الحق لهما، وبينهما.
بهذا جاءنا دين الفطرة… وبهذا جاءنا إنسان الفطرة… وبهذا جاءنا كتاب الفطرة… وبهذا جاءنا قائم الفطرة، مرسَلا بالفطرة، ورسولا من الفطرة، ومرسلا إلى الفطرة، ومستقبلا عند الفطرة، به شرف الإنسان بفطرته، وبه تحقق الإنسان في جلدته، بحق موجوده، هو فيه له لب وجوده، وبحق قيومه من حوله عليه مشهود قلبه لمعنى بيته، ساقطة أسواره، فارغة من كل ما سوى الله داره، قائما بالله نصبه، مذكورا في البيت ربه، مقرونا باسم الله اسمه وعبده، خلد بمسماه، ببشريته، لدائم عبوديته، لقائم اسمه لمسماه، لربه وحقه، اسما ورسما وكسما ووجها لله لقائم عبده لمشهود وجهه.
هو كلمة الله، وهو اسم الله، وهو وجه الله، عند من يريد أن يكونه على ما كانه، للعالمين أظهره، من عرفه وقدره. (ما عرفني غير ربي)[١٢]، أضاف ذنوب المؤمنين إلى فعله، وقد خوطب مبشرا، غفرنا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال مغفور لي ذنبي، فيمن قبلني له، ورآه ربي معي، فنسب نفسه لله، وتجاهلها له، فغفر ربي ذنبه غفرانا لذنبي، وفرج كربه تفريجا لكربي، وأضافه ربي لنفسه، يوم أضاف نفسه لنفسي، فعرف بمعرفتي، وأحس بحسي، أمرني ربي أن أعظكم بواحدة، {أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[١٣]، مجاهدين ومتابعين ومقلدين، للشهر الحرام والهدي والقلائد قياما للناس.
إن العقل… وهو أشرف ما خلق الله، عاجز عن معرفة الله، وهو قبس نوره، إلا يوم أن يُعَرِّفه الله، ويمنحه القدرة على معرفته. وإن النفس وهي جذوة مشعلة من نار قدس الله، لا تعرف طريقها إلى نار قدسها، إلا يوم أن يأخذ الله بناصيتها. وإن الروح، وهي من روحه، وهي سابحة في سبوحه، تمسكها السماوات والأرض عن الانطلاق إليه، ما لم يطلقها بسلطانه، يوم يشرفها باسمه وعنوانه، يوم يطبعها بخاتم معناه لإنسانه، ورسول إحسانه، ووجه طلعته وعلمه وعنوانه، بنور الله له هو جماع أقباسه، يمتد به في الساجدين، لسعادتهم بقيامه، ظلال قيومه، لقائمهم به.
معقود له اللواء، موكل بكنوز الجزاء، أمين بحار العطاء، قلم الغفران، من عوالم الإحسان. هو كل شيء، لمن أراد أن يكون شيئا. هو كل معنى لكل من أراد أن يكون له في الله معنى. هو كل وجود لكل من أراد أن يكون له به في الله وجود.
إن الفهم فيه، والوعي عنه، والاستقبال له، هو الدين، وهو المنسك، وهو الفقه، وهو العلم، وهو الحكمة، وهو الطريق، وهو الرياسة، وهو الكياسة، وهو السياسة، وهو الصلاح، وهو الفلاح، وهو النجاح والإصلاح.
فماذا كان تقديره عندنا، وقد قام فينا كما قام بيننا؟ هل كان إلا رسالة الروح، وصلاح الزمان؟ هل كان إلا رسالة الدنيا، يوم تكون مزرعة للآخرة، ورسالة الآخرة، يوم تكون رحمة للدنيا؟
قام فينا كما قام بيننا الروح الملهِم والذات المعلم، لكل ذات مفتقر، ولكل روح متعلم، كما قام بكوثره الذاتي الحق المتكلم، والروح الساري الملهم لكل ذات مسلم، مستمع مفتقر مسلِم، فقام لشهودنا ووجودنا الزوجان، المعلم والمتعلم لحق الإنسان… قام الزوجان السامع والمتكلم لرسالة الرحمن… قام الزوجان الوجود والموجد لحقية الأكوان… قام الخلق المتطور، والخالق المصور لكتاب العرفان.
به جاء الحق للعيان، وبه كسب الحق لمن استحق في الوجدان، نافرا من موصوف الخلق، آويا إلى عَلم الحق، متحررا من أبويه من التوقيت والطين، إلى أبويه من التأزيل والتأبيد والحق واليقين، أمرا وسطا بينهما، إنسانا شرف بإنسانه، وإنسانا مُكِّن من الظهور بعنوانه، فكان الجبة، وما في الجبة، وما فوق الجبة، وما حول الجبة، كان الحق بموجوده، وكان الوجه لله لشهوده بشاهده ومشهوده.
جاء البشرية بالخير كله، فظهرت البشرية في جملتها، له معه، بالعناد كله، إلا من رحم، من بين من استرحم، يوم صدق في طلب رحمته وللحق له أسلم.
جعل الجنة في متناول يد البشر، وجعل النار مِلكا في يد من أعزه الله، دارا لمن على الله معه أنكر، حافز هدي، لا كبرياء انتقام. إن من عرف الله تخلق بخلق الله، فهدى النفوس برحمته وحكمته، شاكرة وكافرة، فأخرجها من كفرها بإشهادها له، ودمغها بإيمانها بعد ابتلائها فيه، في متابعة من هداه، وجعله منه عين هداه.
{من يهد الله، فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[١٤]، فمن كان لله دام واتصل، ومن كان لغير الله انقطع وانفصل، {إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا، إلى يوم القيامة}[١٥]، بقيامك عليهم جميعا لقائم من قلوب لك معك. {ولسوف يعطيك ربك فترضى}[١٦]، فقال (لا أرضى وأحد من أمتي في النـار)[١٧]، زويت له الأرض فكان كل من عليها أمته، لا شرف لعربي على أعجمي عنده إلا بالتقوى، تمام كلمته لتمام كلمة ربه، رفيقا أعلى، هو في حضرته، لتمام كلمة المطلق لعينه، في قائم حضرته بوحدانيته.
أُمِر أن يصبر نفسه مع الذين يذكرون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، على إطلاق بذلك، مزوية له الأرض به، ليمنحهم ما طلبوا، يوم يكونون لله معه، وجوها له، لبعث العقول برشادها، بأقباس نوره، من نور الله به لهم، فيشهدوا أنه لا إله إلا الله، ويشهدوا لأنفسهم أنهم محمدًا رسول الله، بمحمود صفاتهم عند ربهم، دَرَّركهم بها لهم، عند أنفسهم، محمدين وأحمدين، حكماء لله، عباده وأحواض رحمته.
هذا هو محمد رسول الله، {محمد رسول الله والذين معه، أشداء على الكفار، رحماء بينهم}[١٨]، فمن يزعمون أنهم أُمة محمد رسول الله، فليبرزوا محمدهم للمباهلة.
يا أُمة محمد رسول الله زعما ووهما، أين محمدكم؟ أين إمامكم؟ أين قدوتكم؟ أين أسوتكم؟ أين قرآنكم؟ أين كتابكم؟ أين لله وجهتكم؟ من يكون في الله عَلَمكم؟ أظهروه لنا أيكم؟ فلا بد أن يكون بينكم! إن صَدقتم فيما علمتم أو علمتم، وبه بينكم تناجيتم أو تكلمتم، ولحتمية ذلك عرفتم.
إن الذي جاء للأرض نورا لم يُرفع، قائما دائما إلى الله يَرفع، وعنده للمسيء يشفع، كيف يغيب، وكيف يُحجب، وعن الناس يمنع، وعلى المؤمنين يمتنع، من جعله الناموس رحمة للعالمين لا تبتر متكاثرة لكوثر؟
إنكم تحجبونه عنكم بأفواهكم، وبأوهامكم، وبمظلم أعلامكم، وبمشوه نصبكم، وبملتوي طريقكم، وبسافل عقولكم، وبخامد وجامد نفوسكم، وبسجين أرواحكم وضمائركم.
جاهدوا في الله طلبا له يلاقيكم… وإن لاقيتم، ففي أنفسكم عليه اجتمعتم، لا في مقبرة، ولا في دار مبخرة، ولا في دنيا أو في آخرة، ولا في نجوى، خالية من الوعي والتقوى، خالية من العلم، خالية من الحق.
إن عرفتم بينكم لله وجها، لقائم الرب لكم، عَلم قيومه عليكم، فلن يكون كما قدرتم، إلا يوم تشهدوه في قلوبكم، وتلاقوه في نفوسكم، وتقوموه بهياكلكم، لا اثنينية بينكم، ولكنها الوحدانية لكم، قائمة بكم، إنما هي التوحيد تقومونه، للوحدانية تؤمنون بها، وتأمنون لها.
خلقكم أزواجا فأفرادا، وحققكم أفرادا وأزواجا، وجعلكم للحق عمادا، وللعقول رشادا، وللروح امتدادا، وللناس بيوتا، وللعوالم كعبة، وللمصلين قبلة، وللمشاهدين وجها، بلا إله إلا الله، يوم تقومون فيه محمدا رسول الله، رحمة مهداة.
رحمة ما قبلتموها! فما قبلتم الهدية! ما اشرأبت نفوسكم لاستقبال العطية! ولكن كنودا لله، والتواءً مع رسول الله، وصفتموه ختام النبيين، وما عرفتم فارقا بين الخاتَم، والخِتم، والختام. ما ميزتم بين الحق في القيام والحق في الكلام، وما ميزتم بين النبي للبلاغ والعبد في الاجتماع، ثم أنتم بعد ذلك تنشرون الخصام باسم السلام… حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، فقهاء وجاهلين، هذا الجهل هو لكم دين!
ما عرفتم لرسول الله دين، وما قمتم به في يقين. عرفتم ربا ظنينا، أنتم اعتقادا به كلكم الظنين، ما عرفتموه أو قدرتموه في أمره على يقين، فإن من عرفه ما عرفه إلا في يقين، ومن قامه قامه لا ظنين، عرفه بقيام حكمته لطالبه غير ضنين.
هذا ما عَرف، من عَرَف، لمعنى الدين، فنسأل الله لنا ولكم السلامة في الدين، والسلامة في اليقين. نسأل الله لنا وللشاردين أن ندخل في السِلم معه، وأن ننال السلام منه وممن اجتمعه، وأن ينال الناس السلام لجمعهم، وأن يقوم على الأرض السلام لهم بهم، فيكون سلام الله علينا، وسلام الله عليهم، وسلام الله منا ومنهم.
نسأله أن يصلح قلوبنا وأحوالنا وأرواحنا، حكاما ومحكومين، يقظين وغافلين، وأن يجمعنا على كلمة الحق والدين، وأن يعلي فينا كلمة الحق واليقين، وأن ينشر منا نوره على العالمين، على ما بشرنا سيد المرسلين، أعلاما للدين، قيمة بيقين لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[١٩]، فلتكسب الله، {أليس الله بكاف عبده}[٢٠]، (رجل كسب الله وخسر الدنيا ماذا خسر)[٢١]، (الدنيا مزرعة الآخرة)[٢٢].
مصادر التوثيق والتحقيق
من حديث شريف: " مَن خَلَعَ يَدًا مِن طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيَامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن مَاتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً". صحيح مسلم. ↩︎
من أقوال الروح المرشد سلفربرش. ↩︎
سورة الإسراء - ٧١ ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) واللفظ له. والحديث الشريف “أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد.” أخرجه الترمذي، وأحمد بلفظ مقارب. ↩︎
عبارة مرتبطة مع جاء في بعض الأدب الصوفي من حديث “كنت نبيا وآدم بين الماء والطين”، ثم زاد العوام عبارة “كنت نبيا ولا ماء ولا طين.”. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم “قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة؟ قال: وآدم بين الروح والجسد.” أخرجه الترمذي، وأحمد بلفظ مقارب، والحديث الشريف “إنِّي عندَ اللهِ مكتوبٌ خاتمُ النَّبييِّنَ، وإنَّ آدمَ لمنجَدلٌ في طينتِه…” أخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير. ↩︎
حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” صحيح مسلم. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن فهم معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
حديث شريف: “إن الله أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة.” أخرجه ابن ماجه. ↩︎
من حديث شريف: “ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْو لا تُقَام فيهِم الصلاةُ إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ، عليكَ بالجماعةِ فإنّما يأكلُ الذئبُ من الغنمَ القاصيةَ”. أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎
من الحديث الشريف: “تكونُ دعاةٌ على أبوابِ جهنمَ، مَنْ أجابَهم إليها قذفوه فيها، هم قومٌ مِنْ جِلْدَتِنا، يَتَكَلَّمُونَ بألسنتِنا، فالزمَ جماعَةَ المسلمينَ وإمامَهم، فإِنْ لم تَكُنْ جماعَةٌ ولَا إمامٌ فاعتزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَو أنْ تَعَضَّ بأصلِ شجَرَةٍ حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنتَ كذلِكَ.” أخرجه ابن ماجه بنحوه، البخاري، ومسلم مطولا. ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
سورة الكهف - ١٧ ↩︎
سورة آل عمران - ٥٥ ↩︎
سورة الضحى - ٥ ↩︎
من حديث شريف جاء في تفسير القرطبي أنه حين نزلت الآية {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال النبي صلى الله عليه وسلم “إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار.” وجاء في صحيح مسلم في حديث طويل منه: “اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، وربك أعلم، فسله ما يبكيك فأتى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأل فأخبره. فقال الله تعالى لجبريل: اذهب إلى محمد، فقل له: إن الله يقول لك: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك.” ↩︎
سورة الفتح - ٢٩ ↩︎
سورة الرعد - ٣٣ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
استلهاما من قول المسيح عليه السلام: “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أو ماذا يعطِي الإِنسان فداءً عن نفسه؟” (مر ٨: ٣٦، ٣٧) ↩︎
حكمة يكثر ذكر العلماء لها، وتتوافق مع الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة. ↩︎