(٩)

البيت الموضوع يتجدد ولا يتعدد
في دورات قرنية وألفية وعصور آدمية
بأيام الله بالإنسان

حديث الجمعة

٧ ربيع الآخر ١٣٨٧ هـ - ١٤ يوليو ١٩٦٧ م

بسم كريمي، أقرب اليَّ من حبل الوريد… أعوذ بالله من شر رجيمي يجري مني مجرى الدم.

بسم حقي لحقيقتي، أستعين لسجيني بخلقي من موقوتي بنفسي لتحرير روحي لدائم وجودي، دخولا في حصن شهودي، للا إله إلا الله، لأُبعث بحقي، في قائم خلقي، بمحمد رسول الله.

{هل أدلك على شجرة الخلد، ومُلك لا يبلى}[١]، {هذا صراط عليّ مستقيم}[٢]، {كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء}[٣]، {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}[٤]. (تناكحوا تناسـلوا مباه بكم الأمم يوم القيامة)[٥]، (الإسلام دين الفطرة)[٦]، (كل مولود يولد على الفطرة)[٧]، (من صلح أصلحنا له من صلح من آبائه وأزواجه وذرياته)[٨]، {كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار}[٩].

(ولدت من نكاح صحيح، من ظهر آدم إلى بطن آمنة)[١٠]، (لحمتي مني وإن نتنت والعرق مني وإن مال)[١١]، (أولادي أولادي إن عملوا خيرا فلأنفسهم وإن عملوا شرا فالضمان عليّ)[١٢]، (ما أعطيتـه فلأمتي)[١٣]، كافة للناس قدوة وأسوة، رحمة مهداة بُعثت، {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا}[١٤]، {ذرية [طيبة] بعضها من بعض}[١٥].

{إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا}[١٦]، الرجل الآدم اصطفاه الأعلى لنفسه، {سواك رجلا}[١٧]. فمن ولد من أعلى كان كماله في مولده الثاني من أسفل. ومن ولد من أسفل فكماله في مولده الثاني من أعلى، فالحق لا اتجاه يحده أو يميزه. إنما الاتجاه فيه للإنسان، اتجاها إلى حوله أو اتجاها إلى فيه.

{إن لك في النهار سبحا طويلا}[١٨]، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا}[١٩]، {أليس الله بكاف عبده}[٢٠].

{ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون}[٢١]، ولو شئنا لاصطفينا من الملائكة رسلا، على الأرض يدبون، ولو أرسلنا ملائكة للبسنا عليهم ما تلبسون، وجعلناهم رجالا من أنفسكم، بينكم يتواجدون. {لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا}[٢٢]، {ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون}[٢٣]، {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده}[٢٤].

بشر… بشرية… سبحان الله، هل كنت إلا بشرا! {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا…}[٢٥]، إلا من كان بشرا، {قل إنما أنا بشر…}[٢٦]، {قل إنما أنا بشر مثلكم، يوحى إليَّ}[٢٧]، كما يوحى إليكم، نفوسا ألهمها فجورها وتقواها، نفوسا وما سواها، سواها بقبل لها، فكانته، وسواها لبعد لها، فكانها، تميزت بقائم الحق على كل نفس جزئية أو كلية في حضرتها لقيامها بالحق عليها.

ما كانت البشرية إلا عالما للإنسانية الحقية، له ما قبله، إنسانا وبشرا، وله ما بعده، إنسانا وبشرا، فبإبراز محمد إنسانا بشرا، يدب على الأرض، به أصبحت البشرية الأرضية بناموس التوحيد لقائم الوحدانية لله، قياما واحدا للبشرية والإنسانية حقا وحقيقة، ووجودا كوثرا متجددا، وقياما أحدا خالدا، متأزلا، متأبدا، متعاليا متدانيا. به استقام القيام والفهم والإيمان بالله، في النفس وفي الكون وفي الوجود.

به زويت الأرض، لحقها، مبعوثا بقائمها لربها وإنسانها، قائما لقيوم الرفيق الأعلى له، لروحها، لمانح الحياة لها، قائم الحياة لحقها، معروفا به، قائم طريقها لكمالها، عاملا معه، بأزلي إنسانيتها، لأبدي جلدتها ببشريتها، لرشيد إنسانيتها لجمعها لقيومها على قائمها، به تعلم الإنسان كسب الحق لنفسه بأناه، وكيف يخرج من توقيته بنفسه، إلى أبده فأزله بوحدانية تكاثره لكوثره بمعناه، فيمن لا مثيل، ولا شريك له.

به تَعلم الإنسان كيف يعبِّد نفسه بقائمه لقيوم الآزال له، حتى يربّ بحقه آباءه وأبناءه من المادة،

{شجرة الخلد وملك لا يبلى}[٢٨]، شجرة إنسانية عتيدة، بملأ أعلى، لشجرة إنسانية رشيدة، يظهرهما، عَلما عليهما عندهما، ظاهر الباطن إنسان الحق ورسوله لحق جامع لهما به، في أحدية لله لدائمه، بقيومه وقائمه في مطلق الوجود.

به تقوم آحاد الله، كما سبق أن قامت بإنسان الله، رفيقا أعلى، عباد لله، ظاهر وجه الله، لباطن مطلق الله باسم الله… بقدس الله… بهيكل بيت الله… ببيت اسم الله… بروح قدس الله… بذات وجه الله. فبذلك أصبح الإنسان ربانيا، إلهيا، قدسيا، فارق باطله خَلقيا، ووقتيا، إلى دائمه حقيا سرمديا أزليا أبديا. قيوم قائمه على نفسه وما فيه، بكوثره لتدانيه، لتواجد معارجه لتعاليه، منه وإليه فيه، مركزا لدائرة وجوده وتواجده لا اتجاه له في المكان ولا في الزمان.

فالدين قبل محمد، والدين بعد محمد، دينان يتلاقيان في محمد وفي دين محمد، وفي رسالة محمد، وفي البعث بمحمد، ليخرجا من اثنينيتهما إلى وحدانيتهما به، في اللانهائي المطلق، فيمن لا شريك له، حتى يتميز الإنسان بحقه مقيدا وطليقا، في مطلق الرحمن ذاتا وأعلاما وصفاتا ولطيفا، حتى يستقيم الوعي عن الله، والاعتقاد بالله والقيام في الله، فيعرف ويقوم الإنسان بقائمه، وهو ليس غير الله، اسما ووجها له، ويكبر وينزه الله، فهو ليس الله، ولا يحيط بالله، ولا يقوم الله، وإن كان قائما به، فاعلا به، محيطا به بما يحيط به عنه، محاطا منه فيه، لقائم مطلقه في لانهائيه.

لقد كانت نهاية المعرفة قبل محمد، في ديانات ما قبله، أن يصل الكائن البشري من الإنس في مرتقاه، إلى مستويات تعلو، أعلى فأعلى، حتى يتخلص من بشريته، تخلصا كاملا، فيصير إلى ملائكيته، نورانيا كاملا، وملكا طائعا، عابدا خالصا، لسيد يعلمه، ولحق يكلمه، موصوف الرب والأب له، هو له عبده وولده وظله، لا إرادة له، ولا مشيئة له، إلا ما أراد ربه، إلا ما شاء ربه، هو مظهر مشيئته وقائم إرادته، ملكا في حضرته.

إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته، ولا يخرجون عن إرادته، ولا ينحرفون عن مشيئته. هذا كان هو المستوى الذي يصل إليه كائن البشر في مرتقاه، إلى حق يراه، وبيت يدخله، ووجه يشهده، لموصوف ربه، لموصوف الحق، ولمعلوم الله، وبهذا قام محمد مع الأعلى له.

ولا بأس في ذلك، وكل الخير فيه، فلكل جعلنا شرعة ومنهاجا، لو أن أهل التوراة والإنجيل أقاموا التوراة والإنجيل لأنزلنا عليهم بركات من السماء والأرض. ولو أن الإنجيل قامه أهل الإنجيل، لنارت بنور الله مشكاة صدورهم، لكانوا عبادا مكرمين، ولظللتهم يد رحمة الله في العالمين، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

ولكن وقد جاء محمد، شجرة الجنس… شجرة الأرض بالبشرية… شجرة السماء بالإنسانية… شجرة الحياة بالحقائق الربانية… شجرة الوجود بالعوالم الكونية… شجرة الإنسان بالحضرات الإلهية، فقام على نفسه في ملكه بشجرتها لا تبلى، تعرض عليه أعمالكم، عمل نفسه، إعمالا للناموس {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٢٩]، فإن وجد خيرا حمد الله، وإن وجد شرا استغفر لكم استغفارا لنفسه عند نفسه، مغفورا له ما تقدم وما تأخر من ذنبه، مزوية له الأرض يقوم عليها، قائم ربها لحقها في داره، لموصوف عبد الله مستخلفا، متخلقا بأخلاق الأعلى مستخلفا، أظهره ربه ومعلمه على الدين كله، فما ظهر خليفته على ما أظهره عليه من الدين كله، بالروح تلقى عليه، وبروحه تلقى منه تدانيا نزلة وأخرى، وبالنور يسري فيه ويسري به منه إليه قبضة وأخرى تعاليا.

فأدرك الحكمة كلها، وقام بإرادة الأعلى، لم يفارق وصف البشر والإنسان له، مريدا إرادة مطلقه، قائما محل مشيئته، بمشيئة مطلقه، {فامنن أو أمسك بغير حساب}[٣٠]، {وإنك لعلى خلق عظيم}[٣١].

داناه الحق فمحاه عنه فكانه، وصعد به فمحاه عنه إليه، نزلة أخرى بعثها إلى مقام له أعلى ليكونه، وجعله قدوة كافة للناس، بالذي كانه، والذي يكونه، فكانت به إرادة الله في إرادة الناس.

به عرف الناس أن الذي نادوه، أبانا الذي في السماوات، ووصلوه ربا لهم، بقيامهم ملائكة له، ما كان إلا إنسانا. كما عرف الآخرون، الذين قالوا بموجود وجودهم الكلي لموصوف الآلهة، إنهم ما كانوا إلا إنسانية رشيدة، لم تستوفي كمال رشادها بعد، وأنها في طريقها في أطوارها لعلميتها على المطلق، بجديد تواجد تتعارف إليه برسالة بما فاتها، لكسبه مع من كسبه عبدا ورسولا لله، بشعار (الله أكبر).

خوطب، صدقت… من مخاطب أناه… صدقت كلما نسبت فعلك إلينا وأنكرت أنك قد فعلت… نعم ما فعلت إلا ما فعلنا فلا فرق بيننا، {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}[٣٢]، {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}[٣٣]، وبك وما هي إلا مشيئتك، إن يد الله يدك، وعين الله لعينك، وأذن الله لأذنك، قد سمع الله يوم سمعت، ورأى الله يوم رأيت.

الله لا يرى إلا إياك، ولا ينظر في الناس إلا إلى معناك، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٣٤]، بالنور الذي أنزل معك، وجعل لك، تمشي به في الناس، فيهدي به الله من يريد الله به الهداية، في قائم إرادتك لإرادته، {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[٣٥].

إن الأيام مداولة بينك وبين الناس لقائم النفس والعقل لإنسانك لهم يومهم، أنت في خدمتهم لخيرك ولك يومك، أنت في سيادتهم لخيرهم. النظرة الأولى منك لتعلم وتتعلم وتعلم، والنظرة الآخرة عليك لتعرف وتعلم وتُكرم.

فقال الرسول مبينا للفطرة وناموسها (إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري)[٣٦]، (أقربكم مني منازل في القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون)[٣٧]، (نحن آل بيت اختار الله لنا الآخرة على الأولى)[٣٨]، وقال لولده وتلميذه ومريده، قال للأُذن الصاغية، والعين الناظرة الراعية، والنفس المفتقرة العالية، (يا عليّ النظرة الأولى لك، والنظرة الثانية عليك[٣٩]، يا عليّ لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك خير لك من الدنيا وما فيها[٤٠])، وقال لأُمته من الناس (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)[٤١]، (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[٤٢]، من كنت خادمه فعلي يخدمه، والسيادة لله.

فما تكون القيامة في دين الإسلام؟ ما تكون القيامة في دين الفطرة؟ ما تكون القيامة كما يقدمها هذا الكتاب، وهذا الحق الرسول؟ فما تكون القيامة للفرد من الناس، والرسول يقول لكل منكم قيامته، ومن مات فقد قامت قيامته؟ وما تكون لعموم الناس وجماعاتهم وبيوتهم؟ وما تكون القيامة لدعاتهم وأئمتهم؟ وما تكون القيامة لأنبيائهم ورسلهم؟ وما تكون القيامة لعباد الرحمن بينهم؟ وما تكون القيامة لمعلوم رسول الله إليهم؟

إن القيامة بالرحمة هي امتداد أنوار رسول الله، بقائم حقه وحقيقته، إلى قلوب المؤمنين، حتى يكون {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٤٣]، حتى يكون المؤمنون ظلالا لرسول الله، ولا وجود لهم مع قائم حقه لقيامتهم، بالدخول في حصن لا إله إلا الله، أهلها لا يحضرون الموقف. وهي غير القيامة بالفصل بين المنكرين على قائم الحق به لهم ولخيرهم، منظرين فيه لمواصلة رحمته بهم، بعودتهم إلى قيام بجلودهم في كرة بها يشهدون ما خسروا من الحق لهم به.

أما يكفي الناس أن يكونوا في رسول الله ظلا له، ووجها له، وجوارح له، وهيكلا له، وبيتا له، وحقا له، يستمتعون في ربه، وفي الأعلى، بما هو قائم به، وبما هو قائم له، عبادا لله في اقتدائه، كافة للناس، حتى يعرفوا عن الله، حتى يعرفوا بقائمهم في رسول الله قائم رسول الله في ربه، على ما هم قائمين فيه، وقائم ربه في ربه على ما هو فيه، فيقدر الله في لانهائيته حق قدره، ويكسب الله في مداناته بحقه لعينه، حقائق وعبادا؟ {أليس الله بكاف عبده}[٤٤]، ألا يكفي الإنسان أن يكون عبدا لله، واسما لله، ووجها لله، وحقا لله، وبيتا يذكر فيه اسم الله؟

إن رسول الله في ربه، ظل له… جوارح له… بيت له… ذكر له… اسم له… هيكل له… عَلم له، يقوم في ربه بكل صفات ربه، بمداناة ربه، بعليّ قدره.

يستمتع في ربه، بكل قيام ربه، عالما أن ربه في ربه، على ما هو في ربه، في الله ذي المعارج، إلى ذات الله مدركا له، محيطا به، مدركا أن من قام فيه مؤمنا به هو ظله وظل قائمه بالحق، وقائم اسمه لاسم الأعلى له.

هو بذلك قائم دائم سدرة منتهى لقائم بيته وقائم هيكله، لموصوف العبد لله. تنزه الله بقائمه، لقيوم ربه، لقيامه كلما قام، يوم عرّف بما عرف أن من دخله وقام فيه، إنما هو فيه، على ما هو فيمن دخله، وهو، وكان هو به فيه.

فبذلك أدرك رسول الله الدين كله، والحكمة كلها، والعلم كله، وعرف شرف نفسه، وشرف قائمه، أمرا وسطا، بين قيوم وقائم قيامته، فقدم لنا علمه وحكمته في كلمات، أعطي جوامع الكلم، لحقه، وللفظه، (قبل آدم مائة ألف آدم)[٤٥]، قبل الإنسان ما لا حصر له من الإنسان. ذات الإنسان ذات حقية تقوم عَلما على أقدس في الحق، بذات إنسانية، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات المطلق، في الله ذي المعارج. وهكذا به يكون الأمر على ما كان، بعد آدم مائة ألف آدم ومئات الألوف من الأوادم. إن طرفا آدم بالحق آدمان له هو الأمر الوسط لهما.

بذلك قدم رسول الله العلم والمعرفة، مبسطة لناس، وهداهم باب الطريق يوم هداهم إلى أنفسهم أن ينعكسوا فيها، وأن يبدأوا منها، وأن يغيروا ما بها، وأن لا يأمنوا لها، وأن يؤمنوا بالحياة فيها، وبما يسمونه الله لها، أقرب إليها من حبل الوريد، ومعها أينما كانت، مع معلم عَلم عن الله، بعلم عنه، تستيقظ معه ضمائرهم، وتتحرر معه عقولهم، وتشتعل معه نفوسهم، ويتطور معه وجودهم بعملهم.

صبر علينا وصابرنا، وملَّكنا نفسه فما ملكنا، ولم يكشف لنا ملكيته لنا، ومُلكه علينا، مشجعا لنا، مغذيا للآمال فينا، آخذا بنواصينا إلى حق أنفسنا فينا، واختفى عنا بنا في قلوب مبانينا، وعقول معانينا، بقائم نور الله لنا، وسر الحياة فينا، فماذا كان منا؟ وماذا كان منه؟

خلط أهل الكتاب بين أهل الكتاب من قومه، وأهل رسول الله منهم، وما كان أهل الكتاب لرسول الله، لمعاني قومه وأمته بدعا من أهل الكتاب، بقوا كازين على مثالهم في الحجاب. ولم يخرجوا من مشهودهم إلى الغياب، ليكونوا العباد لمن لا اسم له، لمن لا رسم له، لمن لا مكان له، لمن لا زمان له، لمن لا أول له، لمن لا آخر له، مع من كان له الأول له، والآخر له، والمكان له، والزمان له، ليكونوه يوم يقبلهم ليكونهم.

من كان الإنسان؟ الإنسان لله، إنسان الله، عبد الله… حق الله… وجه الله… اسم الله… هل كان إلا من عرفناه رسول الله، وعبد الله، والحق من الله، والحق لله، في علم ذاته بآدمه، وعلم معناه لروحه بأمينه لسبق ولحاق، لمحمد الله وجها ويدا وقدما ذاتا وروحا لله؟

دخل أهل الكتاب من قومه مع أهل الكتاب من أقوام قبله لعينه، بظلاله بقديمه لقائمه، ودائم قادمه، في جدل عقيم عنه وعن ربه، وقول غير مستقيم عن أنفسهم، ولو واصلوا معهم أمرهم لعرفوهم المجددون من خلاله، في قائم بعده، ليدخلوا في قومه وعهده.

ولكن الناس لم يأبهوا له في أمرهم، لفهمهم في واقعهم، وفي أنفسهم، وفي مجتمعهم لمجتمعه، وفي أسرته لأسرهم… {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور}[٤٦]، (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[٤٧]، (الناس سواسية كأسنان المشط)[٤٨].

لقد كان رسول الله رجلا منهم، جعل ناموس الله فيه حقا لهم، ونصبا لطوافهم، وبيتا لقبلتهم واعتكافهم، ومركزا لعرفانهم، ومنى لأمانيهم، لحجيجهم ملبين، ودائرة وجود لحياتهم كاسبين، وبابا لسلامهم داخلين، ومدينة لأمنهم آوين، وكتابا لعلمهم قالين، وحجابا لرحمتهم متسربلين، وحوضا لربهم واردين، ونهرا لشرابهم راوين، وبحرا لسبحهم مكرمين، ووجودا لتجوالهم مدللين.

بدأه من فرد لشهودهم، أبرزه فردا في بيت وجوده لوجودهم، وجعل من بيت وجوده، مثالا لسبقه وسبقه، قيام مجتمعه، ثم جعل من ذاته، ومن قيامه في شهادته، سَمَّ خياط، للامتناهي للإنسان من قبله، ليتواجد من خلاله لمعاني عينه لبعده، بيتا، وبيوتا، وبيوتا وجمعا، وجماعة وأمما.

فهو سم الخياط، الذي يشهد في قائمه، قبله، في قائم بعده. إنه الإنسان الذي ظهر به الرحمن، وصفه عبدا للعيان، وربا للقلوب بالإحسان، وإلها جامعا، للوجوه بالعرفان، إنسانا وابن إنسان وأب إنسان، قدوة يقومه كل طالب ليكون إنسانا، خروجا من خلقيته إلى حقيته، ومن توقيته إلى أبديته، إنسان الأمومة والأبوة بالحق والحقيقة، وإنسان البنوة للبنوة، في قائم الذات وفي قيام الروح لرب العالمين.

بذلك رضيه الله، ورضيه المؤمنون، ورضيه الناموس، أن يكون كافة للناس يتواجدونه، يوم هم يتذاكرونه ويتواصونه، فيبحثون عنه بينهم فيلاقونه، فيقتدونه ويتجددونه، ظلالا لله يعرفونهم، يوم يكونون حقا له، بظلال لهم يجتمعونه.

حق ظلاله حقائق، وخلق أخلاقه طرائق، وحكمة إشاراتها تنزيل، واستماعها ترتيل، وقيامها كتاب، وكسبها حجاب، وباطنها حق، وظاهرها خلق.

فماذا يطلب الناس بعد رسول الله؟ يطلبون مسيحا، وكلهم المسيح فيه… يطلبون مليحا، وكلهم المليح به… يحذرون قبيحا، وكلهم القبيح في البعد عنه، والكنود له.

به أشرقت الأرض بنور ربها… به انشقت الأَمة عن سيدها… به وضع الكتاب… به جيء بالنبيين والشهداء والصديقين على الأرض، مرة أخرى ومرات… به توفيت الكلمات… به أشرقت الآيات… به تضاءلت أمام الحكمة المعجزات.

به أكبر الناس العلم… به دخل المخاصم في السِلم… به قام السلام في القلب… به وجد الإسلام للعقل… به قامت الحياة للنفس… به تم لطالب كل شيء كل شيء… {أليس الله بكاف عبده}[٤٩] (خلفت الله عليكم)[٥٠]، {قائم على كل نفس بما كسبت}[٥١].

به عرف العبد أنه اسم الله، وأنه وجه الله، وأنه قائم الله، يوم كان لرسول الله قيامه، ويوم استقبل من رسول الله سلامه، يوم فتح عقله لرسول الله، واستقبل منه كلامه، فأصبح قرآنه وسنته وقيامه، بشهادة محمد رسول الله، لشهادة لا إله إلا الله لقائمه.

بذلك كان دين الإسلام دين الفطرة، رضيته الفطرة، ورضيه الله، ورضيه الإنسان، ورضيه الناس، ما كانوا ناسا.

علم به الناس أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، فطوروا أنفسهم في الله، وتأملوا في خلق السماوات والأرض، تأملا في خلق أنفسهم.

اتقوا الله، وعلمهم الله، فعلموا خلق أنفسهم في خلق السماوات والأرض، وعلموا خلق السماوات والأرض في خلق أنفسهم، فحمدوا الله، وقالوا ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك، مشيرين إلى أنفسهم وأطوارها بالسماوات والأرض.

فعرفوا أنهم في جنة الحياة بموقوتها، أوادم لخلق الله لكوثرهم، وأن أمامهم جنة الحياة بدائمها، لإنسانهم بإنسان الله، لاقتدائهم برسول الله، لا يدخلونها إلا يوم يجتازون نار الاختبار، ويستوفون منهجهم في جهنم الادكار. {إن منكم إلا واردها. كان على ربك حتما مقضيا}[٥٢]. فجأروا قنا عذاب النار. برزت لقيامهم في شهودهم لتجربتهم في مقيد أمرهم بناموس تواجدهم فيمن أوجدهم لنفسه.

عرفوا أن الجنة دار، وأن النار دار، وأن الله لا يطلب، ولا يلاقى في دار، ولا تحجزه دار، وأن الدور إنما هي للإنسان، يوم يؤمن بالرحمن، وينتظر منه الإحسان، فيقومها ويملكها، فيعلم أن الكون بالسماوات والأرض إنما هو للدنيا وأهلها دار من طابقين، وهي دار واحدة، من مثالها من دور، خلقت كلها لإنسان حق واحد، وأن الذي خلقها لعبده وحقه، يخلق مثلها، لكل إنسان يخلقها به من عمله، أمر يقوم لكل من يؤمن بالله، ويقدِّر الله حق قدره، وأن الوجود المطلق لله لا يملكه معه مالك، ولا يشاركه فيه مشارك، فيه يسبح كل وجود بالإنسان، يؤمن بالأعلى ويعرف المطلق.

فيطلب الإنسان الرشيد التحرر، التحرر من سجن ذاته، ومن سجن صفاته، ومن سجن قدراته، ومن سجن إدراكاته، ليكونه في الإنسان الطليق طليقا، وليكون في الإنسان الحر حرا، وليكون في إنسان الحق حقا، وليكون في الإنسان الإلهي إلها، وليكون في الرب القدسي ربا، وليكون في العبد المبارك عبدا، وليكون في الوجود المطلق وجودا.

هذا ما جاءكم به دين الفطرة، وأمركم أن لا تجادلوا أهل الكتاب ممن سبقوكم إلى الكتب، ولا أهل الكتاب من قومكم تخلفوا عن عترة الرسول لدائم رسالته، ممن عبدوا القرآن، ممن سجدوا للحروف، ممن ألَّهوا الورق، ممن طربوا للفظ وجرسه والتنغيم، ممن شدهتهم الموسيقى والبلاغة والتلحين، فحجبتهم أهواؤهم عن الحقيقة، وأخفت عن ناظرهم السبيل والطريقة، فلم يعرفوا العدو من الصديق بينهم وفيهم، ولا الرائد من الرفيق من أنفسهم ومعهم، لم يعرفوا الحق في معيتهم، نسوا الله فأنساهم أنفسهم.

يعلمون الكتاب ويدرسونه، لا ربانيين، ولكن مجندين لشيطان من الشياطين، شيطان أنفسهم، شيطان بطونهم، شيطان فروجهم، شيطان ظلامهم، شيطان موهوم السلطان عليهم، وخدعة السلطان لهم. فلا إلى سلطان الله يلجأون، ولا به يستعينون، ولا فيه يقومون، أو به يؤمنون. فكيف هم عنه يعرفون وهم به لا يعترفون؟ وكيف هم به يقومون وهم به لا يؤمنون وله لا يسلمون؟ (فقهاء أُمتي في الدرك الأسفل من النار)[٥٣]، (إذا خالط الفقهاء الأمراء فاحذروهم فإنهم قد تذأبوا) [٥٤]، الزموا الجماعة، الزموا الإمام، الزموا المؤمن، الزموا ضمائركم، الزموا قلوبكم، الزموا حقائقكم، اعكفوا على معيتكم من الحق، واحذروا معيتكم من الباطل، اعملوا عقولكم، ايقظوا ضمائركم، (الحلال بين الحرام بين)[٥٥]، (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)[٥٦]، (الدين المعاملة)[٥٧]، الدين ليس صلاة لا جوهر لها، أو صيام لا معنى ولا ثمرة له، أو حج لا ألفة فيه، أو صدقة هي رياء الناس، أو زكاة لا تقوم على تقوى الله، أو أمر بالمعروف هو الطاغوت بعينه.

الدين في الضمائر… الدين في القلوب… الدين في الصدور… الدين في الناس، وبين الناس، وقائم الناس. ليس الدين في المقابر، ليس الدين من فيض المحابر، ليس الدين في الورق، إنما الدين لمن صدق. {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[٥٨]، (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)[٥٩]، (ولأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[٦٠]. {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا[٦١]، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها[٦٢]}، {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله}[٦٣].

استمع لكل إنسان، اجعل سمعك أكثر من نطقك، لا تهرف بما لا تعرف، لا تنطق إلا وأنت واثق مما تقول، ما خرج من القلب وصل إلى القلب، لا تكن كالببغاء، محاكيا لفقيه، أو محاكيا لصدِّيق، أو محاكيا لمعلم، بل العلم يجب أن يصدر منك، والمعرفة يجب أن تفيض عنك، إن كنت حقيقة مصاحبا لمعلم، وبصحبته استفدت فأفدت.

إن الريادة تنبع من قلبك، يوم تكون مصاحبا لرائد. إن المعرفة تظهر من فيضك يوم تكون مصاحبا لعارف. إن الحكمة تصبح من فطرتك يوم تكون مؤمنا بحكيم. إن السيادة تقوم على نفسك يوم تكون في متابعة لسيد.

الإنسان فيه كل كفايته، ممن خلق فيه كفايته، يوم يعمل لبروز فضائله، تخلقا بأخلاق الأعلى لموصوف ربه، بمعروفه في خلقه لوصف عبده ورسوله، قائما بأدنى لمعنى المؤمن، في صحبته لخلقه بموصوفه لموصوفهم، لقيوم نفسه لقائمه، بمعروفه بموصوف رسول الله، لموصوف كلمة الله، ولموصوف ظل الله وحقه، لمشهود وجهه، لقيامه.

كل هذا جاءنا به رسول الله، وكل هذا قام به بيننا محمد الله، وما زال به بينا قائم. فما كان أبترا، ولكن كان به بيننا من أنفسنا لنا كوثرا. قام به على الأرض، وجاء به إلى الأرض، من سبق قيام به في السماوات. قام به على الأرض، جديد قديم، ويذهب به إلى السماوات، معلوم قادم لقائم…

يوم يستخلف بيننا لعينه، ويتجدد بيننا أمر الله به، بجديد أمره، متجددا بصفاته، وزوايا قيامه، من يوم أن شهدناه على ما كان فيما جهلناه، وعليه أنكرناه، دورة آدم، ودورة نشأة للحياة في الحياة.

فسوف يتجدد بعين ذاته، وعين بداياته، لجديد بدء في قيامه لقيامكم على أرضكم، قائم داره، سواء في عصركم أو في يوم آت لأيامكم. وإنا لنراه يوشك أن يسفر بجديد أمره، لكشف سره، وبيان جهره، بقيام الروح لرب العالمين، على ما قامت له، وعلى ما أقامته، وعلى ما قامت به، وعلى ما قام بها، في سابق، وقادم بقائم، في دائم، في دورة الزمان، وأطوار الإنسان.

ها هي الروح تقوم لرب العالمين… ها هو الأمر المنتظر، يبدو للنظر، ويخرج من معاني الخبر، قائما بيننا اليوم بأثر وأثر وأثر، حتى ينتشر، ويعم كافة للناس فيظهر، يظهر للناس في أنفسهم تطويرا لها، وتجديدا لرسالة الفطرة، وتطويرا وتجديدا لرسالة الإنسان، وتطويرا وتجديدا للإيمان بالله، وتطويرا وتجديدا لأعلام الحق، وتطويرا وتجديدا لأنوار الكتاب، وتطويرا وتجديدا لأبواب المعرفة، وصقلا وإضاءة لأرض الطريق، وسفورا لمعية الله بالحق الصديق.

ها أنتم في يومكم هذا، يدور بكم الزمان على ما دار بالبشرية، يوم أظهر الله فيها إنسانا، وجعل له بينها كيانا، وأبرز له في الناس من أنفسهم عنوانا، رجلا وبيتا وجمعا وأمة وكتابا وقياما. به استدار الزمان على هيئته كيوم خلق الله السماوات والأرض.

هلا قدرنا الله على ما يليق بالله… هلا عرفناه الخير وهو في دوام الخير… هلا قدرنا وعرفنا الضر، فعرفناه عن أنفسنا ومن أنفسنا دوما يصدر… هلا تبرأنا منا إلى الله، وأسقطنا أوزارنا، حتى لا نحتجب فينا عن رسول الله… هلا انعكسنا إلى أنفسنا ومعانينا، حتى نشهد أنه لا إله إلا الله، وأننا محمد رسول الله، فنؤمن بالله على ما يليق من الإيمان بالله، فنراه لنا وفينا ومن حولنا، لا شريك له منا، ولا من غيرنا.

اللهم يا من عرفناك ربا لا تدين، ولا تؤاخذ، وتمهل وتغفر، وترحم، وتعفو وتقبل. تقبل المسيء يوم يقلع، وتقبل الكافر يوم يؤمن، وتقبل الشارد يوم يرجع، وتقبل الفاسق يوم يستقيم، وتتسع برحمتك لكل مسيء، وتغفر بحكمتك لكل مذنب، وتقبل بسعتك لكل منحرف، فما خرج منك عنك خارج.

غنيا عن العالمين عرفناك، أظهرت إنسانك في صورة المفتقر، وهو الغني بك عن العالمين، تيسيرا لنا ورحمة بعقولنا، وإشفاقا على نفوسنا.

عمل برحمتك باخعا نفسه على آثارنا، حتى نرجع، مظلا بيد رحمتك لنا حتى لا نهلك، مقلا بيد ربوبيتك لموجودنا، حتى يتصاعد بنا، ويعلو بهممنا، بقائم عزتك به لعزتنا.

يتحدث إلينا وحيا ملهما، ويتحدث إلينا رفيقا متكلما، ويتحدث إلينا ربا معلما، ويتحدث إلينا حاكما مسالما، ويسوقنا إليك في أنفسنا بظالم، ويختبرنا بفقيه متعالم، ويكشف لنا عن سلامه في صديق مسالم.

هو دائم التعامل معنا، لقائم المعاملة معك، يراك فينا، ويكشف لنا عن مشهده، مشجعا مسترضيا مرضيا، دافعا. وها نحن على ما نحن، وقد جعلتنا معه وهو منا ونحن منه، على ما حذرتنا منه معك، نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وابتعدت بنا بغفلتنا عنه لموصوفنا معك، عن موصوفنا معه، ولم تيئسنا منه رحمة منك، {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله}[٦٤]، تجديدا للرجاء فيك جددته بيننا، وجددتنا به، وجددته بنا، فكنا أُمة من الأنبياء، يوم نكون أُمته، وأُمة من الأولياء، يوم نتبع ولايته، وأُمة من الحكماء، يوم نعمل حكمته. جعلت فيه كفاية البشرية، وكفاية الإنسانية.

أظهرته بك وظهرته به، وظهرت به، فكنت به الظاهر بنا، قائمنا وقيومنا، بلا إله إلا الله لنا، وبالله أكبر طريقا لديننا، وبمحمد رسول الله لشهادتنا وقيامنا.

اللهم به فتولَنا، واكشف به الغمة عن الأرض بنا، واكشف به الغمة عنا في معراجنا، واكشف الغمة عن بلدنا، وعن بلاد المسلمين لجمعنا، وعن بلاد الأرض جميعا أخوة لنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بعملنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك.

اللهم به فأصلح أمرنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، عبادا ورابين، وأربابا صالحين، في معبودنا بك يا رب العالمين.

لا إله غيرك ولا معبود سواك.

أضواء على الطريق

من هدي السيد الروح المرشد سلفربرش بدائرته بلندن…

(لا تضيع أي لحظة تجلسونها هنا هباءً ما دامت قلوبكم مترنمة مع الروح الأعظم، إنكم لتعاونون على بناء قنطرة كبيرة مستخدمين كل ما تجمعون من قوة عندما تجتمعون على حب ووئام. وسوف يأتي من عالمي من فوق تلك القنطرة كثيرون، يكونون قادرين على الإتيان بضوء جديد وبقوة جديدة وأمل جديد إلى عالمكم المادي. هلا تتذكرون ذلك؟ إنه عندما نلهو ونضحك فوراء ذلك كله يوجد هدف عظيم. ذلك الهدف هو أن قوانين الروح سوف تستطيع أداء عمل أفضل في عالم المادة خلال كل منكم.

ويواجه الروحيون أحيانا رأيا ينم عن الغباء من أن جلسات الاتصال أو التحضير تؤخر تقدم الروح في الجانب الآخر. ويظهر هنا أن المعترضين لم يدركوا أن الروح الذي لا يريد الكلام في الحجرة لا يوجد عليه أي قوة في هذا العالم أو في العالم الآخر يضطره للكلام. فالاتصال والقدرة عليه يساعد الروح كثيرا على التقدم في عالمها سواء كانت هي في عالمكم أو في عالمنا).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة طه - ١٢٠ ↩︎

  2. سورة الحجر - ٤١ ↩︎

  3. سورة إبراهيم - ٢٤ ↩︎

  4. سورة الرعد - ١٧ ↩︎

  5. حديث شريف: " تناكحوا تناسـلوا أباهي بكم الأمم يوم القيامة." المحدث: الزرقاني. المصدر: مختصر المقاصد. خلاصة حكم المحدث: صحيح. ↩︎

  6. إشارة إلى الآية الكريمة {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}، والحديث الشريف: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ. صحيح ابن حبان. كما أخرجه البخاري ومسلم مطولا. ↩︎

  7. الحديث الشريف: “كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ علَى الفِطْرَةِ، فأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أوْ يُنَصِّرَانِهِ، أوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ البَهِيمَةِ تُنْتَجُ البَهِيمَةَ هلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ.” كما جاـء في صحيح البخاري، ↩︎

  8. استلهاما من {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.} سورة الرعد – ٢٣. و{رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.} سورة غافر - ٨ ↩︎

  9. سورة إبراهيم - ٢٦ ↩︎

  10. من الحديث الشريف الذي رواه الطبراني في الأوسط، وابن عدي وغيرهما، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء.” ↩︎

  11. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  12. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  13. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  14. سورة الإسراء - ٣٢ ↩︎

  15. سورة آل عمران - ٣٤ ↩︎

  16. سورة المزمل - ٦ ↩︎

  17. سورة الكهف - ٣٧ ↩︎

  18. سورة المزمل - ٧ ↩︎

  19. سورة مريم - ٩٣ ↩︎

  20. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  21. سورة الزخرف - ٦٠ ↩︎

  22. سورة الإسراء - ٩٥ ↩︎

  23. سورة الأنعام - ٩ ↩︎

  24. سورة غافر - ١٦ ↩︎

  25. سورة النحل - ٤٣ ↩︎

  26. سورة فصلت - ٦، سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  27. سورة فصلت - ٦، سورة الكهف - ١١٠ ↩︎

  28. سورة طه - ١٢٠ ↩︎

  29. سورة الإسراء - ١٤ ↩︎

  30. سورة ص - ٣٩ ↩︎

  31. سورة القلم - ٤ ↩︎

  32. سورة الأنفال - ١٧ ↩︎

  33. سورة القصص - ٥٦ ↩︎

  34. سورة الشعراء - ٢١٨-٢١٩ ↩︎

  35. سورة الكهف - ٢٨ ↩︎

  36. حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎

  37. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  38. من الحديث الشريف: " إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا… “بحار الأنوار. المكتبة الشيعية ↩︎

  39. من حديث شريف: " يا علي. إن لك كنزا من الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة." جاء في حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل. كما جاء بصيغ مختلفة في المكتبة الشيعية. ↩︎

  40. من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم." أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  41. حديث شريف. أخرجه الترمذي في صحيحه، والدارمي ↩︎

  42. حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎

  43. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  44. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  45. إشارة إلى حديث شريف ذات صلة ذكره ابن العربي الحاتمي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. وجاء في بحار الأنوار، من المكتبة الشيعية، عن السيد محمد الباقر: “بلى والله لقد خلق الله تبارك وتعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم.” ↩︎

  46. سورة الملك - ٣ ↩︎

  47. من الحديث الشريف: ‏"‏ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"‏. أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  48. حديث شريف عزاه صاحب كشف الخفاء إلى الديلمي، ولم يذكر سنده. وجاء بلفظ: “الناس كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية.” رواه ابن عدي في الضعفاء. ↩︎

  49. سورة الزمر - ٣٦ ↩︎

  50. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  51. سورة الرعد - ٣٣ ↩︎

  52. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  53. إشارة إلى حديث شريف ذات صلة: “مررْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي بأقوامٍ تُقرضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ من نارٍ، قُلْتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطَباءُ أمتِكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ ويقرؤونَ كتابَ اللهِ ولا يعملونَ بِه.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎

  54. استلهاما من حديث أخرجه الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة." أيضا، أخرج الديلمي الحديث الشريف: “عن الحسن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها.” ↩︎

  55. حديث شريف: " إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينهما أمورٌ مُشتبِهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرضِه…" أخرجه البخاري ومسلم ↩︎

  56. حكمة دارجة، توافق مقولة الإمام علي كرم الله وجهه: " قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، ولَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَمَ”. ↩︎

  57. مقولة للإمام علي بن أبي طالب: (الصلاة عادة، والصوم جلادة، ومعاملة الناس هي العبادة). ↩︎

  58. سورة المائدة - ١٠٥ ↩︎

  59. حديث شريف ذات صلة: “خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول.” صحيح البخاري وصحيح النسائي. أيضا من الحديث الشريف: “ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها فإن فضلَ شيءٌ فلأهلكَ، فإن فضل من أهلك شيءٌ، فلذي قرابتِك فإن فضَل من ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، وهكذا.” أخرجه مسلم والنسائي. ↩︎

  60. استلهاما من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  61. سورة الأحزاب - ٦٧ ↩︎

  62. سورة النساء - ٩٧ ↩︎

  63. سورة مريم - ٤٨ ↩︎

  64. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎