(٥)
الإيمان وعباد الرحمن
الإيمان بالشهادة، في الإيمان بعباد الرحمن وما في قلوبهم
والإيمان بالغيب، في الإيمان بالرحمن هم وجوه له وهو رب لهم
والإيمان بالله، في تلاقي القلوب، مع أعلامه بهم
حديث الجمعة
١٧ ربيع الأول ١٣٨٥ هـ - ١٦ يوليو ١٩٦٥ م
أعوذ برب الناس في الناس أشهده، وأستعين بملك الناس في الصالحين أقصده، وأومن بإله الناس في العارفين أنشده، استجابة لرب العالمين بالرسول أسمعه وأرشده، وإليه أشكره وأحمده، هو مالك يوم الدين أتقيه وأرهبه، لواجب الوجود أحبه وأعبده.
إن واجب الوجود هو المدرك عندي بوجودي، لوجوب وجوده، مشهودا في مشاهدتي لي، ولما حولي في مرآة شهوده، بما أفاض على قلبي وعقلي، من معرفته عنه بجوده، في معرفتي عني عبده لموجوده.
تستقيم فيه عقيدتي، وينطق لساني بشهادتي، فأشهد أنه لا إله إلا الله. بها تحيا طريقي، وتصبح النفس بعد عداوتها صديقي، في صحبة رسول الله ورسل رسول الله.
أشهده لمعاني الحق لي، في معارج حقائقي بي، قائمي قبل وجودي، وحقيقتي بعد شهودي، فأشهدني محمدا رسول الله، ظلا له، وحقا بي، ووجه الله لمن يطلب الله لنفسه معي، في حق الله لنا، لقائمه وقيومه بنا، بلا إله إلا هو الحي القيوم.
لقد جعل الله من البشرية على هذه الأرض ظلال إنسان حقها، به تعالى الله على المثال، ولم يعز عن المنال، إذ عجز الجزء عن قيام الكل في الحال، ولم يبتعد بمفردات الكل عن المنال، فكلهم لآدم ولعينه في المآل. وببعدية آدم عرفت قبليته للعقل في المجال، فتعالى الله عن عبده بحقيقته للمثال، فكان هو القبل والبعد وقيوم القيام للإنسان، لأعلام الكمال، فتنزه عن البعد في قربه، بتنزيهه عن القرب في سعته وبعده، فتنزه عن الظهور كما تنزه عن الغيب. وتعالى على التكافؤ كما تعالى على التجزئة والجزاء والمكافأة. وتضاءلت عظمته في بعده، أمام عظمته في قربه، إذ قامت عظمته في قربه أعلاما لعظمته في بعده، لإشهاد الجمال في وحدانيته، وتعريف الجلال في أحديته.
فتجلت للعلم والمعرفة عظمته، في مطلقه لموجوده، عند أعلامه لوجوده، لا غائبا عن شهوده، ولا مشهودا عند عابده بقائم معبوده، فقام الإيمان، وقامت استقامته، في الإيمان بغيبه، معلوما لشهادته في قائم وحدانيته.
ليس الإيمان بالغيب المطلق هو القول بالعدم قبل الوجود أو بعده، فالعدم ليس غيبا. إن العدم هو مشهود قيامكم أشياءً، لموقوت حياتكم لموجودكم أشلاءً، ولكن الإيمان بالغيب إنما هو إيمان بمعلوم تعالى عن الإدراك، وتعالى عن الإحاطة به. (ما عرفني غير ربي[١]، لست على صورتكم لست كأحدكم[٢]).
فأنا لكم بالحياة جماع، (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر)[٣]، (لو شكّت مؤمن شوكة لوجدت ألمها عندي)[٤]، فأنا جماعكم، وأنتم فيّ إنسان اجتماع، ما عرفني غير الأعلى لعين معناي، أنا باطن ظهوره بكم، بظهور لكم، (من كان مني كنت منه)[٥].
الأعلى للعلي لي هو لي خليل، ورفيق وحبيب ودليل، وهو لي صديق وأنا له صديق، ولكن ليس لي مجلاه لكله في معناه أو مبناه، ولا لعليه معي، وإن لم أغايره لمعناه، ولا أريد أن تنقضي علاقتي له به، على ما هي، وأنا العلي به فيه، رفيقا أعلى لي بعليّه ومعليه، لبقائي به بموجودي، لعين موجوده لوجودي، موصوف عبده، أنا فيه دونه، يعلوني لموصوف ربي برحمته، ويمدني لقيوم إلهي بقدرته، ويظهرني لقائم حقه بعزته، ويظهرني لدائم هديه برحمته.
إن رسول الله بحقيقته هو معلوم الحق للشهادة دائما، في مبعوث خلقيته، وهو عقيدة الغيب لموصوف الرب دوما في رسالته. فالذين يؤمنون بالغيب، إنما يؤمنون بحقية الرسول له، لا تدرك لهم ذاته بحقها، لنظرهم قصيرا لا يحيطون بها، ولا ينفذون إليها. ولكنهم يؤمنونهم محاطين منها بدخولهم فيها {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب}[٦]، (من رآني فقد رآني حقا)[٧]، فقد أمحى موصوف العدم لذاته، وأمحى موقوت التواجد لمشهوده، لدائم شهوده، وقد أعطي الكوثر لتواجداته، بجمعه ومفرداته، أعطي بحار وأنهار الحياة، متدفقة بالحياة، للبشرية من البشرية، باسمه ورسمه، لمجده عبد الله، ولحقه رسول الله، ولدائمه وجه واسم الله. هو الطريق… هو الصديق… هو الحياة… هو القيامة… هو النجاة… هو الخلاص… هو السلامة… هو كوثر السفن والكلمات… هو دائم المعلم والآيات.
مثل أهل بيتي فيكم، وكلهم جديد آدم، وبدايات خليقة، وأوائل العابدين لوجوه الحقيقة، وكلهم نوح والباب والسفينة والطريق، كلهم سفن للحياة، وكلهم عيسى وكلمات لله ومراكب للخلاص والنجاة، {وآية لهم أّنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون}[٨]، أصحاب المتارب، أصحاب الكواكب وما وراء النجوم، سدم الوجود، كلمات الله، وجوه الله.
(مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها هلك)[٩]، (لا نبي بعدي)[١٠] لأنه لا غيبة لنبوتي، (علماء أمتي كأنبياء بني إسـرائيل)[١١]، ولا مجال لعمل النبوة على قمة المجتمع، وقد ظهرت العبودية وجها للمطلق بحقيتها بعلاقتها ووصلتها، قياما بالأعلى اجتماعا وشهودا، سفورا للربوبية بين الناس للناس حقا ووجودا، (خلفت الله عليكم)[١٢]، (فاطمة ابنتي روحي، من أغضبها أغضبني، ومن أغضبني أغضب الله)[١٣]، (من كنت مولاه فعَليٌّ مولاه)[١٤]
إن النبوة في بيئتي من بعدي، أصبحت غير ذات موضوع، على ما كانت معروفة به من قبلي، فقد كانت من قبلي أعلى مكانة في البشرية، وهي بعد مجيئي بحقي عبوديتي للانهائي حقائقي، لمعنى وجه ربي ولقائم حقي، أصبحت النبوة صفة تتواجد وتتعدد في الناس، للمؤمنين بالله ورسوله من بعدي. (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[١٥]… (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[١٦].
أنا ظلال الحق بكوثري، فما تكون النبوة من بعدي؟ إنها أصبحت كسب قومي، إنهم كتب رسالتي ومواصلة وجودي بحقيقتي، {كونوا ربانيين بما كنتم تُعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}[١٧] {جعلناكم أُمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}[١٨]، {دين القيمة}[١٩].
{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب}[٢٠]، على ما علمتني، فهل كنت شريكا لي يوم أوجدتك فتواجدتني؟ {هل تعلم له سميا}[٢١]، {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[٢٢].
{آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه}[٢٣]، إيمانا متميزا هو لمن صاره نفسا له، يوم يتحد به ويتوحد معه، على ما هدى وأمر أن يخاطب الناس على قدر عقولهم. {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إليّ، أنما إلهكم إله واحد}[٢٤]، إلهكم الذي عرفت وبمعرفته شرفت، وهو إلهكم، أما أنا فلا وجود لي معه، وقد وجدته ولم أشرك به، فما كان وجودي إلا بوجوده، قتلني فيه فبعثت بالحق منه، فأنا به اليوم موجوده، ووجهه لكم وشهوده، إن أدركتم، ولعبارات الكتاب لمستم، وبنور هذا الكتاب قمتم، لا يمسه إلا المطهرون منكم.
فما كان هذا الكتاب إلا نورا، مشى ويمشي به صاحبه في الناس، ليبين لهم، فيقوم بنوره، ويتقلب بروحه في الساجدين، لدوام تلاوته، فيصير أُمة من فرده، ويصير فردا من ذواته لجمعه بأمته، {محمد رسول الله والذين معه}[٢٥]، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[٢٦].
أظهره الأعلى كافة للناس، على ما كان من أمر إبراهيم لبيته من الأنبياء، {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل}[٢٧]… (أنا دعوة أبي إبراهيم)[٢٨]، (وأُرسلت إلى الخلق كافة)[٢٩]، بوئ مكان البيت من نفسه لمعنى قلبه، بتعاليه، مع أبنائه من النبيين لمعاني صحفه وكتبه لأُممهم، وأقلامه لمتابعيهم، {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا}[٣٠].
وهذا الذي خص الله به إبراهيم وأمته من بنيه، هو ما جعله الله برسول الله، كافة للناس، يأخذونه لأنفسهم، فكلهم به عند الله إبراهيم، يبوأون مكان البيت لقلوبهم في أنفسهم، إذا طلبوا القبلة واتجهوا إليها، جعلها لهم الله في الرسول اقتداءً، وبمكة أبرزت لدوام معناها بقديمها بينهم منسكا وشرعة، {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا}[٣١]، إشارة إلى شخصه ومولده بينهم، عبر عنه في جديده ووليده بمولد عَليّ في قائم الواقع لشاهده وشهيده.
{قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها}[٣٢]، ومفهوم ذلك، وهو واضح، أن الرسول لم يرَ في بيت مكة قبلة يرضاها، ولا في بيت المقدس، متجها بنظره إلى السماء، فوجَّههُ إلى القبلة التي تصلح لأن يرضاها، وقد وجهه إلى قلبه، وأمره {فولِ وجهك شطر المسجد الحرام}[٣٣]، المحرم على غير الله، وأمر الناس {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره}[٣٤]، ولو ولوا وجوههم إلى قلوبهم في مصاحبته، لتلاقوا معه بها. {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٣٥]، {واذكر ربك في نفسك}[٣٦].
{قل جاء الحق}[٣٧]… كيف لا وقد جاء البيت بقضه وقضيضه، جاء القلب الواسع الكبير… جاء القلب القديم… جاء البيت القديم، جاء أول العابدين… جاء آدم، يوم انشقت الأرض عن سيدها لمعناها ومبناها، وجعلت له ولمتابعيه مسجدا وطهورا، يوم هو بحقه طواها، وأخرج منها من الناس من هو ماؤها ومرعاها.
ولدت الأَمة سيدها، بمحمد، بناموس الفطرة لقبله وبعده، فكان أول بيت يوضع، يذكر فيه اسم الله لعلمنا، عَلما على ما لا نعلم وبشرى لما نتعلم، يوضع للناس، يجيء به الحق بينهم، جيئة ببعث من الخلق، ببعث لحق في قائم خلق، ببعث الموقوت لدائم قائم، بتطوير قلب الظلام ليشرق بالنور، مجيئا بالحق الإنساني لغيبه، في القائم الدائم بحضوره لحاضره.
كان في اقتدائه التحرر من سجن الذات للتقييد، إلى انطلاقة بلطيفها للتعبيد، عتيقا مما فات، وعتيقا مما هو آت، قيوم قائم لمعناه، بكوثر في تواجد، ظلال الأحد بالواحد، كلمة طيبة وشجرة طيبة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء متواجد، فما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأما الزبد فيذهب جفاء، (أنا حي في قبري)[٣٨]، (تعرض عليّ أعمالكم)[٣٩]، (أول من تنشـق عنه الأرض أنا)[٤٠].
هكذا كان الرسول، وهكذا كانت حقائقه بكوثره، فكيف عُرِف؟ ما عُرِف الرسول بعد! ولا يُعرف الرسول، إلا يوم يعرف الناس، ويعلم الناس، ويؤمن الناس، أنه الدين كله. وأنه لهم الوجود كله.
إنه للمؤمن العلم كله… إنه للعارف الكتاب كله… إنه للعارج صحائف ومعارج العلم كلها… إنه للواصل أقلام القدرة بجمعها… إنه للمتصف صفات الحق، لاسمه الأعظم في قيامه، يجمعها وينثرها، يجمعها في أحديته، وينثرها من أحده في واحديته.
تعالى الله بتعاليه، وتدانى الله في تدانيه، وتحقق الخلق بالحق في تواجده، يوم هم به يتواجدون، فأنفسهم منه يشهدون، وأنفسهم إليه يرجعون، وأنفسهم بنفسه يقومون، أول العابدين ومالك يوم الدين.
يؤمنون بالله ورسوله، فيعلمون عنهم من الله ورسوله. فيشهدون أنهم محمدا رسول الله، فيعلموهم لا إله إلا الله، فيرفعون شعار لا إله إلا الله، مكبرين له، بشعاره الله أكبر، في رضوان من الله، أعظم وأعظم، وأقرب وأقرب، وأرشد وأرشد، وأدنى وأدنى. تعالى الله عندهم عن كل وصف، إلا موصوف قيامهم بأسمائه، أسماءً له وعبادا يجمعهم اسم أعظم له، رسولا من أنفسهم.
كيف يدرك الناس، وماذا يدرك الناس، وهم لا يصدقون بلاغنا لهم وقد جعلنا ناموسنا، في خلقنا، أن نأخذ من كل أُمة بشهيد ونأتي بك شهيدا على هؤلاء. ولنكمل لهؤلاء الشهداء رحمتنا، جعلنا منك لهم خاتما وطابعا، ومثلا أعلى، لله فيه يشهدون، وأنت برحمة الله لك، وليظهرك على الدين كله بهداهم تقتديه، ففيهم تشهده وترتئيه، ليظهرك على الدين كله ترتضيه، وليظهرهم بك على الدين كله ومغانيه.
فما كان الأنبياء من قبلك ومن بعدك إلا أقباس نورك من نور الله في جمعك لأحد اجتماعك، علما على الأعلى على ما علمت، وقد وصلك، وعلى الأعلى جمعك، فخاللك وخاللت، مثلت لهم رحمة التداني، وأضفت إلى الأعلى ربا لك عظمة التعالي، ليقتدوك على حالك، ويطمعون منه لمثالك.
فخفضت لهم جناح الذل رحمة بهم على ما هديناك، وعلى ما قدرناك، وعلى ما يسرناك، فجمعنا القلوب على الإيمان بذاتك ونفسك، لتكون للقلوب قلبا، وتكون لك القلوب والنفوس قوالبا وقد اجتمع الأعلى على قلبك، فظهرت الحق في الخلق، لا يغيب ولا يجحد.
فأين قلوبهم في اجتماعها عليك، على ما أنت، لتكون لها الحياة باجتماع بقلبك، على قائم قلب بعترتك لكوثرك، اللهم إلا من جعلناه لنا من رحمتنا، فجعلناكه منك لك في قائمك، عترة تتواجد بك، صنو كتابك، ودوام رسالتك وكوثر ذاتك وحجابك.
(تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، ما إن تمسـكتم بهما لا تضلون أبدا، فإنهما لا يفترقان أبدا)[٤١]، أنا بهم بينكم لا أغيب، وعنكم لا أحتجب.
ولكني مشهود قلوبكم يوم تشهدوني نفسا لنفوسكم وقلبا لقلوبكم، فما كانت نفسي إلا قلبا وفؤادا، لمجهولكم من أمركم لأمري، إنسانا بينكم يدب على الأرض، حقا لكم يمتد بنور الله روحا وحقا، ويمد الله به عيانا وصدقا، فينفذ نور الله إلى قلوبكم نفخا في أسواركم، من روحي لأمر الله، روحا يلقى عليكم فتنطلقون بأمر الله في الله، سبحا فيه، وتقومون به، بالحق، قيامة له، حقا وحقيقة بمعانيه.
هذا هو رسول الله… هذا هو الحق من الله… هذا هو إنسان الله… هذا هو عبودية الحق حقية بظاهره، ما كان لها من رب غير باطنه لقائمه. إنه إنسان اجتماع الحق بشقيه عبدا وربا، في قائم إنسان خلقا وحقا.
لقد جاء رسول الله بهذا كله… بهذه العظمة… بهذه الرحمة… بهذه النعمة… بهذه الحقيقة، رحمة مهداة لتكون لنا من الله، لعين معناه، كما أعلم وعلَّم.
ولم يكن من حقائق الله بدعا، وقد اجتمعت فيه له أوادم الحق، بدءا من آدم حق، كان هو من أوادمه، ليكون للناس بآدمه لأوادمهم، قدوة وأسوة، في علمه ومعالمه، ليكون حياة الناس، بإدراكه في مداركه، لهم ماله من الله بمخاللته في حقائقه، وبمتابعته في معارجه، في خلائقهم عين خلائقه خلائق الأعلى لحقائقه.
(ما أعطيتـه فلأمتي)[٤٢]… فكيف عاملوا أنفسهم فيه؟ وأَدُوه… قتلوه… قطعوه… فقدوه… وأنفسهم ما قاموه، وكيف يقومونه ولم يتابعوه، وكيف يتابعونه ولم يعرفوه، وكيف يعرفونه ولم يشهدوه، وكيف يشهدونه وهم عنه في أنفسهم يعمهونه، وبأنفسهم في عظيم نفسه وواسع نفسه يجهلونه، وعلى كبير نفسه لكبيرهم في عظمة ربه لعظمتهم، يكندونه، فكيف يكسبونه!
أالأعلى وهو في فناء ذاته، هل هو على ما يصورونه؟ من فاقة به! وحاجة إليهم بمناسكهم ومعاملتهم يعبدونه، فيقهرهم على ما يصورونه، على ما بهم منه ليرحمونه، وهو رب العزة والغنى عن العالمين كما يرددونه! إنه تاركهم لأنفسهم على ما يسمونه، بهيمة الأنعام في أرضهم، في تيه في فيافيها يمرحونه، وفي بحارها يغرقونه.
نفوسهم ودنياهم وأخراهم وبشريتهم وأرواحهم وأرضهم وسماؤهم قائمة بأسرار الله لموجوده بإنسانه، وهم لها لا يشهدون ولا يدركون، الرسول لقائم عنوانه، لأنهم لله لا يطلبون، وإليه لا يفتقرون، وبه لمعيتهم لا يؤمنون، فكيف هم له مع رسوله يدركون؟ جماع رسله خاصموه، في كل عصر كلما أُشهدوه. الأنبياء يقتلون، والعلماء يكذبون، وبثياب الجهل مع الجهلاء، روادا لهم يتسربلوه، وبألسنة العنت يتفيهقون ويتمعلمون، وطغاتهم يتملقون، وباسم الحقائق يقدمونهم وينتصرون، وملائكة لهم آلهين يستكبرون يقومونهم لشعوب الطغاة، ملائكة مقربين.
أليسوا هم حَملة الدين! وحَملة الكتاب المبين، ومشاعل العلم واليقين! {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير}[٤٣]، {ويتبع كل شيطان مريد}[٤٤]، باسم الأعلى، ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض، وما كان المثل الأعلى له إلا عبادا للرحمن… سواء في السماء أو على الأرض، هونا يمشون، ولعباده لغايته بخلقه يتواضعون، وأحلامهم لهم أوبا معه لا يسفهون، وهم يعلمون أنهم الجهلاء التافهين. ولكنهم في هوادة وفي رفق بأيديهم يأخذون، وحديث الحق إليهم يوصلون، على قدر عقولهم، هم بها يحيطون، وهم بهم ما أحاطوا، ولهم ما لاقوا، وهم لا يدركون.
أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم، فتنبهوا أيها المسلمون، فإني ما أَعطيت كلا منكم كل ما عندي، ولكني أعطيت كل نفس ما تطيق، وعلى ما أمرت، بحكم الناموس، ولو كانت المشيئة مشيئتي، والإرادة إرادتي، وقد أبرزني الأعلى من أنفسكم نفسا لكم لجعلت كلا منكم عيني ومعناي في لمحات تواجد بكم. ولكنها إرادة الأعلى نفسي بيده، وحكمة الناموس أنا لها مظهر، وهو لي ولكم جوهر {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}[٤٥]، وقد أمرت {وأما السائل فلا تنهر}[٤٦]، متواصيا بالحق متواصيا بالصبر.
فأنا لا أطلب إليكم أن تروني حقا لكم من دونه، ولكن أطلب إليكم أن تروني وجها له من وجوه له، حقا له من حقائق له، أمر هو لكم، ما تابعتموني لتكونوا له، على ما أنا له، فأنا منه حق، وله اسم، نعم الاسم (المؤمن مرآة المؤمن)[٤٧]، ونعم الإيمان قياما للإنسان، و{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}[٤٨] بالله ورسوله.
فلا ترتدوا عن الإيمان بالله ورسوله، وتابعوني إيمانا بالله ورسوله، واعرفوا فِيّ مؤمنا بالله ورسوله، في الله ذي المعارج، بذاته ورسوله، بقدسه وظلال قدسه، بالقدس والأقدس فيه، بالظل والأصل له، بالآدم والإنسان، بلا إله إلا الله والله أكبر، بالحي قائما وقيوما.
ما كنتم وما أنتم إلا أوادم وظلال إنسان واحد، هو إنسان آدم لأرضكم، هو الأحد الواحد لكم، كلكم لآدم وآدم من تراب، وما كان آدم إلا عبد إنسانه، وظل إحسانه، وظاهر وداني قدسه، بقدس علمه لمعلومه واسما له، وما كان الإنسان إلا روحا لآدم، وهيكلا وبيتا يذكر فيه اسم الله بمعناه لجوهره.
منه تتواجد لتظهر بيوت كلها يذكر فيها اسم الله، كلمات يتلقاها إنسان وجوده ببشريته من مطلق الوجود بجوده، فيعلمه المطلق في موجوده بالأسماء كلها لعلمه، وأعلام علمه، فيجعله الأعلى جماع وجوهه لشهوده، مشهودا لبنيه، لشهود الأعلى فيهم فيه، هم فيه وهو فيهم شجرة جنسه، وسدرة منتهى لحقية ربه، بقائمه لمقامها، عبده بمظاهر خلقه.
فما عرف آدم أسماء الله ليظهره على الدين كله، إلا يوم تواجدت الأسماء في وجوده لعين موجوده، بكلمات الله إليه ببنيه، فشهد الأعلى في مرآته، لقائمه بالأدنى فيه، عَلم قيامه، ويقين إحسانه، لقائم قيومه، في قائمه، لحقي معناه، ولخلقي مبناه من فعله، (آدم أبو روحانيتي وابن جسمانيتي)[٤٩]، {فأنا أول العابدين}[٥٠] (أنا سيد ولد آدم)[٥١]، (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر)[٥٢]، (المهدي ولدي وجهه عربي وجسمه جسم إسرائيلي)[٥٣]، كل مهدي ولدي، أعطيت الكوثر بدائم تكاثري.
{ووجدوا ما عملوا حاضرا}[٥٤]، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[٥٥]، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٥٦]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٥٧]، فتكشفت الفطرة بقوانينها وأسفرت الصبغة بحقائقها، الله قائم على كل نفس ومعها أينما كانت. فكانت تعاليم الإسلام، تعاليم الفطرة وصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة وفطرة، {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}[٥٨]، {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين}[٥٩]، يواصل حديثه من خلالهم في كل وقت وحين، {ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون}[٦٠].
المسح فطرة وصبغة رضيها الله للإنسان، رضيها الله لموجود الإنسان لواجب الوجود، قياما لمعاني واسم المطلق، يقومها ويتسمى بها الإنسان باسم الله للتعيين وللشهود، بإنسانه له، يوم يصبح الإنسان عالم الغيب والشهادة، أوتي الحكمة وأوتى الخير الكثير، فكان عَلما على معلومه، وكانت له البشرية ظلال وجوده، لنفسه في كسبها، لرقيها وتقواها، يوم تستقيم في مبناها لمعناها، فيستقيم المبنى لمعاني الظل بها، لقائم المعنى لها، فيتجدد بإرادة الله لأمانتها، جديد وجود لعين قديمها، وكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟ إذا لم يستقم الآباء فلن يستقيم الأبناء.
إن الإنسان دَعا إلى الله، بلسان الله برسول الله، أبًا للجنس وأول العابدين، دعا ليكون إنسان الله، برسوله، أبا ومعلما وربا لهم، رسولا من أنفسكم، مشهود قيام بيننا، ظلا مستقيما لإنسان معناه، فكان بظله إنسان وجودنا لمعاني ظلاله.
فكيف نكون ظلا مستقيما له، ونحن لا نعرفه ولا نلقاه؟ ونحن لا نفنى فيه؟ ونحن لا نتفانى فيه؟ ونحن لا نفنى عنا إليه؟ ونحن لا ننتهي إلى قيامه قائما بنا، بانتهاء غيريتنا لمعاني غيره؟ فإذا نحن قدرناه لنا بيننا ليكون فينا، اخترنا أسوأ من فينا لمعناه بيننا، وكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟
كيف نكسب الوحدانية مع المطلق، ويكشف لنا عنها، ونحن لا نعرف معنى للوحدانية مع المقيد؟ وهو الذي يقول لنا، بحقه على لسان معناه، لمقيده بين خلقه، بموصوف خلقهم، {قل إنما أعظكم بواحدة، أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٦١] (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٦٢]، هو الرحمن فاسأل به خبيرا، (المؤمن مرآة المؤمن)[٦٣].
أين هو الخبير؟ أين هو الدليل؟ بَلِّغهم، أنبئهم، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٦٤]، {إن ربي على صراط مستقيم}[٦٥]، وقد أذن لي أن أقول لكم وأن أظهر بينكم أني صراطه المستقيم، أنا حياة الطريق… أنا روح الحياة… أنا حكمة الحب… أنا نور الظلام… أنا عرش القيام… أنا عمد السلام… أنا سفينة النجاة… أنا قائد الركب… أنا بينكم ظاهر لباطن لعوالم الغيب.
من صدق في إيمانه به، غيبا، وجدني لنفسه في نفسه له شهادة، ومن رآني حقا، اجتمع على غيوبي لغيوبه حقائق لا إله إلا الله، أنا علمه ووجهه، أنا هيكله بيتا… أنا رحمته ساحة… أنا سفينه في بحار وجوده لمطلقه، ركبا… أنا دليله في الصحراء رتلا… أنا كتبه مفضوضة ومغلقة.
أنا ال هو… أنا ال لا هو… أنا اسمه… أنا علمه… أنا حقه… أنا ظاهر باطني له… أنا باطن ظاهري به… أنا كُلِّي الوجود… أنا الظاهر بالموجود… أنا عَلم الوجود، لمن أراد أن يتواجد. فما تواجد وجود، في موجوده، إلا باسمه، إلا بعلمه، إلا بطريقه، إلا باعتقاده المثل الأعلى في السموات والأرض له، بعبده وحقه لحقيقته.
كيف أنك لا تعتقد في الله لحقي وجودك، ثم تكون وجودا فيه؟ كيف أنك تعتقد في الله لحياة موجودك ولا تكون وجودا فيه؟ وكيف أنك لا تعتقد الله لك ولغيبك، ثم تطمع أنك تصير وجودا فيه؟
إنك متواجد في الله، أو في نفسك، على ما اعتقدت بالله أو اعتقدت بنفسك، فإن كانت عقيدتك بنفسك على ما هي نفسك، وعلى ما تعلمها، موقوت وجود بين قوسي مولد وموت، فأنت إلى ما قدرت وأردت. فإن وجودك على هذه الصورة ما كان إلا لإجراء تجربة على هذه الأرض، لأنانيتك، لا تنعزل في قديمها عن الله، ولا تبتعد في قادمها عن الله، وهي في قائمها محجوبة بماديها عن قديمها وقادمها، تعمل في حجابها لتكسب لقائمها، قديمها، وقادمها. وهي جزء في مشروع الحياة الأبدية للإنسان، بمظهر الركب البشري، فإن كسبته فقد خلقت، وإن خسرته فقد هلكت. إن هي إلا كرة رابحة إن وُفقت، وكرة خاسرة ما عندت. وما تعطل مشروع الحياة الأبدي بهلاكها، قيد أنملة، (كل الناس هلكى إلا العالمون…)[٦٦].
إن بدء الحياة إنما هو في بدء الاعتقاد حتى نقرأ فنفلح، وإن دخول الحياة إنما هو في طرق الأبواب حتى نجاب فتفتح، والمجاهدة إلى الطريق حتى تُعلم هو الفقه والدين، فبدون الرسول روحا لمعلوم ذات أو ذاتا لمعلوم روح، لا تطرق أبواب، ولا تولج طريق، ولا تبدأ حياة.
نسأل الله أن يلحقنا برسول الله، ظلالا له، مؤمنين به حق الأعلى ومسيح الوجود، ومقيد الحق الباقي، لإنسان الله، مظهر قدس لذاته، عَلما على أقدس فأقدس، حتى يستقيم في الله اعتقادنا، وتستقيم في رسول الله عقيدتنا، وتستقيم لأنفسنا بالله ورسوله طريقنا فنبدأ بعقيدتنا حياتنا. نسأله تعالى أن يجمعنا عليه بيننا، ذواتا وذاتا لعلي قدره، وروحا وأرواحا لقائم نوره وأمره، أُمة رسالته، ووجه حقيقته، لواسع وجوده، بحقه لشهوده.
لا إله إلا اللـــــــــــــــــــــه محمد رســـــــــــــــــول الله.
اللهم يا من جعلت من آدم محمد إنسانا لنا وربا، وجعلته لنا منه هدية منك وخلقا… اللهم لا تحرمنا هذه الهدية، ولا تقطع عنا بأعمالنا هذه العطية.
اللهم يا من جعلته رحمة للعالمين اجعلنا فيه عالما وعالمين، على ما علَمنا فعلمنا، وعلِمنا أنه ما علمنا يوم علمنا إلا أنت، وما تعلمنا إلا منك، وما أخذنا إلا من يدك، فما بايعنا في مبايعتنا يوم بايعنا إلا أنت يدك مبسوطة كل البسط، وموائدك ممدودة كل المد… وحدانية تدرك بمدركين بلا عد، وعقيدة قديمة تنال بلا حد، وحقيقة تتكاثر وتتجدد، في الواسع العليم لأحدك، لاسمك، في موجودك، لا حدود لك، لا حصر لك، لا إحاطة بك، لمتسع واحديتك في واسع أحديتك، بهذا آمنا، وعلى هذا فيك استقمنا، ورسولك من أنفسنا تابعنا، كوثرا لا يغيب، وجديدا لا ينقطع، وقديما في الغيب يتكنز ولا يتكنز، متعاليا متدانيا عطاءً غير مجذوذ، نحن متابعوه، بجديدنا لجديده لأبدنا، وبقديمنا لقديمه لأزلنا، أبدا وأزلا له، في أبد وأزل لنا، بحق فينا قام، وفينا به يتكاثر بين يدي رحمتك برحمتك ليقوم، من أزلك لأبدك، ومن أبدك لأزلك به نقوم ونحيا ونشهدك لا إله إلا الله، ونشهدنا فيك لك محمدا رسول اللــــــــــــــــــــــــــه.
أضواء على الطريق
(إنكم تشعرون بالنمو والتطور بالنسبة للحوادث التي تمر حواليكم، ولكن الزمن لا يمر. إن روحكم تنمو والحوادث تأخذ أمكنتها حولكم. والوقت هو تقريبا مقياس علاقتكم بالحوادث. فإذا لم تكونوا متنبهين فلا يوجد زمن لأن علاقتكم بالحوادث قد تغيرت. فالزمن لا وجود له في عالمنا).
برش
مصادر التوثيق والتحقيق
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
من الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني” أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها من السياق. ↩︎
إشارة إلى معنى موجود في حديثه صلى الله عليه وسلم: " إن عليا مني وأنا منه". رواه الترمذي والنسائي في السنن الكبرى. و" حسين مني وأنا منه"". أخرجه الترمذي وابن ماجه، وأحمد باختلاف يسير. أيضا: في حق جليبيب لما استشهد بعد قتله سبعة من المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه. رواه مسلم. ↩︎
سورة المائدة - ١١٦ ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
سورة يس - ٤١-٤٢ ↩︎
إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎
من الحديث الشريف أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لعليٍّ: أنت مِنِّي بمَنزلَةِ هارونَ مِن موسى، إلا أنَّه ليس بَعدي نَبيٌّ". أخرجه النسائي. ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
إشارة للحديث الشريف: " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." أخرجه البخاري ومسلم، والحديث الشريف: “فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، من آذاني فقد آذى الله.” المكتبة الشيعية. بحار الأنوار. ↩︎
حديث شريف، يوم غدير خم، بعد حجة الوداع، حيث أخذ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، بيدِ عليٍّ رضي الله عنه، فقال ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسِهم قالوا بلى قال ألستُ أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه قالوا بلى قال فهذا وليُّ من أنا مولاه اللَّهمَّ والِ من والاهُ اللهمَّ عادِ من عاداهُ. صحيح ابن ماجه، أخرجه ابن ماجه وأحمد. ↩︎
من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
سورة آل عمران - ٧٩ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٣ ↩︎
سورة البينة - ٥ ↩︎
سورة البقرة- ١٨٦ ↩︎
سورة مريم - ٦٥ ↩︎
سورة الأنعام - ٩١ ↩︎
سورة البقرة - ٢٨٥ ↩︎
سورة فصلت - ٦، سورة الكهف - ١١٠ ↩︎
سورة الفتح - ٢٩ ↩︎
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
سورة الحج - ٧٨ ↩︎
من حديث شريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “… وسأخبرُكم بأوَّلِ أمري: دَعوةُ إبراهيمَ، وبِشارةُ عيسَى، ورؤيا أمِّي الَّتي رأَت - حين وضعَتني - وقد خرج لها نورٌ أضاءَت لها منه قصورُ الشَّامِ.” أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) واللفظ له، وأخرجه أحمد وابن حبان باختلاف يسير. ↩︎
من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
سورة النحل - ١٢٠ ↩︎
سورة آل عمران - ٩٦ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎
سورة البقرة - ١٤٤ ↩︎
سورة الذاريات - ٢١ ↩︎
سورة الأعراف - ٢٠٥ ↩︎
سورة سبإ - ٤٩ ↩︎
حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
من حديث شريف: “تعرض عليّ أعمالكم، فما رأيت خيرا حمدت الله عليه، وما رأيت من شـر اسـتغفرت الله لكم.” أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الحج - ٨ ↩︎
سورة الحج - ٣ ↩︎
سورة القصص - ٥٦ ↩︎
سورة الضحى - ١٠ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
سورة الحجرات - ١١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة الزخرف -٨١ ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. كما أخرجه الطبراني. ↩︎
من حديث شريف: " عن جابر بن عبد الله قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: أول شيء خلق الله تعالى ما هو؟ فقال: نور نبيك يا جابر، خلقه الله ثم خلق منه كل خير." رياض الجنان: مخطوط. بحار الأنوار. المكتبة الشيعية. ↩︎
من حديث شريف: " المهدي رجل من ولدي، لونه لون عربي، وجسمه جسم إسرائيلي، على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، يرضى في خلافته أهل الأرض وأهل السماء، والطير في الجو". أخرج الروياني في مسنده، وأبو نعيم عن حذيفة. كما أخرجه الطبراني في معجمه. ↩︎
سورة الكهف - ٤٩ ↩︎
الزلزلة ٧-٨ ↩︎
من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎
سورة النجم - ٣٩ ↩︎
سورة فصلت - ٣٣ ↩︎
سورة آل عمران - ٤٦ ↩︎
سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎
سورة سبأ - ٤٦ ↩︎
حديث شريف: “لمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
سورة هود - ٥٦ ↩︎
حديث شريف جاء في كناب إحياء علوم الدين للغزالي باب “حقيقة النية ومعناها”، بصيغة: “فالنَّاسُ كلهم هلكَى إلَّا العالِمون، والعالِمون كلهم هلكَى إلَّا العاملون، والعاملون كلهم هلكَى إلَّا المخلِصون، والمخلِصون على خطرٍ عظيم”… وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: سمعت ذا النون المصري يقول: "الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، قال الله عز وجل: “ليسأل الصادقين عن صدقهم.” ↩︎