(١٠)
دورة الزمان بموالد الأوادم والأكوان
لعلمية الإنسان عن الإنسان
بعلميته عن قدس الله الرحيم الرحمن
إنسان الله هو الوطن الكبير للإنسان لله
حديث الجمعة
١٢ ذو القعدة ١٣٨٥ هـ - ٤ مارس ١٩٦٦ م
الحمد لله… الحمد لله… الحمد لله… الحمد لله الذي هدانا لإدراك آياته في الآفاق وفي أنفسنا.
الحمد لله… الذي ألهمنا أن نفرق الحق من الباطل فينا ومن حولنا.
الحمد لله… الذي أشهدنا وجه الحق، حيثما نولي بوجه الحق لنــا.
الحمد لله… الذي أسمعنا بأُذنه لنا صوت الحق من وراء كل ما نسمع.
الحمد لله… الذي عَلمنا وأشهدنا الحكمة، فيما نرى، وفيما نلاقي، وفيما نعي.
الحمد لله… الذي أنطقنا الحكمة والمعرفة، بلسانه فيما نقول، وفيما نُبدي، وفيما نعلم، وفيما نقوم.
الحمد لله… الذي أدخلنا في حصنه لا إله إلا الله، وأقامنا بها نازعا ما في صدورنا من غل، مقيما لنا إخوانا على سرر من هياكلنا متقابلين، في الله متناجين، به لأنفسنا بالحياة مؤمنين، عليه على الحياة جد حريصين.
الحمد لله… الذي هدانا أن لا نفرط في أمرنا، ولا نجهل خبثنا فنستعينه على أنفسنا في خبثها، ليطورها لكونها في خيرها عوالم وجودنا، وجنان متعتنا، في قيامنا به عليها، لها مقيمين، ولها مجددين، ولها مطورين، ولها مكثرين، وبه لها محيين.
نعرفنا لنفوسنا عبادا، قوالب قلوبنا، يشغلها حقها، بنور رب العالمين بيوت ذكره، فنعرفه ونعرفه الأكبر والأكبر، ونقومه المظهر والمظهر، بالحق نسبة له، في قيام منه، نقوم به إليه، له نذكر وبه نجهر، ولأنفسنا على نفسه بالناس لا نُعلي وبها لنا هي لهم، عليهم بها لا نستعلي، وبعزتها لا نظهر.
بحقنا نَعمل، ونُعمِل، كلماتٍ لله، تقوم وتظهر، لكلماتٍ لله، لها تقيم، وبها تقوم، غيب وجودها متكنزة لا تظهر، لكلماتٍ لله أكبر وأكبر.
فبدءا من ذواتنا معالم وعوالم، لأرواحنا حقائق لحقائق، لها في الحق نظائر ونظائر، عبادا لله من عباد لله، وحقائق لله من حقائق لله، ووجوها لله لوجوه لله، بالله تقوم وفي الله تسير، وإلى الله ترتقي، مرتقى ومرتقى، في المبنى وفي المعنى وفي الجوهر، بمظهر ومظهر، بأكثر وأكثر.
ما من كمال إلا وعند الله منه أكمل، وما من عطاء إلا وعند الله خيـر منه أكبر وأمثل، فإنا لنطلب عطاء وعطاء وعطاء، من المعطي الذي جعل العطاء منه غير مجذوذ، وغير منقطع أو متعطل من أكبر وأكبر.
{يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}[١]، أنتم الفقراء دائما وأبدا وهو الغني الحميد دائما وأزلا، وهو المعطي ولكم المغني دائما وأبدا حتى إلى أسمائه به له سرمدا. {أليس الله بكاف عبده}[٢]، وقد جعله وجها له من ورائه بإحاطته.
إن الله مظهر في أيامكم هذه من الآيات، ومن البينات، ما يجعل ما بين أيديكم، من كتاب، ومن حديث، ومن تبليغ في كل دين به تدينون، أمرا بينا، وحقا ظاهرا.
إن الذي بعث بالخلق العظيم، ليتمم مكارم الأخلاق، فكان هو الأخلاق، وكان بالأخلاق خَلَّاقا، عَلّمنا، وما زال يُعلّمنا (تخلقوا بأخلاق الله)[٣]، يكن لكم من الله ما لي.
إن كل مؤسس لمدرسة إصلاح بحكمة وعقيدة، كان بنفسه الشعار الأول لمدرسته وتعاليمه (أول عابدين) لدائرة بيته بعترته (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٤]، {ما كنت بدعا من الرسل}[٥]، فهذا قانون الفطرة، هي بي لكم جميعا، فما أنا إلا رحمة مهداة لمن يقبلها منكم جميعا {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}[٦].
إن من أخلاق الله أن خَلّف عنه، {إني جاعل في الأرض خليفة}[٧]، ليتجلى بما يليق به، لمن تجلى بهم، على ما يليق بهم، إن الله لا يظهر إلا بمن خَلف، ولمن قام بهم ولهم استخلف، ليعرف العارف عمن قبله عرف، فيمن بعده بالمعرفة شرف… ناموس الوجود، ودورة الحياة لظهور الحق بآدم، فردا لشتات في اجتماع، وجمعا لالتئام في فرد {قل جاء الحق}[٨]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٩].
فيوم اصطفى الأعلى آدم وله خلف، اصطفى منه له فيه نوحا وله استخلف، لبدء الفردية للجمع بكوثره لقائم الحياة من الحي القيوم لموصوف الأحد في واحديته، ثم اصطفى منه له آل إبراهيم ومنهم لهم آل عمران، قيـام الأسرة، وتجددها وتكاثرها بقديم لجديد، وجديد لقديم في دوام الفرد بحقه، لقائم ودائم البيت بشجرته في بيوت أذن الله أن توضع، وقد أذن الله من قبل أن ترفع، ليذكر فيها اسمه، بالحـق الجامع لأسمائه بالإنسان، مسيحا، ظلا وعبدا للأعلى، كلمة الله واسم الله، صبغة الله لفطرته، بالوجود المطلق اللانهائي.
ثم اصطفى محمدا لرسالته لهديه به ووحيه منه، لبعث الآدم بالحق من جماع أوادمه، رحمة بالعالمين، وأعلن إرادته أن يذهب بالرجس عن أهل بيته وداخليه، من دخله كان آمنا، لتعميم رحمته به، {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[١٠]، وجعله بيتا عاما شاملا، وبابا عاليا مفتوحا مطروقا. زويت لصاحبه وأهله الأرض، وجعلت له ولهم مسجدا وطهورا، وجدده كوثرا بوجوده ومعناه، بيوتا لمدينة من مدائن الله، وعدده مدنا في ملكوت اللـه، طويت له السماء، على السجل للكتب، فعرج به حتى إلى سماء لم تطرق، ملأً لفراغ الوجود بالحياة، وجديدا للسماوات والأرض، فسماه لها الطارق، وأشهره السماء والطارق، والنجم الثاقب، وجعل من عترته أبوابا مفتوحة، لساحته مطروقة، عناية منه بهم للناس مذكورة مرموقة.
نزل بهم الحق إلى عالم الناس، اسما ووجها لله، ليبعثوا بهم، ببعثهم فيهم لهم، فنزل هو بما قام به من الحق، متخلقا بأخلاق من أنزله من الأعلى ليكون في عين خلقه مبعوثا بالحق من موصوف الخلق، شهده من شهده بالحق له في نفسه، متخلقا بخلقه لقيوم خلقه بحقه.
جاء بكوثره لتكاثره ليتمم مكارم الأخلاق في الناس للناس فكان بقدوته لا تنقطع، هيكل الأخلاق، وكتاب الأخلاق، وناموس الأخلاق، ذكرا محدثا عين الذكر القديم والأقدم، خلقه بحقه، ذكرا باقيا قائما، متجددا متكاثرا، كوثرا بمعناه، للباقي والأبقى شعارا حيا مشهودا لكل معنى تضمنه كتاب بهدي أو حكمة بوعي.
به جاء الحق، وبه عُرف الحق، وبه كُسِب الحق للخلق، فظهر ببشريته، قيام وبعث حقيقته، ظاهرًا لباطن، بعبوديته لربوبيته، في قائم أحديته، لكوثر واحديته… ظاهر باطنه من ربوبيته وألوهيته، {قل إنما أنا بشر مثلكم}[١١].
نعم، هو بشر في حقيته… هو قدس في بشريته… هو بمجهوله عنه للناس، إله في عبده لظاهريته… هو رب في عبوديته… هو عبد وحق في ربوبيته… هو وجود بطلعته، وجود لأكبر من وجود وجوده، لعين موجوده لمعبوده، حتى يمكن أن يتواجد به الناس، في متابعته بعترتـه، لظلاله لقيامهم بينهم، في متابعتهم له على فعله وخلقه حتى يصيروه إلى عين حقه، بعين خُلقه وخَلقه، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[١٢]، بنور الله له أُنزل معه لهم.
كيف يكسب الناس التواجد بالحق في جلباب الخلق؟! كيف يقـوم الناس بجميل وكريم وحميد الخُلق؟! كيف يكسبون ذلك؟ وكيف يصلون إليه، والشيطان منهم بينهم رسولا بظلامه، قائما بطغيانه وهو يجري بهم برضوانهم به مجرى الدم؟ والشيطان قيام هياكلهم متارب له من تراب الأرض، والشيطان هو مادي وجودهم بمادي عقائدهم لأهدافهم بموجودهم من نبات الأرض هيكل قوالبهم لأرض قلوبهم (وكل الذي فوق التراب تراب)[١٣]؟ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[١٤] إلى النفس التي رضيها الله لهم، ولنفسه بينهم.
مالكم كلما دعيتم إلى سبيل الله، اثاقلتم إلى الأرض؟ لِمَ لا تجيبـون الرسول إلى ما يحييكم؟ كلما أراد أن يخلصكم من قائم جيفة بنهاية تعلمونها إذا فارقتها الحياة تعفنت، وفسدت ونتنت، إلى نفسه لطيفة حية، تمسكتم بأنفسكم.
(الروح كالريح إن جازت شذا النطفِ *** تزكو وتخبث إن مرت على الجيفِ)[١٥].
فما يكون ما لكم من اللطيف الخبير في اللطيف الخبير باللطيف الخبير، وأنتم تحرصون على الالتصاق بالجيف؟
(نسيم الوصل هب على الندامى … فأسكرهم وما شربوا مداما)[١٦]
إن الله لا تلحقه الأبصار، وهو يلحق الأبصار، وهو اللطيف الخبير، وهو اللطيف الحكيم، وهو اللطيف الواسع، وهو اللطيف العليم. لِمَ لا تنادون اللطيف ليستخللكم ويكشف لكم عن خلته لكم، فيلطف من كثافتكم، ليحمل أرواحكم، وليحرر عقولكم، وليزكي نفوسكم، ليخرجكم من قلقكم، ليدخلكم في سكينتكم، ليكشف لكم عن الحياة بمعيتكم، بمن هو معكم من الأعلى أينما كنتم؟ {قَدر فهدى}[١٧]، منح القدرة قياما للقادر قياما لكم، هاديا لكم إليكم، {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه}[١٨].
{بل يريد الإنسان ليفجر أمامه. يسأل أيان يوم القيامة}[١٩]، {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها، والذين آمنوا مشفقون منها، ويعلمون أنها الحق}[٢٠]، أينما نولي فوجهه، فإذا انعكست أبصارنا إلى بصائرنا اتجاها إلى قلوبنا في اتجاه أذقاننا شهدنا الأعلى في مرآة قلوبنا. إن الذين أنزل إليهم الكتاب من قبله، إذا يتلى عليهم خروا للأذقان سجدا، خروا إلى الأذقان اتجهوا إلى داخلهم إلى نفوسهم، خروا إلى أرض القلوب، خروا إلى بيت الله في القوالب بالقلوب اتجهوا إلى أنفسهم ملبين بالعقول، اتجهوا إلى قلوبهم، مهتدين بالأرواح للأشباح.
{لـو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}[٢١]، ولكن (قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة)[٢٢]… وما يكون القـرآن ينزل إلا ما جعل للرسول وكوثره بأهله وجديده بعترته وظلاله بصحبه من نور الله أنزل معه. وما كان النور ينظر ويوصل إلا الرسـول يرسل، والإمام يعرف، أنزلناه بالحق. فما كان الكتاب إلا الإنسان، يوم يأخذ الإنسان كتابه بيمينه مبعوثا بالحق من فعله من خلقه، من إيجاده، ثم يقول للناس هاؤُمُ اقرأوا كتابيه… هاؤُم اقرأوا قرآنيه… هاؤُم اقرأوا إنجيلي… هاؤُم اقرأوا ألواحي… هاؤُم اقرأوا فيداتي… هاؤُم اقرأوا معناي، لمبناي.
{فمـن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}[٢٣]، {وأن ليـس للإنسان إلا ما سعى}[٢٤]، يوم {علمت نفس ما قدمت وأخرت}[٢٥]، {كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا}[٢٦]، كفى بنفسك من يومك ومن قيامك، (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا)[٢٧]، فمن حاسب نفسه، فلا حساب عليه، ومن عرف نفسه، فلا آجلة له عنده، من عرف الله معه، عرفه عند الله.
وما عرف الله إلا من عرف ربه في نفسه، ولا يعرف ربه في نفسه، إلا مـن عرف نفسه، سواء عرفها الشيطان يجري منها مجرى الدم، جيفة خبيثة، لم تبعث بالحياة بعد، فطلب إنظاره حتى يصلحها بقانون الأخلاق، تخلقا بأخلاق من تَخلق بأخلاق الله، أو عرفها مزكاة، مطهرة في متابعة من عرف متخلقا بأخلاق ربه، فتخلق بخلقه، فكانه، فقبله ربه، ربا عرفه لمن ربب على نفسه، عبدا له فكانه، فعرف أن الله لهم، ومعهم جميعا ودائما، معية وقياما.
إن الله في اثنينيته لحقه بالله ورسوله لمعنى العبد وربه هو حـال المؤمن مع الرسول في اثنينيته معه على عينه ما كان ظاهرا بالرسول وربه لمعناهما للحق بالرسول بظاهره عبدا، لباطنه ربا.
كان هذا حال الصديق مع الصادق (أبو بكر مع محمد) وحال كل صديق مع صادق، فإنهم في وترهم بوحدانية الحق لهم بالله والرسول لـه للرب والعبد بذلك كان الله والعبد، فإن الله للعبد، عين ما هو للرب، عين ما هو للرسول لمعنى العبد والرب بحقه بينهما برسالته. بذلك عرف المؤمن أن الله له، يوم عرفه للرسول، وعرف الله لهما، يوم عرف نفسه للرسول، عين قيام ربه به، فشهد ما شهده وعرف ما عرفه، فأدخله الرب في حصن وجوده، بلا إله إلا الله، فشهد من هو أكبر فأكبر (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات)[٢٨]، خلف الحق بالرسول، عَرفه بشهادته محمدا رسول الله، لقائمه وقيومه.
فمن ذاته بدأ، نفسا لله، ولعقله أُجلس، على هيكله، نورا ورسولا ورحمانا لله، واتجه إلى قلبه، بيت الروح من روح الله، وكعبة الجوارح لصفات الله بالإنسان. فاجتمع بمعانيه، على أصل معناه، لقائمه بالحياة، فاجتمع بعقله على صفاته، في بيته لحقه، من قلبه لربه واسعا لطيفا، أحاط بهيكله وقالبه، صماما دقاقا مترنما. فكان إنسانا، فكان آدما، ووجودا، فكان كلمة لله، فكان روح قدس لله.
فالإنسان الحق هو معنى الحق لهيكل وجوده، كونا وعالما لأكبـره، في بدئه، من صنعه، يضاف لمن صنعه وجودا هيأه، ولنفسه أوجده. (خلقتك لنفسي… ولتصنع على عيني)[٢٩]، وما خلق الله الجن والإنس، إلا لعين ما خلق الإنسان له، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٣٠]، فالإنسان في موجوده، يحمل أمانة معبوده، عبدا وربا.
يا أيها العباد… يا أيها الحقائق… يا أيها الأقداس… يا أيها الكلمات… يا أيها العوالم… خلقت كل شيء من أجلكم، فلا تتعبوا في كسب شيء، فكل شيء هو لكم، ويكون لكم من صنعكم، يوم تحققون ما خلقتم من أجله، وقد خلقتكم من أجلي {أليس الله بكاف عبده}[٣١]، وقد خلقه لنفسه، نِعم الاسم (المؤمن مرآة المؤمن)[٣٢].
فلا تعبثوا بأمركم، ولا تذهبوا بالحياة سدى في قيامكم، لا تلعبوا بالحياة، كونوا جادين، لا تكونوا هازلين، فما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين، ولكن خلقناها جادين، وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق، بنا تقوم، وبحقنا تحيا، فإن أرادت الهلاك والفناء والعدم، فبغفلتها، والله يمسكها أن تزول. وإن أرادت الحياة والبقاء والدوام فبيقظتها والله لها موسع ولها مجدد.
الناس نيام، يوقظهم الموت، وهم على الأرض ما بين يقظ ونائم، فيعلِمنا منا من أيقظه الموت، وحققه البعث ذاتا بيننا أو روحا توحي إلينا، داعيا لنا إلى ما علِم، يوم قام فيما علم فكان لنا المعلم.
إن المعلم مات قبل أن يموت، فقال لنا (موتوا قبل أن تموتوا)[٣٣] وعاش بيننا في الدنيا غريبا، يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه فقال، (عش في الدنيا كأنك غريب أو كعابر سبيل وعد نفسك في الموتى [تكن من الموتى، [تكن مؤمنا])[٣٤]، وهدى وبشر تبعث بالحق، بعد موتك، فلا بعث بالحق إلا من موت، {الله يتوفى الأنفس حين موتها}[٣٥]، ولا تواجد إلا من عدم، {خلقتك من قبل ولم تك شيئا}[٣٦]، ولا دوام إلا من قدم، ولا محدث وجود إلا من قديم موجود… {سويته ونفخت فيه من روحي}[٣٧] ومن مات مبعوثا بالحق، فلا موت له (أنا حي في قبري)[٣٨].
وأنت في بشريتك بأمانة الله لك، وجود أمانته، وعدم وجودك، فإن عرفتك معدوما، إن عرفتك ميتا، ولا تعجب من هذا، فما كان الرسول إلا كذلك {إنك ميت وإنهم ميتون}[٣٩]، وإنك حي بالله وإنهم بك من الله يحيون، بنا بعثت وبك لنا يبعثون (كل الناس هلكى إلا العالمون…)[٤٠].
فهل عرفوك فطلبوك فطلبتهم، فبعثوك؟! هل ارتضوك، فقاربوك، فقاربتهم فكانوك!! هـل أحبوك فأحببتهم، ودانوك، فدانيتهم ففي الناس مثلوك، وقد جعلنا لك نورا، لا يموت، ولا يحتجب، ولا ينقضي، بل يزيد وينتشر، تمشي به في الناس، فيكونون لك دثر تقومهم لباسا لك، فيقوموك حقا لنا وقياما لك؟ هذا ناموس الخَلق لخَلقنا، وناموس القيام لقيامنا، وناموس الحق لحقنا، وناموس الخُلق لخُلقنا، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٤١].
أنت بحار الحياة لهم، وأنهار الري لظمأى النفوس منهم، وأحواض الـورود مقارِبة إليهم في دورهم من قلوبهم. إن الحياة، على ما هي بقائمها، وعلى ما يقوم الأحياء فيها، لأطوارها، وتجددها، إنما تعبـر عن غيب معناها، بقائم معناها لمبناها بالوجود. إن الأرض إنما هي إنسانها، الجامع لبشريتها.
لو خلت الأرض من الأنهار، فكيف نرتوي ماءً زلالا صافيا! ولو خلت الأرض من البحار، كيف تتواجد الأنهار! ولو خلت الأرض من العقل، كيف كان يصل الماء إلى الدور، تستقبله من الصنبور! ولو خلت الأرض من النار، كيف كانت ترتفع السحب من البحار! ولو بقيت الأرض بما بها من نار، كيف كانت تتكاثف السحب، إلى جليد، على قمم الجبال! وإذا لم تسطع الشمس على الجليد، كيف كان ينساب ماء إلى الوديان، فيشرب منه الزرع والضرع والإنسان والحيوان، وما إلى ذلك من أمورها وأحوالها!
إن الطبيعة على ما هي معبرة عن معاني الحق على ما هو {بل يريد الإنسان ليفجر أمامه، يسأل أيان يوم القيامة}[٤٢]… ففيم تقوم أنت؟ وفيم يقوم الوجود؟ أليس الوجود، مرآة لوجودك للشهود؟ {واضرب لهم مثـل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء…}[٤٣] إنك من الوجود للوجود مرآته لشهوده، وجديده لوجوده، {ولخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس، لو كانوا يعلمون}[٤٤]… {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم…}[٤٥] ويوم يكشف لك عنك غطاؤك تدرك لذلك كله، ويكشف لك ذلك بالعلم عنك، من العالم به، وهو عِلم الساعة، من عَلَم الساعة.
{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق}[٤٦] وها هو يرينا في الآفاق وفي أنفسنا ما يشهد العقل في هذا العصر. ها هو الإنسان، يقذف من فعله وتدبير عقله بقمرة طائرة تستقر على أرض القمر، وبأخرى في طريقها لتستقر على أرض الزهراء أو غيرها من الكواكب، ويستقبل منهما، بما صنع من تدبيره، بعض ما يريد معرفته عن هذه الكواكب، وأجوائها، وطبيعتها، وأسرارها. أليست هذه من آياته في الآفاق وفي أنفسنا لنتبين أنه لنا بنا العقل، ونوره، وحكمته وتدبيره؟ ولكنا نحرف آيات الله عن مواضع الانتفاع بها، فنتحول بها من تعزيز معرفته في معيتنا، إلى الإنكار على وجوده لنا أو علينا أو بنا.
ها هي آية من آيات أخرى، في أنفسنا، هل نعيها؟ هل نتأملها؟ هل نستيقظ لها؟ أراد الطغيان والفجور أن يبطش برجل يجاهد لقومه، لوطنه، وإن كان غافلا عن مجاهدته لنفسه، ولا أدري، قد يكون غير غافل، فالله يعلم السرائر، ونحن نحكم بالمظاهر، وقد يكون محسنا أو مخطئا، فيقصى عن بلده، في غيبته، وتدبر الفتنة أمرها، للقضاء على رسالته، (كوامي نكروما)، وهذا من شأنه، لا شأن لنا بالحكم عليه أو تغييره، الرجل المسيحي، ولعله مسيحي صادق، يجد المعونة والصداقة من المسلمين، بينما الفتنة من المسيحيين، فيستدعيه إلى أرضه وبلـده، أخ له مجاور، (أحمد سيكوتوري)، مُسلم موحد، محمدي، ولعله مسلم صادق فلا يرى أن افتراقهما في متابعة كل منهما لإمام من أئمة الحق في البشرية يفصل بينهما، فكلاهما ينشد الحق، ويُعبِّد نفسه لله، ويجاهد في سبيل الحق لخير وطنه أخطأ أو أصاب، (حب الوطن من الإيمان)[٤٧]، في تعاليم رسول الفطرة.
فيقول له مؤثرا على نفسه، خُذ مقعدك بجواري وشاركني حكم بلدي، إنها بلدك، إنها شعبك، إنها أمتك، إنهم إخوانك، لا فرق بيننا، كلنـا أبناء الآدم الواحد، كلنا ينشد الحق المتحد في اتحاد الخلق، كلنا ينشد حرية الإنسان، وتحرير الإنسان من ظلم الإنسان.
إنها آية للنفوس في مثل عصرنا هذا، وما أجملها من آية، أن يؤثر المسلم على نفسه أخاه المسيحي، نعم، فنحن في دين الإيثار {ويـؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة}[٤٨]، يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا.
لقد شرَف معنى المسلم أحمد سيكوتوري المسلم وعنون المسلم، وعرف كيف يكون المسلم، يوم يستقيم أمره في دين الإسلام. إنها آية في أنفسنا، نرجو لها التمام، آية تعيد لأنظارنا وشهودنا ما نذكره ونردده عن نجاشي الحبشة المسيحي مع المسلمين اللاجئين إلى بلده من ظلم مواطنيهم من المشركين في صدر الإسلام.
نرجو أن يكون لهذه الآية صدى في نفوس من يجاهدون أنفسهم في الله، كما نرجو أن تكون مثلا يدرك فيحتذى عند من يضعون أنفسهم على رؤوس طوائف العقائد، حتى يجاهدوا أنفسهم، فيستلون من قلوبهم السخائم، وينشدون الحقيقة مجردة عن صفات الخليقة، فيمن قام من الخلق اسما للحق، وصدَّق قيامه بالحق، فلم يفرق بين دين ودين، وبين أُمة وأُمة، وبين قوم وقوم، وبين جماعة وجماعة، يوم يؤمن الناس أن الله أعلم حيث يجعل رسالته، فيؤمنون برسوله كلما ظهر، ويجددون أمور دينهم كلما بَيَّن وعبر.
ها هي آيات الله تترى، الآية بعد الآية، فهل يستيقظ المؤمنون بالإنسان إلى أن الإنسان عقل دائم متواصل قديمه بقادمه في حاضره متصل، فهو ليس جيفة منتهية؟ فيعدلون عن جعل المادة أساسا للمعنى، ويعودون إلى شرف الإنسان طاقة حية لا تفنى، يوم يسود بالعقل والمعنى لا بالذات والمبنى، بدائم وجوده في تواجده بحكمته، فيسوِّد الروح والحياة على أبنيته، فيعرف ناموس الحياة للروح، وناموس الحياة للعقـل، وناموس الحياة للنفس، يوم يعرف الله لصبغته لفطرته، وعلى أساس من وعيه يقيم أنظمته، ويجدد مجتمعه، ويتواصى بحقه له بعيدا عن روح الخصام والزلل للقصور العقلي.
يوم يعلم الإنسان أن ناموس الحياة لكل من العقل والنفس وهي أبعاضه لجماعه، إنما هو دينه، فيعرف أن للعقل دينه، وللقلب دينه، وللنفس دينها، فيعطي كل ذي حق حقه، فيعرف ما يكون غذاء النفس حتى إلى سكينتها، بعبادة منسكية، أصلها وأساسها الحركة في قيام، وصلتها ذكرا لمذكورها تحاكيه في حركاته وسكناته، فالحج ارتحال، والصلاة قيام وقعود وسجود وانحناء وأفعال، والصلاة حول البيت طواف، ومن ماء زمزم اغتراف، في هدأة لا جدال فيها، في وعي لما يقام ويفعل ويقال…
وأن عبادة العقل ومنسكه، إنما هي في التحرر من سجن مادي هيلكه، متحررا منطلقا، حرا طليقا. ومناسكه إنما هي في التأمل، في التجربة، في البحث، في المنطق، في التعليل، في التمثيل، في المتابعة، في التأويل، وهذا هو دينه… وهذه هي مناسكه… وهذا هو مآله يوعد به في مجاهدته، حتى إلى إشراقه وقيامه بنور الله، وحدة بصره وبصيرته لرؤية وإدراك ما وراء المادة، وسبحه في ملكوته لنفسه…
وأن للقلب دين، هو في سكينته وخشيته، هو في قائمه من الحياة وحرصه عليها ونموه بها، منسكه أن يستقبل الحياة مع أنفاسه، في شهيقه، وأن يبعثها مع أنفاسه في زفيره، فيحيا في وجيبه، ويقوم بقائمه لأمره لغريبه، يهتز بالحياة ويترنم معها، فيزهو بالحياة وينتشر في هيكله بها فيصلح الجوارح بالحياة، (إن في الجسـد مضغة لو صلحت صلح البدن كله، ألا وهي القلب)[٤٩]، إلى غايته ونهايته، بيتا يذكر فيه اسم الله.
فما يكون دين الإســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام؟!!!
هل وقف دين الإسلام عند دين النفس؟ هل عطل دين النفس دين العقل؟ هل حَرَّم دين العقل دين القلب؟ إنها أديان ثلاثة في الهيكل الواحد… إنها حقائق ثلاثة في الهيكل المتحد… إنها أقانيم ثلاثة في الإله الحق الواحد، قيوم قائمه بالقائم البشري.
{قل إنما أنا بشر مثلكم}[٥٠]، فارق جهله، ودخل في علمه عن معلومه بقائمه بشرا، بيتا لله، ووجودا لله، وعالما لله، تسكنه حقائق لله، وعباد لله، تسمونها العقل، وتسمونها النفس، وتسمونها القلب، يجمعها الروح، ويظهرها الهيكل، وتعمل بها الجوارح، ذوات حية، ونفوس متصلة (ما عرفني غير ربي)[٥١]. (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم) [٥٢].
{يا أيها الإنسان، ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك، فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك}[٥٣]. إنك لا تدري إلى أي منقلب تنقلب، يوم تتابع من بعث بالحق، وانقلب من موصوف الخلق إلى موصوف الحق جاءك، فجاءك الحق يوم قبلته، فبالله ورسوله آمنت، وفاجأك يوم فاجأك فصلا في أمرك، يوم فاجأك الوعد.
لن تعرفه إلا بغتة، يوم يبهتك في نفسك إليه مصالحا، أو مخاصما، وقد برق البصر، فأدركت وعرفت يوم لا وزر، للأنا والعقل بلطيف الروح، على قائم النفس، جُمع عندك لمعناهما الشمس والقمر، فعرفت أن الوالد عين الولد، في العروة الوثقى بينهما بأرض قيامه، وقد جاءت سكرة الموت بما كنت منه تحيد من الحق هو لك، كان وما ملكت، وقمت وما عَرفت، وفقدت وما رجعت.
عرف أن الإنسان حقا في كبد، في أرض وجوده لتقييده في قيوده لوجوده لنفسه، بين يدي المطلق لموجوده، ثمرة لداته، بأقمار وشموس آبائه لقبلة سجوده، بعثا لحقيقته به، لمعرفته وشهوده.
فعرف بذلك أن الأمر الوسط لعالم قيامه بأرضه، وأن الإله الوسط، لمعناه في حقيقته، وأن الحق الوسط لقيوم قائمه، وأن الإنسان الوسط لحـي وجوده، وأن الآدم الوسط لظهوره وشهوده، وأن الأُمة الوسط لكوثر تكاثره، وأن الكون الوسط لكونه، وأن العالم الوسط لعالمه، وأن الوجود الوسط لوجوده، وأن هذا إنما هو خير الأمور وخير العوالم وخير الوجود، وخير الأُمم. فطاب نفسا بإسلامه، وهدأ بالا بإيمانه، وسكن قلبا بوجدانه، وانطلق عقلا بعرفانه، وحيا وجودا بإحسانه، في متابعة من حقق له المطلق ذلك كله، وجعله قدوة بــه، وأسوة فيــه.
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[٥٤]، فما كان محمد بعد الذي أنزل إليه إلا الحق من ربهم، فالمؤمنون به وبربه، هؤلاء يريد الله ليذهب عنهم الرجس، هؤلاء كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم، هؤلاء عرفوا أن المصير إلى الله هو لهم، وأن البدء من الله ما كانهم بإيمانهم، وأنهم ما عرفوا الله، وعرفهم الله، فنظر لهم فنظروه، إلا يوم عُرف لهم رسوله بحقه لحقهم، فقالوا {غفرانك ربنا وإليك المصير}[٥٥].
بدأ الرسول من نفسه وانتهي إلى نفسه، في صحبة من سبقه إلى ذلك، بادئا من نفسه منتهيا إلى نفسه، رفيقا أعلى سماه، وربا دعاه، بالخلة والاه، وبالمعرفة قاربه وداناه، ولم يتخلَ عن صحبته لموصوف مولاه، لمواصلة المعرفة عن اللـه، ومواصلة أمانة التعريف بالله عن الله لمؤمن أو قائم بالله. هكذا كان الله عند عارفيه من قبلهما إلى أزل، وهكذا يكون الله لعارفيه من بعدهما إلى أبد، وهكذا هو الله لهما، ولمن يكون إليه معهما، في حال سرمد صَمد.
هذا هو الإسلام، إن أردتم الإسلام، أما إذا أردتم أمر الساعة مجادليـن، فانتظروها منكرين أو مخاصمين، مؤمنين أو واهمين، فيوم تأتي وستأتيكم فيكم لساعتكم، فستبهتكم مقهورين، وكنتم فيها وقد جهلتموها مختارين، ويوم عرفتموها، ففقدتموها، كنتم لها خاسرين، لأنها لمحة الحياة كانت لكم تركتموها، فساعة اللقاء لربكم تذكرونـه، إنما هي بإيمانكم بمعيته بإمامٍ تعرفونه، مع من هو معيتكم، لشهودكم، برسوله معروفا إليكم، ولغيبكم لكم، بسر وروح الحياة فيكم، وهو الكريم جحدتم. وقد استبدلتم كنودكم هذا، ساعة اللقاء، بإيمانكم لوعيكم، لساعة الحرمان والجزاء لرد أعمالكم.
إن الذي هو أقرب إليكم من حبل الوريد لن تعرفوه، ولن تشهدوه، إلا يوم تصدقوه، فكيف تكذبوه ثم تكسبوه في دنيا أو في آخرة؟ {أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}[٥٦] وهو الذي قال لكم من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، الحلال بين والحرام بين، استفت قلبك وإن أفتوك، وإن أفتوك. فماذا أفدت من هديه لك {وهو معكم أين ما كنتم}[٥٧]، {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}[٥٨]؟
يومئذ لا بيع ولا خلال، يومئذ يجيبون الداعي لا عوج له، وخشعت الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همسا… هل في حالهم هذه وقد أسفر لهم بحقيته لخلقيتهم يعطيهم لهم من نفسه مثالا يقتدونه فيكسبونه؟ طبعا لا! فقد سبق لهم أن رفضوه، وأرادوا أن يطفئوا نور الله فيهم بأمانة الحياة لهم، بما صدر من أفواههم من جـدل عقيم، وكان الإنسان أكثر شيء جـدلا.
كانوا لا يرجعون إلى ضمائرهم، حية، في فطرتهم، ولكنهم كانوا يرجعون إليها بالخناجر متقاتلين، ولقلوبهم في قوالبهم ممزقين، ولثيابهم لمعانيهم مهلهلين، ولعقولهم دراكة ساجنين، يضعونها في سجين آبائهم، لها معطلين، وفي مجال شهواتهم لها معملين، وقد خُلقت طليقة، وقد خلقت على الفطرة عتيقة، كل مولود يولد على الفطرة، وأبواه يخرجانه منها.
الإسلام دين الفطرة لكل وليد… والمسلم قائم الفطرة لكل سعيد، وهو بفطرته سيد كينونته، بسيادة معناه في معيته لسيده ومعلمه من الله، ورسوله بالرسول وعترته، في قيامه وصحبته، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر.
إن قانون الأخلاق، الذي كان رسالة (كانط الألماني)، إماما لأهل عصـره من قومه في القرن الثامن عشر من مولد عيسى عليه السلام، وقد انتقل إلى الرفيق الأعلى في أواخره، طيبة راضية نفسه بإيمانه، قد قدم به مثالية حية لامتداد نور الرسالة الفطرية بعيسى ومحمد، مجددا أمور الدين لطالبيه، قام نورا لكتاب الله، وبعث ظلا لرسول الله، بروح رسول الله لا يفرق عربيا عن أعجمي، فلا شرف لعربـي على أعجمي عنده إلا بالتقوى، لا يميز لغةً عن لغة، ولا قوما على قوم. ألم يكن كافة للناس؟ وكيف يكون كافة للناس إذا لم يتحدث في كافة الأمم وكافة الناس، وبسائر لغات الأُمم، وبسائر لغات الناس، يقوم ويتقلب في الساجدين منظورا من الأعلى، معانا على أمره؟ فماذا عرفنا عن رسول الله؟!
إن كانط وهو يتكلم عن قانون الخُلق، إنما يعطي بيانا عن حديث رسول اللـه، (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)[٥٩]، وعن حديث الله {وإنـك لعلى خلق عظيم}[٦٠]، ويجعل في واقع الحياة، تطبيقا لحديث رسول الله، (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[٦١]، (زويت لي الأرض[٦٢] وجعلت الأرض لي مسـجدا وطهورا[٦٣])، يظهر في كل مكان، وفي كل زمان، ويصلح ويتقبل لنوره كل إنسان، ويحيا بروحه كل كيان، في الشرق أو في الغرب، في الشمال أو في الجنوب، في كل مكان به أشرقت الأرض بنور ربها… أرض النفوس تكشف عنها أغطيتها، ويوضع الكتاب بمولد العقل في عالم النور في كل أُمة، وجيء بالنبيين والشهداء لإدراكه، وقضي بينهم لموصوف الآراء، تتفاوت فتبدو في اختلاف، وقيل الحمد للـه رب العالمين، وقد عَمت المعرفة فعم الإيمان. به عُرف الله، وقُدِّر الله حق قدره، عند الإنسان وبالإنسان.
كل هذا كان، يوم كان، ويوم يكون، ويوم يُدرك على ما هو كائن، وقد أنبأه وأخبره وبينه وعلمه وقامه رسول الله، وجعله لمن يقـوم بالحياة في متابعة عنوان الحياة، انقضى عصر الإنباء عنها إلى قيامها بورود أحواضه ومتابعة ظلاله، لتكون لهم الحياة، لمن به يحيا، وبربه يقوم، وللمطلق يتواجد، عبدا وربا ووجودا وكونا وحقا وخلقا، امتداد العروة الوثقى، بين حق الله القديم، وخلق الله القادم، بقائم برزخ دائم، أمرا وسطا لله في الله لا شريك له ولا حد له ولا بدء لـه ولا انتهاء له، ولا حدوث ولا انقضاء له، ولا ظهور ولا غيبة له، ولا إحاطة به، ولا تخلي عنه، ولا خلو منه.
بهذا جاء محمد، فكان محمد الله حقا، والحق من الله حقا، ورسول الرسل حقا، ونبي الأنبياء حقا، وعبد العباد حقا، وحق الحقائق حقا، وإمام الأئمة حقا، ومعلم المعلمين حقا، والشهيد على الشهداء حقا، والمشهود للشهداء حقا. إنه الزمان ودورة الزمان، وقدس المكان، وسفور العنوان، لرب الإحسان، لا إله إلا الله، محمد رسـول اللـه.
إن البشرية في قديمها الأزلي أرادت مُخلِّصا، وانتظرت أمرا، فاصطفى الله لها آدم، فبعث بالحَق، وقامت رسالته لنفسه في البشرية، ألف عام أو تزيد، متجددا بكوثره، وجها بعد وجه، ثم أظلمت قلـوب الناس، وران على قلوبهم بما كسبوا، فغابت البشرية عن الحق، وعن حقائقه بينهم، وانتظرت منتظرا.
فاصطفى الله لها نوحا، واصطفى له ركبا من أهله من بيته ومن صحبه، فكان بجماعه لجماعته بيتا وسفينة، كلها أوادم، باصطفاء الأعلـى لهم بجمعهم، تناسلت وتكاثرت وتجددت أوادمهم لأديمهم، وما لبثت عن الحق لها معها فيها أن غفلت ونسيت، وبنفوسها أظلمت، فانتظرت مخلِّصا وأمرا.
فاصطفى الله لها آل إبراهيم وآل عمران، قاموا بيتا، وتجددوا وتكاثروا شعبا، وخَلُصوا وخلّصوا أئمة وأمما، انتهي أمرهم إلى عيسى وصحبه حقيقة، ومن الله كلمة لمعناه، وهو ما يَصح أن يكون اسما له ووجها لمسماه، ذكرا محدثا، على مثال من ذكر قديم بآدم ذكروه، ولكنهم غفلوه فما تجددوه، فكان ختاما لآل عمران، وانتظرت البشرية مخلِّصا.
فبعث بالحق (مـحمـد) قام عبدا، وجعل الله به من العبد حقا، وجعل من الرب خليلا، وعرفه من الأعلى إنسانا، فعرفه لمعروفه عينا، فطلب الله في مجال العبودية عبدا فعبدا، وحرص على وصف العبد له قياما، كلما تجدد وتكاثر برسالته في الناس كتابا وكلاما. وأظهر ناموس الفطرة رسولا، فقال (إن الله يبعث في هذه الأمة، [يَعنى البشرية في عمومها، أُمة له مزوية له الأرض مسجدا] على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٦٤]، وبُعث على رؤوس القرون رجال في الشرق والغرب وفي بيئة رسالته، نذكر في العصر القريب وعلى سبيل المثال، كانط في ألمانيا، وفي القرن الثامن عشر قابله في الهند للعصر الواحد، راما شراكا، وقابله في بيئة محمد مقابل، لا أذكر من هو الآن، وربما كان رفاعة، على رأس جماعة عصره.
إن الله يبعث في كل مكان، ويبعث في كل زمان، من يجدد أمور الدين، وأمور المعرفة، وأمور الحكمة، فما كان الدين إلا الحكمة، والبحث عن الحقيقة، وما كان البحث عن الحقيقة، إلا محاولة إدراك قوانين الفطرة، ونواميس الخلق، وإدراك كيف يتطور الإنسان، من طور إلى طور، في ظل قانون ثابت في الوجود، بمتابعة متطور، هو {الرحمن فاسأل بـه خبيرا}[٦٥]، {قل هذه سبيلي، أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٦٦].
ولا يعتبر حقيقة فيمن اتبعه إلا من كانت له البصيرة إلى عين بصيرته، من لا ينكر على دائم عمل الوحي به، من لا ينكر على الوصلة بالغيب، من لا ينكر على أن الإنسان بمحدثه، والإنسان بقديمه، إنما هو إنسان واحد وإنسانية واحدة، {ألم نجعل الأرض كفاتا. أحياء وأمواتا}[٦٧].
إنما المؤمن من لا ينكر على رباط الإنسان بالوجود، وجودا في ذاته. أما هؤلاء الذين يُعلِّمون الدين من وحي فروجهم وبطونهم، فليسوا من أهله في شيء، ولا يصح أن يضافوا إليهم أو إليه، {اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون}[٦٨]، {لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[٦٩]، فهؤلاء الذين هم عن سبيل الله باسم الله يصدون، لا يتبعون ولا يسمعون، خيـر للإنسان ألا يسمعهم وألا يعرفهم وألا يلاقيهم، ليحتفظ بفطرته، ولا يشوهها بهذه الترهات، والسخائف، والسخائم التي ينشرونها ويقدمونها باسم الله ورسوله، وباسم الدين، والله ورسوله منهم بريء في أي مِلة كانوا، وفي أي مجتمع كانوا.
إننا نشاهد أو ننتظر في هذا العصر عين ما انتظره الآباء، وآباؤهم من قبلهم، بحكم الناموس، وها هو يقوم بين أيدينا في هذا العصر وفي كل مكان، روح الله تتكلم من خلال وسطائها، في الشـرق والغرب وفي كل البلدان بالحكمة وبالمعرفة، وباليقظة في الدين وبكل لسان، بالحقيقة وبالطريقة، وبالسبيل، مقدمةً الرائد والدليل. ولكن محترفو الدين ومأجورو الناس يصدون عنها.
والناس بجهلهم يستجيبون لصدهم، لأنهم لا يستجيبون لما في ضمائرهم مـن فطرتهم، لأنهم لم يعتادوا ولم يعلموا سؤال الضمير، لم يتنبهوا أو يقبلوا أن الضمير الحي خير من الكتاب الميت، من الورق وحامليه، ومن المراسم والرسوم، أو الكتاب الناطق من الخشب المسندة، من الهياكل الخالية من الروح، الجميلة في منظرها، النتنة العفنة في مخبرها، ولا ينضح الإناء إلا بما فيه، إنه النتن باسم الدين، باسم الطهارة، باسم الزكاة، باسم الحقيقة.
إن الناس ينتظرون لأمرهم الآن أن تسعفهم العناية بمنتظر، ولا يدركون ما في الاتصال الروحي من تحقيق لمرادهم وإجابة لسؤلهم، وستسعفهم العناية بمنتظر، ويـوم تسعفهم العناية بالمنتظر، لا مَحل للحديث ولا محل للخبر {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات}[٧٠]، {يريد الإنسان ليفجر أمامه، يسأل أيان يوم القيامة}[٧١]. يستعجل بالساعة وهو فيها بحكم الناموس لا يدريـها، {الساعة آتية أكاد أخفيها}[٧٢]، فهي ظاهرة لعارفيها، {آتية لا ريب فيها}[٧٣]، لكل فـرد يوم يدريها. وهي له يقيمها متى يشاء، وكيف شاء، يوم يستيقظ لما فيه من الحق، يوم يستيقظ لمن هو أقرب إليه من حبل الوريد، لمن هو معه أينما كان، فلا يجعل من كرته كرة خاسرة، وكم خسر من كرات.
هل قبل الناس هدي رسول الله، (لكل منكم ساعة)[٧٤]… (لكل منكم قيامة)[٧٥]؟ فـأي ساعة ينتظرون؟ وأي قيامة يطلبون؟ (من مات فقد قامت قيامته)[٧٦]. إنهم يريدون أن يخرج الناس من الأجداث، وسيخرج الناس من الأجـداث، يوم يعرفون ما هي الأجداث! فإذا هي هياكلهم، يخرجون من الهلع، يخرجون من الجزع، كأنهم إلى نصب يوفضون، ترهقهم ذلة، في يوم لا بيع فيه ولا خلال.
إن هذا الذي يطلبون، ولا ندري أقريب أم بعيد ما يوعدون، ولكن شواهد الحال، وما يبرز الله من آياته في الآفاق، وفي أنفسنا، يغيرنا من رجل إلى امرأة، ومن امرأة إلى رجل، ويستولد الحيوان من بطـون الإنسان، فماذا يريد أن يعرف الإنسان؟ {وإنه لعلم للساعة}[٧٧]، ليـوم البيان عنها، يوم من أيام الفصل، ثقلت في السماوات والأرض، لا يجليها لوقتها إلا هو، وما هي إلا رسالة بالحق، وما هي إلا رسول بالحق… وما هي إلا عودة لمحمد، أو لعيسى، أو لآدم، يخرج من الأرض كما خرج، وينزل من السماء كما نزل، ويتحد في إنائه، مبعوثا في أرضه بسمائه، عبدا لله، يقوم بين الناس، لا يتجاوز مقالة رسول الله، إني عبد من عباد الله، (بعثت والسـاعة كهاتين)[٧٨]، مشيرا بأصبعيه، فما كان في ذاتـه إلا ساعة قديمه، وما تكون ساعة قادمه غير جديد قديمه، وما غاب قديمه عن جديده أبدا، وما انقطع في تعاليه عن جديده بغيبه عنه، كلما سواه به، فتواجد له جديده به منه، في ناموس دائب، إنه العروة الوثقى بين حقائق الله بالإنسان وبين خلائق الله بالإنسان، لقيام العنوان، بإزهاق البهتان، إن الباطل كان زهوقا، كل من عليها فان، ويبقى ممن هم عليها، يبقى عليها وفي السماوات من صار ليبقى وجه ربك من كلمات الله، ضُرب ابن مريم مثلا لها، فهل كان هو وجها لغير ربه؟ فما كان إلا وجه ربه، كوثرا بمعناه، وحقه لحقه، فما كانت وجوه ربه غير كوثره بمبناه ومعناه، يوم نشهدنا في لا إله إلا الله، ونشهد الرفيق الأعلى لرفيقه الأعلى، لنا رفيقا أعلى، ونقومنا منا رفيقا أدنى، فنأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونؤمن بالله صدقا، لأننا في قيام الله صدقا، مبعوثين بالحق، قوم أناجيلهم صدورهم، أُمة وسطا، وخير أُمة أخرجت للناس. فإذا رفعت الرحمة لبعض الوقت، ورُدّ على الناس عملهم، فهـذه ساعتهم غافلين عن أمر الله لهم، وعن أمر الله بينهم. فهذا يومهم الذي يوعدون لوعيدهم ينتظرون، يوم يأتيهم عيسى كهلا ينظرون، وقد جُعل يومه يوما للدينونة ينتظرون (ما جئت لأرحم بل جئت لأدين)[٧٩] ، (لا دينونة اليوم على من دخل قلب يسوع)[٨٠]، {السلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا}[٨١]، فهو سـلام القلوب ومولدها، وموت النفوس ومغربها في الحيوات الزمنية، لتبعث بالحق لحيواتها الروحية.
اللهم كن لنا في الصغير والكبير من شأننا.
اللهم كن لنا حكاما ومحكومين.
اللهم كن لنا يقظين وغافلين.
اللهم كن لنا أئمة ومؤتمين.
اللهم كن لنا مجاهدين ومجتهدين ومتابعين.
اللهم كن لنا متحررين منطلقين، وسجناء للنفس مأسورين.
اللهم كن لنا بكل دين.
اللهم كن لنا بالحق واليقين.
اللهم كن لنا بالغفران.
اللهم عاملنا بعفوك ومغفرتك، واحفظنا من غضبتك، وارحمنا من عدلك.
اللهم أنزل سكينتك على قلوبنا والسلم والسلام على أرضنا، وتولَنا فيمن توليت، وارحمنا فيمن رحمت.
أضواء على الطريق
من هدي السيد الروح المرشد (سلفربرش) في دائرة لندن المقفلة على أعضائها…
(إن الأشعة التي يستخدمها المساعدون الروحيون لإحداث الظواهر في الدائرة هي إشعاعات من الطاقة تعجز كل أجهزتكم عن تسجيلها، وإنما يمكنكم أن تترنموا معها عن طريق الحلقة الروحية الساحـرة، وعن طريق التقدم الروحي فقط. ومع أن الأشعة قوية فإنها ليست خطيرة عليكم، لأنكم مترنمون معها. ويزداد ترنم أجسامكم الروحية مع الأشعة المرئية لنا والغير مرئية لكم وأنتم لا تشعرون بها، وهذا ليس سوى جزء من العمل، مما يشغل الكيماويين عندنا دائما.
ويشاركنا هذه الجلسات من نحضرهم من عالمنا ليسمعوكم تتكلمون، لأنهم لا يصدقون أن هذا شيء في دائرة الإمكان. وآخرون نحضرهم لكي يتعلموا كيف نمر إلى عالمكم المادي، ليكون في إمكانهم استخدام وسطاء آخرين، في أجزاء أخرى من العالم. فهناك عمل تبشيري عظيم لا لعالمكم فقط وإنما لعالمنا أيضا، لأننا لا نفرط في أي وقت، أو في أي مقدرة، والدرس العظيم الذي يجب على من في عالمي أن يتعلموه، هو كيفية استخدام قوة الروح لأجل التأثير على عقولكـم، والجائزة الثمينة لفهم هذه القوانين وإعمالها هي أن عقولكم تصبح قريبة المنال. إنكم جميعا تستقبلون الإلهام من عالم الروح وأنتم لا تدركون ولا تعرفون هذا في نفوسكم، فعالمنا عالم فطري يواصل فيه عالمكم وجوده، ومنه يبدأ عالمكم وجوده، فهو ليس عالما من الأخيار فقط).
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة فاطر - ١٥ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
استلهاما من عدة أحاديث: “إن لله تعالى مائة خلق وسبعة عشر من أتاه بخلق منها دخل الجنة.” رواه الطيالسي والبزار والترمذي الحكيم والبيهقي والطبراني، وأبو يعلي. وأيضا الحديث الشريف: "إن لله تعالى ثلاثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة "، ذكره الحافظ العراقي بهذا اللفظ في تخريج كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، كما جاء في الفتوحات المكية لابن عربي. وأخرجه الطبراني ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
سورة الأحقاف - ٩ ↩︎
سورة الكهف - ٢٩ ↩︎
سورة البقرة - ٣٠ ↩︎
سورة سبأ - ٤٩ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎
سورة فصلت - ٦ ↩︎
استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}. سورة الشعراء – ٢١٨, ٢١٩ ↩︎
من أشعار أبي فراس الحمداني: “وليت الذي بيني وبينك عامر…. وبيني وبين العالمين خرابإذا صح منك الود فالكل هين …. وكل الذي فوق التراب تراب” ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
من أشعار السيد عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني: الروح كالريح إن جازت شذا النطفِ *** تزكو وتخبث إن مرت على الجيفِ ↩︎
من الأناشيد الصوفية. ↩︎
سورة الأعلى - ٣ ↩︎
سورة الإسراء - ١٥ ↩︎
سورة القيامة ـــــ ٥ ــ ٦ ↩︎
سورة الشورى - ١٨ ↩︎
سورة الحشر -٢١ ↩︎
إشارة للآية: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة} سورة البقرة – ٧٤ ↩︎
سورة الزلزلة ٧-٨ ↩︎
سورة النجم ــــ ٣٩ ↩︎
سورة الانفطار - ٥ ↩︎
سورة الإسراء - ١٤ ↩︎
مقولة من حديث للخليفة عمر بن الخطاب. أخرجه أحمد في (الزهد) ↩︎
مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات. ↩︎
عبارة من جزئين: “خلقتك لنفسي” جزء من حديث قدسي جاء في بعض الآثار منه “ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب…” ذكره المناوي في فيض القدير قائلا إنه لم يعثر على عزوه للنبي صلى الله عليه وسلم فلعله مما روي عن أهل الكتاب. والجزء الثاني {ولتصنع على عيني} من سورة طه – ٣٩. ↩︎
سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎
سورة الزمر - ٣٦ ↩︎
حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
حديث شريف رواه عبد الله بن عمر: “أخذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ جسدي وقال: كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
سورة الزمر - ٤٢ ↩︎
سورة مريم - ٩ ↩︎
سورة ص - ٧٢ ↩︎
حديث شريف يتردد في أدبيات التصوف، يتوافق مع الحديث الشريف: “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎
سورة الزمر- ٣٠ ↩︎
حديث شريف جاء في كناب إحياء علوم الدين للغزالي باب “حقيقة النية ومعناها”، بصيغة: “فالنَّاسُ كلهم هلكَى إلَّا العالِمون، والعالِمون كلهم هلكَى إلَّا العاملون، والعاملون كلهم هلكَى إلَّا المخلِصون، والمخلِصون على خطرٍ عظيم”… وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر: سمعت ذا النون المصري يقول: "الناس كلهم موتى إلا العلماء، والعلماء كلهم نيام إلا العاملون، والعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم، قال الله عز وجل: “ليسأل الصادقين عن صدقهم.” ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
سورة القيامة - ٥:٦ ↩︎
سورة الكهف - ٤٥ ↩︎
سورة غافر - ٥٧ ↩︎
سورة يس - ٨١ ↩︎
سورة فصلت - ٥٣ ↩︎
قول مأثور ويوافق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا”. أخرجه البخاري ↩︎
سورة الحشر - ٩ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “ألا وإن في الجسـد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة فصلت - ٦ ↩︎
حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎
من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
سورة الانفطار - ٦:٨ ↩︎
سورة محمد - ٢ ↩︎
سورة البقرة - ٢٨٥ ↩︎
سورة طه - ١٢٦ ↩︎
سورة الحديد - ٤ ↩︎
سورة ق – ١٦ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: "(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) أخرجه أحمد والبخاري، والبزار باختلاف يسير. ↩︎
سورة القلم - ٤ ↩︎
من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎
من الحديث الشريف: "إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ… أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
من الحديث الشريف: "فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎
سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
سورة المرسلات - ٢٥-٢٦ ↩︎
سورة يس - ٢١ ↩︎
سورة الشورى - ٢٣ ↩︎
سورة الرعد - ٦ ↩︎
سورة القيامة - ٥-٦ ↩︎
سورة طه - ١٥ ↩︎
سورة الحج - ٧ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال. ↩︎
سورة الزخرف - ٦١ ↩︎
حديث شريف: " بعثت أنا والساعة كهاتين"، (وفرق بين إصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام) صحيح البخاري، ورواه أحمد ومسلم والترمذي. ↩︎
إشارة للآية: “للدينونة أتيت أنا إلى هذا العالم” يوحنا (٩:٣٩) ↩︎
“إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ.” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية ٨: ١). ↩︎
سورة مريم - ٣٣ ↩︎