(٧)

يظهر لأهل الأرض بأهل السماء رسولا وحقا
ويظهر لأهل السماء بأهل الأرض رسولا وحقا
ويظهر بقائم السماء والأرض لأهل الانطلاق رسولا وحقا
ويظهر للموحدين، في أنفسهم، بالمنطلقين، وجودا له، وعد ما لهم رسولا وحقا
فما جاءت الشريعة إلا بما قامته الحقيقة
وما حققت الطريقة إلا ما أعلمته وجاءت به الشريعة
عن الوحدانية وعن الاثنينية وعن التثليث والمعارج العددية في مطلق الوجود لله

حديث الجمعة

١٠ ربيع الأول ١٣٨٥ هـ - ٩ يوليو ١٩٦٥ م

{إنا فتحنا لك فتحا مبينا، ليغفر لك الله، ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ويتم نعمته عليك. ويهديك صراطا مستقيما}[١]. {وكان فضل الله عليك عظيما}[٢].

ما أرسلناك إلا كافة الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فهم لا يؤمنون بالله، إلا وأكثرهم مشركون، {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[٣] عندهم، {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٤]، {أتى أمر الله فلا تستعجلوه}[٥].

{إن يوم الفصل كان ميقاتا}[٦]، {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له، وخشعت الأصوات للرحمن، فلا تسمع إلا همسا}[٧]، يومئذ لا بيع ولا خلال، {لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[٨]. يومئذ يكفرون بشرككم يوم يعرفونك الحق من ربهم، لم يكسبوك لأنفسهم.

يا أيها النبي، {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا. وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}[٩]، {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[١٠]، قل (من رآني فقد رآني حقا)[١١]، {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}[١٢] {هل تعلم له سميا}[١٣]؟! {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم}[١٤]، (المرء على دين خليله)[١٥]. (والمؤمن مرآة المؤمن)[١٦].

يا أيها الناس. لِمَ لا تجيبون الرسول إلى ما دعاكم، وقد دعاكم إلى ما يحييكم؟

يا أيها الناس… هو الرحمن، فاسألوا به خبيرا، خبيرا يدعو إليه بإذنه وعلى بصيرة. والمرء على دين خليله. فلينظر أيكم من يخالل.

لقد جعلنا الرسول لكم قدوة وأسوة، ومثلا أعلى تحتذونه، حتى لا يؤخذ بكم دونه. {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[١٧]، وله الأسماء الحسنى من الناس الفانين فيه، الباقين به. فتوسلوا إليه بها، قائمة بهم، لخيركم، وادعوه بقيامها فيهم، لقيامها بكم، باقتدائكم، لقد وعظناكم بواحدة، {أن تقوموا لله مثنى وفرادى، ثم تتفكروا}[١٨].

يا أيها الناس… إن الله من ورائكم بإحاطته، ومن أمامكم بشهادته، وفيكـم بحقيقته، وهو معكم وهو أقرب إليكم من حبل الوريد لشهوده في موجوده بكم، ما كنتم من أهل الإيمان والمعرفة.

هو لكم جميعا كذلك، أينما كنتم لمشاهدته، ومتى كنتم لمحاسبته، وكيفما كنتم لقيامته، كل من عليها فان في قائمه، ويبقى لقادمه من الحق، لمعيته، وجها لله لعالمه لطلعته.

هو الظاهر والباطن، لكل وجود، وبكل موجود. وهو في السماء إله، وغيب على أهلها، وفي قيامهم، لهم ولغيرهم بهم، يشهد ويعرف. وفي الأرض إله، وغيب على أهلها، وفي أنفسهم، وفي قائم قيامهم، يلاقى ويعرف، لا إله إلا هو في السماوات… ولا إله إلا هو في الأرض… ولا إله إلا هو فيما بينهما… ولا إله إلا هو لمن كانهما… ولا إله إلا هو لمن تخلى عنهما.

وتلك الأيام يداولها بين الناس، فيظهر لأهل الأرض، بأهل السماء… ويظهر لأهل السماء بأهل الأرض، {إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا}[١٩]، {وأوحى في كل سماء أمرها}[٢٠]، ويوم يبـدل الأرض غير الأرض والسماوات، {سبحان الله عما يصفون}[٢١]، {إني جاعل في الأرض خليفة}[٢٢]، عباد مؤمنون. ضُرب ابن مريم مثلا قامه رسول الله بينكم، فعلا وعملا متصلا.

{يا معشر الجن والإنس، إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السمـاوات والأرض، فانفذوا، لا تنفذون إلا بسلطان}[٢٣]، ولا سلطان لكم، ولن تكونوا عبادا له، وأنتم في سجين ذواتكم من الأرض، أو في سجين معانيكم من الروح، {تعرج الملائكة والروح إليه}[٢٤]، ولن تلتقوا مع الله، في عين معانيكم لقيامكم، إلا بوحدانيته لجمعكم، راشدين، مرشدين، صادقين، مصدِّقين. ولن يوفي لكم أمركم بذلك، إلا يوم تنفذوا من أقطار السماوات والأرض، بوضع أوزاركم عنكم، فإن الله وهو الطليق المطلق، لا يتعارف بمعيته إلى السجين. وإن كان هو معه وأقرب إليه من حبل الوريد.

إن الله ما خلق الإنس والجن، إلا ليعبدوا أنفسهم له، يوم يكونوا أحرارا من سجون الطبيعة، ومن سجون المعاني، ومن سجون الألفاظ والعبارات، ومن سجون الفهوم القاصرة، ومن سجون المادة للطبيعة، تستهلكهم في دورتها وفطرتها الخالدة.

ما خلقت الجن والإنس، إلا ليعبدوا أنفسهم لي، ففي أنفسهم يلاقوني، وفي أنفسهم يعرفوني، يوم يعرفوهم لي، ويعرفوهم مني… ويعرفوهم من عملهم وجوها لمطلقي، وأسماء لمعروفهم بمعلومهم عني، برسولي إليهم بينهم في علمهم عنهم، يعلمهم بي، في قيامهم به، وفي قيامه بهم. وتر وجودي لثالوث تواجدي.

فما تكون الحقيقة؟ وما تكون الطريقة؟ وما تكون الشريعة والخليقة؟ وما تكون الريادة والسبيل؟ وما تكون المجاهدة والرفيق والدليل؟ وما تكون السيادة؟ وما تكون الفطرة؟ ومن يكون الحسب والوكيـل والقيادة؟ وما تكون الصبغة؟ وبمن يكون الاعتقاد؟ وما يكون الرشاد؟

بكل هذا جاء محمد، كما جاء به من قبل رسل كانوا منه في حقيقته، قاموا بأبعاض فيه بحقهم منه. جاء هو بجمعهم معه لأمته، بجماع بهم، قدوة لنا، بما ظهر به له أوادم كوثره، لإنسان ربه، لا يفرق بين أحد من رسله لمآل معانيهم لتام معناه، آمن بما أنزل إليه من ربه، ودعا المؤمنين بالله ورسوله ليؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبمعيته لهم، وقيامهم به، وأن لا يفرقوا بين أحد من رسله، وأن يسمعوا لكل قول، وأن يَستجيبوا لكل نداء، وأن يعملوا بكل هدي، وأن يتأملوا في كل علم، وأن يصدقوا لكل صدق.

هداهم وأمرهم أن يسلكوا الطريق، كلما ظهر لها طارق وأبرق منها بارق، من عبد للرحمن صادق، يقود ركب عوالمه إليه، على ما عَلم من معلومه به، عبدا له، يقود عبادا له، في معراج رقي به لهم، ورقي له بهم، في لانهائي المعروف، لقائم المعبود في أنفسهم، ربا لهم لواجب الوجود لوجودهم، وواجب الشهود لشهودهم، يؤمنون بالله ورسوله، قائما عليهم بقيومه، قائما بينهم لقائمه، بعباد له، هم أبوابه إليه، لدائم هديه، ودائم رسالته، ودائم رحيمه، فهو لهم راحمهم في غفلاتهم، ومحدثهم في ندواتهم، وقائدهم في مجاهداتهم، وقيومهم برسالاتهم، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٢٥].

لا يغيبون الله، قياما على كل نفس، ويغيبون عن نظرهم مادي أنفسهم إلى الحياة، يعرفونها الحق، ويقومون الحق بالحياة، بها يحيون، يرون الله هو القيوم على الحياة به يرضون، وعلى عملهم في الحياة، في مجال الحياة، به يقومون، وبه يعملون، وعليه يتوكلون، وعزائمهم إليه ينسبون، والتوفيق منه يرجون، وأنفسهم بسوآتها لا يبرئون.

بنفوسهم هم المسيئون، هم المقصرون، مهما علت، ومهما صفت، ومهما بين مرادها ومراده واءمت، مهما به انفعلت، وبقدرته فعلـت. فإنهم أنفسهم لا يبرئون، وإحاطة به لا يدعون، وإحاطته بها لا يجحدون…

مهما أحاطوا بأنفسهم لها يشهدون، واسما لله بها يقومون، ووجها له لأناهم يوقنون ويشهدون، وبقيامهم لقيومه يعبدون، وإلى قيامه بالقيامة في قائمه بحقهم يسلكون، وأبواب السماوات يطرقون ويلجون، وعطاءً غير مجذوذ يستقبلون. فإنهم أنفسهم لا يبرئون، ولها لا يطمئنون، ومنها يحذرون. {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}[٢٦]، {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}[٢٧]، فإنهم إحاطة به لا يدعون، وفيها لا يطمعون، وافتقارا إليه في دائم تواجدهم به يؤمنون ويشعرون. وفي هذا كسبهم، وفي هذا حكمته بهم، وفيه رسالتهم به، ورسالته منهم.

يعلمون ويؤمنون في دائم أنهم إليه يفتقرون. إنه الأعلى والأعلى، على ما علموا وعلى ما يعلمون، وعلى ما سوف يعلمون، على ما بلغوا ويبلغون، وعلى ما علَّمهم وبلغهم من أظهره على كل الدين، ومن أظهره على نفسه لربه، فجعله بها محيطا، وجعلها له حقا منه محاطا، وجعل له بها وجودا كاملا، وجعلها له بينه وبين الناس، بالحق حجابا، وقرآنا وكتابا، فعرفه عبدا، وعرف وعرَّف العبد حقا وربا، وأعلم المعبود بالموجود إطلاقا.

عرف وعرَّف الحق عليه، ربا له، وهو الرب به فناءً عنه، وعـرف وعرَّف أن لربه من الأعلى ربا، عرفه عليه والأعلى لعينه، فعرف ربه معه ما تعدد، وما زاد وما تجدد. علام الغيوب بالغيوب ما تعدد وهو معها ما تجدد. فعرف معنى الرب له لله عبدا، وعرف الأعلى عليهما لله عبدا وله ربا، فطلب به علما، فعلمه قربا وقربا، قاب قوسين أو أدنى، خلع عليه معناه، ثم نزلة أخرى داناه، عند منتهى السدرة عرفها، عندها بدأ الحياة والوجود فيها لمولاه، مؤمن مرآة مؤمن، ما زاغ البصر وما طغى.

فعرف الرفيق الأعلى، رفيقا لرفيق أعلى، وعرف الأعلى فالأعلى لنفسه، في مرآة نظره في الأدنى والأدنى، ليرى ما قام به من الأعلى والأعلى، فعرفه لنفسه به أمرا وسطا، بين أمور لله أعلى وأدنى، لا يبلغ الأعلى في مداه، ولا ينقضي الأدنى في دناه. فعرف خير الأمور الوسط.

فعرف أن التعالي لحقائق الله لا توقف له، والتداني لأمور الله لا انقطاع له، وعرف أن الله لا يعرف لعارف له، إلا بعارف به، معروف عنده وعروة وثقى. {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب}[٢٨].

عرف أن كل من في السماوات والأرض… إنما آت الرحمن عبدا، يوم ينعكس في نفسه، فيرى الأعلى في نفسه رفيقا، كلاهما في الله حـق، وكلاهما في الله العبد، وكلاهما فيه الرب، يعرف الله عليما حكيما، يوم هو العليم الحكيم، بملاقاة عليم حكيم، فيقدر الله حق قدره، (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات)[٢٩].

يقدره قائما على كل نفس بما كسبت، ومن وراء كل نفس بإحاطته، في الأرض كانت النفوس، أم في السماء كانت النفوس، سواء كانت النفوس ما زالت في أشباحها من المادة، أو في أشباحها من النار، أو في أشباحها من النور، أو بعيدة عن أشباحها، إلى قائمها بأسرارها من الحياة، من لا نهائي الحياة، من قائم الحياة، من داني الحياة، من باقي الحياة، من عالي الحياة، من واسع الحياة، في مقيد الحياة تحت الزمان والمكان، أو في منطلق ومطلق الحياة، فوق الزمان، وفوق المكان، {لن يستنكف المسيح [وأمه] أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون}[٣٠]. إن من كان اسما لله لا يستنكف أن يرى الله أكبر، فيسجد للأكبر قائم عبد الله في حضرة رب وإله.

إن الحياة هي ما نسميه الله، وإن الله بأوصافه عندنا، هو في الحقيقة ما نسميه الوجود، وهو في دلالته على الموجِد ما نسميه الإنسان الرسول، وإن الإنسان ظهورا لنا في عرفنا هو ما نسميه الآدم أو البشـر، وإن الآدم في مشهودنا ما نسميه الأبناء لآدم، وإن الأبناء على ما نسميهم، وعلى ما نراهم من التراب هم في الواقع المشاهد أوادم ونبات الأرض، وأبناء الأرض وأرواحهم في تقديرنا، هم أبناء السماء أو أبناء الإنسان في الحقيقة، إنهم الأبناء يوم تتكشف حقائق الله بهم. وإن آدم هو جماع البشر، لقائم وظاهر إنسان الله الجامع لحقائقه وأسمائه، والإنسان لله في حقيقته هو اسم الله وعَلمه، عند المفتقر إليه، المؤمن بقيامه به.

إذا انتظم اجتماعنا، على ما هو مفهوم لنا، كنا الظاهر مرآة للباطن، واستقام أمرنا في الظاهر والباطن. فإذا اختلج ظاهرنا، اختلج باطننا لنا، وإذا اختلج باطننا، اختلج ظاهرنا بنا، فلا في حياة الأشباح يستقيم أمر لنا إلا بالله، ولا في حياة الأرواح يستقيم أمر لنا إلا بالله، في علمه الجامع للأشباح والأرواح، إنسان الله ورسوله.

فإذا استقام أمرنا في عالم الروح بالله ورسوله، استقام شأننا في عالم الأرض بالله ورسوله، وإذا استقام أمرنا وشأننا في عالم الأرض باللـه ورسوله، استقام وجودنا بحياة أفضل، وبحياة أبقى في عالم الروح بالله ورسوله.

فالدنيا والآخرة داران، ونحن في العالمين نتردد بينهما، سواء استقام أمرنا، أو اختلج أمرنا، على سواء، لسنا قريبين من العلم بالله في أنفسنا على وضع مستقيم مرضي فيهما إلا إذا علَّمنا الله، ولا يعلمنا الله إلا إذا انعكسنا إلى أنفسنا في أنفسنا موحدين غير مشركين بموجود أنفسنا في عزلة عنه {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٣١] مصدقين لما نسميه التبليغ والتشريع، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٣٢]، (لا تفرقوا بين الله ورسوله)[٣٣]، جعلناه كافة للناس قدوة وأسوة، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}[٣٤]، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٣٥]، سواء إلى داخلكم أو إلى ما حولكم، وهذا ما ندركه في صحبة رسول الله في العالمين. هو {الرحمن فاسأل به خبيرا}[٣٦]، {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}[٣٧]، {إن لك في النهار سبحا طويلا}[٣٨]، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[٣٩].

يوم يقوم الإنسان بالله، تمحى عنده السماوات والأرض، تنمحي عنده الأشباح والأرواح، إلى موجود لا يدرك لأهل السماوات والأرض، ولا يستطيع مدركه وقائمه أن يدرك به لمخاصم أو مجادل، ولا يدرِك به من جُعل له هذا بالقول، ولكن بالفعل، عند متقبل لامتداد نور الله معه، فيضًا منه، على الصدور له تفتح، وللعقول به تنظر وتُشرح.

هو للمؤمن يوم يتحرر من سجن السماوات والأرض، لمعنى قائمها لذاته وصفاته، وهو ما احتفظ به الرسول لنفسه من المعرفة، وأفاضه على من كان نفسه من أهل بيته ومن عترته. {فلا اقتحم العقبـة، وما أدراك ما العقبة، فك رقبة}[٤٠] قياما بدعوة ورسالة، يقومها إلى نفسه وإلى من يدخلها بحب وبمعرفة، وبإفاضتها يفتح باب الرجاء للناس، في يوم ذي مسغبة، بكرام بررة، يطعمون الطعام على حبه لوجه الله، لا يريدون جزاءً ولا شكورا، عبادا للرحمن، خبيرين بأنفسهم، من قائم رحمته، يرحمون من في الأرض بموائدهم، في أيامهم ولياليهم، مرحومين بمن هم به على سماء سماواتهم.

يرحمون من يرحمون، وهم لا يرون إلا أنهم إنما يرحمون أنفسهم، وهم يعلِّمون أهل النفوس، بإنكارهم عليها، بعلم أو رحمة، هم بها ما داموا لها لا يبرئون أنفسهم، مشاهديها ما زال بها بقية من إمارتها بالسوء، ما داموا قائمين فيها، ولم يتخلصوا منها إلى قيوم سيادة عليها على قائمهم بها، وربما كانت خدعتها لهم، فيما يقومون فيه بوهم طاعة الله، بطاعة مشوبة، لقصور في العلم.

وكيف تطيع الله نفوس، أو كيف تعرف الله عقول، وهي في حال المغايرة معه، بدعوى وجود لها؟ وكيف تقوم في طاعة بفعل، وهي تزعم لها قائما بها، بعيدا عنه، بوهم علم عنه، لقائمه غائبا عنها، إكبارا وتنزيها له، بوصف وبعلم من وضع العقول وخيال النفوس؟

ولو قامت النفوس والعقول في لا إله إلا الله، لسكنت بلا إله إلا الله، وقبعت في أعماقها، وما برزت أو أبرزت فعلا بشبحها، بوهم استقامتها أو سجودها، ولتعطلَ فعلها إلى فعله بها وفعلها لها، ولغني وجودها بالغني بوجوده بها، ولسكنت فيها في غناء عما سواها {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}[٤١]، {هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور}[٤٢].

يفرقون بين الشريعة والحقيقة، ولا تفرقة بين الشريعة والحقيقة، إلا في رؤوسهم لهوى أنفسهم. إن الذين فرقوا بين الشريعة والحقيقة، بزعم قيامهم في الحقيقة، ما قاموا في حقيقة، وما علموا عن شريعة، ولكنهم فقدوا الحقيقة والشريعة. والذين زعموهم قائمين في شريعة، منكرين على ما يزعمون من أنه حقيقة، فما قاموا في شريعة، وما أدركوا أو علموا عن حقيقة، ولكنهم فقدوا الشريعة والحقيقة.

إن ما جاءت به الشريعة، هو ما قامته الحقيقة، وإن ما قامته الحقيقة هو ما أعلمته، وبلغته، وحملته الشريعة. وما زالت الحقيقة قائمة في قائمها بعملها، وما زالت الشريعة دائبة ببلاغها وتعليمها.

إن الله يقول… {وتلك الأيام نداولها بين الناس}[٤٣]، ويقول لعبده ورسوله، {وللآخرة خير لك من الأولى}[٤٤]، ويقول لعموم الناس به، وعن لسانه، {والآخرة خير وأبقى}[٤٥]. إن رأيتم في الدنيا خيرا، ففي الآخرة لكم، لها عملتم، خير من مثاله بأكثر وأبقى. وإذا حمدتم يومكم من دنياكم، وساعتكم بدناكم، من يومكم لأخراكم، في أيامكم بدناكم وأخراكم، لدهركم بمعناكم، إن أدركتم شيئا من ذلك، فالآخرة في دوام لكم، بقيام بكم، خير وأبقى، {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}[٤٦]، {ولمن خاف مقام ربه جنتان}[٤٧]… فهما حياتان متداخلتان، من حياة القلب وحياة القالب، لدارين ودنيين، يتبادل الإنسان التواجد فيهما والظهور لأهلهما من أبنائه بهما.

فلا تغرنكم العاجلة، وحصلوا في عاجلتكم للآجلة، فهي لكم خير وأبقى. فلا العاجلة ولا الآجلة تحمل لكم معنى الحق، أو معنى الحقيقة، ولكنها مجرد تعبير لكم بموصوف الخليقة، في عالم الروح كنتم بأخراكم، أو في عالم الدنيا كنتم بأشباحكم لدناكم. ففلسفتكم وحكمتكم إنما تدور حول أنفسكم. وفي هذا رسالتكم.

وما دنيا أشباحكم، إلا عالما من عوالم الروح لأرواحكم، تظهرون فيه لأرضه سماء دنيا، في جلابيب بسلالة من طين أو سلالة من ماء مهين، مرحلة بعد أخرى، وما طبقات الروح، بعوالمها إلا دنى بمعالمها، يوم أنكم في طلب الحقيقة تصدقون، وعبادا للحق بالحق تقومون، فللحق تكسبون، ودناكم من عملكم تنشئون، وتجددون.

إنهما دنييان في دنيا لهما… إنهما أخريان في آخرة لهما… إنهما عالمان في عالم لهما… إنهما أمران في أمر لهما… إنهما حقان في حق لهما.

يا أيها الناس… إن كنتم في ريب من البعث، فتأملوا في قيامكم، من نطفة خلقتم، ومن علقة وجدتم، وبعلقة منكم عدتم فتواجدتم، لم تكونوا شيئا فكنتم، شيئا وشيئا وشيئا، لم تكونوا شيئا فكنتم الأشياء، لم تكونوا كائنا فكنتم الكائنات والأكوان.

كنتم ترابا، ومن سلالة من طين، كنتم الأعلام، ومن سلالة من ماء مهين، كنتم العلماء للعلام، كنتم الجبال الرواسي، كنتم سفن الحياة، ومن قبل كنتم الناس، ثم كنتم كواكب الأكوان، للناس، كنتم سراجـا وضاءً، سراجا مشرقا، سراجا منيرا، سراجا مشتعلا، سراجا حيا، محييا.

من قديم لقائم، كنتم وتكونون، في الوجود لكم وجود، شموسا وكواكبها وأفلاكها وما يسبح فيها. كنتم وتكونون سدما وما يصدر عنها… كنتم وتكونون سديما للسماوات والأرض، بلطيف قيام كان لكم، بمعاني الروح لمعانيكم، مآل الأشباح لمغانيكم، لقائم الأعلى لذواتكم.

هل ما زلتم في ريب من البعث وأنتم المبعوثون؟ {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها}[٤٨]، {إن الساعة آتية، أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى}[٤٩]، {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق}[٥٠]، يوم يبعث الخلق بالحق في قائمهم، {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم، الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك}[٥١]، {أيحسب الإنسان أن يترك سدى. ألم يك نطفة من مني يمنى}[٥٢]، {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}[٥٣]، {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة}[٥٤].

لو صدقوا لعلموا، ولو علموا لشهدوا، وشهودهم إليه نسبوا، وقد أشهدهم خلق السماوات والأرض منهم، وبذلك يشهدهم خلق أنفسهم، ولو فعل لاتخذ منهم له عضدا، حقية عبده، ولأوسع بهم في خلـق السماوات والأرض، عيانا بيانا، كما فعل بعبده ورسوله، في استدارة الزمان به، كيوم خلق السماوات والأرض.

{والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون}[٥٥]، {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم}[٥٦]، (إن الزمان اسـتدار على هيئته، كيوم خلق الله السـموات والأرض)[٥٧]، يوم أبرز الله محمده ووضع به بيتا لله، جعله أول بيت موضوع للناس بعثا لأولية لبيوت رفعت، كان هو موضوع أولها، لأول بيت مرفوع، كان لآدمه، يوم اصطفي واجتبي لجوار الأعلى، على ما يكون لـه في ناموس الفطرة في دوام… صبغة الله للوجود… (بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى)[٥٨].

بيت لبيت في ناموس الفطرة لظهور الصبغة، بيت يوضع عَلما على بيت رفع، وبيت يرفع لبيت وضع، بعثا لأعلى، لبيت مرفوع بعـد رفع، حتى يشهد البيت المرفوع بالبيت الموضوع برسالة بيت بينهما، حتى يعرف ويعلم البيت الأعلى وملؤه، لنظر وشهود البيت الأدنى لأهله بأهله، وحتى يلحق الناس إلى البيت الأعلى بالتحاقهم بالبيت الأدنى {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال}[٥٩]، فــــــ {لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}[٦٠] بدخول بيت لله يريد الله أن يذهب الرجس عن أهله.

يوم يبدل الله الأرض غير الأرض والسماوات، وتشرق الأرض بنور ربها، وهو إنسان خلافته، كلما أسفر، وتجدد به الزمان، انتهاءً أو بدءا، فيأتيها به منه أمر الله، وها نحن في إرهاصات تنذر أو تبشر بقرب مجيء أمره في دورته الدائبة.

يأتينا في هذه الأيام من الغرب إعلام وإرهاص، كما جاءنا مـن الغرب إشراق، وعلم، وتجربة، شروقا لشمس المعرفة من مغربها لقديم مشرقها. {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البـر من آمن بالله واليوم الآخر}[٦١]، {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح… يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية}[٦٢]، هي مشكاة صدوركم يوم تشرق بالحياة قلوبكم التي في صدوركم، {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}[٦٣]، {ألم نشرح لك صدرك}[٦٤]، (إنجيلي في صدري)[٦٥]، (ملكوت الله بين جوانحكم)[٦٦].

ها هي صحائفنا تنقل ما نشر في صحائف الغرب، من أخبار عن أحداث شهدت، لآيات الله في السماء أبرزت، عما سمته الأطباق الطائرة، وما شاكلها، حتى يصدق قوله تعالى في كتابه بين أيدينا {سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم أنه الحق}[٦٧]. وكم من قبل، وطوال هذه السنوات الأخيرة، أبرز الله وما زال يبرز من آيات الطبيعة، ليفتح عيون العمي وليسمع الصم، {أبصر به وأسمع}[٦٨].

يا أيها الناس… اتقوا الله، واعلموا أن الإسلام وقد جاء بتعاليمه دينا للفطرة قائمة، ولاستقامة الأمور بها على مراد الله لها، في مرادها لمراده مستقيمة، في قوانينها قائمة، ولكنها في مراد الناس لوهم العلـم لهم، مفقودة الحكمة، مجهولة العلة، وكيف يصبر الإنسان على ما لم يحط به خبرا!

فإذا كانت الأمور سائرة بفطرتها، على مراد الله بها، فما خرجت الأمور، ولن تخرج، وما هي في يوم بخارجة، عن مراد الله. ولكن مراد الله بالإنسان، ومراد الإنسان لنفسه من الله اسما له، وحقا منه، هو الأمر الذي قد يحتجب على الإنسان، أو قد يظهر له. وهو يظهر له ويحتجب عنه في ظل قانون حكيم دائب.

والناس في حجابهم، يقومون في حكمة الله، وفي أمر الله، وهذا الحجاب لخيرهم، ففيه سرعة ممتازة لتطويرهم، بصادق نواياهم، قرين أعمالهم، ولكنهم لجهلهم بالله لأنفسهم، وبأمر الله لهم، يناضلون ويجاهدون على دنيا زائلة يصيبونها، ويتجاهلون أو يجهلون طلبهم لله ولأمر الله، ولذلك لا ترفع عنهم حجبهم، للوصول بمجاهدتهم في حجابهم، إلى كشف القناع لهم عن أمرهم، ومراد الله بهم لمجرد فهمهم، وإن كان الله لذلك خلقهم، وله أعدهم، وبه وعدهم، وفي دائرة هذا يدور الدين، وسعيا لتحقيقه أو لشيء منه، تقوم الطريق.

فإذا عرفوا الحكمة على ما هي قائمة، جاز لهم أن يقولوا عرفنا الحقيقة، وإذا قامـوا في أمرهم على ما هم في حكمته، طلبوا الطريقة، وجاهدوا أنفسهم للحقيقة، وهم في الأمرين، في أمر واحد من أمر الله، يوم يعرفوهم في إنسان واحد من إنسانية الرشاد لله، دائم التواجد بينهم بحكمائهم وعلمائهم.

أليس فيكم من رجل رشيد!؟ إن إنسانية الرشاد، هي إنسانية الله… هي إنسانية عباده لمعاني حقائقه… هي إنسانية الطريق والسبيل… هي إنسانية الحق… هي إنسانية أسماء الله وصفات الله… هي إنسانية الأسماء الحسنى لله… هي إنسانية الله، ووجوه الله، وأبواب جنانه لقائم عوالمه بعباده للنفوس المطمئنة.

هم سادة الوجود ومالكو الأكوان، وأئمة العوالم، وما زال الله عندهم بعيدا عن معنى الإحاطة به، قريبا منهم، بإحاطتهم بالوجود لهم بسلطانه، أعلاما عليه، وحقائق له، وكتبا منه، في إحاطتهم بالناس بأمرهم لهم، وأمره بهم، وهم بظاهرهم من أنفسهم، المغلوبون على أمرهم بين الناس وهم خزائن رحمته لهم، يتعثرون في رحمة الله معهم إذ الناس يستعصون عليهم، لاستقبال رحمته من أيديهم، استكبارا منهم على وجوهه بينهم.

بهذا جاء التبليغ والتشريع في الإسلام، وعلى أساسه قام التحقيق والإعلام، فـلا انفصال لتشريع عن تحقيق في جوهر الإسلام، ولكنها المعرفة، ولكنه العلم. فالإسلام هو العلم، والبعد عن العلم هو الجهل، والجهل هو الجاهلية، وبيان الجهل والعلم هو التشريع، ولمسه وإدراكه وقيامه هو التحقيق.

ولا انفصال في العلم، بين إدراكه تصديقا، وبين قيامه تحقيقا، فمن قامه تصديقا، رجاه لنفسه نعمة وتحقيقا، ومن قام فيه تحقيقا، بدأ رسالته به بعلمه عنه، في إبانة من وعيه، عن تحقيقه ومكنة تدريكه. وفي الواقع فإنه ما حقق محقق إلا جزءا مما يقبل العلم، وإنه ما علم عالم إلا جزءا مما يقبل التحقيق… فالإنسان بين العلم وتحقيقه، ينقل قدميه بالمسير في طريقه إلى اللانهائي، وبذلك تقوم رسالته وطريقه، ولكـل إنسان رسالة وطريقة، وما تحدث متحدث عن الحقيقة، إلا حديثا عن نفسه من دائرة قيامه في مطلقها أو الأكبر.

فباب الطريق يولج بالدخول في حصن وحدانيته بلا إله إلا الله، قياما بها، اسما لله، المؤمن بنفسه، الإنسان به فيه مرآة لأخيه، في معرفة المؤمن بنفسه، لنفسه، باجتماعه بها على مؤمن آمن بنفسه، رفيقان في طلب رفيق أعلى، في الأرض أو في السماء، رفيقا وأعلى، لرفيق وأدنى.

فكان الإنسان بذلك، إذا صار عبدا لله، موجود سماء، أو موجود أرض، إلى اجتماع لهما فيه لتمام حقه، رسولا لله، جاء الأرض لأهلها، من أنفسهم شبحا من أشباحها فقال الناموس {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا}[٦٩]، فقال الرسول (أنا روح القدس[٧٠]، ما عرفني غير ربي[٧١]، من رآني فقد رآني حقا[٧٢]، لست على هَيئتكم لست على صورتكم[٧٣])، فقال الكتاب معرفا عنه {إن هو إلا وحي يوحى}[٧٤]، أي روحا يلقى من أمره منه، بيتا لله رفع، لبيت لله وضع.

فقال الرسول لقومه: ما عرفتموني (ما عرفني غير ربي)[٧٥]، إنكم تعرفوني، يوم تعرفوكم، يوم تروكم حقا، فتشهدوني حقا، فتشهدوكم في مرآة وجودكم، بموجودي بينكم، مؤمن مرآة لمؤمن، (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٧٦]، (ما أعطيتـه فلأمتي)[٧٧].

لا تميزوني عمن قبلي من رسل الله، فما كنت وإياهم إلا رسالة واحدة، ورسولا واحدا، كنا للحق إنسانا واحدا، كنا جميعا له ظلال، وقمنا بأحواله كل منا بحال، وها أنا آتيكم بهذه الأحوال على جماع، في حال مجتمع، (أُعطيت جوامع الكلم[٧٨]وبعثت لأتمم مكارم الأخلاق[٧٩])، (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٨٠].

{ما كنت بدعا من الرسل}[٨١]، (وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبِيون من قبل: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له)[٨٢]، (نزلت البسملة على كل نبي ورفعت معه، ليأتي بها نبي آخـر، إلا أنا، فقد أعطيتها لي، ولأمتي)[٨٣]، كانت أمتي بها هي النبوة ما استقامت على أمرها، وواصلت تلقي الوحي مني إليها (أنا روح القدس)[٨٤]، ألم يقل لكم ربي، {إن هو إلا وحي يوحى}[٨٥]!

ما غاب بها حامل لها من بعدي، إلا تجددت في أمتي، بحامل لها من عترتي، فكنت بينكم طابعها لكل حامل لها، وخاتمها للمتخلق بها، وختم لها بدائم قيام بها، يختم به من قام بها، بقيامه في قيامي لكوثر دوامي، ليشهد لكم بقيامه في حاله بحالي، مظهرا لأحوالي، (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[٨٦]، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٨٧].

إذا كانت القيامة! وما القيامة عند جاهل قيامها بدائمها إلا عند سفوري بحقي، على ما أنكرتم بقائم خلقي قدوة لكم. إنها قيامتي، إنها عودتـي إليكم، إنها بعثي من بعثتي إلى عوالم النور بالمقام المحمود، لقائم قيامي بينكم من أنفسكم محمدا، وأحمدا، ومن الله محمودا، لأكون لكم مشهودا، ومنكم مقصودا، وفيكم بالحق موجودا، وهو أمر الله لفردكم وجمعكم، في ناموس الفطرة لصبغة الله لكم بي.

(وا عجبي من أناس يجرون إلى الجنة بالسـلاسـل)[٨٨]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٨٩]، فما وقع تحت نظر ربي، منظورا له ممدودا منه، قائما فيه، إلا من قام فيَّ، وما قام فيَّ إلا من قمت فيه، ممتدا بحقي فيه، بنور الله معي له، هو في دوام لي بكوثري، لرحمتكم بقائم الرحمن الرحيم.

فما رأى الله، وهو ربي وربكم، إلا من رآني حقا، يوم رآه حقا، بحقيقتي ممتدة فيه، فعرفني له قيام الحق به، فشهدني لنفسه، يوم شهدني رسولا لله. وشهده محمدا الذي علم وصدق وعرف، وبمتابعته الحق لنفسه شرُف، فقال لا إله إلا الله، وتواصى بها بالحق، علمها وعلمها، علمها وأعلمها، قامها وتحدث بها، {وما ينطق عن الهوى}[٩٠]، (عُلماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٩١].

فمن قام في ذلك، ومن دعا إلى ذلك، كان من الصالحين، من خلالـه تتحدث كلمات الله وحقائقه، {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}[٩٢]، هذه هي الأُمة الوسط، وهذا هو الأمر الوسط، وهذا هو الحق الدائم، والأمر القائم، في البشرية الوسط بمحمد، بين سبقها له بحقائق وعباد لله، ولحاقها به من بعده، بحقائق وعباد للـه. (لا تقوم الساعة إلا ويظهر على الأرض آدم)[٩٣]، (وكم قبل آدم من أوادم)[٩٤]!

إن الإسلام لا يفرق الشريعة عن الحقيقة، ولكن الإسلام يقوم بالعلم ومفارقة الجهل، والعلم يجمع موصوف الشريعة من الحكمة والمنطق بالتبليغ، وموصوف الحقيقة بالتجربة والمشاهدة. وعلى أساس من الأمرين تقوم الطريق إلى الله، والسلوك بالتطور، وعلى أساس من الوعي الحقي، والإدراك العقلي، والاستقامة النفسية، بتنظيم مجتمعه في الروابط الاجتماعية، والتعاون الاقتصادي، والتنظيم السياسي، فهو تعاليم وتنظيم، فيه الكفاية لحاجات الفرد والجماعة، لممارسة الحياة الأرضية، والحياة الروحية لتكون في خدمة المستقبل الإنساني، بشقيه من الحياة الذاتية والحياة المعنوية، وجمعهما في وضع تعاوني اتحادي عملي.

وهذا القيام وهو الدنيا، دار تشريع وتحقيق، والآخرة لها لعين أمرها، دار تشريع وتحقيق أيضا. فإذا ظهرت الحقيقة في الآخرة، أو في النهاية بما كانت النفس في دنياها منه تحيد في أولاها، طلب أهلها بما قام بهم من المعرفة، أن تقوم عليهم الشريعة، فحنوا إلى الحياة تحـت القيود المكانية والزمانية، وطلبوا أن يطرقوا البيوت من أبوابها مرة أخرى، بإياب إلى الأرض، لكمال أنفسهم، بعمل يعوض لهم ما فاتهم، مما عجزوا عن تحقيقه في حياة الروح أو رأوا بُعد تحقيقه بنظامها. وإذا انقلبت مزاعم الشريعة على قائم الحقيقة على الأرض، فاختـل نظام مجتمعها، بفقدان سلامه وأمنه، طلب أهلها غلبة الحقيقة، على موهوم الشريعة وتعجلوا أمر الساعة والقيامة، تخلصا مما بهـم لتقوم بهم الحقيقة، في ظل ما عرفوا من أمر وبلاغ الشريعة، رغم ما حرفت عن واقعها، مفاهيمهم عنها.

أما من قامت بهم الشريعة والحقيقة بعلم شمل الشريعة والحقيقة في قيام لهم على الأرض أو في عوالم الروح، فهؤلاء هم العلماء باللـه، في علمهم عن أنفسهم… هؤلاء هم الأناجيل… هؤلاء هم كتب السماء… هؤلاء هم القرآن… هؤلاء هم الإنسان… هؤلاء هم الحروف والكلمات والألواح.

هؤلاء هم غاية الكائنات، للتواجد فيهم، ولتحقيق معانيهم، بالتواجد بهم، عند من عرفهم، في طلب معرفته لنفسه، فهم لمن عرفهـم وأحبهم يقومون ويتقلبون في الساجدين منهم، عبادا للرحمن، إذا خاطبهم الجاهلون، من أهل التشريع، أو الجاهلون من أهل السلوك، قالوا سلاما، هم رحمة الله وهديته لأهل محبته ومقاربته.

وإذا سألهم سائل من طالبي التحقيق من ساكني السماء أو من ساكني الأرض، وجد عندهم ما يرضيه، وما يغنيه، وما يفتح به له للحق أبوابا فيه، في نفسه بمعانيه.

وإذا سألهم سائل من أهل التشريع، وجد عندهم بغيته… وجد عندهم غايته… وجد عندهم ماء الحياة… وجد عندهم نور الحياة… وجـد عندهم صحائف المعرفة… وجد عندهم أقلام القدرة… وجد عندهم ما يبغي… وجد عندهم ما يرجو… وجد عندهم ما يرتضي… وجد عندهم ما يرضي… وجد عندهم ما يشفي… وجد عندهم ضالته من البيان، وما يعوزه من الإيمان، وما يسعده من العرفان.

علّموه، أكبروه، كبروه، شرعوه، حققوه، ومن العدم أخرجوه، وبالحياة أوجدوه، وبالأنوار أشرقوه، بسكينة الليل سربلوه وستروه، وبالنار أشعلوه، وبالروح أطلقوه وحرروه، وبالحق أنطقوه، ووجها لله أظهروه، وبالنور شغلوه.

فما بال هذه الأمة تنتسب إلى محمد ما قدروه؟! هل عرفوهم لأنفسهم بالنقص، فجافوهم وهجروهم، ولم يهدهم الله إلى السبيل والدليل، فيتكشف لهم أمر دينهم، فيعرفون الرسول بالكمال، وأنه بينهم وفيهم ما فقدوه، وعليهم أن يطلبوه؟ هل كثروه؟ هل كوثروه؟ هل أنهروه؟ هل افتقدوه ولم يجدوه، ولم يلاقوه؟ إن لم يفعلوا فلماذا يذكروه وإليه ينتسبوه؟!

هل بابا، في عارف طرقوه؟ هل مع تقي عاملوه؟ هل أحسنوا الظن به ففي الناس وصلوه، فاتقوا الله ذكروه ما قدروه، واسترحموه وعن الرحمة قطعوه، ومع المرحوم ما اقتدوه، وما وصلوه، وما عاملوه؟

بأي لون لنفوسهم لونوه؟ وفي أي شكل بعقولهم صوروه؟ وبأي خيال وثنوه؟ وحتى وثنا ما عبدوه، وما لقلوبهم طلبوه، ولا لعقولهم تذكـروه، ولا لأنفسهم انتسبوه، نفسا مثالية لهم، وقدوة أخرجت بينهم ما اتبعوه، وما إليه أضافوهم فإلى حقائقهم أضافوه، ما تواصوه، وما تذاكروه، ولكن بموهوم عاملوه، وعلى حرف جرف هاو تواجدوه، وكلما تواجد بينهم نورا جافوه، وجاهدوا ليطفئوه، وإنسانا خاصموه وقتلوه، وطريقا مستقيما عوجوه وشوهوه، وبناء شامخا هدموه، وبيتا لسكينتهم أزالوه، وأنقاضا بعثروه، وأوثانهم من صنعهم استقبلوه وطافوه، وقبلة اتخذوه، وعليه عكفوه، وإليها صلوه ووصلوه!

هذا هو حال الناس، على ما هم الناس، فهلا يتعجلون أمرهم، وإرهاص يـوم لا بيع فيه ولا خلال يدنو منهم بآيات من الله، تعجـز العقول، وتكشف عن صدق كل ما جاء به الرسول! {لو أنزلنا هذا القرآن، على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}[٩٥]، ولكن (قلـوبهم كالحجارة أو هي أشد قسوة)[٩٦].

الله ورسوله يدعونهم إلى الحق في أنفسهم، وإلى بيت الله في قلوبهم، وإلى هيكل الوجود، في هياكلهم، وإلى ملكوت الله بين جوانحهم. ولكنهم عـن إجابة الدعوة يتقاعسون، وعلى ما وجدوا عليه آباءهـم يصرون ويتابعون، وما في أنفسهم لا يغيرون، وأنفسهم في منامها لا يوقظون، ومن نومهم لا يستيقظون.

فسبحان الله وتعالى عما يصفون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، منه ومن طريقه ينكصون، وعنه وعن دينه يتباعدون، وباسم الله وباسم الدين يتمشدقون. هدانا الله وإياهم إلى الحق والدين، وردهم إلى سواء السبيل، ولأقرب رُشدا، ولأقرب رَشدا.

إنهم والله معيتهم معهم، معها، لا يتوحدون. وفي مراد لها بهم، معها، لا يتحدون. وحصن لا إله إلا الله، عَلما مرفوعا، فوق علمها بهم، هم تحت علمها لهم براشد منهم لا يتجمعون. وإمامهم بابا مفتوحا، للرسول بها بينهم، بابه أمامهم ظاهرا لهم لا يلجون. فإذا كانت قد عميت عنه قلوبهم موجودا، فهلا قبلته عقولهم لبصائرهم معنى قائما موعودا! فلا أقل من أنهم به يوجد بينهم ويشهد منهم يعتقدون، فعنه يبحثون وإليه يسعون، يوم هم للأمر يكشفون فما به في لقاء يطرقون، وعنده يقفون، وإليه يدعون، وبه يعتزون، فيعزون، ورسالة الله بهم يقيمون ويجددون وينشرون، وعليها يتحابون ويتلاقون ويجاهدون. {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير}[٩٧].

اللهم إنا قد علمنا، ما أعلمتنا، من علم عن رسولك، علما لك، ذاتا متجددا، وروحا منتشرا متسعا متواجدا، ونورا لك قائما، ممتدا متزايدا، في الناس موجودا، متعددا متوحدا… اللهم به فألحقنا، وفي نوره فأدخلنا، وبروحه فأحينا، ومن أحواض ماء الحياة له، كوثر الوجود، فاسقنا وزدنا، ومن موائدك معه متلاحقة، أطعمنا ولا تحرمنا.

اللهم به فتواجدنا، ومعه فتوحدنا، وبه فوحدنا، وإليك فانسبنا، عبادا لك فادعنا، حقائق لك عرفنا، وبحق العبودية لك شرفنا.

اللهم من نورك به فزدنا… اللهم فيك لك، مساكين، فابعثنا، وعلى المسكنة فأبقنا واحفظنا، ومع علم المساكين وقائد المساكين فاحشرنا، وبجماع وجمع ركب المساكين إليك للانهائي وجودك، وللانهائي شهودك، وللانهائي علمك، وللانهائي عطائك فألحقنا.

اللهم إنا له، إسلاما لك سلَّمنا، ويقينا بك به أيقنا، وعلما لك عليك، فينا به قمنا وعلمنا، وعَلَما عليه برحمتك وهديتك تواجدنا وأعلمنا.

اللهم فاغفر لنا ولقومنا… اللهم فتولَنا وقومنا… اللهم فارحمنا وقومنا… اللهم فأحينا وقومنا… اللهم أُمة لك فتواجدنا وحققنا، وبشرية إليك فتخلقنا وحققنا.

اللهم برحمتك فعمنا، حكاما ومحكومين، روادا ومرودين، غافلين ويقظين، مجاهدين وقاعدين، وتولنا برحمتك يا أرحم الراحمين… واجعلنا من المغفورين المقبولين، بسر المغفور المقبول لوجهك الكريم علما للعالمين.

لا إله إلا أنت، سبحانك إنا كنا من الظالمين، فلا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طريق الإيمان واليقين.

أضواء على الطريق

السيد الروح المرشد (سلفربرش) يعطي بعض التفصيلات عن مهمته، أو رسالة عالمه للبشرية، وكيف يقوم بوظيفة الروح الأمين، وكيف يؤدي عمل عالم الروح المرشد، فيقول:

(عندما تسألونني لكي أجيء برسالة، أجعل نفسي متصلا بالذبذبـات التي تمدني بالرسائل لكم ـ إذ أكـون حينئذ بوقـا ليس إلا ـ فتبث إليّ الرسالة، عندما تكون الظروف مواتية أستلم كل ما يبين لي بسهولة، وإذا كانت هناك صعوبة ما، قد تكون اضطرابات بقرب حجرة الاتصال في بعض الأحيان، عندئذ يحدث الخلط، فتنقطع الخطوط فجأة، وعندئذ يجب أن تتحول الرسالة بسرعة إلى رسالة أخرى، وهذا معناه خط ذبذبة جديد.

وأحيانا عندما آتي برسائل شخصية أستمع لما يقال وأعيده مقطعـا… مقطعا، لأنه يكون على نفس ذبذبتي عندما أتكلم خلال الوسيط. ولكن عندما أصير آلة للتعليم فلن تكون الذبذبة نفسها، لأن هناك مظهرا آخر من الوعي يجب أن يستعمل. يجب علي أن أنطبع بالرموز والمناظر والصور والإلهـام، بطريقة تشبه كثيرا الطريقة التي ينطبع بها الوسطاء في عالمكم نتيجة لفعلنا، علي أن أظهر وعيا أعلى ممن تعرفونه باسم سلفربرش).

وظاهر من هذا أن الوسطاء من عالم البشرية هم آلات تعليم، للهدي الصادر من عالم الإرشاد الروحي، أو أبواق اتصال منه إليها، بما يقابل عمل روح أمين أو روح معلم، مواصلة لعمل الرسالة الفطرية الإسلامية. {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٩٨].

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة الفتح - ١:٢ ↩︎

  2. سورة النساء - ١١٣ ↩︎

  3. سورة الإسراء - ٧٩ ↩︎

  4. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  5. سورة النحل - ١ ↩︎

  6. سورة النبأ - ١٧ ↩︎

  7. سورة طه - ١٠٨ ↩︎

  8. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  9. سورة الأحزاب - ٤٥-٤٦ ↩︎

  10. سورة الروم – ٢٧ ↩︎

  11. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  12. سورة الأنعام - ٩١ ↩︎

  13. سورة مريم - ٦٥ ↩︎

  14. سورة الماعون - ١ :٢ ↩︎

  15. حديث شريف: " المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ." أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  16. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  17. سورة الروم - ٢٧ ↩︎

  18. سورة سبأ - ٤٦ ↩︎

  19. سورة مريم - ٩٣ ↩︎

  20. سورة فصلت - ١٢ ↩︎

  21. سورة الصافات - ١٥٩ ↩︎

  22. سورة البقرة - ٣٠ ↩︎

  23. سورة الرحمن - ٣٣ ↩︎

  24. سورة المعارج - ٤ ↩︎

  25. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  26. سورة طه - ١١٥ ↩︎

  27. سورة الأعراف - ٩٩ ↩︎

  28. سورة الشورى - ٥١ ↩︎

  29. مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات‏. ↩︎

  30. سورة النساء - ١٧٢ ↩︎

  31. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  32. سورة الذاريات - ٢١ ↩︎

  33. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  34. سورة ق - ٢٢ ↩︎

  35. سورة البقرة - ١١٥ ↩︎

  36. سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎

  37. سورة النور - ٣٦ ↩︎

  38. سورة المزمل - ٧ ↩︎

  39. سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎

  40. سورة البلد - ١١-١٣ ↩︎

  41. سورة التوبة - ١٠٣ ↩︎

  42. سورة الأحزاب - ٤٣ ↩︎

  43. سورة آل عمران - ١٤٠ ↩︎

  44. سورة الضحى - ٤ ↩︎

  45. سورة الأعلى - ١٧ ↩︎

  46. سورة الرعد - ٢٦ ↩︎

  47. سورة الرحمن - ٤٦ ↩︎

  48. سورة الشورى - ١٨ ↩︎

  49. سورة طه - ١٥ ↩︎

  50. سورة الشورى - ١٨ ↩︎

  51. سورة الانفطار - ٦:٨ ↩︎

  52. سورة القيامة- ٣٦-٣٧ ↩︎

  53. سورة غافر - ٥٧ ↩︎

  54. سورة لقمان - ٢٨ ↩︎

  55. سورة الذاريات - ٤٧ ↩︎

  56. سورة يس - ٨١ ↩︎

  57. حديث شريف: “إن الزمان قد اسـتدار كهيئته يوم خلق الله السـموات والأرض.” أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود. ↩︎

  58. من حديث أخرجه البخاري ومسلم عن لحظات انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، فقال له ملك الموت وقال: السلام عليك، يا رسول الله أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله فقال: النبي صلى الله عليه وسلم، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى…" ↩︎

  59. سورة إبراهيم - ٣١ ↩︎

  60. سورة الأنعام - ١٥٨ ↩︎

  61. سورة البقرة - ١٧٧ ↩︎

  62. سورة النور - ٣٥ ↩︎

  63. سورة الحج - ٤٦ ↩︎

  64. سورة الشرح -١ ↩︎

  65. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  66. “وَلَمَّا سَأَلَهُ الْفَرِّيسِيُّونَ: «مَتَى يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ؟» أَجَابَهُمْ وَقَالَ: «لاَ يَأْتِي مَلَكُوتُ اللهِ بِمُرَاقَبَةٍ، وَلاَ يَقُولُونَ: هُوَذَا ههُنَا، أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! لأَنْ هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ».” (لو ١٧: ٢٠-٢١." ↩︎

  67. سورة فصلت - ٥٣ ↩︎

  68. سورة الكهف - ٢٦ ↩︎

  69. سورة مريم - ١٧ ↩︎

  70. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  71. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ولم نستدل على سند له في كتب الأحاديث الشريفة. ↩︎

  72. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  73. من الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني” أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎

  74. سورة النجم - ٤ ↩︎

  75. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  76. حديث شريف: “لمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  77. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  78. جزء من حديث شريف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فُضِّلْتُ على الأنبياءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِىَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِىَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهورًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كَافَّةً، وخُتِمَ بي النبيُّونَ‏). سنن الترمذي، ومسلم باختلاف يسير. كما أخرج البخاري بعضا منه في أحاديث أخرى… ↩︎

  79. إشارة إلى الحديث الشريف: "(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) أخرجه أحمد والبخاري، والبزار باختلاف يسير. ↩︎

  80. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  81. سورة الأحقاف - ٩ ↩︎

  82. من الحديث الشريف: “أفضل الدعاء دعاءُ يومِ عَرَفَة، وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبِيون من قبل: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له.” أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي. ↩︎

  83. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  84. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  85. سورة النجم - ٤ ↩︎

  86. من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني. ↩︎

  87. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  88. حديث شريف: “عجِب اللَّه من قوم يدخلون الجنة في السلاسل.” صحيح البخاري. كما جاء بلفظ “عجبتُ لأقوامٍ يُقادونَ إلى الجنةِ في السلاسلِ وهم كارهونَ.” أخرجه ابن الأعرابي في معجمه، وأبو نعيم في حلية الأولياء. ↩︎

  89. سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎

  90. سورة النجم - ٣ ↩︎

  91. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  92. سورة فصلت - ٣٣ ↩︎

  93. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  94. استلهاما من حديث شريف ذكره الشيخ ابن العربي الحاتمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله خلق مائة ألف آدم”. ↩︎

  95. سورة الحشر -٢١ ↩︎

  96. استلهاما من الآية {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة…} سورة البقرة - ٧٤ ↩︎

  97. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  98. سورة يوسف – ٨٧ ↩︎