(٥)
صبغة الحياة
وفطرة الخلاص والنجاة
بدائم رسول الله، عند قائم، وشاهد وطالب الله
حديث الجمعة
٢٥ صفر ١٣٨٥ هـ - ٢٥ يونيو ١٩٦٥ م
أشهده في موجوده، بعين لطيفه لمشهوده، لقديمه بعليمه في معلومه، لا إله إلا الله.
وأشهده بساري نوره لقائمه بقائمي، وجه الله، وأشهده ببصير حكمته، في لانهائية ذاته لذاته بذاتي بموجوده لوجودي، بقائم آدمه لي لمعنى عبده، رسول الله.
فأعرفه للإنسان بالإنسان في الإنسان له، الحق بموجوده، لشاهده ومشهوده، وأنه في قيامي بوحدانيته لوجوده، لعاقلي ومعقولي من جوده، لا إله إلا الله، والله أكبر.
فأعرفه بمعرّفه، لعارفه لعينه، مبعوثا بالحق لتعريفه، بنور تشريفه محمد الله… محمدا رسول الله… كوثرا بمعناه… أمة كلها رسول الله، وإنسان الله.
فأعرفه الحياة لإنسان الحياة وإنسانية الحياة، وأعرف الدين فطرة الخلاص والنجاة، من ظلام النفس في الفلاة، يمحو ظلامها نـوره، ويشرفها لنورها، الله ورسوله، فيحققها لها اللطيف لقائمها، لبيت الذكر لدائمها، كلمات لله ورسول لله، بكشف الغطاء عن جلود الخليقة، لقائم الحقيقة، بلا إله إلا الله.
يبعثه الإنسان ذاتا ودارا بالحق، عالما وساكنوه، رسولا من الله، ونصبا لقبلة الصلاة، رحمة للعالمين من دواب السموات والأراضين، على ما كان إنسان الله أزلا للوجود، وعلى ما كانت لا إله إلا الله أبدا قياما للشهود، يقوم إنسان الله ويتقلب في الساجدين سرمًدا. فينقلب إلى جوهره ومظهره الساجدون أبدا، وبه يبعثون وجها ويـدا، فإذا هم الإنسان الكريم، فإذا هم الرسول الأمين، محمدين بالخلق العظيم رسولا من أنفسهم، وأولى من أنفسهم بالمؤمنين. هو الحق لهم ممن إليه يفتقرون.
بعث به الإنسان بالحق راحما، ومرحوما، لرحمة وحضرتها ورسولها، ما غاب عن الوجود عمله، سبق الوجود بوجوده، وسبق الافتقار إليه بجوده، ما انقطعت عن طالب أو مفتقر للرحمة رحمته.
سبحان الله، منزها في مطلقه عن الوصف والاتصاف، وتعالى الله في مطلقه عن الإحاطة به أو الاكتشاف، موجود الوجود بكائناته للشهود، ومعلم الوجود بآياته للسجود، ومخلِّص الموجودات برحمته للصمود.
أراد الإنسان لنفسه، فكانه قديما وأزلا، ويكونه قادما وأبدا، وهو كائنه بقائمه، ما تحقق الإنسان بإنسانه، وتخلص في سجين نفسه من كنوده وبهتانه، وحرص على حقه وأمره لعنوانه، ليقوم لله، لمعاني عبده وإنسانه.
عرف الإنسان الله بفطرته، فأغنته معرفة الله لمعناه وصبغته، عن كل وهم بسواه، بما زهق من موصوف جاهليته، فآمنه لإدراكه لعينه في أحسن تقويم، قادرا مقتدرا، آمرا بقدرته وأمره لنفسه، عالِمَا مأمورا، وعبدا مذكورا.
لا يضل أمره، ولا تعجز إرادته، بمستقيم طريقه، وقد أحب أن يعرف في كماله، فأوجد الوجود، على ما كان له في قديم أحواله، في مجاهدته لأمره إلى اكتماله، وما زال بنا يرينا آياته في الآفاق، وفي أنفسنا، وأنه بنا لبالغ أمره، حتى يتبين لنا أنه الحق لا شريك له، من موهوم وجود للكون لكوننا.
نُقدِّره مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، مالك الملك، في جانبي الحياة وما كان إلا إنسانا لنا، يوم نكونه بمن كانه عندنا وبيننا. فما قام التقييد، وتواجد الكائن المقيد، تحت قيود الزمن والمكان، وما تحرر منهما إلى فردوس معناه، فوق وتحت المكان، وقبل وبعد الزمان، إلا ليعرف إلى نفسه.
ينزع الملك ممن يشاء، في جانبي الحياة، فما تواجدت الأنانية به إلا لتحرير الروح في عوالمها لمراقيها، وما قامت الأنانية له لمعنى عبده، في ستر عن غيره، لوصف ربه، عَلما عليه، في عالم الملك، إلا ليكون رسولا به لطالبه ولقيام خلافته، ملكا على هيكله لمعنى الذات ذاتا لقائم العالم له لمعنى ملائكته.
إن الظاهر في الملك لأهله، على ما نشهد من حكمته يوم نقومها، ظاهر أيضا في ملكوته لأهله، وهو ما يغيب علينا، فيما لا نشهد بجهل إرادتنا من إرادته، إلا في اجتماعهما بنا، فمن عرف ما شهـد بقيام حكمته، ظاهرا لباطن، عرف ما لم يشهد لغيب معيته. فمن عَبَّد نفسه لربه، أقرب إليه من حبل الوريد، لقائم الحياة له، على ما شهد من معاني افتقارها، في جلباب عزلتها بماديها، عرف ربه لها، على ما آمن، يوم يدخلها الإيمان، في صحبة المؤمن، لمنشود المثال لها، من معاني الفناء لفنائها به، وقيامها في بعثها ظلاله.
من عرف نفسه، على ما هي، من توقيتها، عرف ربه عليها في بقائه، على ما هو، من سبق عليها، ودوام بعدها، كوثر ما عرف.
ومن عرف ربـه في بقائه، باطن نفسه، فعرف نفسه ظاهر ربه، صلح لمعاني الدوام لربه، نفسا له، بموصوف عبده، فأعطي الكوثر لأناه، للعروة الوثقى بمعناه، فكلما استوفى موصوف العبد بإناء له، جدد إناءه لآبه من الحق، في أوبته لقديمه من الخلق، وجها لوصف الرب له، لموصوف حقه ومعناه، رسولا من أنفسهم لوصف خلقه ومبناه.
تقادم الإنسان إمعانا في القدم، بدوام بقائه، فتأزل. وتجدد بأزله فتأبد، بدوام جديده لقديمه في قائمه، لقائم باقيه، بمعناه، أعطي الكوثر، ففارق غيره، من موصوف الأبتر، إلى موصوف الخالد، الكثير المتكاثر والأكثر، {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد}[١]… وللبشرية بك جعلناه، (إنما خلقتم للأبد وإنما تنقلون من دار إلى دار)[٢].
(من أحيا نفسا مؤمنة)[٣]، فكأنما أحيا الناس جميعا، من أحيا نفسه، كان الناس جميعا، لنفسه بنفسه (ابدأ بنفسك)[٤]. {فاستقم كما أمرت}[٥]، متجددا في معاني باقيه، بصاحبة هو لها لباس وهي له لباس بها وبه الوالد وما ولد، سبحا فيه، فتجدد وتعدد، فيما ظهر من إرادته، بكلمات المطلق لحقيقته، لظاهره بخليقته، فكان الجديد والقديم في أحديته، وكان في جديده بحقه، لقديمه بخلقه، ما اتخذ صاحبة ولا ولدا.
إنه الإنسان… إنه إنسان الله… إنه الإنسان، بُعث بالله… إنه الحق من الله… إنه الوجود بالله… إنه الوجه للأعلى والأعلى حتى إلى ذات للمطلق لا تعلى، تدانى له منه فيه، بظلال لها عند الأدنى والأدنى من الأدنى فالأدنى حتى إلى أبدي بأدنى، فما زال المطلق وراء الأدنى بإحاطته، بباقي لا يمحيه، كما هو وراء الأعلى بإحاطته بقديم لا يدرك، أو يعرف أو يفرض البدء له فيه. وجوه لوجوه، وجوه عالية، مدانية، لوجوه مفتقرة عانية، يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون طلعتـه، يريدون وجهه، ولا يشهدون له وجها، إلا يوم يكونون هم له وجوه، بشهادتهم للا إله إلا الله، ولا يشهدونها إلا بدخولهم في حصنها، بشهادتهم لهم محمدا رسول الله. الله من وراء مشاهدهم، والله من وراء مشهودهم، مؤمن لمؤمن، {ورجلا سلما لرجل}[٦]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٧]، {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى}[٨]، فما شهدوا يوم أُشهدوا إلا أنفسهم، لمن هو من ورائهم محيط، لشاهد ومشهود، (لا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله)، هو للرب والمربوب أحد قيامهما.
هذا هو الإنسان في نعمته… هذا هو الإنسان في حقيقته… ولكن الإنسان وهو في جلدته، يحرص على شيء جلدته، ويعمل ليرضي شيطان مادته، فيعرفه باسم الإنسان في قائمه، غافلا عما في باطنه لدائمه، من نور الحياة بالرحمن، من روح الإحسان، من قائم الديان، من موضوع الميزان، محرفا لنصب الكمال والعرفان، منحرفا عن طريق القرآن، مجددا لدين الجاهلية والأوثان.
فيريد أن يفرض إرادة جلدته على معاني الإنسان فيه استجابة للشهوات، ثم يمتد بشهواته إلى بسط سلطانه بها على غيره من الناس، باسم الصلاح والإصلاح، بموهوم قيام سلطانه، داعيا لحاله بحاله، في نشر حاله رسالة عنوانه، ويخادع نفسه في أمر قدرة أعطيها، ما قدرها وما كانت له إلا بلاء وابتلاء، واختبارا من الأعلى {أيكم أحسن عملا}[٩]، فظنها غنيمة، ووهم حاضره من الدنيا بجيفة ذاته، دارا كريمة.
أراد أن يبسط على الدنيا، بها وفيها بمقعد الحكم لسلطانه سيادته على من حوله من عباد رحمانه، كراسي ملكه، وعروش أمره، مذلا لمن هو عينه وعنوانه، بعيدا عن سلطان الله به لإحسانه، يريد أن ينتشر بنفسه، مؤلها لها، ببهتانه، عزة شيطانه، بعيدا عن حكمة الله له في عرفانه، لأمره بجود رحمانه، وهمته لمعول بهتانه، وتطهير إنسانه، وكسب وجدانه.
فكان له ما أراد، على ما به أُريد، في حدود ابتلائه، فبسط سلطانه على ما يريد، بحكمة الله بكل عنيد على كل عنيد، علّه يوم يكشف له أمره بعجزه، يرعوي، وعلّه يوما عن طريقه الخاطئ، يبتعد، فيرتوي، يوم يستيقظ فعن مشاركة الله بوجود منفصل ينتهي، فيرجع إلى ربه لمعناه لعاليه، ويفيء إلى نفسه، فيعرفها لمن خلقه به فيه، فيستيقظ إلى أمره منه به، فيعامل الله قائما في الناس تجاهه، بما أودع الله بهم، وبما جعل الله له.
يعامل الله في الناس… يعامل الناس في الله، أما من وقع عليه القول، ردا لعمله إليه، برد ظلم الظالم عليه، ففي هذا تطهير لنفسه، وموقـظ لعقله، وتطوير لأمره (إن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر [ينتقم به ثم ينتقم منه])[١٠] ، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض، لفسدت الأرض}[١١].
إن الذي خلق فسوى، وقدَّر فهدى، طلب إلى كل قيام في قيامه أن يعامل الأدنى على ما عامله به الأعلى، يوم استيقظ… فبهداه أيقظ، خلقه فسواه، وقدره على نفسه بقديم له عليها يوم قدره على نفسه بنفسه بجديد لنفسه ولاه، وملَكه فأغناه يوم ضاعف له الحياة، وقدره قدوة للناس بهداه، يوم هدى به من اهتداه.
فهلا تخلق الإنسان بأخلاق الله، وهو الذي خلقه ولنفسه ارتضـاه، فحققه فظهر له فيه به بالآب والأب وأبناه؟ هلا عامل الناس بعضهم البعض على ما عاملهم الأعلى في علاه؟ كانوا في ضيق هياكلهم من المادة فأخرجهم منها فهيأ لهم انطلاقهم ومسراهم يوم حررهم سالكين من سجين الطبيعة وسلطانها عليهم في هيكلهم فحررهم منها بمفازة الموت، عاجلة من فعلهم أو آجلة تفعل لهم لوضع أوزارهم عنهم، ولكنهم ردوهم نفوسا حزينة عقولهم سجينة، مفتقرين إلى الانطلاق من عجزهم على أنفسهم لحسهم، وقد كانت الحرية لهم في دوامهم الشعار، والانطلاق بأمرهم في مجاهدتهم، لأنفسهم غاية في الاعتبار، ويوم صدقوا أعزهم بعزته وألبسهم ثوب إرادته.
ذلك للإنسان، يوم يدرك الضرورة في أن تمتد إليه يد الله بنوره برسوله، لتخرجه من سجن أناه لنفسه، وقد تحرر من وزره بغلافه من الكثيف لطبعه، وقد ظنه طليقا، فعرف ما كان فيه من جاهلية سجينا بكثيفه في اللطيف، وهو السجين في الطبيعة باللطيف والكثيف، وقد ظنه قادرا وهو المَهين.
فقام فترة في سكرة الموت بوهم اليقين وهو الظنين، مبعوثا على ما مات عليه، فامتدت إليه يد الله برحمته، بساعته مباغتة، فبطش بعنجهيته لقيامته مفاجئة، ففاء إلى أمر الله في نفسه وقد تحرر منها، بعزلتها، المرة بعد المرة (من مات فقد قامت قيامته)[١٢]، ومن تحـرر من سجن نفسه لمعنى أناه، فهو الطليق، ومن تعطل به عليه سلطان نفسه فهو العتيق. فمن حقق لنفسه ذلك في عالم الأشلاء، دخل بنفسه على قدميه حية إلى عالم الأحياء، يوم تواضع أرضا أرضا، فرفع سماء بعد سماء.
(أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)[١٣]، فمن تكون أنت؟ أنت الإرادة التي تعلوها، وأنت العقل الذي يحبوها، وأفضل عملك أيها العقل، أن ترحم من دونك من أمر نفسك، حتى يرحمك من يعلوك من أمر الروح روحا لروحك (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السـماء)[١٤].
فالملك في الوجود الحق، من ملك نفسه أنانية للحق بالحق، فكان وجه الحق يوم يطورها عالما ووجودا ونفسا للحق. الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[١٥]، {ولا تزر وازرة وزر أخرى}[١٦]، {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[١٧].
إن قدرة الله نافذة في دوام، وإن إرادة الله غالبة في سلام أو في مظهر من خصام، تدرك لمدركها، إذا أفاق إنسان السماوات والأرض لأمره، سواء في السماوات أو في الأرض كان، يوم يستجيب لنداء ربه موجها إليه، نواة للسموات والأرض، لعالمه لمعنى نفسه وجها لربه، يوم يصدر الناس أشتاتا لمعنى قائم وموعود في قائم سديمهم بأنفسهم، مخاطبين منهم، {ائتيا طوعا أو كرها}[١٨].
فيجيب الإنسان، روحه، وعقله، في مقرهما، ودارهما من قلبه ورأسه، في هيكله، ومعناه لعالمه بكثيفه ولطيفه لهما بهما، أتينا طائعين، إذا أفاء الناس لأمرهم لتفتقت عنهم السماوات والأرض، في قائم الحق لهم، بالحق عليهم، يوم يتنادون في مكانهم بأبعاضهم بعيدة أو قريبة من هياكلهم لهم اجتماع أمرهم {أن الله يحول بين المرء وقلبه}[١٩].
يدرك ذلك في قائمه، من أفاء في حاضره، إلى نداء ربه وقيومه هو معه، بمعيته لقائم القيوم بقيامه، وقد وصل صوت الضمير الحي إلى سمعه، فسمع صوت الله من ضميره إلى ضميره فأفاق، ومن عاقله إلى عقله فأدرك، ومن أمره إلى نفسه فأشرقت، ومن محيطه إلى ذاته فاشتعلت، ومن ناره إلى زجاجته فتصلصلت فشفت، ومن خالقه إلى قائمه بمعناه، وبنائه، فبورك، يوم استجاب لنداء ربه لقائم روحه، بقائم عبده لنفسه وقائم رسوله لعقله. حينئذ أجابت الروح والنفس لنداء العقل {قالتا أتينا طائعين}[٢٠]، في الأرض كان أو في السماء كان، إنه الرجل الرشيد… إنه الإنسان… إنه إنسان الله… إنه إنسان الحق.
ماذا ينتظر المسلم، إن اتصف بمعاني الإسلام، للقاء ربه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد؟ متى يلاقيه وهو معه أينما كان؟ وأين يلاقيه وقد خلقه لنفسه؟ {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٢١]، (خلقتك لنفسي، ولتصنع على عيني)[٢٢]، (كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[٢٣].
إلى متى يبقى الإنسان في كنوده، وهو المسلم الذاكر لربه في قيامه وسجوده، المؤمن به في لا إله إلا الله، إيمانا به في وجوده؟ متى يستيقظ الإنسان؟ ومتى يستيقظ المسلم لشرف الإنسان برسول الله إنسانا ورسولا من الإنسان إلى الإنسان؟ وقد منح الله به لنفسه عنوانا، لمن لنفسه يطلبه، وفي مستقيمه في نفسه يشهده، يقوم ويتقلب في الساجدين، لمعنى الأعلى لأعلاه، معه يؤمنه ويعتقده، ولمعنى الأعلى عليه لقيومه بقائمه له ينشده، فيدرك أنه بحاله من الغفلة عنه مشهودا هو يعتقده، وأنه بوهم من جاهليته يزعم أنه معلما لا يجده.
كيف؟ والمعبود المقصود الموجود يقول وهو القادر على تنفيذ ما يقول، {ما ننسخ من آية أو ننسها، نأتي بخير منها أو مثلها}[٢٤]، أظهره ويظهره متواصلا لا أبترا، أعطاه ويعطيه الخلود بكوثره بشرا أُمة لنوعه وعمله وحقه مخبرا ومظهرا، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٢٥]، شهيدا على الشهداء المصطفين المختارين. (ما أعطيتـه فلأمتي)[٢٦].
كيف يقول لحبيبه وحبيب الناس لرحمته وللرحيم بالناس، لرحمانه والرحمن على الناس {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٢٧]، ثم هو يقطع هذا عنهم ويزعم الناس أنه أمر لا يقدر الله عليه، فلن يبعث الله رسولا بعد محمد؟ مقالة قيلت بعد يوسف، {يضل الله به من هو مسرف مرتاب}[٢٨]. إن الله لم يجعل منه على الكافرين به، وهو لهم في معيتهم وكيلا إلا من آمن منهم، حبسا لرحمته عنهم، إلى حين، ولم يجعل منه لهم إلى الحق دليلا مزورِّين، فكان عليهم بالحق الأعلى وبواسع رحمته، وواسع حلمه، وواسع مغفرته، كان عليهم ولهم بحقه الحفيظ، منظرين إلى اليوم المعلوم، بالفصل في أمر الله به للناس، بآياته يكفرون ومنها ينفرون، إلى شياطين أنفسهم بهم آلهة لهم حولهم يلتفون، وحولهم قبلة لهم يسجدون ويقهرون.
ولكنه جعل لرسوله شرف الوكالة عنه حقا ورحمة وصدقا على المؤمنين {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٢٩]، أما من لم يؤمن بمعية الله معه، فإن الله يحول بين المرء وقلبه، يحول بينه وبين رسول رحمته، حق القلوب، ونور العقول، وروح الذوات، وما وراء الآيات، والاسـم الجامع لأسماء الصفات، لقدس الأعلى له لمعنى مولاه، الذات الظاهر بقائمه للذات الأقدس لباطنه ظاهرا لباطن لمعناه ومبناه، عبدا لمن بالخير والاه، وبالحق داناه، وبالنور تولاه، ومن الظلام أبعده وأقصاه، ومنه إليه داناه، فأصبح عبدا هو وجه مولاه {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٣٠]، {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}[٣١]، كان بقالبه، كوثرا به، لقلبه، بابا وحجابا، فكان بوجوده الواسع الرحيم في تكاثره بالمؤمنين بالله ورسوله، عقبى الدار في السماوات والأرض.
لقد أكرم الله البشرية برسول الله، رحمة مهداة… وأكرمه بالروح الأمين، هدية منه يوم آخاه، {فكان قاب قوسين أو أدنى}[٣٢] تولاه، حتى جمعه فيه على الأعلى، قديما له لمعناه، ربا سماه ورفيقا أعلى لاقـاه، يوم داناه، فكان نور الله لمعناه، وروح هيكله لمبناه، فخلق الله به الخلق لمعناه، وبنوره تولاهم وتولاه، أليس هو إليه رسول الله، ومنه يد الله؟
إن الذي قَدر فهدى، وخلق فسوى، جعل من رسوله، حق الإنسان في حق الله، إنسانا لإنسان، ورحمانا لرحمن، ورحيما لرحيم، وكـريما لكريم، وعظيما لعظيم، {رجلا سلما لرجل}[٣٣] {وكان فضل الله عليك عظيما}[٣٤]، وكان فضل الله به على الناس في العالمين عظيما وقديما، {ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}[٣٥].
(أدبني ربي فأحسن تأديبي)[٣٦] ، {يتيما فآوى}[٣٧]، عرف أهله، عرف بيتَه، عرف أزله، {عَائلا فأغنى}[٣٨]، عَرف كوثره، عرف تكاثره، عرف بقاءه، عرف أبده، عرف ولده. {ضالا فهدى}[٣٩]، فضل في الله بطلب اللـه، ضل عن علمه بالله فيه، ضل عن الله معيته، ضل عن ربه ساكن جلدته، ضل عن قيومه في قائمه، فداناه، فهداه، برسول منه، شديد القوى، من عَالم بعيد عن هذا العالم وصله وهو في الأفق الأعلى، مدانيا من حضرة الرشاد، من حضرة الإنسان في أحسن تقويم.
{دنا فتدلى}[٤٠]، فمعه توحد، ففي الوحدانية شهد ما تجدد، {فكان قاب قوسين أو أدنى}[٤١]، {ما كذب الفؤاد ما رأى}[٤٢]… كُشِف عنه غطاؤه، فتلاقى فيه على من كان له ولاؤه، تلاقى الأدنى مع الأعلى، في هيكل الأدنى. تلاقى العبد مع الرب له في بيت الرب فيه لمعنى قلبه امتدادا إليه بروحه ونوره. فغِين على قلبه بأنوار معارجه، تتتابع، أخراها أشرق من أولاها، فاستغفر الله من ظنون علمه، أو علم ظنه.
وطلب يقينا أكبر، وقربا أدنى، فرآه نزلة أخرى، حلولا من الأدنى في الأعلـى، {ما زاغ البصر وما طغى}[٤٣]، فعرفه رسولا، وللأعلى وجها، عبدا وربا، فقامه ربا وعبدا، ولله اسما، ومنه آلها وإلها، فرأى وجه اللـه فيما شاهد من كل مقام، ورأى الله فيما داناه من أعلى بقيام. رأى الأعلى والأدنى، فيما هو فيه قام، قائما حيث قام، وكيفما فيه قام، معه أينما كان وقام، وأقرب إليه من حبل الوريد، ساعة يفنيه وبه يبقيه، فعرفه لا شريك له منه، وعرف أنه لا وجود له بغيره.
وبذلك أظهره ربه على الدين كله، وأمره قل جاء الحق وزهق الباطل، فأبان فقال (من محمد!)[٤٤]، (من رآني فقد رآني حقا[٤٥]، والذي بعثني بالحق[٤٦])، ورفع شعاره لا إله إلا الله، والله أكبر.
إن صاحب المقام المحمود، هو الذي يذكر، وهو الذي يعرف، وهو الذي عنه يتحدث، وبنعمته يشكر، وبقدرته يرهب (والذي نفس محمد بيده)[٤٧]، يا قومي، يا آبائي، يا أبنائي، يا أخوتي… (أنا أقربكم إلى الله وأخوفكم منه)[٤٨]، (ها أنذا رسول الله بينكم ولا أدري ما يفعل الله بي غدا)[٤٩].
فخاطبه الأعلى بأمانه، وداناه بإحسانه، ووعده بالأكثر، وعده له بالمحمود الذي رأى، وعنه أدرك، وبه ذكّر. به يبعث، وعنه يخلف فيمن بهما آمن، ولهما نفسه خلص وعبّد، وبموجوده في وجوده، للأعلى سجد، ونفسه له حقا أسجد، عرفه وعلمه، وأعلمه لم يكن له كفوا أحد.
وما عرفه إلا من كان بحقه، فيه له وجها لمعناه، لأحد منه أحدا معه في مطلقه من آحاد، لحقه بحقيقته، قامه لم يلد، وعرفه فيه بحقه له منه لم يولد، وأدركه بقيومه لعين قائمه، لم يكن له فيه كفوا أحد، (ما ظهر الله في شيء مثل ظهوره في الإنسان)[٥٠].
فكيف يتحدث المسلمون أو أدعياء الإسلام عن الإسلام؟ وكيف يتجمع المسلمون أو منافقو الإسلام على أعلام للطغيان، بوصف أعلام للإسلام؟ وكيف يعمل المسلمون أو هادمو الإسلام زاعمين بعملهم الإصلاح واهمين الصلاح؟ وماذا يقول المسلمون أو أعداء الإسلام، بمقولة من البهتان زاعمين العرفان، واصفيهم بالفاقهين والعالمين، فمن يكون إذن الجاهلون والمنافقون!
لقد أعزهم الله بصدر الإسلام، مع محمد… فامتدت إليهم يد نجدته وهم قلة، على الكافرين منهم والكافرين من أهل الكتاب كثرة، ونصرهم الله فأعزهم وهم أذلة، ولم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا في قائم إيمانهم.
فماذا كان منهم، بعد انتصارهم بالله ورسوله مسلمين؟ فرطوا في أمرهم، ولم تُقدِّر عندهم أنفسهم معنى للإسلام للرسول، هي به مسلمة لله، مؤمنة بالحق دائما مشهودا بالرسول، هي لله بهما قائمة، نعمة الله ورسوله عليهم. ولكنها عندهم هانت وقد أهانوها، وللدنيا أسجدوها، وللبهتان طالبة عاملة وجهوها، وخدعوها، وأجهدوها، فأنفسهم ظلموها، وعقولهم نور الله برسوله هجروها، والدنيا بهرتهم بزخرفها فاهتبلوها. (والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تفتح لكم الدنيا، فتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتأكلكم كما أكلتهم)[٥١] .
نزع اسم الله عنهم عزته، يوم حنين، وقد أعجبتهم كثرتهم، ليعلموا أن الكثرة، بدون الله ورسوله لا قيمة لها، فبقي لهم الحنين، في حياتهم متصلة، معجبين بكثرتهم، ولم تفدهم الموعظة، ولم يتلقفوا العظة، مخاصمين للصادقين في قلتهم، {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}[٥٢]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون بالحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٥٣]، {وقليل ما هم}[٥٤] .
ففارقوا الخير في أوانيه، وخاصموا الحق في وجوهه ومعانيه، واتبعوا كل شيطان مريد ظالم، ليحققوا لأنفسهم الشهوات بالمظالم، في مناصرة كل جبار حاكم. فما تواصوا بينهم بحق، وما تراحموا بينهم بحب، وما تآلفت قلوبهم حول يقين بصدق، وما تواءمت نفوسهم في مجاهدة، ولا تلاءمت عقولهم على مشاهدة.
خنعوا للمستعمرين من الكافرين من أهل الكتاب عشرات القرون، حتى إذا جاء يوم الفكاك، ودفع الله الناس بعضهم ببعض، وهيأ لهم الأسباب لاسترداد حرياتهم، فإذا هم بينهم يتظالمون، وعلى مقاعد السلطان يتقاتلون، والدماء الزكية يسفكون، ولا ينتصر فيهم لهم بينهم إلا الظالمون.
لا بكتاب يؤمنون… ولا بولي يرشدون… ولا بحكيم يستيقظون… ولا لمقالة حق يسمعون… ولكنهم بالترهات يتمشدقون، وباسم الفقهاء والعلماء يتصفون، وباسم العادلين المجاهدين يتظالمون، تعالى الله عما يصفون، وتنزه الإسلام عما يفعلون، فلا الحق يعرفون، ولا عن أهله بينهم يبحثون، أو لهم بحكم كتابهم يطلبون، وإليهم يسعون، ولو كانوا في بيئة أعدائهم ممن ينكرون.
يكفرون بالله، أقرب إليهم من حبل الوريد، وباسم الإيمان كفرهم يعلنون، وشعار الكفر يرفعون، الله من ورائهم بإحاطته، لا يقبلون. الله في شهودهم لمشهودهم منه بحكمته في داني طلعته، لا يبصرون. الله في قدراتهم يبتليهم بقدرته، لا يتنبهون.
أَمَا رأوا أنهم كانوا لمن كفروا من أهل الكتاب مأكولين، قصاعا عليها تجمعوا جائعين، وما زالوا عليها جياعا يتجمعون؟
يتكلمون بجهل عن الاستعمار، وعن الرجعية وبهما لا يتعظون! وحكمة الله بذلك فيهم لا يكشفون، وهم بحماقاتهم للاستعمار يجددون، وللرجعية ينصرون، ولهما بحمقهم ينتصرون، وما يدركون أنهم لحسابهم يعملون، يوم هم مع من ليس منهم يأتلفون، ونصرتهم يطلبون، ومعونتهم ينتظرون، فهم منهم يوم هم لأحد المتخاصمين عليهم يلتجئون، (والمرء على دين خليله)[٥٥] يتجاهلون، {ولا تأمنوا إلا لمن تبع دينكم}[٥٦]، لا يسمعون ولا يعملون.
فلا إلى كتاب الله وكتب الأنبياء يرجعون، ولا مع عباد الله يتعاونون، وعترة الرسول بعلماء أُمته أنبياء بينهم ينكرون، وأهل بيته سفن خلاصهم يتجاهلون، وكل صالح بينهم يحتقرون، أو يخاصمون، أو يكرهون.
هم بفعلهم وذكر أمثالهم من السلف يشيدون، والصحائف بخيالات يتصورونها ويصورونها يسودون ويسجلون، وأشباحا مرت على الأرض كما يمرون، لا أثر لها بينهم فيما يتواجدون يذكرون ويتذاكرون، والله ما جددهم بنفوسهم إلا وجدد فيهم وبينهم رسلا منهم، هـم عنهم يعمهون، {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}[٥٧] لو يعلمون. ولكنكم سلفا صالحا لا تدركون وعنهم في قديم وقائم متصل تعمهون، وكل منحرف محرف للكلم عن مواضعه تتبعون، وبتحريفه تتحدثون وتتمعلمون وعنه تنقلون، وله بينكم تتجددون وتتكاثرون.
هل تريدون في عصركم رجلا غاب عن أرضكم قرونا وقرونا، أن يبعث فيكم بما كان هو عليه يوم كان بينكم تعتقدون، أو له تسمعون على ما تذكرون يـوم تذكرون، قلوبهم حية بينكم بقلوبهم في جديد هياكلها تشهدون؟ ولكنكم في مقبرة بمقابرهم لهم تؤمنون. وفي صحائفكم تسلية لكم بأقاويل وأحاجي تدونون تتسامرون واحتفالات خادعـة لقبرهم تقيمون، ولوجه الإعلام الدائم المثال لقيامهم تتجاهلون وتجهلون.
لو جاء اليوم من بالكرامة صدقا أو كذبا تصفون، هل يعنون رسالته بما هدى على ما ترددون؟ أم أنهم بجديد بينكم ينطقون بما يتواءم ويتناسب مع ما كشف الله لكم من علم زمني أو كشف عنكم من أخطاء أو أوهام خدعتكم في هذه القرون؟
هل ترككم الله في غيكم تعمهون، وهو الرحمن الرحيم على ما ترددون؟ كيف يترك لكم الحبل على الغارب ولا يجعل لكم بينكم من به تقتدون، ومنه ترشدون، وله تسمعون، والحق به تكشفون، والخير منه تنالون؟ وهم أقباس نوره منه تكسبون وله تنشرون، وبه تنتشرون على ما كان ويكون، هدية من الله بدائم الرسول إليكم تنظرون، هدية من الله ومن على الرسول بكم على ما تكونون.
ولكنكم كنتم بجهلكم وما زلتم لها ترفضون، وعليها تستكبرون، وتمنعون الماعون، بوهم المصلين، ولا تردون الحوض بوهم العارفين الراوين، والله وهو معكم في كل وقت وحين، خالق منكم لكم من أنفسكم رسلا أنتم عنها غافلون، حكماء زمانهم وما يتلقى الحكمة منهم معهم إلا ذو حظ عظيم.
تسرفون في وصف محمد، ختام النبيين، كما فعل مع يوسف آباؤكم من الفراعين، وما كان ختام النبيين، ولكن كان خاتم النبيين أيهـا الأغبياء أو المتغابين، الذين لا يعقلون إنه طابع النبيين لعصره ولكل حين، وليس آخر النبيين. إنه صورة خلقية للحق لحقيقة خلقيـة في الحق، وطابع المرسلين، على ما يجب أن يكون المرسلون، لتعرفوهم يـوم هم علماء من بينكم يبعثون، حتى لا تكونوا بهم واهمين، فمن قام بينكم بما قام فيه على ما تعرفون، وسجلتم وترددون، من خلق عظيم، فعلى عين بصيرته يبين وتسمعون، بما عنه وعن إدراكه تعجزون، من حكمته وكتابه بين أيديكم تكذبون، ولهما تملكون يوم تؤمنون.
فهؤلاء هم النبيون، هو لهم خاتم وهم له بأمته يتابعون، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٥٨]، هم عترتي، عليَّ فيهم تجتمعون، ولي تعرفون، ومعي تتلاقون وتشهدون، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٥٩]، جعل الله له نورا يمشي به في العباد الصالحين، أنزله معه ولم يرفع من بعده إلى يوم اليقين، بجديد له تشهدون.
تنشق عنه الأرض، دابة بينكم من أنفسكم عليها في دوام تنكرون، حيا في قبره على ما أعلمكم وعلمكم ما يكون اليقين، وكيف يكون، حتى هذا لا تقبلون، وعليه لا تقبلون.
وأنتم للحياة له دائمة، أُمة واحدة تنكرون، وللحياة لكم به تضيعون، ولمواصلة الحياة لا تعملون (عُلماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٦٠]، على الحديث وقيامه تنكرون، وبالمنافقين لوصف الفقهاء والعلماء تقتدون، حولهم تقيمون ولهم تُسلمون، ومعهم للطغاة من بينكم تسجدون، وتقدسون وتؤلهون. وعن كلمات الله بينكم تصدون.
كتابه يتلوه بينكم لكم على مكث ليبين، وأنتم أصابعكم في آذانكم حذر الموت تضعون ولا ترفعون، ولصوت الله لا تسمعون، ولنور الله لا تتعرضون، وأحواض الحياة بينكم دائبة تترى، لا تردون، فكيف أنتم عن الإسلام تتحدثون!؟ وبوهم به تعتزون! ولله في أنفسكم لا ترجعون! ورسول اللـه بينكم، بُحَّ صوته المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة، في كل وقت وحين، وأنتم له تسيئون!
وهو بينكم لا يكف عن الدعوة والدعاء والأنين، باخعا نفسه على آثاركم لعلكم تسمعون فتستيقظون، فتعرفون، فتؤمنون، ولعلكم يوما على كلمة الله بينكم كوثرا به تتجمعون، صابرا لأمر ربه، وقد أمره أن اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي وجهه يريدون، ولا تعدو عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا كما يفعل الطاغون، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا في الدين، فقال الرسول لوليه (يا عليّ لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها)[٦١]، يا عَلىُّ (سيد القوم خادمهم)[٦٢]، (مُروا أبا بكر فليصلي بالناس)[٦٣] ليستقبل وجه الله بكم على ما يريد الله بالمؤمنين.
صبر الرسول على أمره، وما زال صابرا، حتى ينصره ربه، عليهم عندهم، سفورا بالمقام المحمود، على ما وعده، وعلى ما أعانه، يوم يعرف الناس لمن يكون أمرهم من بينهم، ولمن يكون عقبى الدار، من شأن هذه الدار، وفي شأن كل دار.
وهو ناصره في دوام، في دور القلوب ما استيقظت، ولربها أذنت، مستقيما على ما أمره {فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى}[٦٤]، {واصبر لحكم ربك}[٦٥]، {واصبر وما صبرك إلا بالله}[٦٦]، {ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٦٧]، {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}[٦٨]، {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}[٦٩]، {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه}[٧٠]، {وما عليك ألا يزكى}[٧١]، {نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}[٧٢].
ها هي آيات الله تترى، في أنفسنا وفي الآفاق، فهلا نستيقظ! إن الله برحمته راحم في كل وقت وحين، وباعث من رحمته قدوة برحمته بين أهل الأنين، وما كان الله بنوره على طالبه بضنين، في أي مكان كان أو يكون، في أي زمن، وفي كل وقت وحين، فكيف أنكم لله تقدرون؟ وكيف أنكم لا تسترحمون وإليه لا تتوسلون، وبالوسيلة أمرتم وعنها في فقهكم لا تبينون ولا تفقهون؟ إنها الصلاة الوسطى لو تقيمون، إنها الصلة بالعروة الوثقى لو أنكم للصلاة تقيمون، إنها الدين يوم تخرجون من حالكم بدعِّ اليتيم.
(من طلبني وجدني، ومن وجدني عشقني، ومن عشقني عشقته، ومن عشقته قتلته، ومن قتلته فعلي ديته، وأنا ديته.)[٧٣]… فكيف توحدون، ولشعار لا إله إلا الله ترفعون، ووراء أعلامه تسيرون؟ (لا زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وكنت عينه التي يبصر بها، وكنت يده التي يبطش بها، وكنت قدمه التي يمشي عليها)[٧٤].
فكيف أنتم بالله تؤمنون، وبه ترشدون، وأنفسكم تجاهدون، ومعه تتحدون فله توحدون يوم أنكم مع بعضكم البعض لمعنى الحق تؤثرون، وبالحق بينكم لكم تتناظرون فتنظرون وتنظرون، بقائم الحق بكم ولكم ومعكم وفوقكم وتحتكم وقبلكم وبعدكم وحولكم، به تؤمنون، وله تسلمون، وفيه توقنون، بلا إله إلا الله، لقائمها تكبرون، ولقيامكم بها تنشدون؟ (لا إله إلا الله حصني، من دخل حصني أمن من عذابي)[٧٥]، (لا دينونة الآن على من دخل قلب يسوع)[٧٦]، (أنا هو الطريق والحق والحياة)[٧٧]، {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون}[٧٨] (لا مهدي إلا عيسى)[٧٩]، (أنا روح القدس)[٨٠]، (يحل فيكم روح القدس فتأتون أفعالي)[٨١]، (أهل لا إله إلا الله لا يحضرون الموقف)[٨٢].
يا من هو الحق جاءهم ليجمعهم على ربهم، من الله، صلي لربك في مساجد قلوبهم بوصلتهم، وانتشر فيهم لتحييهم بنورك، واسجـد بهم واقترب بهم للأعلى عليهم ربا لهم ورفيقا لك، {فصل لربك وانحر}[٨٣]، اجعل منهم ظلالا لك… اجعل منهم وجوها لك… اجعل منهم هياكل لـك… اجعل منهم بيوتا لك… لا نسألك رزقا بل نحن الذين نرزقك بهـم، من ناشئة الليل نافلة لك، والعاقبة للتقوى، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[٨٤] وتؤمن بالله. قل لهم انتظروا إني معكم من المنتظرين، سيأتي اليوم الذي يعرف الناس فيه لمن تكون الدار ولمن عقبى الدار. جعلناها لكم، يعرف ذلك من يتوحد معكم في الله فلا فرق بيننا وبينكم يومئذ يكفر الكافرون بشرككم.
إن محمدا الذي نذكر ولا نعرف، لم يفارق الأرض بعد، وإن محمدا الذي لا نعرف ولا نذكر، لم يأتي الأرض بعد، إن محمد الله في الأرض، هو في ملكه، (زويت له الأرض)[٨٥]، وهو عليها وعلى أهلها مؤمنين بالله ورسوله لملكوته، وعلى المتخلفين عنه بجبروته، هو روح القدس من ربه قيوم قيامه بكل مؤمن بالله ورسوله من أهلها وهو يتجدد عليها، لا يفارقها بقائم حتى يخلف عليها بجديد أمر لله.
يبعث ويقوم على ما بعث وقام، بعد أن يمكن لخليفته منها {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}[٨٦]، {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}[٨٧]، (لا مهدي إلا عيسى)[٨٨]، (المهدي ولدي)[٨٩]، يمكنه على ما هو ممكن منها، فهو لا ينزل بعاليه، ولكن يقارب بدانيه، كلمات تدرك لأهلها، وهو في عاليه بحقه الرحمن للعالمين، يتخلق بأخلاق ربه الأعلى، يمهل ولا يهمل، يرحم ولا يستعلي، يعالج ولا يبطش، يُحكم ولا يرتجل.
ولكن الناس يستعجلون بالسيئة قبل الحسنة، وقد خلت من قبلهم المثلات، فإن كان ولا بد من المثلات، فلتكن بعد خلاص من صلح للخلاص، فلتكن يوم لا يبقى على الأرض إلا لكع ابن لكع.
إنه العقل بظاهره لأمره الكلي… إنه العقل المدبر… إنه العقل الحكيم… إنه العقل الواسع العليم… إنه للناس النفس الكلية المستجيبة لأمر ربها معها، إنه النفس المستقيمة… إنه النفس الكلي لمآل الناس وقائم الناس… إنه الإرادة المطلقة للوجود المطلق، لمعلوم الوجود لنا.
يتكلم الناس عن الله، بغير عِلم، ولقائم الوجود له بنا ينكرون، وبغير هـدى، وبغير كتاب منير، يجادلون، على ضلال به، وجهل عنه، وقـد جاءهم رسول الهدى، رسول الرضا، رسول الرحمة، رسول العنايـة، رسول الولاية، رسول الكفاية، رسول الدراية، رسول البداية، رسول النهاية، فماذا أفادوا منه!؟ وماذا أخذوا عنه؟ لا شيء، إلا من رحم وقليل ما هم، وقليلا ما أخذوا، وقليلا ما أعطوا، وهو الرحمة للعالمين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(لو اجتمع إنسكم وجنكم على أتقى قلب رجل منكم، وأعطيت كلا مسألته ما نقص من ملكي شيئا.)[٩٠]، {وما قدروا الله حق قدره}[٩١] وها هـي الأرواح المرشدة، على تعدد في وحدة، تداني الأرض في مشارقها ومغاربها، ولو اجتمع على واحد منها أهل الأرض جميعا، بالاجتماع على وسيطها، وجها لها بينهم، لصلح حال أهل الأرض جميعا، ولوجدوا الخلاص مما هم فيه من خطر الحروب وفقدان السلام.
اللهم يا من جعلت من رسول رحمتك لنا هدية، اللهم به فأتمم لنا نورنا بهذه العطيـة… اللهم يا من جعلت من رسولك خلاصا من كل بليـة ووجاءً من كل رزية… اللهم به فاكشف الغمة عن هذه البشرية، وعن هذا العالم المغلوب على أمره، لأمرك يتعبدونه، أمام أمر الشيطان لأمرهم يتعشقونه… اللهم انصر جنود رحمتك على جنود فتنتك، بمن جعلته رحمة لعبادك، وأهل طاعتك.
اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا، اللهم به كن لحكامنا وللمحكومين، كن لروادنا وللمرودين، كن لطائعينا وللعاصين، اللهم به فاغفر ذنوبنا ما سلف وإلى يوم اليقين برحمتك يا أرحم الراحمين، وتولَنا في الصغير والكبير من شأننا في الدنيا والدين، واختم لنا به بخاتم السعادة أجمعين، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الأنبياء - ٣٤ ↩︎
مقولة لعمر بن عبد العزيز. أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. ↩︎
استلهاما من {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} سورة المائدة - ٣٢ ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها فإن فضلَ شيءٌ فلأهلكَ، فإن فضل من أهلك شيءٌ، فلذي قرابتِك فإن فضَل من ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا، وهكذا.” أخرجه مسلم والنسائي، والحديث الشريف: “خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وابدأ بمن تعول.” صحيح البخاري وصحيح النسائي. أيضا من الحديث الشريف: ↩︎
سورة هود – ١١٢ ↩︎
سورة الزمر - ٣٩ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
سورة الأعراف - ١٧٢ ↩︎
سورة الملك - ٢ ↩︎
حديث شريف: “إن الله ليؤيد هذا الدِين بالرجل الفاجر.” أخرجه البخاري ومسلم… ↩︎
سورة البقرة - ٢٥١ ↩︎
حديث شريف: “إذا مات أحدُكم؛ فقد قامتْ قيامتُه؛ فاعبدوا اللهَ كأنكم ترَوْنَه، واستغفِروه كُلَّ ساعةٍ”. أخرجه الديلمي في الفردوس، ورواه العسكري في الأمثال. ↩︎
حديث شريف. أخرجه البيهقي، كما أخرجه الطبراني بلفظ: “ليس عدوُّك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نوراً، أعدى عدوِّك نفسك التي بين جنبيك.”. ↩︎
من حديث شريف: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه أبو داود، والترمذي. ↩︎
سورة الرعد - ٣٣ ↩︎
سورة فاطر - ١٨ ↩︎
سورة الرعد - ١١ ↩︎
سورة فصلت - ١١ ↩︎
سورة الأنفال - ٢٤ ↩︎
سورة فصلت - ١١ ↩︎
سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎
عبارة من جزئين: “خلقتك لنفسي” جزء من حديث قدسي جاء في بعض الآثار منه “ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب…” ذكره المناوي في فيض القدير قائلا إنه لم يعثر على عزوه للنبي صلى الله عليه وسلم فلعله مما روي عن أهل الكتاب. والجزء الثاني {ولتصنع على عيني} من سورة طه – ٣٩. ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا.” أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي. كما أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان.” ↩︎
سورة البقرة - ١٠٦ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
سورة غافر - ٣٤ ↩︎
سورة الأحزاب - ٦ ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
سورة الأنبياء - ١٠٧ ↩︎
سورة النجم - ٩ ↩︎
سورة الزمر - ٢٩ ↩︎
سورة النساء - ١١٣ ↩︎
سورة البقرة - ٢٦٩ ↩︎
حديث شريف. جاء في الموسوعة الحديثية لابن حجر، والعسكري في كتابه “الأمثال”، والسَّرَقُسْطِيُّ في كتابه” الدلائل “، والسيوطي في كتابه” الجامع الصغير“، وابن السمعاني في” أدب الإملاء “، وأبو نُعَيم الأصفهاني في تاريخ أصبهان. ↩︎
سورة الضحى - ٦ ↩︎
سورة الضحى - ٧ ↩︎
سورة الضحى - ٨ ↩︎
سورة النجم - ٨ ↩︎
سورة النجم - ٩ ↩︎
سورة النجم - ١١ ↩︎
سورة النجم - ١٧ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أحاديثه. ↩︎
قسم للرسول صلى الله عليه وسلم، يبدأ به بعض أحاديثه. ↩︎
إشارة إلى أكثر من حديث شريف منها: “إنَّ أتْقَاكُمْ وأَعْلَمَكُمْ باللَّهِ أنَا.” صحيح البخاري. أيضا “… ما بَالُ أقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟! فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُهُمْ باللَّهِ، وأَشَدُّهُمْ له خَشْيَةً.” أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “واللَّهِ ما أدرِي - وأَنا رسول اللَّه - ما يفعل بي ولا بكم.” صحيح البخاري. ↩︎
مقولة صوفية تتناغم مع خلق الله للإنسان كخليفة لله. ↩︎
حديث شريف: “فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم.” صحيح البخاري. ↩︎
سورة الفرقان - ٦٣ ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “إلى أن تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
سورة ص - ٢٤ ↩︎
من حديث شريف: " المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ." أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
سورة آل عمران - ٧٣ ↩︎
سورة إبراهيم - ٤ ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب. أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
حديث شريف: “سيدُ القومِ خادمُهمْ”، أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) للألباني. ↩︎
لَمَّا اشْتَدَّ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَعُهُ، فَقَالَ: مُرُوا أبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ. صحيح البخاري. ↩︎
سورة الأعلى - ٩:١١ ↩︎
سورة الطور - ٤٨ ↩︎
سورة النحل - ١٢٧ ↩︎
سورة النحل - ١٢٧ ــ ١٢٨ ↩︎
سورة الأنفال - ٦٢ ↩︎
سورة الأنفال - ٦٣ ↩︎
سورة الإسراء - ١٥ ↩︎
سورة عبس - ٧ ↩︎
سورة طه - ١٣٢ ↩︎
حديث قدسي يرد في الأدب الصوفي: “من طلبني وجدني، ومن وجدني عشقني، ومن عشقني عشقته، ومن عشقته قتلته، ومن قتلته فعلي ديته، وأنا ديته”، لكن لا تعترف به كتب الأحاديث. ↩︎
من الحديث القدسي: “مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ.” صحيح البخاري ↩︎
حديث شريف رواه الإمام علي بن أبي طالب عليهم السلام، المحدث العراقي، بإسناد ضعيف، كما جاء بلفظ: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: سمعت جبرئيل عليه السلام يقول: سمعت الله عز وجل يقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن (من) عذابي.” بحار الأنوار، المكتبة الشيعية. ↩︎
“إِذًا لَا شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلْآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ. لِأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ ٱلْحَيَاةِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ ٱلْخَطِيَّةِ وَٱلْمَوْتِ”. رُومِيَةَ ٨:١-٢ ↩︎
“قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.” (يو ١٤: ٦). ↩︎
سورة الزخرف - ٥٧ ↩︎
حديث شريف رواه ابن ماجه. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
لم نستدل عليه بهذا اللفظ، ولكن قد يتوافق مع: " وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ." يُوحَنَّا ١٤:٢٦ ↩︎
استلهاما من الحديث الشريف: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن "… أخرجه الحكيم الترمذي، والبيهقي، والطبراني، وأبو يعلي. ↩︎
سورة الكوثر-٢ ↩︎
سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إنَّ اللهَ زوَى لي الأرضَ فرأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها فإنَّ أُمَّتي سيبلُغُ مُلْكُها ما زوَى لي منها وأُعطِيتُ الكَنزَيْنِ: الأحمرَ والأبيضَ…” أخرجه مسلم في صحيحه. ↩︎
سورة فاطر-١٠ ↩︎
سورة النور - ٣٦ ↩︎
حديث شريف رواه ابن ماجه. ↩︎
حديث شريف: “المهدِيُّ رجلٌ مِنْ ولَدِي، وجْهُهُ كالكوْكَبِ الدُّرِّيِّ”. أخرجه الطبراني. ↩︎
من حديث قدسي طويل: قال الله تعالى: “يا عبادي إنَّكم تخطئونَ باللَّيلِ والنَّهارِ وأنا أغفرُ الذُّنوبَ جميعًا ولا أبالي فاستغفروني أغفرْ لَكم … يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منْكم ما زادَ ذلِكَ في مُلْكي شيئًا”. صحيح مسلم. ↩︎
سورة الأنعام - ٩١ ↩︎