(٤)

رسول الله
الهدي الدائم من الله إلى الله بالله في قائم الله
الجاهلية في التفرقة والفرق بين الله ورسوله
والإسلام قيام المؤمن مرآة المؤمن بالله ورسوله

حديث الجمعة

٢٠ محرم ١٣٨٥ هـ - ٢١ مايو ١٩٦٥ م

(لا إله إلا الله).

(محمد رسول الله).

(أعوذ بالله ورسوله من الشيطان الرجيم، يجري منى مجرى الـدم).

هذه هي ثلاثة أمور، لعوالم ثلاثة، بحقائق ثلاثة، أمور تجتمع في الإنسان، للإنسان، من الإنسان.

فالإنسان بقائمه، لإنسان ربه كنود، ولإنسان حقه مخاصم، وهو في جمعه من شتاته بعضه لبعضه عدو، لفقدان الاتزان فيه بين صفاته، وانعدام التناسق لوحدة جمعه، بين مفرداته. فهو بين ضمير يقظ أو نائم، ونفس شاردة أو مستقيمة، وعقل مشرق مسيطر أو عقل مظلم مغلوب على أمره.

فإنسان الأرض بجهازه مظهرا للإنسان الحق بمعناه، بفرده لوحدته لذاته، وجمعه يجمع هذه الأمور لأمره، ويجمع هذه الحقائق لحقيقته لصفاته وإمكانياته، فهو في ظاهر أمره، راكد بحقه في عمائه عن الإعمال لحقيقته، وذلك لغلبة نفسه وظلام عقله، وكنوده لربه وهو معه وأقرب إليه من حبل الوريد.

هذا الإنسان بأحده لواحده، بقائمه لقيومه، فردا وجمعا، عالم ونواة لعالم، الله له ما كان هو لله باختياره، ورضائه، وحبه، وطلبه، واستجابته، فهو إذا استقام بنفسه، وإذا تغلب بعقله، وإذا صحا بضميره، كان لا إله إلا الله، يوم كانت نشدانه، وفهمه، وكتابه، وإيمانه، وعنوانه.

فإن عمل لها كانت الفطرة له، (كن كيف شئت، فإني كيفما تكون أكون)[١]، {رضي الله عنهم ورضوا عنه}[٢]، {يحبهم ويحبونه}[٣]، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٤]… إلا ليعبِّدوا أنفسهم لي، فأظهر لهم، وأظهر بهم، فإني طالبهم، بحكمة خلقتهم، بمرادي في فعلي… وأطلب إليهم أن يطلبوني لأنفسهم، ليلاقوني في بيتي منهم بقلوبهم، قاب قوسين أو أدنى.

فهل يطلبوني؟ (من طلبني وجدني، ومن وجدني، عشقني)[٥]، وأنا لا أقبل الشرك في وجودي، ولا لقائم وجود بموجودي، فمن عشقني قتلته، بحبي، جزاء حبه، (ومن قتلته، فعلي ديته، وأنا ديته)[٦]… قائم اسمي ووجهي.

يا حقي… يا عبدي… يا رسولي… يا نفسي… تخلق بخلقي، وتواجد لمن طلبك، واقتل من عشقك، وكن أنت ديته، يوم تقبله لقيامك، ظلا لمقامك، ووجها لعَلَمِك وأعلامك، عَلم الأعلى، ورحمته للأدنى، تخلق بخلقي، فصلي لربك وانحر، أدبهم بما أدبتك، وعلمهم كما علمتك، وقـد أعطيتك الكوثر، فتكاثر، تكاثرت بي، بالأعلى لك حقا لي، وحقا مني، فتكاثرهم، بالوفاء بالدية لهم، ما عشقوك، ما طلبوك، فاقتلهم ليتواجدوك.

{إنا أعطيناك الكوثر…إن شانئك هو الأبتر}[٧].

{ألهاكم التكاثر}[٨]، وما تكاثرتم، فما تكاثر في تكاثركم إلا ما يجري في دمكم من الشيطان، والشيطان لا ديمومة له، إنه (الكلمة الخبيثة، تجتث من فوق سطح الأرض فما لها من قرار)[٩].

إنك لهم الكلمة الطيبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، قل جاء الحق ولا غيبة له بعد اليوم، قل لهم انتظروا إني معكم من المنتظرين، وإن غدا لناظره قريب، وفي غد ترون لمن منا عقبى الدار. (إذا كانت القيامة انقطع كل نسب وحسب وسبب وصهر إلا نسبي وحسبي وسببي وصهري)[١٠]، (أقربكم مني منازل في القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون)[١١].

إني لا أتعجل القيامة، فعسى أن يخرج من ظهوركم من يعبد اللـه، فإنـه إذا كانت القيامة فلا بيع يومئذ ولا خلال، وإن هواي أن أبايعكم على نفسي بنفسي يدا لله بينكم، ورحمة مهداة من الله لكم، فهل تبايعون؟ وهل نفسي تقبلون؟

ولا أطلب منكم ثمنا لها إن كنتم لها تعشقون، إلا أن تعطوني أنفسكم على ما هي، وتتركوها لي {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[١٢]، فإني بها خبير، وعليها رفيق، ولها راحم، وأعرف كيف لها أعمل وبها أعمل، كيف أصلحها وكيف أصلح بها. هذه مهمتي، وهذه خبرتي، وهي أمانة الله عندي لكم، (مفتاح كنوزه لقلوبكم)، فهل تقبلون؟ هل ترتضون؟ هل تبادلون؟ هل تتابعون؟ هل بخلقي خلقا لمن تنشدون تتخلقون؟

أنا بينكم منه ومن أنفسكم بابا تطرقون، وسبيلا ومنهاجا ميسرا تسلكون، وطريقا ممهدا تقطعون، وحوضا تردون، ومصباحا به تستضيئون، وبضوئه تهتدون، حقـا مستقيما لا عوج لـه إلى غايتكم التي إليها تهدفون، يوم يكون الله ورسوله هدفكم فيما تطلبون، وفيما تؤمنون، وفيما تعشقون.

أُمة وسطا، من الموجود المطلق توصفون، وأُمة خير تدعون وتعرفون يوم أنكم فيما أمرتكم به تقومون وتعملون، وعما نُهيتم عنـه تبتعدون وتباعدون، ففي لا إله إلا الله تدخلون، حصن أمان مما تخافون من زوال وجود أنتم به متواجدون، وعلى قيام به تحرصون، ومن فقدانه بالغفلة تخشون، وعن أسباب الفقدان تنهون.

إن لكم مولدا للآن وللمكان به بدأتم، وله تواصلون، وعلى مثال من آبائكم إلى ما انتهوا إليه تنتهون، فالموت ينتظركم كما تعلمون، فإن صلحتم وأصلحتم فكنتم الصالحين، تجدد لكم المولد على ما تعلمون وتقومون، وتكرر لكم الموت على ما تشهدون وتعرفون، فكان لكم التكاثر بالجديد في عالم التغيير والتوقيت، لموجود لكم فوق الزمن له توهبون، وبه في عالم الحق تتواجدون، وتعملون، وفي عالم الخلق بظلال تتكاثرون وتظهرون.

فبموصوف الخلق تتجددون، ولحقائق الحق تتحققون وتضافون، وفي حقكم تتكاثرون وتتعددون فبموصوف الحق الكامل تقومون، بلا تعدد فيما بـه تظهرون، فما كان عديدكم في الخلق إلا وجوها لكم لأحد حقكم، وجوه بها تُشهَدون، ولها تَشهدون، ومنكم متاعا لكم ونعمة من الله، أنتم بها تظهرون، فتتشاهدون، فكتاب وجودكم تقرأون، وبأيمانكم رسالات لله في الخلق تأخذون، وبها عليهم تقومون، قيمة تذكرون وتوصفون.

تنشدون الخلق ليقرأوا ما تكتبون، لأنفسكم على آثارهم باخعين، إلى دوام تعلمون وتبينون، وفي دوام تنطقون وتلهمون، وقرآنا بعد قـرآن تنزلون، وإنجيلا بعد إنجيل تتواجدون، ولمعانيكم في الخلق ظلالا لكم بالكلام منكم لها تخصون، لبنات تجمعون لبيوت تقيمون، تضعون وترفعون، فما كان السامع غير المسمع، لو تعلمون. (كان اللَّه ولا شيء معه ثم خلق الخلق وهو الآن على ما عليه كان)[١٣]، على ما أنتم فيه وبه تقومون.

فإذا تمت لكم معرفتكم، بما تبصرون، وبما توقنون، علمتم أنه إليها سبقكم السابقون، وقام فيها من قبلكم قائمون، وعلمتم أنه يلحقكم بها لاحقون، ويقومها من بعدكم بها سالكون، فتعلمون أنكم أمرا وسطا، فيما به تقومون، وله تشهدون، بين سابقين ولاحقين، فتعلموكم رسول الله الأمين، وتشهدوكم محمد الدين، قدوة كافة للعالمين.

تشهدوكم رسول الله بقائم لا إله إلا الله في قائمكم، وتعلمون أن لا إله إلا الله أزلية بلا بدء، أبدية بلا انتهاء، فعبادا لله ترتضون وتعتزون، وعلى الله لا تستكبرون، وبأمركم له لا تشاركون ولا تشركون، بل أنتم له توحدون، والوحدانية تقيمون وتعلمون وتعلمون. عبادا لعباد إلى عباد تعرفون. حقائق لحقائق إلى حقائق تقومون وتَشهَدون وتُشهِدون.

فمع لحاقكم تتوحدون لتشهدوا السبق كيف هم بكم يقومون ومعكم يتوحدون، فتعلمون أنه في علياء الله على ما تعلون، لن تشهدوا منه إلا عبادا عليهم تجتمعون، ووجوها لوجوه تقومون، رفيقا لرفيق يتعارفون وتتعارفون، لا فرق بينهم بما يقومون، وفيمن فيه بالحق يقيمون، أحباب وأخلاء لا تفاضل بينهم وقد سقط الزمن والفتق عندهم إلا في استكمال دوراته بالرتق في موجودهم لوجودهم بعلمهم عنهم.

فبالسبق لأهل السبق على أنفسكم في عالمكم تعلون، أدبا معهم بحقائقكم للأكبر لحقهم وأدبا مع من معه أنفسكم تلحقون، وإليه بالعبودية تنسبون، وله على كل شيء تعلون، ولحقه ومعناه تكبرون، وعن الإحاطة به، على ما هو وجودا مطلقا لانهائيا تنزهون، وعن الإحاطة به تعجزون، فأنتم به لا تحيطون، ولإحاطته لا تدركون، ولكنكم عبادا له، به، على لحاق تقومون، وبأنفسكم له به وبها تحيطون، فعنه في أنفسكم تعلمون وتقرأون، وتُعلِمون، إنكم بما شـاء أن تحيطوا به محيطون، وإن لم يشأ ما أدركتم ولن تدركوا ولا تدركون.

تعالى الله عما يصفون، وتعالى الله عما يدركون، وتعالى الله عما يعلمون، وتعالى الله عما يوقنون، فما اتصف الله، لواصفيه، أو متصفيه، إلا بما يتصفون، (كن كيف شئت فإنني كيفما تكون أكون)[١٤].

إن الذي ظهر بالإنسان إنما هو الإنسان، وإن الذي ظهر للإنسان إنما هو الإنسان، فما عرف الإنسان لموصوف الرحمن إلا الإنسان، وما حذر الإنسان لله موصوف الشيطان إلا من الإنسان. إن الإنسان للإنسان هو الرحمن وهو الشيطان، والمرء على دين خليله، فلينظر أيكم من يخالل، هل صادفه قضاؤه، فخالل الشيطان؟ أم صادفه توفيقه فخالل الرحمن؟ {وما توفيقي إلا بالله}[١٥]، {وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء}[١٦].

إن النفس إذا خاللت بغريزة نفسها في قائمها، فما أعجبها إلا مثالها من شيطان آمنت به، إيمانا بالشيطان في إيمانها بها شيطانا لشيطان، وكان (المؤمن مرآة المؤمن)[١٧]، في هذا العنوان.

فإذا اتهمت النفس أناها بقائم مبناها بالقصور، ولم تسكن لها بالفجـور، ولم ترضَ لمعناها بها موقوت أمرها وضيق كونها، فأرادت أن تغير ما بنفسها بوحي عقلها، وبإلهام روحها، {وما توفيقي إلا بالله}[١٨]، غير الله لها، ما بنفسها، ووجَّهها وهداها سبيلها، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا}[١٩]، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٢٠].

فإذا صادفها توفيق الله، هداها الله وزين لها الإيمان، {وزينه في قلوبكم}[٢١]، وبغض لها الكفر والفسوق والعصيان، فجمعها على المؤمن بالله مرآة الله لرائيه، وداني الحق لمقاربه ومدانيه، فاجتمعت على مؤمن بالله ورسوله، فآمنت به وكانت معه (المؤمن مرآة المؤمن)[٢٢]، و(المرء على ديـن خليله)[٢٣]، بهذا أُمِرنا، وهُدينا، (فلينظر أيكم من يخالل).

أُمِر رسول الله أن يسفر لنا بأنه الحق من الله، {وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا}[٢٤]، فما جاء به إلينا إلا الحق له بنا، ليكون الحق لنا، (من رآني فقد رآني حقا)[٢٥]، {رسول من أنفسكم}[٢٦]، ومـا زهق الباطل منه إلا الباطل له بموصوف الخلق بيننا، ليكون بمعناه في هذا قُدوة لنا، على مثاله بالحق نبعث ونقوم.

وليكون فيما عامله الله به مما ابتلاه به بيننا أُسوة لنا، لتصلح بـه قدوته لنا بظاهر أمره لنظرنا، فيكون بهذا أسوة مرضية، منا لنا، مع قائم الحق في معاملته به لنا، على ما عامله بيننا، في معاملتنا له، على ما قام به إماما لنا. {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الذين صدقوا، وليعلمن الكاذبين}[٢٧].

لنعلمن الصادقين والصابرين، ليجزوا الغرفة بما صبروا، وبما تواصوا بالحق بينهم… ومَن هذا الذي يريد أن يعرف، وهو لا يعرف؟ مَن هذا الذي يريد أن يجزى، يوم يعرف، لأنه لا يستطيع أن يجزى، لأنه لا يعرف؟ إنه موجود الأعلى من الإنسان، يصطفي لنفسه، من الأدنى من الإنسان، فيتخير ويختبر، ويرضى ويرتضي، ويقارب ويتعالى، ويشـاء ويغير مشيئته، ويبدي حبه، ثم يغير شأنه فيمن أحبه… إنه الإنسان مع الإنسان.

إنه اسم الله مع اسم الله، يوم يتسمى إنسان حق باسم الله، وما تسمى حق باسم الله بعَلم له، إلا بالإنسان يقومه، في أي صورة ما شاء ركبه، عَلمه الأسماء كلها، وأسجد له عمله، من الملائكة من صنعه ومن فيضه من النـور والنار، وجعله الشجرة الثابتة لجنسه من الناس من النور والنار والروح، في السماء والأرض. فالبشرية شجرة هي مصدر ظهور الإنسان، لموصوف الخليفة عن المطلق، وعن المقصود بالغيب حقا، أمر لا يدرك إلا بإنسان الله. شجرةٌ فرعها باسم الملك في السماء، وأصلها ثابت في الأرض، بالروح من الجِنة والناس، تؤتي ثمارها من أقباس نوره للسماوات والأرض في كل وقت وحين، بإذن ربها. {لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس}[٢٨].

فما كانت البشرية بغيبها وشهادتها، إلا شجرة إنسان لشجرة إنسان، عنونته بوحدتها لجمعها، في قيامه لشجرته، سدرة منتهى. بوصول مفرداتها إلى كمالها، خلف قدوتها منها، عَلما على أعلى، تراه نزلة أخرى من أفق أعلى فأفق أعلى، فهي بمعاني العبد لها في طريقها إلى قيوم قائمها بسبقها بمعاني ربها، فإلى ربها الأعلى المنتهى في مطلق الله.

ولكن البشرية خضبت الأرض بدماء شجرة الأرض بإنسان الأرض وحقها، ورسول الله وأمرها، رب الناس، ملك الناس، إله الناس، وهو بجماعه في ذلك، عَلما على أعلى، كان عنده عَلما على الأعلى، آثر أن يعرِف ويذكِر عن محمد الرفيق الأعلى، دون مجده، فهو قيوم قائمه في هذا الوجود، هو به قائم وقيوم الناس بحقهم، هو بجمعه ملكوت الله على الأرض، رب الأرض، أشرقت به القلوب بنور ربها، وزويت له الأرض مسجدا وطهورا. (كان ولا شـيء معه ثم خلق الخلق وهو على ما عليه كان)[٢٩]، أليس هو الإنسان لله؟ أليس هو الحق؟

ماذا عرفنا عن الإنسان دب ويدب على الأرض؟ ماذا عرفنا عن رسـول الله بمعنى الإنسان؟ ماذا عرفنا عن ربه بمعنى رسول الله إليه؟ ماذا عرفنا عن جديده لقائمه مرسلا إليه، حتى نعرف عن قائمه من قيومه؟ إنه متكاثر بلا صاحبة ولا ولد، إنه من جعل الله له نورا يمشي بـه في الناس، فيصلي ويصل وإلى ربه يوصل وباسم ربه يتصل ويواصل، جعل الله له نورا يمشي به في الناس، يتجدد به في الناس، لا عن صاحبة ولا ولد، ولكنه نور الله.

نور الله… الذي يهبه الله، كانه فتأبد، وبحق الله به تأزل، {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم}[٣٠]، {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٣١]، (لا تفرقوا بين اللـه ورسله)[٣٢]، (لست كأحدكم لست على صورتكم)[٣٣]. إن هؤلاء الذين لا يؤمنون بك إيمانا بالله، لست عليهم بوكيل، {من يطع الرسول فقد أطاع الله}[٣٤]، {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}[٣٥].

إن الرباط مع الرسول يقوم بالمحبة وبالمسالمة وبالمتابعة والتقوى والمواءمة، ولا يكون أبدا بالمخاصمة ولا بالمناطحة باسم الإيمان بالله، ووهم الإحاطة برسوله بموصوف الواصف عند نفسه، ولا بالتفرقة بين اللـه ورسوله، إنه اسم الله… وحق الله… ووجه الله… وعَلم الله… وبيت الله… وقبلة الله للناس… وطريق الله… وباب الله لهم… ونور الله… وفيض الله… وهدي الله… وعلم الله… وكتاب الله… ومعرفة الله بهم.

فهل عرفت أُمته رسول الله أو قامته رسول الله، أو قدرته رسول الله، أو أكبرته الله، فرأته وجها لوجه برسول الله؟ هل عرفت رسول الله، معنى دائمًا قائما في الله بالله؟ هل عرف أهل الكتاب أنه بشراهم بكتبهم، لقائم وقيوم الحق به لهم بهم؟

يقولون إنهم يحملون أمانة الدين، رجال من قومه ومن أقوام آخرين، {كل حزب بما لديهم فرحون}[٣٦]، وأي دين ذلك الذي يحملون أمانته؟ إنه ليس دين رسول الله، لا يتعدد وإن تعددت وجوهه وألسنته. فليكن ما يحملون دينا!! وليكن أي دين! إلا أن يكون دين رسول الله، إنه ليس دين رسالة الله.

{يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد}[٣٧] ولن ينتهوا بدينهم إلى دين رسول الله، إلا أن يغيروا ما بأنفسهم، ولن ينحرف من سـار في دين رسول الله إلى دينهم، {ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد}[٣٨]. إنهما دينان، إنهما دين الرحمن ودين الشيطان، {لكم دينكم ولي دين}[٣٩]، وكلاهما في حكمة الله، وفي إرادة الله، وفي سلطان الله، أمران لله، لا يقوم أحدهما بغير سلطانه. إنهما أمر اختباره وفتنته، وأمر رحمته وهدايته.

{يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم}[٤٠] في دين الشيطان، في دين أنفسهم، في دين شياطينهم من الإنس والجان، يا عبادي الذين قاموا في معاني الشيطان عبادا له، وجندا له، ووجوها له، وسيوفا له {لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا}[٤١]، {لا يغفر أن يشرك به}[٤٢].

يا عبادي الذين ظلموا أنفسهم، وأساءوا إلى أنفسهم، لا تقنطوا من روح الله، فإنه لا يقنط من روح الله إلا القوم الكافرون… غيروا ما بأنفسكم من ظلامها بمقت ظلامها، يغير الله ما بكم إلى نور روحه، يمتد إليكم، ويسري فيكم، نور على نور، وتقوم بكم روح لروح تلقى عليكم فتسجدون لله حقا، وقد كنتم في عبادة الشيطان والسجود له قضاءً وأمرا، {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا}[٤٣]، {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين}[٤٤]. إنها أسرار الخلق والتكوين لجلباب الإنسان.

يا عبادي، جاهدوا أنفسكم، {والذين جاهدوا فينا، لنهدينهم سبلنا}[٤٥]. اقصدوا رسول الله، {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٤٦]، لو صدقتم، لوجدتموه في ضمائركم، (استفت قلبك وإن وأفتوك وإن وأفتوك)[٤٧]، اقصدوا رسول الله، واعلموا أن فيكم رسول الله، في دائم قيام، (يقوم ويتقلب في الساجدين)[٤٨] في دائم سلام معكم، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم، فلا ترسموا له الطريق، ولكن ترسموا ما يرسم لكم من الطريق. {ومـا آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[٤٩] ، و{لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}[٥٠].

إذا عرفتموه، إذا عرفتم ظلا من ظلاله، إذا عرفتم قبسا من نوره، فلا تطلبوا بعد ذلك الرفيق، فقد رافقتم، ولا تنشدوا بعد ذلك الصديق، فقـد صدقتم فصادقتم، كونوا معه الصَدِيق، وكونوا معه الفاروق، (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم)[٥١].

لا تضعوهم في مقامه، فهو الشهيد على الشهداء، والنبي على الأنبياء، وحق الحقائق للأولياء، فـــ{لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا}[٥٢]، {أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}[٥٣]، ولكن اتخذوهم لمعانيكم ولمقامكم منـه، وانظروا كيف عاملوه مشهودا لهم في بداية، واحذروا مما قاموا فيه مغيبا عليهم عندهم بوهمهم، في نهاية، وقد أنكروه بيتا، وجهلوه أُمة، وما عرفوه حقا ولكن تابعوه خلقا، فلم يزحزحوا عن حالهم بخلقيتهم، ولم يتوفوا إلى حقهم من حقيقتهم، بحقـه لهم بينهم، كوثرا دائما، وزعموه لأنفسهم دون بصيرة، ويئسوه لأنفسهم دون جريرة، منكرين عليه ببصائره لهم بأهلها بينهم.

فسنوا بقصورهم ما صار إليه أمرهم في مواصلتهم، وفي دورهم مجددين لجاهليتهم بآبائهم، فانظروا ما كان منه لهم يوم سالموه وإلى حين تابعوه. وانتظروا ما سيكون منه لهم، يوم يستغفروه فيغفر ويستغفر لهم.

فإن قمتم بما قاموا فيه، مصاحبين، وجددتم أنفسكم مما قاموا فيه له مغيبين وعلى أهله منكرين، عليه اجتمعتم بينكم، وعليه اجتمعتـم في أنفسكم، إنه دورة الحياة لكم أفرادا، وقيامة الحق لجمعكم صلاحا وإصلاحا.

إن له بينكم دائم الظلال لقائمه، بقيومه من الرجال، مثالية دائمة لا تغيب، ترسموا خطاهم، وافهموا معناهم، ولا تحاسبوهم عمن زلت وكبت بهم القدم، بعد إيمان بالله ورسوله معهم، فقد كان ذلك مراد اللـه بهم، لخيرهم مختبرين، إلى حين، ليمروا في جديد من منهج (جهنم) مبتلين {وإن منكم إلا واردها}[٥٤] مصلصلين، لأنهم لمعنى الشيطان لأنفسهم لم يعلموهم، فكان على الله لزاما أن يتعلموهم، حتى أنهم لمجال الشيطان فيهم يدركون ويقدرون. وهذا ما كان في عصر الرسول من أمره مع أُمته لزمانه، وهو في حال أُمته مع جديده، في كل زمان، ما يكون، فعلى ما جاهدوا أنفسهم مع الرسول، بحاضر صحبة مع جديده، يُردُّون فيجاهدون، وإلى أمرهم في المجاهدة يرجعون ويعودون ليجددوا مولدهم من الأرض حتى أنهم بجديد مولد في السماء يولدون، لأنهم مع الرسول بالرسول لم يكملوا فناءً فيه وبقاءً به وخلاصا منهم حتى يدعون باسم الحق لأنفسهم فإلى الحق ينتسبون، وبهذا قبل تحقيقه، وصفهم من بعدهم بجهلهم للأمر الواصفون، فبقصورهم تابعهم على ما تابعهم من كان معهم من المتابعين، وما كانت المتابعة والمبايعة إلا لرسول الله، ومع رسول الله في كل وقت وحين، ولكنهم بعجلتهم لكسب الحق لحاضر أنفسهم خديجة، ارتدوا عن القويم للطريق، فخدعوا أنفسهم بأنفسهم، عن رسول الله بينهم قائما ببيته، عن بيته غافلين، ولوجوهه كلمات لله بكلمة الله تامة به قالين، وله ولهم مظاهرين، وله ولهم ألفاظا، دون واقع في الحياة لهم، لحياة أنفسهم، بألسنتهم دون قلوبهم، مرددين، باسم الصلاة وباسم الدين.

فلا روح القدس لهم معيتهم يستمدون، ولا اسما لله عرفوه ينادون، وهو يقول لهم (أنا روح القدس)[٥٥]، (فاطمة ابنتي روحي)[٥٦]، لها لا تغضبـون، فإن أغضبتموها فقد أغضبتموني، وإن أغضبتموني فالله تغضبون، وما أنتم بمؤمنين.

(أنا روح القدس)[٥٧] من الله لكم لو تعلمون، وهي سيدة نساء هذه الأُمة، فهي أُمكم أجمعين، وأنا أبوكم فلا تستهترون، (ها أنتم في زمان من ترك فيه عشر ما أمرتكم به لكان من الهالكين، ويأتي على أمتي زمان، من عمل فيه بعشر ما أمرتكم به لكان من الناجين)[٥٨].

إني أحذركم أن تكونوا من الغافلين، وأن تكونوا معي من القالين، فقد أعلمني معلمي (أنا فرطكم على الحوض، يؤتى بأقوام أعرفهم ويعرفوني)[٥٩]… ألا تعرفوني؟ ألا أعرفكم وأنا لكم مشاهد، وأنتم لي مشاهدين؟ ولكنه يؤخذ بهؤلاء الذين أعرفهم ويعرفوني، (يؤخذ بهم دوني)[٦٠]، و(أنا أُمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر)[٦١]، فأقول على ما به أمرت (أمتي أمتي)[٦٢]، فينبهني ربي ويقول لي قائل منه: (ما تـدري يا محمد ما فعلوا بعدك، فأقول ما فعلوا بعدي؟ فيقال لي أحدثوا بعدك)[٦٣] فأستيقظ لأمري، وأعرف بحقي لحقي، لا أتجاوز مراده، ولا أرفض فيه سداده، فأقول (أنا بريء ممن أحدث بعدي)[٦٤]، اذهبوا بهم عني.

فما كنت في ظاهري، ولن أكون في ظاهر هو عين باطن لما به ظهرت، إلا مترسما مراد الأعلى، آمرا بما أمر، مستقيما على ما هدى. إني لا أعرف لي ولدا ولا بنتا في أمر الله بي، فقد أُنسيت أن لي زوج أو ولد، إلى ذكر ربي، لا أذكر غيره، ولا أعرف غيره، ولو أن فاطمـة ابنة محمد، الذي لا أعرفه، سرقت، لقطع محمد المستقيم على مراد ربه يدها، لا يحنو عليها، ولا يشفق بها، ولا يراها إلا آثمة، استحقت الجزاء، وهو يعرف في الوقت نفسه أن هذا لخيرها، فإن الجزاء ما شرع إلا لخير المجزى به.

{سنقرؤك فلا تنسى، إلا ما شاء الله}[٦٥]، ما شاء أن تنسى، وقد شاء الله أن تنسى باطلك، أن تنسى موقوتك، أن تنسى خلقك، أن تنسى نفسك، وأن تذكر بك مبعوث وجه ربك {فذكر إن نفعت الذكرى}[٦٦]، {سـيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى}[٦٧] {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى، إلا تذكرة لمن يخشى}[٦٨].

تعالى الله عن كل وصف، وتعالى رسول الله عن وصف لم يقمه به مرسله، فرسول الله تعالى وتدانى، تعالى إلى أزل الإنسان طلبا للمعرفة عن الله، وتدانى إلى أبد الإنسان استقامة مع الله، بدائم التعريف عنه، {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث}[٦٩]، {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم}[٧٠]، {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}[٧١]، إنما أنت اليوم متميز بالإنذار مع قائم الهدي تتابعك أيام هديك بكوثرك.

فهل أدرك الناس ما هداهم إليه هذا الكتاب، يقرأونه فيه المحكم من القول، يعلمونه كما يعلمون أبناءهم، ويعلمه قارئه من الناس؟ مهما كان نصيبه ضئيلا من العلم أو من العقل أو من الوعـي، فإنه يجده مدركا له، ولا يختلف اثنان في فهمه، {هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة، أنا ومن اتبعني}[٧٢]، ماذا أريد من فقهاء للدين ليفقهوني في مثل هذا القول؟

{وقل جاء الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا}[٧٣]، فيبين الرسول لذلك بقوله، (والذي نفس محمد بيده، والذي بعثني بالحق)[٧٤]، (من رآني فقد رآني حقا)[٧٥]، ماذا أريد من علماء للدين ليعلموني عن رسول اللـه، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٧٦]، {والنور الذي أنزلنا معه}[٧٧]، أومن {جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[٧٨]؟ ماذا أريد من الفقهاء ليعطوني بيانا لهذا القول المحكم من الله، {أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء}[٧٩]، {يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده}[٨٠]؟ فيقول الرسول (لكم من الله ما لي)[٨١].

{الذين آمنوا بالله ورسـوله}[٨٢] ثم ارتابوا… {بئس الاسـم الفسـوق بعد الإيمان}[٨٣]، هل أنا في حاجة إلى معاجم اللغة، وفصحاء اللسان، وعلماء البيان، ليشرحوا لي مثل هذا الكلام؟ (الحلال بين والحرام بين)[٨٤]، كما يهدي الرسول (واستفت قلبك وإن أفتوك، وإن أفتوك، وإن أفتوك)[٨٥]، (عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)[٨٦]، (الدين المعاملة)[٨٧].

هل أنا في حاجة لفقهاء يعطوني شرحا، ويقدمون لي دليلا على صدق رسول الله على ما يقول؟ أم أنه يقوم الحياة على ما هي الحياة؟

يقولون إن الدين مبنى على الصلاة، وعلى الصيام، وعلى الزكاة، وعلى ما إلى ذلك، وعلى حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، محرفين الكلم عن مواضعه إلى مفهوم من وضع أنفسهم، فهم لا يعرفون معنى الشهادة للا إله إلا الله، ولا معنى الشهادة لمحمد رسول الله، ولا يعرفـون كيف تقوم الصلاة، وكيف تعطى الزكاة، وما يكون الحج، وما معنى الصيام.

هذه أمور تحتاج اليوم إلى بيان، لا لأنها شديدة الإعجام وفي حاجة إلى هذا البيان دائما، ولكن لأن فقهاءنا، على تعاقب الأجيال ردموها، وبالتراب طمروها، وبالظلام والتجسيم لمعنوياتها ضيعوا معالمها، بلا إدراك لها، ولا تدريك بها، والرسول يقول (الصلاة صلة بين العبد وربه)[٨٨]، (كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[٨٩]… (كم من مصلٍ لم يأخذ من صلاته إلا القيام والقعود)[٩٠]… الرياضة! تقوية الجسد! صلاح الأعصاب!، ليست هذه هي الصلاة، {فويل للمصلين الذين هـم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراؤون. ويمنعون الماعون}[٩١]، {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى، أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى}[٩٢].

الصلاة ليست صلاة، إلا بكشف الغطاء عنك لما هو فيك من الحق. إن الصلاة ما شرعت إلا لتكون مظهرا متواضعا يكشف لك عن معاني وألوان الأدب، الذي عليك أن تقوم فيه، يوم تتجه إلى قبلتك، إلى بيت الله، إلى إنسان الله، إلى رسول الله، تقف مكبرا له على نفسك، ثم تركع مستحييا مسلما لما به يأمرك، ثم تسجد مفنيا لمعناك أمام حقي معناه، أليس هو الحق من الله! إن ذلك إنما يقوم في معنويات قيامك، لقائمك به، لقيومك من الله، لقد ظهر الله أمامك، يوم ظهر إنسانه، يوم ظهر عبده، يوم ظهر رسوله، {أوَلم يروا أنا نأتي الأرض}[٩٣]، {أرأيت الذي يكذب بالديـن}[٩٤]، هل عرفت؟ ها قد عرفت إلى أي مدى حققناك، وإلى أي حق أوصلناك، وبأي حق أقمناك، فجعلنا التكذيب بالدين، إنما هو في تكذيبك ودعِّك، {فذلك الذي يدع اليتيم}[٩٥]، لقد جعلنـا الغنى في مسكنتك، كما جعلنا الحق في مقاربتك، فمن لا يحض على طعامك، ضالا، مضلا، فهو ليس منك، ومن لم يكن منك فليس منا.

فهؤلاء الذين يقيمون الدين مدعين تمثيله على الأرض، إنما يفعلون ما فعل من قبلكم، {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم}[٩٦]، فهؤلاء أسوأ حالا، وأضل مآلا، لأنهم للمادة يعبدون، طين يسجد لقبلته من الطين، ويلصق أناه بمعناه إلى الماعون، دون طلب لنور أو حياة من روح لها يعون وعليها يحرصون، شياطين تسجد لشياطين، فلا معنى للبيت يدركون، ولا بأهله بينهم يتواصون، وعليهم يجتمعون، وبهم يتعارفون، وعنهم يبحثون، وإليهم يسارعون، ورسول الله يقول لهم إنهم للنجاة سفين، إنهم للطريق مصابيح يقين بها تهتدون، إنهم رواسي الأرض لو تعلمـون، إنهم شموس سماء الحقيقة لها تشاهدون لو أنكم للبلاغ من الله تصدقون، ففي تقواه وحبه تَصدقون، فتعرفون أنهم لكم سفن الخلاص وطريق الإخلاص، (مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا ومـن تخلف عنها هلك)[٩٧]، (تركت فيكم الثقلين، كتاب اللـه وعترتي)[٩٨]، فيسحبون ألسنتهم على رسول الله، أنعبده من دون الله! إنا لا نعبد إلا الله! إنا لا نعبد أنفسنا لإله إلا الله، وهم في الوقت نفسه يجلسون في قلوبهم ويجعلون قبلة لهم كل طاغية جلس على كرسي سلطان، متابعين كل فقيه سار في ركب الطغيان، والرسول يقول لهم، (إذا خالط الفقهاء الأمراء فاحذروهم فإنهم قد تذأبوا)[٩٩]، (فقهاء أُمتي في الدرك الأسفل من النار)[١٠٠]،{يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، كَبر مقتا عند الله، أن تقولوا ما لا تفعلون}[١٠١]، من لم يوائم قوله فعله، وفعله قوله، فهو ضال بنفسه ظالم لها، فإذا نشر ضلاله فهو مضل لقومه.

إن الرسالة ومواصلتها ليست في ذرابة اللسان وليست في قوة الحجة، (ربما كان أحدكم ألسن بحجته فأقضي له فليتق الله)[١٠٢]… ولكنها في صدق الأقوال، وفي استقامة الحال عند قائم بها… (المؤمن مرآة المؤمن[١٠٣] والمؤمن مرآة أخيه[١٠٤]، فلينظر أيكم من يخالل[١٠٥]).

اللهم إنا لنا بالرسول منك كفيل، وعلينا من رسولك بك وكيل، وبيننـا من ظلاله عليك دليل، اللهم فارزقنا به التوفيق والسبيل، وسر بنا به في طريق التحقيق والتهليل.

اللهم إنا لا نبرئ أنفسنا، فقنا شرور أنفسنا، وشرور الأشرار من خلقك، برحمتك بنا وبهديتك لنا، برسول الله معنا، وبهديك به لمن اتقاك، ارزقنا به تقواك، بمحبته حتى يرضانا فترضانا فبه نرضاك.

اللهم برحمتك وبعنايتك، وبرسالتك، ولِ أمورنا خيارنا، بعطائك وحكمتك، ولا تولِ أمورنا شرارنا بغضبتك، وجَزائك، وإقامة عدالتك.

عرفنانا العاصين، فأخرجنا من العصيان إلى الإيمان، بمعرفتك، وإلى الإسلام لرسولك برحمتك، وإلى الطريق بنعمتك، وإلى الحقيقة بحكمتك، وإلى الوفاء بسعتك، وإلى الرضاء بكرمك، وإلى الحب بحنانك.

لا إله غيرك ولا معبود سواك.

لا إله إلا الله محمد رسول الله.

أضواء على الطريق

أشار السيد الروح المرشد (سلفربرش) إلى أن العلاج الروحي الذي يقوم به الوسطاء الروحيون في الرسالة الروحية العلاجية يستفيد منه كثيرون ممن هم في عالم الروح، كما يستفيد منه البشر تماما بمناسبة الحديث عن دار الشفاء المسماه باسم الوسيط المعالج (باريش) في لندن، فقال:

(إني أذهب هناك غالبا، لأني أجد هنالك صورة ذات ظروف أرضية تذكرني بمنزلي الآخر في السماوات. فعندما أتعب قليلا أذهب إلى هنالك في بعض الأحيان، كيما أجد قوة جديدة، فهناك تركيز للقدرة التي يمكن استخدامها لعلاج الأجسام الروحية الموجودة في اللحم والتي حررت من اللحم، على السواء. أنتم لا تعرفون قيمة العمل الذي يعمله وسطاء كثيرون في عالمكم، لمساعدة أناس في عالمنا من الذين أصابت أجسامهم الروحية صدمة، وهم يحتاجون إلى القوة التي تساعدهم على التكيف ليصبحوا مستعدين للحياة الروحية. ومن هؤلاء مـن كانت أمخاخهم غير مضبوطة في توافقها مع عقولهم، ومنهم من لم يتح لهم التعبير الكامل بجسمهم الروحي بسبب نقص ما. وهؤلاء ممن انتقلوا حديثا ويعالجون عادة في المستشفيات في الجانب الآخر، فالقوة المركزة في معبد باريش حيوية الينبوع وتنتمي بعض الأشعة فيها إلى قوى الحياة نفسها).

فسئل السيد عن حال المنتقلين من ضحايا الحروب فقال:

(هذا لا يحتاج سوى امتداد التسهيلات العادية التي تجري دائما للقادمين على عالمنا، وكما أنكم في وقت الحرب يجب أن تعدوا المستشفيات ومعاهد للعناية بالجرحى، أي أنكم تمدون الخدمة التي تقدم للذين يسقطون على قارعة الطريق في الظروف العادية، كذلك نحن علينا أن نزيد من استعدادنا، كيما نعني بالنفوس الكثيرة التي يكون بعضها مريضا، وبعضها غير مستعد، والكثير منها غير متهيئ، حتى نساعدها على تفهم الحياة الجديدة التي غمروا فيها).

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  2. سورة المائدة - ١١٩ ↩︎

  3. سورة المائدة - ٥٤ ↩︎

  4. سورة الذاريات - ٥٦ ↩︎

  5. حديث قدسي يرد في الأدب الصوفي: “من طلبني وجدني، ومن وجدني عشقني، ومن عشقني عشقته، ومن عشقته قتلته، ومن قتلته فعلي ديته، وأنا ديته”، لكن لا تعترف به كتب الأحاديث. ↩︎

  6. من نفس الحديث أعلاه. ↩︎

  7. سورة الكوثر – ١, ٣ ↩︎

  8. سورة التكاثر -١ ↩︎

  9. إشارة إلى {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} سورة إبراهيم - ٢٦ ↩︎

  10. حديث شريف: “كلُّ نسَبٍ وصِهرٍ ينقطع يومَ القيامةِ إلا نسَبي وصِهْري”. رواه الطبراني، والحاكم، والبيهقي، ورواه أحمد في مسنده، كما جاء أيضا بلفظ: “كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي.” أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)). ↩︎

  11. حديث شريف: “إن أحبكم إليّ أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة”. أخرجه أحمد والطبراني وابن حبان. ↩︎

  12. سورة الأحزاب - ٣٣ ↩︎

  13. حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎

  14. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  15. سورة هود -٨٨ ↩︎

  16. سورة يوسف - ٥٣ ↩︎

  17. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  18. سورة هود - ٨٨ ↩︎

  19. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  20. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  21. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  22. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  23. حديث شريف: “لمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  24. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  25. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  26. من {لقد جاءكم رسول من أنفسكم…} سورة التوبة - ١٢٨ ↩︎

  27. سورة العنكبوت - ٢-٣ ↩︎

  28. سورة غافر - ٥٧ ↩︎

  29. حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎

  30. سورة الأحزاب - ٤٠ ↩︎

  31. سورة الأحزاب - ٦ ↩︎

  32. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  33. من الحديث الشريف: “إيَّاكم والوصالَ إيَّاكم والوصالَ قالوا: فإنَّكَ تواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ قالَ: إنِّي لستُ كَهَيئتِكُم إنِّي أبيتُ يُطعمُني ربِّي ويَسقيني” أخرجه مالك، والبخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎

  34. سورة النساء - ٨٠ ↩︎

  35. سورة النساء - ٦٥ ↩︎

  36. سورة الروم - ٣٢ ↩︎

  37. سورة الكافرون – ١، ٢ ↩︎

  38. سورة الكافرون – ٤، ٥ ↩︎

  39. سورة الكافرون - ٦ ↩︎

  40. سورة الزمر - ٥٣ ↩︎

  41. سورة الزمر- ٥٣ ↩︎

  42. سورة النساء - ٤٨ ↩︎

  43. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  44. سورة السجدة - ١٣ ↩︎

  45. سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎

  46. سورة الحجرات - ٧ ↩︎

  47. من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎

  48. استلهاما من {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}. سورة الشعراء – ٢١٨, ٢١٩ ↩︎

  49. سورة الحشر - ٧ ↩︎

  50. سورة المائدة ـــــ ١٠١ ↩︎

  51. حديث شريف أخرجه البيهقي والديلمي. ↩︎

  52. سورة النور ـــ ٦٣ ↩︎

  53. سورة الحجرات ــــ ٢ ↩︎

  54. سورة مريم - ٧١ ↩︎

  55. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  56. حديث شريف: " فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي." أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  57. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  58. حديث شريف: “إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منكم بعشر ما أمر به نجا.” صحيح الترمذي ↩︎

  59. من حديث شريف: " أنا فَرَطُكُمْ علَى الحَوْضِ، فمَن ورَدَهُ شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَدًا، لَيَرِدُ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ. قالَ أبو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبِي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهُمْ هذا، فقالَ: هَكَذا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وأنا أشْهَدُ علَى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فيه قالَ: إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي." أخرجه مسلم، والبخاري في صحيحه. ↩︎

  60. اُنظر الملحوظة السابقة. ↩︎

  61. ذكره بعض الفقهاء ومنهم الإمام الشافعي كحديث شريف، وهو يوافق الحديث الشريف “إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس” ـ أخرجه مسلم." لكن اللفظ " نحن نحكمُ بالظاهرِ واللهُ يتولَّى السرائرَ" يقول المحدثون إنه  لم يثبت أنه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان كلاما صحيحا. ↩︎

  62. من حديث شريف أخرجه مسلم: "…: اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟) فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: (يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ”. ↩︎

  63. من الحديث الشريف: “” أنا فَرَطُكُمْ علَى الحَوْضِ، فمَن ورَدَهُ شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَدًا، لَيَرِدُ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ. قالَ أبو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبِي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهُمْ هذا، فقالَ: هَكَذا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وأنا أشْهَدُ علَى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فيه قالَ: إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي." أخرجه مسلم، والبخاري في صحيحه. ↩︎

  64. إشارة إلى نفس المعنى في الحديث الشريف بالملحوظة السابقة. ↩︎

  65. سورة الأعلى - ٦ ↩︎

  66. سورة الأعلى - ٩ ↩︎

  67. سورة الأعلى - ١٠:١١ ↩︎

  68. سورة طه – ٢، ٣ ↩︎

  69. سورة الإسراء - ١٠٦ ↩︎

  70. سورة النحل - ٦٤ ↩︎

  71. سورة الرعد - ٧ ↩︎

  72. سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎

  73. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  74. قسمان للرسول صلى الله عليه وسلم. ↩︎

  75. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  76. سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎

  77. سورة التغابن -٨ ↩︎

  78. سورة الأنعام – ١٢٢ ↩︎

  79. سورة الشورى - ٥٢ ↩︎

  80. سورة غافر - ١٥ ↩︎

  81. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  82. سورة الحجرات – ١٥ ↩︎

  83. سورة الحجرات - ١١ ↩︎

  84. حديث شريف: " إنَّ الحلالَ بيِّنٌ وإنَّ الحرامَ بيِّنٌ وبينهما أمورٌ مُشتبِهاتٌ لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس فمنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ استبرأ لدِينِه وعِرضِه…" أخرجه البخاري ومسلم ↩︎

  85. من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎

  86. حكمة دارجة، توافق مقولة الإمام علي كرم الله وجهه: " قال أمير المؤمنين عليّ عليه السلام: “اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ واكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَلَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَمَ” ↩︎

  87. حكمة تتوافق مع مقولة للإمام علي بن أبي طالب: (الصلاة عادة، والصوم جلادة، ومعاملة الناس هي العبادة). ↩︎

  88. عبارة يتفق على معناها كل المؤمنين بالله ورسوله، وتتوافق مع الآية الكريمة {ذكر اسم ربه فصلى} سورة الأعلى - ١٥ ↩︎

  89. حديث شريف ذات صلة: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا.” أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي. كما أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان.” ↩︎

  90. استلهاما من الحديث الشريف: “ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ.” أخرجه النسائي وابن ماجه، وغيرهما. ↩︎

  91. سورة الماعون - ٤-٧ ↩︎

  92. سورة العلق - ٩:١٢ ↩︎

  93. سورة الرعد -٤١ ↩︎

  94. سورة الماعون - ١ ↩︎

  95. سورة الماعون - ٢ ↩︎

  96. سورة التوبة - ٣١ ↩︎

  97. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  98. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎

  99. يتوافق مع معنى حديث أخرجه الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة." أيضا، أخرج الديلمي الحديث الشريف: “عن الحسن، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها.” ↩︎

  100. إشارة إلى حديث شريف ذات صلة: “مررْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي بأقوامٍ تُقرضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ من نارٍ، قُلْتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطَباءُ أمتِكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ ويقرؤونَ كتابَ اللهِ ولا يعملونَ بِه.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎

  101. سورة آل عمران - ١٦٧ وسورة الصف - ٣ ↩︎

  102. حديث شريف ذات صلة: " إنَّما أنا بَشَرٌ وإنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ، ولَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكونَ ألْحَنَ بحُجَّتِهِ مِن بَعْضٍ، فأقْضِي علَى نَحْوِ ما أسْمَعُ، فمَن قَضَيْتُ له مِن حَقِّ أخِيهِ شيئًا، فلا يَأْخُذْهُ فإنَّما أقْطَعُ له قِطْعَةً مِنَ النَّارِ. " أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  103. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  104. حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎

  105. حديث شريف: " المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ." أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎