(٣)
الخاتم لما سبق
الفاتح لما أغلق
المتجدد الدائم بما صدق
عبد الله وحق الله
حديث الجمعة
١٣ محرم ١٣٨٥ هـ - ١٤ مايو ١٩٦٥ م
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهده فيما أشهد من الكون رسول الله، وقبضة نور الله للسماوات والأرض، قامت عوالمها مثالا على معناها به، ومعناها منه، طبقات مرتقية متصاعدة، وطبقات مبعوثة مدانية متواجدة، لله المثل الأعلى بها وبينها، من أنفسهم، في السماوات والأرض، وإنـه على جمعهم إذا يشاء قدير. وإنه لجامعهم باسمه في عَلَمه للأعلى، الذي خلق فسوى، وقَدَّر فهدى، الذي عرفناه بآياته من السماوات والأرض، وما بث فيهما من دابة، وإنه على جمعهم وقد شاء قدير.
جعل الرسالة من مطلقه لوجوده، لحقه بحقائقه، دائمة في عوالمه، لعوالم أمره وعوالم خلقه على السواء، وجعل باطن الرسالة للروح، كما جعل باطنها للذات فكانت بقائمها لظاهرها للروح بالروح، ولظاهرها للذات بالذات، وجمع الروح على الذات حتى تجسمت وظهرت بذاتها، وجمع الذات على الروح حتى رقت ولطفت فصارت روحـا، ومن قيود الذات بجمودها تحررت، فعتقت وانطلقت لمعارجها وأطوارها.
فكانت الذات روحا منطلقة بوصلتها بالروح، وكانت الروح ذاتا مدانية مقاربة ظاهرة بوصلتها للذات، وهذا ما كان لمؤسسي الأديان وأئمة الطريق وكتب ومنابر الحكمة، لذواتهم وأرواحهم، وجوه الحق بوجوه ذواتهم بالحق لآحادهم، في حضرات وحدانيتهم، بمعانيهم ومبانيهم، على ما هـو في قديم وأزلي الإنسان، وهو ما بقي وعم لجديد الإنسان بذاته وروحه، وفي قائم أبدي، بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ذكرا محدثا لذكر قديم، في المذكور بالوجود، لوجوب وجوده بالقائم المطلق.
أتم رسول الله لأديمه، بجديد آدمه، لأوادم قِدمه، بما تقبل له واتسع له إدراكه عن قائم الحق لحقيقته، كمال المعنى الإنساني لهم، {وتمت كلمة ربك}[١]، وهيأ الأسباب لمكنة كسبه في قائم البشرية، في قيامها لذاته ولمتابعته، ذاتا ومعنى.
وبذلك هيأ لعوالم الروح مداناة هذه الذوات، إلى قيام بها، هي في الحقيقة السرمدية قيوم وجودها روحا لقائمها، ذاتا وظلا لها، فكان هو بما قام، وله عرف وعرَّف، قائم قيومه، وقيوم قائمه لطالبه في قائمه به، يوم يؤاخيه في موجوده معه، طلبا لعاليه، فيدانيه بمداناته له معنى الحق فيه، فيعرفه باب الحياة، فيواصل الطَرق ولنفسه يرتضيه، في معراج الحياة وطريق الخلاص والنجاة، أليس هو له دائم وقائم رسول الله لنفسه، قائم ودائم عبد الله، في دائم وقائم الله؟ {والسماء والطارق… النجم الثاقب}[٢].
بذلك كان رسول الله خاتما لما سبق، وقدوة باقية به للاحق، فاتحا لما أُغلق، معمما له أبدا على ما قام بدءا وأولا، وكان في اقتدائه بذاته وآدمه، طابع كل متخلق بخلقه، متواجد بموجوده. فكان الحـق من مطلق الحق لله لطالبي الحق، كان ظل الغيب وتدانيه، كان ذات نور الله لرائيه، لا يرى إلا لقائمه بمعانيه.
جعل الله له نورا يمشي به في الناس، بالنور الشامل والحق الكامل الذي أُنزل معـه، فكانت النبوة لمن سرى فيه، بنور الله له، فحل نور الله فيه، (علماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٣] ، فكانت القيامة بالحق في قيامه، والسلامة والسلام في سلامه، والكتاب والبيان في متواصل حديثه وكلامه، {والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[٤].
نور الله به جاء، ولم يرفع من بعده، كوثرا به لبيته، ومنهم بقي للناس، حيا به في قبره، وحيا به في قلوب ظلاله من أهله، وعترته من بيته، والمؤمنين به من قومه، أُمة من الناس لمعنى رسول الله، لحضرة كلمات الله، لمعنى ربه، لمعنى أوادم الله، لمعنى الحق القائم الدائم من الله.
فهل أدرك أدعياء الانتساب إليه مكانته من الله؟! هل أدرك أدعياء الانتساب إليه مكانتهم منه، ونسبتهم إليه؟! هل قدروا وعرفوا أنهم بعيدين عن معنى الإيمان به، والارتباط بدينه وتعاليمه؟! هل أدركوه العروة الوثقى بينهم وبين الغيب، لا ينقطع لها وجود، ولا يتوقف لها تجدد وشهود؟! إنها برزخ الحياة بين الحق والخلق، إنها أصل أوادم البدء، لمن شاء أن يكون بدءا، مؤمنا بالله ورسوله أقرب إليه من حبل الوريد، مَعه أينما كان في مولده بالفطرة.
إن إنسانه وإنسان ربه على ما هو، وإنسانه وإنسان من آمن معه بالله ورسوله، إنهما في حالهما وفي معراجهما حقان لا يفترقان ولا ينفصلان، إنهما معنى واحدٌ وليسا معنيين، إنهما الحياة للأحياء، والرحمة للرحماء، إنهما الحق والإحسان، إنهما الغيب والعيان، إنهما الباطن والظاهر للإنسان، إنهما باطن الإنسان لظاهر الإنسان، آدما في القيام، وإنسانا به للعيان، وحقا مقاربا للهدي والبيان، كما عَرف وعـرَّف عبد الرحمن، ووجه الرحمن، واسم الرحمن، وعين الرحمن، يوم قال، إن الله هو الحق المبين، (ِلا تدعوني بالرجل الصالح فالصالح هو الله)[٥].
استمعوا لله من وجوه الله، وارتبطوا بالله بأيدي الله، وانتظروا الله بقَدم سعي الله، واقصدوا الله بأقدام سعيكم قدما لله، يوم هو لكم معين، ولأمركم موفق، ولرأيكم مسدد، آخذا بنواصيكم إلى سبله من عباد الرحمن بينكم لا ينقطع لهم وجود، ولا يختفي لهم شهود.
يظهرون بين الناس من أنفسهم، بمعية الله لهم، مذكريهم بالله، الناس بعيدون عنه وهو معهم، وبعيدون عن الكتاب وهو جامعهم، وبعيدون عـن الرسول وهو يخاطبهم ويسمعهم، وبعيدون عن الحق لأنفسهم في أنفسهم، تقوم به ضمائرهم ولا تجهله لها إن استيقظت عقولهم، ولا تجحده لها وقـد أفاقت نفوسهم، يكتمون أمرهم عن الجهر به، ويعمِلون سرهم لانتشار نور الله بهم، ويخاطبون الناس على قدر عقولهم، يوم يستقيم فيهم لهم، أمر الله بهم.
إن الناس في يومنا يتجمعون، يولولون، ويبكون، وحظهم يندبون، وإلى صدر الإسلام ينظرون ويستشرفون، وما هم في حقيقة أمرهم عن الإسلام يبحثون، أو له يسعون، أو عليه يحرصون، ولكنهم إلى ثمـرة الدنيا، قطفها الأولون ينظرون، وفيها يطمعون، وما قدروها فتنة للأولين، ودرسا للمتابعين، بعد إيمان السابقين وقد خلف خلفهم منهم خلف[٦]، كانوا للإيمان يزعمون، فإذا بهم يبلسون، وللدين والدنيا يفقدون، وقد حذرهم من ذلك النبيء الأمين.
أخذتهم العاجلة، وهم عن الآجلة يعمهون، والآجلة والعاجلة كانوا لها برسول الله يجمعون، ولكنهم طاب لهم أنهم له يرجمون، وفي أهله وبيته يقتلون، وهو معهم بعترته لا يتابعون، ولكنهم إلى علو في الدنيا يهدفون، وآجلتهم بعمل وثواب حقا لهم عليه لا يتواصون، وله لا يصبرون، لأنهم انحدروا من الأكمل بينهم إلى شهود لتقدير شهودهم، دون شهوده، لهديه لهم لا يقبلون ولا يتابعـون، فبدأ الانحدار، وما زالوا ينحدرون. وها نحن قد وصلنا بهذا الانحدار إلى القرار على ما يشهد اليقظون، ويضج ويندب المجاهدون، وينطوي قنوطا ويأسا على أنفسهم المتقون. فقد حق القول عليهم، فما ينصح الناصحون!
لقد كان رسول الله ظاهر الإنسان في أحسن تقويم، باطنه الرحمن، وناصره الديان، وباعثه الإحسان (أنا رحمة مهداة)[٧] ، (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)[٨]، (أفضل ما جئت به أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله)[٩].
فما انفردت رسالة محمد بلا إله إلا الله، ولكن سبقت بها كل رسالـة، فلِمَ جعلتموها قالة، ومنعتموها عن الناس قديما وقياما ودواما حقيقة ماثلة قائمة فعالة، وأنتم الذين أُمرتم ألا تفرقوا بين رسله، وأن تؤمنوا بملائكته عاملة، وكتبه متصلة، وبأن تطلبوا الحكمة في كل زمان، وأن تسمعوا إلى الحكمة في أي مكان؟ (اطلب العلم ولو في الصين)[١٠]، (اُطلب العلم من المهد إلى اللحد)[١١]، (العقل أصل ديني)[١٢]، (العلم مذهبي ومشربي)[١٣].
هذه هي رسالة الفطرة… الإسلام دين الفطرة… (علماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل)[١٤]… هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[١٥]. فكيف ينقطع رحمةَ اللـه للعالمين عن العالمين، وهو القائم القيوم المتقلب في الساجدين؟ في ياسبرز، وكيركجارد، وديكارت، وغاندي، ونهرو، وطاغور، وبرجسون، وتولستوي، وكانط، كما فعل بالشاذلي والجيلاني والخواص والشعراني والنساج والغزالي والدسوقي والقنائي، وفي كل ناطق بحق، في أي مكان تواجد، وبأي إنسان نطق، {وما أرسلنا من رسول إلا بلغة قومه ليبين لهم}[١٦]، {وما كنـا معذبين حتى نبعث رسولا}[١٧] {إن هو إلا وحي يوحى}[١٨] يقوم ويتقلب في الساجدين.
ها أنت رسول الله للعالمين… ها أنت رسول الله للطالبين… ها أنت رسول الله، وروح قدس الله، ونور الله للسماوات والأراضين… ها أنت إنسان الله وحقه… ها أنت حق الله وقائمه، تدانينا وتظهر فينا في كل وقت وحين، واليوم تغمرنا في كل بيت بالروح الأمين.
{أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها}[١٩]، يوم نهدي بك من نهدي بالنور الذي أنزلنا معك، فيناله الخلاص بما يقوم فيه من صفـاء وإخلاص، رحمة مهداة، لا جهد ولا عمل، ولكنه وعي ورجاء وأمل.
إن الجهد والعمل إنما هو واجب النفس، يوم تصحو النفس لأمرها، ويوم تستجيب النفس لعقلها، وهما أمران لا يلزمان الله شيئا بالنسبة للإنسان. إن اللـه لا تلزمه أعمالكم بأمر، فقد يرد إليكم أعمالكم لما شابها من شرككم به، في شرككم بأنفسكم معه، قائم قيام بعيدا عنه غير مملوك له، وما قائم قيامكم إلا من فعله، ومن صنعـه، ومن حكمته، ومن تدبيره، إنما هو قيام مملوك له، وهو بالحياة منه دين له عندكم، فهل أدركتم الدين في رد الدين؟ هل أرجعتم أنفسكم خلقت لنفسه إلى قيوم نفسه، عند قائم نفسه، بقائم رسوله لا يغيب بينكم، ويقوم في ظلاله، يتقلب في الساجدين منكم، أعلام وجوده، وعباد الرحمن لشهوده؟ فماذا قدرتم؟ وماذا أدركتم؟ وماذا عرفتم عن أمركم وعن أمر الرسول من أنفسكم إليكم، يوم هو لكم وأنتم له؟
هل أعددتم قلوبكم فلم يصلح الله لكم أموركم؟ (لا يصلح آخر هذه الأُمة، إلا بما صلح به أولها)[٢٠]، وبمَ صلح أولها؟ هل صلح أولها إلا برسول الله؟! هل صلح أولها إلا بآدم للناس، بذات قدس، دلت على أقدس، إنكارا على ذاتها بالقدس، وبروح للوجود، دلت على أعظم وأرحب وأوسع وأقـدر، منكرة على قيامها روح الوجود بل عبدًا له وعلما عليه؟
لقد أنكر الرسول على موجوده بما كان بقائمه لقيومه، حرصا على أُمته من الافتتان بكائنه جسدا، ناسبا كل أمر إلى الأعلى وإلى المطلق، كما فعل معه باطن ظاهره به الروح الأمين.
فقام بيننا اسما لله، ولم يفارق وصفه خلقا لله. قام بيننا إنسانا لله، ولم يجحد قيامه آدما، وابنا لآدم في الله، وآدما للناس من الناس. قام بيننا روح قدس الله، وأنكر على نفسه مع الأعلى عرفه وقاربه وداناه، وعلى أعلى لهما جمعه لمعناه، فكان هو معيته وأعلاه، فقام أمرا واحدا في الله، ولكنه أنكر على مشهوده وقائمه، مضافا إلى قيومه ومقاربه، رفيقا أعلى لأعلاه، وذكره وأفرده في علاه، ولم يصف نفسه في دان بمبناه إلا بعبده لمولاه.
نطلب الصلاح، ونتمشدق بالإصلاح، وندعي الفلاح، وننكر ما نشهد بعيان من الله، سماوات الله تدانينا في أرض الله، وتقاربنا وتحيينا بروح الله، وتوجهنا وتحملنا بنور الله، وتجمعنا في علاه على أعلانا مـن ملأ علانا، تجمعنا على رسول ورسول ورسول لله في رسول الله لرسالة الله. وتدانينا بحقائق الله، بحق وحق وحق من حقائق اللـه لحق رسول الله في الله، ليظهر لنا معنا فينا شرف معنانا لمعنى إنساننا، برسول الله، وما والاه من عوالم الله، لإنسان الله، بالروح يقوم لرب العالمين في سفور في عصرنا ويومنا، بعثا وتجديدا لدين الفطرة، واجتماعا لموائد الدين، في مهرجان اليقين.
ولكننا عن كل ذلك نغفل، ونتجمع على شياطين أنفسنا بشياطين نفوسنا من إنس مع إنس من بيننا، وبإنس مع جن من عيننا، شياطين الجن والإنس يوحي بعضهم لبعض زخرف القول وزورا، فنتحدث بالزور والفجور على أنه الحكمة والبيان، ونقدم البهتان على أنه العلم والإحسان، ذاكرين الله لفظا ولا وجود له، مشيرين إلى رسول الله تاريخا لا قيام له، متحدثين عن أنفسنا آلهة باسم العباد، وعن حقائق الله في قائم من أوثان للعناد، خلت من الحـق قلوبنا وعقولنا يوم جافت الحق معها، ويوم أنكرت على الحق لها، منكرة على الله قيامه على كل نفس بما كسبت، منكرة على الله ومنكرة لله أقرب لكل نفس من حبل الوريد، قائما على كل نفس، ومن وراء كل نفس بإحاطته، مغمضة عن الله زاعمة أنه لا يشهد له وجه، وهو أينما ولت فوجهه، وهو من ورائهم محيط، بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة، وبوجوه ناضرة، لوجه له ناظرة، (وكيفما تكونوا يولّى عليكم)[٢١]، فرعون {يقدم قومه يوم القيامة}[٢٢]، {ندعو كل أناس بإمامهم}[٢٣]، {إن إبراهيم كان أُمة}[٢٤]، {محمد رسول الله والذين معه…}[٢٥].
إن الله في شموله وإحاطته هو الله، لا يشارك ولا يحاط به، وفي عجـز الإنسان مجاهدا فيه عن الإحاطة به عين الإدراك له، وفي إيمان المؤمن به محيطا بعمله له، بيده به، قائما دونه بالأمر الوسط لقائمه، يدرك المؤمن كيف هو محاط من الأعلى، ومن الأعلى في الله ذي المعارج، لا غيبة له، ولا شريك له، ولا إنكار عليه، على ما يشهد من إحاطته هو بالأدنى لا شريك له منه فيه معه.
فهل دخل المسلمون في شعار الإسلام!؟ بألسنتهم ينطقون، وبأفواههم يتمشدقون وهم بقلوبهم فيه لا يقيمون، وبعقولهم لا يدخلون، وأبواب الله بينهم تترى لا يطرقون، وطريق الله مستقيمة في دوام، بها لا يعترفون!! حتى أنهم لها يبصرون، ومجاهدة في طلبها يسعون ويعملون. ولكنهم بجاهليتهم لها يخاصمون، وعلى قيام الروح لرب العالمين ينكرون، وعن أمر الروح يصدون، وقد بلغت الأرض زخرفها وازينت، وأتاها بالروح أمر الله فإذا هم يبلسون.
ولكنهم يقولون إنهم المسلمون!!! وفي تجمعات باسم الإسلام يتكلمون، وبين الحق والباطل يخلطون، ولا لمحق بينهم يسمعون، أو له ينشدون، أو إيمانا بمفروض وجوده يقبلون، أو بحتمية وجوده يقولون، وكل مبطل منهم له على رؤوسهم يعلون، وقبلة لهم يتخذون، وكعبة حوله يلتفون، وبيوت الله تترى برجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع، عليها ينكرون وبكل قبيح يصفون.
وها هي رحمة الله برسول الله بينهم، لهم تصون، وجهدها من أنفسهـم تحميهم، وترعاهم مما يعمهون، وتقبل منهم عملهم، مغفورا ما به يظهرون، (من خدعنا في الله انخدعنا له)[٢٦]… حتى يفيقون، حتى يستيقظون، حتى يخرج من ظهورهم من أنفسهم لله يعبدون، ولكنهم كانوا وما زالوا على استكبارهم يبقون، وبغير الله من أمـر أنفسهم متعلقون، وعلى الله في أنفسهم ومعيتهم ينكرون، لـه لا يشهدون، وبقربه لا يؤمنون، وبحقه لا يرجون، ومن كل اختبار وبلاء موقظ يهلعون، وإذا مسهم الخير كزوا على موهوم الخير من دنياهم يعشقون ويعبدون، وهم فيه مستخلفون، ولكنهم عن أهله وأصحاب حقه يمنعون، وإذا كشف لهم بصيص من النور، تراهم لله ورسوله يناطحون، ومعهما يتزاحمون، ولكن عباد الرحمن مع كل هذا من رحمة الله بهم لا ييأسون، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٢٧]، أعلمهم الله وعلمهم أن هذا للمصلين لا يكون.
إن الكثير من الناس اليوم يصلون… فهل هم موصوف المصلين؟ أم أنهم موصوف ويل للمصلين، الذين هم يراؤون، ويمنعون الماعون، وعن معنى الصلاة صلة بين العبد وربه ساهون؟
يتساءلون ويتساءلون، كيف هذا يكون، وهم للقرآن يتلون!! وهم له من الإذاعة يسمعون، وبما يتحدث به الفقهاء إليهم بيانا له يدركون ويعملون!! لو أنهم لأنفسهم يراجعون لأدركوا أن فقهاءهم نسوا أنفسهم وهم لا يعقلون، يأمرون بالبر وأنفسهم بالبر ينسون، ومن قوارع الحياة لا يتعظون! فكيف تسري العظة ممن لا يتعظون! اللهم إلا الضلالة في وصف الدلالة، بها يخدعون، ولها يعملون، ومنها يأكلون، وللدنيا يجمعون، وهم بفتنة الله معهم يتعرضون، ولآيات الله في الآفاق وفي أنفسهم يعمهون، ولا يشهدون.
للـه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير يصفون ويصورون وعنه يتحدثون، معروفا لهم يزعمون، فتضل طريقهم ويضل سعيهم، فيضلون ويضلون، ولا يدركوهم مع[٢٨] الضالين، أو حتى يتحسسوهم حائرين، أو في أمر أنفسهم متشككين، أن يكونوا من الضالين، لا بل هم الموقنون، وهم بجهلهم في جهلهم على علم ويقين.
تعالى الله عما يصفون، وتعالى رسول الله عما يدركون، وتعالى الإنسان في الله عما يزعمون، وسبحان الله وتعالى له الأمر، وله الحكم، إنهم بالضعف له يصفون، وبالعجز من إقامة كتابه، قانون وجود، يقولون، والحاكمية له سليبة منه بالطاغين يزعمون، وكبر ما يخرج من أفواههم وما يقدرون، وهم كيفما يكونوا يولي عليهم على ما يشهدون، يوم هم من المؤمنين المصدقين الصديقين.
إن الله مسلوب السلطان في هذا العالم!!! وهم يريدون أن يردوا إليه السلطان! إن الله مفقود العنوان في هذا العالم!! وهم يريدون أن يبينوا للناس ما يكون هذا العنوان!! إن الحاكمية لله، أخذها الطاغوت وفقدها الرحموت! فقد خضبت شوكة الرحمن، وعلت شوكة الشيطان!
{ولو شاء ربك ما فعلوه}[٢٩]، {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}[٣٠]، و{لو يشاء الله لهدى الناس جميعا}[٣١]، {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا}[٣٢]، واعلم {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٣٣]… عباد الرحمن يمشون على الأرض هونا، قل للناس، قل لقومك، قل للعوالم جميعا، ما كنت بينكم إلا قدوة لكم وأسوة لكم، فإن تابعتموني كان لكم من الله ما لي (نزلت البسملة على كل نبي ورفعت معه، إلا أنا فقد أعطيتها لي ولأمتي)[٣٤]، فهل جاهد الناس أنفسهم ولم يرشدهم الله إلى سبيله بينهم من أنفسهم؟ ألم يخرج الله الرسول إليهم منهم حفيظا عليهم جميعا وهو الرحمة المهداة منه للمؤمنين بالله ورسوله، فقد جعله أولى بهم من أنفسهم، فكان بذلك رحمة للعالمين؟
يقول الرسول إن اسم الله الرحمن الرحيم سيبقى فيكم من بعدي، (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٣٥]، (لا زالت طائفة من أُمتي قائمون بالحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم السـاعة)[٣٦]، (إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظروا الساعة)[٣٧]، فلا عودة للأمر إلى أهله، إلا بساعة من ساعات الله، ساعة رحمة منه، {إما العذاب وإما الساعة}[٣٨].
إن الساعة إنما هي ساعة رضائه، ساعة لقائه، ساعة رحمته، ساعة فضله، ساعة كشف الغطاء للعيان، لقائم وجوده، عن قيوم موجوده، بكرة رابحة، تقوم برسله، بعباده، بحقائقه، بروحه، بذوات قدس، دلت على أقدس لذاته، بأرواح حق، جاءت من أرواح أعظم، لمعانيه وصفاته، في دائم الحياة وقائمها.
وهو ما تتمتعون به في داركم اليوم، وما تحيون به في جمعكم، بيقين فيه، وبصفاء معه، وبسعي صادق إليه، وبمجاهدة دائبة مع أنفسكم، في متابعة ركب رسول الله، وقد خَلف الله عليكم.
ها أنتم تشهدون أنه لا إله إلا الله، وتقومون لا إله إلا الله، فتجتمعون على رسول الله بلا إله إلا الله، وتعرجون في معارج الله بلا إله إلا الله، وتتواصون بينكم بلا إله إلا الله، وتشهرون لمن ينشدها أنه لا إله إلا الله، وأنه محمد رسول الله، (لا يصلح آخر هذه الأُمة، إلا بما صلح به أولها)[٣٩].
إن أول الزمان إنما هو أول هذه الأُمة أُمة لآدم، وإن آخر الزمان، آخر هذا الزمان، إنما هو آخر هذه الأُمة بذات لآدم لقيوم أولها، روحا عاملة، (إن الله داع كل أناس بإمامهم)[٤٠]، وإن الله مجدد أمانته بالإنسان بالمثل الأعلى له بظلال له، في دائم رسالته (يبعث الله في هذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمور دينها)[٤١]، {السلام عليَّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا}[٤٢].
إن كل مجدد لأمور الدين فيها، إنما هو آدمها ومحمدها، وكلمة الله لها، (أنا أول من تنشـق عنه الأرض)[٤٣]، أنا آدم دائما وأبدا لكم، أنا كلمة الله إليه دائما بينكم، أنا روح قدس الله لعقولكم وقلوبكم ونفوسكم بدائم أمر الله بي في دائم أمركم، أنا إنسان الله لعقائدكم يوم تعتقدون الحق في الله، فتؤمنون بإنسان الله عبدا ورسولا…
مؤمنين بأنه لا ظهور لله في شيء مما خلق مثل ظهوره في إنسان الله الذي خلق فحقق، والذي أوجد فأبقى، وأَبد فأزل، الله يتوفى الأنفس حين موتها عنها، إلى بعثها بحقه، لا شريك له من نفسها، (من رآني فقد رآني حقا)[٤٤]، (والذي بعثني بالحق بينكم)[٤٥] بينكم، وإنه للحق ممن (نفس محمد بيده)[٤٦]، وإنه لصدق لمن صدق، {وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا}[٤٧].
{والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم}[٤٨]، (لا يصلح آخر هذه الأُمة، إلا بما صلح به أولها)[٤٩].
اللهم يا من شرفتنا بمحمد انتسابا، وجعلت منه برحمتك لنا لك عنك حجابا… اللهم أدخلنا في حجابه حجاب رحمتك، وحجاب منتك، وحجاب عطائك، وحجاب حفظك… اللهم يا من جعلت لك حجبا من النور والظلام… اللهم أخرجنا من حجب الظلام بأنفسنا إلى حجب النور برسولك، حتى نشعر بالحياة، ونشعر بالأنس، ونشعر بالسرور برحمتك.
اللهم وقد جعلت من محمد قبضة نورك للسماوات والأرض رسولا للعالمين وروحا قيوما قائما في الساجدين، وذاتا لذات، في الأقدس لذاتك، هدى ورحمة للعارفين… اللهم أدخلنا في أمته، ولا تحرمنا من وكالته، وامتد به فينا، بما جعلت فيه من روحك ونورك وحقك وكوثرك وخلقك.
اللهم فابعثنا به منا، ولنا ولك به فجددنا، حتى نشهد قديمنا في جديدنا إلى الأقدم لك إليك، حتى إلى لا جدة ولا حدوث معك، أمرا وسطا في أمورنا لنا، لقائم أمرك بنا، لا إله غيرك ولا معبود سواك.
اللهم فادفع عنا شرور أنفسنا وشرور الأشرار من خلقك.
اللهم فولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شرارنا… اللهم فقوم أمرنـا حكاما ومحكومين… اللهم به فارحمنا حكاما ومحكومين… اللهم به فتولَنا حكاما ومحكومين، مجاهدين ومتابعين، يقظين وغافلين، وقد جعلته رحمة للعالمين، فارحمنا به، يا أرحم الراحمين.
أضواء على الطريق
تعليق السيد المرشد (سلفربرش) بمناسبة غيبة أحد الروحيين بظاهرة الموت…
(واحد أثر واحد، القاطف الأعظم يجمعهم حتى يتمكن زيت الحياة من الإضاءة في عالم أكمل. إنما الدموع لدنياكم فقط لأنهم ينتقلون إلى ما وراء علمكم. أما نحن فنفرح في عالمنا عندما نحيي النفوس الحديثة التحرر التي ستبدأ في تذوق مباهج الحياة، التي لا يمكن وصفها باللغة الأرضية.
أنا أجاهد دائما لأعلم الدرس: أن الموت ينطق بالحرية، وأنه بينما أنتم تندبون الأفراد الذين زالوا من ذبذبتكم، نحن نسر لأننا نعلم أنهم بدأوا حياة حرة جديدة، سعادة جديدة، وأنه أصبح لديهم فرصا أكبر لإظهار ما في دخيلتهم، وما عجز عن أن يتحقق في عالم المادة. لو عرفتم أنهم لم يفقدوا منكم، لهبطت الرحمة عليكم، وأنا أنبئكم بأنه كلما ازدادت قدرتهم باطراد نموهم في عالمنا فهم دائما يعودون إليكم ليساعدوكم في المعركة العظمى التي نشترك جميعا فيها.
إن جسمك ليس أنت. إنك روح خالدة، ولو أننا نتقابل في جلسات التدريب على هـذه الكيفية لحظات قصيرة إلا أن هذا يؤدي إلى توثيق الروابط التي تربطنا جميعا، وتساعدنا على عمل اتصال أقوى بتكرارها، لأن أرواحكم تهيئ نفسها أسبوعا بعد أسبوع لقوة الـروح التي تظهر وتتسجل فيما بينكم. ولو أن الأجزاء الفيزيقية فيكم لا تعي الروابط السرية مع عالم الروح، إلا أن نفوسكم الكبرى تعرف ذلك في الحقيقة. وهذه الجلسات تقوم مذكرا نافعا لكم بأنكم مخلوقات روحانية، وليست كائنات فيزيقية، وأنه لشيء ضروري أن يكـون لكم مذكرون دائمون أنتم الذين تعودتم القيام بأعمالكم الفيزيقية اللازمة لكيانكم المادي، يوما بعد يوم، وساعة بعد ساعة، ودقيقة بعـد دقيقة، وتميلون إلى نسيان أن الفيزيقي ما هو إلا القشرة الخارجية، إنه ليس الحقيقة الداخلية).
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة الأنعام - ١١٥ ↩︎
سورة الطارق – ١, ٣ ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
سورة محمد - ٢ ↩︎
إشارة إلى: “لماذا تدعوني صالحا. ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله.” الإنجيل: (مت ١٧:١٩) ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الأصلية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
حديث شريف: “إنما أنا رحمة مهداة.” أخرجه ابن سعد والحكيم والحاكم. ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: "(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) أخرجه أحمد والبخاري، والبزار باختلاف يسير. ↩︎
من الحديث الشريف: “أفضل الدعاء دعاءُ يومِ عَرَفَة، وأفضل ما قلتُ أنا والنَّبِيون من قبل: لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له.” أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي. ↩︎
مقولة شائعة توافق الحديث الشريف: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلمٍ.” أخرجه ابن ماجه، والبزار، وأبو يعلي. ↩︎
حديث شريف: “اطلُبوا العلمَ من المهدِ إلى اللَّحدِ” المحدث ابن باز. يُصنف بأنه حديث ضعيف، ولكنه يوافق الحديث الشريف: “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلمٍ.” أخرجه ابن ماجه، والبزار، وأبو يعلي. ↩︎
عن علي ابن أبي طالب _ رضي الله عنه ـ قال: سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن سنته فقال: المعرفة رأس مالي، والعقل أصل ديني، والحب أساسي، والشوق مركبي، وذكر الله أنيسي، والثقة كنزي، والحزن رفيقي، والعلم سلاحي، والصبر ردائي، والرضا غنيمتي، والعجز فخري، والزهد حرفتي، واليقين قوتي، والصدق شفيعي، والطاعة حبي، والجهاد خلقي، وقرة عيني في الصلاة. ذكره الغزالي في الإحياء، والقاضي عياض في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ومعظم المتصوفة. ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٨:٢١٩ ↩︎
سورة إبراهيم - ٤ ↩︎
سورة الإسراء - ١٥ ↩︎
سورة النجم - ٤ ↩︎
سورة الرعد – ٤١ ↩︎
مقولة للإمام مالك. ↩︎
حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎
سورة هود - ٩٨ ↩︎
سورة الإسراء - ٧١ ↩︎
سورة النحل - ١٢٠ ↩︎
سورة الفتح - ٢٩ ↩︎
مقولة لابن عمر، كان إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرّبه لربه، وكان رقيقه قد عرفوا منه ذلك، فربما شمّر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على هذه الحالة الحسنة، أعتقه، فيقول له أصحابه يا أبا عبد الرحمن والله ما بهم إلا أن يخدعونك، فقال “من خدعنا بالله انخدعنا له.” ويعضد هذا القول بحديث شريف أخرجه البخاري: " إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم." متفق عليه ↩︎
سورة يوسف – ٨٧ ↩︎
تم تصويب عبارة “ولا يدركوهم مع الضالين” وفقا للنسخة المراجعة من السيد رافع. ↩︎
سورة الأنعام - ١١٢ ↩︎
سورة التوبة -٥١ ↩︎
سورة الرعد - ٣١ ↩︎
سورة الكهف- ٢٨ ↩︎
سورة النحل – ١٢٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎
من الحديث الشريف: “… فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ، قالَ: كيفَ إضَاعَتُهَا؟ قالَ: إذَا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غيرِ أهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ”. صحيح البخاري ↩︎
سورة مريم - ٧٥ ↩︎
مقولة للإمام مالك. ↩︎
استلهاما من {يوم ندعو كل أناس بإمامهم}. سورة الإسراء - ٧١ ↩︎
إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داود والحاكم. ↩︎
سورة مريم - ٣٣ ↩︎
من الحديث الشريف: “أنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فخر وأنا أولُ شافعٍ وأولُ مشفَّعٍ ولا فخر ولواءُ الحمدِ بيدي يومَ القيامةِ ولا فخرَ.” صحيح ابن ماجه. ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
قسم يبدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه. ↩︎
قسم للرسول عليه الصلاة والسلام: “والذي نفس محمد بيده” ↩︎
سورة الإسراء - ٨١ ↩︎
سورة محمد - ٢ ↩︎
مقولة للإمام مالك. ↩︎