(١٠)
الإنسان
بقائمه لقيومه في حق وجوده
عبد ورب بموجوده لمعبوده
حديث الجمعة
٢٨ ذو الحجة ١٣٨٤ هـ - ٣٠ أبريل ١٩٦٥ م
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[١] وتؤمن بالله. {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}[٢]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٣]. {واذكر ربك في نفسك …}[٤].
{وما كان لبشر أن يكلمه الله، إلا وحيا، أو من وراء حجاب، أو يرسل رسولا، فيوحي بإذنه ما يشاء}[٥]، الله {قائم على كل نفس بما كسبت}[٦]، {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}[٧].
{الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس}[٨]، {ورفع بعضكم فوق بعض درجات}[٩]، {وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}[١٠].
الله هو الظاهر فوق كل شيء… الله هو الباطن دون كل شيء… الله على كل شيء قدير… {فأينما تولوا فثم وجه الله}[١١]، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[١٢]، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[١٣]، (لا شرف لعربي على أعجمي إلا بالتقـوى)[١٤]، {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا}[١٥]، {يوم ندعو كل أُناس بإمامهم}[١٦]، أومن {جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}[١٧]، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[١٨]، {فصل لربك وانحر}[١٩]، {إنا أعطيناك الكوثر}[٢٠].
ما تحدث الله إلى متحدث إليه إلا بعبد له سواء تحدث بعبده إلى عبده هاديا أو مختبرا، {أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان}[٢١]، {رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين}[٢٢]، {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان}[٢٣]، {إلا عبادك منهم المخلصين}[٢٤]، {هذا صراط عليّ مستقيم}[٢٥]، {إن كل من في السماوات والأرض، إلا آتي الرحمن عبدا}[٢٦]، {يضل من يشاء ويهدي من يشاء}[٢٧]، {وما تشاءون إلا أن يشاء الله}[٢٨]، {من يهد الله فهو المهتد، ومن يُضلل فلن تجد له وليا مرشدا}[٢٩].
ما رُئي الله عند عبد له إلا بعبد له. وما عُرف الله عند عارف به إلا في معرفة العارف عن نفسه، بما شاء الله أن يحيط به من العِلم، من العِلم عنه نفسا وكتابا، بالعِلم لمعناه روحا ولله حجابا.
فالله شَرَّف البشرية بقيامه على كل نفس بما كسبت، وبإعلامه لها، وهديه إليها، إنه أقرب إلى كل نفس فيها من حبل الوريد. وقد بشرها أنه واضع عنها أوزارها، وكاشف لها أغطيتها ما عرفتها تواجدت منها بها إليها له.
وهو يوم يكشف الغطاء عنها لها ويضع الوزر منها بها، فإنه لا يكذبها الفؤاد ما يرى، يوم ترى أنها من الأعلى قاب قوسين أو أدنى. وما الأعلى والأدنى لها إلا الإنسان لعينها لقابلها على ما هو لقديمها بقائمها لقيومها.
إني خالق بشرا من طين… إني خالق بشرا من سلالة من طين… إني خالق بشرا من صلصال من طين، من حمأ مسنون. فهل هناك بشر ليس من طين؟ نعم… هناك بشر من نور… وهناك بشر من نار… وهناك بشر من مكنون أسرار.
وما بدأ البشر بطبائعه ومعادنه لمعانيه وأسراره لإدراك أناه لنفسه ولمولاه، إلا من مجتمع البشر في جلابيبه من الطين في أحواله وقيامه في أخباره. إني خالق بشرا من طين… مُحدِّث مخاطِب إلى محدَّث مخاطَب بنبأ من أمر عن بشر من طين. فهل كان البشر من الطين له وجود من قيام قبل هذا الحديث وقبل هذا الكلام؟
ما كان البشر من الطين، أو من النار، أو من النور، أو من الروح، أو من السر. ما كان البشر في ألوانه من الجهر وفي أمره من السر أمرا محدثا في الوجود بلا سبق من موجود، فقد أوجد الموجِد البشر بألوانه وأسراره في أحسن تقويم، بدءا من سابق وجود في أسفل سافلين، ثم رده ونزل به إلى أسفل سافلين ليُعلِمه عن خلق نفسه في قديمها، واستثنى من عَرف ما بُعث به، وما تخلى عنه من الصالحين والمصطفين، فما كان ذلك لهم إلا برسالة من رب العالمين، يوم ردهم للأرض ذات الصدع من السماء ذات الرجع معلمين ومخلِّصين…
المرة بعد المرة، والكرة بعد الكرة، والكينونة بعد الكينونة، في سَبق بآزال لا بدء له، وفعل بالمحدَث منه أحدث في مشروع الخلق الأبدي، في الآباد فعل ويفعل، وما زال يفعل بلا انقضاء ولا انتهاء أمرا لا توقف له. إن الموجِد صفة في الله الصمد في ذاته، الصمد في وجوده، الصمد في صفاته، الصمد في فعله، لا شريك له مما يُحدِث ومما يَحدَث، فالكل منه، والكل له، والكل إليه راجع.
ليس هناك جديد فعل في فعل الله، بفعل لم يسبق إتيانه فعلا… وليس هناك جديد في أمره، بانقطاع عن فعل سبق له فعله، فما عُرف من فعله سيبقى فاعلا له بصفته وفعله، على صورة أبدية لا تنقضي، على ما كان به في أول له لم يبتدي.
فإذا أدركنا من فعله في آباده فعلا أبديا له، اقتضى علمنا به أن نعلم أنه في فعله هكذا كان، قبل أن يكون بفعله الأبدي، وأنه قام بذلك في أزل به إلى آزال لا بدء لها، فكان بذلك قائم الأبد منه، مرآة الأزل له عندنا، وسافر الأزل منه هو مرآة الأبد لنا.
وبذلك أدركت النقطة لتمام دائرتها لمحيطها، يوم بُعث قلب الكائن البشري بالحق في متطور هيكل، لمعاني العبد والرب لأحديته لقائمه، نقطة حياة ودائرة وجود، كلمة لله، واسما لله، ووجها لله، ورسولا لله، وعبدا لله، وأولية عباد لله في كوثر عباد لا انقطاع ولا توقف له، أحدا لله وذكرا له، ومن هذا قال من قال (خلق الله الإنسان على صورته)[٣٠]، وظهر الإنسان بآدمه على دوام فعل وظهور.
إن الذي أظهره على الدين كله، يوم أدرك هذا الأمر لأمره، وعرف أنه مسبوقا به في أمره بأمره، وملحوقا به في أمره بأمره، فيمن لا بدء لأمره، وفيمن لا انقضاء لأمره، عَرف أن الناس إلى أمره ما استقاموا، ومن أمره ما به قاموا.
عرف نفسه وأناه ومعناه لحقيه أمرا وسطا في ربه، في إلهه، في غيبه… في مقدسه… في معبوده… في موجوده… في منزهه… في معلومه… في مجهوله… في مشهوده… في مرآة سابقه من وجوده… ومرآة لاحقه لوجوده…
فعرفه بأحده لأحديته في قائم حاضره، لقديمه وقادمه، بقديم متقادم، وقادم متجدد، لقديم متوحِّد، وقادم متكاثر متعدد أمرا واحدا. وهذه هي أقانيم الفطرة، بالشفع والوتر في دين الإسلام، أولها من وتر الحق لأحديته لثالوث الكونية للواحدية في خلقيته ينبض مركزه بأمر منتشر متسع إلى اللانهائية في الحقية والكونية.
يشهده بعينه لموجوده من لحقه منه لاحق، لطيفا خبيرا لحقه بروح من أمره لوجوده بجوده لشهوده. فما عرفه عارف قديم حق، إلا بقائم حق له، وما رجاه لجديده عين حق يبعث، إلا بجديد حق قامه وبه بعث.
الإنسان بالحق فيه قائمه من قديمه، عين قديمه، لمعنى حقه لقادمه. وبهذا قال له مقيمه لمعاني قائمه، قل جاء الحق، لظهوره بالحق في جيئته بوصف عبده ورسوله، لكسب معنى الحق بكسب معنى عبده والظهور به في القيام بمعنى رسوله بقائمه بالحق، كافة للناس بمعناه، رحمة مولاه لمن تابعه فوالاه وبالحق تولاه.
فعرف الإنسان أنه في وجود الله هو له بموجوده، على ما هو الوجود في وجوده، ما شهده شاهد إلا إذا كان عين مشاهده لعين مشهوده، فقال الرسول وقد أُذن له أن يعلن أنه قام بحقه {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[٣١]، وقد بعث من معدوم خلقه بموقوته، بوضع وزره، وكشف غطائه، لشبح حجابه، بين عقله وقلبه، (من رآني فقد رآني حقا)[٣٢]، فما رآه وجها لله إلا من دخل قلبه بيتا لله، وما دخل قلبه بيتا لله إلا من فتح لنور الله معه قلبه ليكون بيتا للحق به.
وقد عرف وعرَّف أن الله يحول بين المرء وقلبه، بحاجب نفسه، بظل مادته، بمخلوق نشأته، حجاب قائمه عن قيومه، حجاب عالمه عن معلومه، حجاب عَلمه عن عِلمه عنه، لواجب الوجود لوجوده، وواجب العلم لعِلمه، وواجب الحياة لحياته.
فالطريق… إنما هي في كشف القناع عن موجود الحق. والعمل والمجاهدة إنما هو في هدم ما تراكم على موجود الحق من عمل الإنسان من أوهام قدرته على الإيجاد بما أوجد من أطمار العدم من حجب الظلام تتوارثها به فيه الأجيال، وكان الأجدر به أن يرد ما به من الحق إلى الأكبر لينمو فيه بحكم وجوده في بيئته من الحق.
فيوم يدرك الإنسان قيامه في قيومه، بوعيه للا إله إلا الله، قيام إدراكه، وقيام حسه، وقيام فطرته، وقيام صبغته، وقيام أطواره، في طور تواجد لموجوده بقديم أطواره، عَرف أنه يتواجد لقادمه بأطواره تلحقه في رجائه، وأمله، وبشراه، لأحسن تقويم، على ما جاء من قديمه في أحسن تقويم.
الإنسان في أحسن تقويم اتسع لما لم تتسع له السماوات والأرض، اتسع لله، اتسع للمعرفة، اتسع للحياة، اتسع للحرية، اتسع للانطلاق، اتسع للرحابة، اتسع للإرادة المطلقة، اتسع لاحتواء السماوات والأرض، يطويها كطي السجل للكتب، يدا لله، وعضدا له، يحتويها ويخفيها، ففي نفسه يفنيها، وبنفسه له يوجدها ويجددها ويبقيها، {أوليس الذي خلق السماوات والأرض، بقادر على أن يخلق مثلهم}[٣٣].
{والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}[٣٤]، {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا}[٣٥]، أما الذين {يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض}[٣٦]، فيكشف لهم عن أمرها وسرها وعلة وجودها، فيعرفونها لهم وجدت، ومن فعل قديم حقائقهم بهم تواجدت، وأنهم لربهم يفعل بهم في أبده لأبدهم على ما فعل بهم لعين قديم حقائقهم في أزله لأزلهم، فيقولون {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك}[٣٧]، ويرونهم على ما سيتحقق لهم بعد الذي شهدوا، بما هو لهم لتمامهم، ليتحرروا، وهم يشهدون من تعثر في المسير وتخلف عن الركب، فيعرفون أن النار إنما هي في تخلفهم، فيجأرون إليه، {فقنا عذاب النار}[٣٨].
ولكن… يوم يرجع العبد إلى ربه، يوم يرجع الخلق إلى نفسه، فيتخلق ويتخلق، وقد أعطاه الله خلقه، وقد قومه أمره لعين قيوم أمره، وجعل منه من نفسه لنفسه، وأرضه وشبحه وذاته لحسه نواة عالم للسماوات والأرض من عمله، وجعله بأمره خليفة على نفسه، خلَّفه على عالم نفسه، خلفه على عالمه من فعله، خلفه بحقه على خلقه، خلفه على وجوده، قدَّره فهداه، {قدَّر فهدى}[٣٩]، وأحياه فاحتواه، ووجهه ووجها له تجلاه، يوم تواجده بمعناه، تواجدا بمن عناه.
أوجد الله الإنسان، لنفسه في نفسه، عَرفه وتعارفه، فعرفه له، فعبَّده لأعلاه، وربا على صنعه خلفه ورعاه، (كلكم راع وكلكم مسـئول عن رعيته)[٤٠]، الله من ورائكم بإحاطته، فهو بقائمكم لقيومه بكسبكم، ما كسبتم أنفسكم برحمته. وهو معكم بعدله، ما خسرتم أنفسكم، {وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}[٤١]… (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٤٢]، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[٤٣]، {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}[٤٤] ما عرف الله غيره، فمن أشرك به نفسه فقد ظلم نفسه، وهزم عقله، ووضع حدا لمواصلة وجوده بجوده، لصفاته في قائمه وموجوده، بمعناه لذات موجده، في تواجده برحمته.
فمن عرف الحق، ما يكون، وكيف يكون، مع رسوله، عرف يوم عرف حقية نفسه بالكنود، يوم هي لغير معناها قامت بالسجود، فما سجد ساجد بمعنى الساجد، إلا يوم يسجد لله، معلوم قيامه، وأمان سلامه، عين مدانيه وظل عاليه، وعبد موفيه لقائمه فيه، في قيومه لقبلته موليه.
فهو يوم يبعده عن نفسه، يشرك به بنفسه، فلا وحدانية عنده، ولا {لا إله إلا الله} له، ولا {الله أكبر} لوعيه، ولا {الله أكبر} لعقله، ولا جنة له في وجوده، إذ لا جنة له غير موجوده، ولا جنة لموجوده إلا بإدراك قيامه لمتواجده بدخوله في حصن وحدانيته، في حصن لا إله إلا الله، في قيامه لقيامه عين حقه لقيومه على قائمه، برسول الحق، عين الحق، لقائمه وقيومه، لا شريك لله من رسوله، ولا شريك من النفس مع رسوله.
فما عرف الله إلا موصوف عبده، ومُخرج رسوله، وما كان عبد الله إلا باطن مخرجه بوصف رسول الله، وما كان عبد الله في أمره، إلا عين معبوده، في موجوده، ظاهرا لباطن بحقه لحقه، فالرسول رسول الرسول إلى أزل، قَدم الرسول لقِدمه. والإمام في الله إلى الله هو عبد الله وعبد عبد الله لأبده.
بهذا جاء دين الوحدانية للحقائق… وجاء دين الفطرة للكون… وجاء دين الصبغة الإلهية للوجود، فجاءت بذلك الرحمة الربانية للإنسان، والعبودية الحقية للكائنات، والخلقية الآنية للأشياء، يوم ظهر الخالق بالمخلوق، لعين المعية. فمن عرف الخلق أمرا مستقلا عن الخالق، فما أدرك حكمة، ولا سلك طريق استقامة، وما حقق لنفسه وصف نفسه بالبشر قبولا للهدية، ولا كان في واقع الأمر من البشرية.
إن البشرية في الله أزلية أبدية. تعددت ألوانها ومقاماتها وأحوالها، لترفعن طبقا فوق طبق، ولتستقبلون من الله نورا على نور يضاعف لكم الحياة، روحا في روح، في معارج الله، تسيرون من الله إلى الله، حتى تتخلصوا منكم بوضع حجب أوزاركم عنكم، إلى كشف معاني أسمائه وصفاته بكم، نعم الاسم، المؤمن مرآة المؤمن، وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان بالله ورسوله.
هكذا يكون الفهم… وهكذا يكون الفقه… وهكذا يكون الدين… وهكذا تكون الحكمة… وهكذا يكون العلم… وهكذا يشرق النور في الظلام، وينطلق السجين من الروح، من سجين المادة، وسجين الشبح، وسجين الصورة، وسجين القيد، وسجين الجاذبية، وسجين العجز، وخدعة التعالي والدرجات للمقيدات في مقيد عوالمها، إلى انطلاق في الله، يستوي فيه الصغير والكبير، ويتعادل فيه الأمير والحقير، يوم يدخل داخل في النفير.
انفروا إلى الله جميعا أيها المؤمنون بالله ورسوله. ارجعوا إلى الله، واسلكوا إليه في أنفسكم في معيتكم كل طريق، واطرقوا لداره بهياكلكم كل باب، وأسقطوا عن أنفسكم كل حجاب مرذول الصفات، وقد عَطلت عنكم وضع أوزاركم، وكشف أغطيتكم، وسقوط أسواركم بين داخلكم وخارجكم، بين قلوبكم وعقولكم، بين محيطكم وقائمكم بداخلكم في أنفسكم، بين لطيفكم فيكم ولطيفكم حولكم. تحرروا من مادي أشباحكم بهياكلكم، وعوالم قيامكم من دوركم. تحرروا من أنفسكم، وحوموا حولها عوالم لكم، وطوروها على ما تشتهي أنفسكم، بإرادتكم وفعلكم بقدرتكم.
كونوا بشرا، جددوا أنفسكم بشرا من بشريتكم من طين، لتكونوا بشرا من نور، لتكونوا بشرا من حق، تخلقا بأخلاق بارئكم وخالقكم. جددوا في دوام أنفسكم لنفسه، جديدا لنفسه بكم. جددوا سفن أنفسكم، تكاثروا، تناسلوا، عن نكاح من حلال، عن أُمة من حقيقة، حتى تتخلصوا من موصوف بشريتكم لبشرتكم من طين، إلى وصفكم في أبنائكم كلمات لله منكم تواجدت وبكم وجدت لتكونوا بشرا من نور، لتكونوا بشرا من نفوس قيمة، لتكونوا بشرا من همة وعزيمة من نار مقدسة، لتكونوا بشرا كتبا من علم، لتكونوا بشرا من حكمة، لتكونوا بشرا من أسرار الله، لتكونوا بشرا من أسماء الله، لتكونوا بشرا من الله لذات الله.
إن رسول الله كان بشرا، وتجدد بشرا، وتكاثر بشرا، وتزاوج بشرا، وتناكح بشرا، وتناسل بشرا، وبقي متكاثرا وكوثرا لمعناه بشرا، وتخلص من بشرية الطين إلى بشرية النار حمية في الله، وإلى بشرية النور كتب علم الله، وفيض علوم الله، وقديم حكمة الله لجديد حكماء الله، وقديم إرادة الله لجديد إرادة الله، لأمر الله، وقديم فعل الله لجديد فعل الله به، أمورا لله يبديها ولا يبتديها. وتعارف في نفسه لنفسه بأبعاضه بشرا.
تخلى عن التراب والنار والنور، واختفى عن الفعل والقول والظهور، ودخل في أعماق الغيوب، حقا في حق، وأمرا في أمر، لا نور، ولا نار، ولا تراب، ولا علم، ولا جهل، ولكنه سر في سر، وأمر في أمر، يظهره كوثره بجديده، يوم يقوم مخبره في مزيده، أعطاه الله، وما زال يعطيه، وأظهره الله، وما زال يظهره، وأخفاه الله، وما زال يخفيه، حقية العبد، وحقية الرب، لواجب الوجود، والإله المعبود.
ما عرف الله إلا به، وما عرف الله به إلا بالله، وما عرفه عارف إلا به، يوم يصير به حقا من حقائق، فيلاقيه حقا لحق في حق، به تنزه الله، وبه قُدِر الله حق قدره، وبه آمن الناس بموصوف الله لحضرة أسمائه وصفاته، لقائمهم وقيامهم وقيومهم في أنفسهم.
كشفه الله لهم، في أمرهم من أمره، لأمر رحمته، برحمته لهم يوم استجابوا لله لهم بدعوته، في فطرته، بطلب وصلته بصبغته، فآمنوا بالله لهم، بلا إله إلا الله، فعرفهم الله أنهم ما عرفوا الله بعد، إلا بمقدر من وعي، دون ما يجب له من تقدير. فالله في صغيره وكبيره، هو الله. وما تعارف صغيره إلى الله، إلا في تعارفه إلى نفسه به فيه، وهو في نفسه به، ما كان إلا سابحا في كبيره منه، وفي أكبر وأكبر، ما تعارف كبيره إليهم إلا على سنن تعارفه إليه في أكبر وأكبر. {إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله}[٤٥].
فما عرف لا إله إلا الله قائم بها، إلا يوم قام بها في الله أكبر. ما عرفه وما أحاط به. ولكنه عرفه لا إله إلا الله لنفسه قائما في وحدانية الله، دون شهوده رسول الله، دون شهوده رفيقا أعلى له، من غيب لا يدرك له. وهو يوم يدرك له، يدرك عنده في معراج من إدراك به، بإدراك رفيق أعلى يلازمه في قائم حق مدرك لنفسه بنفسه.
{وهو معكم أين ما كنتم}[٤٦]، إن الذي هو معكم أينما كنتم، يوم تؤمنون به معيتكم، لا تؤمنون به إلا بوحدانية معه. ويوم تدركونه بوحدانية معه، فإن الأعلى يعظكم، ويقول لكم {وآمنوا برسوله}[٤٧]، فقد كان هو الذي بحقه من حقيقته لمعنى رحمته في دوام معكم، باسمه الله، لأنه اسم الله، ولأنه الحق من الله، فإن أدركتموه لأنفسكم حقا، وأدركتموكم به حقا، بلا إله إلا الله، فاعلموكم محمدا رسول الله يوم تؤمنون برسوله. (بينما أنـا نائم أطـوف بالكعبة رأيت رجلا آدم…)[٤٨] (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)[٤٩]، (موتوا قبل أن تموتوا)[٥٠]… (عد نفسك من الموتى [تكن مؤمنا])[٥١]. فالناس النيام ما كانوا غيره. والموتى ما كان غيرهم. فهو وحدة الناس وجماعهم، وهو معنى الحق لهم في معناهم بأحدهم.
إن فعلتم ولما دعيتم إليه استجبتم، يؤتكم الأعلى كفلين من رحمته، بيد رحمته هي أنتم، وهي قيامكم بقائمكم لقيومكم، يوم تجاهلتم أنفسكم وقمتم معيتكم فسقطت عنكم أوزار أنفسكم، بسقوط أوزاركم، وقامت أنفسكم نفس رسول الله، نفسا للأعلى الذي خلق فسوى، وقد خلقكم وخلقه، وجعلكم بشرا وجعله بشرا، وسواكم به بشرا لبشر، فأقامكم به بشرا، وأسقطكم عنكم بشرة، فشهدتم محمدا رسول الله كمال شهادتكم بلا إله إلا الله، لعين وجودكم به، دخولا في حصن لا إله إلا الله، وعروجا في طريقه بمعارجه لمعراجه الله أكبر، ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الأعلى لذات قدسه، بدءا من ذات قربه، بشهودكم محمدا رسول الله لأنفسكم في أنفسكم {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٥٢]، ضرب ابن مريم مثلا للمؤمنين به (أنا في الآب والآب في)[٥٣]، (من رآني فقد رآه)[٥٤]، {ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون}[٥٥]، (من رآني فقد رآني حقا)[٥٦]، {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا}[٥٧].
هكذا، يجب أن نفقه دين الفطرة، ويجب أن نفقه دين الإسلام، وإذا بعدنا عن هذا بموصوف صلاة لا ندري نقيمها لِمَ ولمن، وما معنى كيفها على ما تكيفت، وما إشارات رسمها على ما رسمت، فإنا لا نزداد بصلاتنا من الله إلا بعدا، (كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[٥٨]، (كم من مصلٍ والصلاة تلعنه)[٥٩]، (كم من تال للقرآن والقرآن يلعنه)[٦٠]، كم من ذاكر لله وذكر الله يلعنه. (إنا لنهش في وجوه قوم وقلوبنا تلعنهم)[٦١].
فما كان ذكر الله ألفاظا تلوكها الألسنة، وما كانت الصلاة على النبي عبارات ترددها الأفواه، وما كانت الاستقامة كلاما يصدر عن العقول والشفاه لا واقع له في القلوب والنفوس، ولا أطوار له في الجوارح والرؤوس، ولا فعل له في الأشباح، ولا رسم له في الألواح، ولا إشراق له بإصباح، ولا إمساء له بسكينة وفلاح، والله يقلبكم ذات اليمين وذات الشمال، في النور والظلام، لأطواركم برشادكم، وسكينتكم.
(هذا الدين القيّم أوغل فيه برفق)[٦٢]، إن المنبت، إن المندفع، إن المغالي، إن المسرف، لا أرضا قطع بمسير، ولا ظهرا أبقي ليسير.
(من كتم أمره، بلغ رشده)[٦٣]، من كتم سره قوَّم أمره، من أحيا قلبه ولم يفضحه أحياه الله ولم يخدعه، {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهَب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب}[٦٤]. إن الرسالة والنبوة قامت دائما ودائمة في ظل قانون من قوانين الفطرة أبرزته حكمة الرسول بقوله (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)[٦٥].
إن الهداية مصحوبة في دوام بفتنة في كل مراحلها. إن العلم مصحوب بخدعة في كل ألوانه ودروبه. {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}[٦٦]. إن الإيمان في المعرفة، والمعرفة تقوم على الفطرة، والفطرة تعرف للحس والبداهة، فهي في غنية عن المنطق والمقدمات والنتائج، فالكل في اختبار أيا ما كان مستواه في فطرته، و{لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}[٦٧].
إن الهداية التي تنتهي بصاحبها إلى تزكية نفسه مهتديا باسم الدعوة، إنما هي دعوى، فما كانت هديا ولا اهتداءً، بل قامت ضلالة وادعاءً، وما كانت هدىً أو تقوى، بل كانت مقالة وابتلاءً وبلوى، { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }[٦٨]، لا تظهروا ما علمكم الله لأنفسكم، إلا لأهله، عِلما لا خدعة فيه، ولا أكذوبة معه متجاهلين لأنفسكم إلى نعمة الله به للناس، لا حركة مادية خارجة عن النفس تصاحبه، ولا مظاهر شبحية تطريه، ولكن فيضا من الأعماق إلى الأعماق، يوم تقوم فيكم في الأعماق { فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا }[٦٩]، (ما خرج من القلب، وصل إلى القلب، وما خرج من اللسان، لا يتجاوز الآذان)[٧٠]، {… أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء}[٧١].
شياطين الجن والإنس، شياطين الإنس والإنس، شياطين الجن والجن، يوحي بعضهم لبعض زخرف القول غرورا، يوحي بعضهم لبعض زخرف القول وزورا، {زين لهم الشيطان أعمالهم}[٧٢] فظنوهم الساجدين، وقدروهم العابدين، ووهموهم العالمين، وزعموهم العارفين، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! فما كانوا من المتقين.
بل كانوا الخادعين والمنافقين، الكاذبين، الآثمين، اتسعت لهم رحمة الرحيم، بأنهم لأنفسهم لا يعلمون فلها لا يرجمون، ولله في أنفسهم يعمهون، فمن ضلالهم لا يتزحزحون، وللحق لا يسمعون لأنهم أصابعهم في آذانهم يضعون، حَذر الموت مما هم فيه، مما يعبدون، وبه يفرحون، وأنفسهم به يخدعون، وللحق بجهلهم يخادعون وما يخدعون إلا أنفسهم لو يعلمون.
ظلموا أنفسهم وما يشعرون، وحرموها بوهمهم أنهم لها يطعمون، حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون، ليكونوا به من المنظرين، إلى معلوم يوم بما يبصرون، وتعالى الله عما يصفون، وتعالى رسول الله عما ينظرون ويبصرون، أو يصفون ويقدرون، وبه يتحدثون {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها…}[٧٣]، {إن يوم الفصل كان ميقاتا، للطاغين مآبا، لابثين فيها أحقابا…}[٧٤]، {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم}[٧٥]، {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له}[٧٦]، {كأنهم إلى نصب يوفضون…}[٧٧].
يسجدون لشياطينهم من أنفسهم، وهي الفتنة لهم، لها يسلمون، وبوصفهم عنوانها هم المعلمون، وبموهوم إحسانها لأفعالهم هم المحسنون، وما كان الرسول على ما قدروه، وبتقديرهم عرفوه مادة لوجودهم، تجسدت بموجود على مثالهم من الأرض والظلام، فقد كان قبضة نور الله لمعنى وجه ربه لهم روحا تَمثل بينهم بشرا سويا، (أنا روح القدس)[٧٨]، قبضة نور العلي الأعلى لقائم الحياة بهم، قبضة نور من تعنعنت الذوات الحية بالحياة عن ذاته، أعلام ذواته لحقائقه، بمعاني وموصوف عباده، جماعها له لمعنى رسوله. فهل قَدَّر الناس الرسول عندهم لأنفسهم حق قدره؟ هل قَدر الناس أنفسهم لداني ربهم به، لمجهول أمرهم منه لأمره معلوما لهم؟
فما قَدر الناس أنفسهم لله، بتقديرهم أنفسهم لرسول الله، يدرك لقائمه بقائمهم، في الأعلى، قيوما على قيامهم، رفيقا وعينا لقائم الحق وقيومه، في معراج من الأطوار إلى من تعالت عن الإدراك للذوات ذاته، وعزت على النوال لقائم صفاته صفاته، بدائم فعل ووجود، صمدية فطرية لصبغته، يقوم الدين على الاتصال بالموصول، بوصول مع وجه من وجوه قربه بطلعته، لقيام ملأ لحضرته.
تعنعنت الصفات لحضراته، على مثال مما تعنعنت به فيه الأسماء والذوات لعلي ذاته، وتعنعنت الأسماء والذوات على مثال مما تعنعنت فيه الحقائق لمطلق حقيقته، وتعنعنت الروح فيه له، بأعظم وأعلى، وعن أعظم وأعلى، وفي أوسع وأكبر له من الروح، على ما تعنعنت فيه ذواته وصفاته وأسماؤه إلى لانهائي الروح له.
يجادلون في الله بغير علم، ولجهلهم ولبعدهم عن العلم عنه يسجدون لكل شيطان يكيد لهم ولقومهم على ضعفه، يسجدون لكل شيطان مارد، يتابعون لكل شيطان مريد، يجعلون ولاءهم لكل طاغ، وذكرهم لكل طاغية، وصلواتهم لكل طاغوت، وصلتهم لكل عالم من طغيان، يسبحون لكل فعل من طاغية وطاغوت، يتمشدقون بالبهتان، ويكفرون بالرحمن، ويزعمونهم بالإحسان.
هذا حالهم، باسم العرفان، وباسم الإيمان، وباسم الإسلام، وباسم الفقه، يجادلون في الله بغير علم ولا هدى، ولا كتاب منير، يحرفون الكَلِم عن مواضعه، باسم لمسهم لنور الكتاب، وعلمهم بالكتاب، وحملهم للكتاب، وقيامهم بالكتاب، وهم كالحمار يحمل أسفارا.
{إن الإنسان خلق هلوعا. إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا. إلا المصلين}[٧٩]، فهل قدروا أنفسهم بمقياس التقدير من هذه الآية؟ أم أنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة، يوم يجابهون عبدا لله من عباد الرحمن، ورجلا من رجال الحق في قيامهم وفي عالمهم؟
{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[٨٠]، هذا شعارهم، وما هي الهلكة عندهم؟ هي حرمانهم من المال، أو حرمانهم من الجاه، أو حرمانهم من الطعام، أو حرمانهم من الأمان[٨١]… أما أنهم يدركون أن هذا الحرمان من الجاه والمال إن جاز، وهذا الفقد الموقوت من الأمان إن وقع، لا يذهبهم في الهالكين مع الله، بل يزيد من الرباط معه، ويوثق من العلاقة به، ويضاعف في الجزاء منه، وأنهم بفعلهم يهلكون أنفسهم مع الديان، وكان عليهم أن يحيوها بما يعلِمون من الكتاب، فهذا أمر لا قيمة له عندهم في الحسبان، فهم ليسوا في حاجة لمراجعة أنفسهم، فيما يقومون فيه من البهتان.
يريدون العاجلة، ويذرون الآجلة، يبيعون آخرتهم بسلامة أنفسهم في داني قيامهم، غافلين عن دنيا قيومهم، وقائم جنتهم يوم يدركون الحق على ما يليق به، ولمن خاف مقام ربه جنتان، وجنى الجنتين دان.
هما جنتان، من دنيا عاجلة بجنتها بتلقي نعمتها، بالإحسان في سلامة مسلك الإنسان بالعرفان، ومزيد بها في آجلة نسميها آخرة، هي دانية في دنيا وجودنا، ما عرفنا الله قائما على أنفسنا، وأقرب إلينا من حبل الوريد، معية وجودنا، وإحاطة أمرنا، نحن بإيماننا بنا له وجه قيامه، وأعلام إحسانه، نقوم بدائم بتواصل قيام يوم نرتضينا للأعلى عبادا، هم قائم معبودهم لعصمة وجودهم.
فنعرفنا حقائق له يوم نعرف أن الأعلى لا ظهور له إلا بعبده، وأنه لا فرق بين الأعلى والأدنى، في قائم حقه بالعروة الوثقى لا انفصام لها عن الحق وعن الخلق، أمرا وسطا، فالله من وراء الأعلى بوصف الرب، كما هو من وراء الأدنى بوصف العبد. فإن الله بعد العبد عبد إلى الأبد اللانهائي بتجليه بمشروع خلقه الأبدي، وإن الله فوق الرب رب إلى الأزل المطلق في تعاليه بصمدي حقه السرمدي، فكان الله في قائم الرب والعبد بالإنسان له أحدا، واحدا، وحقا ثابتا، لمعنى الإنسان في موجوده بوجوده في أحسن تقويم.
هذا شعارنا {لا إله إلا الله}، يوم نكون به مسلمين، فهل أقمناه؟ وهذا شعارنا {محمد رسول الله}، يوم نقوم به مؤمنين، فهل عرفناه؟ وهذا شعارنا {الله أكبر}، يوم يتنزه الله عندنا وقد تنزهت أنفسنا عن العدم والحد، فهل عرجناه؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومع ذلك فنحن المسلمون!؟
نحن المسلمون، يوم نسلم لرسول الله مشهودا، قائما موجودا. نحن المسلمون، يوم نقوم برسول الله، في قيامنا، عبادا لله. نحن المسلمون، يوم نقوم عبادا لله، فيكشف الله عنا أغطيتنا، ويرفع عن أبصارنا أغشيتنا، ولا يرد إلينا أعمالنا، بل يقبلنا على حالنا، وهو الكريم، يقبلنا على سوءاتنا، وهو بنا الغفور العليم، فيذهب عنا الرجس، وهو الهادي، ويطهرنا، وهو البارئ والبادي، فيصلي علينا الرسول بسكينته، ويصلنا إماما لنا برحمته، ويصلي علينا الله بروحه، ويصلنا الأعلى بطلعته وسبوحه، فنشهد جماله، ونسكن إلى عزته، فنعلمنا أنا إلى الله راجعون، وأنا من الله متواجدون، وأنا في الله قائمون، وأننا بالله نحيا ونضاعف لأنفسنا الحياة، بمن نمتد فيهم بنوره لنا قائما بنا.
إن عوالم الحياة جميعها، في قائم، وفي قديم أو قادم، بالله يحيون، فلا نستكبر، ولا نستعلي بأنفسنا على من يحيا بنا، ولا نعطي الدنية في ديننا فنقبل الاستعلاء علينا. بذلك وبالعمل به ندخل حقيقة في حصن لا إله إلا الله، ونعرج طريقه بالله أكبر، ونقوم أمره بالاستقامة بمحمد رسول الله…
عماد قيامنا، ونور عقولنا، وروح أرواحنا، وجماع أشباحنا، وماء الحياة لأرض قلوبنا، ونار قدسه لشرارة الحياة فينا، وإنسان الله وحقه لنا، نحن به المسيحون، ونحن فيه الممسوحون، وله منه الكلمات والربوات، والمصابيح والآيات، والجبال الراسيات.
به وبربه نؤمن، وله ولربه نذعن، فله نتابع، ولطلعته نعشق ونطالع، وللأعلى في معراج رقيه معه ننشد، فبه وبربه نصعد ونسعد. لا نيأس من رحمة الله حتى لا نكون من الخاسرين، ولا نيأس من روح الله حتى لا نكون من الكافرين، ولا نيأس من رسول الله لنا حتى لا نكون مع الله من القانطين. فليكن ذلك لنا دين، فليكن ذلك لنا يقين، والله ورسوله بحمايتنا من أنفسنا لنا ضمين.
بهذا يتجدد الدين، ويوم يتجدد الدين يتجدد الإسلام، ويتجدد الإسلام بتجديد المسلم، وتتجدد الأُمة بتجديد المسلم مع المسلم، في الإسلام قلوبا تتجمع كأعضاء الجسد الواحد، أُمة تتجمع في الإنسان الواحد، في الرجل الواحد، في القلب الواحد، في الحق الواحد، (لو اجتمع إنسكم وجنكم على أتقى قلب رجل منكم وأعطيت كلا منكم مسألته ما نقص من ملكي شيئا)[٨٢]، {قل إنما أعظكم بواحدة، أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا}[٨٣].
فهل جدد الناس أنفسهم؟ هل جددوا دينهم؟ هل جددوا عقائدهم؟ هل تجمعوا على من جدد نفسه، من جدد دينه، من جدد عقيدته، من جدد طبيعته، من وُضِع عنه وزره من بشرة من طين، من تأززت بشرته من التراب إلى زجاجة من صلصال من حمأ مسنون، فحق لها بناموس الفطرة لأمرها أن تكون مصباحا لله بقلبها، وغرفة قبلة بمشكاة صدرها، نواة عالم لله بهيكلها؟
بذلك ظهر الإنسان سراجا وهاجا في استقامة تقويمه بما قذف فيه من نور الله، وبما نُفخ فيه من روح الله، وقد أشعلت من حوله نار الله، وامتدت منه إرادة الله، من لطيف الله في هياكل الله فقامت مبعوثة بالله، وأسماء لله، ووجوها لله، من حق الله، بسر الله وهو ما قام به بيننا لنا رسول الله.
وقد تكفل الله بدوام رحمته للعالمين بدوام تجدده من كوثره بوجوده، وأنباء الرسول لدائم رسالته بدوامه، (الخير فيَّ وفي أمتي إلى أن تقوم الساعة)[٨٤]، وتعهد الله بقوانين فطرته لأهل صبغته بالجمع عليه، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[٨٥]، {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٨٦]، (ما أعطيته فلأمتي)[٨٧]، لا فرق بيني وبينكم، يوم يؤول أمركم في الله إلى ما أنا قائم به، {فاتبعوني يحببكم الله}[٨٨]، (ولكم من الله ما لي)[٨٩]… (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي)[٩٠]، (مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[٩١].
لا… بل هو ختام النبين! هو آخر المعلمين! أوَيبعث الله نبيا بعد يوسف!؟ هذا قيل، وهكذا يقولون! فما بجديد كفر جاءوا بل بكفر الآباء من قبلهم قاموا وجددوا، وعلى الله ورحمته أنكروا، وعن أحواض الحياة تقاعسوا وعنها حيدوا.
تابعوا يوسف ورأوه، وسمعوه، وأطاعوه، وقبلوه، ووجها من وجوه، وعبدا من عباد عرفوه، فلما غاب بشبح لجديد أشباح على ما أبرز الله أنكروه وجحدوه.
وهل كان محمد إلا عبدا من عباد لله؟ ووجها من وجوه، لله؟ وبيتا من بيوت لله؟ وحقا من حقائق لله؟ وحقيقة من حقيقة لله لحقيقة لله؟ تميز بدوام جدته لمعلوم ذاته، على ما كان بجديده، لدوامه بمجهول لها من حقائق الله به ظهرت، جديد ذكر لقديم ذكر، تقام له الصلاة، وتتحقق بمتابعته النجاة.
يقتلونه قتلا باسم إحيائه، ويضعونه تحت أقدامهم باسم إعلائه، ويتكبرون عليه باسم إكباره، وهو متنزه عما يصفون. {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}[٩٢]، (أنا روح القدس) [٩٣]، وهم له بها فيهم ينكرون، وعليها كلما أسفرت بينهم من أنفسهم يتكبرون ويتعالون.
توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم… لا… لا وسيلة؟! ثم هم يرددون “آتِ محمدا الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة”… فيظنوه محرومها!؟ وهم لأنفسهم يدعونها!، هم أصحاب الفضيلة والوسيلة والدرجة الرفيعة! لم يبلغها محمد بعد! وهو في طريقه إليها ليبعث بها في آخرته! أما هم فإنهم يحملون بها لهم العصمة حماة الدين، وحملة أمانة الدين؟! أي دين هذا الذي تحملون أمانته، ومن الذي حملكم أمانة الدين؟! أفقهاء عن فقهاء، وقراء عن قراء، نقلوا وتنقلون فقها مقروءا، لا حياة ولا نور فيه، لأن ألواحا ميتة هي التي تحمله، بها حملوا أمانة الدين! هل هكذا تحمل أمانة الدين!! قولوا وازعموا أن حملنا أمانة الفقه إن صدقتم في معرفة معنى الفقه، ولكنكم حتى أمانة الفقه لا تحملون، فكلما دل الفقه على حقيقة أنتم للفقه بها تنكرون، أو لعباراتها تتنكرون، ولمعانيها لا تتذوقون، وبالحقيقة تكذبون، ثم أنتم بعد ذلك للناس تفقهون! وتعلمون!! وأنفسكم لدين الله تنسبون!! وكلام الله إليكم، وقد خصكم به، له لا تسمعون، {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}[٩٤].
لستم أمناء الله لبره، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وقد جعلها للمتقين، ولم يركم منهم، {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}[٩٥]، يوم أنكم لمن كان محلا للأمر بالمعروف تتابعون، ولن تكونوا ربانيين إلا إذا اجتمعتم على الربانيين، {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير}[٩٦] لنشر دعوته، لإعلاء كلمة الله لكلمته. ولكنكم على كل رباني أو ربي تنكرون، ولهم تخاصمون، وبهم تستهترون، وفي الناس لهم تحقرون، وعنهم تضلون، وبهم لا تنتفعون، ومعهم لا تتعاونون، وبما في أنفسكم لأنفسكم تفرحون. وتخرجون أنفسكم للناس، أنبياء وأرباب وما تشعرون، وأنكم بحالكم هذا ما كنتم غير جنود الشياطين وما تدركون، وخصوم الرحمن وما تشعرون.
تنكرون على أنفسكم خصومتكم للرحمن، وهذه طبيعة الإنسان في بدء قيامه من الطين، أول عوالم الروح للمسلمين، وباب المعراج للمؤمنين، {كان الناس أمة واحدة}[٩٧]، {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم}[٩٨]، (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[٩٩]، {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[١٠٠]… إن للعلم خطره، يوم ينمي العجب والزهو في النفس، يوم يضل ولا يهدي، يوم يهوي به الإنسان في هاوية نفسه، ولا يرتفع به في معراج الإحسان، يقومه له ربه بعباد الرحمن يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما.
فنسأل الله السلامة، ونسأل الله أن لا يجعلنا من أهل الندامة، وأن لا يفاجئنا بالملامة، وأن يجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائه، بلقاء الأعلى رفيقا، ورسولا أمينا صديقا، وأن يولي علينا خيارنا، وأن لا يولي علينا شرارنا بما كسبنا، وأن يعاملنا بعفوه ورحمته، وأن يقيلنا من عدله وغضبته، وأن يجعلنا من أهل رحمته، من أهل رسوله، من أهل رسول رحمته، من أهل بيت حقه، من أهل صاحب ساحة سكينته، أن يجعلنا من المؤمنين بالله ورسوله، أولى بنا من أنفسنا. اللهم ارزقنا الثبات على الأمر والعزيمة على الرشاد.
لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
أضواء على الطريق
من هدي السيد الروح المرشد سلفربرش…
(عندما ترى صورتك في المرآة، أنت لا ترى ذات شخصك، ولكن الشبيه التقريبي لك. فالفيزيقي ليس سوى الثياب التي يلبسها الإنسان. هو الوسيلة التي يعبر بها عن نفسه في عالم المادة. إن جسمك ليس أنت. إنك روح خالدة، جزء من القوة الحيوية التي تفيض على العالم بأسره، جزء من القوة التي شكلت النظام الشمسي كله، والتي تتحكم في المد والجزر، التي تنظم الدورة الخالدة للفصول، التي تنظم كل نمو وتطور، التي تساعد الشمس لتشرق والنجوم لتتلألأ. أنت خالد كالروح العظيم تماما. لأن ما تملكه أنت تملكه تلك القدرة. إنها نفس الصفة من حيث المنبع، وإن اختلفت من حيث الدرجة، لكنها هي نفسها، من حيث الأساس. وهي تجاوز كل الاحتمالات المادية، تجاوز كل الحدود الفيزيقية، إنها أعظم من أي شيء تتصوره.
أنتم في الواقع ذرات ضخمة غير محدودة. ومع ذلك تظهرون أنفسكم في حالة محدودة. توجد في داخلكم قدرة سوف تفجر كل روابطها في يوم ما وتصر على أن تظهر نفسها في جسم أكثر ملاءمة لحقيقتها. تُسمون ذلك بالموت، وتندبون وتبكون وتحزنون إذا ما وقع، لأنكم ما زلتم تظنون أن الجسم هو الفرد، فتعتقدون أن الموت يزيل الشخص الذي تحبونه. ولكن الموت ليس له سيطرة على الحياة، الموت لا يمكنه أن يمس الحياة، الموت لا يمكنه أن يتلف الحياة. المادة ليست أقوى من الروح، إذا ما كانت العيون مفتوحة والآذان مصغية، والنفس الداخلية قادرة على تسجيل الذبذبات الأكثر خفة للحياة الروحية، فإنها يمكنها رؤية الروح المبعوثة المحررة الفائزة المسرورة المستبشرة بهروبها من عبوديتها ورباطها بالسجن المادي.)
مصادر التوثيق والتحقيق
سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎
سورة طه - ٥٠ ↩︎
سورة النجم -٣٩ ↩︎
سورة الأعراف -٢٠٥ ↩︎
سورة الشورى -٥١ ↩︎
سورة الرعد -٣٣ ↩︎
سورة ق - ١٦ ↩︎
سورة الحج -٧٥ ↩︎
سورة الأنعام – ١٦٥ ↩︎
سورة الإسراء - ٢١ ↩︎
سورة البقرة -١١٥ ↩︎
سورة الذاريات -٢١ ↩︎
سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎
حديث شريف: “يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.”. أخرجه أحمد بن حنبل. ↩︎
سورة النحل -١٢٠ ↩︎
سورة الإسراء -٧١ ↩︎
سورة الأنعام - ١٢٢ ↩︎
سورة الشعراء - ٢١٩:٢١٨ ↩︎
سورة الكوثر- ٢ ↩︎
سورة الكوثر -١ ↩︎
سورة الشورى -٥٢ ↩︎
سورة الحجر - ٣٩ ↩︎
سورة الحجر- ٤٢ ↩︎
سورة الحجر -٤٠ ↩︎
سورة الحجر -٤١ ↩︎
سورة مريم -٩٣ ↩︎
سورة النحل - ٩٣ ↩︎
سورة الإنسان -٣٠ سورة التكوير-٢٩ ↩︎
سورة الكهف- ١٧ ↩︎
إشارة للحديث الشريف: “خلق الله آدم على صورته”. أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎
سورة الإسراء -٨١ ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
سورة يس - ٨١ ↩︎
سورة الذاريات - ٤٧ ↩︎
سورة الكهف -٥١ ↩︎
سورة آل عمران -١٩١ ↩︎
سورة آل عمران -١٩١ ↩︎
سورة آل عمران -١٩١ ↩︎
سورة الأعلى-٣ ↩︎
من الحديث الشريف: "ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته". أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎
سورة البقرة -٥٧، سورة الأعراف -١٦٠ ↩︎
من حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎
سورة الملك -٤ ↩︎
سورة النجم -٣٩ ↩︎
سورة لقمان -١٦ ↩︎
سورة الحديد -٤ ↩︎
سورة الحديد- ٢٨ ↩︎
من الحديث الشريف: “بيْنَما أنا نائِمٌ رأيتُنِي أطُوفُ بالكعبةِ، فإذا رَجلٌ آدَمٌ سَبْطُ الشَّعْرِ، بيْنَ رجُليْنِ يَنطُفُ رأسُهُ ماءً، فقُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا ابنُ مَرْيَمَ، ثمَّ ذهبتُ ألْتَفِتُ، فإذا رجُلٌ أحمَرٌ جَسيمٌ، جَعْدُ الرأسِ، أعْورُ العيْنِ، كأنَّ عيْنَهُ عِنبةٌ طافِيةٌ، قُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: الدَّجالُ، أقْربُ الناسِ بهِ شبَهًا ابنُ قطَنٍ”. أخرجه البخاري ومسلم باختلاف يسير. ↩︎
“النَّاسُ نيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا”. قول للإمام عليّ كرم الله وجهه. المحدث: السيوطي. المصدر: الدرر المنتثرة. ↩︎
حديث شريف. المحدث: الزرقاني، ولكن لم يثبت سنده، ويوافق الحديث الشريف: “كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. ↩︎
حديث شريف رواه عبد الله بن عمر: “أخذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ جسدي وقال: كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ وعُدَّ نفسَك في الموتَى”. أخرجه البخاري. وعبارة “تكن مؤمنا” للسيد رافع. ↩︎
سورة الأحزاب -٦ ↩︎
إنجيل يوحنا: “أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.” (يو ١٤: ١٠). ↩︎
من قول المسيح عليه السلام: (اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ لَسْتُ أَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ نَفْسِي، لكِنَّ الآبَ الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ.) ( يو ١٤: ٩, ١٠) ↩︎
سورة الزخرف -٥٧ ↩︎
حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎
سورة آل عمران -٩٦ ↩︎
حديث شريف ذات صلة: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا.” أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي. كما أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان.” ↩︎
استلهاما من حديث شريف: “رب تال للقرآن والقرآن يلعنه.” حديث شريف نسبه الغزالي في (إحياء علوم الدين) لأنس بن مالك. ↩︎
حديث شريف نسبه الغزالي في (إحياء علوم الدين) لأنس بن مالك: “رب تال للقرآن والقرآن يلعنه.” ↩︎
أثر ثابت من قول أبي الدرداء رواه أبو نعيم في (حلية الأولياء)، والبيهقي في (شعب الإيمان)، وغيرهم. وذكره البخاري بلفظ: “إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم.” دون أن يجزم بأنه حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم. (معنى “نكْشِر”: نبتسم أو نضحك في وجوههم) ↩︎
حديث شريف أخرجه أحمد. أيضا “إِنَّ هذا الدينَ متينٌ، فأوْغِلْ فيه برِفْقٍ، فإِنَّ الْمُنبَتَّ لا أرضًا قطعَ، ولَا ظهْرًا أبْقَى.” أخرجه البزار والحاكم، وكذلك البيهقي باختلاف يسير ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة آل عمران -٨ ↩︎
حديث شريف. صحيح البخاري. جاء أيضا: " والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِهِ لا يُؤْمِنُ أحدُكُم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ما يُحِبُّ لنفسِهِ من الخيرِ." أخرجه النسائي ومسلم. ↩︎
سورة العنكبوت -٣:٢ ↩︎
سورة البقرة -٢٨٦ ↩︎
سورة النجم -٣٢ ↩︎
سورة مريم - ١١ ↩︎
حكمة للإمام عليّ كرم الله وجهه: “ما يخرج من القلب، يقع في القلب، وما خرج من اللسان، لا يتجاوز الآذان.” ↩︎
سورة الشورى -٥١ ↩︎
سورة الأنفال -٤٨ ↩︎
سورة النساء -٥٦ ↩︎
سورة النبأ- ١٧و٢٢و٢٣ ↩︎
سورة فصلت - ٤٥ سورة يونس - ١٩ سورة هود -١١٠ ↩︎
سورة طه -١٠٨ ↩︎
سورة المعارج -٤٣ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة المعارج- ١٩ :٢٢ ↩︎
سورة البقرة -١٩٥ ↩︎
هذه الكلمة تم تصويبها وفقا للنسخة الأصلية المراجعة من السيد رافع. ↩︎
إشارة إلى حديث قدسي طويل: قال الله تعالى: “يا عبادي إنَّكم تخطئونَ باللَّيلِ والنَّهارِ وأنا أغفرُ الذُّنوبَ جميعًا ولا أبالي فاستغفروني أغفرْ لَكم … يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وإنسَكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلٍ واحدٍ منْكم ما زادَ ذلِكَ في مُلْكي شيئًا”. صحيح مسلم. ↩︎
سورة سبأ -٤٦ ↩︎
تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎
سورة العنكبوت - ٦٩ ↩︎
سورة يوسف - ١٠٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة آل عمران- ٣١ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي: ↩︎
حديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎
سورة الصف - ٨ ↩︎
عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎
سورة البقرة -٤٤ ↩︎
سورة آل عمران -٧٩ ↩︎
سورة آل عمران - ١٤٦. ↩︎
سورة البقرة - ٢١٣ ↩︎
سورة الجاثية - ١٧ ↩︎
حديث شريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎
سورة الحجرات -١٣ ↩︎