(٩)

إنسان الله
الحق الهادي ورسالته
الروح المرشد، والذات الأمين، لقائم وحدته
مسيح المطلق اللانهائي لإنسان حقيقته
عرفناه بثالوثه الأبدي، آدم وعيسى ومحمد، لقائمه الأزلي،
الله ورسوله وكلمته

حديث الجمعة

٢١ ذو الحجة ١٣٨٤ هـ - ٢٣ أبريل ١٩٦٥ م

إن ما قبل آدم، وما بعد آدم، لقائم لآدم بينهما هو حجر الزاوية لهما، إنما هو إنسان واحد وحق واحد وأحدية وجود واحد، لسرمده في دائرة وجوده في لانهائي الوجود لله، فيه الكثير من الحقائق لمعنى آحاده في أحديته للانهائيته. فما قبله إنما هو قبل وبعد لعين قيامه إلى أزل، وما بعده إنما هو بعد وقبل لعين معناه إلى أبد، لمعنى الحق بالإنسان.

كذلك كان ويكون الشأن والأمر بالنسبة لكلمة الله لعيسى، لمعنى الحق بابن الإنسان لعين الحق بالإنسان، فما قبله من العهد القديم وأنبياؤه وحكماؤه وعلماؤه، وما بعده من أنبياء العهد الجديد وأصفياؤه، كان عيسى هو حجر زاوية وعروة وثقى بينهما، لدائم وقائم الآدم، الابن لآدم الأب، لآدم الآب، فهو بقبله عين ما هو ببعده إلى أزل، وهو ببعده عين ما هو بقبله إلى أبد، لعين ما هو بقائمه ودائمه لدائرة وجوده.

وكذلك الشأن في أمر محمد، له قبله وله بعده، وهو بقبله بعد، وهو ببعده قبل لقائم دائم لمعناه، الإنسان الحق الوسط بين إنسانية الحق بحقائقه وإنسانية الخلق بخلائقه. حياة الطريق بظاهر لباطن، وقائم الرسالة بجديد يتجدد، لقديم يتقادم.

وهو في هذا الشأن لا يتميز عن آدم أو عن عيسى من حيث الذات لهم، إلا باجتماع معناهما له في معرفته عنه بطرفيه في الأزل والأبد، لمعنى رسول الله حقا من الحق إلى خلق الله، وخلقا من الخلق إلى الحق، يبعث في كوثره بالحق، فهو وجه الله إلى الخلق معلما، ووجه الخلق إلى الخالق إماما وقائدا. فإذا أسفر ببدء فهو الآدم، وإذا واصل بكوثره فهو الابن للآدم، وإذا تكاثر بعترته فهو الأب، وإذا آثر على نفسه مخلفا متخليا فهو الآب، فإذا جدد كلي معناه وتكنز فهو الغيب، وإذا ظهر كلما ظهر وحيثما ظهر فهو العبد، وكلما ظهر بمعارفه فهو الرسول، وكلما عمل بها فهو الإمام، وكلما امتد بها فهو الحق.

إن آدم وعيسى لا يختلفان عنه في اجتماع معناهما لهما فيهما عنهما، لمعنى الحق الابن مع سابق لمعنى الحق الأب للاحق، ولمعنى الحق الأب لهم فيهم مع لاحق منهم لمعنى الحق الابن لسابق بهم. ولكن الأمر الذي يتميز به ثلاثتهم، هو قيامهم في رسالة الله، بقضاياهم فيه عنه، يقومها إنسانه ما قبل إنسانهم بهم، ليكونوه لهم في أمرهم بقاء به لعوالمهم بقائم أمرهم بقضيتهم فيه.

فهم يمثلون في الإنسانية قضايا في الله عن الله من أمر الإنسان بالله، قضايا يجمعها إنسان الله أو إنسان رسالة الله أو إنسان حق الله أو إنسان أحدية الله لآحاده، أمور يجمعها روح الله، حقائق تتلاقى في حق حقائق الله، في اسم الله لأسماء الله، في وجه تجتمع له وجوه الله، في جماع أسماء الله، في اسم الله العظيم لاسم الله الأعظم، الجامع لأسماء الله، وأسماء صفات الله، بعالم من عوالم الرشاد لله، قام في أحديته بحق الله لواحديةٍ بحضرة الله وملئِه، وهو ما هو قائم وراء الروح الأمين، من وراء الرسول الأمين، عند المؤمنين بالله ورسوله قائم اسم الله المؤمن. عبادا للرحمن يتواجدون بظلال لهم في السماوات والأرض، لا يحيط بهم وبأمرهم إلا الأعلى لهم هم له.

فالأمر الذي له خطره في الحقيقة والخليقة للآدمية والعيسوية والمحمدية والقيامة الروحية، أمر واحد هو معنى رسول الله، ومعنى المرسل له، وما يكون المرسل إليه، المؤمن بالله ورسوله. فلفظ رسول الله هو المعنى الجامع لكل إنسان وقع عليه اصطفاء من إنسان الله لرسالته، فقام بين الحقائق المرسلة والحقائق المرسل إليها، حقا مرسلا يدرك للمؤمنين في أنفسهم. فمن وقع عليه اصطفاء من الإنسان الحقي لنفسه عند نفسه، بقي بحقه في كنزيته، وظهر بين الناس بمثالهم من خلقيتهم لخلقيته، في عوالم الأرواح أو عوالم الأشباح على السواء.

ومن وقع عليه اصطفاء من الله لنفسه عند نفسه، أصبح بدءا لوجود يتواجد بنفسه لنفسه عند نفسه باسم عبده ورسوله، عند موصوف عبده ورسوله. وقامت علاقته بمصطفيه، وبمن يصطفي ممن هو فيه علاقة لا تقوم على أساس من موصوف الزوجة والولد، ولكنها تقوم على أساس من الاصطفاء والرضاء من المصطفي وهو الأعلى، ومن المصطفى وهو الأدنى على أساس من التوحيد للعنوان بالبنيان، والتوحيد للإرادة، والاتجاه والفعل، علاقة تسمو على علاقة الزوجة والولد في موصوف الخلق، وتذهب في أواصرها ومرادها ومداها إلى ما هو ألصق مما بين الزوجة وزوجها، والوَلَد ومن وُلِد منه. إنها علاقة الوحدانية بعد التعدد بالاثنينية لمعاني الأنا البدئية، بخلق وما تخلق منه، وتطورها إلى الأنا الحقية الجامعة لحق وقائمه لا شريك له، (كان الله ولا شـيء معه، ثم خلق الخلق، وهو الآن على ما عليه كان)[١]. والله خلقك {من قبل ولم تكُ شيئا}[٢]، {أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}[٣]. إن الإنسان لموصوف خلق الله خلق قبل ظهوره بموجوده من الشيئية، فموجوده من الشيئية هو من عمله لسابق لوجوده بالحقية، من خلق الله وفعله رغبة منه أن يُعرف عند من أوجد لنفسه.

إن العلاقة بين المصطفِي والمصطفَى تُسقِط ما بينهما من فوارق، وتقوم بما لكليهما من حقائق، بواجبات متبادلة وحقوق متصلة، ويتواجد عنها ما تعدد وتوحد من الحقائق، بدءا في مهد جديدا لقديم بكهل، لظهور الخلائق بالحقائق. وهذا ما كان لرسول الله بموصوف العروة الوثقى لا انفصام لها عن قديم الإنسان لله في أزله، وقادم الإنسان لله في أبده، قياما في قائم الإنسان لحق الله وأمره لقائمه ودائمه.

إن آدم كحجر زاوية لما قبله ولما بعده أتم الله عليه نعمته، كما أتمها على من اصطفى من قبله لعين معناه في قيامه بعين قيامه من الأوادم، فقبل آدم وبعده مئات الآلاف من الأوادم.

فآدم كموجود نوعي في الله، أزلي وجود بحقه، وقديم تواجد بظهوره لموصوف بدأته لخلقه، فهو بذلك قديم بقدم الله في أزل الله. فآدم بنوعه ومعناه لا بدء له. إنه معاني البدء كلما تواجد جديد بدء للخليقة، وكلما ارتبطت الخليقة بالحقيقة، فآدم وبنوه ما أوجدهم موجدهم من الملأ الأعلى إلا لنفسه، ليظهر بهم ظهور نفسه بملأ جمعه فرد، فرده ملأ وجمع، فهو فرد حوى ملأ، احتواه وطواه، وقامه فيه بإرادته ومعناه، لمعنى حواء لقائمه بأحديته {خلقكم من نفس واحدة}[٤]، الرجل الآدم {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}[٥]. إنهما الآدمان، أو الحواءان، أو العذراءان.

إن آدم وحواء وبنوهما قد أظهر الله بهم أمره وسره فظهر بهم الحق وملؤه ظاهرا لباطن. إنه العَلم على الأعلى لعين معناه رفيقا أعلى بفرده وجمعه، واسما لله، له صفاته، بأسمائها، هو حضرة لله، ووجها لله، لوجوه لله، بصفات الله وملائكته {وعَلَّم آدم الأسماء كلها}[٦].

إن آدم يوم يعلم عنه أنه ظاهر لباطن لعين قيامه ومعناه خلقا وحقا، ينتقل بمعرفته من موصوفه بالبدء لقائم إنسان حق لمعنى الأب امتدادا بمعناه من قديمه إلى حقائق آدم الابن، والإنسان الابن. فإذا عرف أنه يستطيع التواجد على ما تواجد به قديمه متخلقا بخلقه، رآه قياما وسطا بين قديمه وجديده. وفي هذا القيام يظهره الناموس على الدين كله، فيعرفه العبد للأعلى الذي علمه الأسماء كلها، ويعرفه الرب بها لمن يعلمها له، فيقوم رسولا بها من الأعلى إلى الأدنى، فينتقل بمعرفته إلى معنى محمد رسول الله من كلمة الله تامة لمعنى ربه، بقائم كلمة الله لحقه إلى كلمات الله لتواجده، يتخلى لها مخلفا، فيتجلى بها آبا، مرتقيا به إلى آزال الحق لمعناه، متجددا بوجود في آباده لجديد مبناه، روحا أمينا ومرشدا ومعلما لها.

إن الذي نعنيه بقولنا الله وملائكته، إنما هو الأعلى القيوم على قائم آدم وبنيه. إن آدم وبنوه يعنونون الأعلى، يعنونون الله وملائكته، وآدم في هذا المعنى حجر زاوية بين قديمه بالله وملائكته، وقادمه فناء في الله وملائكته، وبقاء بالله وملائكته، فالبقاء لله وملائكته، والفناء للخلق وما تخلق منه، إلى قيام حضرة للحق به وبكلماته إليه للسماوات والأراضين، {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم}[٧]، {والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون}[٨]… {كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}[٩]، {وله المثل الأعلى في السماوات والأرض}[١٠].

إن الذي يفنى إنما هو قائم الخلق مقطوعا عن الخالق، وإن الذي يبقى إنما هو الحق، يوم يتصل الخلق بالحق، فيفنى عنهم ويسقط عنهم وصف الخلق إلى وصف الحق الخالق، توضع عنهم أوزارهم، وتكشف عنهم أغطيتهم، وتحيا بمراده قلوبهم، وتتجدد لهم منه قوالبهم، فتشرق بنوره عقولهم، وتتجمع على وده قلوبهم، فتحيا بالود قوالبهم، فتستقيم على مراد الله بهم جوارحهم، فتعمل أيديهم أيدي لله بعلي معانيهم، وتسعى أرجلهم أقداما لله بمطاياهم لدني مبانيهم، وتشرق جمالات وجوههم في لباس من أطياف أنوارهم في ألوانها، لجمالهم وجلالهم وجوها لله، صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة، ومن أجمل من الله وجها، ومن أشرق من الله نورا، ومن أعلى من الله قدرا وجلالا، (ويطول بنا إسناد عنعنة حتى إلى الذات)[١١]، بدءا من ذات الحق بالخليقة إلى ذاته تعالى بالحقيقة.

تعالى الله عما وصفه جاهلوه، وتعالى الله عما عرفه عارفوه، فما عرف عارفوه عنه في أنفسهم، إلا عنهم منه وعنهم فيه، وما زال في عليائه وعظمته في علوه بعيدا عن الإدراك له، أو اللحاق أو الإحاطة به.

عُرِف في تدانيه يوم قامه الإنسان به، وآمن الإنسان بنفسه فيه، عَلما عليه، وكتاب معانيه، ولسان صدقه، ويد قدرته، وقدم سعيه، وعين بصيرته، وتدبير حكمته، وحكمة تدبيره. ما ظهر في شيء مثل ظهوره في الإنسان، باتساعه لمعرفة عنه في كتاب نفسه منه، معلما به، بكليته لمفرداته، بذاته لأعضائه وجوارحه جديد نفسه لكوثره.

مَثل عيسى وآدم ومحمد والخضر (برش) قضايا في الله، وكلهم كل في ذاته لقضايا الآخرين معه، لمظاهرته في إبراز قضيته ورسالته بها إعلاما للحق لقائم حقه، للمتابعة له والكسب لها بهذه المتابعة، بموصوف المجالات له فيه، فكلهم الآدم وكلهم الابن وكلهم الكلمة وكلهم الإنسان وكلهم الرسول وكلهم يتميز في رسالته بقضيته تعريفا وإعلاما عن الحق بها.

الإنسان الذي هو إنسان… الإنسان الذي زويت له الأرض وجعلت له مسجدا وطهورا… الإنسان الذي طويت له السماء كطي السجل للكتب، اتسع لله - لم تتسع له السماوات والأرض - اسما له، ونورا منه، وقدرة به، ذاتا وروحا.

الإنسان الذي ما حوته ولا أقلته أرض، وما حوته ولا أظلته أو أقلته سماء، هو الإنسان، هو الإنسان الذي انطلق في المطلق الواسع العليم، وقام باللطيف الخبير. هو الإنسان الذي حقق لنفسه وأناه شرف الإنسان، وحاز لنفسه وروحه شرف الإنسان، وانطلق متحررا بعقله، محيطا بالعوالم والأكوان.

ما عرفه غير الأعلى من رفيق أعلى، عرفه لنفسه مصطفيا، وعرفه لنفسه بمعاني الرب له، وهو لم يخرج منه لعين العبد له، لا يفرقهما تعدد بوجود، فلا فارق بينهما، يعرف الأعلى لعينه وجها له، رفيقا قاربه لكله فكانه بكله، كان قاب قوسين أو أدنى، كان أقرب إليه من حبل الوريد، كان هو ظاهره لعينه لباطنه.

وبذلك تقلب في أحوال الإنسان في معارجه، آدما، وعيسى، ومحمدا، وخضرا، وروح قدس لله، فكان بذاته ومعراج ذواته علما على الأقدس لذات الله، ذاتا لا يدرك موجودها بلحاق، كما كان علما على الأعظم لروح الله، روحا في مطلق روح الله، روحا عاليا متعاليا في معراج إليه، بأعظم وأعظم إلى اللانهائي له لا يلحق بإدراك بإحاطة.

إن شرف الإنسان في عظمته، إنما هو في تدانيه لشهادته إنسان يتردد بين الغيب والشهادة للسماوات والأرض، بالحق يُنزله الأعلى عَلما على الأعلى حَقا لحق، فينزل بالحق دون من يعلمه ليُعلم عن الأعلى في تعليمه عن نفسه نفسا لمن يُعلِّم، على ما عَلِم عنها علما على الأعلى، فعلمها للناس ليكونوها أعلاما على من هي له علم، أعلاما مضافة إلى الأعلى كانته.

رضيه إنسان المطلق أن يكون موصوف رسوله في تقييده، لموصوف حقه في عظمته وانطلاقه، وقيامه في إطلاقه، لاسم الله روحا وذاتا، وكتابا ومعنى.

خاطبه الأعلى له موجها خطابه لعاليه، فردد الخطاب ليوجه به أسفله ودانيه رحمة للعالمين، يوم قال له {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، يريدون وجهه، ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا، واتبع هواه، وكان أمره فرطا}[١٢].

إن رسول الله مخاطبا من الأعلى له بموصوف الرب له، والقيوم عليه لقائم حق به لدانيه، حقية العبد بعين حقية الرب، رسول الله بهذا الوصف، لا يحاط به ولا يدرك، وهو يشير لمعناه في هذا المقام بقوله (ما عرفني غير ربي)[١٣]، (من رآني فقد رآني حقا، فإن الشـيطان لا يتمثل بي)[١٤].

ما رآني من رآني، إلا يوم رآه حقا، فرآني حقا، فما رأى حقا إلا حق، وما رأى الله إلا الله. وما رأى الأعلى إلا أعلى، وما عرف المطلق إلا من انطلق، فكان مطلقا في معناه في مطلق لأعلاه.

بذلك كان الاجتماع على رسول الله غاية، وكان الاقتداء به لقيام عينه بظلاله نهاية وبداية، نهاية للجهل والجاهلية وبداية للعلم وللإسلام للمعلوم، فإن المطلق لا يغيب ولا يحتجب، والشيء والكائن عنه غير منقطع، وهو به قائم في عارية الوجود وعارية الحياة. فالشأن للإنسان إنما هو في إبقاء الشيء، والكائن في الوجود وفي الحياة به فيه لأناه لمعنى نفسه، وهو ما يحققه لأناه بالمعلم ومرسِله ورسوله، فناءً عنه إليه وبقاءً به له فيه، فالكائن الحقي يتجلى بالأشياء للأشياء. يتجلى بها على ما يليق لها منه، ويتجلى لها على ما يليق به عليها.

بهذا جاءت رسالة الفطرة مع قائمها عبدا لأعلاه لمطلقه، وإنسانا لله عَلما على أعلى، وعَلمًا على أقدس، اسما للمقصود، اسما للموجود، اسما للمعبود، كتابا لواجب الوجود يتجدد في الوجود، كلما تجدد الوجود بجديد من وجود، ويتواجد في كل موجود، كلما ربط الموجود وجوده بموجود الأعلى.

هو الكتاب الجامع كلما اصطفى الله كائن البشر، وكائن الإنسان ليكون آدما، وهو أُم الكتاب كلما انشق عن الكتاب كتاب، وهو وجود كلما انشق وجود عن وجود، (إن الزمان قد اسـتدار به على هيئته كيوم خلق الله السـموات والأرض)[١٥] بمولد رسالته ببعث أديمه بآدمه.

احتوى الإنسان في كماله معالم الحياة، ومعالم الوجود، وحكمة الحياة، وحكمة الوجود، بحواء الوجود منه له، بأُم الوجود، بإنسان الطبيعة، الأم المقدسة، بإنسان الظهور، بإنسان الشهود، بإنسان الجمال والجلال، الإنسان الأب للإنسان المظاهر له المترفع عن المثال، المضاف للأعلى الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، إنسان الغيب، الإنسان الآب.

فإذا تجدد إنسان أم الكتاب بكتب الناس، فهو الحجاب الأعظم بحجب من الناس، هي حجب السكينة، هي حجب الرحمة، هي حجب النور، هي حجب الليل يسري بالسكينة والرحمة، هي حجب النهار يشرق بالمعرفة والخلاص، هي حجب الحقيقة لقيامات الخليقة بكلمات الله، بعترة رسول الله، بأهل بيت الله وأسمائه الحسنى، قائما بهيكله من الإنسان، نصبا للإعلام عنه بأوادم الله، بمحمدي الله، بكلمات الله، برجال الله، بإنسانية الرشاد لله، بقائم الروح الأمين الراشد لرب العالمين.

إن الدين عند الله الإسلام، إن الدين إنما هو دين الإسلام، إنما هو دين الفطرة، إنما هو دين الحقيقة، إنما هو دين الله، إنما هو دين القيمة، إنما هو دين الأئمة، إنما هو دين الأنبياء، إنما هو دين الأولياء، إنما هو دين عباد الرحمن، إنما هو دين أسماء الله في ملك الله وملكوت الله، إنه دين المصلحين في الأرض، المعمرين للسماء، إنه دين العلماء، إنه العلم الذي ينفع المتعلم، ويسعد ويشرف به العالم، إنه العلم البناء، إنه العلم الخلاق. إن العلم المدمر ليس علما، إنه الجهل، إنه الجاهلية، (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع)[١٦].

دين الإسلام… دين الطمأنينة والسلام… دين الخروج من الكنود والخصام… دين التخلص من مجافاة العلام… دين الإيمان بالإنسان عند الإنسان، دين الإيمان للإنسان بإنسانيته في إيمانه بالرفيق الأعلى، إنسان الديان، وجه الرحمن، وقيوم القيام، وقائم الإحسان… دين الإيمان بمن هو رحمة للعالمين في قديم، وفي قائم، وفي قادم… دين رسول الله… دين إنسان الله… دين عبد الله… دين حق الله، {لكم دينكم ولي دين}[١٧]، {لا أعبد ما تعبدون}[١٨]، لا في حاضري، ولا في قادمي، فما عبدت ما تعبدون في قديمي، وأنتم على ما أنتم في أمركم على ما كنتم، وفي أمركم على ما أنتم كائنون، أنتم فيما أنتم على ما أنتم تبعثون، لن يغير الله ما بكم حتى تغيروا ما بأنفسكم، فلا أنتم تعبدون ما أعبد، وما عبدتم في قديم لكم ما أعبد، ولا تعبدون في قادم لكم ما أعبد، حتى يكون رسول رحمته أحب إليكم من أموالكم ومن أولادكم ومن أنفسكم، حتى تقتلوا أنفسكم على ما هي، وبمحبة رسوله بالحق بينكم تبعثون على ما أنا، رسولا من أنفسكم دائما منكم، وإلا فلا أنا في دينكم، ولا أنتم في ديني.

فما يكون عماد الدين، ليدور حوله الدين؟ إن الدين لا يدور حول الكتب، ولا حول المنابر، ولا خلف الدساكر، ولكن الدين يدور حول رسول الله… حول إنسان الله… حول آدم الله… حول كلمات الله… حول محمد الله… حول روح الله… حول قدس الله، حول علم ووجه ذات الله، بين طرفيه من آدم وعيسى، بعباد الرحمن بينكم معلومة بدانيها، بآدمها بعيسى من روح الله، عَلَما على عاليها بآدم وإنسانه لتمامه، روحا أمسكتها يد الله في عاليها.

فالحق في أعلاه روح لذات، والحق في أدناه ذات لروح، والحق في معناه بظاهر وباطن هو روح وذات لا فراق لهما ولا فرق بينهما، بعباد الرحمن هونا على الأرض يمشون.

فما كسبت الحياة ذات ليس لها روح مرشد، وما ظهرت على مسرح الحياة روح مرشد لا قائم ولا داني لها من ذات لها بوصف مسترشد، فليس آدما من لا رب له بسبق لمعناه بإنسان، وليس ربا ولا إنسانا راشدا من لا آدم له بقيام، فليس عبدا من لا رب له، وليس راعيا وربا من لا مرعِي منه، ولا عبد له.

إن النعمة من الله لعباده والسكينة لهم، إنما هي في أن يجتمعوا على رفيق أعلى لموصوف الرب لهم، يسهر عليهم ويرعاهم في الصغير والكبير من شأنهم، مشهودا لهم من أنفسهم بوجه له من رفيق في شهادتهم لقائم رسول الله عندهم. {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[١٩].

فليس سيدا ولا يوصف بالسيادة ولا يتصف بها من لا يقوم في خدمة مسوده، (سيد القوم خادمهم)[٢٠]، فليس الأمير أو الملك سيد قومه، ولكنه أجيرهم في حقيقة أمره، ومستأجرهم ومستذلهم لنفسه في واقع أمرهم. إن سيادة القوم بخدامهم هي لعباد الرحمن بينهم، ممن تولاهم الله وأمدهم لخدمة أممهم وشعوبهم.

إن معاني العبودية والربوبية قائمة في قائم الإنسان لنفسه، يوم يصبح جمعا من فرده، وإن عباد الرحمن مُخرجين للناس إنما أخرجوا ليكونوا المعلمين نواة لأمم لله بهم، نعم هم أعلام على الأعلى ووجوه له، وحقائق منه، ولكنهم لا يدعون الناس إلى أنفسهم، ولكنهم يدعون الناس دائما إلى الأعلى في أنفسهم، في أنفس الناس.

هم حقيقة الناس بين الناس وبين الأعلى، هم حجابه عنه للناس رحمة لهم بهم، وإرجاءً دائما لإقامة عدله، بإفنائهم ردا لأعمالهم، لطغيانهم وكفرهم، وهم في الوقت نفسه في طريقهم إليه، وسفوره بينهم بهم، بإسلامهم لهم إسلاما له، واستجابتهم لدعوتهم إليه تلبية لندائه منهم، وقبولهم للحق بهم، ومتابعتهم إليه معهم، وصفائهم مع عباده بينهم لمعاني الأعلى، ومعاملتهم مع الله في معاملتهم لهم، لقائم الحق الأدنى، لمعنى رسوله وعبده لعباده قياما بالحق بينهم.

{إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتِ بها الله}[٢١]، فلا تذكروا الله غائبا عن عيونكم، ولا غائبا عن أسماعكم، ولا غائبا عن قدراتكم، ولا غائبا عن عجزكم، ولا غائبا عن تيسيره لكم، ولا غائبا عن فتنتكم واختباركم، ولا تغيبوا الله في عوالمه في قيامكم، ولا تحصروا الله في قائمكم، ولكن ادخلوا في بيوت الله قائمة بينكم بعباد الرحمن بينكم، ادخلوا المقيد بابا من قائمكم إلى المطلق لقيامكم، بصحبة معلميكم، من الخبراء بالرحمن في معارجه، {يا أيتها النفس المطمئنة… ادخلي في عبادي وادخلي جنتي}[٢٢].

إن قبلة الصلاة، إن أحواض الحياة، إن مصابيح الطريق، إن شموس الدفء، إن أراضي السلامة، إن جنان الإقامة، إنما هي لهياكل الله بالإنسان، لهياكل الله للناس، في ساحات الروح لها، خلقها لنفسه وخلقهم بها لنفسه، عوالم له، يذكر فيها اسمه.

إن الله قائم على كل نفس، على كل هيكل، على كل ذات، على كل آدم، على كل ابن لآدم، على كل مخلوق، بما كسب هو من قيامه بموجود روح الله له، فالإنسان فيه بروحه لهيكله، وهو كاسبه ما آمن به روحا منه بقربه له، {أقرب إليه من حبل الوريد}[٢٣]، وما آمن بمعيته، {معكم أينما كنتم}[٢٤]، وما آمن بقدرته يوم قَدَّر، وبهديه يوم هدى، {قدَّر فهدى}[٢٥].

رد الفعل إلى صاحبه يوم بطش، {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم}[٢٦]، (إنما هي أعمالكم ترد إليكم)[٢٧]، وهو إنما يفعل ذلك تخويفا لكم، لعلكم تجأرون، لعلكم ترجعون، وكل شيء عنده بمقدار، (كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون)[٢٨]، {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا}[٢٩].

إن الإنسان لا يكسب الحياة، إلا في مرافقته لكائن حي من عالمه (المرء على دين خليله فلينظر أيكم من يخالل)[٣٠]، (المؤمن مرآة المؤمن)[٣١]، {أن تقوموا لله مثنى وفرادى، ثم تتفكروا}[٣٢]، ثم استفتوا قلوبكم، ومن اليوم استفتوا قلوبكم وإن أفتاكم من يفتي محرفا كلام الله عن مواضعه، مضلا باسم هديه، ضالا باسم اهتدائه، (فقهاء أمتي في الدرك الأسفل من النار)[٣٣]، (إذا خالط الفقهاء الأمراء، فاحذروهم فإنهم قد تذأبوا) [٣٤]، (ويأكل الذئب من الغنم القاصية)[٣٥].

لا تقصوا قلوبكم عن الله وهو معكم، ولا تستخفوا من الله وهو يراكم ويسمعكم، ولا تبعدوا الله عن قيامكم بأنفسكم، ولا عن قائمكم بقيام مجتمعكم، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٣٦]، (وكيفما تكونوا يولَّ عليكم)[٣٧] فأنتم ومن يحاكمكم في حاكمية الله. انظروا الله متعاملين متأملين، محيطا بكم، وبما يحيط بكم من خلقه، ومن سائر مخلوقاته، وانشدوا الله واطلبوه، متجهين إليه في أعماقكم، في قلوبكم، ولا تزعموه لكم بقوالبكم، ولكنه لكم حقا وصدقا بقلوبكم يوم تحيا قلوبكم، وتصغى وتنظر أفئدتكم، فيتكشف عنكم الغطاء، لتشهدوا منشودكم فيكم، {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٣٨]، {ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[٣٩]. فأنت الاتجاه السابع بعد اتجاهات ست، لكرات ثلاث من الأمام والخلف والفوق والتحت واليمين واليسار كرات مزدوجة.

الله من ورائكم بإحاطته، وعليكم بقائمه، ولكم بقيومه، وملكوته بين جوانحكم، اذكروه يذكركم، واشكروه يشكركم، ولا تكفرون، آمنوا به ربا لكم، يؤمن بكم عبادا له ويجعل منكم أربابا منه، وصلوا على نبيه رفيقا أعلى يصلي عليكم رفاقا له، واتصلوا برسوله بينكم، يتصل بكم فيكم، ففي رسوله لقاؤكم معه، وتلاقيكم عليه، في بيوت قلوبكم لهياكل عوالمكم يوم تتجمع على عرفاته لقائم رسوله بكم جماع رواسي أرضه مزوية له، بانزوائها لكم.

لا إله إلا الله محمد رسول الله

يتكلمون عن الإصلاح بعيداً عن رسول الله، وهو الصلاح، فكيف يكون الصلاح ورسول الله بعيد عن مجال الإصلاح! يتكـلمون عن الله بعيدا عن عالمهم فيبتعدون عن الله… يتكلمون عن الله بعيدا عن وجودهم وهو عين موجودهم، فيبتعدون عن موجوده بهم، ويباعدون بينه وبينهم إلى موهوم وجود لهم، بعيدا عن واقع الوجود بهم، لموجوده له، {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}[٤٠]، (خلقتك لنفسي، ولتصنع على عيني)[٤١].

وهنا يقول الكتاب {فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراؤون. ويمنعون الماعون}[٤٢]، ويقول الرسول بيانا لما جاء به الكتاب (كم من مصلٍ لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدا)[٤٣]… (كم من مصل والصلاة تلعنه)[٤٤]… وهنا يقول الكتاب وقد أظهر الله الرسول على الدين كله، والهَدي كله، والهُدى كله، {أرأيت الذي ينهى، عبدا إذا صلى، أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى}[٤٥].

يقولون إن الصلاة عماد الدين، وهذا حق، ولكن أي صلاة هذه التي تكون عمادا للدين؟ صلاة القيام والقعود، أم الصلاة التي عناها الله ورسوله، وقال الرسول فيها (الصلاة صلة بين العبد وربه)[٤٦]، ويقول الله {وأقم الصلاة لذكري}[٤٧].

أما صلاة القيام والقعود فهي عادة، كما أن الصوم جلادة، ولكن الصلاة والصلة والدين إنما هو في المعاملة مع الله بداني الله بعباده وبالناس، وفي عالي الله بروحه لروحه، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون}[٤٨]، الصلاة إنما هي في عشقه، وطلبه، والشوق إليه، والانتظار لفيض رحمته، مَثَّل ذلك لنا رسول الله ذاتا وروحا، فكان داني الله بدانيه، وعالي الله بعاليه، فكان بذاته وكوثر ذواته عَلم أعلام الله في داني الله لعباد الله، لوجوه الله، لأسماء الله {قل جاء الحق}[٤٩]، كما كان بروحه علم الله في عالي الله، في ملكوت الله، في واسع الله، في وحدانية الله، في مطلق الله، {إن لك في النهار سبحا طويلا}[٥٠]، {ويوم القيامة يكفرون بشرككم}[٥١].

أبرزه من الأرض وهو ليس من أهلها، وسرى به في السماوات وهو ليس من أهلها، وأبرزه للناس ناسا، وأبرزه للروح روحا، وأبرزه للنور نورا، وأبرزه للملك ملكا، وأبرزه للحقائق حقا (من رآني فقد رآني حقا)[٥٢]، يوم هو صار بي حقا، فرآني يوم رآه، وعرفني يوم عرفه، وما كان الحج إلا من عرفه بمعرفة، يوم عرفه من عرفه، (من حج ولم يزرني فقد جفاني)[٥٣].

ألا يصدقني صديق منكم أني حي في قبري؟ وأني حي في قلوب محبِيّ؟ وأني أقرب من حبل الوريد لمن آمن بي نور الله، فكان مني وكان قبسا لنور الله، جعله الله لي وأنزل معي، وبه أبقاني، وبجديد من كوثر ما أخفاني؟ ألم يقل لكم ربي أني {أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[٥٤] ليعرف عني كما عرفت عنه؟ ولكن كنتم بئس العشير لعشيركم، بئس القوم لرسول الله إليكم من أنفسكم، بئس النفوس لنفسها ولحقها، بئس الخلائق لخير الخلائق والحقائق.

ما زال رسول الله باخعا نفسه على آثاركم، ما زال رسول الله يتوسل إلى الله لنجدته عليكم خصوما لأنفسكم فيه. ولو كنتم موفقين من الله لأنفسكم، مصلين عليه كما أمركم، مؤمنين به على ما هداكم، لكان الله بحقه معه أقرب إليكم منه لأنفسكم في نجدتكم، فقد أحببتم حبيبه فكانت محبته له محبة لكم، ووصلتم موصوله فصرتم في وصلته به موصولين، وعنه غير منقطعين.

فكيف لا يدانيكم برحمته، نورا على نور، وحياة على حياة، وقياما على قيام، قيامة له بجديد قيام لكم من قائم قيام به، أنتم فيه قيام؟ هو على كل نفس لكم قائم، يحول بينكم وبين قلوبكم، ما جحدتموه معكم، ويجمعكم عليه يوم هو على قلوبكم يجمعكم، فيؤلف بين قلوبكم به حية، وعليه مجتمعة، ليتجلى بكم حضرة جامعة لأسمائه وصفاته، في وحدانية إنسانكم لعلي إنسانه.

يرفعون شعار لا إله إلا الله على أعلامهم ويشوهون جلالها ومعناها بما يضعون بجوارها من سيف. إن شعار لا إله إلا الله لا يحتاج إلى سيف أو مدفع. إن شعار لا إله إلا الله في الحب والرضا، في السلم والمسالمة، في السلام، في القيام بالله، في الدخول في حصن لا إله إلا الله {لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[٥٥]، في انشغالكم بأنفسكم لله أنتم في كنود وجحود، أو في مسح ووجود بها له تؤمنون، ولها تعرفون، وعلى أنفسكم لها تقيمون، فبباطنكم تُصلحون، وبجوانيكم إليه تتجهون، وعليه تجتمعون، وببرانيكم تعملون، وتزرعون، وله تتقون، ومعه تستقيمون، وفيكم مع الرب عليكم معكم تتلاقون.

فما يعنيكم من أمر هذا الكون؟ ماذا يعنيكم من أمر الأرض أو من أمر السماء، أو من أمر الناس، أو من أمر الملائكة؟ لقد خلقكم لنفسه فما أسعدكم! لقد داناكم لحسكم فما أقربكم! لقد هيأكم لحقه فما أطيبكم، وما أقومكم، وما أغناكم!

ما جاء محمد للأغبياء… ما جاء محمد للجهلاء… ما جاء محمد للسفهاء، ولكنه جاء بـــ {دين القيمة}[٥٦] للقيمة على الناس، لا يستقيم أمر الناس، إلا يوم يقيموهم على أنفسهم في دنياهم، عنهم راضين، لهم متابعين، بهم مؤمنين (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)[٥٧]، (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)[٥٨] و(الناس على دين ملوكهم)[٥٩]، ولكن الناس قبلوا لأنفسهم سيادة الطاغوت ولم يطلبوا خدمة عباده بينهم، لقيام سيادته عليهم بمشيئتهم.

إذا كان رب الدار بالدف عازفافشيمة أهل البيت كلهم الرقص[٦٠].

وكيف يقيم الجهلاء عليهم عاقلا؟ وكيف يعرف الأغبياء لهم عالما؟ إن الرسول ما ترك أمرا يصلح به أمر الناس إلا نصح فيه، فالحاكمية دائما لله وهو الذي يقول لهم (كيفما تكونوا يولَّ عليكم)[٦١]، والرسول يقول (خير العصور عصر يكثر فيه الفقهاء، حتى إذا قام الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر، وجد من يعينه)[٦٢]، وأي فقهاء؟ إنه يعني {الذين يسـتمعون القول فيتبعون أحسـنه}[٦٣]، الذين لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، الذين لا يقبلون أجرا على الهداية إلى الله، والتذكير به، والتعريف عنه، ابتغاء مرضاته. هؤلاء هم الأبرار، هؤلاء هم الأخيار. إنه لا يعني الأدعياء ومن هم بعيدين عن الصفاء، (حتى إذا قام الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر)، وهو غيرهم، وإن كانوا من المتقين والأبرار، وجد من يعينه (الآمر بالمعروف، الناهي عن المنكر)، الذي جعل الله منه محلا لأمره، ومهبطا لوحيه، وكتابا لعلمه، ويدا لقدرته {الله أعلم حيث يجعل رسالته}[٦٤].

هذا لا يصطفيه الناس، ولا يختاره الناس، وإنما هو مصطفى الله، مصطفى الأعلى، ولكن الناس يحسنون إذا أحسنوا معاملة الله في معاملته. بذلك يقوم إسلامهم يوم هم يؤمنون به، ويقبلون هديه وإرشاده، ويتابعونه على ما يرشدهم ويهديهم في أمور دينهم، {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم}[٦٥]، فبذلك تستقيم دنياهم مزرعة لأخراهم. (علماء أُمتي كأنبياء بني إسرائيل)[٦٦].

إن هذا الإنسان لا يتعرض بصورة مباشرة لأمور الدنيا، لا في صراع، ولا في اجتهاد، ولا في تدبير، هذا رجل يعلم ما في قول رسول الله من حكمة ومن عظة، (لأن يهدى الله بك رجلا واحدا، خير لك من الدنيا وما فيها)[٦٧].

هذا رجل لو وفق إلى رجل يهديه الله به فتساندا قلبان، إلى قلوب أهل السبق، لبُعث من خلاله قلوب أهل السبق في قلوب أهل اللحاق، فقامت به رسالة الله مرة أخرى، وقامت به ساعة في ناموس فطرة الوجود في قائم صبغة الله مرة أخرى، فكان حجر الزاوية مرة أخرى… لكان آدما مرة أخرى… لكان كلمة تامة لله مرة أخرى… لكان محمدا لله مرة أخرى… لكان روحا لقدس الله مرة أخرى… لكان قدسا لله عَلما على أقدس مرة أخرى… لكان إنسانا رشيدا كاملا مرة أخرى. هذا رجل كسب الله وأغناه كسب الله عما سواه، أصحابه القيمة… أصحابه الأنبياء.

(الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة)[٦٨] (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم)[٦٩]، (لا تزال طائفة من أُمتي قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم - إلى أن يأتي جديد أمر الله- إلى أن تقوم السـاعة)[٧٠]، ساعة أخرى لله إلى أن يقوم يوم فصل في أمري، كما كنت يوم فصل في أمر سابقي، ابن مريم وسبقه من قوم إسرائيل، فأنا يوم الفصل في أمرهم، كان ابن مريم لهم ختام وخَاتم {أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون}[٧١].

{ضُرب ابن مريم مثلا}[٧٢] لمفرداتكم من القيمة، ولكنكم يا قومي عن الحق عليكم على مثاله تصدون، وله مجافاة لحقكم معكم تجافون، وقد (تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي، ما إن تمسـكتم بهما لا تضلون أبدا، فإنهما لا يفترقان أبدا)[٧٣]، وتركت فيكم (أهل بيتي مثلهم فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[٧٤]، ولكن ما أهون أمري عندكم! (أنا فرطكم على الحوض، يؤتى بأقوام أعرفهم ويعرفوني، ويؤخذ بهم دوني)[٧٥].

وما زلت وسأبقى، (باخعا نفسي على آثاركم)[٧٦]، (فأقول أُمتي أُمتي[٧٧]، فيقال لي ما تدري يا محمد، ما فعلوا بعدك، فأقول ما فعلو بعدي، فيقال لي أحدثوا بعدك – فتلزمني حجة الله، فأرجع إلى الله، وأقبل أمر الله – وأقول أنا بريء ممن أحدث بعدي[٧٨])…

فيعرفون برحمته ما فاتهم، فيطلبون الإنظار فينظرون، على ما أنتم في حاضركم لقديمكم بموجودكم على هذه الأرض. فإن غيرتم ما بأنفسكم غيّر الله ما بكم، (إن الشـيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)[٧٩]، (ضيقوا مسالك الشيطان بالجوع والعطش)[٨٠]، حتى تهيئوا لأنفسكم فراغا فيها لنور الله، هو {الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين}[٨١]، بما أنزلنا معك من النور جعلناه لك تمشي به في الناس. {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}[٨٢].

بكل هذا جاء رسول الله، وبه أبان، فماذا عرف فقهاء المسلمين، أو أدعياء الفقه بالإسلام؟ لا شيء، لا شيء، إلا ملء البطون، وإشباع شهوات الفروج، والاكتساء بملابس النساء من الحرير، والزخرف من أمر العاجلة. هذا هو حال هؤلاء الذين يدعون أنهم حملة أمانة دين الله، ودين رسول الله، ولا أمن ولا أمانة لهم، فالناس على ما هم في أمرهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وهم في كل يوم يخرجون للناس من الحديث باسم الله وباسم دين الله، ما يبعدونهم به عن الله وعن دين الله، فإذا قُدِّم لهم من الحديث ما يقربهم ويقرب الناس من الله، حملوا على المتحدث، وحملوا على الحديث، وأخرجوا المتحدث من دين الله، وأخرجوا حديثه من فقه الإسلام، ومن فقه الدين، ومن حديث الله ومن الجماعة.

وبهذا هيأوا للطغاة سبيل الهجوم على الدين، هجوما عليهم بوصفهم عناوين الدين (الدين أفيون الشعوب)[٨٣]، وهذا ما يصح في حق الفاسقين عنه، القائمين في الناس ضالين مُضلين باسمه، وهي مقولة حق. الطغاة يعرفون الحق ولا يجهلونه، ولكنهم يكتمونه، إذ لو قام الحق لقضى على طغيانهم، ولتجرد عنهم سلطانهم، ولظهر بطلان مقالتهم.

فنسأل الله تعالى أن يحيي قلوبنا، وأن يجعل من قلوبنا حية مجالا لإحياء القلوب، تحيا بحياة قلب وقالب رسول الله، حيا لا يغيب ولا غيبة له… قديما لم يبدأ ولا بدء له، باقيا لم ينتهي ولا انتهاء له، قائما لا يخمد ولا سكون له، حي في قبره، حي في سمائه، حي في قربه، حي في أنفسنا، حي في بيئتنا، حي في عوالم الروح، حي في عوالم النار، حي في عوالم النور، حي في عوالم الأشباح، حي في عوالم الأرواح.

هذا هو رسول الله، مناط ديننا وطريقنا، واستقامتنا، وهو نوره… وهو قربه… وهو سعيه… وهو رحمته… وهو عظمته… وهو عزته.

اللهم به فولِ أمورنا خيارنا، ولا تولِ أمورنا شرارنا بما كسبنا… اللهم به فتولَنا برحمتك، واجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، بكشف القناع لنا، ووضع الأوزار عنا، وانبلاج الحق منا علينا فينا لنا.

أضواء على الطريق

يقول السيد المرشد برش: إن بعضكم يعمل في عالم الروح من الآن لأن هناك كثيرين يمكنكم مساعدتهم أثناء النوم. فأنتم إذا أصبح لديكم الأهلية تؤخذون إلى الأماكن التي تساعدكم على الاستعداد لعملكم عندما تتركون عالم المادة. أما غير المعدين لذلك فعليهم أن يناموا ويستريحوا لمدة طويلة حتى يكيفوا أنفسهم. فالحالة بعد الموت شبيهة كما لو كنتم فتحتم بابا وخرجتم منه إلى ضياء الشمس. يجب أن تتعودوا على الضياء. وهو ما نعدكم له وندربكم عليه باتصالنا بكم ورسالتنا إليكم.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. حديث شريف: “كان اللهُ ولا شيءَ معه، وهو الآن على ما عليهِ كانَ”. المحدث: ابن تيمية، المصدر: مجموع الفتاوى. كما أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق بلفظ: “كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض.” ↩︎

  2. سورة مريم - ٩ ↩︎

  3. سورة طه - ٥٠ ↩︎

  4. سورة الزمر - ٦ ↩︎

  5. سورة البقرة - ١٨٧ ↩︎

  6. سورة البقرة -٣١ ↩︎

  7. سورة يس -٨١ ↩︎

  8. سورة الذاريات - ٤٧ ↩︎

  9. سورة الرحمن - ٢٦:٢٧ ↩︎

  10. سورة الروم - ٢٧ ↩︎

  11. مقولة للشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات المكية: فإن نظرت إلى الآلات طال بنا *** إسناد عنعنة حتى إلى الذات‏. ↩︎

  12. سورة الكهف -٢٨ ↩︎

  13. حديث ذكره بعض المتصوفة ومنهم الشيخ الكتاني بلفظ “ما عرفني حقيقة إلا ربي”. ↩︎

  14. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  15. حديث شريف: “إن الزمان قد اسـتدار كهيئته يوم خلق الله السـموات والأرض.” أخرجه البخاري ومسلم، وأبو داود. ↩︎

  16. من حديث شريف: “اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من قلْبٍ لا يخشعُ، ومن دعاءٍ لا يُسْمَعُ، ومن نفْسٍ لا تشبعُ، ومن علْمٍ لا ينفعُ. وأعوذُ بك من هؤلاءِ الأرْبَعِ.” المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الجامع. كما جاء بلفظ: " اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ الأربعِ، مِن عِلمٍ لا ينفَعُ، ومِن قَلبٍ لا يخشَعُ، ومِن نَفسٍ لا تَشبعُ، ومِن دُعاءٍ لا يُسمَعُ." صحيح أبي داود. ↩︎

  17. سورة الكافرون -٦ ↩︎

  18. سورة الكافرون -٢ ↩︎

  19. سورة يوسف -٨٧ ↩︎

  20. حديث شريف. أخرجه أبو القاسم الشهرزوري في ((الأمالي)) كما في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) للألباني. ↩︎

  21. سورة لقمان -١٦ ↩︎

  22. سورة الفجر – ٢٧-٣٠ ↩︎

  23. سورة ق -١٦ ↩︎

  24. سورة الحديد - ٤ ↩︎

  25. سورة الأعلى -٣ ↩︎

  26. سورة النساء -١٤٧ ↩︎

  27. حديث قدسي: “… يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم تُرَدُّ عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمَدْني ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلَّا نفسَه.” الراوي: أبو ذر الغفاري. المحدث: ابن تيمية المصدر: مجموع الفتاوى، وحلية الأولياء حكم المحدث: صحيح. ↩︎

  28. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  29. سورة الإسراء -٥٩ ↩︎

  30. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  31. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  32. سورة سبأ -٤٦ ↩︎

  33. إشارة إلى حديث شريف ذات صلة: “مررْتُ ليلةَ أُسرِيَ بي بأقوامٍ تُقرضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ من نارٍ، قُلْتُ: من هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطَباءُ أمتِكَ الذينَ يقولونَ ما لا يفعلونَ ويقرؤونَ كتابَ اللهِ ولا يعملونَ بِه.” أخرجه أحمد والبزار وأبو يعلي. ↩︎

  34. يتوافق مع معناه حديث أخرجه الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة." أيضا، أخرج الديلمي الحديث الشريف: “عن الحسن قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه، ما لم يماري قراؤها أمراءها.” ↩︎

  35. حديث شريف: “ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بَدْو لا تُقَام فيهِم الصلاةُ إلا قد استحوذَ عليهم الشيطانُ، عليكَ بالجماعةِ فإنّما يأكلُ الذئبُ من الغنمَ القاصيةَ”. أخرجه أبو داود، والنسائي، وأحمد باختلاف يسير. ↩︎

  36. سورة البقرة -١١٥ ↩︎

  37. حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎

  38. سورة الذاريات -٢١ ↩︎

  39. سورة الملك -٤ ↩︎

  40. سورة الذاريات -٥٦ ↩︎

  41. عبارة ملهمة من مصدرين: “خلقتك لنفسي” جزء من حديث قدسي جاء في بعض الآثار منه “ابن آدم، خلقتك لنفسي فلا تلعب، وتكلفت برزقك فلا تتعب…” ذكره المناوي في فيض القدير قائلا إنه لم يعثر على عزوه للنبي صلى الله عليه وسلم فلعله مما روي عن أهل الكتاب. والجزء الثاني {ولتصنع على عيني} من سورة طه – ٣٩. ↩︎

  42. سورة الماعون – ٤:٧ ↩︎

  43. حديث شريف ذات صلة: “من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله إلا بعدا.” أخرجه الطبراني في الجامع الصغير للسيوطي. كما أخرجه البيهقي في “شعب الإيمان.” ↩︎

  44. استلهاما من الحديث الشريف: “رب تال للقرآن والقرآن يلعنه.” حديث شريف نسبه الغزالي في (إحياء علوم الدين) لأنس بن مالك ↩︎

  45. سورة العلق -١٢:٩ ↩︎

  46. عبارة يتفق على معناها كل المؤمنين بالله ورسوله، وتتوافق مع الآية الكريمة {ذكر اسم ربه فصلى} سورة الأعلى -١٥ ↩︎

  47. سورة طه - ١٤ ↩︎

  48. سورة يوسف -٨٧ ↩︎

  49. سورة سبأ -٤٩ ↩︎

  50. سورة المزمل -٧ ↩︎

  51. سورة فاطر -١٤ ↩︎

  52. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  53. حديث شريف رواه الدارقطني، يتوافق مع الحديث الشريف: “ما من مسلمٍ يُسلم عليَّ إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أردَّ عليه السلام.” رواه أبو داود بإسنادٍ جيدٍ، وحديثين ذكرهما الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة”: “أنا في قبري حي طري، من سلم علي سلمت عليه” و “الأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ”. أخرجه أبو يعلي والبزار. ↩︎

  54. سورة الأحزاب -٦ ↩︎

  55. سورة المائدة - ١٠٥ ↩︎

  56. سورة البينة – ٥ {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ↩︎

  57. حديث شريف، أخرجه البيهقي والديلمي. ↩︎

  58. من الآثار المشتهرة على الألسنة: “إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن”. يقول البعض إنه وإن كان روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن عمر وعثمان، وعمر ابن عبد العزيز، وحسن البصري، ولكن لا يوجد سند له ↩︎

  59. ذكر الشيخ محمد رشيد رضا في مجلة المنار: “وقد مضت سنة الاجتماع في تقليد الناس لأمرائهم وكبرائهم، فكل ما راج في سوقهم يروج في أسواق الأمة، وإذا كان حديث «الناس على دين ملوكهم» لم يُعرف له سند يصل نسبه ويرفعه، فمعناه صحيح وهو ضروري الوقوع في الحكومات المطلقة الاستبدادية”. ↩︎

  60. الشاعر سبط أبن التعاويذي من مواليد العراق (٥١٩ - ٥٨٣) هجرية (١١٢٥ - ١١٨٧) ميلادية. ↩︎

  61. حديث شريف: “كما تكونوا يولَّ عليكم.” رواه الديلمي والبيهقي. ↩︎

  62. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎

  63. سورة الزمر- ١٨ ↩︎

  64. سورة الأنعام -١٢٤ ↩︎

  65. سورة الحجرات -٧ ↩︎

  66. حديث شريف يعتبره المحدثون أنه لا أصل له. لكن معناه صحيح ويوافق الحديث الشريف “إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.” أخرجه أبو داوود واللفظ له، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد. والحديث الشريف: “إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.” أخرجه أبو داوود والحاكم. ↩︎

  67. استلهاما من حديث شريف يخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم الإمام علي بن أبي طالب: " فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لكَ حُمْرُ النعم" أخرجه البخاري ومسلم. ↩︎

  68. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف، ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  69. من حديث شريف: “حياتي خيرٌ لكم تُحدِّثونَ ويُحدَّثُ لكم ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَضُ عليَّ أعمالُكم فما رأَيْتُ من خيرٍ حمِدْتُ اللهَ عليه، وما رأَيْتُ من شرٍّ استغفَرْتُ اللهَ لكم”. أخرجه النسائي والطبراني ↩︎

  70. من الحديث الشريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. وعبارة “حتى تقوم الساعة”، من الحديث الشريف: “لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة.” أخرجه الحاكم. ↩︎

  71. سورة النمل- ٨٢ ↩︎

  72. سورة الزخرف -٥٧ ↩︎

  73. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي. ↩︎

  74. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  75. من الحديث الشريف: “أنا فَرَطُكُمْ علَى الحَوْضِ، فمَن ورَدَهُ شَرِبَ منه، ومَن شَرِبَ منه لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَدًا، لَيَرِدُ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبيْنَهُمْ. قالَ أبو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبِي عَيَّاشٍ وأنا أُحَدِّثُهُمْ هذا، فقالَ: هَكَذا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وأنا أشْهَدُ علَى أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فيه قالَ: إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي.” أخرجه مسلم والبخاري في صحيحه. ↩︎

  76. استلهاما من {فلعلك باخع نفسك على آثارهم): سورة الكهف - ٦ ↩︎

  77. من الحديث الشريف الذي أخرجه مسلم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟) فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: (يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ". ↩︎

  78. من الحديث الشريف: “… إنَّهُمْ مِنِّي، فيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن بَدَّلَ بَعْدِي.” أخرجه مسلم والبخاري في صحيحه. ↩︎

  79. إشارة إلى الحديث الشريف: “إن الشـيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم.” أخرجه مسلم والبخاري. وكذلك: “فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا ومنك يا رسول الله؟ قال ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم.” أخرجه أحمد بلفظه، والترمذي والدارمي. باختلاف يسير. ↩︎

  80. من حديث شريف ذكره الإمام الغزالي في كتابه “إحياء علوم الدين” أن الرسول قال لعائشة: ضيقي مسالك الشيطان بالجوع. ↩︎

  81. سورة الشعراء - ٢١٩:٢١٨ ↩︎

  82. سورة الرعد - ١١ ↩︎

  83. مقولة للفيلسوف والاقتصادي الألماني كارل ماركس. ↩︎