(٨)

الإنسان
بقلبه وقالبه عَالمَان لثالث لحقية عقله
في مطلق الوجود، هو للأعلى له، فيه به وجهه
بواحدية عوالمه لأحدية عَلمه

حديث الجمعة

١٤ ذو الحجة ١٣٨٤ هـ - ١٦ أبريل ١٩٦٥ م

{ربنا لا تزغ قلوبنا، بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب}[١].

الذين آمنوا بالله ورسـوله ثم ارتابوا، {بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان}[٢].

{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}[٣].

{فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب}[٤].

{ما يفعل الله بعذابكم، إن شكرتم وآمنتم}[٥]، {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة}[٦].

هو {الرحمن، فاسأل به خبيرا}[٧]، (المرء على دين خليله، فلينظر أيكم من يخالل)[٨]، (المؤمن مرآة المؤمن)[٩]، (المؤمن مرآة أخيه)[١٠]، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[١١]، {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}[١٢]، {لو يشاء الله لهدى الناس جميعا}[١٣].

ها هو كتاب الله بين أيديكم، تلقاه من استقام عليه قبل أن يتلقاه، وهدى الناس به بمقاله وحاله وفعله إلى ما اهتدى إليه في حاضره به، بعد قديمه بفطرته، فكان للناس كافة بحاله، بنعمة الله عليه لمن ارتضى حاله لحاله، وبايعه على نفسه مرتضيا نفسه لنفسه، قاتلا نفسه لبعث نفسه، ببعث من أحب، مفتديه بنفسه لبعثه بذكره، ليفنى ذكره ويبقى به ذكر نفس من كان أحب إليه من ماله وولده ونفسه التي بين جنبيه.

عشقه فقتله، وكانت عليه ديته، فكان ديته، {فصلِ لربك وانحر}[١٤]، يا منظور ربك، تقوم وتتقلب في الساجدين، يا موصول علِيّك، يا قائم الحق في قيام الخلق ليكونوا بك لك فيه وجوها لحقائق خلقت لنفسه، ما خلق الجن والإنس إلا ليُعبِّد الجن والإنس لنفسه وذاته وهيكله، ظلال حقك، لمعاني عبده، ليكون الجن والإنس محلا لفيض نور الله، جعل لك، ليكونوا وجوها لله، ليكونوا قبلة للناس، ليكونوا بيوتا يذكر فيها اسمه، وتقام إليها الصلاة لذكره، من الإنس والجن والملك، {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس}[١٥]، فما كان الملائكة إلا نهايات لبدايات من الناس، وبدايات من أنفسهم لنهايات من الحق.

إن الإنسان، في الله لله، لا يكون في نعمة الله إلا يوم يكسب اسم الله لمسماه، بيتا يذكر فيه اسم الله، أو أن يقوم في صفة من صفات الله لبيت له لوصفه، لمراد الله به ومعناه.

فالإنسان هو وجه الله، واسم الله، وحق الله، وإنسان الله، ذاتا هي لله، عَلما على أقدس من ذات لله، في علميتها على أقدس لذات الله، في الله ذي المعارج يوم يكسب مقام البشرية بمعنى الإنسان له…

وهو روح من الله في علميتها على أعظم فأعظم في روح الله المطلق اللانهائي. فالإنسان في قدسه بحقه لمعناه روح متجسد بذات أو جسد متحرر منطلق بروح.

جاء رسول الله، مبعوثا من الناس، محصلة أنفسهم من الحق، لمعاني حقه لأجيال الجنس إلى آدم له، ومحصلة أنفسهم من الخلق، بكوثره بحقه لمعاني دائم خلقه لموصوف حقه.

فكان الرسول في معناه، وفي مظهره، وفي جوهره، معنى الإنسان لله، اجتمع فيه وصف الخلق ووصف الحق، وتكاثر بخلقه ظلالا بأوادم من الخلق لجوهره من الحق، قبضة نوره يمشي به في الناس، كما تكاثر بحقه بفيض الأعلى أسماءً لجوهره من الحق، فكان نور الله المنتشر في خلق الله المدكر، يقوم ويتقلب في الساجدين، على دوام فعل، وعلى قائم أمر، وعلى ظاهر وجه، ما غاب عن البشرية في قديمها، ولم يغب عنها في جديدها، فكان حجر الزاوية بين عهديها من القديم والجديد، فكان أنبياء العهد الجديد، بعلمائه من العارفين بمعرفته، كما كان أنبياء العهد القديم بحقه مُقدمة ظهوره بظلاله، تمهيدا لقيامه في قائمه، بحقائقه بــــــ {وقل جاء الحق وزهق الباطل}[١٦].

حي في قبره، من حَج ولم يزره فقد جفاه، يقوم ويتقلب في الساجدين، ويمتد بروح الحياة في الأحياء والمستحيين (بينا أنـا نائم أطـوف بالكعبة…)[١٧]، في الناس نيام، (رأيت رجلا آدم)، انشق عنه القبر من ذات هيكله مادة، لحقه بجوهره اسما لله وحقا لله، (قلت مَن، قيل ابن مريم)، بما أظهره الله على الدين كله، فعرف كيف يميز بين الرجل الآدم لله، والرجل الأعور، والرجل الأحمر، رجل الدنيا، رجل الشهوات، رجل الجاه، رجل السلطان، رجل القيام الزائل، رجل الفتنة، رجل المحنة، رجل القضاء، (رأيت رجلا أحمر، أعور العين، كأن في عينه نبقة طافية، قلت من قيل الدجال) ، فقال بما أظهره الله عليه من الدين كله (والله ليس بأعور)[١٨]. إن الله، كان عليما حكيما، {إني متوفيك ورافعك إليَّ}[١٩]، إن الله مع الذين أحسنوا، إن للذين أحسنوا الحسنى وزيادة، عباد الرحمن، الشعث الغبر، أولياؤه المختفون في الخلق.

وأين نجدهم؟، تجدونهم في كل مكان، وفي كل أمة، وفي كل زمان، يمشون على الأرض هونا، تجدونهم في كمال من الخلق، تجدونهم في طمأنينة بالله، يبشرون بالسلام، وإذا خاطبهم الجاهلون، لم يلجوا معهم في خصام ولا في جدل من كلام، وقالوا سلاما، ولم يثيروا فتنة أو خصاما. إنهم رسول الله في كوثره، ومخبره لجوهره.

جاء رسول الله في جلبابه محمد، أمرا عاملا بقديمه في قائمه، وبقائمه لقادمه. فهو بعيد عن وصف الآية أو الأسطورة أو مادية التاريخ، إنه أمر في واقع الحياة، إن جلبابه محمد بذاته وبيته وصحبه وأُمته لا يتسع في عصر سفوره لشامل معناه بموصوف رسول الله، كما أن جلابيبه من قبله بالآدمية والعيسوية والموسوية لم تكن أوفر حظا من جلبابه محمد، فهو بمحمديته اختصت بأن يبعث بمكارم الأخلاق للحق، ليظهر بصفات الله في قائم الخلق، حتى يتخلق الناس بأخلاقه، تخلقا بأخلاق الحق من الله.

{وإنك لعلى خلق عظيم}[٢٠]، كيف لا وهي خلق ربه! كيف لا وهي خُلق الحليم… خُلق الرحيم… خلق الكريم… خلق المنعم… خلق الغفور… خلق الشكور! {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون}[٢١]، احمدوني أحمدكم ولا تغفلون. خُلق من تخلق بأخلاق الله، هي مشهودة له فيمن كان للناس مع الناس، على ما كان ربه معه، وعلى ما كان ربه له، {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[٢٢]، رفيقا لرفيق، رفيق في أعلى الإنسان لرفيق في أدنى الإنسان للحق الواحد، والأمر الواحد، والأحد الواحد في الله لمعنى مطلقه ولانهائيه.

كشف عن رحمة الله به، ومغفرته له، لينبئ الناس عما ينتظرون من أمرهم فيه، من أمره عليهم، فلو أنهم عاملوه على ما تعامل به هو مع ربه، لكان لهم منه ما كان لربه معه من نعمته عليه… اتبعوني يحببكم الله، ويكون لكم من الله ما لي… أنا قاسم، والله هو المعطي.

إن الإيمان بالله، إنما هو في الإيمان برسالته… وإن الإيمان برسالته، إنما هو في الإيمان برسوله… وإن الإيمان برسوله، إنما هو في الإيمان به حيا لا يغيب، قائما لا يحتجب، ممتدا لا ينقطع، على ما هو الإيمان بالله، فما كان الله وما كان الرسول ألفاظا تلوكها الألسن لوصف الإيمان بها والسلام معها والإسلام لها.

هل آمنتم به على الأقل حيا في قبره، كما أخبركم، فلم يلبكم من قبره، يوم تحيونه فيحييكم بأحسن من تحيتكم؟ هل آمنتم به قائما بينكم، وبحثتم عنه صادقين مجتهدين مجاهدين، ولم يجمعكم الله عليه؟ {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}[٢٣]، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}[٢٤].

إن الله تعهد، وهو القادر، لمن جاهد فيه صادقا، مؤمنا، لا يخادع نفسه، ولا يخدع ربه، أن يهديه السبيل، وهو القادر على أن يهديه السبيل حقا وفعلا، وما كانت السبيل إلا الدليل، وما كان الدليل إلا الخبير به، القادر بالله فيما يحكم من الأمر، وما كان الخبير بالله إلا عبد الرحمن يمشي على الأرض هونا.

هل آمنتم أنه فيكم {واعلموا أن فيكم رسول الله}[٢٥]، ولم يخاطبكم من ضمائركم، به حية يقظة مدركة (استفت قلبك وإن أفتوك)[٢٦]؟ {واتقوا الله ويعلمكم الله}[٢٧].

يا أيها الناس… {يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض}[٢٨]، اثاقلتم إلى مادي قيامكم، إلى هياكلكم من التراب، ولم تقبلوا الانطلاق والحرية، تحت سلطان الجاهلية وبيئتها، وسلطان الغرائز المادية وغلبتها؟ يا أيها الناس، لِمَ لا تجيبون الله إلى ما يدعوكم إليه رسول ربكم من أنفسكم؟

ألم يقل لكم {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[٢٩]، ألم يقل لعبده بينكم، وإياكم يعني، {ارجع البصر كرتين، ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير}[٣٠]، ألم يقل له وإياكم يعني {فكشـفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}[٣١]، ألم يقل له وإياكم يعني {ما كذب الفؤاد ما رأى}[٣٢]، ألم يخاطبكم بأفتمارونه على ما يرى؟

ألم يقل لكم وأنتم تعبدون الكلام، دون المتكلم، وتعبدون القرآن، دون القارئ والمقرئ، وتعبدون الحروف والرسوم، دون المعاني والحقائق إن الله {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا}[٣٣]؟

ألم يطمئنكم وهو يهديكم به إبعادا لكم عن الفسق، {وما يضل به إلا الفاسقين}[٣٤]؟ ويفتح لكم من لدنه عِلما ورحمة بقوله {واتقوا الله ويعلمكم الله}[٣٥]؟ ألم يقل لكم إن الله محدثكم دائما، ومتكلم إليكم دائما، في ضمائركم، وفي إدراكات عقولكم، وفي معلوم مدارككم، {فأينما تولوا فثم وجه الله}[٣٦]، إن الله أقرب إليكم من حبل الوريد، إن الله {قائم على كل نفس}[٣٧]، إن الله من ورائكم محيط؟

إن الله لكم وأنتم له، يرد إليكم أعمالكم، بالخير، مِنَّةً ونعمة، ويضاعفها للمحسنين، ويرد إليكم أعمالكم بالشر، جزاءً وفاقًا، وعدلا مقاما، وحسابا منجزا {وجزاء سيئة سيئة مثلها}[٣٨]، ألم يغلب مغفرته على عدله ليهدئ من روعكم، والرسول يهديكم لأمره، في أمركم، (إذا لم تذنبوا وتستغفروا، لذهب الله بكم وأتى بقوم آخرين يذنبون ويستغفرون فيغفر الله لهم)[٣٩]

ليس الدين في قضية الطاعة والمعصية… ليس الدين في صور المناسك، ولكن الدين في المعاملة مع الله، ظاهرة في المعاملة مع الناس. الدين في الصلة بين العبد وربه، {ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله}[٤٠]، (المرء على دين خليله)[٤١]، والخلة في دين الفطرة ربوبية ما كانت في الله فناء فيه وبقاء به، في حبه لوجه منه فيه له.

الدين في اجتماع برانية الإنسان، على جوانيته، مع معلم خبير بذلك ممكن فيه (إمام مربي، أو شيخ مسلك). الدين في اجتماع العقل على القلب، الدين في وحدانية جوارح القالب، بإدراك الإنسان لحقائقه في نفسه في قائم أمره، يذكر الله في نفسه، يذكر ربه ذكرا لله في نفسه، يعرف ما معنى الرب له، وما معنى الإله عنده، وما معنى الحق به، وما معنى الباطل في قيامه، وما معنى الشيطان في جريانه منه مجرى الدم به، ويعرف معنى قرينه من السوء، وقرينه من الاستقامة، يعرف حافظه من الله وفاتنه من أمر نفسه.

وهو كما يعرف الأمر من الله له، يعرف معنى الصراع فيه بين معانيه من الحق والباطل، ومعانيه بين الظاهر والباطن من أمره، الصراع القائم بجوانيته مع برانيته، والقائم من برانيته مع جوانيته.

من المتجمعين على ذكر الله ومحبته، يجمع قلوبهم على قلب بينهم، يتواجد الإنسان منهم لهم، من بينهم. يتواجد الكائن الآدم من فعلهم باصطفائهم فعلا لله، بلبنات قلوبهم لذواتهم، حبات عقد منظوم، للبنات بيت يرفع ويقوم، يذكر فيه اسم الله، لهيكل لقدس الله، لمدينة لحضرة الله، من بيوت بقلوب لعباد، ترفع وتوضع، حتى يكمل لها أمرها في الله، وعلميتها عليه، عوالم ووجود لتظهر وجوها له، وقبلة لصنعها من فعلها، من جديد أمرها، بكوثرها وتكاثرها على مثال من سبق، خلت منهم الأرض يوم خلوا مما سوى الله. (المؤمنون كأعضاء الجسد الواحد)[٤٢]، يجمعهم المؤمن، والمؤمن مرآة المؤمن، والظاهر مرآة الباطن.

الفطرة لا تفصل في أمرها بين الخلق والخالق، وبين المنعم والمنعم عليه، ولا بين الظاهر والباطن، ولا بين الديمومة والتوقيت، فالمؤقت يدوم بتجدده، والدائم يظهر في تكاثره بموقوته، تعريفا عن رحابة رحمته وشمول حقيقته.

إنسانية شعارها محمد رسول الله، شعارها لا إله إلا الله، علمها وكتابها ورسالتها الله أكبر، الله أكبر قيامها الفطرة، وتدانيها الخلق، وتعاليها الحق الخالق، تداني بحقها خلقا، وتتصاعد بخلقها حقا، وتجتمع في أمرها خلقا وحقا في لا إله إلا الله، وتقوم بكتابها رسالة في قيامها محمدا رسول الله، في قيامها بلا إله إلا الله محمدا رسول الله، بشعاره الله أكبر، الله أكبر.

فيستقيم أمرها، يوم تستجيب لأمر الله إليها، {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}[٤٣]وتؤمن بالله. وهنا يقول الرسول (الخير فـيَّ وفي أُمتي إلى يوم القيامة)[٤٤]، (لا تزال طائفة من أمتي، قائمون على الحق، لا يضرهم من خالفهم إلى أن تقوم الساعة)[٤٥]، (تركت فيكم الثقلين كتاب الله، وعترتي، ما إن تمسـكتم بهما لا تضلون أبدا، فإنهما لا يفترقان أبدا)[٤٦]، (مثل أهل بيتي فيكم كسـفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)[٤٧]، (من رآني فقد رآني حقا)[٤٨]، إن الذي لا يتمثل بي، ولا يرتضيني لمعناه، حقا من الله، إنما هو من حزب الشيطان، (فإن الشيطان لا يتمثل بي)[٤٩].

كل هذا جاء به رسول الله، وأخرجته أُمته من دائرة الفقه لدين الله، وقامت في فقه ما أنزل الله به من سلطان، وما كان فيه الناس من تبيان، قام على شكليات المناسك وتجميد المعاني، وتضييع الثمرة، وتفويت موعد الحرث والزرع والدراس على الناس.

فقه الشيطان، فقه البهتان، فقه الضالين المضلين، فقه المظلمين الظالمين لأنفسهم، الظالمين للناس، فقه لا ماء فيه، لا خير فيه، لا عِلم فيه، لا نور فيه، لا ثمار له.

ابتعدوا في أمر التفقيه للدين والتوعية به عن جوانية الإنسان، كما ابتعدوا أيضا عن برانية الإنسان فرارا من مقاومة، أو جريا وراء غنيمة، والإنسان لا يصلح في برانيته، إلا بصلاحية جوانيته، كما أنه لا يصلح بيسر في جوانيته، إلا إذا صلحت برانيته كذلك.

إن برانية الإنسان وجوانيته عالمان لحق واحد، ولأمر واحد، ولعالم واحد، يوم يستقيم الناس على أمر الله، يوم يدرك الناس حقيقة أنفسهم في موجود الوجود، وجودا لله لا يخرج عن سلطانه فيه، ولا مراده به موجود، مهما ضَؤل أو كبر، ولا تغيب رحمته وتمكينه عن كائن حي فيه، مهما انحرف بفعله لأمر مجتمعه لظاهره. رحمة واسعة، وقدرة دانية مقاربة.

فها أنتم هنا، في هذا الجمع، وفي هذه الجماعة، يشغلكم وتسمعون دائما ما يزيدكم انشغالا عن أمر أنفسكم بجوانيها، وبرانيها من مجتمعكم، ولو أنكم حرصتم جد الحرص على إصلاح جوانيتكم على ما توجهون، لأمكن لجوانتيكم بقدرة الله أن تكون عامل صلاح لبرانيتكم، ولما يحيط بكم من الوجود، ولمن تتواجدون معهم من الناس، فيصلح أمر الناس يوم يصلح أمركم، وتزداد صلاحية أمركم كلما ازدادت صلاحية الناس من حولكم.

إنكم في داخل البيت، في داخل الكعبة، تصلون على الناس، يوم يحل في قلوبكم نور ربكم، وقد أذهب عنكم الرجس، فيجعل لكم نورا تمشون به في الناس. فأنتم قبلة الله للناس، وكعبة الله للناس، يوم يصدق الناس في وجهتهم إلى الله، باتجاههم إلى منسك توبته فيكم، فيتكشف لهم أمرهم لأمركم، ووجوه لله ناظرة، ووجوه لله منظورة، ووجوه ناضرة باستقامتها وتقواها لإنسانية رشاده ناظرة، سقطت الحواجز، ونفخ في السور، فظهر أهل ساحات الحق من عرفات، لعموم الخلق أينما كانوا، يرونهم يوم هم بوجهتهم إليهم، مجاهدين في طلب السبيل لله ووجهه في أهل الله إليهم، لاستقبال ونشر رحمة الله انتشارا لنور الله في قلوبهم، ممن يحملون نور الله إليهم، وقد تواصوا بالصبر لتحقيق ما وعدوا، متجمعين على أرض أمانيهم من مِنى، استعدادا لاستقبال الإفاضة، بها يتحقق لهم مرادهم من طوافهم وإحرامهم واعتكافهم.

إن الأرض في هذا الزمان بالذات، وفي هذا العصر بالذات، تعاني محنة، وتمر في فترة صادفها القضاء، ووقع القول على الناس، بوصف المبلسين الظالمين، وقد أتاها أمر السماء بوصلة السماء، بأرواح السماء، برسالة الروح، بها يقوم الروح لرب العالمين، تتجدد بين الناس بوسطائها وعلمائها، علماء الروح، علماء الإنسان، علماء الرحمن، علماء الحقيقة، علماء الحق، أنبياء الخلق، عباد الأعلى، أعلام الله، وجوه الغيب، أحواض الحياة، ساحات السكينة للنفوس المطمئنة، جنان الله على الأرض تمشي، أبواب حضرة الله لطارقي أبواب الله، مدائن عباد الله، وخلق الله، أن ادخلوا في ساحة الله… أن ادخلوا في كنف الله… أن ادخلوا في ساحة رحمة الله… أن ادخلوا في حق الله… أن ادخلوا في أنفسكم… أن ادخلوا في الحياة، رسول الله في دوام لكم، والمسيح في دورته بآدم ودورته بابن آدم لا ينقطع عن عمله بينكم، والذي خاطب موسى ما زال يخاطبكم، والذي أسعف نوحا ما زال يسعفكم، والذي نصر محمدا ما زال هو لكم وناصركم.

إنكم هنا تتحملون أمانة عظمى، وتتعرضون لحمل عبء ثقيل، بما كشف الله لكم في أنفسكم من أمر جوانيتكم، بما بصر به عقولكم في أمر الله بكم، وبما قوَّم به نفوسكم في جديد أمرها، وفي جديد استقامتها، على نقيض ما كانت من قبله، إلى الحق في أنفسكم هديتم، فأنتم تحملون أعباءً ثقالا في أمر أنفسكم، بضرورة الاستزادة مما بكم، ومضاعفة الالتجاء إلى بارئكم.

عرفتموه أقرب إليكم من حبل الوريد، حقيقة، ومعكم أينما كنتم فعلا، في كائنكم بأوقات كائنكم، حقا وصدقا، وعرفتم كيف أن تقوى الله تهدي السبيل، وعرفتم ما تكون السبيل، وأنها ما كانت غير الدليل، وعرفتم أن الإنسان بمادياته هو في دوام العليل، وأن الله به كفيل، وأن السلامة في التخلص من سجين ذاته، وعتق معناه من قائمه بماديه، طلبا لقيومه بروح الله له، الحي القيوم. عليه يجتمع، ومعه يتعامل، وبه يؤمن، وله يشهد، وبه يجتهد، وعليه يتوكل. وعرفتم أنكم تحملون عبء النبوة ومسئوليتها إذ أنتم علماء أُمتها.

ها أنتم عرفتم برسالة السماء مع الروح إليكم، أن رسالتها إنما هي رسالة السلام في الأرض، ورسالة السلام مع الله، ورسالة السلم مع رسول الله، في دائمه، في قائمه، عين قيومه، خليل الرحمن، حبيب الرحمن، ما كان للرحمن وجود في الوجدان، فهو معه الخليل، وهو في النفس إلى النفس، إليه الدليل، رفيق لرفيق، ورفيق لأعلى.

إن الله ورسوله معكم في دوام، فكونوا معهما في سلام. استعينوا بالله ورسوله لجواني أمركم، ولبراني تواجدكم، تحققون على الأرض السلام، بجهدكم، بمجاهدتكم، بطلبكم، بسلامكم في اجتماعكم وسلامكم لجمعكم، وسلامكم لأمتكم، وسلامكم لبشريتكم، وسلامكم لإنسانيتكم في سلامكم لأنفسكم.

إن الأرض اليوم تهتز وترتج تحت أقدامكم، خوفا عليكم وضيقا بكم، فهي في لمحاتها من الرضاء عنكم والدعاء لكم تعطيكم قليلا من خيراتها بسخاء ورضاء، وفي لمحات الغضب عليكم والضيق بكم والنفور منكم، ومحاولتها للقضاء عليكم، تكيل لكم قليلا من البلاء تقفون أمامه بعجزكم، أوحى لها فحدثت أخبارها، فوضع الناس أصابعهم في آذانهم حذر الموت، والله محيط بالكافرين، {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون}[٥٠]، {إن الله بالغ أمره}[٥١].

لقد وقع القول، وحان يوم الفصل ميقاتا، لبثوا فيه أحقابا، استكملت الأربعة عشر قرنا من أيام بدره تماما لأيامه لقبله. لقد مرت البشرية، من عهد الرسول إلى اليوم، في أربعة عشر يوم إلى الظلام إلى المحاق، كان الرسول بذاته بدر تمام لما قبله، فكان العروة الوثقى لا انفصام لها، بقديم الحق بدرا قبل هلاله، وقادم الحق هلالا فبدرا بعد محاقه، فقد تناقص النور من بعده، (خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه)[٥٢]، (يأتي على أمتي زمان، القابض فيه على دينه، كالقابض على الجمر)[٥٣]، وها قد دخلنا في الجاهلية الثانية من قرون مضت، وها نحن نستقبل جديدا من شهر، وجديدا من يسر، وجديدا من رحمة، نستقبل هلالا من النور، ننتظره يتزايد ويتزايد، ليصل إلى تمامه بدرا مشرقا لطالبي وجه الله، ونور الله، مع رسول الله، لسكينة نفسه من قلقه بأُمته، سكينة أنفسهم لجمعه.

إن رسول الله بظاهره لوجوه المؤمنين، بدر لبدور، وهلال لأهلة، في دار من أرض، في مدينة من وجود. إنه البدر، وإنه الأرض، وإنه الشمس، إنه النور، وليد الظلام. إنه الظلام، سكينة النار وحاجزها. إنه النار المقدسة المشعلة، جذوة الحياة، وأقباسها. إنه سر الحركة، سر النشاط، سر الانفعال، سر الوجود، سر الحب والمقت، سر الفرقة والجمع. إنه الروح، إنه الغيب، إنه الطريق، إنه الحياة، تتلون بها وبفعلها الأشياء على أساس من معاملتها لها فيه معه.

إن المعرفة في رسول الله… هي المعرفة عن الله، وهي المعرفة عن النفس. إن رسول الله لنا، هو كل شيء لنا من الله، وإن الإنسانية، إن البشرية، إن الآدمية، لرسول الله من الله، هي كل شيء له من الله، فهلا اجتمعنا على رسول الله الذي هو كل شيء لنا، وهلا جمعنا أنفسنا عليه، لندخل المسرة عليه، إذ نحن كل شيء له. إننا ورسول الله، في واسع وعديد وجوه الله، حق واحد، ووجود واحد، وأحد واحد، وحضرة لله واحدة، من عبيد من مثالنا فيه، يقومون به حقائق له وللأعلى إلى المطلق لا شريك له.

فلنسمِ أنفسنا عبيدا، وليسمِنا الله له وجوها وبيوتا، ولنعرفنا لنا لعملنا أربابا وآلهة، ولنشهدنا له أسماءً حسنى بصفاتها لحسنها رحمة وعلما، فلنسمِنا بذواتنا أعلاما وظلالا لأقدس حتى إلى ذات قدسه. فلندركنا أرواحا تجسدت أشباحا للروح الأعظم والأعظم حتى اللانهائي المطلق، فلنرانا على ما نريد أن نكون، فهو لنا كائن على ما كنا له، (كن كيف شئت فإني كيفما تكون أكون)[٥٤].

تعالى الله عن الوصف، وتعالى الله عن الحد، وتعالى الله عن القديم والجد، وتعالى الله عما يصفون. سبحان الله وتعالى عما يشركون.

لا إله إلا الله، لا شريك له، منه وإليه المصير، وله الأمر.

اللهم يا من جعلت من الرسول حقا لنا… اللهم اجعل منا حقا له به فيه.

اللهم يا من جعلت من الرسول مثلا إلينا… اللهم اجعل منا رسلا منه إلى الناس، حتى تعم رسالته، وحتى يشرق في القلوب نوره، وحتى يقوم على الوجود أمره، على ما هو قائم، في مدرك قيامه لقيامنا، في ظهور رحمة منك بنا، ونعمة منك إلينا… اللهم به فسددنا وسدد خطانا، ويسر أمرنا.

اللهم به فولِ أمورنا خيارنا ولا تولِ أمورنا شرارنا.

اللهم به فاهدِ أشرارنا… اللهم به فقومنا حكاما ومحكومين، واهدنا به حكاما ومحكومين، ووفقنا به واجمع قلوبنا عليه، وزكي نفوسنا بسره، وبأمره، وأنر عقولنا بنوره، وأعتق رقابنا برحمته، وأحيِ قلوبنا بكوثره.

لا إله إلا أنت سبحانك، إنا كنا من الظالمين.

مصادر التوثيق والتحقيق


  1. سورة آل عمران -٨ ↩︎

  2. من سورة الحجرات -١١ ↩︎

  3. سورة العنكبوت - ٣:٢ ↩︎

  4. سورة الحديد -١٣ ↩︎

  5. سورة النساء -١٤٧ ↩︎

  6. سورة النحل- ٦١ ↩︎

  7. سورة الفرقان - ٥٩ ↩︎

  8. حديث شريف: “المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل”. أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  9. حديث شريف: “المؤمنُ مرآةُ المؤمنِ، والمؤمنُ أخُو المؤمنِ يكُفُّ عليه ضيْعتَه، ويَحوطُه من ورائِه.”. أخرجه البخاري وأبو داود، والبزار والطبراني ↩︎

  10. حديث شريف: “المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ.” أخرجه أبو داود والبخاري. ↩︎

  11. سورة العنكبوت -٦٩ ↩︎

  12. سورة الإنسان -٣ ↩︎

  13. سورة الرعد - ٣١ ↩︎

  14. سورة الكوثر- ٢ ↩︎

  15. سورة الحج - ٧٥ ↩︎

  16. سورة الإسراء - ٨١ ↩︎

  17. من الحديث الشريف: “بيْنَما أنا نائِمٌ رأيتُنِي أطُوفُ بالكعبةِ، فإذا رَجلٌ آدَمٌ سَبْطُ الشَّعْرِ، بيْنَ رجُليْنِ يَنطُفُ رأسُهُ ماءً، فقُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا ابنُ مَرْيَمَ، ثمَّ ذهبتُ ألْتَفِتُ، فإذا رجُلٌ أحمَرٌ جَسيمٌ، جَعْدُ الرأسِ، أعْورُ العيْنِ، كأنَّ عيْنَهُ عِنبةٌ طافِيةٌ، قُلتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: الدَّجالُ، أقْربُ الناسِ بهِ شبَهًا ابنُ قطَنٍ”. أخرجه البخاري ومسلم باختلاف يسير. وفي حديث آخر للبخاري ومسلم أيضا: “إن الله ليس بأعور”. ↩︎

  18. حديث شريف: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الدَّجَّالَ بَيْنَ ظَهْرَاني النَّاس فَقَالَ: إنَّ اللَّه لَيْسَ بأَعْوَرَ، ألاَ إنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ الْعيْنِ الْيُمْنى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبةٌ طَافِيَةٌ. متفقٌ عليه. ↩︎

  19. سورة آل عمران -٥٥ ↩︎

  20. سورة القلم -٤ ↩︎

  21. سورة البقرة – ١٥٢ ↩︎

  22. سورة النحل -١٢٨ ↩︎

  23. سورة يوسف -١٠٨ ↩︎

  24. سورة العنكبوت -٦٩ ↩︎

  25. سورة الحجرات -٧ ↩︎

  26. من الحديث الشريف “استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.” أخرجه أحمد بن حنبل والدارمي. ↩︎

  27. سورة البقرة -٢٨٢ ↩︎

  28. سورة التوبة - ٣٨ ↩︎

  29. سورة الذاريات -٢١ ↩︎

  30. سورة الملك - ٤ ↩︎

  31. سورة ق -٢٢ ↩︎

  32. سورة النجم -١١ ↩︎

  33. سورة البقرة - ٢٦ ↩︎

  34. سورة البقرة -٢٦ ↩︎

  35. سورة البقرة -٢٨٢ ↩︎

  36. سورة البقرة -١١٥ ↩︎

  37. سورة الرعد -٣٣ ↩︎

  38. سورة الشورى -٤٠ ↩︎

  39. حديث شريف: “وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ، فَيَغْفِرُ لهمْ.”  صحيح مسلم. ↩︎

  40. سورة آل عمران - ٦٤ ↩︎

  41. حديث شريف: " المرءُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم مَن يُخاللُ." أخرجه أبو داود، وأحمد، والترمذي. ↩︎

  42. حديث شريف: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.” صحيح مسلم. ↩︎

  43. سورة آل عمران - ١٠٤ ↩︎

  44. تقول معظم كتب الأحاديث الشريفة إنه لم يثبت عن الرسول كحديث شريف ولكن معناه صحيح ويتوافق مع الحديث الشريف: “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  45. حديث شريف: “لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي على الدِّينِ ظاهرينَ، لعدوِّهم قاهرينَ، لا يضرُّهم مَن خالفَهُم؛ إلَّا ما أصابَهُم مِن لأواءَ حتَّى يأتيَهُم أمرُ اللَّهِ وَهُم كذلِكَ. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وأينَ هُم؟ قالَ: ببيتِ المقدسِ وأَكْنافِ بيتِ المقدسِ”. أخرجه مسلم والبخاري بنحوه وغيرهما عن جمع من الصحابة بألفاظ متقاربة. ↩︎

  46. إشارة إلى حديثين شريفين: “إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض”. أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده. و"إني تارك فيكم ما إن استمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما". جاء في سنن الترمذي. ↩︎

  47. إشارة إلى الحديث شريف: “مثل أهل بيتي مثل سـفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.” أخرجه الحاكم في المستدرك. ↩︎

  48. حديث شريف: مَن رَآنِي فقَدْ رَأَى الحَقَّ؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَكَوَّنُنِي." صحيح البخاري. وقد جاء بلفظ “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  49. حديث شريف: “مَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَشبه بي”. صحيح ابن حبان. ↩︎

  50. سورة الصف - ٨ ↩︎

  51. سورة الطلاق -٣ ↩︎

  52. حديث شريف: “خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.” صحيح البخاري. ↩︎

  53. حديث شريف: “يأتي على النَّاسِ زمان الصابر فِيهِم على دينه كالقابض على الجمْر.” رواه الترمذي. ↩︎

  54. عبارة للسيد رافع يمكن تأمل معناها ومغزاها في السياق. ↩︎